رواية المعلم الفصل الخامس عشر
حمد لله على سلامتك يا دينا فرحتيني برجوعك
قالتها هاجر عندما تقابلت مع دينا على الدرج ، رسمت دينا ابتسامة لم تتعدي شفاها ورددت بفتور :-
قولت أرجع الحق بيتي قبل ما يتخرب بجد !
ابتسمت هاجر وأردفت بسعادة .
ربنا يصلح حالكم يارب
ابتسمت دينا بتهكم وتسائلت باقتضاب :-
جابة من بدري يعني في حاجة ؟
انعكست تعابير هاجر للإستياء المفروح بالخجل واردفت بندم ..
أنا زودتها مع ريان امبارح وزعل مني ، مقدرتش أنام طول الليل واول لما النهار طلع جيت عشان أراضيه !
آمادت دينا رأسها يتفهم ثم صعد كليهما معاً في المصعد الكهربي إلى أن وصلا إلى شقة دينا ، كم تمنت وجوده في تلك الأثناء كم تمني قلبها وعقلها رؤيته في منزلهم الخاص بهم وحدهم وليس عند تلك التعيسة التي تحظي بأتمن اللحظات معه
وقفت أمام الباب ترمقه بتردد كبير خشية عدم وجوده بالداخل ، لن تتحمل وجوده عند تلك الفتاة حتى وان عادت هي بكامل قواها وهي على علم بما يحدث ، لا يكون أول المطاف بتلك الصعوبة .
حتماً ستنهار عزيمتها ومن الممكن الا تكمل ما عزمت على فعله إن لم تجده بالداخل، أخرجت تنهيدة بطيئة ثم فتحت الباب وبحثت عنه ولم تجده | رباه لقد صدق حدسها ، شعرت بغصة مريرة في حلقها وحاولت التماسك فقط لوجود هاجر معها .
التفتت إليها وشكلت ابتسامة متهكمة لم تتعدى شفاها وأردفت مستاءة :-
زبان مش هنا !
شعرت هاجر بالحرج الشديد نحوها . لم تعلم ما عليها فعله الآن ، بالتأكيد يمكن في الطابق العلوي، أزفرت أنفاسها بإرتباك ورددت بتلعثم :-
أنا ها مطلع الشوفه فوق )
ابتسمت دينا بسخرية وأردفت وهي تحاول ألا تنهمر دموعها ..
براحتك ده اخوكي ودي مراته !
از دردت هاجر ريقها فهي في وضع لا تحسد عليه ، أسرعت إلى الخارج مهرولة، وما إن أغلقت الباب حتى وقفت خلفه تستنشق الصعداء، اعتدلت في وقفتها وهي تنظر للاعلي قائلة :-
حرام عليك با زبان تعمل فينا كده ، يجد حرام !
أنهت جملتها وصعدت إلى الاعلي وطرقت باب شقة أخيها ووقفت في انتظار ظهور أحدهم ....
في تلك الأثناء شعرت عنود بالامتنان الشديد للطارق لأنه كان طوق نجاتها وإنقاذها من بين يدي هذا المراهق الذي يعيش طفولة متأخرة أو ربما يتدلل عليها ، لقد أنتهت من تدليك اجزاء متفرقة في جسده ولازال يتصنع الألم لكي تبدأ من حيث انتهت
أولته ظهرها وابتعدت عنه سريعاً لكي تفتح الباب لكنها تفاجئت بيده تجبرها على الوقوف . التفتت إليه وأسرع هو بالحديث قائلا :-استني مفتح أنا ادخلي انتي جوة )
لم تنتظر لأكثر وهرولت مسرعة الى غرفتها فقد تريد القرار منه ، بينما توجه زيان إلى الباب وفتحه ليتفاجئ بهاجر أمامه ، شكل ابتسامة على ثغره لها وأردف مرحباً بحفاوة :-
أهلا يا هاجر تعالي
قطبت هاجر حبيتها بتعجب لنبرته المسالمة التي تميل للهدوء والاكثر غرابة مظهره الذي لأول مرة لها أن تراه عاري الصدر، كان دوماً شديد الحرس على ظهوره بصورة وقورة أمام الجميع ، إذا ما الذي تغير الآن ؟
انتبه ريان لنظرائها عليه وأخفض بصره الي حيث تنظر فإذا به عاري ١١ لم ينتبه لحالته قط ومن الطرائف أنه لم يكن مزعوج بالمرة ..
