رواية نحيب الفصل الرابع عشر بقلم روزان مصطفى
إتعدل كريم في سريرُه وهو متضايق مِن الصورة اللي ظهرت قُدامُه فجأة.. كانت صورة خطوبة نوران على عِز.. غمض عينيه ثانيتين بيتمالك نفسُه وبعدها فتحهُم وهو بيخرُج مِن الفيس خالِص.
كان لسه هيرمي الفون جنبُه لقى نوران بتتصل عليه، إتوتر شوية لكِن تمالك نفسُه ورد وهو بيقول ببرود: ألو.
نوران بصوت هادي: إزيك يا كريم.
كريم بـِ رد مُقتضِب: خير يا نوران.
سكتت شوية وبعدها قالت بنبرة ذنب: إنت لِسه زعلان مني؟
وقف كريم ودخل بلكونة أوضتُه وقال بصوت رجولي هادي: يعني ماليش حق أزعل؟
نوران بهدوء: مقولتش كدا، بس إنت غالي عليا وإنت عارِف، مش هاين عليا أسافِر وإنت زعلان مني.
إتعصب كريم وقال بنبرة مُنفعِلة بس مِش عالية: إنتِ متصلة تحرقي دمي تاني ولا إيه؟
ضحكِت هي ضحكة صغيرة فـ إبتسم وقال: وحشتني ضحكتك على فِكرة.
سكتت شوية فـ قال هو: أبو الأنوار، روحت فين؟
ردت عليه بغيظ وقالِت: مش هتبطل بقى تقولي أبو الأنوار دي!
ضحك كريم وقال: بحبها.
ضحكت معاه فـ بطل هو ضحك وقال بنبرة خلتها تقشعر: بحبها أوي.
كانت ممدة على سريرها وماسكة خُصلة مِن شعرها بتلفها على صوباعها وهي مُبتسِمة بخجل، إتنهدت وقالِت: أنا كِدا خلاص إتطمنت إنك مِش زعلان مني، هسافِر وأنا متطمِنة.. تِصبح على خير يا كريم.
غرز صوابعُه في شعرُه وهو بيقول: خلي بالِك مِن نفسك، لو حاجة عطلت معاكِ كلميني ليا حبايبي كتير في دُبي.
نوران بذوق: شيلاك للكبيرة.
كريم بتصميم: ليا حبايبيي في دُبي ها، بتتك ليكِ على الياء.
نوران قلبت عينيها وهي بتضحك وقالِت: تصبح على خيير.
قفلوا سوا فـ بص كريم للفون بتاعُه وهو بيقول: إنتِ الخير كُله يا نوران والله.
-قصر عِز ووالدُه.
دخل الخدم الشنطة، ولسه الذهول مرسوم على وِش بسنت ووالدتها، عِز خلع چاكيتُه وقال بهدوء: أقدملُكم بسنت مُختار، المدام بتاعتي.. ووالدتها.. هيقعدوا في الجناح فوق اللي طلبت من الخدم ينظفوه لغاية يوم الفرح.
مرات أبوه كانت فاردة شعرها بروتين ومركبة لاشيز، لابسة بنطلون وايد ليج غامِق وشال شتوي شيك
قامت تسلم عليهُم وهي بتقول بهدوء: أه طبعًا لغاية الفرح، أهلًا وسهلًا.
والدة بسنت بإبتسامة: أهلًا بيكِ يا حبيبتي.
بصت مرات أبوه ليه وهي بتقول بإستنكار: حبيبتي؟
ضغط عِز على فكُه عشان مش وقت مرات أبوه إطلاقًا، وقال: إتفضلوا ميريت (الخدامة) هتوريكُم الجناح ترتاحوا وتنظموا حاجتكُم.
طلعوا وراها وفضل عِز واقِف بيبُص عليهُم وهُما طالعين.
وقفت مرات أبوه قُدامُه وهي بتقول: حبيبتي؟ إيه المستوى دا بجد.
