رواية المعلم الفصل العاشر 10 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل العاشر 

ارتفع صوت ضحكاته التي أثارت انتباه الجميع ، توقف عن الضحك ونظر إلى زوجته قائلا :-

شوفتي أنا كان نفسي في ايه يقوم ربنا عامل ايه . عشان البت تكون بعدت بالثلث عن إبنك حكمتك يارب

لم تجيبه فهي غاضبة وحزينة وخائفة ما حدث ليس بهين عليها ناهيك عن تلك المواجهة التي تخشاها ، كيف ستخبر ابنها بزيجة ابنة عمه بريان رب عمله وقدوته الذي دائماً يتحدث عنه ويتمني أن يكون مثله في يوم من الايام ، كم يزداد شعور الندم بداخلها ، حتما ستخسر ياسر إلى الأبد .

أغمضت عينيها تستنشق أنفاسها بصعوبة، خرجت من شرودها على صوته الحاد ..

انتي عاملة في نفسك كده ليه ، خلصنا من البت خلاص مش ده اللي كنتي عايزاه ؟

توقفت ثم رفقته بنظرات مشتعلة وصاحت به ...

بس هنخسر إبنك ، يارتني ما قولتلك الحقني ، كان يتقطع لساني قبل ما اقولك اي حاجة أنا اتأكدت بلي عملناه ده أننا خسرنا ابننا الوحيد . أنا خايفة يا منصور من اللي جاي خايفة اوي ومش هستحمل أي حاجة تحصل أنا ممكن أطب في الأرض ساكتة ( اموت )

عقد منصور ما بين حاجبيه واجابها يصوت مرتفع آثار أنظار الجميع عليهم ..

اللي حصل حصل إبنك هيزعله يومين ثلاثة أسبوع أن شالله شهر وهيعرف أن ملوش غير أهله وهيرجع لنا ثاني وانتي فكي بورك ده

مش ناقصة عكننة أنا مراجي عالي يلا اطلعي يختي دلك القرف، ولا اقولك أنا رايح على القهوة

غادر من أمامها أسفل أنظارها المسلطة عليه ، خفق قلبها بتوجس ، لقد تركها تواجهه بمفردها ، كيف ستواجه نظراته المتخاذلة وحدها ، هل ستصمد أمام حزنه التي ستراه في عيناه ام ستتحمل هجومه عليها ، مجبرة علي التحمل والصمود فهي من بدات في تلك اللعبة الدنيئة وعليها تحمل نتائجها .

صعدت الادراج بخطي هزيلة وهي تجر قدميها بثقل إلى أن وصلت إلى الطابق القاطنة به ، قرعت الجرس وولحت الي الداخل بعد أن فتحت لها صغيرتها أماني ..

لم تنبس بكلمة وتوجهت مباشرة الى غرفة ياسر ، سمعت نبرة صوته الميحيوح حتماً لم يتوقف عن الصراخ ، ادارت مقبض الباب بعد أن فتحته بالمفتاح . نهض ياسر سريعاً ما إن فتح الباب ورفقها بنظرات تحمل اللوم ، دفعها بعيداً ثم ركض للخارج .

ياسر استني بنت عمك اتجوزت

هتفت بهم سعاد لكنه لم يصغي لكلمة مما قالته لأنه كان قد اختفي من أمامها متجه إلى منزل ريان ..

يقف أمام شفته يطالع عماله وهم يحملون غرفة النوم الذي أمرهم بإحضارها ، وضعوها في إحدى الغرف الخالية وقاموا ببناءها ثم غادروا بعدما أنهوا عملهم ، تنهد بحرارة ثم ولج إلى الداخل وترك الباب مفتوح ورفقها سريعاً ثم هرب بأنظاره في الفراغ الذي أمامه

كانت تقف في رواية المنزل مطاطئة الرأس تائهة لا تشعر بما يحدث حولها ، لا تشعر بشيء لا تدري أخزين قلبها ام انشق نصفين أو ربما توقف عن النبض ، لا تعلم حقيقة ما حدث ومازال يحدث أهو كابوس ام واقع ، أخرجت تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم . فركت عينيها بعصبية لعلها تستيقظ من ذاك الكابوس وتجد عائلتها ، تجد والدتها تحضر الفطور ووالدها يسقي أزهاره . تركض وتعانقهم وتبدأ يومها دون أزمات ..