بل كان يعجبه الأمر كثيراً لا يدرى لما ربما يعلم لاحقاً !
رحب بها واستقبلها بحفاوة شديدة لم يكن في متصورها أن لقائهم سيكون حافل لهذا الحد، توقعت فتور في نبرته أو ربما تجهم
ملامحه مما تحمل الكثير من العتاب واللوم لكنه فاجتها بعكس ما توقعته تماماً .
ولجت الى الداخل عندما سمح لها بينما نادي هو بصوته الرخيم على زوجته قائلا :
عنود لو سمحتي هاتي التيشيرت بتاعي
تسبب في جذب نظرات هاجر عليه وقد ازدادت حيرتها من تصرفاته المبهمة التي لا تفهم من خلفها شئ ، هزت رأسها في إنكار تم
جلست على إحدي الأرائك الموضوعة وانتظرت جلوسه لكي تعتذر منه وتهم بالمغادرة سريعاً
دلفت عنود على استحياء شديد وخاصة بعد أن تفاجئت بوجود هاجر سحبت نفساً عميق وناولته التيشيرت خاصته وسارت نحو هاجر بعدما شكرها زيان وهي مشكلة على ثغرها إبتسامة لم تتعدي شفاها ، صافحتها واكتفت بإبتسامة رقيقة بينما بادلتها هاجر ابتسامة تم استأذنت عنود وهمت بالدخول الى غرفتها .
اعتدلت هاجر في جلستها وهتفت بندم وهي تفرك أصابعها بإرتباك خجل ..
ربان أنا آسفة مش قصدي أزعلك مني !
جلس ريان هو الآخر مقابلها وأجابها قائلا :-
متعتذريش يا هاجر بس لو سمحتي مش عايز تدخل في خصوصياتي بعد كده سواء منك او من غيرك عشان دي حياتي وانا الوحيد اللي أقرر أنا عايز ايه مش حد ثاني مهما كانت درجة قربه مني !
اماءت رأسها بتفهم وابتسمت عكس ما تشعر به داخلها ، فلقد اشتعلت نيران الخجل وتمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها من فرط الحرج منه . تنهدت بحرارة وغيرت مسار الحوار .
على فكرة دينا تحت أنا قابلتها !
لا شعور يصف مشاعر زيان في ذاك الحين ، مشاعر جامدة ممزوجة بالرفض التام لوجودها ، لام مشاعره على رفضها المقيت هذا .. فهي بالاخير زوجته وام لصغيرته وبينهما عشرة طويلة دامت لـ أكثر من خمسة أعوام . سحب نفساً وعمل جاهداً على إرخاء ملامحه لتبدو طبيعية ..
تنهد وقال بضجر باتن ...
تمام ..
شعرت هاجر بالحرج من حديثه المختصر ونهضت بعدما استأذنت منه وهمت بالمغادرة . بينما نهض ريان وعاد الى حيث تجلس صغيرته ، طرق الباب بخفة ثم ولج الي الداخل ، اعتدلت هي في جلستها وهي ترمقه بخجل، أسند رأسه علي الباب وأردف :-أنا نازل
هزت راسها بإيماءة خفيفة فاعتدل ريان من وضعية جسده في إنتظار حدث عظيم يتمني تجربته ثانية ، يريد وبشدة الوقوع في لذة متعته لمرة أخري ، شئ كبير لطلاما حلم به منذ افترافه عنها ، لماذا لا ترأف به وتعانقه بجرأة يهتز لها جسده .
تعجبت عنود من نظراته عليها . لم نعي حقيقة نظرائه تلك ، لكن حتماً بريد قول خطب ما ، يا تري ماذا يريد ١٢
تنهد زبان مستاء لعدم فهمها لرغبته ، ثم أبتسم بتهكم وأولاها ظهره وتعمد التباطئ في خطواته علها تحقق أمنيته الذي يطالب به كل أنش بجسده .
فتح الباب وألقي نظرة سريعة علي غرفتها قبل أن يوصد الباب خلفه . تنهد بضيق ثم هبط للاسفل لم يريد مقابلة دينا في ذلك الحين قط، لكنه افتقد كثيراً لعناق صغيرته ولابد أن يجبر على لقائها فقط من أجل صغيرته .
