![]() |
القضية الثالثة جثة في ارض الحج سيد الفصل الاول بقلم اية السحماوي
" كنت بّـروي الأرض، لقيتها عايمة على وش المايـة..
شعر راسـي إبيض والله يا حضرة الظابط.. "
قربت من جثـة البـنت باين من شكلها صغيرة في السن، يعني في حدود سبعتـاشر سنـة..
بصيت في السـاعة لقيتها، واحـدة و نص منتصف الليل..
وصل لينا بلاغ من الحج سيـد إن سارة بنت
الحج محمود مقتوله و غرقانة في المايـة جنب الأرض..
دلوقتي الفريق كله هنـا، و رحمـة مع فريقها على وِصول..
وقفت قدام الحج سّيـد، لابس عباية فلاحي بسيـطة تدول على العزة و الشموخ، شعر راسـه أصلاً أبيض..
راجل كبير في حدود خمسـة و أربعين سنـة.
سألته و أنا عنيا على البنت:-
" مين البـنت دي؟ و فين أهلها؟ "
" دي بنت الحج محمود، بنته الوحيـدة. بس محدش يعرف عنهم حاجه غير ان دي بنته و مراته اتوفت بقالها اربع سنين.. ".
هزيت دماغي براحـة و قربت تاني من سـارة، في رغاوه بيضا نازله من بُقهـا، لابسـه عباية لونها أسود، و طرحـة سواد برضـه.. قربت خطوتين من المايـة لقيت دبدوب صغير عايم على وش المايـة.. و عنـده دراع منـزوع.
لفيت عنيا، لقيت عربية الإسعاف نازله الأرض، وقفت جنب البوكس و نزلت رحمـة لابسة البالطو الأبيض و معاها الفريق الطبـي..
شاورت ليها بعنيا، قرَّبت من الجثـة و هي بتلبس الجلافز الطبي، مدت إيـدها على رقبـة البنت لثوانـي..
رفعت إيـدها اخدت مقص، و شقت عباية البنت من اول رجليها لحد الكتف.. و كان الصدمة للكل هدوم البنت غرقانة دم بطريقة فظيعــه..
رفعت الهدوم التانيـة، لقينا جرح غائر في الجانب اليمين و انتزاع الكلى!!
سرقة اعضــــــاء!!!
رحمـة نقلت الجثة و اخدتها على المشـرحة، وقفت قدامي و هي بتقلع الجلافز و قالت:-
" شاكة انها سرقة اعضاء، لكن الجرح باين عليه فوضوي جداً و سارق الاعضاء دا، بيكون محترف لكن هشرح الجثة و ابعتلك التقرير "
خّلصت كلامـها و مشيـت، قربت من الدبدوب اخـدته في كيس ابيض شفاف، و عباية سارة برضـه العسكري اخدهم..
قلعت الجلافز بتاعي، و اتمشيت في الأرض عنيا على كل مكان، وقفت بصيت في الأرض ثواني، و كملت طريقي..
لقيت أبو البنت واقف مع العسكري اللي ماسكه، لأن أبو البنت في انهيار حاد اول ما سمع الخبـر..
قاعد على الأرض بيبكي بهيستريه و يقول:-
" مكنش ليا غيرها والله، كانت غلبانه و طيبـة مكنش عندي غيرها، هو عشان اتأخرت في الشغل يا سارة، طلعتي من البيت ليه يا سارة.. هقعد لوحدي يا سارة.. مش كنتِ تقوليلي انا هفضل معاك مش هسيبك شكل ماما.. رِوحتي انتِ كمان يا سارة.. "
قربت منـه سندته عشان يقف و انا بطبطب عليه بهدوء و بنفض الرمل من هدومه:-
" البقاء لله يا حج محمود، ادعيلها.. و إن شاء الله حقها هيجي.. "
رفع عينه عليا نظرة عجز، كسـرة، خزلان و بقا يعيط تاني و صوته غلبة القهر، بيهز إيديه الأتنين بقلة حيلة:-
" دي غلبانة يبني، عندها تمنتـاشر سنة، بس العقل عقل طفلة والله، دي بتلعب بالعرايس و بتقول عليهم صحابهم..
دا اطفال الجيران محدش كان بيلعب معاها عشان بيقولوا عليها هبلة، و تيجي تعيط تقولي يا محمود و أنا هبلة؟
اقولها لا يا سارة.. الاطفال كانوا بيضربوها.
فهمتها و قولتلها انتِ ملكة و الملكات متطلعش من البيت..
و معدتش تطلع من البيت، كنت العب معاها و نلعب استغماية عشان تفضل جوه البيت.. خوفت عليها من الناس..
