رواية المعلم الفصل الثاني عشر
توقفت أمام الباب بتردد كبير تراجعت للمرة الرابعة على التوالي قبل ذهابها ، أردات أن ترضي فضولها وتقابل زوجة أخيها التي لا تقتنع بتلك الزيجة من الأساس لكن عليها الاطمئنان عليها فحسب كما طلب منها والدها .
تنهدت ثم طرقت الباب برفق. انتظرت بضعة دقائق ليأتيها صوت انتوي رفيق :-
مين ؟
ابتسمت عند سماعها نبرة صوتها التي تؤكد صغر عمرها ثم أجابتها قائلة ..
أنا هاجر أخت زيان
فتحت عنود الباب بعد أن تأكدت من هويتها واخفضت بصرها بحرج بائن ناهيك عن تورد وجنتيها وارتباكها الزائد، أبتسمت هاجر
لحالتها ثم اقتربت منها وأردفت مازحة :-
ينفع ادخل ؟
رفعت عنود بندقيتاها عليها بدهشة وهتفت بعدم تصديق :-
اه طبعاً اتفضلي ده بيتكم أنا مجرد ضيفة
عقدت هاجر ما بين حاجبيها بتعجب ثم تسائلت بفضول .
ضيفة ازاي يعني ده بيتك انتي وريان
تنهدت عنود بضيق وأجابتها باسي :
ممكن تتفضلي أنا محتاجة أتكلم مع حد ضروري أنا حاولت أتكلم مع أستاذ ريان بس معرفتش مراته جت وقتها وهو مشي ومش
عارفة أتكلم مع حدا
تعالت ضحكات هاجر علي تلقيبها لـ ريان بأستاذ وأردفت من بين ضحكاتها :-
انتي بتقولي لجوزك يا أستاذ ؟
شعرت عنود بالخجل الشديد وهربت بنظرها بعيداً ، استشعرت هاجر خجلها وتوقفت عن الضحك وقالت بندم :-
أنا أسفة ، انتي كنتي عايزة تتكلمي معايا في ايه ؟
رفعت عنود بندقيتاها عليها وكأنها سبيلها الوحيد ، أمسكت بيدها كـ طفلة صغيرة ثم اقتربت من الأريكة وجلست عليها وبدأت
حديثها قائلة :.
اللي حصل ده غصب عني يمكن كنت أقدر أوقفه لو عاندت مع أستاذ زيان شوية بس انا وقتها مكنتش مستوعبة اللي بيحصل انا مكنتش طلعت أصلا من صدمة اهلي واللي عملوه فيا وفجاءة لقيت واحد بيزعق لي جامد ، أنا تقريبا وافقت خوفاً منه بس انا بوظت الدنيا حياته باطت بسببي وانا مش عايزة كده انا عمري ما اذيت حد بس مراته فاهمة الي السبب في اللي حصل وهي معاها حق طبعا بس انا عايزة أصلح اللي حصل ده .
لم تدري هاجر من اين جاءت تلك الراحة التي شعرت بها اتجاهها ، ابتسمت ثم قالت متسائلة .. ازاي ؟
أخذت عنود زفيراً عميقاً وهتفت بحماس :-
أنا عايزاكي تساعديني أوصل لـ أستاذ ريان وانا هطلب منه الطلاق ومسافر علي أول طيارة الأمريكا وهو يرجع لحياته الطبيعية
على الرغم من تماسك هاجر عن الضحك الكلمة أستاذ التي تتقوه بها بإستمرار إلا أنها أعجبت بعفويتها وعدم قبولها لتخريب حياة ريان . تنهدت هاجر ببعض الراحة وأردفت بحب :-
طيب أنا هكتم يحيي أعرف منه ريان فين وتروح له
ابتسمت لها عنود ثم نهضت مسرعة، تعجبت هاجر من هرولتها وسألتها بغرابة :-
راحة فين ؟
اجابتها عنود بعفوية وهي تهرول للداخل :
هجهز على لما تكون كلمتي اخوكي
امارت هاجر رأسها بتفهم بينما أوصدت عبود الباب وشرعت في ارتداء ثيابها بأقصي سرعة لديها فقط تريد الحرية ، جديت هاجر هاتفها من حقيبتها وهاتفت يحيي . انتظرت قليلا ثم استمعت لصوته فأسرعت بسؤالها :-يحبي ريان فين ؟
تعجب يحيي من سؤالها واجابها قائلا :-
في المعرض ، بتسالي ليه ؟
أجابته هاجر وهي تعدل من ثيابها :-
هنيجي أنا و.... هي مراته الجديدة دي اسمها ايه ؟
عنود
أردف بها يحيي مجيباً على سؤال شقيقته ثم واصلت هاجر حديثها موضحة :-
هي عايزة تتكلم معاه وطلبت مني أوصلها ليه )
تنهد يحيي بضجر وهتف بتوسل :-
بلاش الوقتي يا هاجر زيان على آخره ومش قادر يتكلم خليها وقت تاني يكون فايق
أصرت هاجر موضحة سبب زيارتهم إليه :-
زبان تعيان بسبب اللخبطة اللي حصلت له وهي متحل اللخيطة دي عشان كده انا عايزاها تتكلم معاه ، عموما . متعرفوش أننا جاين يلا سلام
وما إن أنهت مكالماتها حتي دلفت عنود الى الخارج بزبيها الأسود الفضفاض، تعجبت هاجر من مظهرها الغير ملائم لعمرها . اقتربت منها عبود على حياء شديد وسالتها بفضول ..
