رواية اريدك لي الفصل العاشر 10 بقلم ريهام ابو المجد


 رواية اريدك لي الفصل العاشر 

وفجأة سمعت صوت خطوات وحد بيقولي: رهف.

ببص لمصدر الصوت واتفاجأت لما لقيت قدامي صاحب الموتسيكل، لابس أسود في أسود والخوذة على راسه، أفتكرته جاي يهاجم فقومت بسرعة ومسكت الأباچورة وجيت أضربه بيها مسك دراعي ووقعها من إيدي بحركة سريعة منه ولفني من دراعي، خلاه ورا ضهري وقربني منه.

 فأنا حاولت أفك إيدي، بس هو خلاني أثبت لما قال جنب ودني: أنا سليم، أتعاوني معايا بهدوء من غير كلام عشان نخرج إيمي من هنا بسرعة.

أول ما خلص كلامه سابني، وأنا بسرعة أتحركت تجاه إيمي بس هو بعدني وشالها بين إيديه بس بحذر عشان طلق النار، أخدت المسدس بتاعه، وقولتله بهمس وأنا قولتله _ هأمن الطريق  وأول ما أعد لتلاتة أتحرك بسرعة.

هز راسه فأنا قومت بحذر وأتحركت تجاه الشباك وبصيت كويس لقيتها طيارة هليكوبتر اللي بتضرب علينا، والرجالة تحت بتحاول تصيبها لكنهم مش عارفين، وللآسف وقعت رجالة كتير من رجالة قاسم، ضربت عليها كام طلقة قدرت أخل توازنها وبدأت تقع، وقولت _ واحد، اتنين، ثلاثة أتحرك حالًا.

أتحرك فعلًا وهو شايلها بس للآسف الهليكوبتر قبل ما تقع أطلقت كام طلقة فطلقة أصابت سليم في دراعه وهو خارج، شوفت وقولتله _ أتماسك هحصلك.

خرج وأنا كنت هخرج بس رجعت تاني أخد الفون بتاع بتاعي بس للاسف انتهى، فمسكت الفون بتاع إيمي اللي كان على السرير، وخرجت بسرعة، ولحسن حظي إيمي مش عاملة ليه باسورد، فتحته ودورت فيه على رقم قاسم، لقيت رقم متسجل بإسم بابا، عرفت إنه قاسم فرنيت عليه مكنشي في رد، حاولت مرة تانية والخط اتفتح، فقولت بسرعة _ قاسم الحقنا.

لكن وصلي صوت بيتر لما قال بخضة: إيمي؟ 
فأنا اتكلمت ألماني وقولتله _ بيتر أين قاسم؟!
رد وقال: مشغولٌ الآن سيدتي.
قولتله بصوت عالي بسبب ضرب النار _ بيتر نحن نهاجم الآن، والقصر أصبح مليء بالرصاص.
فقال بصدمة: أين الرجال؟! وكيف حدث ذلك؟

_ بيتر هذا ليس وقته، أخبر قاسم وتعالوا إلى هنا بسرعة، لن أستطيع حماية إيمي وحدي.
قبل ما أقفل الخط بيتر سمع صوت طلقات نارية، دخل بسرعة للمخزن وجري على قاسم اللي أول ما شافه بيجري عليه كدا وقف وقاله = ماذا دهاك بيتر؟!

بيتر قال: سيدي لقد تعرض القصر للهجوم.
قاسم بخوف وصدمة = أنت بتقول إيه؟! رهف وإيمي؟!
بيتر قال: السيدة رهف كانت تحاول الوصول لك، وتريد منك أن تذهب إليها لأنها لا تستطيع حماية إيمي وحدها.

قال بلهفة عليا واضحة = رهف مصابة؟! فيها حاجة؟! 
بيتر: لا يبدوا أن بها مكروه ما، لكنها كانت خائفة وسمعت صوت طلقات قبل أن تغلق الخط.

قاسم قال بخوف = رهف أكيد محتاجالي دلوقتي، يا رب تكون بخير هي وإيمي.
أتحرك وخرج بسرعة وقال لبيتر = بلغ الرجالة كلها تتوجه للقصر، والمروحيات بتاعتنا تكون هناك في خلال دقايق وتوقع أي مروحية هناك، وأنت تعالى معايا بسرعة.

لما قفلت الخط نزلت على السلالم بسرعة، لقيت سليم بيجاهد إنه يصمد، فقولتله _ في مخبئ تحت القصر هنا، أنا عارفه مكانه، يلا هرشدك للطريق.

هز راسه ومشي ورايا وبالفعل نزلت للمخبئ دا، واللي كنت عارفه إنه الباسورد بتاعه نفس تاريخ بردو، فقدرت أفتحه ودخلنا، أول ما دخلنا سليم حط إيمي على الكرسي اللي كان محطوط، وهو مسك دراعه، فأنا مسكته من إيده وقعدته على الكرسي التاني وقولتله _ لازم أعالج جرحك دا.
قالي بصوت بيجاهد إنه يكون واضح: مش وقته، لازم أختفي من هنا قبل ما قاسم يرجع.

_ مش هقدر أسيبك تمشي وأنت بالحالة دي.
قربت منه عشان أخلعله الخوذة عشان يتنفس كويس بس هو مسك إيدي وقالي: بلاش عشان إيمي.

فأنا بصيت لإيمي وقولتلها _ إيمي يا حبيبتي أي حاجة تشوفيها دلوقتي متطلعشي برا، احنا هنا عشان نحميكي، ومش عايزاكي تقولي لقاسم أي فعل أنا قومت بيه، ولا حتى عنه اتفقنا؟!

هزت راسها فقولتلها _ توعديني يا إيمي؟!
مسكت إيدي وهزت راسها بمعنى الموافقة، فقولتلها _ شكرًا يا حبيبتي.

قربت منه وخلعتهاله بهدوء، فهي أول ما شافته أفتكرته، حطيت إيدي على زراير القميص بتاعه عشان أفكه فهو مسك إيدي وقالي: بتعملي إيه؟!

_ هكون بعمل إيه هخلعك القميص عشان أعرف أشوف الجرح وأخرجلك الرصاصة، فسكت فأنا بصيت حواليا وقومت لركن معين وجبت سكينة، كنت محتاجة نار، فدورت لقيت شمعة وولاعة، فولعت الشمعة وحطيت السكينة عليها لحد ما سخنت، رجعت لسليم وقولتله _ هحطها عشان أخرج الرصاصة، أمسك دراعي عشان الألم.

لكن هو ولا كإنه سامعني فأنا قربت وحطيت السكينة فهو بان على ملامحه وإيمي بصت ومذهولة إني بعمل الحاجات دي، قدرت أخرج الرصاصة من دراعه، وجبت علبة الأسعافات اللي موجودة، شكل قاسم مجهز المخبئ بكل حاجة هيحتاجها، وبدأت أداويله الجرخ، ولفيت الشاش عليه وخلصت.
وجيت أقفله الزراير هو قالي: أنا هعمله.
_ لا منحرمشي دراعك عشان الجرح لو سمحت.

وبدأت أنا أقفله الزراير، وهو كان حابس أنفاسه بسبب قربي، لأن سليم بيحبني من زمان اووي، من أول مرة شوفنا بعض فيها وقت المهمة.

 قفلت له كل الزراير وبعدت عنه وقتها قدر ياخد نفسه، لكن سمعت صوت عربيات عرفت إن قاسم وصل، لكن سمعت صوت مروحيات شكل في هليكوبتر تاني فاتفزعت وقولت بسرعة _لازم نخرج من هنا حالًا.
سليم قال: بس في صوت هليكوبتر.

