رواية عذراء مع وقف التنفيذ الفصل الحادي عشر
الفرحة لم تسع عادل منذ ان طلب صديقه يد ابنته .....فحمل البشرة الى زوجته التي ملأتها السعادة هي الاخرى رغم صغر سن ابنتها وولكنها وجدت في راشد الزوج الانسب لابنتها..الاصل..النسب..المال...الثقافة..كيف بها لترفض؟......
قدمت رنا لوالدها ووالدتها الشاي وهي لا تعلم ما الحديث المفرح الذي يدور بينهما....
جلست تراقبهما وبدأ قلبها يطرق بشدة.....هل نادر تقدم لطلب يدها؟؟؟ هل وفى بوعوده؟؟؟ هل سيتزوجها كم قال لها....عينيها كانت تنتظر لتسمع اجوبة على هذه الاسئلة....
- قالت لها والدتها بفرح: رنا....ابوكي عاوزك في موضوع..
- قالت بخجل وتساؤل: خير يا بابا...
- شوفي يا بنتي النهاردة..جالك عريس...وانا ما حسمتش الموضوع من دماغي سألت امك ووافقت و حبيت اقلك على الموضوع...
- قالت بلهفة: مين العريس؟؟
- ضحك الاب قائلاً: تعرفيه..
- انفرجت اساريرها وكأنها حسمت الموضوع بأنه نادر حتماً....وقفت ولمعت عنييها: قول يا بابا مين..
- نظر الى والدتها وقال مبتسماً: رشاد ابن رشدي صديقي الي كانو عندنا..
جلست من هول الصدمة على رأسها...انه ليس من توقعت...دخلت الى غرفته مسرعة وهي تبكي...فما كان من الام الا ان استغربت من ردة فعل ابنتها الغريبة...ولحقت بها ....
- في ايه مالك يا رنا بتعيطي ليه...
- قال الفتاة برجاء: مش عاوزة العريس ده يا ماما..
- ليه كده يا بنتي ده كويس اوي وابن ناس كويسين وحيجبلك بيت هنا كمان..
- مش عاوزاه ياماما ارجوكي...
- طب قولي السبب طيب..
- مش عاوزة اتجوزو خلاص ما فيش سبب..............
- هو في بنت مش عاوزة تتجوز مسيرك حتتجوزي...
- قالت الفتاة وهي تبكي: ماما ارجوكي..قولي لبابا بلاش العريس ده ما حبتوش..
- هو في بنت تحب واحد من غير ما تعرفو انتي لسه حتقعدي معاه وتشوفيه...ابوكي اديه موافق مبداية لابو العريس نجي نقول لق انتي بس سيبي مجال لروحك واقعدي معاه...
- مش عاوزه يا ماما وخلاص....
خرجت الام من غرفة ابنتها وقد انتابتها حيرة من تصرفها وكلامها وهي لم تفكر مطلقاً ان ابنتها سترفض ....
- قال الاب: مالها رنا في ايه..
- قال الام بحزن: مش عاوزة العريس..
- ليه طيب..
- كده بتقول مش عاووزة اتجزو
- قال بعصبية: لا لازم يكون في سبب يا تديني سبب مقنع يا مش على كيفها انا حدخلها..
- اوقفته الام بيدها قائلة: معلش سيبها دلوقت وانا حعقلها خلاص..
- الخميس الجي حيجو يزرونا وتقعد معاه مش عاوز دلع بنات على الفاضي انا ابوها واعرف مصلحتها..
- حاضر بس انت اهدى خلاص...
.................................................. ................................
في المستوصف كانت سلمى تقضي معظم وقتها مع علاء الذي يشاورها في كل صغيرة وكبيرة وكأنها هي المديرة..فهي التي تحل وتربط في معظم الامور...وضع كل ثقته بها....خاصة بعد موضوع السيد منير الذي انقذته منه...
- قال لها وهي ينظم بعض الاوراق : سلمى..
- ايه يا علاء...
- في حاجة عاوز اقلها ليكي...
- قول يا علاء..
- انا عندي بعثة بعد شهر تقريباً لامريكا ومش عارف اعمل ايه..
- محتار بأيه تقصد ايه..
- يعني نفسي اطلب ايدك واخطبك قبل ما تسافر.
- قالت بخجل: بالسرعة دي..
- اه اكيد مستحيل اسافر واحنا مش مرتبطين...لازم..ايه رأيك..
- قالت بإبتسامة: الي تشوفو...
- انا حققول لاهلي عنك...
- في الاول لازم تعرفني عليهم كصديقة ...
