رواية المعلم الفصل الثالث عشر 13 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثالث عشر 

اسند راسه على الجدار ووقف يتابعها في صمت ، مر عشر دقائق على وضعهم ولم يتغير شئ، لا يدري كيف لصوتها أن يؤثر به ويشعر بالسكون يعم قلبه، وكانما بات الكون خالياً عدا صوتها الناعم الذي تتلو يه، تنهد براحة ثم ولح الى الداخل بعد أن جمجم لكي يثير انتباها ، بينما خطفت عنود نظرة سريعة عليه ومن ثم أغلقت القرآن ووضعته بجوارها ورفعت بندقيتاها عليه لكن سرعان ما انزلتهم من فرط خجلها منه ، ما الذي حدث لم تكن هكذا منذ دقائق ، حاولت مراراً لكن قدرتها أقل من أن تنظر لعيناه الآن !

شعرت بتوتر شديد يعصف بها ، فقط تريد الاختباء منه لا تدري لما لكن حتماً ستنتهي طاقتها على التماسك ما لم يغادر سريعاً .

سحبت نفساً عميق وأردفت بينما لم تُبعد نظريها عن يديها التي تفركهم بشدة .

حضرتك عايز حاجة ؟

جلس ريان على طرف الفراش وقال بعدما سحب هو أيضا نفسا عميق ..

أنا عارف اني اجبرتك علي الجواز كان ممكن تتحل بطريقة ثانية بس انا وقتها مقدرتش اشوفهم بيعملوا كده في .....

صمت زيان لبرهة ثم تابع قائلا :-

أنا مش بحب أشوف حد بيتأذي قدامي واسكت يمكن لأني في فترة من حياتي احتجت لايد تتمد لي وملقتش أو يمكن دي فطرة فيا مش عارف بس برده كنت شايف الرفض في عيونك وتصرفاتك على ياسر ، هتصدقي لو قولتلك كنت عايزك تقوليلي مش عايزاه وانا بنفسي كنت مخلص الموضوع من غير شوشرة بس انتي سكتي ورغم كده كان رفضك بيظهر أكثر في كل ثانية بتمر ، نظرتك ليا لما قولتلك أن المأذون جه حتى لمعة عينك لما أتأخر مش قادر أنساها ويمكن ده كان دافع اني أعمل كده .

صمت وهو يرمقها ثم سحب نفساً عميق وهتف وهو يحك ذقته :-

أو مش عارف أنا مش لاقي سبب معين ، عموماً أنا مش عايز أجبرك ثاني على حاجة انتي لو عايزة تمشي ، أنا مطلقك ومساعدك كمان انتي في الآخر في مقام بنت عمي ولو كنت اتجوزت بدري شوية كنت خلفت واحدة فدك !

ماذا ؟ رفعت عنود بندقيتاها عليه متأثرة بآخر ما أردفه وعلامات التعجب ظاهرة علي وجهها اهو يراها صغيرة إلى هذا الحد ؟

تنهدت مستاءة ثم سألته بعفوية .

هو حضرتك عندك كام سنة ؟

ابتسم زيان وأجابها بمزاح ..

٣٤ سنة ، راجل كبير صح !

هزت رأسها بإنكار وهتفت بعفوية ..

لا خالص مش باين عليك

رفع زبان حاجبيه مشكلاً ابتسامة على تغره وقال :-

ماشي هعمل نفسي مصدقك

صمت كلاهما ثم قاطعت هذا الصمت عنود بعد أن زفرت أنفاسها يتردد وأردفت بثقة ..

پس حضرتك ماجبرتنيش على حاجة أنا كان ممكن أرفض وأصمم على رفضي بس انا بصراحة مش لاقية سبب معين ، بس يمكن النهاردة عرفت .

ضيق ريان عينيه عليها وتسائل بفضول ..

عرفتي ايه ؟

تنهدت عنود وقالت وهي تفرك أصابعها يخجل وهتفت مختصرة ..

تدبير ربنا !

عقد زيان حاجبيه وهو يوماً رأسه بعدم فهم وردد متسائلا :-

تدبير ربنا | ازاي ؟

ابتلفت في ريقها وأجابته أسفل إصرار منه :-

مش عارفة يمكن مع الوقت تعرف ...

