رواية فوق جبال الهوان الفصل الستون
بالنسبة له، صباح هذا اليوم كان مختلفًا للغاية، ورائعًا بدرجة لا يمكن تخيلها، فتاة الأحلام والأمنيات، متواجدة بين أحضانه، يصنع معها ذكرى أخرى جديدة تُضاف إلى قاموس الذكريات المميز الذي يحتفظ به لنفسه. قاوم "غيث" ما يعتمل في نفسه من مشاعر طامعة في التنعم بجنة قُربها، فلمسة عادية منها كانت أشبه بتيار كهربي يسري كالرعد في جسده، فيجبر خلاياه على الاستفاقة والتحفز. بأعجوبةٍ ارتدى ذلك القناع الجدي على وجهه، فظهر وكأنه لا يهتم. ساعدها على النهوض برفقٍ لئلا تنزلق قدمها مجددًا، وخاطبها في لهجة خشنة بعض الشيء وهو يغض طرفه:
-غيري خلجاتك بدل ما تمرضي.
لا إراديًا نظرت "دليلة" إلى حالها بعدما ابتلت، والتصق قماش منامتها بجسدها، فشعرت بالحرج الشديد، وتراجعت بحذرٍ على الأرضية الرطبة لتخرج من الحمام، وأغلقت الباب ورائها، تحركت صوب مرآة طاولة الزينة لترى وجهها مشتعل بحمرة الخجل، ناهيك عن هيئتها الفاتنة التي لا يمكن مقاومتها، أسرعت نحو خزانة الثياب لتبدل منامتها بثيابٍ أخرى جافة قبل أن يخرج، وتزداد حرجًا على حرج.
في حين تعمد "غيث" التلكؤ في تجفيف جسده، وارتداء ثيابه ليعطيها كامل الوقت الذي تحتاجه حتى تنتهي كليًا، وقبل أن يهم بالخروج، دق على الباب من جهته متسائلًا:
-في مشكلة لو خرجت؟
أتاه صوتها غير ممانعٍ:
-تعالى براحتك.
تنحنح بخشونةٍ مرددًا وهو يفتح الباب:
-يا رب يا ساتر.
تأملها فور أن وقعت عيناه عليها، ليجدها قد ارتدت عباءة منزلية من اللون البيج، ولفت حول شعرها حجابًا غير معقود، فبدت بهية الطلة، جميلة الملامح. كان من غير اليسير عليه مقاومة كل حُسن تظهره له بدون تكلفٍ. حمحم متسائلًا وهو يُباعد نظرته عنها:
-تحبي تاكلي الفطور إهنه، ولا ننزلوا مع الجماعة تحت.
أشارت بيدها نحو الخارج وهي تجيبه:
-خلينا معاهم أفضل.
لم يبدُ معارضًا على الإطلاق لرغبتها، وقال وهو يتأهب للاتجاه نحو باب الغرفة لفتحه:
-وماله.
انتظر بجواره ليتيح لها الفرصة للمرور أولًا وتجاوزه، فتضاعفت حُمرة وجهها، وهي ترى منه تلك المعاملة الودية، التي لا تظن أنها قادرة على نسيانها إن اضطرت للرحيل وفراقه.
.......................................
تمطى بذراعيه بتكاسلٍ وهو يجفف وجهه المبتل بالمنشفة القطنية، قبل أن يلقيها خلفه على حافة الفراش، ليصيح في زوجته "تفيدة" التي كانت تجلس القرفصاء على الأرضية لتُلمع له حذائه بالورنيش ليبدو براقًا وهو ينتعله أمام الناس:
-همي يا ولية منك ليها، عايز ألحق أفوت على الحلاق يجص شعري ويساوي دقني.
استدار "محروس" ذي الأربعين عامًا، لينظر إلى انعكاس وجهه في المرآة، ليمرر بعدها أصابعه على ذقنه الطويلة غير المهذبة متحسسًا إياها في امتعاضٍ:
ردت عليه وهي تميل ناحيته لتضع الحذاء في قدميه:
-أني خلصت أهو.
ركلها بقدمه بعدما فشلت في مهمتها البسيطة مبرطمًا بسبابٍ لاذع ليهينها، فسكتت ولم تقل شيئًا، واجترت مرارة الذل بلا تعقيبٍ، لتأتي زوجته الأخرى "وجدان"، والتي كانت أصغر عمرًا من زوجته الأولى بفارق خمسة أعوامٍ لتضيف في تعجلٍ:
-الجفطان جاهز يا سي "محروس".
عاونته على وضعه على كتفه، وضبطت من أطرافه ليبدو متسق الطول، فوزع نظراته بينهما آمرًا بلهجةٍ جاغة:
-وضبوا حالكم لأجل ما نروح عشية لدار الحاج "راشد" نطلبوا بته ليا.
