![]() |
القضيه الثانية جثة في خزان الماية الفصل الاول بقلم اية السحماوي
" كنت باخـد دُش لقـيت المـايه قلبت دم.."
المـرة دي القضية في الأرياف، و دا كان صوت الست أم ابراهيم قدمت بلاغ سريع و هي بتصرخ إن جارها "سمير"
مقتول في خزان المايـة.. الفريق طلع الجثـة.
كان شاب لسه في حدود خمسة و عشرين سنـة..
وقفت قُدام الجثـة ركزت على ركبتي، قلعنا التيشيرت بتاع سمير لقينا تلات طعنات و الدم لسه مستمـر..
وقفت بهـدوء شاورت لرحمـة، اللي قربت من الخـزان بدأت تاخد عينات من حروف الخزان، و بعديـن عينة من الماية اللي جوا الخـزان..
قربت منـها و هي لابسة النضارة و الجاونتي و مركزة أوي. اتكلمت بستغراب:-
" رحمـة، الجثة كانت في الماية، هتحللي ازاي و تخرجي التقرير؟ دا القاتل شكله فاهم"
لقيتها قلعت النضـارة و اتعدلت و هي بتبتسم:-
" هو ممكن يكون فاهم، لكن مش ذكي يا أحمد.. هبعتلك التقرير أدق التفاصيل، هحاول على قد ما اقدر ثق فيا.. "
سيبتها و لفيت على السطح، بصيت على الشارع تحت لقيت الأهل كلهم بيعيطـوا، مرات المجني عليه "سمير"
قاعدة وسط الحريم تحت شايلة ابنها الرضيع اللي بيعيط.. و هي بتتهز ببطء عشان تسكتـه، و لابسة اسود..
لفيت عنيا لقيت أمـه بتلطم و تصوت و تقول:-
" يا قلب امك يا سميـر، مفرحش بأبنـه، دا متجوز بقاله سنـة مفرش بشقته و مراتـه.. يا قلب امك يا حبيــــــبي"
سيبت الفريق كلـه على السطح، و نزلت للشـارع قربت من أم سميـر لكن لقيت سور محطوط عليه صنيه مليانة جزر و سكينه، اخدت جـزرة شميتها الأول بستغراب و بعدين حطيتها في جيبي و اخدت واحدة تانيـة اقطم منها و قعدت جنب أم سميـر بسألها بهدوء و أنا باكل من الجزرة:-
" البقاء لله يا حجه ساميـه.. قوليلي ابنك كان ليه عداوة مع حد؟ "
ردت و قالت و هي بتعيط و تضرب على رجليها الأتنين:-
" دا كان و نعمـة الشباب والله يا حضرة الظابط، هو اللي اتشاكل معاه من يومين الواد عبدو بتاع الورشة اللي على اول البلد، عشان سمير عليه خمسوميت جنيه و كل يوم يقوله لما اشتغل هرجعهـم.. و عبدو يجي كل اليوم قدام البيت يزعق و يتكلم.. اللي برضـه اتشاكل معاه من عشر أيام محسن بتاع السوبر ماركت عشان مراته كل ما تعوز حاجه سمير يقولها روحي لمحسن خدي على الحساب.. لحد ما الحساب وصل ألف و نص، و هو يا حبة عيـني الشغل كان واقف معاه و يطل يوميات هتكفي إيه ولا إيـه.. "
شاورت للعسكـري، نفذ الكلام و اخد تلاته معاه عشان هيتم استجواب _ محسن و عبـدو _.
وقفت قدام مراتـه اللي دمـوعها نازله بصمت مريب، و صوتها و اطي و بتردد _ لا حول ولا قوة إلا بالله _.
قطمت من الجزرة و قعدت قدامهـا، عنيها ثابتـه في الأرض و بتهز إبنها، و في رعشـة في ايـديها..
" البقاء لله يا اسراء.. اتفضلي معايا "
وقفت و ادت الولد لست واقفه جنبـها واضح ان دي امها..
جات ورايـا اسراء بعيد عن التجمع دا كلـه و سألتها و انا مثبت عنيا عليها بتركيز شديد:-
" قوليلي يا اسراء، أخر مـره شوفتي سمير امتى؟ و اخر حاجه قالهالك امتى؟ و هل كلام والدته صحيح بخصوص عبدو و محسن".
ردت و هي ما زالت عنيها في الأرض و بتفرك بهدوء في طرف خمار راسها و دموعها منشفتش:-
" أخـر مـره شوفته امبارح بليل و هو بيقولي أنا رايح عند عبدو اقوله يصبر عليا شوية في الفلوس لأن الحالة وحشة، قولتله متتأخرش يا سمير، أو بص اتعشى الأول..
