رواية ظنها دميه بين أصابعه الفصل المائة والثالث عشر
توقف "سيف" متيبس القدمين ومحملقًا في ملامح وجهها التي أتضحت إليه الآن عن قرب ، ضاقت حدقتاه بنظرة مخيفة عندما رأى أبتسامتها الخجولة وعلى ما يبدو أنها مندمجة في حديثها مع المتصل الذي يجزم بكل ثقة أنه رجلًا.
حدقتيّ عيناه المشتعلة من الغضب تفرستها ، "شهد" الصغيرة البريئة نسخة أخرى من النساء اللاتي على شَّاكلة والدته ، مظهر جميل يخدعك وبعدها تبصر نواياهن الخبيثة.
تملك منه شيطانه وأقتحمت رأسه تلك الليلة التي أتته وهو مخمور ، تذكر صورتها وهي في ثوب نوم طفولي لكنه لا يستر ويظهر منه جسدها الذي بدء في النضوج ، اقترابها منه ومحاولتها على مساعدته بعد أن وقع جوار سيارته في الجراچ ، رائحة عطرها الأنثوي الذي تسلل إلى أنفه وآثاره وأيقظ شهوته كل هذا وتظن بعدها أنها لن تجعله يراها امرأة راغبة وطوع بنانه إذا أرادها.
ـ أنا عايش من ساعت الليلة ديه في تأنيب الضمير وحاسس بالجرم ومكبل به ومبقتش قادر أبص في عينك ولا في عين "عايدة" وفي الأخر يا "شهد" تكوني مخططة لكل ده...
أنتشل نفسه من أفكاره عند سماع صوت شهقتها التي اختفت سريعًا بعد أن وضعت يديها على شفتيها.
ـ "سيف"!!!
صوت هتاف المتصل ارتفع بالنداء عليها عقب خروج اسمه من شفتيها.
ـ "شهد" ، "شهد" أنتِ سمعاني؟
حدق "سيف" نحو الهاتف ثم رفع عيناه إليها وقد بدأت بالتراجع إلى الوراء وأخذت تُحرك له رأسها بأن لا يقترب منها.
أرتفع صوت هتاف المتصل مرة أخرى ، فأستمرت "شهد" بهز رأسها إليه وسرعان ما احتل الفزع عيناها عندما وجدت "سيف" يلتقط الهاتف.
ـ خلينا نتقابل بكره يا "شهد" ، هستناكي في نفس المطعم.
أغلقت عينيها بأجفان مُرتعشة من الخوف وهي تستمع إلى أخر ما قاله المتصل والذي لم يكن سوى الرجل الذي تعرفت عليه بالشركة بعد أن علِمت أنه أبن أحد رجال الأعمال وعليها أن تسعى لتوسيع دائرة معارفها حتى تتمكن من الوصول إلى أحلامها سريعًا وهذه كانت نصيحة "سمية" و "لميس" صديقتها إليها.
....
أندهش "صالح" من وجودها مستيقظه إلى هذا الوقت ، فأبتسم بوهن وأقترب منها قائلًا بغبطة ومرح.
ـ منمتيش ليه يا حبيبتي ، عارف إنك الفترة ديه بقيتي تحبي النوم أكتر مني.
رمقته "زينب" بنظرة سريعة وممتعضة ثم عادت تركز مع التلفاز ، ليقطب "صالح" جبينه مُندهشًا من صمتها.
ـ صمتك ده مش مريحني يا "زوزو"...
وبأبتسامة واسعة أردف.
ـ أنتِ غيرانه يا حبيبتي عشان عشاء العمل كان معايا في "رغد" ، هو من حقك تغيري عليا ، لأن عشاء العمل مكنش في "رغد" وبس ، ده كان...
توقف عن الكلام عندما ألقت عليه نظرة شزرة وهي تلوي شفتيها ، فأنفجر ضاحكًا.
ـ يا أسد أنت قاعد على العرش ومتربع كمان.
حديثه الذي صار جديد عليها ، جعلها ترفع أحد حاجبيها مع ألتوء زواية شفتيها.
ـ لأ كده في حاجة مش مفهومه يا "زوزو" ، تعالي هنا وفهميني.