بادرت "وجدان" بالرد في اهتمامٍ وهي تناوله الهِراوَة الخشبية التي يمسكها في يده:
-جاهزين وعاملين حسابنا.
لتتحدث "تفيدة" قائلة بترحابٍ:
-وماله ياخويا، طالما نفسك فيها.
طالعتها "وجدان" بنظرة فاضت بغيظٍ مكتوم، فكيف لها أن ترتضي ببساطةٍ أن يتزوج عليها زوجها للمرة الثالثة؟ تشتت تركيزها عنها عندما تساءل "محروس" وهو يضبط عِمامته:
-معاكو الدهب اللي هنديوه للعروسة؟
هنا تحدثت "وجدان" باحتجاجٍ طفيف:
-إيوه، بس مش كَتير عليها؟
وكزها في كتفها بقسوةٍ قبل أن يعنفها بغلظةٍ:
-كَتير، ولا جِليل دافعين حاجة من جيب اللي خلفوكوا؟
تأوهت من الألم الذي دب في كتفها، وتراجعت خطوتين للخلف لتتجنب بطشه، فيما تابع بتحاملٍ منزعج:
-كتو اتشاطروا يا حُرمة منك ليها وتجيبولي الواد اللي نفسي فيه.
ردت عليه "تفيدة" بقلة حيلة:
-واحنا بيدنا إيه يا سي "محروس"؟ كله بأمر الله.
طاف ببصره عليهما مكملًا إهانته الفظة:
-الحريم أجــدام، وإنتو جدمكم انتو التنين فَقر!
ثم اندفع نحو الأمام بقوةٍ ضاربًا "تفيدة" في جانب ذراعها وهو يصيح:
-فَسحي يا حُرمة، خليني أغور.
لتتبعه قائلة داعية له:
-ربنا يكفيك شر الطريق يا سي "محروس".
انتظرت "وجدان" ذهابه لتلحق بضرتها هادرة في غضبٍ مبرر:
-عاجبك اللي جوزك عيعمله إياك؟
قابلت عصبيتها قائلة ببرودٍ مستفز:
-وأني بيدي إيه؟ ما زي ما جابك واتجوزك عليا، راح يجيب الجديدة عليكي...
لتبدو نبرتها شامتة بوضوحٍ وهي تتم كلامها إليها:
-الأيام دوارة، دوجي من نفس الكاس.
إلا أن "وجدان" صاحت متوعدة بوجهٍ اربد بالبغض والعداء:
-وأني مش زيك عسكت، وأرضى بنصيبي، ده أني هوريها السواد الأعظم.
..............................................
تهادت في خطواتها وهي تهبط على سلم الدرج، ليسير "غيث" مجاورًا لها دون أن يقول أي شيء، لمحتهما "عبير" وهي تمرق عبر الصالة عائدة إلى المطبخ بعدما انتهت من تقديم واجب الضيافة لرجال البلدة الذين أتوا للحديث مع الحاج "زكريا". أشرق وجهها بابتسامةٍ بشوشة وهي تُحيي كليهما:
-صباحية مباركة عليكم.
لتتبعها الخادمة مُطلقة زغاريد مبتهجة لرؤية العروس وكبير البلدة، فحادثها الأخير لتكف عن ذلك الصخب موجهًا أمره لها:
-بطلي دوشة يا به على الصبح.
ردت في طاعة وهي تحني وجهها في استحياءٍ:
-أوامرك يا كبيرنا.
لتتقدم ناحيتهما "فاطمة" وهي تبتسم قائلة ببشاشةٍ:
-إصباح الخير عليكم يا غاليين.
أخذت "دليلة" في حضنها، ومنحتها عشرات القبلات المهنئة على وجنتيها، ثم سحبت ابنها إلى صدرها تضمه في تحنانٍ أمومي، فقبَّل أعلى رأسها، لتنظر إليه قائلة في شيءٍ من التعجب:
-أني فكرت عتصحوا جُرب الضهر إكده!
قال وهو يمسح على صدره بيده برفقٍ:
-أني فايج من بدري يامه، وكنت نازل أشوف حوار المي المجطوعة.
أعلمته بملامحٍ مالت للضيق نسبيًا:
-"وهدان" جه من شوي يجولنا إن البلد كلياتها المي مجطوعة منها، عيجولوا المحطة الجديدة خربت.
قطب جبينه متسائلًا في دهشة:
-هي لحقت؟ دي أديلها كام شهر معمولة!
حركت رأسها معقبة:
-مخابرش التفاصيل يا ولدي...
ثم أشارت بيدها نحو الخارج متابعة:
-بوك الحاج جاعد مع الرجالة في المضيفة برا يتحدتوا في الحكاية دي.
هز رأسه مرددًا في جديةٍ:
-أني رايح حداهم.