اقترب منها زيان وأردف بتردد .

هائي موبايلك

لم تسمعه أو ربما لم يفسر عقلها ما قاله . لم تعبأ له فأثارت ربية زيان من مظهرها المثير للشفقة ، حمحم ثم مد يده إليها قائلا

بنيرة جامدة ..

هاتي موبايلك

نظرت ليده لبرهة ثم جذبت هاتفها من حقيبتها ببطئ شديد وناولته له . اخذه منها وسجل رقم هاتفه ثم أعاده لها قائلا ... رقمي اهو لو احتجتي حاجة كلميني

لم ترفع بصرها عليه فقط اكتفت بالاصغاء لحديثه الذي لا تكترث له من الأساس، هز ريان رأسه بإنكار عندما لم تجيبه وغادر

المنزل سريعاً .

نعم الجوز ؟

قالتها رنا بصدمة وهي تنهض من مكانها بذعر بينما رمقها يحيي شزراً وعاد ببصره إلى والده وواصل حديثه ...

الدنيا باظت عنده خالص ، اراي يتهور ويعمل حاجة زي دي ؟

تنهد ماهر يحزن وأجاب يحيي بأسي :-

أخوك لما بيتعصب بيعمل حاجات غربية

بس مش لدرجة أنه يتجوزا

صاحت بها رنا يثيرة مندفعة تظهر بعض النيران التي توقد بداخلها ، فهي تتأكل غيظاً بل بركان غضبها يود أن يثور عليهم جميعاً .

نبضات قلبها تزداد عنفاً حتى شعرت بدوار شديد يعصف بها .

هرولت مسرعة داخل غرفتها حتى لا يكشف أمرها أمامهم . ستكتفي الآن بعيش حزنها بداخلها لكن لن تصمد طويلا فقط ستنفجر في ذاك الريان البقيض ، لقد طالبته بزيجتها منه ، لقد عرضت عليه نفسها وقلبها وكل انش فيها ورفضها هي .

لماذا إذا رفضها طالما في نواياه زيجته من أخرى ..

ظلت تجوب الغرفة ذهاباً وجينا وغضبها يزداد في كل ثانية تمر عليها ، لا لن تتحمل لوقت أكثر . ستواجهه مهما كلف الأمر، ارتدت

ثيابها سريعاً ودلفت للخارج بخطي مهرولة غير متزنة .

أوقفت المصعد وأسرعت داخله وهي ترمقه بنظرات مشتعلة ..

ما انت حلو وبتتجوز مرة ثانية اهو اومال بتيجي لعندي وترفض ليه .

تحمل وتحمل سخافاتها كثيرا لكن لن يصبر لمرة أخري . لم يشعر بنفسه سوي وهو مفيد ذراعاها خلف ظهرها بكل بقوته .

اطلقت هي أنات موجوعة من شدته معها .

هتف بغضب عارم من بين أسنانه المتلاحمة ...

ما تفوري يا ****, لو نظرك ضعف ومش شايفاني كويس أنا اعميكي بقا عشان تعملي حساب بعد كده لوقفتك معايا يا *** غوري

دفعها خارج المصعد بكل ما أوتي من قوة حيث ارتطم رأسها في الجدار من شدة دفعته لها ، ضغط زر الهبوط ثم دلف خارج المصعد سريعاً .

في تلك الأثناء كان قد صعد ياسر الأدراج لكي يصل إليهم أسرع بعد أن سأل الحارس عن ريان وأخبره أنه لم يراه بعد أن صعد منذ عدة ساعات ، قرع جرس الباب ولا أحد يجيبه ، أزفر أنفاسه بضجر بائن وهو يتمتم بالشباب من شدة غضبه .

معلم ريان ياسر طلع عندك فوق

ما إن أنهي الحارس جملته حتى ركض ريان صاعدا الادراج في درجة واحدة حتى يصل الي عديم النخوة ذاك ويلقنه درساً لن ينساه بحياته .

انت بتعمل هنا إيه ؟

صاح به زبان وهو في قمة غضبه، ركض نحوه ياسر ووهتف بتلعثم ...

هما ، هما السبب ، انا مليش ذنب صدقني ، عنود فين قالت عليا ايه ؟

اقترب منه زيان وهو يسحق أسنانه بغضب وصاح به هدراً .

مراتي سيرتها متجيش على لسانك مرة ثانية فهمت ولا افهمك أكثر ؟

قطب ياسر جبينه بغرابة مما سمعه وتمتم بعدم تصديق ..