- حيحصل قريب انا بعد بكرة حروح اازورهم وابلغهم انك عاوزة تتعرفي عليهم..
- ايه ده يعني مش حتحضر احتفال اخر السنة..
- مش عارف بابا قلي عاوزك ضروري عشان جي عريس لاختي رنا..
- قالت بمكر: والله..الف مبروك..ربنا يتمم على خير..
- قال بضحكة: عقبالنا....
.................................................. .............
في شقة صغيرة يتصاعد منها دخان على اشكاله من مختلف الانواع وكله من اجل اعدال الدماغ كما يعتقدون...ولا يعلمون انه افساد وتحطيم للعقول..هكذا هم....نادر ابن العز والاصول ومعهم رفاقه بمثل مستواه المادي..ولا يخلو الامر من بعض الاصحاب الاخرين مع انهم من مستويات دنيا..مثل احمد وسمير وغيرهم ولكن (لزوم القعدة)...واحياناً بعض الفتيات الخليعات....
كم اسعد احمد بهذه الشلة...التي رضيت كل طموحاته ...لقد تغير كثيراً في الفترة الاخيرة...كان شاباً ملتزماً للعلم...انقلب رأساً على عقب..حياة الفشل هي شعاره الوحيد....يريد جمع المال فقط..بغض النظر عن الطريق التي سيسلكها....مع كل نفس دخان يخرج منه يتذكر ايامه الماضية....الشاب المكافح الذي يحبه والداه الذي يتحدث عن استاذته بالخير ..الذي يشيد به الجميع بأخلاقه وتصرفاته ..ماذا اصبح..مدمن...فاشل..عاصي....واكثر...وماذا بعد؟؟؟
- ايقظه سمير من سرحانه قائلاً: فيه ايه انت مش معانا خالص يا احمد..
- قال نادر ضاحكاً: شكلو راح مشوار طويل قولو يجبلنا فستق معاه...( ضحك الجميع)
- قال احمد مستهزأ: وانت حيشغل بالك ايه..فلوس وعندك...ومش محتاج تفكر في حاجة..
- رد عليه نادر: يا خوية كلو زي بعدو...المهم نعدل الدماغ..
- اه بس تعدلها وانت مريش غير لما تعدلها وانت طفران..
- شوف انا لما بحب حد ما يهمنيش اديه كل الي معاية انت خليك معاية وامنلنا الصنف ديماً ويا اهلاً بيك السعر ال يعاوز اديهولك...
- قصدك ايه؟؟
- يعني انت امنلنا الصنف من الناس الي تعرفهم وانا حكرمك..
الفكرة اشتعلت في رأس احمد..علها الطريق الاسرع للحصول على المال..اعجبته وبدأ يعمل عليها...
.................................................. ................................
استقبلت الام ابنها بحفاوة كبيرة بعد غياب ....سلمت عليه بحرارة....
- حبيبي حمد الله على السامة..
- الله يسلمك يا ماما... هو بابا فين..
- نايم جوة...(اقترب والد علاء منه وحضنه)
- اهلاً يبني...
- جلس علاء يتحدث مع عائلتته واطمئن على الجميع: اخباركم ايه...
- قالت االام بفرح : كلنا بخير يا حبيبي..كده تغيب عني كل المدة دي..
- ياه انا حصلي حجات كتيرة اوي يا ماما...كنت حروح في داهية لولا ستر ربنا ...
- قال الاب: خير بني..
- ححكيلكم...
سرد علاء لاهله ما حصل معه وكيف ساعدته سلمى وانقذته من شر منير....
- قال الاب: البنت دي جدعة اوي...
- اوي يا بابا..علفكرة عاوز اعرفكم عليها وهي طلبت كده..
- ضحكت الام قائلة: ايه ياترى السنارة غمزت.
- ابتسم خجلاً وانكس رأسه ثم قال: هي رنا فين..
- قالت الام بأسى: جوة..ومش عاوزة العريس..
- يا خبر ليه بابا قلي انو كويس اوي..
- قال الاب: اوي اوي..وحتجوزو ورجلها فوق رقبتها..
- خلاص حدخلها....
دخل علاء الى غرفة اخته التي ما ان ررأته حتى اسرعت اليه وضمته وبدأت البكاء...
- ايه ده مالك يارنا..في عروسة تعيط كده..
- قالت بفزع: مش عروسة ومش عاوزة اتجوز..
- ليه يا رنا مالك..اديني السبب..
- ما حبتوش..
