رواية روح غائبة الفصل الخامس عشر بقلم السيد عبدالكريم
كنتُ في الفندق لمّا جالي زيزو وطلب منّي يعرف كل حاجة عن حكاية بنات جامعة سوهاج وتفاصيل الحادثة ، وحكيت له كل حاجة بالتفصيل ، ورغم انه مكنش مصدق كلام العفريتة رانيا رامي لكنه اهتم بالموضوع لأنه وعدني انه هيكلم بهاء بيه ومنعم بيه علشان يعيدوا التحقيقي في الموضوع ، وخلال أيام عرفت انهم حققوا فى الموضوع تاني واللغز اتحل بعد استدعاء حارس مقبرة قريتنا ( بخيت ) ، وحسيت ان كلام عفريتة رانيا رامي كان فيه اختلاف عن اللى قاله حارس المقبرة ، بس جايز تكون العفريتة كانت بتتكلم بالشفرات والتلميحات ، وجايز تكون مستعجلة واختصرت الحكاية رغم ان تفصيلة ان محاسن طلعتها من المقبرة دي تفصيلة مهمة لو اعرفها من الاول كانت وفرت عليا جهد كبير .
كنت فى الكازينو لما الست محاسن قالت بعد انتهاء السهرة :
ـ ربع طن ... دا اللى نقدر نوفره حاليا ... وليا نسبة فى الارباح والتوزيع غير حق البضاعة .. لو يناسبك يبقي هتستلم البضاعة معايا .
قلت وانا غير مصدق :
ـ موافق .. بس المفروض هستلم البضاعة منك .
قالت :
ـ لا .. الكمية كبيرة المرة دي ... هنروح المكان انا وانت والرجاله وهناك تاخد بضاعتك ولا تعرفني ولا أعرفك .
قلت :
ـ امتى التسليم ؟
أجابت :
ـ هقولك قبلها بساعة ... الحذر مطلوب ... ودي كمية كبيرة .
نظر نحوي زيزو وهو يقول :
ـ فعلا الكمية دي محتاجة حذر كبير .
قالت نسمة :
ـ والتسليم فين ؟
قالت محاسن :
ـ ملكيش دعوة انتي يا دلوعة بالامور دي ... وكده كده هتكوني معانا يادلوعة .
ردت نسمة فى تعجب :
ـ هكون معاكم !!! ازاي يعني ؟
قالت محاسن :
ـ انا تعودت لا اثق فى أحد .. ورغم ان المعلم سحلب بقي واحد مننا .. لكن سلمته البضاعة فى العود المرة اللى فاتت ... وتفاصيل التسليم هيكون فى سرية وبعيد عن عيون الحكومة .
تاني يوم كنا فى قسم الشرطة ، قال طارق بيه :
ـ الست دي ذكية أوي .
قلت :
ـ حلوة المعلومة دي يا طارق ... كانت غايبة عني بصراحة .
قال طارق بيه :
ـ ممممم دمك خفيف يا استاذ رأفت ... بس فعلا ست ذكية .
قال زيزو :
ـ المهم يا طارق بيه انها مقلتش ولا اي حاجة عن موعد التسليم ولا مكان التسليم ... وكمان نسمة هتكون معاها .
قلت :
ـ طيب احنا خطتنا هتكون ايه ؟
قال طارق بيه :
ـ انهاردة فرقة مكافحة المخدرات فى سوهاج انسحبت وخلال ساعات هيكونوا فى القاهرة ... وفي وجود منعم بيه أنا مليش أوامر عليكم .
قلت :
ـ وليه انسحبوا من سوهاج .
اجاب طارق بيه :
ـ الشغل كله هيبقي هنا يا أستاذ رأفت ... الساعة 3 الظهر هيكون منعم بيه وصل ونعرف رأيه ايه .
في نفس اليوم الساعة 3 الظهر عقد بنا منعم بيه اجتماعا ، كان عدد الضباط كبير جدا ، كنت أجلس وسط 15 ضابط برتب مختلفي ، وعلى رأسهم كان منعم بيه ومعه شخص اخر أعتقد انه هو الذي يرأس الجميع هنا ، المهم الراجل ده كان كبير فى السن تقريبا عمره 52 سنة لكن قوي البنية وضارم الملامح ، الراجل قال :
ـ أنا العقيد صبري ... دوري هيكون تعزيز الدعم والربط بين الفرق ... منعم بيه هيحط الخطة ويقود العملية ... وتحت منه 9 فرق .. 5 فرق من المكافحة ... و4 فرق من القوات الخاصة والتدخل السر يع ... منعم مسئول قدامي عن أي خطأ .... القوات الخاصة مش هتعمل ولا حاجة من نفسها غير اللى يطلبه منعم .... التدخل السريع هيكون تحت قيادة منعم ... يعني يا منعم معندناش رفاهية الخطأ يعلم الصح ... وخلى الضرب فى المليان هو الحل الاخير .. لان المجرمين دول لازم يتسلموا للعدالة علشان يدفعوا تمن تدميرهم للشباب ... اللى بيتعاطي المخدرات بيعمل اي جريمة ... اللى يتعاطي مخدرات بيقتل ويغتصب ويسرق ويموت نفسه ... والعصابة دي لها اكتر من 4 سنين مش عارفين نوصل للعبقري ولا المورد ... علشان كده مكنش ينفع نقبض على اي حد صغير من افراد العصابة .. وجه الوقت علشان نقتلع الشجرة دي من جذورها .