_ أكيد تبع قاسم طالما مفيش صوت طلق ناري.
سليم وقف وقال: طب أنا هخرج إزاي؟!
شاورت على باب موجود وقولتله_ الباب دا بيوصلك لنفق، بتفضل تمشي فيه نهايته هتوصلك لنهاية الغابة هتمشي شوية هتلاقي نفسك على الطريق.

مشيت معاه لحد الباب وفتحته ووظهر النفق، مسكت الخوذة وقولتله _ نزل راسك عشان أعرف ألبسهالك، أنا مش طيلاك.
بعد خطوة وقالي: أنا هلبسها.

قربت منه تاني ووقفت على طراطيف صوابعي ولبستهاله فهو بص في عيوني ثواني وبعدين قالي: خلي بالك من نفسك، أنا واثق إنك قدها، ولينا لقاء تاني.

هزت راسي وقفلت الباب بسرعة وشيلت القطن اللي فيه دم عشان ميشكش في حاجة ومسكت إيمي وقولتلها _ إيمي أنا عارفة إنك قادرة تمشي شوية فساعديني عشان نخرج من هنا بسرعة وبعدها عايزاكي تباني إني مش قادرة تمشي لسه عشان هيكون رجالة فريد موجودين وهينقلولوا الأخبار اتفقنا؟!

هزت راسها فسندتها عشان تقف، وبدأنا نمشي بس كنت سنداها، وخرجنا بسرعة من المخبئ ومشينا خطوتين، ووقتها لقيت قاسم قدامنا، حسيت وقتها إني بقيت في أمان وقتها قولت _قاسم. 

أول ما شافنا جري علينا لكن اتفاجأت لما لقيته أخد مني إيمي وحضنها بقوة ومهتمش ليا، فضلت بصاله وهو بيحضن فيها وبيقولها = إيمي يا حبيبتي الحمدلله إنك كويسة، مكنتش هقدر أخسرك أنتي كمان، أنا ملييش غيرك في الدنيا دي كلها، ملناش غير بعض يا حبيبتي.

وشالها بين إيديه وخادها وطلع وأنا لسه واقفة مكاني مصدومة، دا مبصليش حتى....يعني مخافشي عليا؟!! للدرجادي؟! هو في حد بيحب حد يتجاهله كدا حتى لو كان بينه وبينه مشاكل الهد، دا ظرف غريب، دا طلق نار وموت!!!

كنت حاسة إن حد دخل في قلبي سكينة، شعور وحش اووي...إن الشخص اللي بتحبه ميسألكشي حتى أنت كويس ولا لا....أنا متفهمة إن إيمي بالنسباله أغلى منه وهيكون خايف عليها أكتر مني بس دا مش مانع إنه يظهر شوية خوف ليا، يبصلي حتى ويقولي أنتي كويسة، مش هتاخد منه ثانية.

خرجني من اللي أنا فيه بيتر اللي قرب مني وقالي بقلق: سيدتي هل أنتي بخير؟! Gnädige Frau, geht es Ihnen gut.
ابتسمت بكسرة وقولتله _ كويسة، شكرًا يا بيتر. Mir geht es gut, danke, Peter.

كان هيمشي قولتله _ بيتر ممكن تيجي معايا نروح للمروحية اللي وقعتها ندور نشوف أي دليل يساعدنا. Peter, kannst du mit mir kommen? Wir gehen zu dem abgestürzten Hubschrauber und suchen nach Hinweisen, die uns helfen könnten.

بيتر بصلي ثانيتين كإنه بيقيس ملامحي، وبعدين هز راسه وقال بإحترام: طبعًا يا سيدتي، اتفضلي. Natürlich, gnädige Frau, bitte sehr.

مشيت معاه ناحية مكان سقوط المروحية، صوت المراوح التانية اللي تبع قاسم لسه في الجو بتعدي فوق راسنا وكإنها في مناوبة للحراسة، المنطقة كانت شبه فاضية، كل خطوة كنت باخدها، قلبي كان تقيل… مش من الخوف، من الإحساس اللي سابُه قاسم ورا ضهره جوا قلبي وهو شايل إيمي وماشي ولا كإنه شايفني.

وصلنا لحطام المروحية، كانت متفحمة من ناحية، والباب الجانبي مفتوح، قربت وأنا ماسكة نفسي، نزلت على ركبيتي وبقيت أدوّر بعيني عن أي حاجة… كارت، جهاز، سلاح، علامة.

بيتر قال بصوت واطي: هذا المروحية تبدو غريبة ليست من داخل ألمانيا. Dieser Hubschrauber wirkt seltsam, er stammt nicht aus Deutschland.

قربت منه وقولتله _ عرفت إزاي؟! Woher weißt du das.
قالي وهو بيمشي إيده على الباب: التصنيع دا مش بيتم هنا. Diese Art der Herstellung findet hier nicht statt.

مدّ إيده جوه المروحية وطلع جهاز صغير، أسود، عليه خدوش واضحة، شكله مش تابع لأي تجهيز عسكري شوفناه قبل كدا، مسكه بين صوابعه وبصلي بنظرة فيها قلق حقيقي وقال:والجهاز … مش ألماني. Und das Gerät … ist nicht deutsch.

مدّيت إيدي آخده منه، أول ما مسكته حسّيت ببرودة غريبة، كإنه مش مجرد جهاز، كإنه رسالة، فقولتله _ يبقى معنى كدا إنها مش مسموح بيها هنا صح؟! Das heißt also, sie sind hier nicht zugelassen, richtig.

بيتر هز راسه وقال: النوع دا من أجهزة الإرسال بيشتغل بترددات مش مسموح بيها هنا… ومش أي حد يعرف يجيبها. Diese Art von Sendern arbeitet mit Frequenzen, die hier nicht erlaubt sind … und nicht jeder kann sie beschaffen.

قلبت الجهاز في إيدي، لقيت حرف محفور على الجنب، مش واضح كله بس كفاية يخلي الدم يجري في عروقي أسرع، هو نفسه MS.

لقيت بيتر قالي: الجهاز ده مش تبع تجهيزاتنا. Dieses Gerät gehört nicht zu unserer Ausrüstung.
قربته منه تاني وقولتله _ بص كدا كويس يا بيتر، محفور عليه رمز شركة حراسة فريد. Denn die Art, wie die Buchstaben eingraviert sind, gehört ausschließlich ihm.

بيتر أخده من إيدي فعلًا وأمعن النظر فيه وقال: بس حرف M هو اللي واضح، ليه نفترض دا؟!  Der Buchstabe „M“ ist deutlich zu erkennen. Warum sollten wir das annehmen.

_ عشان طريقة حفر الحروف لا تنتمي غير ليه هو وبس. Denn die Art der Gravur der Buchstaben gehört nur ihm allein.

بصلي بتركيز وقال: سيدتي أتعلمين مدى خطورة الأمر؟! Gnädige Frau, wissen Sie, wie gefährlich diese Angelegenheit ist.

هزيت راسي لكن قبل ما نكمّل كلامنا، سمعت صوت خطوات تقيلة ورايا، اتشدّيت تلقائي وبصّيت… لقيته قاسم، كان واقف، ملامحه متصلبة، عينه عليّ مباشرة المرة دي.
ثانية… ثانيتين… الصمت كان أعلى من أي صوت، قال أخيرًا بنبرة جامدة = بتعملي إيه هنا؟

رفعت نفسي من على الأرض ومسحت التراب من على إيدي وقولت _ بدوّر على دليل واضح إن اللي حصل مش عملية إختيال واضحة...لا دا مجرد تخويف أو تهديد.