باغتها باجتذابها إلى حضنه فصاحت عليه ضجرة.
ـ "صالح" أبعد عني عشان زعلانه منك وخليني قاعده ساكته.
حاولت التملص من ذراعيه لكن محاولاتها أنتهت بالفشل.
عقد حاجبيه عندما وجدها بتلك الحالة التي لم تكن عليها صباحًا أو عندما تحدث معها بالهاتف ليُخبرها أنه سيعود في ساعة متأخرة الليلة.
ـ لأ كده الموضوع في منتهى الخطورة وفي حالة حرجة كمان.
دفعته على صدره قائلة بوجه محتقن:
ـ أنت بتهزر يا "صالح"، أبعد عني بقي.
تذمرها وعبوسها صاروا بالنسبة له كالمتعة وهو كرجل عاشق يتقبل كل شى منها بحب.
ـ أكيد بهزر يا "زوزو" ومش هبعد غير لما تقوليلي القمر زعلان مني في إيه.
ضمها إلى صدره رابتًا على ظهرها برفق كما يفعل مع "يزيد" عندما ييأس من بكائه الذي لا مبرر فيه.
ـ قوليلي يا حبيبت بابي الحلوه زعلانه من إيه؟
طريقته في مهادنتها زادت من حنقها منه.
ـ "صالح" متعاملنيش معامله الأطفال ، أنا مش عيلة قدامك بتستغفلها.
فك قيد ذراعيه عنها ، فأبتعدت عنه ووقفت قبالته عاقدة ذراعيها أمامها بسأم.
ـ ليه خبيت عليا إنك كملت دفع فلوس الشقة.
بجبين مقطب رمقها ثم أعتدل في جلوسه مغمغمًا بضيق.
ـ اه منك يا "إيهاب" يا فتان ، قال سرك في بير قال ، خير تعمل شر تلاقي وأهو الليلة باظت وأنا اللى قولت هدلع فترة على حس الموضوع.
ـ أنت بتقول إيه بصوت واطي يا "صالح" ، وليه مبتردش عليا.
وأردفت بسخط.
ـ كنت عايز تفضل مخبي عليا لحد أمتى ، على فكرة أنا من حقي أزعل منك.
تمتم "صالح" بحنق مُتوعدًا.
ـ هتروح مني فين يا "إيهاب" ، ده أنا هطلع خدماتي العظيمة فوق رأسك.
ـ "إيهاب" مقالش حاجة وهو كمان ليه كلام معايا هو و "جيلان" عشان أستغفلوني معاك.
ترقرقت الدموع في مقلتيها وسارت مبتعده عنه ، فأجفلها بألتقاط يدها وأعادتها إلى حضنه.
ـ "زينب" أنا مقولتش ليكي مش عشان عايز أخبي عنك حاجة لكن أنا عارف كويس ومتأكد أنك هتاخدي الموضوع بحساسية زيادة وهتقولي ده عمل كده لأني بربي له أبنه أو هتفسريها أني بقدم ليكي تمن علاقتنا...
أرادت أن تُقاطعه ، فأسرع بوضع يده على شفتيها.
ـ أنا سمعت يومها كلامك بالصدفة مع "جيلان" وأن الشقة ممكن تضيع منك ، عايزاني أقف أشوفك وأنتي بتدوري على أمل أخير ليكي عشان ترجعي شقة باباكي..
أنسابت دموعها ، فهي حتى هذه اللحظة لم تطأ أقدامها الشقة بعد شرائها إلا في الوقت الذي ذهبت إلى مالكها لتؤكد عليه نية الشراء ودفع المال ولم تستطيع إلا ألقاء نظرة خاطفة على جدرانها ثم بعدها فرت هاربة من صوت الذكريات.
شعر "صالح" بالهلع عندما رآها انخرطت في البكاء.
ـ "زينب" ، معقول عياطك ده كله عشان أنا كملت فلوس الشقة ، زينب ردي عليا...
وأردف بنبرة صوت قلقة ورخيمة.
ـ "زينب" أوعي تفتكري اني عملت كده عشان أخليكي ممتنة ليا ، أنا عملت كده عشان أشوفك سعيدة وأرجع ليكي ذكرى من ذكرياتك الجميلة مع عيلتك.