مراتك ؟

دني منه ريان أكثر حتى التصق صدره بجسد ياسر وأردف مهدداً :-

اه مراتي ، شوف بقا مرات ربان العراقي لما تيجي سيرتها علي لسان واحد قدر زيك انت وأهلك هيحصل ايه يا ابن منصور وسعاد

صعق ياسر مما سمعه ، أي زواج يتحدث عنه ، اهو يتحدث عن عنود نفسها التي تمناها امرأته . ثم يستوعب عقله ولا قلبه فكرة

ضياع من خفق قلبه لها وتمتم بلا وعي منه :-

ازاي يعني ، ايه اللي انت بتقوله ده يا زيان، قول أنك بتهزر عنود هتبقي مراتي أنا

توقف عن الحديث من تلقاء نفسه حينما تلقي لكمة قوية على وجهه ، ثم رفع ريان إحدى قدميه وركل بها قدمي ياسر ، وقع أثرها وارتطم بالأرضية بقوة ، انحنى زيان ليكون أقرب له وأمسكه من تلابيب قميصه وهتف شرراً :-

اكتفي بكده ولا ناوي تخرج من هنا علي نقالة ؟

انسدلت قطرات دموعه على مقلتيه وهو يرمق زبان بنظرات متخاذلة ، يود أن يصرخ ويقول ليس أنا بل أنهم هم من فعلوا هذا ليس ذنبي بل ذنبهم هم . يريد أن يسترجع خاصته لا أكثر لكن كيف وهي باتت امرأة راجل آخر غيره ..

نهض وجر قدميه أمامه يثقل وهبط يخطى هزيلة ، عقله سيجن يود أن يفقد ذاكرته ربما ينعم ببعض الراحة .

ما أسوء أن يذهب ما تمناه قلبك سريعاً ، والاسوء أن تفقد شغفك هو الآخر في تلك الأثناء، لا تشتهي شيئاً سوي المغادرة . مغادرة الحياة بما فيها يكفي مقدارك من النصيب الى هذا الحد، واكثر ما لا يتحمله عقلك أن المتسبب في ذلك نفسه من مثل عليك الحب كأنك تذوقت قدر كبير من الطعام وزمنت ومن يمتلك زجاجة المياه اقربهم إليك دماً ، يرتشفها كاملة وهو براك تفقد روحك أمامه ولا يهتم لحياتك .

أوصد زيان باب سيارته عندما تأكد من مغادرة ياسر ثم حرك السيارة متجه إلى منزل عائلة دينا ..

صف سيارته أمام البناية ترجل منها على عجالة من أمره ، صعد الدرج سريعاً وفرع الجرس ، انتظر دقائق حتى فتح الباب من قبل.

شقيقة دينا الصغري ( إسراء ) . زمت شفاها بغضب ونظرت للفراغ الذي أمامها وهي تنفخ بضجر بائن .

تنهد زيان مستاء من تصرفها وسوء استقبالها ثم قال بنيرة حادة ...

عيب اللي انتي بتعمليه ده يا اسراء لا أنا صغير عشان تقابليني كده ولا انتي كمان صغيرة لتصرفاتك دي ؟

شعرت اسراء بالحرج الشديد منه واعتدلت في وقفتها مطاطئة الرأس واردفت نادمة :-

أنا آسفة ، بس اللي انت عملته في أختي يخليني أخد منك موقف زعلها يهمني أكيد

استنشق ريان نفساً عميقاً ثم رد عليها بنبرة جامدة :-

اللي بيني وبين اختك حاجة تخصنا إحنا ، عودي نفسك متدخليش في حاجة متخصكيش عشان كده عيب

لقد نهاها تماماً بكلماته اللاذعة تلك ، لم تستطيع الوقوف أمامه أكثر من ذلك ، رخصت مهرولة الى الداخل وارتمت على فراشها تبكي من فرط خجلها ..

کرز زیان قرع الجرس مرة أخرى لتأتي تلك المرة والدة دينا ، ثم يترك لها أي مجال للتحدث وأسرع هو في الحديث قائلا :-

لو سمحتي يا حجة فاطمة أنا عايز أتكلم مع دينا

طاطات فاطمة رأسها بأسي ثم ولجت إلى الداخل وسمحت له بالدخول بينها غادرت في المكان لكي تنادي علي ابنتها الكبري .