طرق الباب وانتظر حتى فتحت له ، لم تستطيع دينا تشكيل ابتسامة على ثغرها كما كانت تفعل دوماً عند استقباله ، الوضع يختلف الآن وبالكاد تقف شامخة أمامه، تلك هي بداية الصعاب إذا فهل ستصمد للنهاية أم أن لقلبها رؤي أخري .
تنهدت وبالكاد تحدثت بمزاج غير سوي ..
اتفضل .
تتحت جانباً لكي تسمح بمرورة ولج هو الي الداخل باحثاً عن صغيرته وعندما لم يراها التقت الي دينا وسألها بتهكم ..
جني فين ؟
زفير وشهيق فعلت دينا حتي لا تجهش بالبكاء، تماسكت وأجابته مختصرة --
في اوضتها يتلعب
أماء رأسه ثم سار نحو غرفة صغيرته، بينما أوقعته دينا قائلا ...
علي فكرة أنا حامل !
التفت ربان إليها عندما لم يستوعب عقله ما قالته بينما تابعت في حديثها بألم .
عرفت يوم ...
لم تستطيع تملك دموعها التي السدلت كالشلال ألماً وأكملت بنبرة مرتجفة ... يوم ما اتجوزت صدفة غربية اوي .
حك زبان مؤخرة رأسه بشدة لا يعلم ما عليه قوله في تلك الأثناء كما أن مشاعره اضطريت ولم يعد يعي بماذا يشعر، اليس عليه أن يسعد بذاك الخبر سيكون أباً لمولود جديد . اهو حقاً جدير بتلك الأبوة ؟ يفعلها على أكمل وجه أم أنه مجرد نطق لاسم أبي لا اكثر .. ؟
استشعرت دينا حيرته لكن كـ المعتاد فسرتها بعقلها هي وليس على حقيقتها . أبتسمت ساخرة وأردفت مستاءة ... أنا آسفة طبعاً انك هتستحمل مسؤولية ثانية في وقت انت عايز تكون خالي فيه للعروسة الجديدة بس بجد مش بايدي !
قطب ريان جبيته ورمقها بنظرات مستاءة ، يريد فقط عدم إساءة فهمه لمرة واحدة من قبلها ، فقط لمرة ....
سحب نفساً عميق ثم سار نحوها وأردف متسائلا :-
انتي رجعتي ليه يا دينا ؟
تلقت صعقة قوية من سؤاله أهو لا يريدها حقاً . استغني عنها بتلك السهولة ؟ لمجرد يومين ، فقط يومين مكتهم بجانب تلك الافعي التي سرقته منها يحولونه لشخص آخر لا تعرفه ...
اقتربت منه هي الأخرى ووقفت شامخة أمامه وقالت بنبرة قوية :-
مكنتش اعرف أن رجوعي هيضايقك كده !!
تعالت ضحكات زيان وهو يجوب المكان بأنظارة ثم عاد ببصره إليها وهو يهز رأسه في إنكار وصاح بها ...
أقولك أنا رجعتي ليه ، مقدرتيش تستحملي فكرة اني قاعد مع واحدة في نفس البيت وطبعاً شيطان أفكارك صورتك صور كثيرة أوي أهمهم اني .... طبعاً انتي فاهمة مش غير توضيح . حتى لو كانت الجوازة كلها على بعضها لا تعني لي بشئ فأنا هسيبك كده . هسيبك الشيطانك يلعب بيكي يمكن وقتها بس تتغيري وتفهمي زيان بجدا
وما إن أنهي حديثه حتى أولاها ظهره ليمتع عينيه برؤي صغيرته ويفر هارباً من ذاك المنزل بل ذاك المعتقل ...
فتح الباب بخفة وهو ينظر إليها بتسلية ، ابتسم عندما رأها تلعب بالدمي خاصتها وكاد أن يفاجئها بدخوله لكنها جذبت انتباهه بحديثها الخافت مع دميتها ببراءة ...
ابلة عنود قالتلي اتكلم مع ربنا واطلب منه لعبة بس انا مطليتش لعبة ، عارفة أنا طلبت ايه ؟ هقولك بس مش تقولي لحد عشان
ماما زعلانة منها عشان أخدت بابا ..
