رواية المعلم الفصل الرابع عشر 14 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الرابع عشر 

أوصد ريان عيناه لبرهة ثم فتحها ببطئ بعدما استغفر ربه وعاد نوعيه مرة أخرى لكن لن ينكر أنه لازال أسفل تأثيرها

فتح الباب ودفعها بقوة للخارج وبصق عليها بتقزز ثم أوصد الباب خلفه، ووقف يستنشق الصعداء وهو موصد العينين .

ظهرت عنود من خلف أحد الحواجز الموضوعة على سطح البناية وهي في أعلى مراتب الصدمة المعانقة للذهول مما رأته وسمعته بشحمتي أذنها، وقفت تستنشق أنفاسها بصعوبة وهي تعيد ما قالته رنا لتوها ، لا يريد عقلها استيعاب أنها تريد شقيق زوجها والأدهي أنها تلامسه دون خوف من عقاب ربها .

سرت رجفة قوية في أوصالها لعدم تقبلها للأمر بعدا ، لوهلة شعرت بالندم لأنها صعدت خلفه لكي تهدئ من روعه قليلاً لتتفاجي بما يحدث معه من قبل تلك الرنا اللعينة !!

هزت رأسها في إنكار نما يحدث وتمتمت بالاستغفار خشية أن تقع في مثل تلك الأمور وكادت أن تهم بالنزول لكنها تفاجئت بقدم أخرى تصعد الدرج ، توجهت بخطي سريعة خلف الحاجز للمرة الثانية ومالت رأسها لتري من هذا الصيف الجديد )

سمع طرقات علي بابه ، في كز علي أسنانه بغضب ثم فتح الباب بضجر بائن ليتفاجئ بشقيقته هاجر هي من تقف أمامه وليست كما ظن

تنهد بضيق ثم سمح لها بالدخول وهتف باقتصاب :-

خير يا هاجر إيه اللي منزلك متأخر كده من بيتك ؟

سحبت هاجر نفساً عميق وهي ترتب أفكارها جيداً قبل أن تردف :-

انت هنسيب دينا عند أهلها كثير، مش واجب برده انك ترجعها بيتها .

أماء زيان رأسه بتفهم عندما علم ما جاءت لأجله ، أبتسم بسخرية وأولاها ظهره وأردف يفتور ..

انتي شيفاني راجل بريالة عشان أجري ورا اللي مش عايزة ترجع لي ؟

صدمت هاجر من رده وسارت بالقرب منه حتى وقفت أمامه وقالت بدهشة :-

وانت لما ترجع مراتك اللي انت السبب أصلا في أنها تسيب البيت تبقي راجل بريالة ؟

رمقها ريان بنظرات تحمل من الغضب قدراً وصاح بها مندفعاً ...

أنا من يوم ما هي مشيت وانا بتحايل عليها ترجع وهي اللي مش عايزة، عايزاني أطلق الثانية الأول عشان ترجع لي يتتشرط عليا !

رددت هاجر بتلقائية عابئة ...

ما تطلقها يا ريان، حياتك واقفة على طلاقها طلقها وارجع لبيتك وحياتك من ثاني !

صدم ريان من ردها وهز رأسه بإنكار شديد ولم يتحمل كبح غضبه الأكثر من ذلك وصاح بها هادراً ...

تفكيركم مريض زي بعض محدش بيفكر غير في نفسه ويس، عايزاني أروح اقولها انتي طالق لمجرد انكم انانين ، مفكرتوش البنت

دي مصيرها هيكون إيه ؟ لما عمها بنفسه قدملها الإساءة والاذية هيكون مصيرها ايه مع ناس غريبة ؟

توجست هاجر خيفة في نفسها من غضبه التي تراه لأول مرة عليها ، فهي تعلمه لكن لم يسبق وأن كان غاضب منها هي ، تراجعت للخلف عدة خطوات وواصل ريان صياحه ...

دينا اللي انتي بدافعي عنها دي عمرها ما كانت زوجة بالمعني الصحيح الكلمة زوجة ، أنا بسببها خايف أقع في يوم في حاجة غلط

توقف ريان لبرهة وقهقه بسخرية ثم تابع حديثه مضيفاً :-

والغلط بيمد لي أيده ويقولي أنا موجود اهو وراحتك معايا وانا بشر مهما قاومت مسيري هقع فيه ووقتها محدش يلوم عليا .

