رواية المعلم الفصل السادس عشر 16 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل السادس عشر 

مسح قطرات عينيه بأنامله التي لم تتوقف منذ عودته لمنزله مرة أخري وقال بصوت مهزوم ...

انا مش عارف معرف أسامحكم ولا لا مش عارف أصلا أنا ممكن أثق في حد ثاني ولا خلاص مش هعرف ، انتو دمرتوني انتو اهلي

وخلتوني أفقد ثقتي فيكم تفتكري هقدر أثق في حد غريب 

ازداد نجيب سعاد على حالته وقالت في محاولة منها أن تهون أمره قليلاً :-

أنا عارفة أن اللي عملناه ده غلط كبير بس اهو حصل وخلاص مش هتقدر تصلحه بس انا اتعملت ولا يمكن اكرر غلطتي مرتين انت بس تشاور على أجدعها بنت وانا بنفسي هروح اخطبهالك انا هعمل اي حاجة تطلبها بس متكنش زعلان مني يا ياسر

رفع عيناه عليها وضحك بسخرية مؤلمة ...

أخطبا وانتي فاكرة إن حد ممكن يقبل بيا بعد ما يعرفوا اني عشمت بنت وخليت بيها . تفتكري ممكن واحد يأمن يديني بنته بعد خده ؟

ريتت سعاد على كتفيه وهتفت يحنو امومي -

انت زينة الشباب وألف مين يتمناك ولو عليا أنا بنفسي هقول اني أنا السبب وانا وقفت الجوازة طلاما هيكون في مصلحتك يا حبيبي .

سحب زفيراً وقال وهو يعود برأسه علي مسند الأريكة بإرهاق وقال بمزاح غير سوي .

معتش ينفع ندم !

نهضت سعاد واقتربت منه وانحنت بجسدها لتكون في مستواه وقامت بتقبيل جبينه بندم شديد وأردفت :-

حقك عليا يا بني يارتني من قبل ما اعمل اللي عملته ده !

عدل ياسر سريعاً من وضعية جسده وقبل بدها وأردف ...

بعد الشر عنك يا امي . لو سمحتي متقوليش كده لو ليا نصيب فيها كنت خدتها الحمد لله |

ربتت سعاد يحتو على ظهره ودعت الله أن يفرج كربه ويجمع شتاته وبرزقه نصيباً من الراحة والسعادة .

أنهت عنود أول محاضرة لها وقد ازدادت حماس عن ذي قبل، جمعت اشيائها سريعا ثم هرولت إلى الخارج هاربة من تلك المتطفلة الثرثارة ، جلست في أحد مقاهي الجامعة وسحيت نفساً عميق وظلت تجوب المكان بأنظارها لكي تتعرف على أرجائه أكثر . تذكرت وضع زيان لـ شيء ما في حقيبتها ، أسرعت في فتحها وتفاجئت بحزمة نقود موضوعة بجوار أحد دفاترها . أبتسمت بسعادة

قد تسللت إلى قلبها لاهتمامه ثم اغلقت الحقيبة وعادت لاكتشاف معالم الجامعة باهتمام .

تفاجنت بـ مداهمة يحبي لـ طاولتها دون استئذان ، بينما ألقي هو ببعض الكتب على الطاولة ثم جلس بجوارها وقال :-

ها عملتي ايه في أول محاضرة ؟

نظرت إليه عنود بغرابة من أمره ، كيف يسمح لنفسه بالجلوس معها على طاولة واحدة دون خجل كما أنهم بين حشد هائل من الطلبة ، سحبت نفساً عميق وحاولت كبح غضبها وهتفت بحنق :-

مينفعش تقعد معايا على نفس الطرابيزة لو سمحت قوم وياريت متتكررش ثاني 1

عقد يحيي ما بين حاجبيه وهتف مندهشاً :-

نعم اليه يعني انتي في مقام بنت عمي ومرات أخويا .

حافظت عنود على هدوئها واجابته بهدوء لم يخلو منه الحدة ..

ده مش مبرر لإنك تسمح لنفسك تقعد معايا لوحدنا ، يحيي لو سمحت أنا ميحبش الجوده لازم تحط حدود بينا ....

سيعفو عن أسلوبها الفظ معه فقط لنطقها إسمه بتلك الرقة، ابتسم ثم لملم كتبه ونهض ورفع أحد إصبعيه بجوار جبينه تم رفعهم للأعلى تماماً كما فعل زبان مسبقاً ، كادت أن تسأله عن معنى تلك الحركة لكنه غادر...