- من مرة واحدة تحكمي عليه ليه كده..الا اذا كان في حد تاني..
- قالت برعب: لقة..
- قال بحيرة: اكيد ما فيش حد تاني..
- ليه بتقول كده..
- عشان انا حسيت ان انتي ونادر يعني قربتو من بعض ..وانا نادر بصراحة ما برتحلوش كتير وما تحطيهوش في بالك صحيح هو ابن عمتي بس مش زينا يارنا ولا هو بتاع جواز هو من بنت للتانية...
- نظرت اليه الفتاة بعيون ضائعة وقالت: لا لا...انا مش عاوزة لا نادر ولا غيرو..
- يبقة ادي لنفسك فرصة تشوفي العريس ده وتقعدي معاه وان شاءالله خير وانا لو شفتو مش كويس مش حخليهم يجوزهلوك...
- قالت بخجل: طب ممكن تليفونك شوية ...
- اتفضلي...
خرج علاء من غرفتها وترك رنا في حيرتها وصمتها وبكائها...طلبت رقم نادر عالذي رأى رقم علاء فرد عليه قائلاً..
- ايه يا عم اخبار طنطا ايه...
- اتى صوت رنا ضعيفاً وحزيناً: نادر انت ما بتردش عليه ليه..
- قال بخوف بعد ان سمع صوت رنا المفاجىء: الو..مين...
- رنا ايه نسيت صوتي..
- في ايه يا رنا..
- قالت بعصبية: انت ما بتردش علية ليه...
- مش فاضي مشغول..
- قالت بحسم: نادر انا جايلي عريس يا نادر واهلي عاوزين يجوزوني..
- قال بلا مبلاة: وانا مالي..
- مالك ازي..انت مش قلتلي حتتجوزني فين وعودك ليه..
- انسي يارنا احنا مش لبعض وربنا يهنيكي..
- ازاي بتقول كده ..انت مش عارف المصيبة الي حصلت..
- قال بلؤم: ما ضربتكيش على ايدك وكان بمزاجك ....سلام...وما تتصليش بية بعد كده...
جلست والبكاء صديقها وهي لا تعلم كيف تتصرف بحالها...اخذ منها علاء الهاتف..نظر فيه..وجد رقم نادر..بدأ الشك يرواده..شعر انها متعلقة به ولا تريد ان تتكلم...
.................................................. ...............
احتفال اخر السنة...في قاعة كبيرة..الجيمع حاضرون...سلمى وزملاءها والد كاترة وعمتها ..يتسعدون لحضور برنامج الحفل..والمفاجأة المنتظرة لسلمى...لكن مع وجود احمد لن تكون مفاجأة جميلة بالنسبة لها...
بدأ برنامج الحفقل ببعض الكلمات من مدير الجامعة وبعدها أعلنت عريفة الحفلة عن جائزة ستعطى للطالبة المثالية..غمزت لمياء سلمى التي لمعت عيونها فرحة فشعرت انها هي المعنية...الا ان اعلنت العريفة اسمها...
- قالت العريفة: يسرنا ويسعدنا ان نقدم جائزة للطالبة المثالية التي انتخبها زملاءها ودكاترتها لإلتزامها واخلاقها الرفيعة ا ومثابرتها على الحضور وتفوقها الامر الذي جعلها قدوة للطلب اجمع...جائزة الطالبة المثالية تمنح لي....سلمى نبيل
صفق الجميع لسلمى التي غمرتها السعادة وقتها وعمتها حضنتها ....صعدت الى المسرح لتتسلم جائزتها وسلمت على دكاترتها في الجامعة...وشكرت الجميع...ليقف احمد في نصف القاعة قائلاً بأعلى صوت..
- هو في يعني طالبة مثالية وقمة الادب تتجوز عرفي..
نظرت اليه سلمى برعب امام صمت الجميع ودهشتهم مما يقوله....
- فتابع قائلاً: قبل ما تتدو جوايز اتحققو من االبنت الي حتدوها لقب ما تسحقهوش وهي مش قدوة ولا حاجة..وكلنا يعرف ايه يعني عرفي وفي السر ومن ورا اهلها...يبقى لا مثالية ولا نيلة..
-
- كاد الجنون يصيب سلمى مما تسمعه وهي واقفة تكاد تقع على الارض فصرخت قائلة: مش صح..انت كذاب..انا مش متجوزة عرفي..
- قال بأسى مفتعل: كده يا سلمى تنكريني انا جوزك,,بقلنا سنة..انتي صحيح مش عاوزاني بس انا بالورقة الي معاية حجيبك..اشهدو يا ناس معاية ورقة ممضية وفي شهود ..مراتي يا ناس الله..
