رواية روح غائبة الفصل الثالث عشر بقلم السيد عبدالكريم
جميل ، جميل جدا إني أروي فصل كامل بنفسي ، عامة انا مبحبش الكلام الكتير ، وشغلانتي دي عملتني أسمع أكتر مما أتكلم ، بس احيانا بزهق من الاستماع ، ودا اللى حصل معايا لما الأستاذ رأفت طلب مني اسمعه فى حكايته عن العفاريت ، وبصراحة غصب عني ، لما تكون المديرية كلها مقلوبة بسبب مهربين المخدرات ، والوزارة من القاهرة باعته فرقة مكافحة مخدرات ، لازم اركن عفاريت الأستاذ رأفت شوية ، بس مرة كان معايا منعم بيه فى مكتبي وقالي ان معاه صديق حابب يكلمني فى موضوع ، وبعدها اداني تليفونه وكلمنى عمر بيه ، وعمر بيه شاب فى مقتبل العمر من رجال مباحث اسكندرية ، المهم عمر بيه طلب مني اتابع موضوع وفاة بنات جامعة سوهاج فى حادثة سيارة الكوامل ، وقالي ان الموضوع مهم وله دخل بموضوع تهريب المخدرات ولو ساعدتهم فى موضوع بنات جامعة سوهاج بكده هكون ساعدتهم فى بناء قضية قوية ضد الست محاسن وكل الشركاء اللى معاها ، وبدأت احقق بنفسي فى الموضوع ، اول حاجة عملتها توجهت الى محسن بيه في قسم أول شرطة سوهاج :
ـ يا محسن بيه ... البنات اللى توفوا عددهم 5 فى الورق .. وبناء على كلام الأستاذ رأفت عددهم 6 مش 5 .
قال محسن بيه :
ـ 6 ازاي يا بهاء بيه .
قلت :
ـ الأولى .. هدي حمدي محمود
ـ التانية ... نادية وحيد عبد الحي
التالتة ..نجوي احمد حسين
الرابعة .. رانيا رامي عبد التواب .
الخامسة .. بسمة أكرم كساب .
قال :
ـ مضبوط .. دول 5 بنات .
قلت :
ـ المعلم عبد العزيز دفن بنته بسمة ... يبقى كده 6 جثث .
قال محسن بيه :
ـ ما حضرتك بتقول انه دفن راينا على انها بسمة .. يعني بسمة لم تدفن أصلا ... لانها عايشة زى ما حضرتك بتقول .
قلت :
ـ معاك .. بسمة عايشة ... يبقي المعلم عبد العزيز دفن جثة مين ؟
قال :
ـ دفن جثة رانيا رامي .
قلت :
ـ جميل .. جميل جدا .. الموضوع فيه حاجة غلط يا محسن بيه ... لان الكلام ده معناه ان جثة رانيا اتدفنت مرتين .. مرة على انهار رانيا ومرة على انها بسمة .
قال :
ـ بص يا بهاء بيه ..أنا مكنتش لوحدي ... حضرتك عارف ان مدير الامن كان متابع الموضوع بأوامر من وزير الداخلية ووزير النقل ووزير الصحة ... انا كنت ترس فى الة كبير شغالة ... جايز يكون فيه لبس فى الموضوع ... ناجل الموضوع ساعتين بس .
بعد ساعتين كنت انا ومحسن بيه عند مدير مستشفى الكوامل بسوهاج ، وحينما انتهينا من شرب القهوة دخل علينا مأمور قسم الكوامل وجلس ، قال مأمور قسم الكوامل :
ـ لما وصلنا بلاغ بالحادثة توجهنا فورا لطريق سوهاج الكوامل .. وخلال لحظات كان فيه 7 عربيات اسعاف ... نقلنا كل المصابين فورا للمستشفي ... ولقينا 5 جثث ... الاسماء اللى قالها ليك محسن بيه هي الاسماء الواقعية ... مفيش واحدة اسمها بسمة عبد العزيز يا بهاء .