قرب باس ابنه و قالي حضريه بس مش هتأخر.. و فضلت مستنياه ياما خالص و نديـت على أخوه نطلع نشوفه اتأخر ليـه، سألنا عبدو قال مجاش عندي... و اتفزعنا و الخبر كان زي السكينـة من ام ابراهيم.. "
هزيت راسي بهـدوء و شاورت ليها تمـشي..
لقيت العساكر بتقرب معاهم عبدو اللي عمال يتحرك بين ايديهم بعنف و بيصرخ و بيقول:-
" هو في إيـــه؟ هو أي مشتبه و خلاص "
حطيت إيدي في جيبي و انا باخد اخر قطمه في الجزرة، و عنيا على عبدو و محسن..
عبدو يبان همجي و من الشباب بتاعت خاتم و سلسله و خط في شعـره.. و محسن بيان عليه التوتر و معندهوش الجراءة يصرخ زي عبدو.
شاورت للعسكري على البوكس..
و بعدين طلبت من أم سمير و مرات سمير يتفضلوا معانا برضـه على المركز لأن التحقيق لسـه مخلصش..
قربت من أخو سمير الواقف سرحان و عينه حمرا، باين كان بيعيط.. طلبت منه برضـه يركب البوكس.. و معاه ام ابراهيم..
اللي أصلاً اكتر واحده شاكك فيـها.. اشمعنى السطح بتاعها و الخزان بتاعها هي!!
لقيت رحمة نزلت و وراها الفريق معاه الجثـة..
ابتسمت ليها بهدوء و شديت جزرة من الصنيه تاني حطتها في ايد رحمة و قولتلها بغمزة:-
" بيقوي الذاكـرة.. "
ضحكت و هي بتقطم من الجزرة و ركبت العربيـة.
قبل ما اتحرك لفت نظري حاجه في شارع ضيق، الشارع بين بيت ام ابراهيم و بيت الجيران..
رفعت إيدي لرحمة، نزلت تاني وقفت جنبـي، قربت من القماشة البيضا دي الغريبة، و حطيت رقم..
و شاورت رحمة لواحد من الفريق اللي لابس البدلة البيضا و في إيده كاميرا.. اخد صور كتير للقماشة البيضا دي.. و بعدين اخدتها رحمة جوا كيس شفاف.
و ركبـنا العربيـة تاني، في طريقنـا للمركز و التحقيق..
" جبروت أوي القاتل دا.. مكتفاش بتلات طعنات حطه في خزان مايه كمـان.. الناس بقت مرعبـة والله يا أحمد "
رديت عليها و انا بغير الطريق:-
" عايز بس اعرف الطعنات دي لسكينه ولا مقص ولا إيه بالضبط.. و آه صح شمي الجزرة دي كده "
طلعت الجزرة من جيبي، كشرت رحمه وشها و هي بتقربها تشمها بعدتها تاني و قالت:-
" دا ريحـة معقـم لليـد.. من اللي بيستخدم في المستشفيات، لكن اشمعنى الجزرة دي الوحيدة اللي ريحتها كده!! "
" كانت في إيد حد، و سابها في الصنيه تاني.. و الصنيـه كانت على سور البرندا بتاعت أم ابـراهيـم..
مش مرتاح للست دي"
بعد وقت قصير وصلنا للمركز بعد ما وصلت رحمة للمشرحـة و قولتلها متتأخريش عليا بالتقرير..
دخلت المركز، الواحـد مش هيلحق يرتاح شوية حتى..
دخلت غرفة التحقيق شربت كوباية شاي اروق دماغي و افوق للي جاي..
طلبت من العسكري يدخل المشتبه الأول فيه و كانت
_ أم إبراهيم _.
سندت ضهـري و ببتسم ليها تقعـد، قربت و هي متوترة و قعدت بتحاول ترسم إبتسامة بترتعش.
" قوليلي يا أم إبراهيم، جثة سمير من الواضع محطوطه في الخزان من فترة طويلة، ليـه بلغتـي النهارده الساعة خمسة المغرب؟ كنتي فين طول النهـار! "
ردت بسـرعة بانفعال عشان توصل المعلومة صح:-
" والله العظيم أنا بطلع شغلي الساعه سته الصبح و الماية كانت نضيفه، و برجع الساعه خمسة المغرب.. انا بشتغل عاملة نظافة في مستشفى البلد، و اسأل عليا كمان لو مش مصدقني.. اول ما دخلت الحمام اخد الدش لقيت الدم نازل صوت و طلعت جري على السطح لقيت سمير في الخزان، رنيت عليكم في اسرع وقت.. "
" و فين ابنك و جوزك، معقولة محدش فيهم استخدم الماية طول اليوم؟ "
سألتها و انا بميل على الترابيزة، ردت بنبرة حزن:-
" جوزي الله يرحمه من سنتين، و ابني مسافر ليبيا بيشتغل هناك.. و انا بشتغل كده اساعد معاه أعمله حاجه قبل ما اموت".