عرفتي مكانه ؟
اماءت هاجر رأسها بتأكيد فهما كليهما بمغادرة المنزل قاصدين معرض زيان ..
مرت دقائق علي سيرهم حتى وصلت إلى وجهتهم . استقبلهم يحيي بحفاوة ثم قالت عنود بخجل ..
ينفع أتكلم معاه لوحدي
أماعت لها هاجر بالإيجاب وهتفت مرحبة ...
اه طبعاً الفضلي أنا هنا لو احتجتيني
ابتسمت عنود ابتسامة لم تتعدي شفاها ثم توجهت نحو المكتب وطرقت على بابه برفق، ولجت الى الداخل وتفاجئت به مستلقي بجسده على الأريكة الجلدية واضع ذراعيه أعلى رأسه
ابتلعت ريقها واقتربت منه بخطى متمهلة حتى وصلت إليه، جمجمت لتعلن عن وصولها لكنه لم يعبأ لها
شعرت بالغرابة من أمره أهو نائم أم لا يريد التحدث معها، لا تعلم حقيقته بسبب وضعه لذراعيه أعلي وجهه ، اضطرت للاقتراب أكثر منه حتى ديت يجسدها منه قرأته موصد العينين . كيف ستتحدث معه بتلك الحالة ؟
تفاجئت به يفتح عينيه فتسعت مقلتيها بصدمة ممزوجة بالخجل ، تراجعت للخلف سريعاً وابتلعت ريقها مراراً عندما شعرت
بجفاف حلقها
عدل ريان من وضعية جسده مع المحافظة على وضعية جلوسة الصحيحة لكي لا يشعر بألم رأسه مرة أخري . هز رأسه وردد متسائلا ..
عايزة ايه ؟
استنشقت أكبر قدر من الأكسجين لكي تستطيع التحدث معه دون تلعثم أو خجل ، جلست على الأريكة المقابلة له وبدأت حديثها. قائلة بتلعثم ..
أنا عارفة أن حضرتك مرهق ومش قادر تتناقش معايا بس انا عندي الحل اللي هيرجع حياتك لطبيعتها
شعر زيان بالألم يعود إليه بسبب نبرة صوتها المرتفعة التي تسللت إلى شحمة أذنيه وتسببت في ألم رأسه مرة أخري بعد أن نجحفي إبعاده عنه ببعض الهدوء الذي حظي به لفترة قصيرة .
نقض وأمسك براسه وأوصد عينيه حتى لا يتسرب إليه الضوء ويزيده الماً ، نهضت عنود هي الأخري وهي تراقب تصرفاته ولم تدري ما عليها فعله ، ساز زيان يثقل يريد إغلاق الإضاءة ربما يشعر ببعض الراحة . لكن ألم رأسه شديد مع كل خطوة يخطوها يزداد ويؤلمه ، توقف وهو لا يدري من أين وجهته الصحيحة، وقف بمنتصف المكتب لا يستطيع الحركة ، اقتربت منه عنود وهتفت متسائلة باهتمام :-
حضرتك محتاج ايه وانا أعمله ؟
رفع ريان يده إلى الأعلي وأشار إلى المصباح قائلا بنبرة خافتة :-
النور . أطفيه
تفهمت عنود ما يريده من حركة شفاه ثم يحثت بعينيها عن مصدر الإضاءة وما إن رأته حتى ركضت مسرعة نحوه وأغلقت الإضاءة . لم يكن هناك سوي الإضاءة الخافية التي تتسلل من خلف النافذة . عادت بخطاها إليه ووقفت أمامه وأردفت بقلق على حالته :-اعمل لحضرتك حاجة ثانية ؟
كملي ، كنتي بتقولي ايه ؟
أردف بهم ريان على الرغم من تعبه الذي يزداد لكنه يحاول مقاومته ، تنهدت بعنود بضيق فهي تشعر بأنه ليس بالوقت المناسب. على الإطلاق للتحدث في شئ لكن إصراره من أجبرها على مواصلة حديثها وتابعت ما تريد التحدث فيه ..