قال منعم بيه :
ـ ان شاء الله هنكون عند حسن ظن سيادتك .
قال صبري بيه :
ـ كل اللي تامر بيه هننفذه ... ماعدا المروحيات .. المروحيات تكون جاهزة وقت المطاردة فقط .
قال منعم بيه :
ـ مفهوم يا أفندم .
قال صبري بيه :
ـ حاليا تحط للبر خطة .. وللبحر خطة ... وللزراعي خطة .. وللصحراوي خطة ... والقري والمساكن خطة ... ولما الاستاذ رفعت يبلغك بموعد التسليم ومكانه شوف الخطة اللى تناسب مكان التسليم .
قلت في حرج :
ـ رأفت .. رأفت مش رفعت .
قال صبري بيه متجاهلا كلامي :
ـ لما الأستاذ شوكت يبلغك .. تبدأ الخطة مباشرة .
بعدها غادروا جميعا ماعدا أنا ومنعم بيه وصبري بيه وزيزو ، وجلسنا نسمع خطة منعم بيه الأصلية والخطط البديلة .
بعد اسبوع كنت فى الكازينو ، وكانت نسمة ترقص وزيزو يغني ، وبعد انتهاء فقرة الغناء والرقص المشتركة بينهم قالت الست محاسن :
ـ بعد ساعتين هننطلق .
بدأت اشعر بتوتر وقلت :
ـ زيزو يعرف ؟
أجابت :
ـ وزيزو ماله بالموضوع ؟
قلت فى ارتباك :
ـ كنت بحسبه هيروح معانا ؟
قالت :
ـ لا ... زيزو ومحاسن وعز هيفضلوا هنا .
استأذنت منها ودخلت الحمام وأرسلت رسالة الى منعم بيه وعرفته بإننا هنتحرك بعد ساعتين .
ثم خرجت من الحمام وجلست فى الصالة اللى كانت لسه مزدجمة بالناس ، طبعا مجتش فرصة أقول لزيزو ، بس خرجت بره خارج الكازينو ولقت على غير المعتاد سيارتين من نوع ( جيب ) ، وبدأت اقتربت من كل سيارة ووقفت بجوارها قليلا أفكر فى خطورة الموقف ، بصراحة مش عارف ليه حاسس بقلق وتوتر ، مكنتش اتوقع اني هتوتر كده ، بس بسرعة دخلت مرة اخرى الى الكازينو وانتظرت الست محاسن ، وبعد 5 دقائق قالت الست محاسن :
ـ يلا بينا ....
استغربت جدا ، المفروض لسه باقي أكتر من ساعة ونص على الموعد ، وعرفت إن دا تمويه ، علشان ربما بدأت تشك فيا ، بس خرجنا انا وهي وركبنا عربية من العربيات اللى راكنة قدام الكازينو ، هي ركبت بجوار السواق ، وانا ركبت فى الكرسي الخلفي مع الشخص اللى كان مع سها بيجمع امخدرات من الحمير ، المهم انطلقت السيارة ،وخرجنا من المنطقة السكنية ، عندها رأيت السيدة محاسن بتنظر نحوي للخلف وتقول :
ـ هات تليفونك .
قلت :
ـ ليه ؟
أجابت :
ـ دي احتياطات مش اكتر ... مفيش حد بيخرج معانا بتليفونه .
اخرجت تليفوني وقبل أن اقدمها لها قالت :
ـ اقفله .
قمت باغلاق التليفون وقدمته لها ، ثم أعطته للسائق الذي وضعه في جيبه ، وهنا تذكرت ما قاله منعم بيه لما وضعنا الخطة ، ساعتها قال :
ـ فى احتمال انها تطلب تليفونك .. حضرتك هتديها التليفون عادي جدا .. بس تغير اسمي فيه باي اسم تاني .. واي اسم يكون محل شك تغيره لاي اسم تاني ... ودا جهاز بيشتغل بالقمر الصناعي .. علشان لو رحتي مكان صحراوي مفيهوش شبكة اتصالات تقدر تعتلنا التحديثات منه وهو هيتصل بالقمر الصناعي مباشرة .