خرجت دينا وعيناها تتحدث عن حالتها النفسية المدمرة ، شعر زيان بندم شديد حيالها، اقترب منها لكنها تراجعت خطوة للخلف رافعة إحدي يدها تمنعه من الاقتراب منها ، التزم زيان مكانه وسحب نفساً عميقاً لكي يستطيع مواصلة الحديث دون تذمر وفتحقمه ليتحدث لكنها سبقت هي بالحديث -

وفر أي مبررات هتقولها عشان صدقني أنا مش هقتنع ولا هيتضحك عليا ، أنا أول مرة احس اني ساذجة اوي كده ، مش عارفة ازاي ملحظتش أن في نيتك تتجوز . دي كانت واضحة اوي أولهم الشقة اللي بتقول أنها لاخوك الصغير وهو لسه بدري عليه أصلا علي ما يتجوز ورافض تديها لهاني ، كنت سايبها عشان تملاها انت بالجوازة الثانية ، وفي آخر الايام كنت يدوب يتنام في البيت وينقضي طول اليوم برة عشان تظبط الجوازتك الثانية وتكون رايق لها، وبعدك علي حتي باللي ببربط اي راجل وست . حاجات كتير اوي يا زيان ظهرت حقيقتها قدام عيني بعد اللي عملته، عشان كده بقولك وفر أي حاجة هتقولها لأن دينا العبيطة فاقت ومش هتصدق اي حاجة

تقولها بعد كده

صدم زيان مما تفوهت به ، عقله لم يستوعب أنها وبكل سلاسة قلبت الطاولة عليه لدرجة أنه صدقها ، لكن ليس بوقت يصلحفيه لوم أو معاتبة فما فعله كارتي ولابد أن يصلحه بدلاً من أن يزيده سوءاً .

أخرج تنهيدة بطيئة من جوفه تحمل بين طياتها الهموم والحزن ثم رمقها لبرهة وهتف بنبرة هادئة :-

أنا مش هلومك على كلامك ده لأن كله غلط ولو مش عارفة هتعرفي بعدين ، أنا نفسي تصدقيني بس وتعرفي اني اضطريت اعمل كده عشان البنت دي كانت هتناذي بسببهم لو مكنش جسدي كان هيبقي نفسي ، وانا مرضاش ابدا بكده ولو انتي تعرفيني أكيد عارفة اني مش بسيب حد واقع في ورطة الا ويساعدة

ابتسمت دينا بسخرية وهزت رأسها في انكار وتمتمت بتهكم ...

والمساعدة دي تكون جوازا، ياااه على التضحية أد إيه انتي بتهتم بمشاعر الناس وخصوصاً البنات الصغيرين في السن يا معلم ریان

كز ريان علي أسنانه بغضب شديد وكاد أن يتدفع بها لكنه تماسك وحاول كيج غضبه مراراً حتى يمر ذلك الموقف مرار الكرام دون إيذاء مشاعرها ..

شهيق وزفير فعل لكي يتحلي بالصبر ثم اجابها ...

دينا نبرتك تتعدل معايا ، وانتي عارفة كويتي اني مش بحب التبريرات واللي يفهمني غلط يضرب دماغه في الحيط ميهمنيش لكن انتي تهميني وانا واقف قدامك في العيل الصغير اللي بيستسمحك ، قدري ده كويس وبلاش شيطانك يضحك عليكي ويخرب علينا فكري في بنتك حتى

انفجرت دينا ضاحكة ، عقدت ذراعيها في بعضهم وهتفت بفتور ..

كنت انت فكرت فيها قبل ما تجيب لأمها ضرة ، أنا كلامي خلص ورجوع مش هرجع إلا لما تطلق البت دي او متطلقهاش انت حر

أنهت حديثها ثم أسرعت الى الداخل وتركته بمفرده، لكنه تفاجئ بولوجها إليه مرة أخرى وبيدها صغيرته - اقتربت منه دينا وأردفت محمود :

خد بنتك شيل مسؤليتها مع البيبي اللي انت متجوزها طلاما طلعت يتحبهم اوي كده

تركت حتى معه ثم هرولت مسرعة إلى الداخل وما إن أوصدت الباب حتى وقفت خلفه تبكي بمرارة ، وضعت يدها على فمها لكي تجبر صوتها في عدم الإرتفاع المسامعه

أحياناً نتظاهر بالقوة عندما ترتحي قوانا ويمس الضعف قلوبنا ، فالقلوب إذا خدشت تزداد قوة من لا شئ حتى تجبر من كسرونا على الانحناء لنا ربما يدواي ذاك الخدش قليلاً

ايه اللي عمل في راسك كده ؟

تسائل هاني بقلق على زوجته المحببة إلى قلبه بينما رمقته هي بتقرر ثم نظرت إلى الفراغ الذي أمامها وأعادت قطعة الثلج الي رأسها دون أن تجيبه . تنهد هو ووقف أمامها ثم تسائل بحنق ..