قلت :
ـ طيب يا افندم الجثث لقيتوهم فى وقت قد ايه .
قال :
ـ خلال ساعة كنا لقينا الخمس جثث.. وكل جثة تم نقلها للمستشفي .. واهلها استلموها بمعرفة مدير المستشفي .
قال مدير المستشفي :
ـ احنا استلمنا 5 جثث ...
الأولى .. هدي حمدي محمود
ـ التانية ... نادية وحيد عبد الحي
التالتة ..نجوي احمد حسين
الرابعة .. رانيا رامي عبد التواب .
الخامسة .. بسمة اكرم كساب .
واهلهم تعرفوا عليهم واستلموهم وتم دفنهم .
قلت :
ـ يعني استلام الجثث تم بعد البلاغ عن الحادثة بكام ساعة ؟
قال مدير المستشفى :
ـ خلال اول ساعتين من وقوع الحادثة .
قلت :
ـ أومال الجثة اللى دفنها عبد العزيز ... بيقولوا استلمها بعد الحادثة بت 6 ساعات أو 9 ساعات .
قال محسن بيه :
ـ هو فعلا فيه جثة لقيوها بعد الحادثة بساعات .. بس الجثة كانت بعيدة عن مكان الحادثة .
قال المأمور فى عصبية :
ـ يعني ايه جثة لقيوها ودفنوها ... فين البلاغ .. فين التشريح .. فين تقرير الطب الشرعي .. فين تصريح الدفن ... دا استهتار ... جثة ايه اللى لقيوها بعد الحادثة ب ساعات ... ومين اللى بلغ عنها ومين امر بدفنها ... انت نايم يا محسن ولا ايه ... الوزير لو عرف هنقعد كلنا فى البيت .
قال محسن بيه :
ـ يافندم انا معلوماتي انها تبع الجثة دي تبع الحادثة بس اكتشفوا وجودها متأخر وسلموها للمستشفي وخرجت من المستشفي بشكل قانوني .
نهض المأمور فى عصبية قائلا :
ـ دا استهتار ... جثة تتدفن واحنا نايمين ...
وقبل ان يكمل جملته رن هاتفه ، رن هاتف المأمور الذي نظر فى شاشة تليفونه وارتبك وهو يضغط على زر الرد وقام بتشغيل مكبر الصوت ، وسمعنا صاحب الصوت يقول :
ـ خلال ساعة يكون عندي اللى بلغ عن الجثة واللى أمر بدفنها واللى استلمها ..والا انت وكل اللى جمبك دلوقتي تقلعوا البدلة العسكرية وتروحوا على بيوتكم .
ثم أغلق المتحدث الخط وبعدها سمعنا المأمور يقول :
ـ دا مدير امن سوهاج .
بعدها وضعت رأسي بين كفي وساد صمت طويل فقال مدير المستشفي :
ـ مين اللى استلمها يا بهاء بيه ؟
اجبت :
ـ أبوها .
قال ألمأمور ومازال واقفا :
ـ فين الزفت أبوها ؟
قلت :
ـ موجود بس وجوده زي عدمه .. هو حاليا شبه فاقد الذاكرة .
قال المأمور :
ـ محسن .. خليهم يبعتولنا كل المكالمات اللى وصلت السوتش فى يوم الحادثة .
قال محسن بيه :
ـ يا فندم في اليوم ده موصلش ولا بلاغ غير بلاغ الحادثة .. انا متأكد .
قال المأمور :
ـ حلو أوي .. فيه عفريت بقا هو اللي أمر بالدفن وطلع التصريح .
قلت :
ـ يافندم أنا كنت موجود ساعة ما أبوها استلمها ... بس كنت موجود بصفة ان الجثة هتتدفن في قري طهطا .. يعني اجراءات الدفن المفروض خلصانة من سوهاج ... وانا مكنش عندي ادني شك علشان أسأل عن تصاريح والجثث كلها المفروض تم تسليمهما بشكل قانوني وحالة أهالي البنات لا تسمح اني امارس أي روتين معاهم .