توقف ريان عن السير وعاد بنظره الي حيث تقف هاجر وعقد ما بين حاجبيه وهتف مستاء :-

وبعدين انتي بتحاسبيني وكأني عيل صغير قدامك مش اخوكي الكبير اللي ليه احترامه انتي تسبتي نفسك يا هاجر ولا ايه ولا انانيتكم

عمت عيونكم وقلوبكم ولا يقيتو تشوفوا الصح ولا تحسوا بيه !

أخفضت هاجر رأسها إلى الأرض باستحياء شديد فما فعلته كان خطأ كبير . حاولت الاعتذار منه لكنه أبي أن يطيل في ذاك الحديث وأمرها بالمغادرة ..

غادرت هاجر وهي تبكي بشدة ، لا تريد أن تتوتر العلاقة بينهما في زيان ليس اخ فقط بل هو الأمان بذاته هو من يعولها ويساعدها على الرغم من زواجها ، لم يكن يوماً كـ غيره معها وماذا فعلت هي لترد جميله لقد خربت كل شي )

خرجت عنود من حيث تقف وهي تشعر بالقلق علي زبان فبعد أن استمعت لما دار بينه وبين شقيقته شعرت بأن الله قد وضعها في تلك المكانة لكي تحميه من شيطان نفسه وتكون له سكن بكل حوائجه . لكي تمنى الفقر الذي يفتقد إليه من حاجثة الأمراة والأهم من ذلك تكن له حضن دافي عند حزنه !

لم تشعر بقدميها التي قادتها نحوه ، لم تتردد تلك المرة وكانها عزمت لأن تشدّد أزره ، بينما شعر زيان بشئ ما خلفه التفتت ليتفاجئ بها ، سحب نفساً عميق ليستعد للعاصفة الثالثة التي سيواجهها وقال بفتور وإرهاق :-ها ، عابرة ايه انتي كمان ؟

تعجب زيان من نظراتها وفشل في تحديد ما يوجد خلفها أهي غاضبة أم تشفق عليه أو ربما تريد قتله لإجبارها على زواجها منه لا يدري أيهما الصحيح..

توقف عقله تماماً عندما عانقته ...

بل توقفت جميع حواسه عندما ألصقت جسدها بجسده فجاءة وبدون سابق انذار

صمت الا يوجد غيره قد ترأس الموقف، وكانما يات الكون خالياً الا من كليهما .

ضمته عنود بكل ما أوتيت من قوة . تريد مداوة الامه بتلك الطريقة التي سبق تجربتها من قبل عائلتها معها ، كانت تداوي كل الآلام والجروح فقط لمجرد عناق صادق !

لا يدري ما عليه فعله الآن ، حقاً القرار صعب جدا ، أهي بكامل قواها العقلية لما تفعله به، لابد وأن هناك تفسير لهذا !

من الصعب تصديق الأقدار المفاجئة لنا في الأوقات الاكثر انهياراً لقلوبنا ....

أغمض زبان عيناه في محاولة منه على استيعاب ما يحدث، وعندما باتت محاولات استيعابه بالفشل قرر أن يترك العنان لقلبه يهدي بين ذراعيها ، حتماً سيفهم حقيقة الأمر في وقت لاحق، ولكن الآن عليه فقط الاستمتاع بدقات قلبها العنيفة التي تنبض أمام قلبه !.

ابتسمت عنود عندما لم تري منه أي مقاومة ورفض لها علي الرغم من عدم تبادله العناق معها ولكن يكفي انه سكن بين ذراعيها لايهم افتقاره للعناق الصحيح - علمت أنها كانت صائبة حينما احتوته في هذا الوقت تحديداً وعصمه من الوقوع في الكبائر

مر الوقت سريعاً ولم يشعر كلاهما به . في تلك الأثناء صعد يحيي ليطمئن على شقيقه عندما أخبرته هاجر بما دار بينهم وتفاجئ بهذا الوضع أمامه ، لا يدري أي شعور قد تسلل الي قلبه ، الغضب ام الغيرة وفي كلتي الحالتين لا يوجد خير فيهما

شعر أنه أحق من أخيه بهذا العناق ، لا يدري من أين أتي بهذا التفكير لكنه حتما مزعوج مما يحدث ، لم يريد الهبوط وتركهم على هذا الوضع والتمتع به لابد أن يفسد تلك اللحظة الحميمية تلك)

حمحم بصوت مرتفع لكي يقع على مسامعهم لكنه تفاجئ بعدما اكتراثهم له وكانه وجوده من عدم ، آثار جدلا خفيف لكي يجذب انتباهم إليه .