ازدادت غرابته من إجاباتها المبهمة التي يواجهها دوماً . لم تكن ك غيرها هي فريدة من نوعها عقلية ناضجة للحد الذي لم يصل هو اليه حتى . إذا ماذا الآن ؟

نهض ورفقها بحرج ثم أردف متسائلا بإتمام :-

تحبي تاكلي حاجة معينة ؟

أماءت رأسها بنفي وقد توردت وجنتيها بالحمرة خجلاً منه فأثارت في ابتسامته لحياتها ووهتف ..

مطلب لينا أكل ومقعد تحت في شفتي عشان تكوني على راحتك لو احتجتي حاجة كلميني

أماءت رأسها بطاعة ثم أولاها زيان ظهره وهم بالخروج، تبعته هي بخطي سريعة وأسرعت بسؤالها قبل أن يغادر .. هو حضرتك بقيت احسن ؟

التفتت إليها متعجباً من اهتمامها الذي لمس قلبه وحرك به شيئاً ما لا يدري ماهو لكنها لمست شعور الحاجة الذي يفتقده كثيراً ..

كم شعر بالسعادة التي لم يتحلي بها منذ زمن ، ابتسم وأجابها مختصراً وهو يتفحص ملامح تلك الصغيرة باهتمام :-

أحسن

ابتسمت عنود ابتسامة عذبة ذاب قلبه أثرها ووقع بين قدميه من فرط نبضاته المتزايدة ، لم يشعر بالابتسامة التي تشكلت علي ثقره بلا وعي منه بينما أردفت في بنبرة راضية ..

الحمد لله يارب ديما في أفضل حال.

اتسعت ابتسامته ولكنها تختلف الآن فهو يعي ما يفعله ويدرك تماماً أن ابتسامته ناتجة عن شعوره الغريب الذي تسلل الي قلبه لابد وأنه شعور أقوي من السعادة لكي يجعل ابتسامته تظهر في مثل تلك الأثناء

شعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها أثر نظراته المثبتة عليها وفرت هارية من أمامه سريعاً وولجت داخل غرفتها وما أن أوصدت الباب حتى وقفت خلفه تتنفس الصعداء ، بينما زاد ثغر ريان اتساعاً الغربية الأطوار تلك ثم دلف للخارج وقام بطلب وجبتي غداء لهما وهبط للاسفل في انتظار وصوتهم ...

وبعدين يا منصور ابنك بقاله يومين منعرفش عنه حاجة وانا قلبي مش مطمن خايفة يكون حصل له حاجة لا سمح الله واحنا مش دربانين ( عارفين ) بيه !

صاحت بهم سعاد بنبرة متوجسة على فلذة كبدها بينما أجابها منصور يحمود وهو يضع قدم على الأخرى ...

إبنك مش صغير يا سعاد واللي حصل أكيد هيعصيه علينا شوية يومين كمان ومسيرة يرجع لنا هو يعني هيصرف ازاي وهو مختفي

كده ويلا قومي حضري لنا لقمة عشان انا جهان

توقفت سعاد عن السير بعدما كانت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً ورمقته بنظرات مشتعلة لجمود ردودة عليها وعدم اكتراثه الشأن

والدة الوحيد وصاحت به هدراً ...

انت جايب البرود ده منين يا راجل، بقا ابنك الوحيد متعرفش عنه حاجة وانت عايز تاكل )

نهض منصور بعصبية شديدة وامسك ذراعها وصاح بها متدفعاً ..

صوتك يوطي وانتي بتتكلمي معايا وقبل ما تندبي وتقرفيني بإبنك افتكري أنك السبب يعني تحطي لسانك جوة بوقك وتخرسي

خالص مش ناقص صداع |

دفعها بعيداً عنه وتوجه نحو الباب وهو يتمتم بالشباب ويلعن تلك العيشة التعيسة ثم غادر المنزل وتركها تبكي وتتحسر علي حالتهم بمفردها.

جذبها من ذراعها وأجبرها على الجلوس على الفراش ووقف أمامها وتسائل بنبرة جدية صارمة :-

زبان يقصد ايه بانك قولتي نص الكلام هو في حاجة أنا معرفهاش ؟

سحبت رنا نفساً عميق ثم قالت يتلعثم وهي تهرب بنظريها بعيداً عنه ...

ها ، حاجة ايه ، لا مفيش ، قصدي يعني فيه انا كنت جامدة معاه شوية وكلمتين طلعوا مني وقت غصب بس هو ده اللي . حصل

تنهد هاني ببعض الراحة الذي يريدها هو وأردف وهو يجلس بجوارها ..