وأسرع في خطاه متجهًا نحو الخارج، لتقترب "عبير" من "دليلة" وتحتضنها في سرورٍ قائلة:
-تعالي جاري يا عروسة، جوليلي نفسك في وكل إيه وأني عطبخولك؟
لتبدو نبرتها أكثر فخرًا وتباهيًا وهي تكمل:
-اسألي أمي الحاجة على وكلي، ما يعلاش عليه.
امتدحت كذلك "فاطمة" ما تطهيه هاتفة بوجه عاد لملامحه الرائقة:
-من يومها وهي شاطرة في الطبيخ.
أضافت "عبير" بجديةٍ:
-أني بعمل وصفات جديدة كمان، اتعلمتها من التلافزيون.
لترد عليهما "دليلة" باقتضابٍ:
-ما شاء الله...
بدت مترددة بعض الشيء وهي تتساءل:
-أومال ماما و"إيمان" فين؟
أجابتها "فاطمة" مشيرة بعينيها للأمام:
-جاعدين في الجنينة، تحبي نجعدوا إمعاهم؟
هتفت من فورها:
-أه يا ريت.
التفتت "فاطمة" ناظرة إلى "عبير" تأمرها:
-جولي للبنته يجيبوا الفَطور في الجنينة.
أومأت برأسها مرددة في طاعةٍ كالمعتاد:
-حاضر يامه.
تأبطت حماتها ذراعها مستندة عليها وهي تتكلم دون أن تخبت بسمتها الودودة:
-تعالي يا بتي.
......................................
من شدة غضبها، واستيائها العارم، قامت ببعثرة محتويات غرفتها، فبدت وكأن أحدهم قد هدمها على رأس من فيها. أشفقت "نعمة" على سيدتها التي انتهى بها المطاف لتتزوج بغريبٍ لا يزال على ذمته اثنتين، رأتها تفترش الأرضية بجسدها، تلطم تارة على صدرها، وأخرى على رأسها، كما لو كانت منخرطة في وصلة ندبٍ ونواحٍ ممتدة. جثت على ركبتيها، وأمسكت بها من كتفيها لتجبرها على النهوض وهي ترجوها بتوسلٍ:
-جومي يا ستي، ماتعمليش في حالك إكده!
من بين دموعها المنهمرة بغزارة اشتكت إليها في عجزٍ:
-بوي رماني واللي كان كان، فوتيني أولع في روحي.
ردت عليها بتعاطفٍ:
-والله ما أفوتك يا ستي، أنا رجلي على رجلك في أيتها مُطرح.
هتفت صارخة في هياجٍ:
-كله من بت البندر اللي خدت مني كل حاجة!
زمت "نعمة" شفتيها متمتمة في حنقٍ:
-ربنا ما يهنيها واصل.
أمسكت "أحلام" بياقة عباءتها، وجذبتها بعنفٍ كأنما تريد شقها، ونشيج صوتها الباكي يملأ فراغ غرفتها:
-آه، يا حــرقة جلبي، آه!
استمرت خادمتها الوفية في رجائها إليه لعلها تستجيب:
-جومي يا ستي وما تشمتيش العِدا فينا، جومي اتسبحي والبسي الجديد، إنتي عروسة.
أطبقت على جفنيها للحظةٍ لتزيح الدمع العالق بأهدابها قبل أن ترد في سخطٍ واستنكارٍ:
-بتتريجي إياك؟
لكن "نعمة" استغلت الفرصة لتوسوس لها كالشيطان، فهمست إليها بخبثٍ:
-يا ست "أحلام" اللي ماعرفتيش تعمليه إهنه وإنتي في دار سيدي "راشد"، جايز تعرفي تعمليه وإنت في دار سي "محروس"!
ليأتيها ردها مستهجنًا، وقد بدأت نوبة بكائها تهدأ:
-وحريمه التنين؟ فكرك هيفوتوني أبقى كبيرتهم؟
برقت عيناها بلمعةٍ ماكرة قبل أن تقول:
-إنتي وشطارتك يا ستي، وراجل زي ما بسمع عن سي "محروس" سهل تاكلي بعَجْله حلاوة.
شردت لتفكر فيما قالت، لتواصل ملء أذنيها بما يبث الثقة إلى نفسها العليلة، فتستعيد شخصيتها القوية المتمردة:
-جومي غيري خلجاتك، واملي مطرحك، ده إنتي مجامك عالي، وبنت الكبير.
استغرقها الأمر بضعة دقائق حتى لان رأسها المتيبس، وراحت تتجاوب معها، حيث استندت "أحلام" على ذراع خادمتها، لتساعدها على النهوض، ثم أصدرت أمرها النافذ إليها:
-روجي الأوضة، ونادمي على الخياطة تجيني دلوجيت.
امتلأ وجه "نعمة" بالحماس، وهتفت تشجعها بابتسامةٍ عريضة:
-هو ده الكلام يا ست البنات والبلد كلياتها.
........................................