تفاجئ كليهما بصوت يدوي من خلفهما . ابتعدت عنود ولكن ليست بالسرعة التي كانت ستفعلها أي فتاة غيرها ، بل ابتعدت يتمهل لكي لا تشعر زبان بفداحة ما فعلته حتى يظهر الأمر طبيعياً أكثر

لم يبعد زيان نظره عنها قط، فمشاعره تخطيت وازدات تعقيداً لكن الأهم أنه لم يعد يشعر بإختناق صدره وكانه لم يحدث في الأصل .

أنتبه الأخير الصوت يحيي وأبعد نظره بصعوبة عنها ونظر إلى يحيي وأردف بصوت هادئ يعكس غضبه منذ قليل .. في حاجة يا يحيي ؟

كز يحيي علي أسنانه عندما رأي هدوء أخيه المبالغ عكس ما أخبرته به هاجر، إذا هي المنسبية في هذا الهدوء بعناقها ذاك ..

غادرت عنود مسرعة دون أن تتفوه بكلمة، هبطت الأدراج وهي لا تعلم أكانت صائية ام انها تسرعت فيما فعلته 15 تخبطت كثيراً بين أفكارها وبين حديث هاجر لـ ريان وحثه على طلاقه منها

جلست علي الفراش تعيد ما قالته هاجر عن زوجته وعن ما فعلته هي ، وبانت حائرة بين مشاعرها ولا تدري أيهما الصواب .

فشلت في إيجاد رد مقنع لعناقها له ، يا تري ما شعرت به صحيح وانها وضعت لتملى فراغه وتنتشله من شر نفسه حقاً . ام آنها هي من تريد ذلك واقنعت عقلها به وسبب عناقها له ليس إلا من محص خيالها ...

وعندما لم تدرك بعد حقيقة الأمر انحطت قواها وانهار عقلها لعدم قبولها ما فعلته واجهشت في البكاء ربما عقلها يتوقف عن لوم نفسها قليلا ...

مالك يا حبيبي شايل الهم ليه كده ؟

تسائلت آية باهتمام بينما أجابها خالد باستياء ..

زبان یاستي هو في غيره ؟

عقدت أية ما بين حاجبيها بتعجب وسألته بفضول :-

ماله ؟

اعتدل خالد في جلسته وسحب نفساً عميقاً وهتف بأسي ...

حياته ملخبطة اوي ومش ببرضي يفضفض معايا بأي حاجة تحسيه غامض كده بس مشاكلة كبيرة لدرجة أن معتش عارف يخبي . هو أه بيقاوح ومش راضي يتكلم بس باين عليه اوي وانا مش عارف أعمله حاجة وخايف يكون مش واثق فيا وعشان كده مضايق

أزقر أنفاسه بضيق ما إن أنهي حديثه، اقتربت منه أية وجلست بجواره تازره كما تفعل دائماً واردمت بحكمة :-

أكيد عنده سبب كبير يخليه مش بيحكيلك حاجة ، انتو صحاب من اكثر من ٢٠ سنة يعني علاقتكم قوية وعديتو مع بعض كثير فيه حلو وفي وحش ومعتقدش أنها مسألة ثقة خالص لأنه لو مش بيثق فيك مش هيتحايل عليك كل شوية عشان يعملك توكيل

ويأمتك على أملاكه أكيد في سبب إحنا مش عارفينه يخليه مش عارف يتكلم !

تنهد خالد براحة وعاد بظهره إلى الخلف وأسند رأسه على حائط الفراش وهتف مستاء .

ربنا يحل اللخبطة اللي في حياته دي ويعوضه عن اللي شافه خيرا

ابتسمت أية بسعادة ثم اقتربت منه وهي تسير على يديها حتي سارت قربه ووضعت رأسها على صدره واستكانت بين أضلعه ....

كنت عايز ايه ؟

هتف بها زيان وهو يلعن تلك اللحظة التي قاطعت ذلك العناق الفريد من نوعه .