شعرت العمة فتيحة بإختناق..ونظرات الجميع موجهة بحيرة الى سلمى..التي لم تجد نفسها الا وقد اصابها الدوار,,,,لم تتحمل ما سمعته..لم تحمل نظرات من حولهها...وقعت على الارض...
.................................................. .............................
نظرات..فإبتسامات..فإشارات.....
من اعلى الى اسفل...ومن اسفل الى اعلى..
هكذا هي ميادة مع سمير....هي من النافذة وهو من الشارع..غرام ليس بعده غرام...لا يمهما سوى ان تراه ..وهو يريدها بكل الاشكال....
في الشقة الي اعتاد المكوث فيها مع اصدقائه..كان سمير لوحده واحمد لم يحضر بعد...
- سأل نادر: هو احمد فين؟؟
- قال انو رايح مشوار طويل يأمن المطلوب..
- يعني حيتأخر..
- اه اه لبليل اوي....
اخذ نفسين اخرين واستعد للذهاب مسرعاً...
- قال نادر: رايح فين ياعم..
- مش حتأخر...لو احمد جيه قولو يستناني..
- اوك..
النفس الاخير وضع في رأس سميرافكاراً سوداء..لعلها فرصة يستغلها....ذهب الى منزل احمد..ووقف تحت نافذة ميادة واطلق صفارة خرجت على اثرها مسرعة مبتسمة....وما هي الا لحظات حتى صعد الى منزلها....
دق الباب فتحته له بزاوية صغيرة ..بان على اثرها نصف وجهها..وقالت بدلال...
- عاوز ايه؟؟
- قال بمكر: عاوز اجيب حاجة من قودة احمد ؟؟
- ايه ده..هو ما جاش يجيبها ليه..
- اصلو مشغول ودلني على مكانها في قودتو..
- طب قولي وانا احيبها..
- عيب عيب..حاجة سر...
- لالا انت حتعمل الشويتين دول..ما فيش حد هنا مش حخليك تخش...
- شوية صغيرين..وحياتك هما دقيقتين..واخرج علطول...
- قالت بحنان: لقة...
- ايه ده في حد طالع..دخليني بسرعة يلا لاحسن يشوفني هنا...
وفي حركة صغيرة منه ابعدها عن الباب ودخل مسرعاً الى البيت..وقفت خجولة وقالت..
بسرعة خد الي عاوزو واطلع..
امسك يدها قائلاً: ايه مالك خايفة ليه مني.انتي مش بتحيبين..
- ابعدت يدها مسرعة وقالت: اه..بس...
- طب هو الي يحب حد يخاف منو....
- ارجوك ادخل واخرج بسرعة..
دخل سمير الى غرفة احمد وهو يتظاهر بأنه يخرج شيئاً من خزانته...وميادة واقفة قرب الباب....
فقام بحيلة صغيرة جعلاها تدخل مسرعة الى الغرفة ....اوقع شيئاً وصرخ(اخ)
- قالت بلهفة: مالك حصلك ايه..
- رجلي بتوجعني الدولاب وقع عليها..
- نظرت الى قدمه قائلة: ايه ده انت بتكذب رجلك سلمية...
وكلمة منه وكلمة منها...استطاع ان يستدرجها قليلاً وهي رافضة الامر...
الا ان سيطر عليها تماماً وهي تصرخ...ولكنه اقفل الباب وحصل ما حصل...
.................................................. ....................
عاد نادر الى المنزل في ساعات الصباح الاولى ...اضاء النور في الصالة وجد والده امامه جالساً في انتظاره....
- حمد الله على السلامة...
- لم يتوقع نادر وجود والده فقال بخوف: بابا,,,
- قال الاب بغضب: اه بابا...هو انت حد مالي عينك..عامل اعتبار لحد يا استاذ..
- اصل اصل..
- اصل ايه..كنت فين..
- مع صحابي..
- صحابك مش كده....وجامعتك ؟؟
- قدمت امتحان وخلصت..
- كذاب لا قدمت ولا حاجة مدير الجامعة قلي انك ما بتحضرش..
- انكس نادر رأسه ولم يرد على كلام والده الذي قال له: اسمع..والله ان ما اتعدلت ليكون ليك معاية تصرف تاني..بكرة الصبح ليه كلام معاك..اتفضل يا محترم...
صعد نادر الى غرفته ونجوى من اعلى تنظر اليهما والحزن يملأ عينيها....
..................................................