راقبت الصغيرة المكان سريعاً بينما أغلق ريان الباب لكي لا تراه ثم واصلت حديثها مضيفة :-طلبت منه أنها تقعد معايا عشان هي بتجيب لي يونيون وانا بحبها اوي
تشكلت ابتسامة على تغر ريان ثم طرق الباب وولج للداخل قائلا :-جنجونتي وحشتيني اوي
نهضت الصغيرة وركضت بخطوات طفولية نحوه إلى أن باتت في حضنه شد زيان على ظهرها من فرط اشتياقه لها ، ثم أبعدها
عنه قليلا وداعب خصلاتها المتحررة وقال :-
بابا موخشكيش ولا ايه ؟
عبست الصغيرة ولوت شفاها يحزن زائف وقالت .
وحشتني اوي يا بابا أنا فرحانة عشان رجعت لعروستي
ضحك ريان علي عفويتها ووضع قبلة على وجنتها كما شعر بالندم الشديد حياتها ، لماذا تركها بعيدة عنه مهما كانت الأسباب لابد وان تمكث بين أحضانه هو فقط ....
تنهد ونهض لتسرع هي متسائلة :-
رايح فين ؟
ابتسم زيان وأردف بنبرة رخيمة :-
رايح شغلي .
ركلت الصغيرة بقدميها على الأرض وقالت :
عايزة بلونة يا بابا
أبتسم لها زيان وصنف وهو يعبس بخصلاتها ... من عيوني يا عيوني وانا طالع بليل هجيب لك بلالين كتير اوي
قبلها من جبينها وغادر مسرعاً قبل أن يتقابل مع دينا مرة أخري ، بينما لم تبرح هي مكانها وظلت طريحة الفراش حينها ، تبكي ولا تفعل سوي البكاء الصامت الذي يمزق أشلائها من الداخل .
هسيبك لشيطانك يلعب بيكي يمكن وقتها بس تتغيري وتفهمي زيان بجدا
فقط تتردد تلك الجملة في عقلها ، كيف له أن يقول ذلك بعد كل تلك الأعوام العديدة التي مضت وهم لم يفترقا قط . كانت علاقتهم سوية وطبيعية لأكثر حد ، هل يعقل أنها فقط من شعرت بذلك ؟
أيعقل أنه بدي لها كشخص وفي النهاية اكتشفت شخص آخرا
لا ندري | تراجعت برأسها إلى الخلف واستلقت بجسدها على الفراش واحتضنت وسادتها التي ترقرت عليها دموعها وبانت في ضحة شديدة لا يسمعها سوى قلبها ..
دخل إلى مكتبه بعدما طلب قهوة زائدة الدسم كما لم يفعل من قبل ، جلس على مقعده وشئ واحد يتردد في عقله ومشاعر وصفه تتكرر كالسابق " عناقها "
تنهد بحرارة بعدما خرج من شروده على طرق الباب . سمح للساعي بالولوج وشكره بابتسامة بشوشة ثم غادر الساعي ، رفع ريان فنجان القهوة وارتشف القليل منه وهو موصد العينين لكي يستمتع بلدة حرارتها في فمه مع رائحتها الشهية التي ازدادت جمالاً مع زيادة حبات السكر.
فتح عينيه علي صوت مزعج يقول :-
لا لا حالتك دي مش عجباني أبداً . انت فيك حاجة غلط قر واعترف وقول في ايه بدل ما ازعل وأجيب ناس تزعل
صاح بهم خالد وهو يقف أمامه متعجباً من حالته المبهمة تلك ، تنهد ريان وارتشف مرة أخري وهو لا ينوي تعكير صفوه الآن بل ولن يسمح بذلك إطلاقاً ، فالقهوة مع عناقها الذي لازال يشعر بلماسته التي مزقت اشلائه لا يمكن أن يتلاشوا بتلك السهولة .
سحب نفساً عميق ووضع الفنجان على مكتبه بعدما أنهاه بالكامل واعتدل في جلسته وأردف بحدة زائفة . نعم عايز ايه ؟
رفع خالد أحد حاجبيه بتعجب اكبر واقترب منه بخطي سريعة ووضع راحة يده علي جبينه لكي يتأكد من عدم ارتفاع حرارته قائلا بمراح
لا مش سخن اومال في ايه ؟
دفع زبان بیده بعيدا وهتف بفتور ممزوج بالتوسل .