تنهد يحيي بضيق عارم واردف بنبرة متجهمة .

ما تطلق البنت دي وترجع مراتك بينها ولا انت مبسوط بـ اللخيطة دي ؟

قطب ريان جبينه بغرابة فلم يسبق لـ يحيي وان تحدث معه بتلك النبرة العنيفة . سحب نفساً وجلس على مقعد بجواره ووضع

قدم على الأخري وقال بهدوء :-

انتو ماتكم كلكم بتدخلوا في حياتي كاني عيل صغير مش عارف فين الصح من الغلط ؟

نفخ يحيي بضجر وأجابه بعبوس :-

انت فرحان بحنة العيلة اللي اتجوزتها ونسبت حياتك خالص ومش عايزني أتكلم !

نهض زبان بعصبية واقترب منه وصاح به هادراً :-

يحيي تبرتك تتعدل معايا وده أولاً وثانيا مراتي مسمهاش عيلة وتحترم نفسك وانت بتتكلم عنها!

رفع يحيي حاجبيها بدهشة وهتف بذهول :-

هي بقت مراتك خلاص مش دي انت اتجوزتها عشان اتحققت أوي أن منصور قالك وانت مالك بيها ولا فاكرني عبيط ومش فاهم .

رفع ريان أحد ذراعيه للأعلي وكاد أن يصفعه على وجهه لكنه توقف قبل أن يندم على تصرفه الاهوج وانزل يده وهتف معاتباً :-مصممين انكم تشوفوا اسوء مافيا ، حرام عليكم انتوا بتعملوا فيا ليه كده ؟

انهي زيان جملته ثم هبط الي حيث شفته التي تقطن بها الصغيرة ، فتح الباب وولج الي الداخل باحثاً عن طيفها ، بالتأكيد في غرفتها ، توجه نحو باب الغرفة وكاد أن يفتحه لكنه توقف عندما راودته مشاعر قوية مثلما شعر بها عند عناقها له لم يتردد أكثر وفتح الباب لتتفاجئ هي به هيت واقفة بخوف جلي ، حتماً سيوبخها على فعلتها ، لكنها حتماً تستحق ما فعلته كان وقح للغاية .

- صعد صدرها وهيط بصورة عنيفة بسبب تقرب خطاه منها ، وقف امامها ولم يبدي على ملامحه شئ يدل على الخير لم تكن ملامحه ساكنة ولا حتى يظهر فيها غضبه، كانت جامدة لدرجة أنها توجست خيفة منه عن ذي قبل .

عض ريان على شفته السفلى ثم هتف متسائلاً ..

ايه اللي انتي عملتيه ده ؟

خفق قلب عنود بخوف جلي . لم تدري كيف تجيبه وكيف تبرر تصرفها بأي وجه ستبرر في الأصل . ابتلعت ريقها مراراً وأردفت بتلعثم

أنا ، أنا كن......

توقفت من تلقاء نفسها عندما تفاجئت به يعانقها ، اتسعت مقلتيها بدهشة لفعلته . لم يكن في مخيلتها أنه سيعانقها . توقعت أنه سيوبخها ويخلق جدالاً معها اخر شي توقعته أنه يبادلها عناق !

وليس بعناق عادي بل كان أشد قسوة كأنه يلومها على تصرفها بطريقته الرجولية الخاصة ، يضغط على جسدها بكل قوته لا تدري اهو بريد إخفائها بداخله أم هكذا اعتاد العناق 15

شعرت بأنه يكاد يفتك بضلوعها بين ذراعيه من قوة ضمه لها ، لم تعترضه هي علي الرغم من شعورها بالألم الشديد الذي اجتاحها لا تدري لما لا تقاومه وتدفعه بعيدا عنها ، فهو يؤلمها كثيراً لكن قوتها على المقاومة قد انهارت تماماً بين ذراعيه

لا يريد النفس الآن فلقد كتم أنفاسه وحبسها بداخله لا يريد سوي التمتع بذاك الشعور الذي تغلفل الى قلبه بل وكل انش به . لكن لم يعد يتحمل لأكثر من ذلك لقد طالبت رئتيه بالهواء .

ابتعد عنها وأسرع الى الخارج مهرولاً وما أن أوصد الباب حتي وقف خلفه يتنفس الصعداء ، اغمض عينيه وهو يحاول جاهداً ضبط انفاسه المضطرية لكنه يفشل كلما حاول تهدئة روعه .