ياريت حضرتك تطلقني وانا هسافر على طول وانت ترجع لمراتك وبنتك ....
لم تكمل عنود حديثها عندما أمسك زيان بذراعها كأنه يستند عليها ، رفعت نظرها عليه وتفاجئت بتشنج تعابير وجهه ، تأكدت حينذاك أنه يتكأ عليها لعدم قدرته على الوقوف بمفرده . تفاجئت به يقترب منها أكثر وقد أمسك بكلتي ذراعيها بقوة لم تتحملها هي واطلقت أنة موجوعة من شدتها لكنها تحملت لكي تساعده فقط وهمست قائلة :-
تواني هنادي على حد يجي ......
توقفت من تلقاء نفسها عندما خارت قواه وارتمي بجسده عليها متمتماً بنبرة خافتة للغاية ...
مش قادر
ضغطت عنود علي شفتها الشفلي بإرتباك خجل لهذا الوضع، أجبرت يدها على محاوطة خصره لكي لا يقع أرضاً ، خفق قلبها بشدة
كادت نبضاته تخترق ثيابها من شدة تدفق الدم بها
أرادت التحدث لكن الأمر أشبه بالمستحيل بسبب قوة جسده على صدرها خصيصاً حنجرتها التي يدفن رأسه بها ، لكنها حاولت قائلة بتقطع ..
م ممكن ت تمشي م معايا ل لأن | أنام مش هقدر أمشي لـ وحدي
تنفست الصغداء عندما انهت حملتها بسلام ثم حاولت السير الى أقرب أريكة ببعض المساعدة منه ، ساعدته في الاستلقاء على الأريكة وانحنت معه لكي تضع رأسه برفق على الوسادة الجلدية .
فتح عينيه ليتقابلا في نظرة طالت الدقائق شعر كليهما بمشاعر جديدة عصفت بخلاياهم، مشاعر لم يتذوقها أحد منهم من قبل . رجفة راودت جسدهما الملاصق لبعض ، شعر كليهما بنبضاتهم التي بالتأكيد تأثير كلاً منهما على الآخر، حاولت عنود الابتعاد لكنه أبي وقال بنبرة هادئة ..
كملي ، كنتي بتقولي ايه ؟
لم تستطع التحدث فقط وتيرة أنفاسه الحارة أريكتها كثيراً ، نظراته الثاقبة التي اخترقتها على الرغم من كونه متعب لكنه لم
يفشل قط في إرباكها ، يريك ماذا تفعل بي يا رجل !
ابتعدت مسرعة عندما شعرت بالدماء تدفق في عروقها بغزارة قد تسببت في ارتفاع حرارتها . أسرعت إلى الخارج بخطي مهرولة
وهي ترتجف بشدة، انتبه يحيى وهاجر لخطواتها غير المستقيمة وأسرعا كليهما نحوها في قلق قد تسلل إلى قلوبهم حيث تسائلت هاجر بتوجس ..
مالك بتجري كده ليه ؟
أجابتها عنود بصعوبة من بين أنفاسها المتلاحقة ...
مفيش Nothing_
أمسكت هاجر بيديها عندما رأتها ترتجف وأردفت بقلق ...
انتي بتترعشي ليه كده حصل حاجة ريان زعلك ؟
ازدادت رجفة يديها بصورة اسوء عن ذي قبل وتمتمت بتلعثم ...
أنا .. أنا عايزة أمشي
تبادلا يحيي وهاجر النظرات المتعجبة لحالتها المبهمة بالنسبة إليهم . لم تنتظر عنود لأكثر من ذلك ودلفت للخارج وهي تحاول
جاهدة بألا تفكر فيما حدث منذ قليل
تبعتها هاجر بخطى سريعة لكي تلحق بها ، أجبرتها هاجر على التوقف عند مدخل البناية العائدة إلى شقيقها ثم هتفت متسائلة من
بين أنفاسها التي تحاول ضبطهم .