يقولك ايه ما تسيبني مع نفسي النهاردة وبلاش رخامتك دي حقيقي مش عايزها النهاردة بس !
قهقه خالد عالياً ومن ثم جلس على طرف المكتب وعقد ذراعيه وهتف بتصميم ...
ده بعينك لو سيبتك قبل ما تعترف ايه اللي مشقلب حالك كده ؟
تأفف زيان ورفقه بنظرات مشتعلة وأردف بنبرة هادئة ... مرتاح ا
نهض خالد من علي مكتبه واولاه ظهره وجلس على الأريكة الجلدية المقابلة لريان وهتف بسعادة ..
ربنا يديم راحتك ، بس ايه اللي حصل يخليك كده مفهمتش برده ؟
نهض ريان هو الآخر وسار نحوه بيطن ثم أمسك بذراعه وأجبره على النهوض وسار به نحو الباب وما أن وصل حتي دفعه خارجه وعمر إليه بمكر :-
روح شوف شغلك مش قايق لك .
لم يعطيه ريان أي مجال للنقاش أكثر فلقد أغلق الباب وعاد الى مقعده ثانية وانهمر في عمله المتراكم عليه ...
مر أسبوعين سريعاً لم يتغير فيهما شئ ، بل كانت الأمور هادئة الى حد ما، مازالت رنا تحاول معه بشتى الطرق ولازالت تفشل كالمعتاد بل وكان فشلها ذريع للحد الذي لم تكن تتصوره ، منذ ظهور تلك الفتاة في حياته وهو حتى لا يغيرها غضبه لطلاما كانت تتلذذ به فقط لأنه يحادثها
يزداد يحيي غيره عن سابق يومه على عنود لا يدري حقيقة أمره بعد لكنه حتماً مزعوج من قربها من ريان ، يشعر بتدفق الادرينالين في شرايينه مع تشنج عضلاته ناهيك عن بروز عنقه عندما يلمح طيفها ، لا يدري أين جاء بتلك المشاعر الفياضة تلك نحوها لكنه يريدها وبشده لكن كيف وهي باتت زوجة أخيه ، أخيه الذي بمثابة والده ناهيك عن أحلامه التي يعاونه دوماً على تحقيقها ، كما أنه يملئ فراغ افتقاده لوالدته التي تركته وذهبت مبكراً ولم ينعم بحضنها الدافئ ولا حنو اموميتها ، لكن يجدر عليه الإنسحاب من تلك المعركة من أجل أخيه لكن كيف وهي باتت شاغله الأساسي ال.
كذلك هاجر لم تعد تأتي يومها من كل أسبوع لإنشغال ريان عنها وعدم الحاجة عليها كما يفعل دوماً معها ، تأتي فقط بضعة ساعات قليلة مع غروب الشمس لتطمئن على صحة والدها وتعود الى منزلها دون تكليف.
كما أن دينا ازدادت حالتها الصحية سوءاً بسبب جمتها مع نفسيتها المدمرة وباتت طريحة الفراش لا تقدر على النهوض الا بمساعدة والدتها وشقيقتها المرافقين لها في تلك الأثناء .
بينما يقضي زبان الليل في شفته الأخري مبرراً فعلته لكي يترك لهم مساحة كافية ليفعلوا ما يحلوا لهم دون خجل . لكن شي واحد فقط بات يشغل قلبه من فرط اشتياقه وافتقاده لعناق واحد ، يريد أن يشعر بذاك الشعور الذي زلزل قلبه وهز كيانه لمرة أخري .
لم يحظي به مرة أخرى على الرغم من مكونه معها في منزل واحد طيلة أسبوعين كاملين ، لم تتعدي علاقتهم التحية الصباحية وكذلك المسائية ، ويفر هارباً منها طيلة اليوم لا يفهم حقيقة مشاعره من أين يفتقد عناقها وهو نفسه يهرب منها ولا يترك لها المجال لتكرار فعلتها ثانية
بينما ظلت عنود مرافقة للقرآن الكريم ولم يمر يوماً من دون التمتع بقرائته وكأنها رسائل من الله لها علي هيئة آياته الكريمة . كانت تشعر بالسعادة الغامرة عندما تقرأ أية تصف وضعها أو تشعر بأنها تشبهها ، بالا الروعة حقاً إن الله كريم ورحيم بها دائماً يتدخل بحكمته من خلال تلك الآيات التي تلمس قلبها وتهون عليها ، كان بازرها في وحدتها وأيضاً عندما تنحط قواها بسبب فراق احبتها ...