انتي مش بتردي عليا ليه بسئلك راسك دي ورامة ليه كده ؟

نفخت رنا بضجر باتن ثم نهضت وألقت بقطعة الثلج أرضاً وكادت أن تفجر غضبها عليه لكن راودتها فكرة داهية أجبرتها على الصمت ثم تصنعت البراءة وازفرت بعض الدمعات الكاذبة ورققت من نبرتها ليظهر الانكسار بها ...

ما انا لو قولتلك مش هتصدقني وانا مزعل فوق رعلي أضعاف يبقي بلاها من الأول

خفق قلبه لنبرتها التي لم تفشل في جذبه إليها ، اقترب منها وأعاد خصلة شاردة خلف أذنها وقال ...

لا قولي مصدقك المهم متكونيش زعلانة

ابتلعت ريقها ونظرت للأسفل وهي تفرك أصابعها متصنعة الحزن وتحدثت بصوت ناعم :-

لما عرفت موضوع جواز زبان دينا صعبت عليا اوي وقولت لازم اكون جنبها وأواسيها أيوة إحنا علاقتنا مش أد كده بس برده إحنا

ولايا زي بعض ومينفعش أبدا اللي عمله ده

رفعت خضروتاها اللامعة عليه لتزفر دموع خادعة وواصلت حديثها مضيفة ..

قابلت زيان على السلم وقفت اعاتبه كأنه أخويا وهو مستحملش مني الكلام ......

عقد هاني ما بين حاجبيه بغرابة وتسائل بفضول :-

وبعدين حصل ايه ؟

اجهشت رنا في البكاء لتشعل لهيباً في قلب زوجها ويصدق خداعها ، تصنعت أنها تحاول التحدث من بين بكانها لكنها تفشل .

عانقها هاني وضمها بقوة وقال بهدوء وهو يملس على خصلات شعرها :-

اهدي با رنا وكملي أنا اعصابي علي آخرها

ابتعدت عنه وواصلت خداعها قائلة بمكر :-

زقني جامد واتخبطت في الحيطة وده سبب الورم اللي في راسي

اتسعت مقلتي هاني بصدمة وتمتم بعدم تصديق ..

لا لا زبان ازاي يعني ؟

ابتعدت عنه وتحولت تعابير وجهها الى الحدة وصاحت به هدراً ...

عشان كده مكنتش عايزة اقولك ما انا مش هعرف أخد منكم لا حق ولا باطل أخوك ضاريني وانت مكديني ، أنا سابية لك البيت وماشية أصل تجيبلي واحدة انت كمان وانا وقتها مش هسيب البيت زي دينا لا انا هطريقها عليكم قبل ما امشي

امسك بذراعها يلحق بها وهتف يحلق ..

اهدي يا رنا وانا هجيب لك حقك ، بس انتي كنتي طالعة تواسي دينا ازاي وانتي بتقولي أنها سابت البيت ؟

تفاجئت رنا من سؤاله وابتلعت ريقها بتوجس وحاولت أن تفكر بشئ سريعاً قبل أن تكشف الاعيبها وهي على حافة الإنتصار في المعركة واجابته بتلعثم :-

اه مهو أنا عرفت بعد كده من يحيي وبعدين هو ده اللي هامك يعني !

نجحت هي في لدغه ووضع البيتم به ، تدفقت الدماء في شرايينه بغضب وود أن يفتك بمن تطاول على امرأته ، دلف للخارج مهرولاً بينما ابتسمت هي بخبث وتبعته الى الخارج. ركوضهم خلف بعضهم آثار قلق يحبي وركض خلفهم هو الآخر

صعد هاني إلى الاعلي وطرق الباب بعنف شديد وعندما لم يستمع لإجابة نظر إلى زوجته ومن ثم أخيه الصغير وصاح به هدراً ...