مفيش بعد كده كلام معاه ثاني تمام 

اماعت رنا رأسها بطاعة مزيفة وهي تلعنه بداخلها ثم نهضت قائلة ببراءة زائفة .

محضر لك حاجة تاكلها أكيد جهان

تقوس ثغر هاني بابتسامة لنبرتها الرقيقة الذي يفتقدها ثم نهض هو الآخر ولمس وجهها الناعم بأنامله ومال براسه بالقرب من شفاها ليحرفه تيار اشتياقه لها الذي طال البعد بينهم لفترة إلى أن غاص معاً في عالمهم الخاص أو ربما عالمه هو فقط .

- سمع إلى طرقات خفيفة علي باب شقته ما إن أغلقه لتوه ، عاد بأدراجه إليه وفتحه فإذا به شقيقه الصغير يحيي ، ابتسم له وأردف بهدوء ..

تعالي يا يحيى

تعجب يحيي من ابتسامته فهو على علم أنه غاضب ومن الصعب رؤية ابتسامته في تلك الأثناء، إذا لمن ذاك تأثير القوي عليك يا ریان ؟

عقد زبان حاجبيه بغرابة عندما رأي نظرات أخيه

المسلطة عليه بذهول وسأله وهو يشير بيده أمام وجهه لكي يلفت انتباهه ..

روحت فين كده ؟

خرج يحيي من شروده ورفع حقيبة الأدوية واجابه قائلا :-

ها لا مفيش بس كنت جايب لك الأدوية

اخذها منه ريان وجلس على الأريكة وعاد بظهره للخلف مستند على حافتها وهتف متسائلاً :-

هي كليتك هتبدأ أمتي ؟

سار يحيي نحوه وجلس هو الآخر بالجهة المقابلة له واجابه بنبرة جدية :-

كمان اسبوعين

أماء زيان رأسه يتفهم وجذب هاتفه وقام بالاتصال على إحدى المطاعم وطلب وجبتين أسفل أنظار يحيي المتعـ لتعجبة من تصرفاته

التي تبدو غريبة بعض الشي

استأذن يحبي وهم بالمغادرة بينما هاتف ريان زوجته دينا .

انتظر قليلا ثم سمع ردها المندفع :

طلقني يا ريان )

تنهد زیان بضيق وحاول أن يبدو طبيعياً وأردف :-

اعقلي يا دينا وبلاش تخربي بيتك بإيدك أنا من أمني بصيت لواحدة غيرك بلاش هيل الستات ده يطلع عليكي دلوقتي أنا بجد مش قادر استحمل ضغوط اكثر من كده انا محتاجك تكوني جنبي ....

كانت تصغي له وتزداد في تحيبها بألم شديد مع كل حرف ينبس به هي تريده وبشده لكن كرامتها لا تسمح بتقبل الأمر بتلك السهولة، أخرجت تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والحسرة وهتفت بنبرة حادة ...

أنا هبلة يا سيدي بس مش مرجع طول ما في واحدة على زمتك غيري ، انت أصلا تلاقيك مبسوط بيها وهتتخلى على أنا عشانها

نهض زيان بعصبية وصاح بها مندفعاً وهو يركل بقدمه إحدي المزهريات :-

دي عيلة يا دينا مجبتش عشرين سنة إزاي قادرة تحطي نفسك في مقارنة معاها ، المفروض انك أعقل من كده جيتي التفكير الغبي ده منين هو انتي لسه هتعرفيني الوقتي ، اومال لو مكنتيش بنفسك حاضرة اللي حصل وعارفة سر الجوازة دي كنتي عملتي ايه 5

ازداد نحيبها بكثرة وأجابته بنيرة متلعثمة ..

متتكلمش عن العقل وانا في واحدة مشركاني فيك أياً كانت الأسباب ، أنا أصلا معتش فيا عقل حاسة اني هتجنن خلاص مش قادرة استوعب أنك اتجوزت وكمان هي اللي في البيت وانا اللي برا ا

نفخ بضجر بائن وأبعد الهاتف عنه وحاول كبح غضبه الذي ود لو يثور عليها لكنه تماسك قدر المستطاع ، سمع الي طرقات الباب وأردف بهدوء :-

اهدي كده وتتكلم بعدين لما عقلك يكون رجع مكانه . سلام

أغلق الهاتف ثم توجه نحو الباب بغضب وقام بفتحه ، تفاجئ بها أمامه نقف على استحياء شديد، ارتخت تعابير وجهه كما استشعر

خجلها وتسائل باهتمام :-

محتاجة حاجة ؟

اماءت رأسها بالايجاب ورددت بخجل صريح ...