كما قرر زيان تدوين مافي قلبه لربما يفهم حقيقة مشاعره ويعرف ما عليه فعله ....
زفيراً وشهيقاً فعل بعدما جلس على مقعد مكتبه، فتح الدفتر وسحب قلم من بين عدة أقلام موضوعة في علبة صنعت خصيصاً لهم ..
الآن . ماذا يكتب ؟ لا يدري ، وكيف سيدون شئ لهم وعلاقتهم لم تتعدي العناق . تقوس ثغر ريان بإبتسامة عندما ردد كلمة عناق في جوفه لأكثر من مرة إذا إنه العناق .
فتح أولي صفحات الدفتر ودون به
) والجدير بالذكر أن الأمان خلق من ضلع عناق ، فقط عناق )
اكتفي بتلك الجملة التي هي بمثابة وصف لـ علاقتهم الفترة الماضية، وأغلق الدفتر وفتح أحد ادراج مكتبه ووضعه فيه ومن ثم أغلقه وعاد لعمله .....
أعددت جميع مستلزماتها التي ستحتاجها بأول يوم في جامعتها ، كما وضعت كتيب صغير للقرآن ليكون رفيقها حينذاك .
ارتدت حقيبة ظهرها ونظرت إلى صورتها المنعكسة في المرأة بتفحص ثم هاتفت زيان لتخبره بذهابها .
استمعت لصوته التي حفظت نبرته جيداً وهو يقول ..
انتي كويسة ؟
ابتسمت لاهتمامه البائن وأجابته برقة كما اعتاد هو منها .. أنا بخير، كنت عايزة أعرفك أن النهاردة اول يوم في الكلية .....
قاطعها زيان وهتف :-
اله انا نسيت ، خمس دقايق وهكون عندك .
اغلق الخط قبل أن يستمع لردها وقام بأمر أحد عامليه هاتفاً بامر :
خلي بالك من المعرض أنا رايح مشوار ساعة وراجع
ركب سيارته وعاد بأدراجه إلى منزله ، صف سيارته أسفل البناية وهبط منها ليتفاجئ بها تطل عليه بثوبها الاسود المعتاد لكن ما يسعده أنه فضفاض للحد الذي لا يظهر أهي نحيلة ام سمينة ، ابتسم لـا طلتها المحببة إليه ، ألقت عليه التحية بحياء :-
صباح الخير
صباح النور
هتف بها زيان وهو يرمقها بتفحص شديد ثم سار معها الى الباب وقام بفتحه لها ، ابتسمت بخجل ومن تم انسدلت بجسدها. وجلست علي المقعد .
تفاجئ زبان بهرولة يحيي عليه وقال بأنفاس متقطعة ..
زيان خدني معاك
ابتسم له زيان وربيت علي كتفه بحب بينما جلس يحيي بالخلف وظلت عيناه مثبتة على المرأة الخارجية لنافذة عنود ، لم يستطيع
ابعاد نظره عنها طوال الطريق ، بينما التزم كليهما الصمت إلى أن وصلا إلى الجامعة...
ترجل جميعهم خارج السيارة ، رمق زبان المكان بنظراته الثاقبة، شعر بانتمائه لهذا المكان ، تذكر كم من مرات عديدة قادته قدمه
الي هنا وبات طيلة اليوم يراقب الجامعة ويصور بعقله عدة مشاهد له وهو بداخلها كـ طالب جامعي وليس بصبي يراقب ما يحدث
مع الافتقاد الشديد لدراسته بها .
تملك الحزن منه وبدي على ملامحه التي انعكست على تقاسيمها . سحب نفساً عميق والتفت إليهم وقال موجهاً حديثه إلى عنود
تعالي نعرف مدرجكك فين !
رفعت بندقيتاها عليه باستحياء وواصل هو حديثه قائلا :-
متتعبي علي لما توصلي للمدرج بتاعك وخصوصاً لو كنتي لوحدك تعالي أنا مساعدك
أماءت رأسها بطاعة ثم اقتربت منه على حياء، وجه ريان حديثه إلى يحيي ...