جذبت أحد كتبها لاكتشاف المزيد حول هندسة العمارة ، وتفاجئت بأحدهم يقتحم خصوصيتها ويجلس معها ، ازقرت أنفاسها بضيق ورفعت عينيها على ذاك الـ يحيي الذي لا يحترم خصوصيتها ، لكنها تفاجئت بتلك الفتاة التي تدعي هالة هي من جلست معها .

حتماً ستصاب بألم في رأسها من خلف ترثرتها الحمقاء، تنهدت ونظرت إليها في إنتظار تفسير واضح لإقتحامها خصوصياتها

بدون استندان .

أبتسمت هالة ببلاهة وأردفت :-

ها ، قوليلي بقا بتتكلمي مصري ازاي ، بصي احكي لي تفاصيل حياتك كلها .

اتسعت حدقتي عنود بذهول لتطفلها الجرى ذاك ، اعتدلت في جلستها ووضعت الكتاب جانباً وكادت أن تجيبها لكن اقتحام شخص ما للمرة الثالثة في هذا اليوم تعدي حدود الوقاحة، رفعت بندقيتاها عليه كي تفرغ به غضبها التي تحاول كبحها منذ الصباحلكنها بلغت ذروة تحملها ، يكفي لهذا الجدا

زبان

هتفت بحروف اسمه داخلها ، شعرت برجفة قوية أثر تفاجتها بوجوده، لما كل ذلك التوتر يا فتاة لابد وأن يوجد هناك سبب كبير لانتظاره كل تلك الفترة . لكن قلبها يخفق بصورة قاسية ، يزداد معدل ضرباته بسرعة فائقة . لما كل ذلك ؟ ماذا يحدث بربك يا عنود 15

جلس ريان بعد أن وضع كوبين من النسكافيه على الطاولة ورمق هالة بخرج باتن واردف :

معلش مختش بالي ان في حد قاعد معاها ثواني هجبلك واحد واجي

اجابته عنود مسرعة وهي ترمق هالة بتهكم ...

لا هي أصلا كانت هتمشي !

تعجب زيان من نبرتها الحادة بينما شعرت هالة بالحرج الشديد ونهضت ورددت بتلعثم ...

اه انا فعلا كنت ماشية

اولتهم ظهرها وهرولت مسرعة وقدماها تتعثر في خطاها من شدة الخجل ، التفتت عنود حيث يجلس ريان وتفاجئت بنظراته

تخترقها بذهول ، شعرت بالخجل من نظراته عليها بينما صاح هو متسائلاً --

ليه عملتي كده أحرجتيها !

مشاعر كثيرة عصفت بها بعد جملته تلك ، شعرت بالندم لأنها تعمدت أن تخجلها فقط لكي تنفر منها كما شعرت بالغيرة لأنه

يتحدث عن امرأة أخرى حتى وان كان الحديث عابر . ماذاااا ؟ غيرة ! لا لا بالتأكيد ليست غيرة ....

طردت أفكارها سريعاً وحولت مسار الحوار قائلة :-

انت بتعمل إيه هنا ؟

تقوس تغر ريان بابتسامة وناولها كوبها وهتف بنبرة رخيمة :-

الشربي النسكافيه الأول

أخذت منه الكوب وارتشفت منه القليل ثم نظرت إليه بغرابة وأردفت متسائلة بفضول :-

عرفت منين اني بحب النسكافيه ؟

ارتشف زبان ثم أجابها بتريت ..

انتي مكنتيش بتعملي حاجة طول الاسبوعين اللي فاتوا غير انك بتشربي نسكافيه .

شعرت عنود بالخجل وقد توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة لتركيزه معها أو ثانية، ماذا يقصد بذلك ؟

تركت الكوب الورقي من يدها والتفتت إليه وهتفت بإقصناب :-

انت انت قصدك ايه ؟

نظر زيان إلى الاعلى في محاولة لاثارة جدثها وقال مازحاً :-

مش بتقومي بواجبك كـ زوجة والمفروض تطبخيلي ومقضياها أكل جاهز حتى النسكافيه بتعملي لنفسك بس مش بتعزمي عليا ....