وطبعا فيه تفاصيل تانية قالها منعم بيه ، بس هذكرها في وقتها ، المهم فضلنا ماشيين لحد ما وصلنا الطريق الصحراوي ، وبعد شوية انحرفنا يمينا عند مكان اسمنه الكريميات بعد حلوان جنوبا ، وفضلنا ماشين في طريق رملي كله ظلام ، والغريب ان السائق حافظ الطريق كأنه مولود فيها ، نظرت خلفي ورأيت السيارة الاخرى تسير خلفنا ، وبعد شوية رأيت من بعيد اضواء لكنها اضواء ضعيفة جدا ، كأنها قرية صغيرة ، وفعلا لما وصلنا لقينا قرية بدائية يدوبك فيها 10 بيوت بالطوب والاسمنت والحجارة ، بس الغريب سمعت صوت موسيقى جاي من القرية ، توقفت بنا السيارة بجوار البيوت ونزلنا وسرنا ناحية البيوت ، ودخلنا فرح قروي صغير فيه بعض المعازيم ، ورحب بنا أصحاب الفرح ، وقدموا لنا الطعام والشاي ، ومفهوم طبعا ان الفرح ده كله تمثيل ، بس الفرح كان فيه موسيقى وعريس وعروسة كأنها فرح حقيقي ، أنا اعتقدت فى الاول انه فرح حقيقي ، لكن عرفت فيما بعد انه فرح مزيف ، المهم قلت وانا اشرب الشاي :
ـ عقبال أولادك يا ست محاسن .
طبعا قلتها بنوع من السخرية ؛ فقالت :
ـ دا فرح مزيف يا معلم .
قلت وانا أمثل اني منبهر :
ـ يانهار ابيض مزيف ... يانهار ابيض ... تسلم افكارك يا ست هانم ... وانا عمال اقولك عقبال أولادك .
قالت :
ـ ولا يهمك .
المهم شفت نسمة وقفت وسط مجموعة من النساء وبدأت ترقص على انغام الموسيقي ، وساعتها ارتفع صوت الزغاريد وتصفيق الرجال ، وخلال رقص نسمة رأيت سيدة منقبة وقفت بجانب العريس والعروسة وقدمت لهما فلوس وقالت :
ـ دي تحية المعلم مندور للعرسان .
قالتها ثم ألقت على نسمة بعض الاموال وغادرت .
ولما سمعت اسم مندور بدأت افكر ، مش مندور ده اللى المفروض اتجوز بسمة ، المهم قطع تفكيري صوت الست محاسن وهي بتقول :
ـ هروح أنقط العرسان واجي .
قلت :
ـ ماشاء الله كلك واجب والله يا ست هانم .
وهنا سحبت الشال الصوف اللى حوالين رقبتي وقربته من فمي وقلت بصوت منخفض :
ـ أنا مش عارف احنا فين ... بس فيه فرح مزيف وهي راحت تنقط العرسان عقبال ولادك يا منعم بيه وانا مش فاهم حاجة .
بعدها سمعت صوت منعم بيه يقول :
ـ علم .
وبعدها أغلق الخط من غير ما يسألني عن أي حاجة ، وبدأت اتيقن ان الخطة هتبوظ ، أنا مش عارف احنا فين فى وسط الصحراء ، وكمان الست محاسن واقفة أهو قدامي عند العرسان ، اومال امتى التسليم وفيه العصابات اللى بشوفها فى التليفزيون ، المهم سمعت الست محاسن بتقول بصوت مرتفع :
ـ ربنا يتمم على خير يا جماعة .. ودي نقطة المعلم مندور .
قالتها وهي تقدم المال للعرسان ، وبعدها جاءت نحوي وقالت :
ـ رغم ان الفرح مزيف بس حلو جو الافراح يا معلم ... تصدق مش عارفة اقول عقبالك ولا عقبال ولادك .
اووووبا ! حسيت ان كلامها فيه تلميحات ، وشعرت بتوتر ، يبدو كده انها كشفتني ، المهم قلت :
ـ انا مجوز بس عادي قولي عقبالك علشان لي معجبات كتير .
ضحكت وهي تقول :
ـ لا بقا .. حكاية المعجبات دي تحكيها لي فى العربية .. تعالى .
نهضت وسرت خلفها وركبت السيارة معها ، وما ان ركبنا السيارة حتي ضغط السائق على دواسة البنزين وسمعتها تقول :
ـ ايه حكاية المعجبات دي ؟
قلت فى تعجب :
ـ احنا هنمشي ولا ايه ؟؟ فين البضاعة ؟
قالت :
ـ البضاعة معانا .
قلت فى ذهول :
ـ معانا ازاي ؟
أجابت :
ـ خلاص العملية تمت يا معلم .
وهنا أصبت بحالة احباط شديدة وابتعلت ريقي دون أن أنطق بكلمة واحدة .