اللي يوصل لاسم حد فيكم يكلم الثاني يعرفه ، تمام !
كانت هذه الحملة بمثابة قطعية لأن يفترقا ، غادرهم يحيي سريعاً وهو يكاد ينفجر غيظاً ، لم يضع زيان في حسبته بل رسم طريقه
معها فقط وليس بمرافقتها لـ ريان وليس هو .
بينما قد ربان يده بالقرب من عنود فتفاجتت هي بفعلته ورفعت بصرها عليه متعجبة من أمره . تنهد ريان وهتف موضحاً :-
ممكن نتوه وسط الحشد ده كله لازم تكون قريبين من بعض عشان منضيعش وقت !
محتال كبير هو فقط أراد أن يحظي بلمس يدها على الرغم من أن هذا بعيد كل البعد عما يريد لكن سيكتفي بذلك الآن .
بعد بحث طال لاكثر من ثلاثون دقيقة، وصل كليهما الي المدرج المقصود . سحبت عنود يدها من بين قبضتي وأردقت بخجل ..
Thanks for your help
شكراً علي مساعدتك )
تقوس ثغره بابتسامة عذبة وعمر إليها وهتف بمزاح ..
you're welcome_
علي الرحب والسعة )
لم تستطيع منع ابتسامتها التي زادت وجهها إشراقاً ، سحبت نفساً عميق وقالت بتلعثم ... أنا هدخل ، هتمشي ؟
اماء رأسه بالايجاب وهتف بنيرة تحمل بين طياتها الخوف والشحن :
خلي بالك على نفسك ، كلميني لو حصل حاجة ....
اماءت راسها يخجل ثم أولته ظهرها لكنه أوقفها قائلا بنيرة أمرة :-استني
كادت أن تلتفت إليه لكي تعلم ماذا يريد لكنه أجبرها على الوقوف وشعرت به يفتح حقيبتها ثم اغلقها وقال بصوته الأجش ... يلا ، تقدري تدخلي المدرج ....
التفتت إليه وهي عاقدة ما بين حاجبيها بغرابة، تفاجئت به يرفع أحد إصبعيه ويقربهم من جبينه ثم يرفعهم للأعلي وغادر ، لم تفهم معني تلك الحركة وازدادت غرابتها منه وما أن اختفي طيقه من أمامها حتى ولجت داخل المدرج .
وقفت أمام الباب مذهولة من ذاك الحشد الهائل في المدرج الواحد . صوت ضجيجهن مرتفع للحد الذي تسبب في خفقان قلبها بصورة قاسية ، توتر قد عصف بها في تلك اللحظة وازدردت خوفاً منهم وراودتها أسئلة عدة ، هل يشبهونها ؟ هل ستتأقلم مع ذاك الحشد الكبير ؟ هل ستقابل صديقة وفية يسيران على العهد معاً ؟ هل ستنجح في تلك الضجة المثيرة للجدل ؟ هل ستحقق حلمها لطلاما تمنته منذ الصغر ؟
خرجت من شرودها على صوت فتاة يأتي من خلفها قائلة بنيرة متوجسة ..
أنا مرعوبة ايه كمية الطلبة دي !!
استدارت بجسدها إليها لتري فتاة بملامح قمحية بسيطة ذات قامة طويلة . تغزو حسنة كبيرة أسفل شفاها ، والمثير للاهتمام الممزوج للاعجاب أنها ترتدي فساتين فضفاضة لا مثل اللواتي راتهن في الجامعة .
الصور طلعت حلوة؟
هتفت بهم الفتاة وهي تشير بيدها أمام وجه عنود . تعجبت منها عنود وسألتها يفضول :-
صور ايه ؟
عقدت الفتاة ما بين حاجبيها بغرابة وهتفت مازحة :-
انتي مش من مصر ولا ايه مش معقولة مصرية ومش حافظة الإفيهات دي !
اعادت عنود تكرار ما قالته بغرابة :-
افيهات
قطبت الفتاة حبيتها وتعلقت بذراع عنود وهتفت بحنق ..