أخفت وجهها بكفوف يديها ، فشعر بالسخط الشديد من "إيهاب" و "جيلان".
ـ ما أنتِ لو فضلتي تعيطي كده هروح أطربقها على دماغ "إيهاب".
ردت دون أن تتوقف عن البكاء أو تزيح يديها عن وجهها.
ـ "إيهاب" مقالش ليا حاجة يا "صالح".
تجمدت ملامح وجهه وشعر بالغباء لوهله متسائلًا بعد أن دفعه ضيقه من عدم تأكده ممن أفشى هذا السر.
ـ أنتِ قبلتي جدي يا "زينب".
توقفت عن البكاء أخيرًا ونظرت إليه بنظرة واهنة وتساءلت.
ـ هو "شاكر" بيه عارف كمان أنك مشتري ليا شقة بابا يا "صالح" ، يعني أنا طلعت أخر من يعلم.
أغلق جفونه زافرًا أنفاسه بفتور.
ـ أنت خلتني مغفلة كبيرة...
حاول أن يسيطر على أنفعالاته وقبض على ذراعها قبل أن تحاول الأبتعاد عنه.
ـ لا عشت ولا كنت أني أخليكي مغفلة يا "زينب" لكن أرجوكي أتفهمي الموقف ووضع علاقتنا في الفترة ديه.
أسدلت أهدابها بحزن وحسرة عندما تذكرت ما حدث لوالدها بعد دخول تلك المرأة حياتهم.
ـ لو بابا مكنش أتجوزها مكنش كل ده حصل في حياتنا ، هي كانت السبب في موته وفي الديون ، ضيعت مني حياتي الحلوة.
قالت كلماتها الأخيرة بقهر ولا تعلم أن المرأة التي تتحدث عنها تسكن في نفس البناية التي تعيش فيها بل وتسعى إلى أستكمال تخريب حياتها.
ـ كان نفسي أحط أيدي حوالين رقبتها لحد ما تموت...
ثم تابعت كلامها بحرقة.
ـ ياريت تكون ماتت.
أيقظت نبرة القهر التي تتحدث بها ذلك العهد الذي أخذه على نفسه حتى يجد تلك المرأة التي لم يستطيع إيجادها في كل مره يظن أنه وصل إليها وكأن أحد يُحاول تضليله.
ـ هلاقيها قريب أوي ليكي يا "زينب" ، أوعدك هلاقيها.
وفي حضنه كانت تجد حصنها ، تنسى غضبها منه ومن الأيام ومن نفسها وتترك لأجفانها السلام حتى تنام في أمان.
اِفتر ثغر "صالح" بأبتسامة حنونة مع أبتهاج ملامحه ونظر إليها وهي تتثاءب.
ـ شكلك تعبتي من العياط ، إيه رأيك ننسى اللي فات.
هزت رأسها رافضة، فضحك على مظهرها اللطيف.
ـ لو أتخاصمنا هعاقب "إيهاب" و "جيلان" عشان اتأكدت خلاص أنهم لا يؤتمنوا على سر.
النُعاس أنتابها وقبل أن ينهض ويحملها إلى غرفتهم هتفت بنبرة تهديد جعلته يرغب بالضحك.
ـ أعمل حسابك هقضي الأيام الجاية عند جدو.
عقد حاجبيه مبتسمًا.
ـ وماله يا حببتي قضي اليوم كله عنده عشان فرح "سما" وسيادة الرائد وأنا وراجع من الشغل أجيبك.
هذا البرود الذي يتمتع به أصبح يثير سخطها منه لينهض بها وعلى شفتيه أبتسامة عريضة.
ـ في سر تاني هصارحك بي لكن بشرط.
تثاءبت مجددًا وتساءلت وهي تجتذبه من رابطة عنقه.
ـ أنت كمان بتساومني يا مخادع.
تجلجلت ضحكاته وهو يفتح باب الغرفة.
ـ مخادع!!! ، "صالح الزيني" يتقاله مخادع لأ وكمان راضي ومبسوط.
