رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل العاشر 10 بقلم مجهول


 رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل العاشر 

لم يستطع احمد الدخول الى غرفة والده بل بقي في الخارج مع والدته وهي تؤنبه وهو غير مهتم وكأن من يرقد في السرير بين الحياة والموت ليس والده...
- قال والدته بعتب كبير: كده يا ابني تعمل فينا كده ...
لم يرد عليها احمد بل بقي في صمته....ثم تركها وغادر مسرعاً....

.................................................. .....

منذ دخول سلمى الى المنزل وفاجأت عمتها بهذه الجملة.....

( بكرة علاء معزوم عندنا على العشا)

- قالت العمة معترضة: نعم؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ مش متخيلة اني اقدر اشوفو الانسان ده بعد النهاردة..
- تنهدت سلمى قائلة: معلش يا عمتي...كلو علشاني...
- مش لما اعرف انتي بتفكري بأيه
- كلو خير المهم خليكي معاية وزي ما وعدتيني توقفي حدي..
- قال بتردد: بس...انا يا سلمى مش متخيلة اشوفو..على قد ما كنت بحب الانسان ده وبعزه على قد ما بكره وبكره عيلتو دلوقت...
- امسكت سلمى يد عمتها بحنان قائلة: حيجي اليوم الي اشفي غليلي وغليليك منهم كلهم....
- قالت العمة بحزن: بس علاء مالوش ذنب يا بنتي ولا يعرف حاجة عن الماضي..
- عارفة...بس مافيش قدامي حل تاني....هو الي قدامي..هو الخيط لكل حاجة...

.................................................. ..............

بدأ السيد عادل يتفقد المحال بكل زاوية فيه.....وكيف به لا يفعل ذلك وهو مشروع العمر وماله كله وضعه من اجل شرائه.....كان صاحب المحل يقف الى جانبه وينتظر منه كلمة الفصل...

- ايه يا سي عادل نقول مبروك؟؟؟
- اه ماشي بس نتفق على الفلوس..الي طالبه كتير..
- مش كتير في محل كبير زي ده....
- ماشي علكلن انا مش حفاصلك دلوقت...نمضي عند المحامي امتى؟؟
- المحامي انا حجيبو هو الي مستلم اعمالي.....
- طيب يا استاذ عبد الله بعد يومين كويس..
- اه تمام مش اكتر اصل عندي زباين ..
- لا لا المحل ده لية خلاص....
- توكلنا على الله....

في طريق عودته الى المنزل التقى السيد عادل بصديقه رشدي....

- السلام عليكم يا عادل
- قال بلهفة وفرح وهو يضمه : ايه ده رشدي حمد الله على السلامة جيت امتى من السعودية..
- من حوالي شهر..
- شهر وما شفوكش كده...
- والله كنت بشتري بيت عشان نستقر بقه هنا تعبنا من السفر..
- اخبارنك ايه واخبار ولادك ايه..
- كلهم بخير رشاد خلص دراسة وبيشتغل في السعودية بس جايبو معاية دلوقت عشان نجوزو...
- طب يارب يتمم على خير...انا مش حرضى بكده لازم تجيب العيلة وتجيو تتعشو عندي..
- والله ما فيش داعي..
- لق لازم يوم الخميس الي جي..
- خلاص بإذن الله...

.................................................. ....................................

عاد علاء من عمله الى المنزل ليجد عمته نجوى وزوجها في الصالة....

- ايه ده عمتي هنا حمد الله على السلامة..
- سلم عليها وعلى زوجها وجلس معهما ...قالت بإبتسامة عريضة: وحشتني يا علاء...
- انتي اكتر..عمو فؤاد ازيك.. 
- الحمد الله...
- قلقتنا عليك والله..
- لق ازمة وعدت ....
- هو فين نادر؟؟؟
- قالت نجوى بإستياء: كالعادة لسه ما جاش..
- قال فؤاد بعتب وعصبية بسيطة: هو الظاهر ان الواد ه محتاج تربية من جديد...
- قالت نجوى متظاهرة بالحزن: ليه كده يا فؤاد ده ابنك الوحيد سيبه يعيش على راحتو..
- قال بغل: اه بس مش ابنك الوحيد يا نجوى...

جاءت هذه الجملة الاخيرة كالصدمة بالنسبة لنجوى...صمتت بعدها وصعدت غرفتها.....لقد ذكرها بالماضي الذي نسته ودفنته من زمن بعيد...لم تفكر حتى في العودة اليه او السؤال عنه....نست ان لها ابنة...غرتها حياة المال والعز والغنى واعتقدت ان نادر هو ابنها الوحيد....وانها لم تنجب غيره..وكأن سلمى مجرد حالة وانتهت منها....ولكن لا تعرف لماذا حين تتذكرها تتنفض كلها وتشعر بالندم وكأنها لم تعد تسطيع اصلاح ما فعلته منذ ثلاثة عشرة سنة....