اتكلمتي مع ريان ؟
ها ؟
قالتها بنبرة تائهة ، عاد عقلها عند مشهد تقريهم وشعرت برجفة قوية في خلاياها بينما أعادت هاجر سؤالها للمرة الثانية :-
فولتيلوا اللي انتي فولتهولي لما كنا فوق ؟
اجابتها عنود بإختصار وهي تفرك أصابعها بتوتر :-
تنهدت هاجر بضيق لذاك الحديث المتقطع وهتفت بحنق :-
ما تقولي ايه اللي حصل بالظبط بدل ما انا بشد الكلام منك كده ؟
ابتعلت عنود ريقها وشعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها ثم أردفت وهي تركض للاعلي .
أنا لازم اطلع حالا نتكلم بعدين ...
قطبت هاجر حبيتها كما ضرب كفوفها بغرابة من أمرها وتمتمت بتعجب ..
البت دي اكيد مجنونة ؟
لم تستطيع تمالك ضحكاتها على تصرفاتها الطفولية ثم غادرت سريعاً لكي تعود الي رضيعها التي تركته بأمانة إحدي جارتها .
ولج يحيي داخل مكتب أخيه ما ان اختفي طيفهن من أمامه ، تفاجئ بأتينه الموجوع بنبرة خافتة للغاية ، أسرع نحوه وجلس
القرفصاء ليكون في نفس مستواه وساله بقلق :-
مالك يا زبان انت تعبت ثاني ؟
ضغط ريان على رأسه بقوة وقال بنبرة تحمل من التعب قدراً :-
مش قادر تعبان جدا راسي مش بتخف ويتزيد أكثر
تنهد يحيي يحزن على حالته المثيرة للشفقة ثم جذب ورقة من جيب بنطاله وهتف :-
الدكتور كاتبلك علي نوع برشام عشان لو تعبت ثاني ، هروح أجيبه بسرعة واجي
أماء زيان رأسه بالإيجاب ثم غادر يحبي مسرعاً لكي يأتي بالأدوية لشقيقه .
بينما وقفت هي أمام الباب تتأفف يضيق لأنها لم تملك مفتاح لذاك الباب بعد ، ماذا ستفعل الآن بالتأكيد لن تعود كل تلك المسافة من أجل مفتاح ، تذكرت أن بحوزتها رقم هاتف زبان ، حديث هاتفها وترددت كثيراً قبل أن تهاتفه فما حدث بينهم وتلك الإضطرابات لم تختفي بعد فكيف ستحادثه بسلاسة وتطالبه بشئ .
ربما عليها الجلوس على الدرج لحين عودته ، وقبل أن تفر تلك الفكرة من عقلها كانت جالسة وأسندت رأسها على الجدار خلفها . ومن ثم أوصدت عينيها ، تفاجئت به يغزو ظلمة خيالها بابتسامته التي تاهت في جاذبيتها ناهيك عن رجولته الطاغية الذي انقذتها من بين يدي عمها وزوجته الى وقوعه بين ذراعيها حينما خارت قواه
شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها والرجفة المفاجئة التي سرت سريعاً في جسدها المعانقة لنبضات قلبها التي ازدادت بصورة أشد قسوة فقط بسببه هو ...
فتحت جفنيها على صوت أحدهم وهو يقول ساخراً ...
هو اكتفي منك ورماكي ؟
صعقت حينما تعرفت على هويته، نهضت بدعر ولم تشعر بقدميها التي هرولت للاسفل خشية أن يفعل بها كما فعل أمس . اتجهت الي حيث يقطن ريان فهو ملجأها الوحيد في تلك الأثناء .
وقفت أمام باب مكتبه واغمضت عينيها تحاول أن تبدو طبيعية ثم طرقته بخفة وولجت إلى الداخل ، رأته كما تركته منذ دقائق بنفس وضعه يطلق آنات موجوعة ، شعرت بوجرة في صدرها لحالته التي تسوء عن ذي قبل ، اقتربت منه علي استيداء شديد وانحنت بجسدها وأردفت بقلق ..
حضرتك لسه تعبان ؟
ازاج زيان يديه من على وجهه وفتح عيناه بثقل وأردف متسائلاً باقتصاب :-
رجعتي ليه ؟
اجابته عنود بتلقائية عابثة :-
أصل أنا خفت منه وجي.....