وأدرف هو يضعها على الفراش ومازال يضحك.
ـ قلبك جمد يا حببتي.
ونظرتها المُستاءة منه تزيده ضحكًا وتجعله يرفع راية الأستسلام.
.....
أرتجف جسدها من شدة الخوف وهي ترى نظرة "سيف" إليها بعد أن أطبق بغضب يده على الهاتف.
ـ ده زميلي في الجامعة.
أظلمت عيناه وأستكمل خطواته صوبها.
ـ كدابة.
وأردف دون أن يبعد عيناه عنها.
ـ عمري ما كنت أتخيل أنك تكوني بالحقارة والقذارة ديه.
صعقتها قسوة حديثه وتساءلت في نفسها عن أي قذارة يتحدث وهو من خان الأمانة وتربية والديها له.
ـ مالك مصدومه ليه من كلامي لأ وشايفك أتأثرتي ، أنا حقيقي عمري ما كنت أتخيل أنك ممثلة تستحق أننا كلنا نقف ونصقفلها.
وبنبرة صوت تحمل الكره لتلك الصورة التي أصبح يراها عليها.
ـ بقى أنتِ يطلع منك كل ده.
أسرعت بالرد عليه مُرتجفة الصوت.
ـ أنت بتقول إيه ، أنا عملت ليك إيه يا "سيف" عشان تقولي كده.
انفرج ثغره بأبتسامة ساخرة ومرر عينيه على جسدها بنظرة ثاقبة.
ـ يا ترى عايدة عارفة أنك مبتروحيش الكلية وبتشتغلي عند سمية هانم لأ وبتخططي وبترسمي لفوق.
وبحقد عاد يستوطن قلبه نحو النساء.
ـ البنت الصغيرة أم ضفاير كبرت وبقى حلمها تكون سيدة القصر وعشان تكون كده لازم تفكر وتخطط وتعرف تحط هدفها على مين.
أرتعشت شفتيها وأنسابت دموعها بغزارة على وجنتيها، فأستكمل حديثه مُستهزءً.
ـ بلاش دموع التماسيح ، بطلت أصدق أنك لسا طفلة بريئة وأنا يا حرام كنت ليلتها الوحش المفترس اللي حاول يغتـ. ـصبها.
وضعت يديها على أذنيها حتى لا تستمع إلى المزيد.
ـ أخرس، أخرس ، أنا بكرهك يا "سيف" بكرهك.
أنطلقت فجأة صرخة من شفتيها كممها بيده بعد أن أصبح مُحاصرًا لها.
ـ وأنا عايزك تكرهني يا "شهد" وهخليكي تكرهني أكتر بعد ما أكشف خداعك.
شعرت بالذعر ، فهل والدتها ستعرف بأمر تركها لجامعتها وعملها مع "سمية".
ـ ماما ، لا ، لا...
تمتمت بها بعد أن رفع يده عن شفتيها وقد ظن لوهلة أنها ربما تتوسله وتبدي ندمها لكن القوة أتتها فجأة وصرخت عليه.
ـ محدش هيصدقك ، هيصدقوني أنا...
حرك "سيف" شفتيه مُستخفًا ، فهتفت دون أن تعي ما نتحدث عنه.
ـ هقول لأبيه "عزيز" إنك بتحاول تقرب من "ليلى" وأنك بتحبها ، أوعى تكون مش واخد بالك من نظراتك ليها ، أنت بتحبها ومستعد تخون أبيه عزيز معاها...
سقط كلامها على رأسه كصاعقة ، فـ بأي حديث تتحدث تلك الغبية التي صارت تستمع إلى والدته بالتأكيد.
ـ أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ واعية لكلامك ، ليلى ديه بنت عمك...
نفضت شهد مخاوفها كما تعلمت ووقفت أمامه برأس مرفوع يُذكره بهيئة والدته عندما تتبجح بأفعالها.
ـ أنت و "ليلى" فاكرين أننا مغفلين لكن حتى "كارولين" كانت كشفاكم ومش بعيد أنت و "ليلى" تكونوا السبب في اللي حصل ليها...
ألقت كلماتها ثم أسرعت بألتقاط هاتفها منه قائلة قبل أن تركض نحو مسكنها.