نزلت الدموع من عينيها مسحتهم بسرعة عندما سمعت طرقات على الباب.....
- اتفضل....
- تقدم علاء ببطء من الغرفة وقال: عمتي..مش عاوز ازعجك..بش مش عاوزك تضايقي...
- لا لا يا حبيبي ادخل...
- جلس على الكرسي قرب السرير وقال بهدوء: انا عاوز اسألك بس عن حاجة...
- قول يا حبيبي...
- انا مش عارف اذا كان يحقلي اتكلم عن الموضوع ده بس لأني بحس اني زي ابنك يمكن اديت لنفسي الحق اني اتكلم...
- قالت والدمعة في عينيها: اتكلم يا علاء سمعاك..
- هي بنتك الي وانا صغير لعبت معاها وكنت اعرفها عايشة؟؟ ولا ماتت؟؟

تنهدت بقوة واصدرت الاه ووضعت وسادة على وجهها وكأنها لا تريده ان يرى دموعها ...فلاحظ انه ربما جرحها...فدأ يبرر سؤاله...
- انا والله مش عاوز اضايقك يا عمتي انا اسف..والله اسف...
- رفعت رأسها وقالت بحزن: مش عارفة....عايشة او ميتة..مش عارفة...
- طب مش يمكن لو دورنا عليها وعرفناها ده يحفف عنك شوية ولا انت يمش عاوزة..
- قالت بأسى: حقلها ايه؟؟ لو شفتها حقلها ايه؟؟ انا امك الي سابتك واتجوزت جت تعالي في حضنها؟؟ حقلها ايه؟؟؟
- انتي مش قايلة انها مع ابوها واخدها ....
- ابوها مات...ده الي عرفتو..
- وهي فين؟؟
- مش عارفة والله مش عارفة...
- طب فكريني فيها باسمها بأي حاجة...انا ما كنتش بشوفها كتير بس فاكرها كده زي الحلم وولو يريحك ادورلك عليها وايجبها..
- قالت بسرعة: لق...لق..انت بكده بتفتح باب خليه مقفول احسن لية وليها..يمكن هي ليها حياتها دلوقت يمكن متجوزة..انا مش عاوزة ادخل ابوظلها حياتها..
- نادر يا عمتي..ما يعرفش انو ليه اخت...ده غلط...افترضي اتعرف عليها ..معقولة...يشوف واحدة وهو مش عارف انها اخته..
- سرحت قليلاً ثم قالت: وحيشوفها ازاي...هي في منطقة بعيدة عن هنا...
- قال علاء وهو يتجه الى الخارج: ماشي يا عمتي زي ما تحبي...ربنا يقرب البعيد..انا بس مش عاوزك تضايقي...
هزت رأسها وبقيت في شرودها ودموعها ....

.................................................. .......................

- - الو سلمى ازيك..
- مين لمياء اخبارك ايه...
- انتي مش بتجيش الجامعة ليه..
- والله كان عندي ظروف لكن اكيد حجي..
- لازم تحضري احتفال اخرالسنة في مفاجأة جامدة ليكي...
- مفاجأة ايه؟؟
- لا لا ما ينفعش انتي المهم لازم تحضري وبس اوك..
- خلاص اوك يا لمياء....

اقفلت سماعة الهاتف ودخلت الى عمتها المطبخ ...
- اخبار الطبيخ ايه..
- انتي مش شيفاني ملخومة عشان عزومة بكرة المنيلة..
- ايه ده يا عمتي ليه بتقولي كده..
- والله نفسي احطلو السم لولا خوفي من ربنا..
- قالت بثبات وعدم تأثر: لا لا احنا لازم ندوقو الشهد..عشان الي في بالي يتم...
- اما نشوف اخرتها اه يا خوفي تحني من تاني يا سلمى..
- قالت بثقة: ابداً....انا لا بحبه وولا بكره....انا اليفي دماغي اكبر من الحب دلوقت....ربنا حطو في طريقي عشان اخد حقي..وانا مش حوفر الفرصة دي...........

.................................................

رنا اسيرة الحزن والألم ...لم تعد الفتاة الجميلة التي تضحك للجميع..لم تعد هذه الزهرة المتفتحة التي تملأ الدنيا بعبيرها....لقد اجتاحتها عاصفة اقتلعتها من تربتها ورمت بها في اعمق الحفر....لاتبتسم لا تضحك ولا تتكلم..دائماً تحمل الهاتف وتتصل بنادر الذي لا يرد عليها..واذا رد يتحجج بأقل امر ليبرر عدم قدرته لا على رؤيتها او الحديث معها...فهمت الموضوع...وعرفت انه لم يعد يريدها بعد ان اخذ منها ما يريده...