لم يكن من الصعب عليه إيقــاع أحدهم في الفخ، كل ما كان عليه فعله هو أن يُلقي بالطعم المناسب، ويترقب التقاط الشخص المنشود له، فيضمن بذلك سقوطه، وهذا ما حدث، فقد ادعى أحد رجال "وهبة" أنه يتحدث هاتفيًا إلى رب عمله الذي ما زال غائبًا، فصاح عاليًا بناء على ترتيبٍ مسبق:
-أيوه يا ريسنا، خلاص حفظت عنوان جماعة "فارس"...
سكت لهنيهة وأضاف وهو يتعمد التجول بين حفنة العمال المنتشرين في محيط المكان:
-ماشي هكتبه في ورقة وأسيبه في الدرج، بس أبعت الطلبات دي عليه ولا أستنى لما تيجي؟
توقف عن المسير مومئًا برأسه ليقول بعدها في امتثالٍ:
-اللي تؤمر بيه يا ريس.
أنهى المكالمة، ودس الهاتف في جيب بنطاله الخلفي، ثم سار عائدًا إلى المكتب الخشبي، فتح الدرج العلوي، وأخرج كراسة قديمة اعتاد تدوين أهم الملحوظات بها، بحث عن صفحة فارغة، وقام بتدوين عنوان وهمي فيها، ليغلقها بعدها ويعيدها في مكانها، قبل أن يبتعد بغير مبالاة، متعمدًا الاختباء في بقعة بعينها، تتيح له مراقبة الجميع دون أن ينتبهوا لوجوده، وبالفعل تمكن من تحديد هوية المندس بينهم، فقد اقترب بسذاجةٍ من المكتب الخشبي، وراح يعبث بالأدراج باحثًا عن الكراسة، ليجد من يقف فوق رأسه بمجرد أن أخرجها متسائلًا في نبرة مملوءة بالاتهام:
-بتعمل إيه عندك؟
تلبك، وارتبك، وشحب لون وجهه مرددًا بتلعثمٍ:
-مافيش حاجة، ده أني...
قاطعه قبل أن يتم جملته سائلًا في نفس النبرة المُدينة:
-بتدور على يخدم اللي داسك وسطينا؟
حاول نفي صحة ادعائه هاتفًا بارتباكٍ:
-إنت غلطان يا عم، أنا...
ليرد عليه بخشونةٍ وقد قبض على عنقه ليأسره:
-إنت نهارك مش فايت! قول على نفسك يا رحمن يا رحيم!
حاول الإفلات من تحت قبضته المحكمة عليه إلا أنه فشل، خاصة مع تجمهر آخرين ممن أتوا لمساعدته في إلقاء القبض عليه، لحظتها أدرك ذلك الرجل أنه لن ينجو من العقاب.
.......................................
كان النقاش على أشده بداخل المضيفة المزدحمة بالرجال فيما يخص مسألة انقطاع المياه عن البلدة، ليتم وضع المقترحات العاجلة لحل تلك المعضلة في أسرع وقت. هتف "سليمان" قائلًا بعدما عرف الدور المنوط به:
-أني عروح مع الرجالة المركز نجيبوا العربيات، ونوزعوا المي على أهل البلد لحين ما تتحل المُشكلة دي.
تحدث آخر مقترحًا في جديةٍ، وعلامات الضيق تبدو ظاهرة على وجهه:
-محتاجين نرتبوا مع المأمور لأجل ما يجيب الحكومة تحط على الجبل من تاني، الظاهر المطاريد ما عيجبوهاش لبر عاد.
أضاف عليهم "غيث" مؤكدًا بعزمٍ:
-واحنا هنتعاونوا معاهم لحد ما نجطعوا فرطهم من إهنه.
ليستمر البقية في توزيع باقي المهام والتي تنوعت ما بين محدودة، وعلى نطاقٍ أوسع، لتختتم الجلسة بقول "زكريا" الفاصل:
-على بركة الله...
ثم أشار إلى ابنه الأصغر يأمره:
-مع الرجالة يا "سليمان".
نهض بدوره من موضعه ليرافقهم إلى الخارج مرددًا في طاعة:
-حاضر يا بوي.
بعدما اختلى "غيث" بوالده، وأصبح كلاهما متواجدان فقط في المضيفة، تساءل الأول مستفسرًا:
-هو عمي "راشد" فين؟
أجابه "زكريا" بتعبيرٍ واجم إلى حدٍ ما:
-بيظبط حاله لكتب كتاب بته.
سأله في شيءٍ من عدم الرضا:
-هو ناوي بردك يجوزها لـ "محروس"؟
بعد تنهيدة ثقيلة أخبره:
-حكم راسه، وإنت خابره وقت ما يعند على شيء...
ثم صمت لهنيهةٍ، وسأله مباشرة:
-هتاجي معايا عشية نحضروا جعدة الرجالة؟
رد بلا أدنى مجالٍ للشك:
-طبعًا يا بوي.
لتنعكس في عينيه نظرة آسفة، أتبعها قوله شبه المنزعج:
-هي اللي جت على نفسها بإكده.