ـ كلامك قصاد كلامي ، أنا خلاص كبرت وبقيت أعرف ألعبها إزاي ، أه نسيت أقولك إن أبيه "عزيز" ميستهلش منكم كده وممكن يروح فيها.
توقف "سيف" جاحظ العينين لا يُصدق ما سمعه وما جعله يشعر بالأرتباك والخزي أنه أتى عليه وقتً نظر نحو "ليلى" بصورة لا يستطيع الأعتراف بها حتى أمام نفسه.
وفور دلوف "شهد" إلى غرفتها ، اتجهت نحو مرآة طاولة الزينة خاصرتها وأبتسمت على قوتها أمامه.
ـ شاطرة يا "شهد" ، خليهم هما المذنبين قدام نفسهم وأنتِ بس الضحية.
وسارت جهة فراشها الذي تضع في منتصفه الوسادة وتدثره بالغطاء وتنهدت بأرتياح بأن والدتها وخالها لم يكتشفوا غيابها.
....
أستند "عزيز" بـ ساعده الأيسر على سور الشرفة وباليد الأخرى الغير فارغة يحمل بها فنجان القهوة التي يحتاج إلى جرعتها.
خرجت زفرة طويلة من شفتيه وهو شارد في ذلك الطلب الذي طلبته منه ليلة أمس بعد أن أخبرها أن تطلب منه ما تشاء بل وفجرت إليه ما تُخفيه عن أمر عملها مع "عايدة" وأنها تساعدها حتى تستقل بعيدًا عن الڤيلا كما صارت ترغب.
ـ حقها يا "عزيز" تطلب يكون ليها بيت لوحدها وتقول أنها عايزه "عايدة" و "شهد" والعم "سعيد" معانا لكن وجود "سيف" وسطينا مبقاش ينفع لا ليها ولا ينفع لـ "شهد".
تمتمها "عزيز" في نفسه وأستكمل حديثه.
ـ هتعملها إزاي ديه دلوقتي يا "عزيز" بعد اللي حصل مع "سيف" وأنه محتاج وجودك جانبه ، لأ والبيه بعتلي رساله الصبح يقولي أنه هيختفي فترة ولما يحس أنه قادر يقابلني ويرتب أموره هيظهر.
وتنهيدة أخرى خرجت من صدره الذي يجثم عليه شعور الضعف.
ـ وهو "سيف" بس اللي محتاجك يا "عزيز" جانبه، نسيت صاحبك ومراته وأبنه...
أطبق أجفانه مُطلقًا زفيرًا أخر من شفتيه.
ـ وبعد كلام الدكتور عن حالة "ليلى" النفسية ، مقدرش المرادي أقولها لأ على حاجة ولا أقف قدام شغلها وطموحها كفاية إني مخبي عليها حق من حقوقها...
وبنبرة تحمل الخوف مما هو قادم واصل حديثه مع نفسه.
ـ يا ترى هتفضلي تحبيني وهفضل محاوط عليكي يا "ليلى"...
وعندما تخيل اللحظة التي ربما تتركه فيها عند أنكشاف سره الذي يشعره بنقص رجولته ولا يستطيع الأعتراف به.
ـ لا ، لا مقدرش أعيش من غيرك يا "ليلى" ، أنا هديها كل حاجة هي عايزاها ونفسها فيها لكن لازم توعدني...
أنقطع الحديث الدائر بينه وبين نفسه بعد أن سيطر عليه شيطانه في لحظة ضياع وخوف من المجهول وأندفع نحو الداخل ليجدها تقف أمامه وكأنها كانت تبحث عنه.
ـ "ليلى" أنا موافق أنك تشتغلي وتعملي كل اللي نفسك فيه حتى استقلالنا عن الڤيلا موافق عليه لكن قصاد ده إحنا لازم نتفق على حاجة....
....
فتحت "أشرقت" عينيها ونظرت إلى سقف الغرفة بسخرية.
ـ ياريت تفضل علطول مسافر ومترجعش أبدًا..
ثم أزاحت الغطاء عن جسدها وكادت أن تنهض لكن الصداع داهم رأسها...