شهقت عنود بصدمة وأردفت بتهكم :-

What a can man you are

) يا لك من رجل محتال )

ضيق ريان عينيه عليها وهتف بحدة زائفة :-

لا أنا مقبلش بالشتيمة 11

تعالت قهقهات عنود عالياً ولم تستطيع توقف ضحكاتها التي تزداد مع نظراته لها ، تفاجئت به ينهض ويقترب منها ووضع كف

يده على فمها لكي يجبرها على التوقف عن الضحك وهو يرمقها بنظرات مشتعلة ..

على فكرة انتي قاعدة وسط ناس يعني متضحكيش طول ما انتي برا البيت )

ابتلعت ريقها يخجل وأخفضت رأسها بحياء ، أزاح هو يده وعاد لجلسته مرة أخري بينما وضحت هي يحرج :-

بس انا صوتي مش عالي انت بس اللي سمعته .

تنهد زيان مستاء من تصرفها وقد تحولت تعابير وجهه الى الحدة القاسية وأردف بإختصار لكي ينهي ذاك الحوار .

أنا بتكلم علي الضحك نفسه ، متضحكيش نهائي طول ما انتي برة البيت يعني صوتك ده مفروغ منع أساساً

رمقته هي بغيظ ولم تعقب على ما قاله ، بعدت بنظرها بعيداً عنه ، ثم تذكرت جوارهم الذي لم ينهياه بعد وصاحت بعدما الفئت

اليه عاقدة حاجبيها :-

مش انت اللي اقترحت بإنك تشتري الأكل من برا !

مال زبان رأسه وهي ينظر إليها يمكر وهتف مازحاً ...

أنا اقترحت ده ذوقياً مني وانتي بقا ما صدقتي .

صعقت عنود للمرة الثانية من حديثه . حيث فغرت ماها بصدمة جلية ، مرت ثواني عليها تحاول فيهما استيعاب ما قاله أو ربما

هضمه . سحبت نفساً عميق وضاحت بغيظ ..

أنا عايزة اعرف انت هنا بتعمل ايه ؟

تنهد زيان واجابها وهو ينهض من على مقعده ..

هقولك بس مش الوقتي ؟

كادت أن تتحدث لكن دخول يحيي قاطعها واجبرها علي الصمت ناهيك عن رمقها له بنظرات مشتعلة ممزوجة باللوم لعودته قبل

ان تنهي حوارها مع ريان ، تنهدت يضيق بائن للجميع بينما هتف يحيي موجهاً حديثه إلى زيان ..

ايه ده ريان انت بتعمل ايه هنا ؟

ابتسم زيان واجابه بمزاح وهو يسحب هاتفه من علي الطاولة ..

واحد جاي لمراته انت مالك انت !

لا يدري لما تملكه الضيق بعد اعترافه الصريح بأنها زوجته، اين معاهدته لنفسه ؟ أليس هو من عزم على ترك الأمر وعدم دخوله

في تلك العلاقة المتناهية 15 ماذا يحدث إذا ؟

أخرج تنهيدة بطيئة وحاول أن يبدو طبيعياً لكن لم يفشل في إخفاء حدثه :-

أنا كنت جاي اقولها إن المحاضرة الثانية متبدأ )

أماء زيان رأسه يتفهم ثم فعل تلك الحركة بإصبعيه فاثارت فضولها حولها بشدة ، نهضت مسرعة وقالت متسائلة قبل أن يبتعد عنهم :

هتقولي انت هنا ليه امتي ؟

ابتسم زيان وغمر إليها وقال بفكر .

ليا عندك حاجة لما تجيبهالي وقتها بس هقولك .

قطبت عنود جبينها بغرابة فهي لم تستغير منه شئ هما لم يتحدثا من الأساس طيلة الأسبوعين الماضيين ليكون بحوزتها شي له، خرجت من شرودها على صوت يحيي وهو يقول بغيظ يحاول إخفائه :-

حاجة ايه اللي بيقولك عليها ١٢

رفعت عنود بندقيتاها عليه بعدم تصديق لهذا المتطفل وهزت راسها في إنكار لتصرفاته التي لا تروق لها بالمرة ثم تركته وغادرت

وقف يحيي يتأكل غيظا على تلك الهمهمات الغامضة ، ثم جر قدميه أمامه وعاد الى مدرجه قبل أن تبدأ المحاضرة الثانية .