شعر بالاختناق وكأنه رئتيه رافضة للهواء ، لم يعد يتحمل حتماً سيقع أرضاً ، جذب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف صديقه خالد . وقف قيد الانتظار إجابته ، وها قد أتاه صوته يقول :-

انت كويس يابني ؟

أماء زيان رأسه ينفي وقال مختصراً :-

تعالي قابلني تحت البيت .

أغلق الخط وهبط للاسفل سريعاً . جذب مقعد خشبي واستلقي عليه بإهمال أمام البناية قيد انتظار وصول صديقه، بينما لم تبرحعنود مكانها من فرط الصدمة. لم تستوعب بعد أنه عائقها | أهذا عناق متبادل وس يمني مع مرور الوقت أم للقدر رأي آخر ا

جلست على الفراش وضمت جسدها بذراعيها ، لازالت لمساته لم تمحي بعد ، كما لم يتلاشى ألم ضلعوها ناهيك عن نبضات قلبها التي لم تهدئ من حينها

أوصدت عينيها وقد تغلغل شعور قوي لأول مرة تشعر به . لا تستطيع وصفه بدقة لكنه شعور غريب لم يسبق وأن عاشت تلك. السعادة والأمان من قبل .

استلقت بجسدها علي الفراش وسحبت الوسادة وعانقتها بكل قوتها ودعت العنان لجفونها تذهب في النعاس .

وصل خالد ووقف أمام ريان وسأله بقلق :

مالك يابني حصل حاجة ؟

هر ريان رأسه بنفي وأشار إليه بالجلوس ، سحب خالد هو الآخر مقعد وجلس بجوار ريان وأردف بتوجس :-

ها في ايه قلقتني

التفت اليه ريان وهو لا يعلم ماذا يقول . سحب نفساً عميق وهتف بنبرة تائهة ...

مش عارف بس حسيت اني مخلوق ومفيش حد جه علي بالي غيرك.

ابتسم خالد وريت على فخذه وقال بمزاح .

حد يتخنق برده وهو متجوز اثنين 1

رمقه زیان شزراً بينما واصل خالد حديثه وهو يقهقه عالياً :-

أنا مش بحسد أنا بقريس

ظهرت إبتسامة على ثغر ريان لم تتعدي شفاه وأردف بنبرة أكثر هدوءاً :-

عارف الطفل الصغير اللي كان ماشي وفجاءة قد باله إنه تاه من أهله مع أن أصلا هو تابه منهم من فترة بس كان ماشي ومش أخذ باله ، أنا زيه بالظبط كنت ماشي في حياتي ومش حاسس بأي نقص عندي بس النهاردة اكتشفت اني ناقصني كثير اوي

عقد خالد ما بين حاجبيها وتسائل بفضول :-

اشمعنا النهاردة بالذات ؟

أبتسم زيان عندما تذكر عناقها له . سحب نفساً أكثر عمقاً ليزداد تدفق الادرينالين المندفع في شرايينه ويسبب حرارة قوية في جسده ، تعجب خالد كثيراً من حالته تلك فلم يسبق له وأن رأي زيان بتلك الحالة المبهمة التي تبدو له غامضة بعض الشئ .

ازدادت ابتسامة خالد وقال مازحاً ...

انت عملت ايه بالظبط قر واعترف )

عاد زيان توعيه ولازالت ابتسامته تغزو شفتاه ، رفع كتفيه لكي يؤكد صدق نواياه بينما هتف خالد بحرج .

زبان ممكن اقولك حاجة من غير زعل .

هزریان راسه مستنكراً حديثه الساذج واردف مازحاً ...

هتيجي عليك انت . عايز تقول ايه ؟

ابتسم خالد وهو يبحث عن كلماته بعناية لكي لا يساء فهمه . تنهد ببطئ وهتف بنيرة رخيمة :-

بحسك غامض كده ، يعني أنا مثلا لو عندي مشكلة بحكيلك وأي حاجة بمر فيها في حياتي بتكون اول واحد تعرفها بس انت عمرك ما ما منتني علي سر او حكيت لي حتي حكاية تافهة وعبيطة ديما مش عارف ويتقفل اي حوار ممكن يوصل لأسئلة عنك ، ليه انت كده

تنهد ريان مستاء لأنه يعي كل كلمة قالها صديقه ، اعتدل في جلسته وقال بعد تفكير لبرهة ...