- محتاجة شنطتي |

أمرها بالدخول لكنها آيت وفضلت الوقوف مكانها بينما دلف هو للداخل وأحضر حقيبتها ، مدت هي يديها لتمسك بها لكنها تفاجئت بيده مازالت على الحقيبة ، سحبت يدها سريعاً ثم أسرعت خطواتها للأعلى، تقوس تغر ريان ببسمة كعادته على تصرفاتها وهم بالصعود خلفها

وضع الحقيبة بداخل المنزل وشعر باهتزاز هاتفه الموضوع على وضعية الصامت، أجاب علي المتصل قائلا :-

تمام أنا نازل حالاً

أوصد الباب خلفه وهم بالهبوط لكي يحضر الطعام الذي طلبه لهما ، بينما أدخلت عنود الحقيبة الى الغرفة وقامت بفتحها سريعاً

لكي تنعم بحمام دافئ وتبدل ثيابها التي باتت عليها لـ يومين كاملين بثياب أخري نظيفة .

سحبت منشقة كبيرة وأخرى متوسطة لكي تجفف خصلات شعرها وأسرعت نحو المرحاض، ادارت مقبض المغطس الرخامي لتنسدل قطرات المياه الدافئة أعلاها ، أغمضت عينيها لتسمح لجسدها بالاستمتاع بالمياه التي اشتاقت إليها كثيراً .

أخذ ريان الطعام ودفع النقود لمن أحضرها ثم صعد إلى الأعلى وتعمد الصعود على الدرج وليس بالمصعد لكي ينهي محادثة

صديقه قبل أن يصل إلى منزله

يابني أنا تمام والله بقيت احسن

أردف بهم ريان ليؤكد لصديقه أنه بخير بينما رد عليه خالد قائلا :-

لو حسيت بتعب ثاني كلمتي على طول تروح تطمن عليك

قهقه زیان ورد عليه بإمتنان :-

مش عارف لزمتها ايه يحيى يقلقك ، أنا والله كويس ولو حصل حاجة هكلمك حاضر .

عدل خالد من وضعية جلوسه وقال وهو يحك مؤخرة رأسه :-

مش عايز مني حاجة ؟

أجابه ريان وهو يعلم جيداً رد صديقه ...

اللي أنا عايزه انت رافض تعمله وتشيل عني شوية )

تنهد خالد مستاء ونهض من علي المقعد ووقف أمام نافذة المعرض الخاص بريان وهتف باقتضاب ..

يابني توكيل لا متوقعتيش مع اخوانك يا ريان ، هيقولو اشمعنا خالد واحنا موجودين أنا مش عايز حياتك تريد مشاكل كفاية اللي فيها .

هز زبان راسه بياس لقدم معاونة صديقه له على الرغم من اقتناعه بوجهة نظره ، تنهد بحرارة وأردف وهو يفتح باب منزله :-يابني أنا حر واعمل اللي أنا عايزه دي املاكي أنا واعمل فيها اللي أنا عايزه اسمع الكلام انت بس ووافق وملكش دعوة بحد

أنهت حمامها ثم وضعت المنشفة الكبيرة حول جسدها وأخفت خصلاتها أسفل المنشفة الصغيرة بعد أن جففتهم جيداً وفتحت باب المرحاض ودلفت للخارج وتفاجئت به يقف أمامها في منتصف الردهة !!!

صعق كلاهما من هذا الوضع المفاجئ الذي وقع فيه . صمت شديد حل بهم لدرجة أن صوت أنفاسهم يقع على مسامعهم بصوت

مرتفع وكان الهواء لا يمر من أمامهم

وضعت عنود يدها على المنشفه من رقبتها والاخري على ركبتها ربما تخفي الأجزاء الظاهرة من جسدها . بينما ظل زبان برمقها بلا وعي منه لا يدري ما الذي يحدث ، لماذا تزداد نبضاته بتلك الصورة العنيفة ؟

طال صمتهم الممزوح بالصدفة إلى أن قاطعه خالد حينما صاح به ...