توقفت من تلقاء نفسها عندما أدركت الخطأ الذي وقعت في ثغره ، وأغمضت عينيها بضيق تلعن عباؤها بينما لم يعي زبان ما قالته وتسائل بحيرة :-
خوفتي من مين ؟
أماءت رأسها بنفي وأردفت مبررة :-
ها ، لا مفيش كنت جاية أطمن عليك
تفاجئ زبان بردها وضيق عينيه عليها وقد تغلفل شعور غريب الى اوتاره لا يدري حقيقته لكنه حتماً ليس مزعوج مما تفوهت به . بينما قطبت عنود جبينها يضجر بائن فمن المفترض أن تصحح جملتها لكنها زادت الطين بلة .
ظهرت شيخ ابتسامة على ثغر ريان وهو يشاهد ارتباكها ثم اعتدل في جلسته وأشار إليها بالجلوس ، تنهد بألم لا يريد مغادرة رأسه وأردف بتيرة متعب ..
ها ، كنتي جاية ليه ؟
جلست على أريكة أخرى مقابله له وهتفت وهي تفرك أصابعها بتوتر :-
أنا حاسة بالذنب جدا أنا بوظت لحضرتك حياتك وانا مش هسمح بكده أنا عايزة أرجع بلدي وده مش هينفع لان انت ......
توقفت عن الحديث فليست لديها القدرة الكافية لتعترف به كزوج لها ، توردت وجنتيها بالحمرة خجلاً منه وهربت بانظارها بعيد عنه
بينما اتسع ثغر ريان بابتسامة لخجلها المفرط الذي يواجهه دائماً ود هو لو باستطاعته إبقائها هكذا حتى لا يختفي ذاك الشعور الغريب الذي يراوده في حالتها هذه ....
حمحم ثم قال محاولا إثارة جدلها ..
مش هينفع لأن أنا ايه ، كملي
رفعت بندقيتاها عليه بعدم تصديق لابد وأن يفهم بقية الحديث بمفرده لما عليها أن تواصل هي دون عناء منه على فهمها ..
أخرجت تنهيدة حارة تحمل بين طياتها الخجل والتذمر ثم أردفت أسفل ضغط منه :-
إحنا يعني ... متجوزين ومينفعش أسافر وانا علي زمتك ، ياريت يعني لو حضرتك تنفصل عني عشان ترجع لحياتك تاني
كاد ريان أن يجيبها لكن دخول هاني المفاجئ أجبره على الصمت ، قفزت عنود من مكانها بذعر ولم تشعر بنفسها سوي وهي جالسه بجوار ريان ، لا يهم أين جلست لكن الأهم أنها ابتعدت عن ذاك البغيض .
ابتعادها عنه لم تكتفي به غريزة خوفها فلقد دق الخوف ابواب قليها ولا تدري إلى أين تقر منه ، حاولت أن تهدئ من روعها قليلا فالحمد لله على وجود زبان بجانبها حتماً سيحميها منه أن حاول تكرار فعلته .
اقترب هاني منهم وتعابير وجهه مشدودة للغاية وصاح بحدة بعدما وزع أنظاره بينهم ..
اوعي تفكر أني هسكت علي اللي عملته، لو انت مستقوي بالعلومة ( أملاكه ) دي فأنا استقوي بدراعي يا ابن أبويا ولو فاكر اني مكتفي بضربها
نظر إلى عنود التي انكمشت في نفسها خوفاً من نظراته الثاقبة وواصل تهديده قائلا :.
تبقي غلطان ضرب مراتي مش بالساهل يا معلم زبان وطلاما دخلت الحريم بينا يبقي توقع مني أي حاجة
عقد زيان ما بين حاجبيه بغرابة فهو لم يعي حرف مما قاله أخيه لتوه ، ما تلك الهرائات التي أردفهم ، نهض بتعب وتسائل بعدم
فهم :
حريم ايه وضرب ايه اللى يتتكلم عنهم أنا مش فاهم حاجة ....
دني منه هاني وتحدث من بين أسنانه المتلاحمة وصاح به هدراً .
هي فقالتلكش التي عملته فيها ؟ عشان كده محدش سمع صوتك عموماً ده جزء صغير اوي من اللي يدوس لي علي طرف وخصوصاً لو كانت مراتي والبادي أظلم
تركه هاني وغادر مكتبه بينما استدار ريان بجسده الى عنود التي تتابع خطوات هاني بخوف مرسوم على تقاسم وجهها ثم هتف بصوت جهوري :
ايه التي هو بيقوله ده هو عمل ايه ؟
فزعت عنود من نبرته المرتفعة التي تفاجئت بها وانتفضت من مكانها بذعر وقالت بتلعثم :-هاا
اقترب منها زيان حتى التصق بها وقال بنبرة هادئة لكنه لم يفشل في إخفاء حدثها ...