عينه نزلت على إيدي، لاحظت رعشة خفيفة في صوابعي، بس تجاهلها وقال = إيمي في أمان دلوقتي ودا المهم، وأي حاجة تانية دا مسؤوليتي أنا، خليكي على جنب.
سكت شوية، وبعدين قلت وأنا بصاله بثبات رغم اللي جوايا_طب وأنا؟

سؤال بسيط… قصير… بس خرج من قلبي تقيل، ملامحه اتحركت حاجة خفيفة، مش ندم، أقرب لتردد قال بملامح مقدرتش أفسرها = كنت عارف إنك قوية… وإنك هتتصرفي.
ضحكت ضحكة صغيرة مكسورة من غير صوت وقولت_القوة مش معناها إننا منستحقش نسأل علينا.

بيتر حس بالتوتر، رجع خطوة لورا وسابنا لوحدنا وقاسم قرب خطوة، وقال بصوت واطي = مش وقته.
_ دايمًا مش وقته، صح؟
سكوت تاني… وبعدين لف وشه ناحية الحطام وقال =خلصي اللي بتعمليه، وبعدين تعالي عندنا كلام.

سابني ومشي بسهولة كدا من غير ولا كلمة، إزاي أتغيرت في ساعات معدودة، إزاي بقى إنسان غريب عني مش قادرة أفهمه بالشكل دا، وقفت مكاني، مسكت الجهاز في إيدي، وحسّيت إن اللي جاي مش أخطر من الرصاص ولا المروحيات…اللي جاي بيني وبين قاسم أصعب بمراحل.

بصيت لبيتر وقربت منه وقولتله _ بيتر لازم نتأكد من اللي وصلناله وبلاش تبلغ قاسم دلوقتي. Peter, wir müssen sicherstellen, dass das, was wir erreicht haben, stimmt. Und informiere Qasim jetzt noch nicht.

هز راسه بإحترام وأنا مشيت وهو مشي ورايا، دخلت القصر وطلعت الجناح بتاعي، دخلت أخد شاور وغيرت هدومي وخرجت من الجناح، ونزلت لجناح إيمي عشان أشوفها، خبطت على الباب ومبقتشي رد خبطت تاني لقيت الباب انفتح كان قاسم، بصلي وقالي = جاية ليه؟!

أستغربت طريقة كلامه ووقفته على الباب عشان مدخلشي، فقولتله بحزن _ في إيه يا قاسم مالك بتعاملني كدا ليه؟! أنا مقدرة خوفك على إيمي بس مش لدرجة إنك تتعامل معايا كدا، أنا رهف يا قاسم أنت نسيت أنا مين بالنسبالك؟!!

سكت ومردش عليا فأنا سكت ثواني وبعدين قولت _ طب ممكن أشوف إيمي وأطمن عليها.
فضل واقف ثواني فأنا كنت همشي لكن هو فتح الباب فأنا دخلت لقيتها أول ما شافتني فتحت دراعاتها ليا فأنا قربت منها وحضنتها وقولتلها _ أحسن دلوقتي؟!

هزت راسها وهي ماسكة إيدي وبتملس عليها، فأنا بوستها من خدها وقولتلها _ انسي أي حاجة مرينا بيها النهاردة، وأوعي تخافي كل حاجة هتكون بخير بإذن الله يا حبيبتي اتفقنا؟

هزت راسها فقولتلها _ خلاص ارتاحي أنتي يا حبيبتي وأنا هخرج برا وأبقى أرجعلك بالليل نقعد مع بعض شوية.
فهو سبقني في الكلام وقال = لا متجيش بالليل عشان تعرف ترتاح.

بصيت له بصدمة جديدة حسيت بوجع في قلبي، ليه بيعمل فيا كدا؟! الدموع أتجمعت في عيوني وهو شافها، فأنا سيبت إيدها وخرجت بسرعة قبل ما أنهار، طلعت جناحي من تاني وقعدت على السرير وبدأت أعيط، هو بيكون بارد بطبعه بس مش بيتعامل بالطريقة القاسية دي معايا، والمشكلة إني مش عارفة ليه؟! مش قادرة أصدق إنه مطمنشي عليا، ولا حتى شوفت لهفة في عيونه عليا.

صوت عياطي بقى عالي من غير ما أحس، كنت حاطة إيدي على قلبي وحاسة بوجع رهيب، وقتها قاسم كان واقف على باب الجناح وسامع عياطي، كان حاطت إيده على قلبه وكإنه بيتألم زي، بس في نفس الوقت ملامح وشه كلها غضب وجمود في نفس الوقت غير اللي في قلبه.

وقتها حس بالفون بتاعه بيهتز، فمسكه ولقى اسم فريد على الشاشة، أخد نفس وأتحرك من قدام الجناح وفتح الخط، وبدأ يتكلم معاه ونزل المكتب.

أما أنا مسحت دموعي وقومت غسلت وشي، وعدلت هدومي وأخدت شنطتي وخرجت كنت عايزة أشوف سليم عشان أعرف منه إجابات لأسئلتي وكمان أطمن عليه، بصيت على شكلي في المرايا قبل ما أخرج، حطيت إيدي على شعري المفرود، لميته وكنت هرفعه بس أفتكرت كلمته لما قالي =بحب شعرك وهو مفرود يا رهف.

فسيبته مفرود تاني وخرجت من الجناح ونزلت على السلم، وكان الباب مفتوح بس وقفت قدام المكتب بتاعه عشان أستئذنه الأول، فخبطت على الباب فسمحلي أدخل، دخلت مكنشي باصصلي خالص، فقولتله _ أنا خارجة هجيب.....
قبل ما كمل كلامي وقفني وقالي = اتفضلي.

فضلت واقفة متحركتش من قمة استغرابي، هو قالي أخرج بسهولة كدا، ممنعنيش زي كل مرة ولا حتى اتخانق معايا، لا دا كدا في حاجة غريبة، فقولتله _ بجد أمشي؟!
رد من غير ما يبصلي بردو وقال = أنا مشغول دلوقتي فلو معندكيش كلام تقدري تخرجي دلوقتي.

فضلت واقفة ثواني من الصدمة وبعد كدا خرجت، وهو أول ما أنا خرجت رفع راسه ومسك الفون وقال للطرف التاني = خليك وراها متغفلشي عنها ثانية. Bleib hinter ihr und verliere sie keine Sekunde aus den Augen.

خرجت وكنت مستنية عربية أوبر وصلت ركبت وفضل ماشي أخدت بالي إن في عربية مرقباني عرفت إنه أكيد قاسم، فقولت للسواق _ خليك ماشي على طول وأدخل في الزحمة. Geh weiter geradeaus und tauch in die Menschenmenge ein.

هز راسه وبالفعل عمل زي ما قولتله وبعدين قولتله _ أدخل يمين دلوقتي. Jetzt rechts abbiegen.
مشي شوية وبعدين قولتله _ أدخل شمال بسرعة. Schnell links abbiegen!

وبالفعل ضيعتهم ومقدروش يوصلولي، واحد أتصل بقاسم وقاله: سيدي لقد أختفت سيدتي من أمام ناظرنا. Mein Herr, die Dame ist vor unseren Augen verschwunden.

= إزاي تختفي أنتم أغبياء بجد، لازم تلاقوها بأي طريقة. Wie kann sie einfach verschwinden?! Seid ihr wirklich so unfähig? Findet sie – mit allen Mitteln!