انت روحت فين يابني ؟

بحث ريان عن ذاك الصوت الذي لا يعلم مصدره، لوهلة شعر أنه ثاثه ولا يدري ما عليه فعله، للمرة الثانية يستمع لصوت ذكوري

يتحدث :-

ریان، انت معايا ؟

استوعب بالاخير انه صديقه عندما نظر إلى الهاتف الذي بيده ، مرر انظاره بين الهاتف وبين تلك الفتاة الواقفة أمامه لا يعلم بأي خطوة ببدأ ، ماذا عليه أن يفعل الآن ؟

أولاها ظهره سريعاً ومازالت نبضاته تزداد وتزداد عنفواناً ، شعر بجفاف حلقه فيتلع ريقه ورفع الهاتف على أذنه قائلا بصوت متحشرج :-

ها ، هكلمك بعدين ، سلام

أنهي المخالفة سريعاً وحاول طرد صورتها من عقله لكنها لا تقتلع بل تقف ثابتة في مخيلته ، سحب نفساً عميق وحاول ضبط أنفاسه المضطربة وقام بإعداد الطعام على الطاولة وهو يجاهد أن يتلاشي ما حدث منذ قليل

مرت أكثر من دقيقتين على وضعها لا تستطيع التحرك ، وكان قدميها سلت عن الحركة، أنفاسها تزداد قسوة كلما تذكرت نظراته التي اخترقتها وهي على تلك الحالة ، لم تشعر بقطرات عينيها التي انسدلت رغماً عنها فلم يراها أحد من قبل بهذا المظهر حتى وان كان زوجها ، لم يروق لها أن يراها هكذا بتلك السرعة وهي لازالت لا تعلم مصيرها معه

كفكفت عبراتها بأناملها وسارت بخطي هزيلة متمهلة نحو الفراش وجلست أعلاه، وضعت كفيها على وجهها تحاول الاختباء من نظراته التي لا تفارق عقلها وكأنه مازال أمامها بالفعل

تنهدت بضيق عارم ثم نهضت وجذبت ثياب منزلية لها لا تظهر أي اتش بجسدها وشرعت في ارتدائهم، مشطت خصلاتها بعناية وبعدما انتهت مما تفعله اقتربت من الباب ووقفت مترددة كثيراً في الخروج من الغرفة ، لا تدري كيف ستواجهه بعدما رأها علي تلك الحالة ، لابد وأنها ستواجهه إن لم يكن الآن فبعد قليل ، وقفت أمام الباب وحيرتها سيدة الموقف . زفرت أنفاسها بضجر انتفاجي بصوته الرجولي يهتف من خلف الباب :-

أنا نازل تحت عشان تبقى على راحتك

قادتها قدميها إلى الأمام ثم فتحت الباب واجابته مسرعة ...

كل أكلك قبل ما تنزل

نظر كليهما للآخر بغرابة ، فهي تفاجئت مما فعلته لتوها كذلك هو لم يكن أقل منها في تعجبه لما قالته، لا يريد فهم شي يكفي شعوره بالراحة الذي يشعر به من خلف عفويتها تلك

أولاها ظهره مشكلاً إبتسامة سعيدة على محياه ثم جلس على أريكة منفردة لكي يترك لها المساحة الكافية للتحرك على راحتها . بينما جلست هي على أقرب أريكة قادتها قدميها إليها وكذلك أبعدهم عنه .

لم ترفع بصرها قط بل مكثت طيلة الوقت ترفق الأرضية بحرج استشعره ريان من تورد وجنتيها الصريح ، بينما لم يستطيع إبعاد نظره عنها ، وكأن بها سحر يجذبه إليها ولا يود أن يُعكر بؤبؤة عينيه برؤية شئ آخر غيرها

بانت نظراته تتفحصها باهتمام شديد، من خصلاتها المبللة المنكمشة في بعضها لعدم جفافها بعد إلى عينيها المختبئة بين جفينها ، ناهيك عن تورد وجنتيها بالحمرة وكذلك شفتاها الورديتان التي تعض عليهم بشدة حتماً من إرتباكها .

التوي تغره على الجانب مشكلاً ابتسامة على حالتها التي لم يعتادها بعد . تنهد بقوة وحاول إبعاد نظره عنها لكن شي ما يجرفه نحوها لإكتشاف ثغر أخرى بها ، بالا العجب ، حقاً ماذا تفعل انت ؟ فتاة مثل غيرها الكثير من الفتيات .