قصده ايه بكلامه ده ؟
بدأ صدرها في الصعود والهبوط خشية من نظراته الثاقبة وتيرته الحادة معها التي تختبرها لأول مرة، أمسك زبان ذراعها بقسوة ومال برأسه عليها وأردف بغضب يحاول كبحه ..
انطقي وقولي ايه اللي حصل ؟
ارتجف جسدها بين يديه ولم تستطيع تمالك دموعها لأكثر من ذلك وأطلقت العنان إليهم في النزول بينما أوصد ريان عينيه بضيق وهتف أمراً :-
متعيطيش !
أجبرت عنود دموعها على التوقف ، تفاجئ ريان بسكونها السريع، فتح عينيه بغرابة من أمرها الهذا الحد مطبعة على الرغم من خوفها منه ، لم يري بحياته شخص لين يُشبهبها . تنهد ثم قال بنبرة أكثر هدوءاً :-
متخافيش ، بس عرفيني ايه اللي حصل هو عمل معاكي ......
توقف زيان من تلقاء نفسه عندما تذكر جرح رأسها ، اتسعت مقلتيه بصدمة عندما جمع شتات الأحداث وتمني لو أنها تكذب. جدسة وتخبره يعكس ظنونه ، تنهد ثم سألها بتوجس -
هو سبب اللي حصلك ده ؟
اماعت له عنود بالايجاب لتأكد حدسه ، بينما اتسعت حدقتيه على آخرهم بصدمة جنية ، فلقد فاق كل التوقعات بفعلته تلك . تشنجت عروق عنقه التي برزت بشدة وهو يسحق أسنانه بغضب شديد ثم جذبها من ذراعها ليجبرها على السير خلفه ودلف للخارج بينما ذهلت هي مما يفعله لوهلة شعرت بالندم لإخباره حقيقة الأمر، بربك ماذا ستفعل انت أيها الريان ؟
ترجلت عنود من السيارة عندما وصلا إلى البناية خاصتهم ، تفاجئ كليهما بـ يحيي حيث قال من بين أنفاسه المتلاحقة ... روحت لك على المعرض وقالولي أنك لسه ماشي ، العلاج اهو ها ...
قاطعه زبان قائلا بحدة .
مش وقته يا يحيي
أنهي جملته ثم أمسك بذراعها وأقسم ألا يدع الأمر يمر مرار الكرام دون أن يضع بصمته التي سيتذكرونه بها
طرق الباب بعنف إلى أن فتحت له رنا وابتسمت بخيت حينما رأته ولكن سرعان ما تشنجت تقاسيمها ومالت الي الحدة عندما وقعت عنود أسفل أنظارها
تأففت بضجر ثم أجبرها ريان علي التنحي جانباً ، ولج إلى الداخل برفقة عنود التي تركض خلفه بخطي مهرولة لكي تلحق بخطواته
السريعة
هاااني
دوي صوته الجهوري في أرجاء المنزل ، دلف والده اثر صوته بينما جاء يحيي هو الآخر وتسائل بنويس :-
في ايه يا ريان ؟
في ايه يا زيان يا ابني
تسائل ماهر بقلق بالغ لنبرته الغاضبة التي يعلمها حق المعرفة ، لم يعباً لهم وكرر منادته إلى أن ظهر أمامه بملامح جامدة حيث
اقترب منه ريان ولكمه بكل ما أوتي من قوة وصاح به هادراً ..
مراتي منضربش .
لكمه هاني هو الآخر بكل قوته وهتف يغضب عارم :
انما المعلم زبان يضرب مراتي عادي صح ؟
صعق ماهر من حديثهم الذي وقع على مسامعه ناهيك عن ضربهم لبعض . ايعقل ما قالاه ؟ أحقاً ما وقع على مسامعه ؟ الهذا الحد فشلت تربيته فيهما ليصل بهم الأمر لتلك الكراهية وعدم احترام خرمة الآخر ، شعر بإختناق شديد في صدره وتمني لو أن يكون فقط كابوس وليس واقع
بينما صدم زبان مما قاله شقيقه وأجابه بغضب :
مراتك ايه اللي ضريتها انت اتجننت وانا من أمتي كنت مديت ايدي على اللي يخصني لما أمدها على مراتك انتا
رفع هاني حاجبيه بعدم تصديق ومرر أنظاره بينه وبين زوجته وهتف بنبرة محتقنة ..