لمحت عنود تلك الفتاة المدعبة هالة من علي بعد منها ، شعرت بالندم حياتها لتعمدها إحراجها أمام ريان ، سارت بخطوات متهملة نحوها لكي تعتذر منها ...

كانت تجلس برفقة بعض الفتيات يتعرفن على هويتهن الجديدة . لكن لم تخلو جلستهم من النميمة حيث قالت إحداهن ( لقاء ) بخيت :

شوفتوا بنت المخطوطة اللي كانت قاعدة على الطرابيرة اللي قدامنا دي الشباب كانوا بيهطلوا عليها زي المطر من أول يوم

وقعت شابين ..

هتفت فتاة أخرى تدعي ( ثريا ) بحقد ...

ربنا يوعدنا بنص حظها .

تفاجنت الفتيات بثورة هالة واندفاعها عليهن قائلة :-

على فكرة مينفعش نجيب في سيرة حد الله أعلم ما يمكن يكونوا قرايبها وبعدين في شكلها محترم ومش بتاعت الكلام ده !

تبادلن الفتيات النظرات بتعجب ثم أردفت لقاء بسخرية :

ايه يا هالة يا حبيبتي هي قريبتك ولا حاجة ؟

بلغت هالة دورة تحملها ونهضت بالدفاع وصاحت بها هدراً ..

مش لازم تكون قريبتي عشان ادافع عنها وبعدين اللي انتو بتعملوه ده اسمه نميمة عارفين عقوبتها ايه ؟!

شكلت ثريا ابتسامة متهكمة على ثغرها وأردفت باقتضاب ..

مش عايزين تعرف .

نافقت هالة يضجر بائن ثم سحبت حقيبتها من على الطاولة وابتعدت عنهم مهرولة ، اصطدمت بشخص ما وقف أمامها : ما فجاءة . كادت أن تنفجر به لكنها تفاجئت بعنود هي من تقف أمامها، ارتخت ملامحها براحة لكن سرعان ما تحولت إلى الحزن عنده ندما تذكرت

تصرفها .

استشعرت عنود حزنها وأردفت بنبرة قادمة ممزوجة بالخجل .

أنا آسفة I was a little slut

كنت وقحة قليلا )

رفقتها هالة لبرهة ثم شكلت على ثغرها ابتسامة وهتفت مازحة ...

لا مش لدرجة وقحة يعني

بادلتها عنود ابتسامة عذبة ثم واصلت هالة حديثها قائلة بتفهم ...

طبيعي تصرفك معايا ، فجاءة لقبتي واحدة بتفتحم خصوصياتك انا لو منك كنت ضربتني قلمين.

انفجرت الفنانان في الضحك ثم توقفت هالة وأردفت بنبرة مليئة بالشغف ...

بس انا يكون عفوية اوي مع اللي برتاح لهم )

ابتسمت عنود يحب وتسائلت مازحة :-

ممم وايه اللى ريحك فيا وانتي متعرفنيش ؟

أجابتها هالة بتلقائية عابثة :-

سيماهم في وجوههم!

اتسع ثغر عنود بإبتسامة أكبر وقالت ممتنة :-

شكراً لأنك رديتي غيبتي !

تفاجئت هالة بحديثها ، لم تكن على علم بأنها صفت لحوارهن ، بينما تابعت عنود مضيفة :-

مش قصدي أسمعكم بس انا كنت جاية اعتذر لك وسمعت غصب عني !

لم تجيبها هالة بل احتضنتها بعاطفة كبيرة ، شدت على ظهرها بقوة حتى شعرت عنود يصدق مشاعرها وطيب نواياها ، بادلتها

عنود العناق ثم افترقا حيث تفاجئت عنود بترقرق دموع هالة من عينيها

تعجبت من حالتها وهتفت متسائلة باهتمام :-

بتعيطي ليه ؟

مسحت هالة دموعها ورسمت ابتسامة على ثغرها وهي تعلق يدها بذراع عنود قائلة بمزاح :-

تعالي نحضر المحاضرة بدل ما تطرد من أول يوم وبعد كده تشوف حكايتنا دي بعدين )

تبادلا الضحكات ثم هموا مسرعين الى المدرج لكي لا يتأخرن أكثر من ذلك ....