نزل عِز عينيه لإنها أقصر مِنُه وقال بضيق: قولي الكلام دا لإبنك، وأقسم بالله لو حد ضايقهم بكلمة لا أكرهه في عيشته.. دي خلاص بقت على إسمي.
فتحت الزرار بتاعة قميصُه كانت مبينة رقبتُه الرجولية، مدت مرات أبوه إيديها وقالت: الچيم عامِل عمايلُه.
نطر عِز إيديها وهو شايف الرغبة ناحيتُه في عينيها وقال بقرف: أنا بكرهه أقعد ملك هنا بس بقعدها عشان ابويا، وبكرهه أنا شخصيًا اجي هنا بسببك إنتِ وإبنك، إنتوا لو مِن سُاالة قوم لوط مش هتبقوا بالوساخة دي، واحد شمام وأمه متعرفش حلال من حرام، بتعبدوا اللاڤشكيري الله يلعنكم.
إداها ضهرُه وطلع لفوق وهي بتتأملُه وبتحرك شفايفها بأعجاب، لا دين ولا مِلة بيحكموها فعلًا زي ما قال عِز، وكإن أبوه وقِع وقعة سودا هتقضي عليهُم للأبد.
-جناح عِز
طلع جِناحُه وهو بيقلع ساعة الإيد وبيرميها على السرير، قعد على طرف السرير عشان يقلع الشوز لقى فونُه بيرن
زفر بنفاذ صبر بس إبتسم لما لقى والدتُه هي اللي بتتصل
رد وقال: لسه منمتيش؟
والدتُه بهدوء: مبعرفش أنام غير لما أتطمن عليك وإنت عارِف، وكمان عيزاك تجيلي بُكرة نشرب قهوة سوا ونتكلم مع بعض.
عِز إتوتر بس قال بهدوء: أنا كُنت جاي كدا كدا عشان فعلًا عايز أتكلم معاكِ.
نبرتها إتغيرت وقالِت: أنا عرِفت مِن أبوك يا عِز إنك كتبت كتابك.
الصدمة سكنت ملامحُه فـ كملت وقالِت: هو بيتلكك يكلمني زي كل مرة من ساعة وفاة أختك، بعتلي رسالة وقالي فيها شوفتها ومردتش.
عِز بزعل عشان مكانش حابب يزعل مامتُه: حقك عليا أنا، الجوازة دي ليها ظروفها وهاجي مِن بدري أشرحلك كُل حاجة، إنتِ مربياني على الصراكة وعرفاني كويس.
والدته بحُب: أكيد.. هستناك يا عِز.
عِز بهدوء: حاضر يا قلب عِز، تصبحي على خير.
قفل مع والدتُه وغير هدومُه لبِس ترينج ماركة لونه إسود وتحتُه تيشيرت أبيض.
نزل تحت لـِ مكتب أبوه خبط خبطتين، وصلُه صوت والدُه بيقول: أتفضل.
دخل عِز وهو بيقول: مُمكِن أفهم ليه قولت لماما على جوازي؟
قلع أبوه نظارة القِراءة وقال: مِش مِن حقها تعرف يا عِز ولا إيه؟
عِز بضيق: يا بابا اللي حضرتك عملتُه دا غلط! ماما حساسة مِن ساعة وفاة هالة انا كُنت هقعُد معاها وأقولها!
والدُه بتأثُر: هالة.. وردة العيلة.. الله يرحمها.
عِز بتكملة لغضبُه: لو عاوز تكلمها بنفسك وتصلح امورك متعملش موضوعي حِجة لـِ دا.
قام والدُه مِن ورا مكتبُه وهو بيقول: دا بدل ما تستجدع مع أبوك وتقولي هصالحكُم على بعض وأحِل الأمور وترجعهالي تاني؟
عِز بهدوء: حاولت كذا مرة بالفعل وماما اللي مش راضية.. انت عارِف من بعد جوازتك ووفاة هالة هي عايشة عشاني وعشان ملك.
لسه أبوه هيرُد سمعوا صوت صويت أنثوي من برا!
