رواية جريمة بنكهة الدم ( كامله جميع الفصول) بقلم حمدي المغازي

 

رواية جريمة بنكهة الدم كامله جميع الفصول بقلم حمدي المغازي 

(صوت رنة تليفون)

- أيوة.
- عندنا بلاغ يا فندم بجريمة قتل جماعية.
- فين المكان بالظبط؟.
(لحظات من الصمت)
- تمام جايلك حالًا.. ماحدش يلمس أي حاجة لحد ما اجي.
- اوامرك يافندم.
نزلت السماعة من على ودني وساعتها لقيت ساهر باصصلي ومستنيني أتكلم.. فقولتله...
- ماتستعجلش..هقولك التفاصيل في الطريق.. بس إحنا لازم نتحرك حالًا.
سحبت مفاتيح عربيتي من على المكتب وخرجت ومن ورايا ساهر.. ركبنا العربية واتحركنا على طول.. أول لما وصلنا لقينا ناس كتير واقفة.. وستات بتصوت.. طلبت من العساكر تمشيهم عشان اعرف أشتغل.. بعدها دخلت مسرح الجريمة.. كان في 3 أشخاص مرمين في كذا إتجاه.. وفي آثار لرصاص مخترق أجسادهم.
******
من النظرة الأولى للمكان اتضحلي إن المجني عليهم كانوا في حالة سُكر وبيلعبوا قمار.. وده عرفته من كاسات الويسكي والكوتشينة اللي على التربيزة الغرقانة دم قدامي.. اتمشيت ببطء وانا ببص في كل أركان المكان.. لكن الشبابيك مافيش عليها آثار اقتحام.. والباب نفس الشيء.. معنى كده إن في إحتمال كبير يكون القاتل على علاقة بالمجني عليهم.. واحتمال تاني يكونوا هم اللي فتحوله الباب كمان.. نزلت بركبتي على الأرض ادور على فارغ للرصاص اللي خرج من مسدس القاتل.. لكن مالقتش فوارغ رصاص.. اعتقد إن القاتل قدر يجمعهم بعد ما نفذ مهمته.. طلبت من ساهر يجيبلي بطايق المجني عليهم ويدخلي الشخص اللي بلغ.. ورجع بعد دقايق وفي أيديه 3 بطايق للمجني عليهم.. مسكتهم من أيده وانا بقرأهم محمود عبد الدايم.. شوقي محروس.. بيومي عابدين.. رفعت عيني وقولت له...
- فين الشخص اللي بلغ؟.
- دي ست سعادتك وواقفة برة.. وملحوظة صغيرة يافندم.. الست دي مرات واحد من المجني عليهم.
- انا مش قولتلك تدخلها.. وبعدين مين هو؟.
- هدخلها حالًا يافندم.. شوقي محروس.
- تمام.. وبعد ما تدخلها عاوزك تعملي تحريات عن المجني عليهم.. واسأل الجيران.. وراجع الكاميرات اللي في العمارة.. اكيد هنلاقي حاجة.. لأن واضح من اللي أنا شايفه إن الناس دي مش تمام.. واكيد دافع القتل هيكون قوي.. انا واثق إننا هنحل القضية دي في اسرع وقت.
- اوامرك يافندم.
- عايز المعلومات دي في أسرع وقت يا ساهر.. اتفضل.
خرج ومافيش دقايق ولقيت عسكري داخل بمرات شوقي.. واللي كانت منهارة ومش قادرة تصلب طولها.. ووقتها قولت للعسكري...
- هاتلها ماية يبني بسرعة.. ارتاحي يا مدام.
قعدت على الكنبة وحطت ايديها على وشها وهي بتعيط.. فقولتلها...
- وحدي الله يا مدام.. انا هاخد منك كام كلمة وهتمشي على طول.. وبأكدلك إني هجيب المجرم اللي عمل كده وهياخد جزاءه.
- المياة يافندم.
- متشكر.. استنى انت برة.
- تمام سعادتك.
- اتفضلي اشربي.. وعايزك تهدي وتحكيلي اللي حصل واحدة واحدة.
خدت رشفة من الإزازة وبعدها بصتلي وقالت...
- انا كنت قاعدة في أوضتي.. وهم قاعدين في الصالون.. قُولت انزل المحل اللي جنب البيت اشتري شوية حاجات اسلي بهم نفسي.. يدوب نزلت نص ساعة.. ورجعت لقيت المنظر اللي حضرتك شوفته ده.. انا مش قادرة اصدق!.. إزاي حد ممكن يعمل كده؟!.. إزاي؟!.
- وحدي الله.. وبعدين قعدتي تحت نص ساعة.. طب ازاي والمحل جنب البيت؟
رفعت وشها وقالتلي...
- كان في زحمة في المحل وده اللي اخرني.
- الكلام ده حصل الساعة كام؟
- الساعة ١١ يافندم.. يعني من ساعتين.
- قوليلي يا مدام.. ماسمعتيش صوت ضرب نار وانتِ تحت؟.
- ابدًا يافندم.. المحل كان زحمة زي ما قُولت لسعادتك.. والناس كانت عاملة دوشة.