مش عارف اوصف مشاكلي ، أو بالمعني الأدق يعني مكنتش شايفها مشاكل كانت حاجة عادية بالنسبة لي عشان كده مكنتش بتكلم أو مكنتش يعرف الطريقة اللي اتكلم بيها وحقيقي أنا لسه مش عارف !

أماء خالد رأسه بتفهم وغمر إليه بعينه وأردف يتيرة ماكرة ..

مش هتقولي انت عملت ايه مشقلب حالك كده ؟

هز زبان رأسه في إنكار وقال وهو يحك ذقنه براحتي يده :-

معملتش حاجة

ضيق خالد عيناه عليه بعدم اقتناع وهتف مازحاً -

يا خلبوص ا

تعالت ضحكات زيان علي مزحة صديقه وصاح بحدة زائفة :-

قوم أمشي يا عم خالد هي ناقصاك

نهض خالد وابعد عنه المقعد وهتف محذراً ..

عارف لو رنيت عليا بعد كده.....

توقف خالد عن الحديث حينما بادله زيان نظراته الثاقبة ، وتابع خالد حديثه مضيفاً :

منزلك برده

تعالت أصوات ضحكاتهم ومن ثم هم خالد بالمغادرة بينما نهض زيان ورفع رأسه للأعلي يتفحص البناية بعناية ، أزفر انفاسه ثم صعد إلى الأعلى ولكن لشفته التي تعود له و لزوجته دينا .

لم يكن بمقدروه أن يواجهها بعدما فعله معها بدون وجه حق. كيف سيبرر لها فعلته ، فهو في الأساس لا يعلم حقيقيه أمره .

لماذا خلق هذا العناق ؟ وكيف سمح لنفسه بالتقرب منها دون سابق إنذار 11 ازدادت أسئلته ولم يجد لها حلاً ، فضل النوم لكي يهرب من اضطرابات عقله لكنه فشل بجدارة أن يغفو صورتها تظهر في ظلمة عيناه كلما أوصد جفنيه - شعور عناقهم الأول يراوده كلما حاول النعاس، أزفر أنفاسه يضيق لتلك الحالة المبهمة الذي بدي عليها ولا يدري كيفية القرار منها .

فقط أراد تكرار العناق مرة أخري لكن لن يستطيع فعلها بعد الآن ، فالأمر أشبه بالمستحيل بعدما هرب مثل الأطفال ولم يواجهها ، تنهد بضجر بائن لأنه كلما حاول الهروب من أفكاره يعود اليها بدون مجهود ....

نهض من علي الفراش وولج داخل شرفة منزله الواسعة وجلس على مقعد خشبي ومدد قدميه أمامه أعلى الطاولة ، جنس لفترة ليست بقصيرة ثم تغلب عليه النعاس بسبب نسمات الهواء العليل الذي يضرب بوجهه وبات في ثبات عميق ...

سطعت الشمس وبدأ يوم جديد في حياة الجميع. استيقظت دينا وعزمت أمرها على العودة الى منزلها بعد أن طال تفكيرها طيلة الليل ، لن تترك زوجها بحوذة تلك الفتاة مطلقاً ، هي على علم بسبب زيجته منها ولابد أن تلعب على هذا الوتر وتنهيه عاجلاً ، ثم تنتظر لأكثر حتى يذهب من بين يديها ، إلى الآن هو يريدها وهذه علامة جيدة

أنهت ارتدائها كما أنهت تمشيط خصلات صغيرتها ودلفت للخارج حيث تقابلت مع والدتها التي تعجبت من مظهرها وتسائلت يقلق :-

راحة فين بدري كده يا دينا ؟

اجابتها دينا وهي تشد على يد صغيرتها بتوتر :

مرجع بيتي يا ماما أنا لو قعدت هنا اكثر من كده ممكن اندم بعدين ....

ابتسمت والدتها برضا واقتربت منها وربتت على ذراعها وقالت بحنو اقومي :-

ربنا يهديكي يا بنت بطني ويصلح حالك ، طمنيني عليكي !

ابتسمت دينا بتكلف ثم استأذنت وهمت بالمغادرة .