..........................................
تواصلت هاتفيًا مع متجر الخضراوات القريب منها، ليحضر لها العامل ما تحتاج إليه من خضار طازج لتستخدمه على مدار الأسبوع، أعدت المال المطلوب لمحاسبته، وأضافت عليه أجرته، وانتظرت ريثما يأتي إليها.
كانت منهمكة في تنظيف الموقد عندما سمعت قرع الجرس، تركت الخرقة القديمة على السطح الرخامي بالمطبخ، واتجهت إلى الخارج هاتفة عندما استمر الطرق المتواصل مع القرع المزعج:
-أيوه يا اللي بتخبط، أنا جاية أهوو، بالراحة شوية، هي الدنيا طارت؟
بمجرد أن فتحته وجدت عدة رجال يسدون عليها عتبة الباب، فارتفع صوت شهقتها المفزوعة قبل أن تدق على صدرها مرددة:
-يا نصيبتي السودة!
تدافعوا للأمام نحوها ليجبروها على التراجع للخلف، فتمكنوا من اقتحام صالة منزلها، وأحدهم قد بادر بتهديدها بخشونةٍ:
-اسكتي خالص يا ولية بدل ما نجيب أجلك!
طافت بنظرتها المرعوبة على وجوههم متسائلة بخوفٍ متصاعد:
-إنتو مين؟ وعايزين إيه؟
ليظهر "زهير" من الخلف متقدمًا نحوها، فاختفى لون وجهها، وصار أقرب لشحوب الموتى، وقف قبالتها متسائلًا في استنكارٍ متهكم:
-معقولة تكوني نسياني؟
تلجلج لسانها وتلعثمت الأحرف على طرفه وهي تهسهس:
-آ.. إنت!!!
صاح بها بقوةٍ فانتفضت رهبةً منه:
-فين "دليلة"؟
ردت نافية على الفور:
-أقسم بالله ما أعرف.
ليفرقع بأصابعه آمرًا رجاله:
-فتشوا البيت، ما تسيبوش حتة إلا لما تدوروا عليها فيه.
أبصرتهم وهو يحدثون الفوضى في منزلها المرتب، وصاحت تقول في ارتياعٍ مذعور:
-والله ما موجودة هنا.
فرك "زهير" كفيه معًا، وراقب رجاله وهم يفتشون عن ضالته في كل ركنٍ بالمنزل، ليردد باستهزاءٍ:
-صادقة.. صادقة.
جاءه "عباس" يهز رأسه نافيًا قبل أن يخاطبه:
-مافيش حد يا كبيرنا.
لحظتها التفت "زهير" إلى عمة "دليلة" يخاطبها بابتسامةٍ متكلفة، ونظرة سوداء لا تنذر إلا بكل ما هو شر:
-عايزينك بقى تعرفيلنا هي فين؟
قابلت طريقته الملبكة للأبدان بارتجافةٍ واضحة في بدنها قبل صوتها:
-وأنا هعمل كده إزاي؟
أشار إلى هاتفها المحمول المتروك على الطاولة موضحًا:
-كلميها على موبايلها ولا مش معاكي الرقم؟
تحولت ببصرها إليه، وترددت في الاستجابة لأمره، ليصيح بها بخشونةٍ جعلتها تقفز في موضعها ذعرًا:
-يالا.. انجزي.
بيدٍ مرتعشة التقطت الهاتف، وبحثت عن رقمها في قائمة الأسماء المسجلة لديها، لتقوم بمهاتفها، إلا أن الرسالة الصوتية المسجلة مسبقًا أعلمتها بأن هاتفها غير متوفر، لتمد كفها الممسك به تجاهه، في حركة تلقائية منها، وتقول بفمٍ مرتجف:
-موبايلها مقفول.
أمرها بنفس الهدوء القاتل:
-اطلبي على رقم أمها.
نظرت إليه مرة ثانية بترددٍ، فهدر بها:
-انجزي.
هزت رأسها بإيماءاتٍ متعاقبة كتعبيرٍ عن إذعانها له قبل أن تهمس:
-حاضر.
أمرها مشيرًا بإصبعه:
-افتحي الـ speaker (السماعة الخارجية)
اكتفت بهز رأسها، وأخبرته وهي تمد يدها بالهاتف تجاهه:
-بيرن أهوو.
أمرها محذرًا وهو ينتصب في وقفته:
-كلميها عادي، وإياكي تحس بحاجة!!
ارتعش نبرتها مرددة:
-طــ.. طيب.
......................................
جلوس الاثنين معها، كان يشعرها بالطمأنينة والأمان، وهذا أكثر ما كانت تنشده مؤخرًا، ألا تمس إحداهما بمكروهٍ. حاذرت "دليلة" في الحديث إلى أمها وشقيقتها في حضور حماتها، لم ترغب للتطرق في الحديث لما جرى في ليلة دخلتها المحفوفة بكل ما هو مؤلم ومحرج، فإن كانت النوايا سليمة، والأحداث برمتها زائفة، إلا أن استدعاء تفاصيلها في ذاكرتها لم يكن مستساغًا بالمرة.