قال المأمور :
ـ يا بهاء دا لعب عيال ... كلم مركز طهطا وهاتلي حارس المقبرة بسرعة .
بعد نصف ساعة كنا ألتهمنا أعصابنا فيها حتى وصل حارس المقبرة الذي جلس مذعورا بيننا وقال المأمور :
ـ يوم كذا الموافق كذا ..يوم الحادثة ... كام جثة اتدفنت فى مقابر القرية ؟
أجاب فى ذعر :
ـ جثة واحدة .
قال :
ـ جثة مين ؟
أجاب :
ـ البنت اللى ماتت فى الحادثة .. رانيا .
قال :
ـ ومفيش حد تاني .
قال :
ـ جثة تانية بس مش تبع الحادثة .. حالة وفاة عادية .
قال المأمور :
ـ جثة مين ... تكلم على طول .
قال :
ـ جثة الحاج دهشان راجل عجوز من اهل القرية .
وهنا انا بهاء بدأت اسرح فى خواطري ، بدأت افكر فى ربط الاحداث ... مفيش جثة سادسة أصلا ... الجثة الخامسة هي الجثة السادسة .... رانيا رامي ادفنت مرتين .. مرة بعد وقوع الحادثة بساعتين تلاتة .. ومرة تانية بالليل باسم بسمة ، علشان كده قلت :
ـ اسمك ايه ؟
أجاب حارس المقابر :
ـ بخيت .
قلت :
ـ يا عم بخيت .. احنا فرغنا كاميرات المراقبة بتاعت الطريق العمومي اللى جمب المقابر .. وشفنا عربية خارجة من المقابر .. وانت كانت ظاهر بالقرب من العربية ... فلو معاك اولاد وحابب تشوفهم تاني ياريت تقولنا ايه الحكاية علشان نقدر نساعدك ... صورك وانت واللى معاك موجودة دلوقتي قدام وزير الداخلية .
كان الجميع ينظرون نحوي بذهول وتعجب مما أقول ، لكن الخطة نجحت لان حارس المقبرة قال :
ـ انا .. انا .. انا .
قلت :
ـ انت هتخرج منها بس ساعدنا .
قال :
ـ والله يابيه هم اللى فتحوا المقبرة وطلعوها ... ولما شفتهم قالوا انهم تبع الحكومة .. وادوني ألفين جنيه .
قلت فى لذة :
ـ طلعوا مين ؟؟؟ وهم مين ؟
قال :
ـ عربية فيه ست كده ومعاها راجلين قالوا انهم مخبرين
قلت :
ـ كمل يا عم بخيت .. طلعوا مين من المقبرة ؟
أجاب :
ـ طلعوا جثة البنت اللى كانت مدفونة .. رانيا .
هنا أشعلت سيجارة وتنفست نفسا عميقا وسمعت المأمور يقول :
ـ دا معناه ايه ؟
قلت :
ـ معناه ان اللى توفوا فعلا 5 بنات .. وكل الاوراق سليمة ... لقيتوا 5 جثث ... والمستشفى استلمت 5 جثث ... والاهالي استلموا الخمس جثث ... والموضوع خلص ... بس بعد دفن رانيا ... فيه ناس فتحوا المقبرة .. واخدوا جثة رانيا وقاموا بتشويهها ورموها بالقرب من مكان الحادثة ... علشان تتدفن تاني ... بس تتدفن باسم بسمة .
قال :
ـ ومين دول وايه مصلحتهم ؟
قلت :
ـ الست محاسن واللي معاهم ... ودول حاليا مراقبين من مكافحة المخدرات .
قال المأمور :
ـ القضية عند مين دلوقتي يعني ؟
قلت :
ـ تقدر تروح مكتبك يا سيادة المأمور .. انا هطلع من هنا على مكتب مدير الامن ومعايا عم بخيت الراجل الطيب ده ... وهحل كل حاجة .