عاد ريان الى معرضه بعد قضاء ساعتين في الشهر العقاري . أمر أحد عماله بحضور خالد صديقه، جلس على مقعده قيد انتظار وصول صديقه ، انهمر في قراءة الأوراق التي أمامه باهتمام وحماس شديد لكي يشغل وقته لحين اتمام الأمر لطلاما عزم على فعله

ولج خالد إلى المكتب بعدما طرق علي بابه وأسرع خطاه الي ريان بقلق :-

في ايه يا زبان انت كويس ؟

نهض ريان واقترب منه وهو يبتسم وقام بجذبه من ذراعه وأجبره على الجلوس كما جلس هو الآخر مقابلة وسحب الأوراق من على

المكتب ووضعها أمام خالد على الطاولة وأردف :-

اتفضل .

عقد خالد حاجبيه بغرابة من أمره ناهيك عن تصرفاته العربية وما تلك الأوراق إذا ؟

سحب نفساً عميق وبدأ يقرأ الأوراق بتوجس ، اتسعت مقلتي خالد بذهول عندما علم بشأن الأوراق ثم هب واقفاً وصاح باندفاع :-

زبان قولتلك قبل كده انا مش موافق ولسة مش موافق والتوكيل ده تقطعه ترميه بس انا مش هاخده .

نهض زيان ورسم على ملامحه علامات التوسل وأردف برجاء ..

خالد عشان خاطري ساعدني اعيش الباقي من حياتي ، انا مش هعرف اعمل كده طول ما كل الجمل ده علي اكتافي لوحدي ، خليك

جدع وشيل علي شوية !

هر خالد رأسه بعدم فهم وصاح بحنق ..

يعني ايه تعيش الباقي من عمرك اومال اللي فات ده كان ايه ؟

شهيق وزفير فعل ريان واجابه باختصار :

اكتشفت اني مكنتش عايش |

تشنجت ملامح خالد واردف بنيرة تريد الخلاص ...

أنا مش فاهم اي حاجة بس أياً يكن انا مش هاخد التوكيل ده شوف حد غيري يا ريان الجمل ده تقيل اوي وانا مش قد مسؤليته .

تنهد ريان يضيق وجلس على الأريكة وهتف بعد صمت ساد لبرهة ..

مفيش حد يثق فيه غيرك ، أكيد يعني مش هروح أعمل توكيل لـ هاني : ولا هعمل توكيل لـ يحيى اللي لسه بيدرس ومش عارف الشغل ماشي ازاي ، انما انت فاهم الشغل بيمشي اراي وانت اللي بتخلص كل حاجة من غيري يعني الفرق الوحيد أن هيكون معاك توكيل تعمل كل حاجة من غير ما ترجع لي ، خالد عشان خاطري وافق يا اخي عايز اعوض كل اللي ضاع مني ولا مش من حقي البسط اذ

أخذ خالد نفساً وأخرجه يبطئ ثم جلس ونظر الي ريان ..

وأن مكنتش جدير بالمسؤلية دي . زبان انت فاهم انت بتعمل ايه ؟ انت يتحط مصنع وشركة ومعارض وورش وغيرهم كثير بين ايديا ، زبان انت بتحط ممتكتك كلها بين ايديا انت متخيل انت بتعمل ايه ، منصور حجم الكارثة اللي ممكن تحصل من ورا اللي بتعمله ده | اخواتك مش هيسكتوا ، الدنيا كلها مش هتسكت هيقولوا اشمعنا أنا ، بلاش ، أنت بتقول اني يخلص كل حاجة بس مش يمكن ده

عشان الملك نفسه مش ليا وممكن لما يكون بين ايديا أكسل ومقومش بشغلي زي ما انت متوقع )

تنهد زبان ورسم ابتسامة على ثغره وهتف بتريت :-

أنا واثق فيك وتقتي كفيلة تخليك تعمل اللي عليك وزيادة عشان تقوم بكل المسئولية دي ومتهزش تقني فيك وعلي فكرة حتي لو

مقدرتش أنا عمري ما هندم اني عملت كده في يوم عشان خاطري وافق 1

ساد الصمت بينهما لفترة تعدت الخمسة عشرة دقيقة . ثم قاطع ذاك الصمت خالد حينما أردف :-

وانا موافق .