أقريهن زوجتك التي لا تريد العودة إليك ، بالتأكيد هي نفسها مشابهة لها ، جميعهن جنس واحد بطباع وتصرفات واحدة ، ماذا

ينتظر منهن ؟

سحب نفساً عندما راوده حالة من الاختناق الجلي وترك الطعام من يده ثم ارتشف القليل من الماء ونهض مسرعاً حيث تسائلت هي بقلق دون أن تنظر إليه :

حضرتك رايح فين ؟

أجابها زيان باسيناء وفتور شديد .

نازل

خطفت عنود نظرة سريعة على طعامه وتفاجئت أنه لم يأكل نصفه حتى ، جمعت قواها ورفعت بندقيتاها عليه وأردف ردفت باستحياء .. حضرتك ماكلتش ليه ؟

قطب جبينه بغرابة ، ماذا تظن نفسها بفاعلة ، لماذا تتصنع الود ولما تهتم به من الاساس ؟

رد عليها مختصراً وهو يحك مؤخرة رأسه براحتي يده ... شبعت ا

أماءت رأسها بخجل ونهضت هي الأخري ، تفاجئ هو ينهضوها و صاح متسائلا :-

قومتي ليه كملي أكلك .

أجابته وهي تعيد تعبئة الطعام : شیعت

رفع إحدي حاجبيه متعجباً وتمتم بعدم تصديق .

يسلام ( انتي كده شبعتي ليه معدة سمكة !

التفتت إليه وقالت بعفوية صريحة ...

نفس معدة السمكة اللي عندك .

اتسعت مقلتي عنود مما تفوهت به ووضعت يدها على فمها بدهشة لجرأتها أو ربما وقاحتها بينما تفاجئ زيان من جرأتها التي

اكتشفها لتوه .

ابتعلت في ريفها مراراً عندما شعرت بجفاف حلقها ومن ثم هتفت معتذرة .

أنا آسفة جدا مش قصدي

أنهت جملتها وركضت مهرولة الى الداخل واوصدت الباب خلفها لاعنة تلك العفوية التي تتحدث بها معه ، ماذا حدث لكي يا فتاة ؟

منذ مني وانتي تتحدثين بتلك الوقاحة ؟

سارت بخطي مهرولة نحو الفراش واستلقت عليه بإهمال . وضعت الوسادة أعلي وجهها ربما تمحي نظراته المندهشة التي لا

تريد مغادرة مخيلتها قط

تفاجئت بيد تزيل الوسادة من على وجهها لتتفاجئ به يقف أمامها ، حتماً تحلم ! لابد وأنها تحلم أفضل لها من أن تنهار بين يديه من فرط خجلها.

جذبها ريان من ذراعها وأجبرها على الجلوس ثم أقترب منها ، أوصدت هي عينيها بإرتباك خجل . حتماً سينتهي بها المطاف قريباً من مواصلة تقريه لها المستمر، شعرت بيده تتلمس خصلاتها واستمعت لتبرته الرجولية ...

انتي ملبستيش واقي في راسك ليه عشان المية متوصلش للجرح !

جرح : لقد نسيته تماماً ، سحبت نفساً ثم رفعت بندقيتاها عليه وأردفت ... نسيت

هزریان راسه مستنكراً تصرفاتها التي تدل على عدم نضجها بعد واردف بحنق :-

الجرح هيعمل صديد لانه لسه مفتوح والمية وصلت له لازم انضفه ثاني

اماعت راسها بالايجاب بينما جذب ريان علبة الإسعافات وعاد إليها وبدأ ينظف جرحها برفق لكي لا يؤلمها ومع ذلك كانت تشعر بالم شديد .

لوهلة ندمت أنها اقترفت ذاك الخطأ في حق نفسها ووقعت بين يديه ليفعل هذا بها ، لم تستطيع التحمل الأكثر وانسدلت عبراتها الموجوعة، فرع ريان من صوت نحيبها وابتعد خطوة للخلف لكي يراها جيداً وتفاجئ بـ بكاتها .

بتعيطي ليه ؟

صاح ريان متسائلاً بقلق بينما أجابته في بتلعثم ...