لكن الناس مسبوهاش في حالها، دي غلبانة والله ذنبها إنها بريئة!!!.. "
الحج محمود على مشارف الجنون فعلاً، شاورت للعسكري بأسف ياخده لازم فريق طبي يهتم بيه، عشان ميفقدش عقله..
قربت من الحج سيـد و سألته:-
" مين اللي كان بيرّوي قبلك؟ "
اخدت بالي إنه بيبلع ريقـة تكراراً، بيعرق، نفسه عالي.
آآه شكلنا هنشك فيك يا حج سّيد.
رد و هـو بيدور بعيـنه في كل مكان:-
" كان مستلم الواد رمضان جاري، سّلم الماية الساعة اتناشـر، و أنا اخدتها وراه على طول.. و اللي كان قبل رمضان الحج اسماعيل سّلم الماية لرمضان الساعه احـداشر.. "
كشرت وشي بستغراب و بسمة سخرية:-
" و أنت لما استلمت الماية الساعة اتناشـر، قدمت بلاغ الساعة واحـدة ليـة؟ مقـدمتش ليه أول ما شوفت الجثة على طول!! "
بدأ صوته يفقد الثقة تدريجياً و قال:-
" أنا استلمت الماية و اخدت لافة حوالين الأرض، و قعدت على اول الأرض لحد ما الأرض اخدت كفايتها من الماية.
وقفت بقا عشان اقفل الماية، شوفت سارة بالمنظر دا..
مقربتش منها خالص، قدمت بلاغ على طول "
قربت منه أكتـر، ثبت عنيا في عينه بشك:-
" انت قاعد على أول الأرض، يعني كاشف كل الأراضي اللي حواليك، و أي شخص معدي.. محستش ولا شوفت حد بيرمي حاجه في الماية!؟ كلامك مش منطقي يا حج سيد..
رغم إن المفروض تكون أول المشتبه فيهم، لكن انا ظابط عادل و بحب التفاصيل.. "
بدأ يشرح بإيـده، عشان يخفي توتره:-
" يابني أنا قاعد هنا على أول الأرض، بسمع على التليفون بسلي نفسي، لكن فعلاً مضحكش عليك اللي عدى عليا و انا قاعد الـواد مطـوة، هو أسمـه مروان.. لكن عشان صايع و حشاش و بيمشي بمطوة، طلع عليه في القرية اسم مطـوة.. "
بعدت خطوتين تاني، حطيت إيدي في جيبي و شاورت للعسكري اللي فهم عليا، و اخد معاه تلاته كمان عشان يقبض على المشتبه فيهم، مطـوة، و الحج إسماعيل، و رمضان.
سألته و انا بدقق النظر في لغة جسده، و عيـونه:-
" مسألتش مطوة دا كان فين في الوقت ده؟ "
" سألتـه، قولتله بتعمل إيه كده يا مطوة، بس شكله كان خرمان يا باشا.. قالي أنا كنت مولع سبوبة مع الشلة في ارض منال العبيطة.. و لسه راجع اهـو مروح بقا..
لما بصيت عليه لقيت على المطوة بتاعتـه دم.. لما سألته إيه الدم دا، مردش عليا و كمل طريقه و هـو بيغني. "
افتكرت جملة رحمة و هي بتقولي إن الجرح فوضوي، و سارق الأعضاء محتـرف.. مطوة بيشرب! خمورجي..
و الاي سرق اخد كلى واحدة بس..!!
شكلك هتكون اكبر حد مشتبه فيه يا استاذ _ مطـــوة _.
شاورت للعسكري، قرب من الحج سيد اخده على البوكس، و هو عمال يزعق و يقول
" معملتش حاجه يا باشا.. والله أنا في حالي! "
هـو مشتبـه فيـه، زي الكل عادي..
و لازم عن شهادته بكل كلمة قالها و اللي لسة هيقولها..
لأن بختصـار _ الجميـــــع مشتبـــه فيــهم!_
فـ لأزم عن الدقـة، حتى منال العبيطـة هيتحقق معاها..
هل هي عارفة إن مطوة و صحابه بيشربوا في ارضها و ساكته؟ ولا بتاخد السبوبة بتاعتـها عشان تسكت!!
البوكس اتحرك على أول القرية عشان ياخد كل واحد مشتبه فيـه..
اتقـدمت خطـوة عشان اركب العربية، لكن وقفت بصيت على الأرض ، كشرت وشـي.. و كانت الصدمة فعلاً لما لقيت اخر حاجه توقعتــها...
القضية الثالثة الفصل الثاني من هنا