صاح ريان ممثلاً بسعادة قد تسللت الأعماق قلبه ، لم يتصور خالد أن موافقته ستسبب كل هذا الجدل ، لم يري ريان بتلك الحالة من قبل ، شعر بالندم لطلاما رفض هذا التوكيل مراراً ، لو يعلم أنه بموافقته سيدخل السرور على قلبه لفعلها فقط من أجل أن يري تلك الإبتسامة على وجهه ، لم يمنع ابتسامته المتبادلة معه وهتف متسائلاً ..

للدرجة دي فرحان ؟

رمغه ريان لبرهة ثم وقف في منتصف المكتب وفتح ذراعيه وأوصد عينيه وسحب نفساً عميق وأخرجه ببطى وصاح بصوت عالي :-

التفت الى خالد وقال براحة ....

دلوقتي بس أقدر أقول إني مبسوط ومرتاح

جذب مفاتيحه وهاتفه من علي مكتبه بينما تسائل خالد باهتمام :

انت رايح فين ؟

أجابه زيان وهو يغمر إليه بعيناه :-

رايح اعيش !!

انهي جملته وأوصد الباب خلفه أسفل نظرات خالد المتعجبة من حالته المبهمة بالنسبة إليه ، ابتسم ثم جلس على الأريكة وهاتف زوجته أية قائلا :-

مش هتصدقي حصل ايه !

أنهيا جميع دروسهم وقد إنهال التعب منهم كما ظهرت علامات الإرهاق على وجوههم لقد كان يوماً عصيب وعلى بالمحاضرات الثمينة ، تنهدت هالة بتعب وأردفت ..

أخيراً خلصنا ، كان نفسي اقولك تعالي تقعد في مكان وتتعرف على بعض أكثر بس أنا يدوب الحق أروح عشان اطبخ قبل ما بابا

يرجع من شغله

تعجبت عنود من حديثها وسألتها بعفوية ..

ووالدتك فين ؟

شعرت هالة وكأنه خنجر غرز في قلبها أثر سؤال عنود . لكنها تماسكت واجابتها بنبرة موجوعة :-منوفية

كم من الندم شعرت عنود وتمنت لو يعود بها الزمن لكي لا تسبب الألم لكليهما ، ترفرقت الدموع في عينيها وقالت بألم :-

ربنا يرحمها ، أنا برده اهلي متوفيين

اتسعت حدقتي هالة واقتربت منها وعانقتها حتى اجهشت كلاً منهما باكياً ، لم يتسع لكليهما عناق صادق يخفف من آلام قلوبهم المحطمة ولا وقت يستيطعان فيه عيش حدادهم على من فارقوا الحياة.

صف ريان سيارته جانباً ودلف للخارج في انتظار قدومها ، آثار انتباهه كلتي الفتاتان اللتان تعانقا بعضهما بحميمية في منتصف الطريق

تفاجئ بها تفترق عن الفتاة الأخري وتودعها ، أسرع خطاه نحوها حيث وقف أمامها مباشرة ، تفاجئت عنود بشئ صلب اصطدمت به كادت أن تخلق شجاراً لكنها صمتت عندما تأكدت من هويته ، لكن لم تتركها نبضات قلبها وشأنها فقط زاد معدلها عن الطبيعي ، كما كان تأثيرها شديد وقاسي علي ريان، شعر بتوتر وارتباك لم يشعر بهما من قبل كما لو أنه لأول مرة يري فتاة أمامه

سحب نفساً عميق وأردف بنيرة هادئة لكنها لم تخلو من الحدة :-

ثاني مرة أوعي تقفي في نص الشارع حاضنة حد بالشكل ده . متحضنيش حد أصلا !

رفعت رأسها نحوه بتعجب لكنها لم تعترضه على الرغم من عدم استيعابها لحقيقة أمره لكنها ستمثله بطاعة ، ربما عليها أن تصير قليلاً لكي تعلم حقيقة الأمر لاحقاً .

تفاجئت بيده تجبرها على التعلق بذراعه ثم توجه نحو السيارة وفتح بابها انسدلت هي بجسدها وجلست علي المقعد كما هم هو بالجلوس على مقعده وشرع في القيادة بهدوء .

ساد الصمت بينهم إلى أن وصلا كليهما الى منطقتهم ، صف ريان السيارة أسفل البناية ، ترجل كليهما منها وتفاجئت عنود للمرة الثانية به يمسك يدها ، شعر زيان برحفة يديها بين قبضته وظهرت علي ثغره إبتسامة ماكرة لا يعلم تفسيرها لكنه مستمتع بارتباكها المتسبب هو به !