أخوك فين ؟

رفع يحيي كتفه واجابه بعدم استيعاب للأمر :

معرفش ، هو في ايه ؟

سحق هاني أسنانه بغضب وصاح متسائلاً :-

اللي اتجوزها دي قعدها فين ؟

تردد يحيي قليلا من غرابة السؤال لكنه طمئن قلبه فماذا سيفعل بزوجة أخيه ، تنهد واجاب هاني بعفوية ...

في الشقة فوق ا

شهقت رنا بصدمة كبيرة وقد ازداد غضبها أضعاف مضاعفة، ونظرت إلى زوجها وصاحت بغضب عارم .

عشان كده أخوك مكنش راضي يدينا الشقة عشان يتجوز هو فيها .

رمقها يحيى بنظرات تحمل الإشمئزاز من أفعالها الدنيئة وهو يعلم نواياها جيداً ، واصلت رنا هرانتها السخيفة هاتفة ..

انت هنسكت يا هاني ، هات لي حقي حالا

وما أن انهت جملتها حتى صعد هالي إلى الطابق الأخير. ركضت رنا وتبعها يحيي بعدم فهم لما يحدث لكن حتماً ما يراه لا يبشر بالخير، ظل هاني بركل الباب بقدمه ويقرع الجرس بكل ما أوتي من قوة

وبعد أن استقرت عنود على فراشها انتقضت بذعر من مكانها وهرولت مسرعة الى الخارج وقلبها يزداد خفقات من تلك الطرقات الغريبة .

فتحت الباب وتفاجئت بوجود ثلاثتهم هي تتذكر وجوههم جيداً لكن لا تعلم هويتهم سوي يحيي

تفاجئت عنود بيد غليظة تجذبها من حجابها وأجبرها على السير خلفه، صعق يحيي من تصرف أخيه الوقع وأسرع نحوه يحاول إيقافه بشتي الطرق .

ايه اللي انت بتعمله ده يا هاني ، مينفعش كده أبعد

هتف بهم يحيي وهو يحاول جاهداً أن يفرق بينهم لكن قوة هاني مضاعفة له . دفعه هاني بعيداً تم جمع قوته ودفع بها على الجدار ..

أطلقت عنود صرخات عالية دوت في المكان، تصلبت عروق عنق يحبي من هول ما يحدث وركض نحوهم جمع قوته ودفع هاني بعيداً عنها ثم أمسك بيدها وولج داخل المنزل وأوصد الباب قبل أن يصل هاني إليهم مرة أخري .

سحبت عنود يديها وجلست باهمال علي الأرض واجهشت في البكاء، وضعت يديها أمام وجهها مطلقة العنان لدموعها في التسلل من بين أناملها .

اشفق يحيي كثيراً على حالتها المزرية ، الي الان لا يستوعب جنون أخيه وتصرفه مع تلك الفتاة بعد ، انحني بجسده وجلس القرفصاء مقابلها وردد بندم :-

أنا أسف على اللي حصل ، أنا عارف ان أسفي قليل اوي قدام اللي حصلك بس انا مش في أيدي غيره

شهق يحيي بصدمة جلية عندما رأي الدماء تتسدل من أسفل حجابها وأيضاً تتخلل ثغرات حجابها من شدة تدفقه

انتي يتنزفي لازم تروحي المستشفي

هتف بهم بنبرة متوجسة ثم نهض استعداداً لمغادرة المنزل بينما لم تغيره هي أي اهتمام كأنها لم تصغي لما قاله

يا بنتي قومي راسك شكلها عايز خياطة

صاح بها يحيي باهتمام لكن الوضع كما هو عليه لا تكترث لحديثه، تنهد يضجر بانن لم يريد اللجوء إلى هذا الحل لكن لا يوجد أمامه سواه .

جذب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف ريان سريعاً ، لا يجيب هو الآخر، أعاد تكرار مهاتفته مرارا إلى أن سمع إلى نبرة صوته التي يحفظها جيداً ..

في ايه يا يحيي ؟

تنهد يحيي يضيق لا يدري كيف سيخبره بهذا اغمض عيناه ثم ألقي بالحديث دفعة واحدة ..

ممكن تيجي عبود محتاجة تروح المستشفي ومش راضية تقوم معايا تعالي يمكن تقتنع بيك انت .