وصلت ونزلت من الأوبر قدام فيلا كبيرة اووي، وقفت قدام البوابة وقولت للحارس _ لدي مقابلة مع السيد سليم، فلتخبره رجاءًا أن السيدة رهف بالخارج. Ich habe einen Termin mit Herrn Salim. Bitte informieren Sie ihn, dass Frau Rahaf draußen ist.

هز راسه واتكلم في اللاسلكي وبعدها رجعلي وقالي: تفضلي سيدتي. Bitte sehr, gnädige Frau.

فتح البوابة ودخلت وفضل ماشي قدامي عشان يوصلني، دخلت جوا ووقتها ظهر سليم، دخلت بسرعة وهو قفل الباب وبعدين قالي: في حد وراكي؟!

_ كان في بس ضيعتهم.
هز راسه وأتحرك وأنا مشيت وراه وقعدت على الكنبة جنبه فهو من غير ما يبصلي قالي: شكلك بيقول إن رد فعل قاسم كان غريب صح؟!
بصيت له وقولتله _ غريبة اووي لدرجة صدمتني يا سليم.
قالي بكل هدوء من غير ما يبصلي بردو: صدمتك عشان غريبة عن شخصيته ولا عشان حاجة جواكي؟!

بصيت له بصدمة مش عارفة من سؤاله ولا من إنه عارف بحقيقة مشاعري لقاسم؟! فوقتها بصلي فأنا هربت من عيونه وقولتله _ دراعك بيوجعك؟!!
ابتسم وقال: لسه زي ما أنتي بتواجهي كل حاجة إلا مشاعرك دايمًا بتهربي.
_ سليم أنا محتاجة مساعدتك.
بصلي بتركيز وقالي: في أي وقت هتلاقيني جنبك.

كلامه كان صادق وحبه في كلامه باين، أتحرجت من كلامه وحسيت إن في جواه مشاعر ليا أنا مش هقدر أبادله بيها، فقولت بهدوء _ أنا شاكة إن قاسم في فكرة أترسخت في دماغه تجاهي، إيه هي أنا مش عارفة، لكن متأكدة إن فريد ورا الموضوع دا.

أخدت نفس وقولت _ حابة أشاركك كل اللي وصلتله من المعلومات السرية وكل اللي حصلت عليه، لإني بثق فيكي وعارفة إنك هتساعدني.
ركز معايا وقال: سامعك يا مي.

بدأت أحكيله كل حاجة وصلتلها، وكل معلومة شوفتها عند قاسم، كل حاجة لحد آخر حاجة حصلت النهاردة، عشان نقدر نربط الأحداث وكل حاجة سوا ونقدر نوصل لنتيجة أو حتى بداية الخيط اللي هنمشي عليه عشان نقدر نوصل لنهاية الخيط دا.

بعد ما خلصت سليم قالي: كدا أقدر أقولك إن فريد مسيطر على قاسم سيطرة كاملة، ولو اتحطيتي في مقارنة بينك وبينه، فالفوز هيكون من حليف فريد.

بصيت له بحزن فهو كمل وقال: لكن دا عشان في سر كبير أنتي لسه موصلتهوش وهو دا الفارق اللي لو عرفتيه هتقدري تقلبي الترابيزة على فريد.
_ يعني عايز تقول إننا المفروض دلوقتي نوجه تركيزنا وشغلنا على فريد مش قاسم خالص.
سليم: بالظبط.

_ طب وهنعمل دا إزاي أنا مش قريبة من فريد.
سليم: سيبيلي أنا المهمة دي وخليكي أنتي زي ما أنتي أوصلي لقدر كبير من المعلومات لأن كل الخيوط مرتبطة ببعضها.

_ سليم أنا عارفة إن بابا بعتك ليا عشان ترجعني، فليه بتساعدني إني أكمل ومتصرفتش معايا زي ما عمل شادي؟!

سكت ثواني وبعدين قال وهو عيونه في عيوني: عشان أنا عارف مين مي التميمي كويس اووي، وعارف إن لو العالم كله منعها من حاجة هي مصممة إنها تعملها، عمرهم ما يقدروا يمنعوها، وعشان أنا عارف إن المهمة دي بالذات مش زي غيرها بالنسبالك.

سكت شوية، كلامه لمس حتّة جوّا قلبي كنت بحاول أتجاهلها، بس معرفتش، بلعت ريقي وقلت بصوت واطي _يعني أنت شايف إني مش هعرف أرجع حتى لو حاولت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة، مش مطمِّنة ولا قاسية، وقال: اللي زيّك يا مي ما بيعرفش يرجع غير لما يقفل الدايرة. وإنتي دايرتك لسه مفتوحة.

قعدت أحرّك صوابعي بعصبية، دماغي شغّالة على ألف خط في نفس الوقت فبصيتله وقولت _ طيب السر اللي بتتكلم عنه… فريد مخبّي إيه بالظبط؟

ميل بجسمه لقدّام، صوته واطي بس حاد: مش إيه… مين.
رفعت عيني له بسرعة فهو كمل وقال: في شخص في النص مش ظاهر في الصورة بس هو نقطة التحكّم الحقيقية أو جزء كبير اووي في وجودك هنا، لا دا يمكن هو اللي حرك ودخلك ضمن لعبتك لهدف هو الوحيد اللي عارفه، ولو وصلتي للشخص دا قاسم يقع وفريد يتعرّي.

قولتله بتفكير _ وشخص زي دا أكيد مش سهل أوصله.
سليم بص في عيوني وقال: لا، بس أنتي أصلاً ما بتمشيش في السهل.

سكتنا تاني، بس المرة دي السكوت كان تقيل، فقلت بعد تفكير _يعني المرحلة الجاية هتبقى أخطر.
هز راسه بالإيجاب وقال: وأذكى، لأن أي غلطة منك هتتحسب، فريد مش بيخسر هو بس بيسيّب الناس تفتكر إنها كسبت.

وقفت وأنا بقول بتحدي _ يبقى لازم أخلّيه يفتكر إني لسه تايهة… ولسه بلعب على قاسم.
بصيت له وقولت له _ سليم تفتكر فريد زرع إيه في مخ قاسم تجاهي؟!

بصلي، نظرته كانت جد مفيهاش أي مجاملة وقال: فريد زرع في دماغه فكرة إنك يا إمّا مفتاح، يا إمّا قنبلة، لو فتحك صح… يكسب، ولو انفجرتي… تحرقي كل اللي حواليك، وأولهم هو.

سكتّ، حسيت إني لأول مرة أشوف الصورة كاملة، بس ناقصها حتة فقولت — يبقى كدا السر اللي بتتكلم عنه ليه علاقة بيا، بس بمي مش رهف.

وقف هو كمان وقرب مني خطوة، وقالي بصوت هادي بس ثابت: يعجبني ذكائك، بالظبط السر ده ليه علاقة بمين رهف قبل ما تدخل الدايرة دي…بل ومين فريد قبل ما يبقى فريد اللي احنا عارفينه دلوقتي.

سكت ثواني ورجعت قولت — معنى كدا إن فريد يعرفني من زمان؟
هز راسه بنفي بسيط وقال: لا… بس يعرف أهلك، وأكتر مما تتخيلي.
الكلمة وقعت عليّا زي التلج فقولت بصدمة وأنا عيوني مركزة على عيونه — بابا؟!

سكت فكملت وأنا بقوله _ صح كدا كدا صح يا سليم، إيمي وهي بتحكيلي ذكرت إن فريد يعرف بابا كويس اووي لا وكمان عايز ينتقم منه، يعني كدا فريد عارف بوجودي من أول ما حطيت رجلي في البلد دي.