وقف كليهما امام المصعد . نظر إليها زيان وهتف بمراح --

مين هيطلع على السلم أنا ولا انتي ؟

حاولت منع ابتسامتها وعندما فشلت هربت بنظرها بعيداً عنه لكي لا يراها ، لا تعلم أن هناك مرايا عدة في مدخل البناية وتعكس وجهها له بوضوح ، انتبهت لصورته المنعكسة التي تبتسم لها فشعرت بحرارة قاسية في وجهها حتماً تحول الي بندورة من شدة خجلها ، سحبت يدها سريعاً وركضت الى الاعلى هاربة منه .

قهقه ريان على تصرفها الطفولي وصعد خلفها بخطوات سريعة متريسة ، فتح باب منزل والد ريان ودلف هو منه محاولاً الهبوط الي الأسفل بمفرده، رأته عنود ووقفت أمامه لا تدري ما عليها فعله وعندما أيقنت من عدم نجاحه في الهبوط بمفرده أسرعت نحوه وعدت له يد العون حيث تسائل ماهر قائلا :-

مين ؟

ابتسمت عنود واجابته برقة :-

أنا عنود

ابتسم ماهر واردف بنبرة رخيمة :-

ملناش نصيب تقعد مع بعض يا بنتي بس خير اني قابلتك واطمنت عليكي

وصل ريان إليهما وتعجب من وقوف والده خارج المنزل وأسرع نحوه بتوجس وتسائل يقلق ..

خير يا حج في حاجة ؟

تنهد ماهر بضيق بائن ثم أردف بتهكم .

اتخنقت من قاعدة البيت بقالي اسبوعين مش يشوفك ويحبي علي طول مش في البيت والثاني مقضيها خناق مع مراته قولت أخرج اسم شوية هوا بدل ما اموت مكاني

أجاباه زيان وعنود في نفس واحد ..

ربنا يبارك في عمرك

تابع زبان حديثه بندم شديد لأنه ترك والده وتسبب في حالته تلك :-

أنا عارف اني مقصر معاك بس كنت مشغول بميت حاجة مكنتش لاقي نفسي أصلا حقك عليا

ابتسم ماهر وزيت علي يد عنود وهتف ..

ربنا يهني اللي شاغلك يابني )

شعر زيان بالخرج لكنه لم يستطع منع ابتسامته التي غزت شفاه بالكامل. لقد فهمه والده وهذا أمر مخجل للغاية من المفترض أنه رجل كبير عاقل ولا يليق به مثل تلك الأشياء التي يدي وكانه طفل صغير لكن ليس بيده...

تعجبت عنود من ضحكاتهم المريبة وشعرت أن أمر تلك الضحكات يحول خلفها ، زادت الأسئلة في رأسها ويجب أن ترضي فصولها وتأتي بإجابات صريحة لجميع اسئلتها في أقرب وقت .....

تنهد ريان ثم قال بصوت متحشرج :-

تعالي يا حج أنا هنزلك

هر ماهر رأسه برفض وأردف مسرعاً :-
لا لا اطلع انت على بيتك أنا هنزل اقعد مع جلال تحت ولما ازهق مطلع ثاني .....

هر زيان راسه بتفهم ثم نادي بصوته الجهوري علي عم جلال ( حارس البناية ( أناه بعد دقائق قليلة وساعد ماهر علي النزول للاسفل ، بينما صعد الآخرين الي منزلهم ....

أمسك زيان بذراع عنود وأجبرها على التوقف قبل أن تولج داخل الغرفة ، الفتت اليه يحرج فأسرع هو بالحديث بصوته الرجولي لطلاما حفظت هي نبرته جيداً :-

محتاج أتكلم معاكي

رفعت بندقيتاها اليه ثم أماءت رأسها بالايجاب ، بينما سار هو بإتجاه غرفتها ومازال يمسك بيدها ، توجست خيفة من تصرفه المريب . خفق قلبها بشدة وهي تراه يقترب من الفراش لكنها لم تظهر خوفها ، وبدت طبيعية بالنسبة له بينما جلس ريان علي الفراش وأجبرها على الجلوس مقابلة .

سحب ريان نفساً عميق وتردد كثيراً قبل أن يفعل ما يود فعله ، لكن يجدر عليه فعل ذلك فهو عزم على مصارحتها بكل شئ وهذا قرار لا رجعة فيه ، تفاجئت عنود به يضع رأسه علي قدميها ويستلقي بجسده علي الفراش .