انت ، وجعتني

خفق قلبه لنبرتها المتلعثمة ولنطقها بحملة المت قلبه ، فهو لم يقصد إيذائها بل إنه حرص وبقوة على مداواتها بحذر لكي لا يؤلمها لكنه لم ينجح وشعرت هي بالألم وبكت ويكي قلبه حزناً معها ، لا يحب إيذاء غيره وخاصة أنها فتاة صغيرة .

تنهد بضيق وقال معتذراً ..

أنا آسف حاولت أخفف ايدي على قد ما أقدر بس الحدة غلاية

سحبت عنود نفساً عميق وحاولت التماسك عندما رأته يلوم نفسه وأردفت بنبرة طفولية رقيقة :-

لا أنا اللي مش بستحمل ممكن تكمل عادي

رمقها يندم لما فعله بها ثم واصل تنظيف وتعقيم جرحها برفق حذر عن ذي قبل إلى أن انتهي منه، ابتعد عنها وطالعها بنظراته

المتفحصة :-

متحاوليش توصليله مية ثاني الفترة دي .

أماءت رأسها بطاعة ممزوجة بالخجل ثم استأذن هو للمغادرة ، سارت خلفه بخطي متمهلة إلى أن فتح الباب وتفاجئ بمن أمامه !!

ياسرا

هتف بها زيان بدهشة ثم مد يديه للخلف وأشار إليها بيده يحثها على التوقف ، تعجبت عنود من تصرفه المبهم وتصلبت مكانها يقلق بينما استدار هو بجسده إليها وهو يخلع حزامه الجلدي من بنطاله ، اتسعت مقلتيها بصدمة مما يفعله ، وما أن انتهي من خلعه حتى أمرها بحدة :-

ادخلي جوة 1

لم تنتظر عنود وركضت الى الداخل مهرولة بينما عاد ريان بأدراجه متجهاً نحو ياسر وهتف بنبرة هادئة لكنها لم تخلو من الحدة ...

ايه اللي جابك هنا ؟

تنهد ياسر يضجر بائن وقد بدا الحزن على ملامحه وأردف بنبرة موجوعة ..

والله العظيم مليش ذنب .

دلف ريان إلى الخارج وأوصد الباب خلفه ومن ثم رفقه بنظرات احتقارية مشتعلة وقال بجمود :-

مفهمتش برده انت جاي ليه ؟

أزمر بياسر دموعه بألم شديد وتحدث بتلعتم ...

رجع لي عنود !

برزت عروق يد زيان من شدة غضبه واقترب منه بضعة خطوات وصاح به هدراً .

هي بيعة يا روح امك وعايز ترجعها ؟

انسدلت قطرات ياسر رغماً عنه وازداد تجيبه وأردف بصوت متحشرح -

أنا بحب.....

ويحك أيها الغبي لقد جنيت على نفسك يا هذا ، لم يشعر ريان بيديه التي دفعته بكل ما أوتي من قوة وانسدل عليه بالضرب المبرح

بحرامه الجلدي إلى أن وقع ياسر أرضاً بدون بذل مجهود كبير من زيان وكأنه كان منهاراً من الأساس .

تسارعت قدمي زيان على ركله بقسوة وأردف بغضب ...

جاي تطلب مني مراتي يا **** لا وكمان بتقولي بحبها ، ده انا هخليك تقدم أنك اتولدت عشان بعد كده تعمل حساب قبل ما تفكر

بس في مرات زيان العراقي !

جلست عنود على الفراش والخوف تملك منها بعدما رأته يخلع حزام بنطاله ، أسندت رأسها على حائط الفراش وحاولت الاسترخاء وطمئنة قلبها بأنه لن يفعل بها ما صوره لها عقلها ..

وما إن استرخت قليلاً حتى صفت الصراخ يدوي من الخارج، شعرت بالقلق يتغلغل بداخلها إلى أن استمعت لصوته الجهوري التي تحفظ نبرته جيداً وهو يصيح عالياً .

نهضت بذعر وسحبت حجاب رأسها وهرولت للخارج سريعاً ، ترددت كثيراً قبل أن تدلف للخارج لكن صوته أجبرها على الخروج وعدم اكتراتها لما سيفعله معها .