صدم ريان مما اخبره به يحيي وهتف بخوف ...

ليه حصلها ايه ؟

لا يعلم ماذا يجييه تحديداً حتما لن يخبره بما حدث على الأقل الآن ، جمجم بتوتر وأجابه متردداً :-

تقريباً اتخبطت وبتنزف جامد من راسها

أغمض ريان عيناه لبرهة تم أغلق الخط ودعس علي البنزين ليزيد من سرعة سيارته لكي يصل أسرع إليها . صف سيارته بإهمال وحمل صغيرته بين يديه وصعد في المصعد ثم طرق الباب إلى أن فتح له يحيي ..

اعطي ربان الصغيرة ليحبي ومن ثم أسرع نحو عنود التي تجلس على الأرض واضعة يديها أمام وجهها وتبكي بصوت مسموع .

صعق من منظر الدماء التي تسيل منها دون توقف .

حاول أن يتماسك ولا ينهار أمامها ثم قال بنيرة متعبة ...

قومي نروح المستشفى نطمن عليكي

لم ترفع عينيها عليه ولم تهتم له مثلما فعلت مع يحيي . تنهد زيان بضجر ونظر الي يحيي الذي أسرع في حديثه قائلاً ... أنا كلمتك عشان كده

عاد ريان بنظره عليها ثم أمسك ذراعها ، لكنه تفاجئ بها تصرخ عالياً ...

ابعدو علي محدش يلمسني ابعدو علي

أبعد يده سريعاً ورفعها للأعلى ربما يهدئ من روعها قليلا وردد بهدوء ..

أهدي مش هلمسك بس لازم اشوف جرحك سطحي ولا عميق

هزت رأسها مراراً برفض تام وهتفت بحنق ..

حرام عليكم انتوا بتعملوا فيا كده ليه

تنهد ريان بضجر فهو لا يعي ما تقول لكن عليه أن يهدئها لكي يحصل على ما يزيد . سحب نفساً عميقاً ثم قال بنبرة أكثر هدوءاً :-جرحك لازم يتخيط أو على الأقل يتعقم لو كان سطحي عشان ميتلوتش . وبعدين أنا جوزك يعني مش حرام لو شوفت شعرك حتي لو مجبرة بس في الآخر جوزك برده وأكيد انتي عاقلة كفاية ومش محتاجة توضيح أكثر.

رفعت بندقيتاها عليه ليوماً برأسه مشجعاً ، وعندما لم يري أي هجوم منها نهض والتفت الي يحيي وقال باقتضاب ... يحبي خد جني معاك وانا شوية وهخدها منك

خليك على راحتك هي معايا متقلقش

اردف بهم يحيي يحب ثم أخذ الصغيرة وهبط بها إلى أقرب بانع حلوي ، بينما عاد زيان الى عنود ومد يده إليها ، ترددت كثيراً أن تخطو تلك الخطوة لكنها مجبرة ، مدت يديها ليشعر كلاهما برحفة قوية عصفت بخلاياهم الساكنة ، نظر إليها ربما يفهم سر ذاك الشعور

جمجم يحرج تم جذبها من يدها وولح إلى داخل الغرفة ثم أمرها بالجلوس علي الفراش وبدأ في خلع حجابها ، توتر شديد عصف يعنود في تلك اللحظة لم تسمح لأحد من قبل أن يقترب منها بهذا الشكل ، إذا لماذا تسمح له ؟

ربما لأنه زوجها ، زوجها التي لم تتقبل تلك الفكرة بعد، ابتلعت ريقها واغمضت عينيها واستكانت بين يديه وهو يخلع حجابها برفق

ألقي بالحجاب الذي يمتلئ بالدماء بعيداً ثم أقترب أكثر لتكون راسها أمام صدره مباشرة . تغلغلت رائحة عطره الي أنفها مباشرة

أطلقتها عنود بنيرة موجوعة عندما لمس بيده جرحها، أبتعد زيان لكي يري عينيها بوضوح قائلا يندم :-

أسف مش قصدي ، عموما هو سطحي بس كذا جرح عشان كده نرفتي كثير .