امام صد نادر وابتعاده عن رنا كان هناك من يريد الايقاع بميادة الدائمة الوقوف على النافذة في انتظار عريس الغفلة ان يتقدم لها..الأن المجال اصبح اكبرمع غياب والدها ووالدتها لوقت طويل عن البيت..خاصة مع حلول شخص جديد لم تستطع ان تقول لا لعيونه وهو صديق اخاها ومن الطبيعي انه لن يخونه الا اذا كان يريد الحلال...

فسمير ترك كل شيىء و استأجر الرصيف المقابل لنافذة ميادة لأجل غير مسمى....هي تظن به خير وخافت من انها اذا امتنعت عن الوقوف والابتسامة سيذهب من غير رجعة..فلا بد من الدلال كي تجر قدمه اكثر....وهي لاتعلم ما يفكر فيه...و ما ينوي القيام به...

..........................................

بإبتسامة عريضة ووجه جميل وفستان بسيط استقبلت سلمى علاء وهو يحمل باقة من الزهر..
- اهلاً وسهلاً يا علاء..
- قال بخجل وهو يدخل: اتفضلي...
- ايه ده والله مكنش لازم..
- ده اقل واجب..

دخل الى الصالة بلباسه الرسمي وكأنه ذاهب الى عرس ...
- قالت بارتباك: عن اذنك بس اقول لعمتي انك هنا..
دخلت الى المطبخ وجدت عمتها واقفة والغضب ظاهر على وجهها....
- ايه يا عمتي مالك..سلمي على الراجل يلا..
- قالت بعصبية: مش طايقاه مش قادرة..
- يا حبيبتي ارجوكي...يلا وحياتي خليكي طبيعية...
- ماشي..

دخلت العمة ورسمت على وجهها ابتسامة مزيفة ...
- اهلاً دكتور علاء..
- لا لا ايه دكتور دي..من فضلك..قوليلي علاء..انا حبقى ان شاءالله من اهل البيت..
- قالت بارتباك وهي تستعد للذهاب: اه اه..اهلاً...

عادت الى المطبخ تحضر العشاء وتطرق بالصحون كأنها تريد ان تكسرهم ....

.................................................. ..............................

- سفرة هنية يا ست ام علاء....

جاء ت هذه الكلمات من السيد رشيد الذي يجلس على طالولة الطعام مع زوجته وابنه الذي لم يبعد نظره عن رنا التي كانت قليلة الكلام وتجلس بهدء...

بعد العشاء اتخذ كل من السيدة كريمة ووالدة احمد زاوية يتحدثان فيها براحتهما وفعل ذلك كل من السيد رشيد ووالد علاء ..اما رنا فجلست بجانب رشاد الذي لم يكف عن الحديث معها عن اعماله ودراسته وما ينوي القيام به..وهي ترد بإجابات مختصرة ولا يعينها ما يقوله .....لاحظت نظرات السيدة كريمة اليها وهي تهمس بين الحين والاخر لوالدتها بكلمة..

- لايقين اوي على بعض مش كده....

ووالدتها ترد بإبتسامة عريضة وكأنها لا تصدق ان يخطب ابنتها شاب مثل رشاد...

.................................................. ............

قدمت سلمى فنجان االشاي لعلاء وجسلت قربه ....
- مرسي على العشوة الجميلة دي يا سلمى..
- شرفت ونورت يارب يكون الاكل عجبك..
- يجنن تسلم ايدك وايد عمتك...
- انا حبيت انك تجي وتعرفنا عن قرب اكتر....
- وانا سعيد اوي عشان بتقربيني اكتر من اهلك وحياتك..
- ووانا اتمنى انك تعرفني على عليتك كلها...
- اكيد اكيد..قريب اوي حعرفك على عمتي....
- قال برعب: لا لا....انا يهمني اهلك..ابوك وامك..ياريت تعرفن يعليهم كصديقة..ولا انت مش حابب..
- حابب اوي...بس حكاية صديقة ما عجبنيش..انا حعرفك عليهم على اساس انك البنت الي ناوي اتجوزها...
- ابتسمت قائلة: ده يسعدني اوي..
- سلمى؟؟
- ايوة..
- انا لسه مش عارف حاجة عن حياتك..امك ابوكي...كل دول...ليه؟؟
- تنهدت قائلة: حقك بس مش دلوقت اوعدك حتعرف كل حاجة قريب..
- ليه مش دلوقت...
- كل الي اقدر اقولو..ان عمتي هي الي ربتني بعد ما بابا مات وانا بنت الست دي الي ربتني وتعبت علية لغاية ما وصلت للي اانا فيه..
- دي حاجة تشرف اوي...
- انا عاوزة اطلب منك حاجة...
- ايه.؟
- عاوزك تجي حفلة اخر السنة الي حتتعمل في الجامعة صاحبتي بتقول في مفاجأة جامدة ليه...
- اكيد حجي يا سلمى انتي تأمري..