استيقظت عنود وفركت عينيها وهي تتثائب بكسل ثم نهضت لتؤدي صلاة الفجر اللي لأول مرة تفوتها . توضأت وشرعت في

الصلاة ثم سلمت وانهت صلاتها وجلست تتحدث بين يدي الله قائلا بخشوع :

يارب دلني على الطريق الصحيح ، أنا لسه مش عارفة انا مكاني هنا ولا لا محتاجة إشارة تثبتلي إن ده مكاني وانا هعمل كل جهدي عشان اكون جديرة بيه

تنهدت براحة ثم نهضت بعد أن لملمت سجادة صلاتها ووضعتها أعلى الأريكة ، دلفت إلى الخارج تنتظر عودته على آخر من الحمر . جلست على الأريكة المقابلة للباب لكي تنعم برؤية طيفه مع أول ظهور له .

أستيقظ ريان علي ألم شديد ينتشر في أجزاء متفرقة من بدنه أثر غفوه على مقعده الخشبي ، نهض وحاول تحسين حالة جسده يفرد ذراعيه في الهواء لكن لم تجدي نفعاً، الألم اقوي من مجرد فرد عضلات جسده . لم يكترث كثيراً وسار نحو المرحاض لكي

يستعد إلى الذهاب إلى عمله .

أغلق باب شفته وكاد أن يهبط للاسفل لكن شيئ ما أجبره للنظر إلى الأعلي كان عناقها يناديه ، بعد تردد عزم على الصعود إليها فقط للاطمئنان عليها لا اكثر

قرع الباب حيث ركضت في مهرولة نحو الباب وقامت بفتحه سريعاً دون أن تعلم هوية الطارق ، وكما تمني قلبها تماماً ، هو بذاته يقف أمامها ، أبتسمت برقة وسمحت له بالولوج إلى الداخل بينما لم تبرح في مكانها خجلاً منه ، فما حدث أمس لم يمحي أثره بعد

التفت زيان إليها ورمقها بتعجب هتف متسائلاً :-

واقعة عندك ليه ؟

رفعت عنود كتفيها وهي تعض على شفتها السفلي بإرتباك خجل فأثارت انتباه زيان علي شفتاها ، هز رأسه بإنكار لما يفكر به وقد بدي علي ملامحه الارهاق والتعب الجلي ، انتبهت عنود إليه وتسائلت باهتمام :-

حضرتك كويس ؟

أماء رأسه ينقي وهتف بتهكم ...

إرهاق مش أكثر ....

أبتسمت يتكلف ثم سارت نحوه وجلست على الأريكة في انتظار حدوث شئ ما لكي تكون هي تلك الإشارة التي طالبت بها الله ..

جلس ريان هو الآخر وقد لاحظت عنود صعوبة جلوسه وتحركه من وضع لآخر . ابتلعت ريقها وهتفت باهتمام أكبر :-

شكلك مرهق جدا

أخرج ريان تنهيدة بطيئة تحمل بين طياتها التعب الشديد وأردف وهو يطقطق رأسه على الجانبين :-

نمت علي كرسي طول الليل وجسمي واجعني شوية .

نهضت عنود سريعاً وكأن بيدها الحل وصاحت بعفوية :-

تعالي معايا

عقد زيان حاجبيه بغرابة لأمرها وتسائل بتعجب ...

هنروح فين ؟

أجابته بتلقائية مبالغة ...

بابا الله يرحمه كان ديما بيحصل له كده بسبب اوقات شغله المتأخرة وكانت والدتي بتعمله مساج كنت بشوفه بيرتاح بعد كده !

مازال هناك المزيد ليكتشفه بها كل يوم تزداد جرأة معه أو ربما هكذا نمط حياتهم في بلادهم الأجنبية لا يدري لكنه يريد وبشدة تجربة مثل هذه الأشياء ، لا يدري اهو يريد أن يخوض ذلك لكونها هي ام يريد حقاً الخلاص من الم جسده ؟!