تنكر أنك مزقتهاش والخبطت بسببك في الحيطة ؟
قطب زيان جبيته ورمق رنا بنظراته الثاقبة التي فزعتها وأسرعت خطاها لكي تولج داخل غرفتها لكن صوته الجهوري أوقفها قائلا :-
طيب طلاما انتي جريئة اوي كده بتحكي نص الموضوع بس ليه ؟
اتسعت مقلتي رنا خوفاً من أن يفضح أمرها بينما قال هاني وهو يجذب وجه ريان إليه :-
يعني انت بتعترف اهو أنك عملت كده
قهقه ريان عالياً بسخرية لسذاجته المفرطة وأردف بحنق :-
تصدق بالله أنا هسيبك كده علي عماك عشان تبقى هي نفسها عقابك في الدنيا وفي الآخر أنا اللي مضحك عليك لما تفوق ده لو فوقت يعني
أنهي زيان جملته ثم أمسك بيد عنود وعاد بنظره الى شقيقه وهتف مهدداً -
أقسم بالله لو فكرت بس مجرد تفكير تعيد التي عملته ده مع حد يخصني هنسي أن اخويا الكبير وهعمل اللي متتوقعش اني اقدر اعمله .
دلف الي الخارج برفقتها ثم صعد إلى الاعلي وولج داخل بيتهما ، جلس على أقرب أريكة ثم امرها هي الأخري بالجلوس وقال بعد أن سحب نفساً عميق :-
بعد كده لما يحصل حاجة اوعي تخبي عني وانا اول واحد يكون عارف التي حصل تمام !
اماعت رأسها بطاعة ولم ترفع بصرها عن الأرضية، زفر زيان انفاسه بضيق بائن لما حدث، بينما جمعت في قواها ورفعت عيناها عليه وقالت بصوت هادئ .
حضرتك فكرت في التي طلبته منك ؟
رفع سودتاه عليها وهتف باندفاع ...
مالك مستعجلة على طلاقك كده ؟
ابتعلت ريقها وهي تفرك أناملها بعصبية ، لم يكن لديها إجابة صريحة ناهيك عن الوخرة التي شعرت بها عندما تفوه بطلاقهم .. تنهدت بخنقة ثم نهضت وولجت داخل الغرفة في صمت ثم توضات وشرعت في الصلاة
جلست وعقدت قدميها ونظرت للأعلى بعدما أنتهت من صلاتها وهتفت يخشوع ..
أنا عمري ما سألت بيحصلي ليه كده عشان عارفة انك يديرلي امري ، بس انا تابعة اوي يارب مش عارفة أمشي في أنهي طريق . مش عارفة اقعد هنا وأكمل تعليمي ولا أمشي وارجع لبلد أهلي ثاني واخسر سنة من عمري في أكثر حاجة حياها ونفسي اكمل فيها .
أنا أن مكنتش عايزة اتجوز ياسر بس مكنتش اتمني أخرج من الموضوع بالشكل المؤذي ده انا اتهانت اوي قدام نفسي وقدام ناس غريبة معرفش فيهم حد ، يارب أنا مش عايزة اكون سبب في تخريب حياة حد حتى لو مش ذنبي بس مش ذنبي ازاي وانا كان ممكن اقول لا وأصمم علي رقضي بس انا سكت كنت ضعيفة اوي ورضيت بجوازي من واحد متجوز وعنده بنت ، أنا يومها طلبت منك تبين
لي الخير فين وبعدها حصل اللي حص......
توقفت عنود من تلقاء نفسها ونظرت في الفراغ الذي أمامها بصدمة جلية اعتلت ملامحها ، فغرت قاها بذهول شدید ، نهضت
مهرولة وهي تعيد ما قالته لتوها وتمتمت قاتلة :-
لا لا أكيد الخير مش فيه ، اكيد انا فاهمة غلط 1
رفعت بصرها إلى الأعلى وواصلت حديثها المسترسل قائلة بعدم تصديق ..