رفقها لبرهة وواصل حديثه متسائلا :-

انتي اتخيطي ازاي ؟

هربت بنظرها بعيداً عنه تفكر في شئ ما تخبره به . لم تجد بسهولة فهي لم تعتاد الكذب قط، طال صمتها حتى ظن ريان أنها لا تريد التحدث إليه بعد فعلته معها . تنهد مستاء وهتف بفتور :

منزل اجيب علية الإسعافات اعقم لك الجرح

وما أن أنهي جملته حتى اختفي سريعاً من أمامها بينما نهضت عنود ونظرت إلى المرأة لتتفاجئ بمظهرها ، لقد تناثرت الدماء علي خصلات شعرها وسببت تعقيده ناهيك عن تورم جفنيها بشدة ، ودموعها التي لا تتوقف قط ، رمقت صورتها المنعكسة كثيراً وهي تتذكر ما حدث من قبل المزعوم عمها وزوجته

لأول مرة تشعر بالضياع - تشعر بقراغ جوفها كأنها بانت خالية من أي مشاعر، ماذا يحدث بحق الله . ماذا فعلت ليكون هذا جزاء عملها :

خرجت من شرودها على صوته الرحيم هاتفاً ...

ممكن تقعدي

استدارت بجسدها إليه ولوهلة استوعبت أنها تقف أمامه محررة الخصلات، اتسعت مقلتيها على آخرهم ووضعت يديها علي رأسها ربما تخفي ولو جزء بسيط من خصلاتها المتحررة أمامه، رمقها ريان بغرابة لما تفعله تلك الفتاة وبدون تردد اقترب هو منها

طناً بأنها خجولة ولا تريد الاقتراب هي منه

أمسك بيدها للمرة الثالثة في هذا اليوم الذي لا ينتهي واجبرها على السير خلفه ثم أخبرها على الجلوس على الفراش وبدا يعقم جرحها برفق لكي لا يسبب لها الألم

انتهي مما يفعله ثم ابتعد قليلاً وأخفض بصره عليها وقال :-

أنا خلصت محتاجة حاجة اجيبهالك ؟

لم ترفع عينيها من على الأرضية واكتفت بهز رأسها بإيماءة خفيفة ، تنهد ريان مستاء لكل ما يحدث ، ثم دلف للخارج عندما سمع طرقات الباب ، فتحه وإذا به يحيي وصغيرته تبكي.

مش مبطلة عياط وعايزة مامتها

هتف بهم يحيى بحرج لعدم تمكنه من إنهاء الصغيرة بينما أماء زيان رأسه بتفهم ثم اخذ جني من يدي يحيي وأوصد الباب خلفه

ونظر الى صغيرته متسائلا باهتمام :

بتعيطي ليه يا جتي

جايزة ماما ، حايرة ماما

صاحت بهم الصغيرة وهي تبكي بشدة ، حاول زيان أن يهدتها لكن باتت محاولاته بالفشل الذريع بل وازدادت في بكائها عن ذي قبل اغمض عينيه وهو ينفخ بضجر بائن ، لم يعد في يده ما يفعله لها.

فتح عيناه علي صوتها وهي تهدى صغيرته قائلة ..

لو عيطتي ماما مش هتيجي لك

نظرت إليها جني وقد توقفت عن البكاء من تلقاء نفسها بادلتها عنود ابتسامة عذبة وأردفت بحنو ...

ممكن أخذ شيبسي من اللي معاكي ؟

احتضنت جني علية الرقائق بشدة خوفاً أن تأخذها منها بينما تصنعت عنود الحزن وزمت شفيتها بطفولة ، لكنها تفاجئت بها تناولها واحدة قاتلة ببراءة :-

خدي واحدة

رفعت عنود بصرها عليها وابتسمت برقة تم قطعت من الرقائق التي بيدها وأظهرت مدى استمتاعها بها ، ابتسمت الصغيرة بسعادة ثم مالت عليها تريد أن تحملها عنود ، تنهدت عنود لنجاحها في تهدئتها ثم حملتها وولحت داخل غرفتها سريعاً .

لم تمر دقيقة الا وتعالت ضحكات الصغيرة ، توجه ريان مباشرة الى الغرفة ووقف أمام الباب يراقب ما يفعلاه ، ظهرت ابتسامة على ثغره الطريقة مداعبة عنود الصغيرته التي تبدو كطفلة صغيرة تلاعب من في عمرها وليست بفتاة ناضجة

لمحته عنود وشعرت بالخجل الشديد يعصف بخلاياها، كما توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة وضغطت على شفاها بارتباك خجل . ثم التزمت السكون حتى اختفي هو من أمامها ...


تعليقات