بعد أن انقضى وقت الإفطار، وتشاركن جميعًا هذه الوجبة المشبعة، استأذنت "فاطمة" بالذهاب ومعها زوجة ابنها لمتابعة الأعمال بالقصر، ليعود النقاش بين الثلاثة حول خطط المستقبل؛ لكن اتصال العمة منع البدء فيه، حيث أمعنت "عيشة" النظر في رقمها الذي برز على الشاشة قائلة:
-عمتكم بتتصل.
من فورها هتفت "إيمان" في تشوقٍ:
-ردي عليها يا ماما، دي وحشتنا أوي.
قبل أن تضغط "عيشة" على زر الإجابة أخبرت ابنتيها في جديةٍ:
-مش هنقولها على أي حاجة حصلت، بدل ما تضايق.
وافقتها "إيمان" الرأي مرددة بلا ممانعة:
-معاكي حق يا ماما.
لتهمهم في همسٍ مستعيدة ومضاتٍ خاطفة من كلمات "غيث" الجافة إليها:
-جوازتنا مسيرها تخلص، مالوش لازمة نحكي فيها.
بحماسٍ مشوبٍ باللهفة استطردت "عيشة" هاتفة بعدما ضغطت على زر قبول المكالمة:
-ألو، أيوه يا حبيبتي، حقك عليا إني مقصرة في حقك، وبقالي مدة مكلمتكيش.
جاء صوت الأخيرة غريبًا إلى حدٍ كبير، ومهتزًا حين ردت:
-ولا يهمك، أنا.. قولت أطمن على أحوالك، وأشوف أراضيكم فين.
لحظةٌ سكتت فيها قبل أن تسألها مباشرة:
-إنتو فين يا "عيشة"؟
اندهشت الأخيرة من استعلامها المريب، وراوغتها في الجواب قائلة:
-احنا عند ناس معرفة كده.
جاء سؤالها التالي مماثلًا لسابقه:
-فين بالظبط؟
زادت الريبة بها، وردت حاسمة النقاش حول هذه النقطة تحديدًا:
-بعدين هقولك، المهم إنتي بخير؟
-أيوه.
............................................
في الجهة الأخرى، كانت العمة تنظر برعبٍ وذعر إلى "زهير" الذي كانت عيناه تتقدان في شرٍ مستطير، خاصة مع إحساسه بأن خطته على وشك الإفساد، دنا منها، فانكمشت على نفسها ليميل عليها هامسًا في أذنها بصوتٍ لم يكن ليسمعه الطرف الثاني الذي تُجرى معه المكالمة، طالبًا منها:
-قوليلها إنك عايزة تكلمي "دليلة"؟
ارتعشت يدها الممسكة بالهاتف، فوكزها بقبضته في كتفها آمرًا:
-اخلصي.
ردت بصوتٍ خفيض، بالكاد يكون مسموعًا:
-طيب.
ابتلعت ريقًا غير موجودٍ في جوفها، وسألتها في تمهيدٍ لما هو قادم:
-البنات عاملين إيه يا "عيشة"؟
سمعتها تخبرها في هدوءٍ:
-بخير والحمدلله.
طلبت منها في صوتٍ لا يزال مرتجفًا:
-طب أنا عايزة أكلمهم، أسمع حسهم، وأطمن عليهم...
ليرمقها "زهير" بهذه النظرة المخيفة، فأوضحت مطلبها أكثر:
-لو "دليلة" قريبة منك خليني أكلمها.
استحسن تجاوبها مع تهديده هامسًا:
-زي الفل.
سمعتها تقول مرحبة:
-أه يا حبيبتي، تعالي يا "دليلة" كلمي عمتك.
لحظتها اختطف "زهير" الهاتف من يد العمة، ورفع إصبعه نحو فمه كإشارة ضمنية على التزام الصمت التام ليستمتع ببقية المكالمة.
..............................
انتقلت "دليلة" إلى الأريكة الأقرب إلى والدتها، لتتمكن من الحديث إلى عمتها، فاستطردت تخاطبها في محبةٍ بعدما أمسكت بالهاتف في يدها:
-وحشتيني يا عمتي أوي، إن شاء الله الدنيا بس تهدى، وهنجيلك.
خفق قلبها ذعرًا في قدميها عندما سمعت صوته اللئيم يُحادثها:
-وإنتي كمان وحشتيني...
اتسعت عينيها على الأخير، وحملقت بهلعٍ في وجهي أمها وشقيقتها، وصوته المخيف يسألها:
-فكرك هتعرفي تبعدي عني؟
عرفته على الفور؛ لكن "عيشة" لم تتفقه إليه، فتساءلت بشكلٍ عفوي:
-إنت مين؟
ظن أنها من كانت تتساءل، فجاء رده معاتبًا:
-أوام نسيتي؟ ده أنا حتى ماتنسيش يا حلوة!