شاورت ليها بعنيا تخرج، وقفت بسرعة و توتر الكرسي وقع، عدلته بسرعة و خرجت و كأنها قاعده مع أسد..
رجعت ضهري تاني للكرسي، قعدت احرك ضوافري على الترابيزة بتفكير، لقيت الباب اتفتح و دخل عبـدو..
مكشر وشـه، منزل بنطلـونه شكل الشباب الصايعـه... شد الكرسي بزهق و كأنه قاعد في ملك أبـوه..
قربت منـه عنيا في عنيـه بغضب و تحذير:-
" اتعـدل يالا بدل ما اعدلك أنا.. اقعد عدل "
اتعـدل في قعـدته و هو بينفخ بزهـق، سألته و أنا على وضعي:-
" كانت إيه عداوتك مع سميـر و اخر مره شوفته امتى!؟ "
رد و هو بينفخ بسخرية و غيظ:-
" الله يرحمه بقا، مات قبل ما اخد فلوسي، بس خلاص بقا مسامح.. أخر مره شوفتـه من اسبوع لما روحت ازعق معاه قدام البيت عشان فلوسي، و مشفتهوش تاني..
و أنا مكنتش عدوه ولا حاجه، دا راجل خلوق و محترم مش بيزعل حد.. لكن جه عندي يعمل المكنة، و عليه ألفين جنيـه.. بس خلاص سامحتـه.. دلوقتي عند رب كريم.. "
رجعت ضهري، و فضلت مركز على وش عبدو و عنيـه، و حركات جسده و لغة الجسد عنـده.. ابتسمت إبتسامة بسيطة رفعت حاجب اشاورله عشان يخرج..
وقف رفع إيده تحية الشرطة و خرج..
مستهتـر، صايـع، همجـي، دمه بارد، قلبـه جامد..
دخل محسن الهادي البريئ اللي باين عليه مش بياكل غير غزل البنات.. قعد قدامي و هو بيلف عنيه في الأوضة، و صوت نفسـه عالي..
" قولي يا محسن اخر مره شوفت سمير امتى؟ و إيه عداوتك معاه "
" والله يا باشا هو مش عدوي ولا حاجه، دا كان طيب و غلبان كده في نفسـه، لكن هي الظروف لطشت معاه..
مراتـه تيجي تقولي عايزه كذا على الحساب..
عايزه علبة لبن على الحساب، عايزه حفضات للطفل على الحساب.. مكنتش برفض اقولها خدي، و بصراحة هي كانت مفرطة في السحب، مقدرتش ظروفه و على حسب ما شوفت مكنتش بتلم عليـه.. اقوله يا سمير الحساب عدى الألف يقولي معلش يا محسن هشتغل بس و هجيلك، هطلع يوميه بكرا و هعدي عليك حسبـه.. لكن مكنش بيجي.. و اخر مرة شوفتـه من حوالي سبع أيام كده.. "
ركزت في كلامـه و لغة الجسد عنـده..
نفخت بزهق، و حطيت وشي بين إيدي الصداع هيفرتك دماغي من ساعة ما طلعت من العزبة دي..
رفعت عنيا لما الفون رن بإسم " رحمة مشـرحة"
ضحكت بهدوء على الأسم، لو تعرف إني مسجلها كده هتشرحني حي..
رفعت الفون و فتحت المكالمة، كشرت وشي من صوتها السريع و المنفعل:-
" تعـاله المشرحة حالاً"
نفخت و مسحت على وشي و أنا بسند ضهري:-
" دا انا بقول هريح ضهري ساعتين تلاتـه.. دا بلد غم يا شيخـه.. تصدقي بعد القضيـة دي هستقيل.. "
" احمـــد مش وقت ندب، تعاله حالاً "
بعـدت الفون عن ودني لما هي زعقت، و بعدين قفلت المكالمة، رمشت بسرعة بصدمة.. هي البنت دي نسيت مين الظابط هنا ولا إيـه؟
وقفت اخدت مفاتيح العربيـة، و خرجت في طريقـي اشوف إيه الحضور المفاجئ ده، و هي ليـه منفعـــــلة كده!!
الفصل الثاني من القضية الثانية من هنا