ليس بـ حين يسمح له بالتفكير فقط يريد أن يشعر بلماستها عليه 11

نهض وولج داخل الغرفة دون أن يلقي بكلمة تدل على موافقته أو حتى اعتراضه لكن سيره ودخوله الى الغرفة بمثابة موافقة حتماً . سارت خلفه وتفاجئت به عاري الصدر، لوهلة شعرت بالقدم أنها طالبته بشئ كهذا فهي لا تستطيع النظر إليه علي تلك الحالة .. فكيف لها إذا أن تلمس جسده ، الوضع في غاية الصعوبة لم تكن تتوقعه كذلك ، ابتلعت ريقها مراراً وقد تملكها التوتر والخجل الشديد بينما نظر إليها ريان وهتف متسائلاً :-

وقفتي عندك ليه ؟

سحقاً لهذا الوضع اسارت نحوه بعدما لعنت غبائها الذي أوقعها في ذلك المأزق الذي لا مفر منه ، اقتربت أكثر فأكثر حتى وقفت . تنظر إلى ظهره العاري وهو مسطح على الفراش .

سحبت نفساً عميق ثم جذبت أحد الزيوت الطبية التي ترافقها دوماً ووضعت منه قدراً على يدها ومن ثم وضعت يدها برفق علي ظهره وشعرت برحقة قوية منه أسفل يدها، لم يتحمل زيان اللمسة الأولى له فكيف سيواصل لماستها الأخرى ؟

حاول قدر المستطاع أن يتماسك أسفل يديها ، بينما بدأت عنود تمسيد على ظهره بخفة ونعومة شديدة مع وضع قدراً من الزيت من حين لآخر.

كان الخجل سيدهم إلى أن اعتاد ربان لمساتها الرقيقة التي أذابت عقله كما انحطت قوة جسده أسفل يديها ، بينما ظلت عنود تدلك بنعومة على ظهره وقد تبحر تماماً خجلها ربما لأنه لا ينظر إليها يسودناه ....

انهت عنود ما تفعله واردفت بخجل :-

أنا خلصت

سحب زيان نفساً عميق يدل على شعوره الكبير بالراحة وشكر ألم جسده لأنه وضعه في هذا الوضع وحظي بنعومة يديها عليه . التفت إليها وهو لازال مسطح علي الفراش، رفقته عنود متعجبة من أمره لكنها لم تتمكن من سؤاله من فرط خجلها .

ابتلع ريان ريقه وقال وهو يبتسم بمكر ...

كملي !

اتسعت حدقتي عنود بذهول وواصل ريان حديثه قائلا بخبث :-

هو المساح للضهر بس ؟

بربك اعترف أنك تمازحني : كانت ترفقه بندقيتاها قيد انتظار نهوضه لكنه لم يبرح مكانه ، أوصدت عينيها وهي تدعي بأن يتركها وشأنها فهي ليست بتلك الجرأة التي يتوقعها ، لن تستطيع إعادة ما فعلته وهو ينظر إليها حتماً ستقع مغشي عليها بسبب

نظراته التي لا تراف بعذرية مشاعرها ....

مد زيان يده وأمسك بيدها ووضعها على صدره قائلاً بنبرة جدية ...

يلا كملي اللي بدأتيه .

فتحت عنود عينيها وحاولت الا تنظر نحوه لكنه مازال مثبت عينيه عليها كأنه يتعمد فعل ذلك، توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة .

وسحبت يدها من بين قبضتيه وبدات في تدليك صدره لم يكن أمامها خيار آخر. فقط تريده ان يبعد بنظره عنها لكي تنهي ما بداته سريعاً .

حاول ريان مراراً اخفاء ابتسامته لكنه فشل ، خجلها وارتباكها المتسبب هو به يعجبه كثيراً ، لكن يكفيه هذا القدر الآن لن يطيل في حماقته معها ، حسناً سيوصد عينيه ويترك لها المساحة الكافية في إنهاء ما بدأته على أكمل وجه، بينما انجرف هو مع لمساتها

الناعمة عليه

تنفست الصعداء ما إن أوصد عينيه ومارست ما تفعله بجدارة ، كانت تشعر بنبضائه كلما اقتربت من قلبه ، أيعقل هذا تأثيرها عليه ١٢

أنهت ما تفعله سريعاً لتتفاجئ به يرمقها بنظراته التي اخترقتها ثم قال بعدما جذب يدها ووضعها على عنقه ..

هنا ، لسه في وجع هنا )

خفق قلبها وتعالت أنفاسها بشدة حتماً يريد إنهائها بتصرفاته تلك ....


تعليقات