سقط الهاتف من يدها ليقع في حجرها، وشفتاها المرتعشتان تنطقان باسمه:
-"ز..زهير".
تمكن من سماع أحرفه المتلعثمة، ليستمر في معاتبته الممتزجة باللوم:
-عليكي نور يا عروسة، يصح تهربي كده من جوزك؟ ده حتى عيبة في حق ابن "الهجام"!
قبل أن تستفيق "دليلة" من صدمتها الكبيرة، والتي أثرت على كافة حواسها، شعرت بيدٍ تنتشل الهاتف من عليها، ليصيح في صوتٍ قوي أجش مهددًا:
-جوز مين يا دغوف إنت، بتاع إيه عتكلم مَرَتي يا .....؟
تبدل صوت "زهير" الهادئ المخيف لآخر شبه منفعل وهو يتساءل:
-مَرتك؟ إنت مين بالظبط؟
بقوةٍ لا يستهان بها أخبره، وقد بات "غيث" شامخًا في وقفته، معتدًا بنفسه الأبية:
-أني اللي هجطع خبرك من الدنيا.
ليصيح "زهير" بغضبٍ جم:
-فين "دليلة" يا .....؟
حذره "غيث" بغير تهاونٍ:
-إياك تُنطج باسم مَرتي على لسانك النجس يا .....!!!
ظل الأخير على صياحه المنفعل مرددًا بغير تصديقٍ:
-مرات مين؟ "دليلة" مش هتتجوز حد إلا أنا وبس؟
هزأ منه "غيث" باستحقارٍ:
-عشم إبليس في الجنة.
ليأتي التعليق بتهديدٍ منقطع النظير:
-هاقتلك وأقتلها يا ....!!!!
إلا أن "غيث" كان له بالمرصــاد، فبادله التهديد بآخر أشد ضراوة وشراسة:
-لو راجل فكر بس تجرب منيها، وأني مش عجولك هعمل إيه فيك، بس إنت واد .... خرع، أخر كلمتين تهلفط بيهم، وتستقوى بس على الحريم، ما ده تمامك يا ......!!
فيما واصل "زهير" صياحه الغاضب قائلًا:
-وأنا مش......
لكن "غيث" قطع الاتصــال فجأة عن عمدٍ قاصدًا إحــراق عدوه اللدود بنار الغيرة والحقد، ليقوم بفصل الهاتف نهائيًا ويلتفت ناظرًا إلى "دليلة" التي كانت لا تزال في حالة ما بين الصدمة والرعب. كانت "إيمان" قد انتقلت لتجلس مجاورة لشقيقتها، ضمتها إليها لتحتويها متسائلة:
-إزاي قدر يوصل لعمتي؟
ردت عليها "عيشة" في وجلٍ:
-ده ابن حــرام، مافيش حاجة تستعصى عليه.
لم يحد "غيث" بنظرته القلقة عن زوجته التي كانت متجمدة في موضعها، لا تبدي أي ردة فعلٍ، وكأنها لا تزال تحت تأثير الصدمة، انتابه القلق على حالتها تلك، وقال مؤكدًا:
-ما تخافوش، أني هبعت رجالة حداها يطمننوا عليها.
ردت عليه "إيمان" بتوجسٍ فزع:
-هيكون الوقت فات، استر يا رب.
.........................................
صائحة استهجانٍ انفلتت من جوف "زهير"، أعقبها قذفه بالهاتف المحمول في جنونٍ نحو الحائط، ليتحطم إلى أجزاءٍ، فذعرت العمة من هياجه المخيف، وحاولت الابتعاد عن محيطه، ليقترب منه "عباس" قائلًا في تعقلٍ:
-اهدى يا كبيرنا!
صاح مستنكرًا ما اعتبره استغفالًا لقدراته والاستهانة به:
-هربوها علشان تتجوز، إزاي ده حصل؟ إزاي؟
رد عليه "عباس" مفترضًا:
-ما يمكن يكون ملعوب؟
اشتعلت عيناه بنظرة مخيفة للغاية وهو يخبره:
-لأ، البأف اللي كان بيكلمني طريقته غير.
ثم استدار مندفعًا نحو العمة، قبض على عنقها، واعتصره تحت قبضة يده القوية متسائلًا بتهديدٍ سافر:
-تعرفي حاجة عن الحوار ده؟ انطقي؟
هتفت نافية على الفور، وبصوتٍ متحشرجٍ وشبه متقطع:
-أقسم بالله أبدًا، كانت.. "عيشة" عرفتني، ده ما بتعملش.. حاجة غير لما تقولي، مهما ..كانت إيه؟
اشتد ضغطه على مجرى تنفسها محتجًا بغلٍ:
-وأهي عملت!