تفاجئت به ياسر ملقي أرضاً ولا يحاول حماية نفسه من ضرب ريان ، كأنه يريد معاقبة نفسه بتلك الطريقة . سحبت نفساً عميق ووقفت أمام ريان مشكلة حاجز بينه وبين ياسر وأجبرت علي أخذ ذراعيه بين يديها لكي تجبره على التوقف وهتفت بتوسل :-

سبيه خلاص كفاية سببه يمشي

لم يتوقف ريان عن ركله بقدمه حتي ازدادت صرخات عنود قائلة :-

عشان خاطري كفاية

توقف ريان ورمقها بنظرات مستاءة مما تفعله ثم صاح بنبرة حادة :-

مش قولتلك ادخلي جوة خرجتي ليه ؟

تنهدت عنود بخوف شديد وأجابته بتلعثم :

سمعت ، الصوت و.. و.. وخفت

سحق ريان أسنانه بغضب وتخلص من يديها الموضوعة عليه وصاح بها هدراً :-

ادخلي جوة ومتخرجيش ثاني

اماءت رأسها برفض تام وأردفت بعناد :

لا مش قبل ما يمشي

اتسعت حدقتي ريان بدهشة لطلبها وصاح بحنق :-

أنا ياخد لك حقك مش ده اللي بعث أهله يعملوا فيكي اللي عملوه ؟

السدلت بعض القطرات من عينيها وأردفت بحزن على على تعابير وجهها :-

حقي عند ربنا وهو حسبي ووكيلي وهيجيلي حقي !

أزفر زيان أنفاسه بغضب عارم ثم بصق علي ياسر وقال بتحذير .

لو شوفتك هنا ثاني صدقني مش هخرجك برجليك اللي بتجيبك هنا من غير خوف مني ، قوم غور من وشي !

سحبت عنود نفساً عميق قبل أن تخطو تلك الخطوة ثم التفتت إليه ورفقته كثيراً وهي تحاول جاهدة أن تتماسك أمامه ، بينما نهض ياسر بصعوبة وهتف وهو ينظر إليها بندم شديد .. مش ذنبي ، والله ماهو ذنبي !

جذبها زيان من ذراعها ودفعها داخل المنزل واغلق الباب وعاد بنظره الى ياسر والغضب يعمى عينيه وقبل أن يردف بشئ آخر كان اختفي ياسر من امامه .

مرر أنظاره بين الباب وبين الدرج ثم صعد سريعاً إلى سطح البناية حيث مسكنه الصغير الذي يتلاشي فيه همومه وثقل أعبائه ..

انحطت قواه ما إن صار بمفرده ، جلس على الأرض وشبك يديه خلف رأسه وسحب نفساً عميق قبل أن يردف ... الكابوس اللي أنا فيه ده هيخلص امتي ؟

هيختص لما تيجي في حضني أنا!

هتفت بها رنا وهي تمد بيدها على ظهره بنعومة شديدة تسببت في إثارة رجفة قوية في اوصاله ، نهض ريان يذعر ما إن استمع لصوتها ورمقها بنظرات احتفارية وصاح بها هدرا :-

ابعدي علي ، انتي مفيش وراكي غيري أنا تعبت طالما انتي مش بتخافي كده اخريلك أنا حياتك اللي فرحانة بيها دي واخداها سكة عشان توصليلي )

أخرجت رنا تنهيدة بطيئة من فرط توسلاتها الفاشلة ورددت وهي تفتح ذراعيها على أخرهم :-

جرب تيجي في حضني وانت مش هتندم هنسيك كل الهموم اللي في حياتك هنسيك نفسك وكل اللي هتطلبه هيتنفذ بس انت وافق !

شعر ريان بالتقرر حياتها كم هي امرأة لعينة لكنها جميلة إلى الحد الذي يهابة ، يهابها وقد نسي تماماً أنه ريان ذو الطابع الحاد

الذي يهابه الآخرين وليس العكس !

صدق الله عندما وصف كيدهن بعظيم، فتلك عقربة شقراء تريد أن تلدغه بأنثوتها التي يفتقد إليها ، وكأن قوته لا تكفي لإيقافها . يحمد الله كلما أنهي حوار معها ولم يقع في براثينها ، تأثيرها شديد لطالما تمناه وبشدة لم يشعر برجولته سوي أمامها .

كلما رأي توسلاتها وحاجتها إليه ناهيك عن اعترفاتها اللامنتاهية وكم من العزل تلقي منه قصائد فقط لكي يكون ملكها وحدها ! يعجبه ما تفعله كثيراً ولكن بالاخير يلعن شيطان أفكاره الذي يحبب إليه تصرفاتها الغير لائقة بالمرة.


تعليقات