سكت ثواني وقولت _ معنى كدا إنه بيستخدمني.
ضربت راسي وقولت _ سليم إزاي نسيت إن رحمة جاسوسة ليه ، إزاي فاتتني حاجة زي دي.
سليم: رحمة دلوقتي في السجن وهتتحاكم قريب متقلقيش كدا وقع حصان من الشطرنج، ركزي على الباقي.
_ تقصد قاسم؟!

سكت لحظة وبعدين كمل وقال: قاسم مجرد أداة دلوقتي....أداة خطيرة، بس أداة لو حاولتي تواجهِيه هتخسريه وتخسري نفسك...لكن لو وصلتي لسر فريد…كل حاجة هتبتدي تتفك.

مقدرتش أقوله على مشاعري تجاه قاسم، كان قلبي واجعني اووي ونفسي كان متلخبط بس عقلي شغّال فقولت بتردد  _يعني أكمّل تمثيل… وأخلّي قاسم فاكر إنه لسه مسيطر؟

بصلي بنظرة إعجاب صريح وقال: بالظبط، وأنا من ناحيتي هشد الخيط من ناحية فريد، وأول ما السر ده يبان الموازين كلها هتتقلب.

قولت فجأة _ طب وبابا؟!
ابتسم ابتسامة قصيرة وقال: عشان كده أبوكي بعتني.
مش عشان أرجّعك…عشان لو قربتي من الحقيقة، يبقى في حد واقف في ضهرك.
سكت شوية وبعدين قلت بحزن — سليم… لو اللي جاي أصعب مما أتوقع؟

قرب مني اووي ومسك إيدي بدون أي مقدمات وقال وهو عيوني في عيوني: يبقى أنا هكون معاكِ لآخر الطريق مش عشان أبوكي…عشانك أنتي يا مي.

جسمي اتنفض لما مسك إيدي ونظرته اللي باين فيها المشاعر، سحبت إيدي بهدوء وبعدت عنه كام خطوة ورا، وباين عليا التوتر والحرج فهو حس بدا فأنا قولت بحرج _ شكرًا يا سليم.

فهو قالي برسمية: أعملك قهوة معايا؟!
فأنا قولتله بسرعة _ خليك أنت استريح وأنا اللي هعمل.
كان هيرفض بس أنا قولت _ مترفضشي اعتبرني عايزة أدوقك القهوة اللي من إيدي.

كان مطبخ نظام أوروبي مفتوح، يعني قاعد وشايفني بدأت أتحرك في المطبخ وبدأت أعمل القهوة بتاعته وهو كان مركز معايا في كل حركة بعملها.

 مكنتش لاقية الكافي ميكس، فبصيتله وقولتله _ فين الكافي ميكس يا سليم؟!
سليم: عندك في الرف التاني من فوق.

فتحته عشان اجيبه بس كان عالي وجوا شويه وقفت على طراطيف صوابعي بس بردو مش طايلة، فجأة حسيت بسخونية ورايا، وإيد اتحطت على إيدي، لفيت بسرعة وعشان هو طويل فراسي مقابلة لصدره، فرفعت عيني كان هو باصص فوق وجابهولي ونزل راسه ليا وبصلي شوية، فأنا حطيت إيدي على صدره وبعدته عني، فهو قالي وهو بيلعب في شعره من ورا: اتفضلي الكافي أهو.
أخدته منه بإحراج وقولتله _ شكرًا.

كان قلبه بينبض بعنف بسبب إني حطيت إيدي على صدره، وبسبب القرب اللي كان بينا من لحظات، أما أنا أتحركت وبدأت أعمل الكافي بتاعتي، وهو فضل واقف ساند على الرخامة، خلصت وقدمت له المج بتاعه وأنا بقوله _ اتفضل.

وأنا مسكت المج بتاعي، وهو قرب المج من شفايفه وأنا كنت مركزة معاه مستنية أشوف رد فعله، فأخد أول رشفة فبصلي لقاني بصاله وبقوله _ ها؟!
ابتسم وقالي: جميلة اووي.
كان يقصدني أنا بس قالي عشان ميحرجنيش: القهوة جميلة.

سكتت لحظة، والابتسامة علّقت في الهوا بينا، فشربت رشفة من المج بتاعي عشان أهرب من نظراته، قلت وأنا بحاول أرجّع نبرة عادية _ طالما عجبتك يبقى تمام.
ضحك ضحكة خفيفة، مش عالية، بس قريبة وقال: انتي بتعملي كل حاجة بإحساس… حتى القهوة.

بصّيت قدّامي وأنا بحرّك المج بين صوابعي، وقلت بهزار خفيف مخلوط بتوتر_ متكبرش الموضوع، دي قهوة يعني.
قرب خطوة، بس ساب مسافة محترمة، وقال بنبرة هادية: أنا مش بكبّر… أنا بس بلاحظ.

الكلمة دي بالذات خلتني أتوتر أكتر، حسيت إني مكشوفة، مش بالمعنى الجسدي، لأ… بالمعنى اللي أعمق بكتير، دا معناه إنه شايف حبي لقاسم وإني بضيع وقت عشان أكون جنبه ومعاه، وإما ملاحظته لأي حاجة تخصني بس الأول هو الأقرب والأكيد، غيرت الموضوع بسرعة وقولت _ المهم، احنا اتفقنا نبدأ نشتغل على فريد، حابب تقولي أي اقتراحات منك؟

هز راسه وهو بيرجع يسند على الرخامة من تاني وبيقول: في خيط صغير لسه مش باين بس موجود، وأنا محتاجك تكوني هادية، وما تبينيش أي تغيير في تصرفاتك.

_ يعني أكمّل التمثيل؟
سليم: لأ… كمّلي تكوني نفسك، ودي أخطر حاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة وقولت _ دا اللي مخوّفك؟
ابتسم بس عيونه كانت جادة وقال: دا اللي مطمّني.

سكتنا تاني، بس المرة دي السكوت كان دافي، مش تقيل، خلصنا القهوة، وأنا لبست شنطتي وقبل ما أخرج نده عليّ وقال: مي خلي بالك، لما تقرّبي من الحقيقة، أكتر حد هتحسي إنه جنبك هو أول واحد هيبيعك.

وقفت لحظة عند الباب، بستوعب كلامه وبفكر فيه، أخدت نفس عميق وقلت من غير ما أبصله_ متقلقشي… أنا متعودة أمشي على الحافة.

وقبل ما أمشي لغيت وقولتله _ خلي بالك من جرحك وابقى غير عليه، ولو حصل أي جديد هراسلك.

هز راسه وأنا خرجت لقيت الدنيا ضلمت، مأخدتش بالي من الوقت وأنا مع سليم طلعت الفون افتكرت إنه فاصل شحن فأكيد قاسم رن عليا كتير، تكن الغريب إن الفون فيه شحن وشبكة طب ليه مرنش عليا؟!!
_ للدرجادي يا قاسم مبقتشي فرقالك؟!! ازاي حد يعامل حد بيحبه بالشكل دا؟!

حطيت الفون في الشنطة تاني بثقل جوا قلبي، وخيبة أمل كبيرة اووي، وقفت تاكسي وركبت وقتها كان سليم واقف في الشباك بيشوفني، ركبت ووصلت القصر بعد وقت، أول ما الحراس شافوني فتحوا البوابة، ودخلت لجوا وحطيت صابعي في البصمة عشان أفتح الباب، افتكرت لما قاسم خلاني أدخل بصمتي عشان أقدر أفتحه.

فلاش باك:ـ

كنت قاعدة تحت في الدور الأرضي، وماسكة الفون فجأة حد باسني من خدي، فببص بخضة لقيته قاسم، فقولتله بعتاب _أخص عليك يا قاسم خضتني.
ضحك وقال = يا سلام.