ازاي الخير في واحد متجوز أنا كده خربت حياته يبقي فين الخير ؟
أوصدت عينيها عندما تشوشت أفكارها وتشابكت في بعضها لم تعد تعبي شئ ، اهو خيرها الذي طلبته من ربها أيعقل أن
ضعفها أثناء ريحتها منه وعدم رفضها تدبير من الله لإتمام تلك الزيجة ؟
عادت بنظرها للأعلى واردفت ...
أنا تابعة اوي يارب واتلخبطت أكثر وم.......
يتكلمي مين ؟
قاطعها زيان متسائلا بتعجب بينما رفقته عنود كثيراً وكلمة واحدة تتردد بعقلها ( خير ) . اقترب منها وأشار بيده الغليظة أمامها
وهو يقول ..
مش بتردي ليه ؟
سحبت عنود نفساً عميق وهتفت بعفوية ...
معقول انت خير ؟
عقد زبان ما بين حاجبيه بغرابة مما تفوهت به وأردف متسائلا ..
خيرا يعني ايه مش فاهم ؟
تاهت في بلا وعي منها في ملامحه ، مالت براسها قليلا لتكتشف معالم وجهه لأول مرة ، خصلات شعره محمية قائمة ، عينين حادة يتوسطها لمعة قوية ناهيك عن أهدابه الكثيفة التي تجذب من ينظر إليها ، بشرته القمحية التي تليق به ، ملامحه الرجولية الجذابة على الرغم من علامات الإرهاق البادية عليه إلا أنها لم تخفي جماله ، كما لديه تفاحة آدم بمنتصف عنقه .
ابتسمت بلا وعي منها وهي تكتشف المزيد منه .
تعجب زيان من أمرها ماذا تفعل تلك البلهاء لما ترمقه وكأنها تائهة فيه، لكن نظراتها تسبب هيجان قلبه الذي يزداد عنفواناً وحيوية ، يشعر وكأنه عاري بسبب نظراتها ويريد القرار من أمامها .
ماذا تفعلي بربك أيتها الصغيرة ؟ لما تنظرين الي هكذا ؟ لأول مرة يشعر بضعفه أمام بندقيتاها . اين قوته ابن حدثه ؟ لقد فرت
هارية بسببها ، لا لم يعد يتحمل لقد هريت أنفاسه أيضاً ...
كفاية خلاص
صاح بهم ريان بإنفعال شديد ربما تراف به قليلاً ، بينما ذعرت عنود من نبرته لكنها لم تبرح مكانها وظلت تطالعه حتى هتف بها قائلا مندفعاً ...
ابعدي عنيكي دي عني .
عقدت ما بين حاجبيها وتسائلت بعدم فهم ...
نعم ؟
سحق ريان أسنانه بغضب لتلك العنيدة التي لازالت تطالعه بعينيها ربما لم تفهم بعد حسناً سيبتعد هو ، هرول الى الخارج
مسرعاً وجلس على أقرب أريكة يحاول ضبط وتيرة أنفاسه المضطربة بشدة
انكمشت عنود في نفسها وهي تبتسم بمكر عندما أثرت عليه بنظراتها ، لم تكن قاصدة إثارة حجله قط فقط أرادت اكتشاف
ملامحة الرجولية . لا تدري ما الذي أصابها لتكن بتلك الوقاحة ومن ابن أنت جراتها من الأساس لتسمح لنفسها يفعل ما فعلته ١٢
أدركت أن وجهها صار كالبندروة بسبب الحرارة المنبعثة منه ، خفق قلبها بشدة عندما تذكرت تقاسيم وجهه عن قرب ، ابتعلت ريقها بخجل وهزت راسها طاردة تلك الأفكار الشيطانية ، سارت على استحياء الي أن وصلت الي الفراش واستلقت عليه ، من الواضح لن تدعها أفكارها وشأنها فالافضل أن تشرع في قراءة القرآن لعلها تتركها لحالها
ماذا يحدث لك يا رجل ؟ هون عليك فهي صغيرة وتصرفاتها المجنونة مناسبة لعمرها وعقليتها التي لم تنضج بعد ، لكن ماذا عنك ؟ رجل ناضح يتأثر بأفعالها المجنونة اليس هذا الجنون بعينه ؟
تنهد ريان بضيق عندما لم يجيب على اسئلته ونهض ليغادر المنزل ، لكنه توقف وعاد بادراجه إليها ليخبرها بذهابه ، لكنه تفاجئ بها تجلس على الفراش وخاشعة في قراءة كتاب الله ، كم هي فتاة عربية ناهيك عن تصرفاتها المبهمة التي لم يستطيع فهمها الي الآن