لا ده أنتي عايزة إعادة توجيه من اول وجديد تعالي معايا تلحق لنا مكان في الأول قبل ما الوحوش دي تحتل المدرجات ومتعرفض تقعد ولا انتي فاشلة وبتحبي تقعدي في الآخر ولا ايه نظامك ؟
ازدادت عنود غرابة من عفوية تلك الفتاة وأجابتها بتلعثم :-
Great of. ol
قلدتها الفتاة بسخرية --
Great . تعالي يا حبيبتي تعالي كويس إنك وقعتي تحت ايذي والا مكتش حد رحمك بالانجلش بتاعك ده
لم تستطيع عنود كتم ضحكاتها على أسلوب تلك الفتاة الطريق ، وسارت بجوارها الي أن جلس كليهما في منتصف المدرج الثاني .
مدت الفتاة يدها نحو عنود قائلة بترحيب :
هاي أنا هالة وانتي ؟
ابتسمت عنود بتكلف واردفت معرفة ذاتها :-عنود
تعجبت عنود من غرابة نظراتها التي لا تعلم حقيقتها وتسائلت بفضول :-
في ايه ؟
رفعت هالة حاجبيها يتعجب واردمت وهي ترمقها بغرابة :-
أسمك غريب اوي أول مرة اسمعه ، معناه ايه ؟
ابتسمت عنود وأجاباتها بعفوية :-
صعبة المنال والعنيدة
فهفت هالة عاليا وقالت بثقة :-
لا أنا في العند محدش يقدر يغلبني بس انتي شكلك نضيف كده وكلامك انجليزي انني من المعادي ؟
اجابتها عنود بتلقائية عابثة :-
لا أنا من كاليفورنيا
ازدادت ضحكات هالة على دعاية عنود وهتفت بإصرار -
بطلي هزار بقا انتي منين بجد ؟
هزت عنود راسها بعدم استيعاب وهتفت بجدية :
والله من كاليفورنيا لوس انجلوس بالتحديد
ففرت هالة فاها بصدمة جلية ، مرت ثواني لم يتغير وضعها كما لم يقل ذهولها وتمتمت في محاول منها أن تصل لنهاية الحوار .
اه كنتي في رحلة ذهاب وعودة يعني صح ١٢
تعجبت عنود من عدم اقتناعها لحديثها كأن تقتها منعدمة فيمن أمامها ، تنهدت مستاءة وأردفت بفتور ...
أنا مولودة هناك
ازدادت هالة ذهولاً وتسائلت ببلاهة :
يعني معاكي الجنسية الأمريكية ؟!!
هزت عنود راسها بإنكار شديد لتلك الفتاة التي لم تروق لها ولا تحب هذا النوع من أسئلتها المربية ، سحبت نفساً عميق وأجابتها باقتصاب --
طبيعي يعني !
أولاتها هالة ظهرها واعتدلت في جلستها وجابت المارة بنظراتها في محاولة منها على استيعاب ما قالته تلك الفتاة لها ، بينما
تعجبت عنود كثيراً من أمرها وانتظرت رد فعل تفهم منه سر اندهاشها الشديد ذاك ....
أردفت هالة محدثة نفسها بذهول :-
وأنا اللي كنت خايفة تطلع من المعادي طلعت من لوس انجلوس
التفتت هالة إليها وضيقت عينيها على عنود وسألتها بعدم اقتناع .
انتي ازاي مولودة في دولة أجنبية وبتتكلمي مصري أحسن مني ؟
لا لن تتحمل الأكثر ، يكفي هذا القدر من الحماقة والتطفل ، كادت عنود أن تنهض وتترك لها المدرج بأكمله لكن ولوح أحد اساتذتهم
أجبرها على الإنتظار فقط لنهاية المحاضرة وحينذاك ستنجو بحياتها من هذا التطفل المريض .
أنا آسفة ، أنا عارفة إنك مش هتسامحتي بس يكفيني أنك تصفى من نحيتي لو مش الوقتي يبقى بعدين المهم انك تسامحني في الآخر
هتفت بهم سعاد وهي تجهش في البكاء بمرارة . قالتهم وهي تتمزق حزناً علي ما سببته من جرح لفلذة كبدها لا يمكن أن يدواي
بسهولة .
أشلائها تتقطع ارباً ارباً لرؤيته حزين ومنكسر بهذا الشكل ، أين بهجة قلبه وإشرافة وجهه . اين رونق نبرته التي اعتادتها أين ؟ لقد دمراه بفعلتهم ، اعمي الشيطان أعينهم ولم يروا سوء نتائج أفعالهم قبل أن يفعلوا ...