كشرت فهو قعد جنبي ومسك إيدي أول ما لمسني جسمي كله أتأثر، وقلبي دق بسرعة كبيرة بالذات لما خفض راسه وقربها من شفايفه وباسها، وقتها حطيت إيدي على شعره بحنية فهو رفع راسه فحطيتها على خده وقولتله _ بحبك.

لما قولتله كدا غمض عيونه وقال بحب = وحشتيني اووي يا رهف.
قرب وشه مني بتغيب فأنا حطيت إيدي على صدره ومنعته يعمل اللي في دماغه وقولتله بتهرب _ أنا مش مضايقني غير الباب اللي مش بيتفتح غير ببصمتك أنت بس.

عرف إني بغير الموضوع فابتسم ومسك إيدي وقومني ومشي بيا تجاه مكان البصمة اللي عند الباب وقالي بإبتسامة = يلا حطي بصمتك أنتي كمان.
فبصيتله بذهول وقولتله _ بتتكلم جد؟!
ضحك وقال = جد الجد كمان.
_ طب ليه؟! أنت عاملها ليك أنت وبس عشان مش بتثق في حد.

حط إيده على خدي بحنية وقال = بثق فيا وفيكي يا رهف.
فرحت اووي وحاجة جوا قلبي أتحرمت أكتر، مش مصدقة إن قاسم بيثق فيا لدرجة يأمن على إيمي ونفسه ليا، ويخليني أوصل لمكانة محدش وصلها غيري.

مسك إيدي وحط صابعي مكان البصمة وتم بالفعل وبقى الباب يفتح ببصمتي أنا كمان، بعد ما خلصنا قولتله بفرحة وابتسامة _أنا بحبك اووي يا قاسم أنت عارف صح؟
ابتسم ابتسامته اللي بحبها وقالي = عارف يا قلب قاسم عشان أنا كمان بعشقك مش بس بحبك.

رجعت من الفلاش باك على صوت الجهاز وهو بيأكد فتح الباب، نفس الصوت… بس الإحساس اختلف، دخلت وقفلت ورايا، القصر كان هادي زيادة عن اللزوم، الهدوء اللي يخوّف مش اللي يطمن، وقفت لحظة في الصالة، شنطتي على كتفي، وقلبي تقيل.

وبسأل نفسي وبقول _ هو مكنشي خايف عليا؟! إزاي مش مستنيني حتى؟! هو مأخدشي باله من غيابي، هو أنا للدرجة دي مش متشافة، مش مهمة باانسباله؟! طب لو أنا كدا ليه كان بيتعامل معايا عكس دا؟! ليه كان معيشني في حب واهتمام ويرجع يسرقه مني بسهولة؟! هو بسهولة كدا تخدع إنسان؟!

وعند الحتة دي ووقفت لحظة وقررت تاني وقولت _ هو بسهولة كدا تخدع إنسان؟! طب ما أنا بخدعه، ليه ببرر لنفسي ومش ببررله؟! 

رجع قولت بسرعة _ بس أنا مشاعري ليه حقيقة خالية من أي خداع، أنا آها بخدعه من جهة أنا مين، واسمي إيه، بس مشاعري ليه كلها صادقة، أنا ضحيت بنفسي أكتر من مرة عشانه، كنت مستعدة للموت عشانه.....أنا حقيقية في مشاعري.

لقيت نفسي بطلع السلالم ومدخلتش الأسانسير ودماغي مشغولة وكلام سليم كان بيرن في دماغي:
“أكتر حد هتحسي إنه جنبك… هو أول واحد هيبيعك.”

هزّيت راسي كأني بطرد الفكرة، بس الحقيقة إنها كانت لازقة، مش عارفة ليه غياب مكالمة من قاسم وجعني بالشكل ده… وجع أكتر من أي شك.
طلعت السلم بهدوء، وكل درجة كانت بتسحبني لذكريات، لضحك، لكلام حب اتقال هنا، ولمسة أمان افتكرتها فجأة مش ثابتة زي ما كنت فاكرة.

فتحت باب الجناح...كان  فاضي بصّيت حواليّا نفسي ضاق، حسيت إن في حاجة ناقصة، مش شخص بس… إحساس، قعدت على طرف السرير، مسكت الفون تاني، بصّيت عليه من غير ما أفتحه، أنا مش ضعيفة… بس مش حجر.
همست لنفسي بصوت واطي وقولت — يمكن مشغول… يمكن أنا اللي مكبّرة الموضوع.

كنت بحاول أبررله من حبي فيه، كنت ببرر حاجة واضحة وضوح الشمس بس قلبي ولأول مرة مصدّقش التبرير، حقيقي اللي بيحبب بيبرر لحبيبه أي حاجة لمجرد بس إنه يمحي من قلبه وعقله وروحه أي فكرة تخليه يكره حبيبه، أو يشيل منه رغم وضوح الأفعال دي ووضوح معناها، بس أغلب الوقت للأسف بيجي علينا وقت مبنقدرشي نقنع عقلنا وقلبنا بالمبررات دي، وهي دي النقطة الفاصلة اللي لو ظهرت وقتها كل حاجة هتتهد، مدّدت جسمي على السرير وعيوني في السقف، وأنا بسأل نفسي سؤال كان صعب أوي _ هو قاسم بيحبني بجد ولا أنا اللي من حبي فيه أتخيلت إنه بيحبني، وترجمت كل فعل منه على إنه حب؟!!! ولا يمكن أنا بتخيل كل دا، وكل دا مش حقيقة؟!

نمت بعد وقت حتى مغيرتش هدومي وتاني يوم صحيت على صوت دوشة، قومت مستغربة فحطيت إيدي على وشي وبحاول أثبت نفسي، ورجعتها على شعري كإني بظبطه، ونزلت إيدي على الأرض وخرجت من الجناح حافية، وأول ما فتحت الباب انصدمت لما لقيت العمال كلهم شغالين بيزينوا القصر من جوا، ولقيت عامله جاية عليا وفي إيدها فستان أبيض وبتقولي: Gnädige Frau, kommen Sie, ich mache Sie fertig. "سيدتي هيا لأجهزكي ".

لقيت حواليا وبعدين قولتلها بصدمة وأنا بشاور على نفسي _بتكلميني أنا؟ Meinen Sie mich
قالت بإحترام: نعم سيدتي. Ja, gnädige Frau.

سيبتها ومشيت ونزلت على السلالم وروحت لجناح إيمي وأول ما دخلت عليها قولتلها _ هو إيه الهبل اللي بيحصل دا يا إيمي؟!

ابتسمت فقولتله بغيظ _ أنتي بتضحكي على إيه، أنتي مش شيفاني متعصبة يا بنتي؟! دي في بنت عاملة بتديني فستان أبيض وتقولي يلا عشان أجهزك، تجهزني لإيه هو أنا هبقى إيشبين لعروسة ولا إيه؟!

لقيت صوت من ورايا بيقولي = لا مش إيشبين لإنك أنتي العروسة نفسها.
أول ما سمعت صوته قلبي دق بسرع، لقيت بصدمة شوفته كان واقف في ورايا بكام خطوة، ظهره مشدود شوية، عيونه مركّزة عليّ بطريقة مختلفة عن أي مرة…مش نفس البرود والقسوة بتاعة آخر مرة.

فقولتله _ مش فاهمة.
قرب مني ومسك إيدي أول ما مسكها جسمي كله أتنفض، وكرد فعل سريع مني بعدت عنه، فهو قرب تاني ومسكني بالراحة وقالي = رهف أنا قاسم حبيبك.