انحشرت أنفاسها تحت أصابعه القوية والرافضة لتركها، فتلفت حوله متسائلًا في جنونٍ يكاد يطيح برأسه:
-أصدق مين أنا دلوقت؟
فيما جاء أحدهم هاتفًا بصوتٍ شبه لاهث:
-يا ريس "عباس" الراجل بتاعنا بيقول إنه عرف يوصل لعنوان جماعة "فارس".
على الفور أمره "زهير" دون أن يحرر رقبة العمة:
-هاته منه.
رفع "عباس" هاتفه المحمول المرسل عليه العنوان المذكور نصب عينيه قائلًا
-معايا يا كبيرنا.
رد عليه في تحفزٍ:
-بينا أوام على هناك.
ليدفع بعدها في قسوةٍ العمة إلى الخلف، فانطرحت جالسة على المقعد وهي تكافح لالتقاط أنفاسها واستعادة انتظامها، ويدها تفرك عنقها الذي آلمها من ضغطه الموجع، بينما أسرع "عباس" في خطاه ليعترض طريقه محذرًا:
-بس لازمًا نأمن نفسنا الأول قبل ما نتحرك.
رد بغير ممانعة:
-وماله.
عاد "عباس" لينظر إلى العمة متسائلًا عن شأنها:
-هنعمل إيه مع الولية دي؟
رماها بنظرة مميتة، خالية من الحياة قبل أن يصدر حكمه النهائي، والذي لا رجعة فيه:
-خليها تحصل اللي سبقوها، كفاية عليها كده!
هبت من على الأريكة قائمة، لتقول في هلعٍ عظيم، وقد أدركت قرب دنو أجلها:
-حرام عليك، أنا معملتش حاجة.
رمقها بنظرة غير مبالية قبل أن يقول في برودٍ:
-كتير معملوش، بس نصيبك كده.
أولته العمة ظهرها، وانطلقت نحو الشرفة لتستغيث بالجيران أو المارة قبل أن يجهزوا عليها:
-يا خلق هووو، إلحقوني!
إلا أن "عباس" كان قد أسرع في خطاه ناحيتها، فانقض عليها، وأمسك بها من الخلف، ليطوق عنقها بذراعه، وضغط عليه هامسًا في أذنها فيما يشبه الفحيح:
-الفاتحة على روحك يا مرحومة.
..........................................
استفاقت "دليلة" من سرحانها المؤقت لتستوعب خطورة الموقف الذي أصبحت عمتها موضوعة فيه، انتفضت قائمة من على الأريكة، ودفعت بيدها شقيقتها التي كانت تحاوطها لتقول في صوتٍ وجل لا يخلو من الرعشة:
-عمتي لو جرالها حاجة هيبقى بسببي.
فيما ضربت "عيشة" على فخذيها بضربات متواترة خائفة وهي تتمتم بهمس الدعاء:
-جيب العواقب سليمة يا رب.
قبل أن ينبس "غيث" بكلمةٍ ليرد بها على زوجته التي تبدو في أوج خوفها، وردته اتصالًا هاتفيًا من رفيقه، سار مبتعدًا عن محيط الثلاثة ليكلمه:
-"وهبة"! أني كنت هتحدت لسه وياك....
إلا أنه سكت فجأة للحظةٍ، ليتابع بعدها:
-حُصل حاجة جديدة؟
عاد الصمت ليخيم عليه قبل أن يبدي استحسانه:
-عفارم عليك، ما يجيبها إلا الرجالة.
أنهى المكالمة الوجيزة في عجالةٍ، وتحرك صوب زوجته ليقول في ثقةٍ غريبة:
-عايزك تطمني يا بت الناس، واد المحــروق ده أخرته على يدي...
نظرت إليه بتحيرٍ، فأكمل بوعيدٍ:
-ولو كانت يده طالت عمتك فأني هخدلك حجها منه، وحَج كل من أذاه.
أدركت بكلماته تلك أنه لا ينوي إلا القضاء على ذلك اللعين مهما كانت الوسيلة، اندفعت تجاهه لتعترض طريقه، فوقفت قبالته، ووضعت يديها على أعلى ذراعيه متسائلة:
-إنت رايح يا "غيث"؟
نظر إلى موضع أصابعها عليه دون تعقيبٍ، فهزته منهما متسائلة:
-رايحله صح؟
رفع ذراعيه ليمسك بها من معصميها، بدا مسترخي الملامح وهو يخاطبها بهدوءٍ:
-اطمني أني مش هرجع إلا ومعايا اللي يفرحك.
نظرة العزم البارزة في عينيه أكدت لها أنه لن يتراجع مُطلقًا عما يريد فعله، فسألته وقلبها يدق بقوةٍ بين أضلعها في ارتعابٍ حقيقي عليه خوفًا من تعرضه للخطر:
-هتقــتله ................................ ؟!!!