كتمت أنفاسها لفترة لكي يستوعب عقلها ما فعله ثم أخرجت انفاسها يبطئ حتى لا يشعر بها ، استكان زيان وهو يشعر بدفئ

قدميها أسفله وبدأ حديثه قائلا بنبرة هادئة :-

كنت في نفس عمرك لما والدتي توفت وقتها من شدة زعل والدي عليها لأنه كان بيحبها جدا السكر علي عليه ونظره ضعف جدا لحد ما راح خالص, فجاءة لقيت نفسي مسؤول عن طفلين يحيي سنتين وهاجر ٨ سنين ، واخ أكبر مني بـ ٤ سنين كان المفروض يساعدني بس لقيت انه هو كمان من ضمن مسؤلياتي ، اشتغلت في اليوم ٤ شغلانات مختلفة مكنتش ينام كان لازم استغل اكثر عشان اجيب فلوس أكثر عشان تعليم أخويا الكبير وعلاج ابويا ومسؤولية الباقيين ، مكنتش بنام في البيت عشان مضيعش ساعة في النوم ، لسه فاكر وانا واقف مش قادر من كثر ما ضغطت علي نفسي لقيت المدرس بتاعي في ثانوي جايبلي النتيجة بتاعتي كنت ناقص درجة واحدة بس انا لسه فاكر تنطيطي اليوم ده لسه فاكر دقات قلبي لما تخيلت اني محقق حلم عمري بس كل البخر في ثواني لما اقترحت على أخويا يشيل معايا في الشغل عشان أوفر وقت لمذاكرتي وهو رفض وقالي لا أنا مش انت، وقتها اتخليت عن حلمي يسببه وعشانه ، واشتغلت أكثر وأكثر لحد ما بقيت المعلم !! كناية عن مملكتي اللي عملتها بجهدي وذائي ، كبرت بطريقة تخوف مش عارف إزاي كبرت بالسرعة دي ولحد الآن مش لاقي تفسير واضح . بس مش حاسس اني مرتاح ، أنا معملتش اي حاجة أنا عايزها ديما يعمل الحاجة اللي مجبر عليها ، عشت حياتي عشان غيري ومحدش فكر لـ لحظة فيا وفي تعبي ، يمكن في الأول كنت يشوف شفقة في عيون الناس ليا بس بعد ما الفلوس كترت معايا الشفقة دي اتحولت الحقد وبغض والمشكلة أن يشوف ده من أقرب الناس ليا ، ولسه مسؤول عنهم كلهم لسه بصرف علي أخويا الكبير ولسه بشوف في عينه نظرة غربية مش عارف معناها الحقيقي بس اللي عارفه أنه مش بيحبني مش بيتمني لي الخير بيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يضايقني ، مش عارف أنا عملت له ايه عشان الكره ده . ديما خاطت نفسه في مقارنة معايا وشايف أن والذي بيحبني أكثر منه عشان كان بيحب والدتي اكثر من والدته . بس انا عمري ما شوفت الفرق ده بينا وكل اللي عملته واللي بعمله بيثبت حبي ليه ...

سحب زيان نفساً عميق وتابع حديثه مضيفاً بألم :-

أنا عشت ٦ سنة بكافح عشانهم ومشوفتش منهم غير اللوم والعتاب ، محدش صدقني ديما لازم ابرر كل تصرفاتي وبعد التبريرات كلها محدش بيصدقني برده ، لحد ما بقيت عايش عشان لازم اعيش ، مجبر علي اللي أنا فيه ومش بإيدي اوقفه أو اغيره . كملت حياتي لأنها ماشية ومش بتقف مع الوقت بقيت انسان جامد كل حياته روتينة مملة - اتجوزت عشان لازم اتجوز وأكمل نص ديني ، خلفت عشان لازم اخلف ما طبيعي بعد الجواز لازم خلفة . المسؤولية كبرت مع كل شخص بيكبر في عينتي ، كلهم مصدقين الوش الهادي اللي مش بيتشكي لدرجة اني أنا نفسي صدقت اني طبيعي ودي حياة اي حد

رفع ريان رأسه بالقرب منها واردف بنبرة حنونة معانقة للامتنان ...

لوقت ما ظهرتي انتي


تعليقات