بصيت له وعيوني مدمعة فقولتله _ حبيبي؟! أنت متأكد يا قاسم؟! واللي بيحب حد بيعمل فيه اللي أنت عملته فيا؟!
حط إيده على خدي وقال بحنية غريبة وقال = أنا آسف يا حبيبتي بس أنا حبيت اراضيكي وحضرتلك أحلى مفاجأة في الدنيا كلها، وحاجة أنتي كنتي عايزاها اووي.

بصيت لإيمي اللي كانت مبتسمة فرجعت بصيتله تاني وقولتله _وإيه هي بقى؟!
= هنتجوز.
قولتله بصدمة _ إيه؟!
ابتسم وقالي وهو بيضغط على إيدي = بقولك هنتجوز يا حبيبتي، واسمك هيبقى مرتبط بإسمي.

أول ما قال كلمة اسمي افتكرت إنه مينفعشي عشان دا مش اسمي الحقيقي، بس أنا عارفة إن شرعًا هيكون حقيقي لأن الجواز مبني على القبول والرضا وإن المهم أكون أنا اللي بتجوز بجد مش حد تاني، وأنا قابلة أكون معاه ومراته.

وفي لحظة نسيت كل حاجة، نسيت قسوته معايا وفرحت من جوايا، إني أخيرًا هكون جنبه بطريقة مختلفة، طريقة أنا عايزاها ومتأكدة مليون في المية إنه هو كمان عايزها.

فقولتله _ جد ولا خيال؟!
حضني وقال بحب أنا حساه وعارفه إنه حقيقي ودا اللي بستغربه = جد الجد يا حبيبتي.
قولتله بحرج وهمس _ إيمي قاعدة.

ضحك وخرجني من حضنه وقالي = يلا بقى روحي البسي فستانك الأبيض عشان نروح السفارة نتم إجراءات الزواج.
ابتسم بحب وسعادة مش قادرة أوصفها وقولتله بحماس وأنا بطنطت _ حاضر طيارة يا فندم.

ضحك عليا وأنا قربت من إيمي وبوستها من خدها بحب وخرجت من الجناح جري، ولسه هطلع السلم لقيت رجلي مبقتشي على الأرض، شهقت بخضة وبيض لقيت قاسم هو اللي شالني بين إيديه، فقولتله بصدمة _ بتعمل إيه يا قاسم؟!

= مينفعشي حبيبتي تمشي حافية كدا.
بصيت على رجلي لقيتني فعلًا حافية ومفيش حاجة في رجلي فقولتله بخجل _ مأخدتش بالي والله.

ابتسم وقالي = حبيبك موجود في الخدمة، وطلع بيا على السلم.
فأنا لفيت إيديا حوالين رقبته وقولتله _ بس أنت كدا هتتعب أنا تقيلة أكيد.
ضحك وقال = تقيلة إيه يا بنتي دا أنتي جسمك رياضي ورشيق.

_ بجد طب حلو عشان واحنا راجعين تبقى تشلني لحد الدور التالت وأنت طالع السلم ومش هنستعمل الأسانسير.
قالي بإستنكار = أنا رجعت في كلامي خلاص.
ضحكت بعلو صوتي فهو كشر وقالي = رهف صوتك، في رجالة في القصر.

قربت منه وقولتله بهمس _ قاسم بيه بيغير عليا؟!
بصلي فأنا غمزت فهو ابتسم، وصلني للجناح ووقتها البنت جابت الفستان فهو قالي وهو بيغمز = تحبي أساعدك؟!

فأنا ضربته على صدره وقولتله _ أمشي يا قاسم بدل ما ازعلك والله.
ضحك ومشي وقتها جاله فون فرد وقال للطرف التاني =ساعات وكل حاجة تبقى تمام.

بعد وقت كنت جهزت بصيت لنفسي في المرايا، الفستان الأبيض نازل على جسمي كإنه متفصل ليا أنا بس وكان طويل بعد ركبتي بشوية وبدرعات مش واصلة لنهاية إيدي، ورقبتي باينة لأنه مفتوح شوية من فوق صدري كدا، وفردت شعري جبت حبة على كتفي اليمين، والباقي ورا ضهري، ولابسة طوق أبيض رقيق على شعري، والميكب بتاعي خفيف اووي، كنت جميلة اووي بشكل يخطف الأنفاس.

بصّيت لنفسي شوية وأنا بلمس القماش بإيدي كإني بتأكد إنه حقيقي، قلبي بيدق بسرعة مش عارفة من الفرحة ولا من الخوف ولا من الاتنين سوا، أخدت نفس عميق ورفعت راسي، وقلت لنفسي وأنا بابتسم: دي لحظتي… ومهما كان اللي فات، اللي جاي دا اختياري، واللي كنت بحلم بيه.

سمعت صوت خبط خفيف على الباب، وصوت قاسم حبيبي بيقول = رهف؟ خلصتي؟

قربت من الباب وفتحته سنة، بصّتله من فوق لتحت ووسّعت عينيي لما شوفت بالبدلة السودا، مع إني كل مرة بشوفه ببدلة سودا، إلا إن المرة دي شوفتها بطريقة مختلفة، يمكن عشان اللحظة مختلفة ومناسبة إرتدائها مختلفة فقولت بإنبهار — يا نهار أبيض… أنت طالع شبه العرسان بجد.
ضحك بعلو صوته ومش قادر يمسك نفسه وقال = أنتي عبيطة يا حبيبتي ما أنا عريس فعلًا.

اتحرجت فهو قالي = أفتحي الباب كله يلا عايز أشوفك.
فتحت بهدوء ووقفت قدامه فهو وقف فجأة كإن الزمن شدّ فراملُه. بصّلي من غير ولا كلمة، عينُه نزلت على الفستان ورجعتلي تاني، وفي نظرته حاجة هادية، عميقة، خلت قلبي يهدى فجأة.
قرب خطوة وقال بصوت واطي = رهف… أنتي جميلة بشكل مش معقول.
اتكسفت وبصّيت في الأرض وقولت له _ بلاش كدا.

قرب مني ومسك إيدي ودخلني خطوتين لجوا الجناح وقالي وهو ليرفع دقني بإيده بكل هدوء =لا، لازم أقولها… ولا مرة كنتي “خيال” زي ما سألتي، أنتي حقيقية… معايا.

قولت بحرج وخوف _ بقولك إيه متخلينا نأجل لوقت تاني.
= نعم!!! لا يا حبيبتي مبقاش ينفع أنا روحت السفارة والورق وكل حاجة جاهزة، وبعدين لو فكرك هسيبك يبقى بتحلمي، أنا مصدقا لقيتك.

روحنا لإيمي وورتها نفسي وكانت هتتجنن من جمالي، وكتبتلي على الفون وقالتلي إني جميلة اووي وألف مبارك، وبعدها قاسم مدّ إيده ليا، مسكتها وأنا حاسة إني داخلة على طريق جديد، يمكن مخيف، يمكن معقّد، بس المرة دي… أنا داخلاه بإرادتي. خرجنا من الجناح، وكل خطوة كنت باخدها كنت حاسة إنها بتقربني من قرار كبير، قرار مش بس جواز… قرار أكون أنا، من غير هروب.

روحنا السفارة وتمينا كل حاجة وبقيت على اسمه، ومراته شرعًا قدام ربنا، رجعنا القصر وإيدي في إيده وسعادة الدنيا كلها جوا قلبي، حاسة إن العالم كله مش قادر يسعني من فرحتي وسعادتي اللي حساها وعيشاها.