- طب وجوزك الله يرحمه مالوش أعداء؟.
سكتت شوية بعدها اتنهدت قبل ماتقول...
- انا كنت عايزة اقول ياباشا بس أخاف أظلم حد.
- لأ قولي.. إحنا هنا عشان نتأكد من أي كلمة بتتقال.
- الخلاف ماكنش مع جوزي بس.. ده كان مع باقي أصحابه كمان.
اتعدلت في قعدتي.. وبصيتلها بإهتمام وانا بسألها...
- ازاي؟.
- قعدتهم دي كانت بتتم كل يوم خميس.. كان بيجي معاهم واحد إسمه.. اسمه.. اه اسمه خالد.. وفي مرّة من المرات خرجت من أوضتي على صوت زعيق.. لقيتهم ماسكين خالد ده ونازلين فيه ضرب.. فلت من بين أيديهم بالعافية.. وهددهم وهو خارج إنه مش هيسيب حقه.
- وماتعرفيش ايه سبب الخلاف اللي حصل؟.
- ابدًا ياباشا.. بس اتوقع إنهم كانوا بيتخانقوا على فلوس.
- تمام.. تقدري تتفضلي.. بس هتسيبي شوية بيانات عنك للعسكري اللي هناك ده.. عشان لو احتجناكي تاني.
- حق جوزي هيرجع ياباشا صح؟.
- إن شاء الله.. اتفضلي.
جت تقوم من مكانها وقعت على الأرض.. ناديت على العسكري وقعدنا نفوّق فيها لحد ما فاقت.. بعدها طلبت فريق الطب الشرعي والجنائي عشان اخد منهم تقرير مبدأي عن اللي حصل.. وخرجت من الشقة عشان اشرب سيجارة.. ماعرفش ليه كنت حاسس إن الست دي وراها حاجة.. وعشان كده طفيت السيجارة وخبطت بنفسي على البيت اللي في وشهم على طول.. خرج راجل أعتقد إنه في الخمسينات.. لابس كلسون وفانلة حملات.. عرفته بنفسي ودخلت شقته.. شاورلي اقعد على الكنبة وقال وهو بيتاوب...
- ثانية واحدة يافندم وهكون معاك.
- انا بعتذر على إزعاجك.. بس هم كام سؤال وهمشي على طول.
قعد على الكرسي.. وتقريبًا نسي يدخل يلبس حاجة.. وبعدين قالي...
- اوي أوي اتفضل.
- تعرف أيه عن شوقي جارك؟
- ده كان يوم أسود ياباشا يوم ما سكن قدامي.
- ليه بتقول كده؟.
- مستني ايه سعادتك من واحد قالب بيته غرزة.. وكاشف مراته على أغراب.. وراجل سُكري.
- ياه.. ده انت شايل منّه اوي.
بلع ريقه وطرقع صوابعه.. وساعتها حسيت بتوتره.. لكنه قال...
- ولا شايل منّه ولا حاجة سعادتك.. بس صعبان عليا الغلبانة مراته.. ذنبها ايه تعيش مع راجل بالشكل ده؟!.. مع احترامي للرجالة طبعًا.
- قولي ياحج.. انت ماسمعتش صوت زعيق أو خناق أو حتى ضرب نار؟.
- ابدًا ياباشا.. انا كنت نايم.. وزي ماحضرتك شايف انا راجل كبير نظري على قدي.. وحتى السمع يدوبك.
- مفهوم طبعًا.. طب ماتعرفش حاجة عن مرات شوقي؟.. يعني سمعت مثلًا إن كان في خلافات بينهم أو حاجة شبه كده.
- كتير سعادتك.. وكتير أوي كمان.. لو واحدة غيرها كانت أطلقت من زمان.. لكن البنت دي مالهاش حد.. لا أب ولا أم.. ولا حتى عيال.. ده في مرّة من المرات لما اعترضِت على اللي بيحصل.. طردها برة الشقة ونزل فيها ضرب قدام الجيران.
- وانت عرفت إزاي إنه عمل كده عشان بتعترض على اللي بيحصل؟
- اليوم ده ياباشا كنت طالع على السلم وسمعت طراطيش كلام.. اكمن الواحد سعادتك لما بيكون متعصب.. بيقول أي حاجة.
- اديك قولت بيقول أي حاجة.
- ماقصدش يافندم.. اقصد إنه ممكن يقول حاجات ماكنش يقدر يقولها عشان لو قالها هيتأذي والمسكينة دي كده.. عمرها ما اشتكت لحد من الجيران.. بس لما فاض بيها قالت كل حاجة وسط الخناقة وهي مش دريانة بنفسها.
- تمام ياحاج متشكر جدًا.. استأذن أنا.
- طب استنى اشرب حاجة يابني.
- مرّة تانية.
خرجت من عنده.. وفي اللحظة دي لقيت فريق الطب الشرعي والجنائي وصلوا.. وكان على رأسهم دكتور سليم الطبيب الشرعي.. وأخصائية الأدلة الجنائية سارة.. رحبت بهم.. بعدها طلبت منهم تقرير مبدأي عن اللي حصل. اتقدم دكتور سليم كام خطوة لقدام بعدها قعد بركبته.. جنب واحد من المجني عليهم وقال…

تعليقات