لأول مرة منذ ان تعرفت عليه تستطيع ان تمثل عليه هذا الحب والحنان من غير ان تتأثر به...في عينيها تصميم رهيب في الوصول الى ما تنوي اليه..لا يهمها ان من يمثل امامها كانت تحبه ...نسيت كل ذلك وركزت في مهمة واحدة...الانتقام على طريقتها الخاصة...

.................................................. ..........................

كانت نحوى في غرفتها في ابهى حلة عندما دخل غاضباً زوجها فؤاد المتعجرف دائماً ولا يعجبه شيىء...جلست بقربه وابتسمت قائلة...

- مالك يا فؤاد متعصب ليه..
- قال بغضب: تربيتك يا هانم..
- في ايه يا فؤاد.
- ابنك مش بيحضر في الجامعة والامتحان ما قدموش السنة دي..
- ايه ده مين قلك..
- مدير الجامعة شفتو النهاردة في اجتماع كان حاضر فيه وبسألو عن ابني ..قالي كده...وعاوزاني ما اتعصبش...والافندي كل يوم بيرجع وش الفجر..
- معلش يا فؤاد انا بكرة حتكلم معاه...
- لا تتكلمي معاه ولا حاجة اساساً انتي الي مبوظاه سايبك تربي فسدتي..
- قالت بحزن: انت جاي تتخانق معاية يا فؤاد..
- مش جاية اتخانق بس حاجة تعصب اوي..
- طب انت عاوزني اعمله ايه..
- سرح قليلاً ثم قال: حجوزه..
- قالت بتعجب: نعم؟؟ ده ما كملش 20 سنة...
- ومالو....مش حيعقل غير لما يتحوز..والعروسة عندي..بنت راجل اعمال انما ايه مليونير..يتمنى نسبي....وحيكبر شغلي معاه بالنسب ده...
- سرحت نجوى قليلاً ثم قالت: بس..صغير يا فؤاد على الجواز...
- انتي مالك ده ابني..وده الي حيحصل مش شيفاه مش فالح في علام...خلاص انا حعرف امشيه ازاي....
.................................................. .....................

التقى السيد رشيد بالسيد عادل في المقهى الذي يجلس فيه...

- عادل..انا عاوز افاتحك في موضوع...
- اتفضل يا رشيد هو انت عاوز مقدمات..
- انا يشرفني اني اطلب ايد بينتك رنا لابني رشاد..
- اطلق عادل ابتسامة عريضة قائلاً: ده يشرفني يا رشيد...ده انت اخوية وابنك ابني..
- يبقى الاسبوع الي جي نقرا الفاتحة بإذن الله عشان الولد حسيافر اخر الشهر وانا الي عاوزه حعملو وحقدمو..
- رنا دي بنتك..انا بس اشاور العيلة وبإذن الله كلو تمام...

.................................................. ..............................

طرقات خفيفة على الباب في المساء اثارت الرعب في نفس ميادة التي اقتربت من الباب بهدوء قائلة في خوف..
- مين..
- اتاها صوت سمير قائلاً: انا سمير..
- فتحت بإطمئنان ونظرت اليه قائلة: اهلاً..عاوز ايه
- اعطاها كيساً مقفلاً وقال: دول شوية اكل اشتهتهملك.....
- قالت بدلال: متشكرة اوي..
- لو عزتي اي حاجة بس اتصلي بية ده موبايلي...ده احمد اخوية...

اخذت الرقم والكيس واقفلت الباب وهي تتنهد بلهفة وفرح وكأنها اقتعنت انه يريدها حتماً....واسرعت الى النافذة ورافقته بنظراتها حتى عبر الشارع وابتعد...

شاهد سمير احمد في المقهى الذي تعود ان يجلس فيه دائماً...
- ايه يا سمير كنت فين..
- قال بارتباك: هنا بقضي مصلحة..
- اصلي منفض من الفلوس حنعمل ايه.
- مش عارف والواد شحته م ش بيدنا المزاج من غير فلوس وانا منفض..
- دبرها بمعرفتك..
- خلاص نروح عن صاحبنا ابن الاكابر ده في الشقة بتاعتو وهو عندو كل الي عاوزينو...
- قصدك مين..
- نادر ..نسيتو..
- اه اه...
- خلاص تعالا معاية..
- ماشي...

........


تعليقات