جاي يدخل الأسانسير وقفت وقولتله _ لا لا احنا اتفقنا هتطلع بيا السلم وأنا شايلني.
ابتسم وقالي = مصممة يعني؟!
هزت راسي وقولت بدلع _ جدًا.

شالني ووصلنا للجناح بس مدخلشي معايا فقولتله وأنا بمسك إيده _ رايح فين؟!
وشه كان اتغير فاستغربت وقولتله _ مالك يا حبيبي؟!
= مفيش أنا بس أفتكرت حاجة في المكتب هنزل أعملها وهرجعلك.
قولتله بإستغراب _ وهو دا وقته؟!
= معلشي يا رهف.

سيبته وهو فعلًا نزل وأنا دخلت الجناح وقعدت على السرير، كنت حاسة بإنتصار، إني أخيرًا بقيت مع حبيبي رغم الظروف، رغم كل حاجة، انتصرت في النهاية وحبي انتصر.

فضلت قاعدة كدا لمدة ساعتين زهقت فقومت غيرت الفستان بتاعي، مع إني كان نفسي هو اللي يغيرهولي لأن دي لحظة كل بنت بتتمناها، بس قومت وغيرت عشان يرجع يلاقيني جاهزة.

لبست قميص حمالات أبيض طويل بعد ركبتي بشوية، وسيبت شعري بنفس التسريحة اللي كان عليها، وفضلت قاعدة مستنياه ساعة كمان، مكنشي بيرد على اتصالاتي، ومكنشي ينفع أنزل تحت لأنه هيتعصب ومكنتش عايزة حاجة زي دي تحصل في ليلة مهمة زي دي في حياتي.

كنت زعلانة اووي إنه سايبني لوحدي كدا، بس فجأة بعد 3 ساعات متواصلة، سمعت صوت الباب بيتفتح، فبصيت لإتجاه الباب لقيته داخل كان بقميص البدلة الأبيض، حسيته أتصدم لما لقاني لسه صاحية، فقومت وقفت وقولتله _قاسم...أتأخرت كدا ليه؟!

أول ما شافني حسيته هيفقد السيطرة، حبس أنفاسه وقالي =لسه صاحية ليه؟!
قربت منه وقولتله برقة _ هنام إزاي من غيرك.
= طب يلا نامي زمانك تعبانة.

حطيت إيدي على صدره وقولتله _ لا مش تعبانة يا حبيبي، أنا مش هنام الليلة دي غير في حضنك.

نزل راسه وقال وهو بيشيل إيدي = لا أنا مش هنام هنا النهاردة.
رفعت راسه وقولتله بعتاب _ مالك يا قاسم، أنت فيك حاجة؟!

= لا أنا كويس.
_ طب ليه حاسة إنك بتبعدني عنك؟! أنا عملت حاجة زعلتك طيب؟! احنا كنا راجعين فرحانين!

بعد عني وراح ناحية الدولاب وفتحه وبدأ يفتح زراير القميص بتاعه، فأنا زعلت اووي مش عارفة حصل إيه، فقربت منه وحضنته من ضهره وسندت راسي على ضهره فضلنا كدا فترة فلقيته بعدني عنه واتجه للباب عشان يخرج.

فأنا مسكت إيده بسرعة وقولتله _ قاسم في إيه؟! بتهرب مني ليه؟! أنت مش عايز تلمسني؟! 

رفع عيونه ليا لأول مرة مقدرتش أترجم نظراته، بس باين اووي إن جواهم تردد، فقولتله بحزن _ ممكن أنام بس في حضنك؟!

لف ليا فأنا حضنته بكل ذرة مشاعر جوايا، وهو دفن وشه في رقبتي وبدأ يستنشق ريحتي وقالي بهيام = رهف.
فأنا لعبت شعره وقولتله _ حبيب رهف.

باسني في رقبتي بحنية وببطء، وبعدها رفع وشه فأنا حطيت إيدي على خده وقربت أكتر ووقفت على طراطيف صوابعي وبوسته بخجل وبعدها بعدت على طول لإني مكنتش أتخيل إني إخد الخطوة الأولى وأعمل كدا.

وقتها هو سند جبينه على جبيني، وبهدوء رجع شعري اللي على كتفي لورا وفضل يمشي إيده على كتفي ودراعي ومع كل لمسة جسمي بيأشعر وبدوب مع لمساته، باسني من عيوني، وبعدين نزل على خدي فضل يبوس كل حتة في وشي وبعدين وقف عند شفايفي وقالي بصوت رجولي باين فيه الرغبة  = مش هتندمي يا رهف على اللحظة دي؟!

قولتله بإستغراب _ هندم ليه أنت جوزي على سنة الله ورسوله يا قاسم؟!
= يعني مش هتندمي؟!
_ عمري ما أندم على قربك يا قاسم، ولا في يوم أندم على حبي ليك، أنا بحبك يا قاسم.

وقتها كإنه أخد الإذن مني فقربني بسرعة وباسني بكل حب وشغف وعشق....عشق راجل لست واحدة...ست محبش قبلها ولا بعدها...ست هي أول ما دق ليها القلب.

وبعدها شالني بين إيديه وحطني على السرير وقفل النور وبقيت زوجته أمام الله، كانت ليلة عمري بين إيدين حبيب عمري، الراجل اللي عمري ما أتخيلت إني هعيش الليلة اللي بتتمناها أي بنت في يوم من الأيام...أعيشها بين إيديه هو....هو هو نفس الراجل اللي جيت هنا عشان أنتقم منه، عشان أعرف نقطة ضعفه وأوجعه بيها.

مكنتش أعرف إن كل ذرة كره جوايا ليه هتتحول لعشق....وكل لهفة للإنتقام منه هتتخول للهفة حب وقرب....الحب فعلًا ميعرفشي المستحيل....الحب بيشقلب الموازين.

كنت في حضنه ونايمة على صدره، حاسة الدنيا كلها مش سيعاني بجد من فرط إحساسي، لأول مرة في حياتي أنام في حضنه وعلى صدره ومكنشي خايفة من بكرا يجي وهو مش جنبي....مكنتش خايفة لما اقوم أكتشف إني كنت في حلم.

الليل انقضى والصبح أعلن قدومه، حسيت بشعاع الشمس على عيوني، فبدأت أفتح عيوني بثقل، بس لما أفتكرت إني هقوم بشخصية جديدة....بصفة جديدة...حرم قاسم المغربي.

قلبي رقص من الفرحة، بدأت أفتح عيوني، أول ما فتحت عيوني بصيت على نفسي....وبعدين بصيت حواليا ملقتهوش جنبي ادايقت بس في نفس الوقت لما أفتكرت ليلة امبارح حطيت إيدي على وشي من الخجل والإحراج وقولت بكسوف _أنا دلوقتي حرم قاسم المغربي قولًا وفعلًا.

ابتسمت وأنا بحط إيدي على وشي، وبعدها ناديت عليه وقولت_ قاسم...يا قاسم.

مفيش رد افتكرته في الحمام ومش سامعني، فقومت لبست الروب وبرجع شعري لورا، ولسه هتحرك ناحية الحمام لقيت ورقة على الكوميدينو جنبي فمسكتها وفتحتها عشان أقرأ، كنت عارفة إنها من حبيبي قاسم، قولت يمكن خرج وكاتبلي يعرفني.

بس لما فتحتها مكنشي فيها غير أربع كلمات بخط كبير وواضح وكانوا القاضية بالنسبالي، وكانت نهايتي.

= " أنتي طالق يا بنت التميمي "
وقتها صرخت بعلو صوتي وأنا بوقع الورقة من إيدي وبقول بإنهيار _لاااااااااااااااااااااااااااا

تعليقات