رواية روح غائبة الفصل السادس عشر 16 بقلم السيد عبدالكريم

 

رواية روح غائبة الفصل السادس عشر بقلم السيد عبدالكريم

خرجنا من الفرح المزيف وأخبرتني الست محاسن ان العملية تمت بنجاح ، وقتها شعرت بحالة احباط وابتعلت ريقي ولم أنطق بكلمة واحدة ، وسارت بنا السيارة فى الصحراء والظلام ، وسمعت الست محاسن تقول :
ـ مش تحكيلى بقا على حكاية المعجبات .
قلت فى يأس ونبرة صوتي متغيرة :
ـ معجبات ايه يا هانم .. انا كنت بهزر .
قالت بعدما لاحظت تغيير نبرة صوتي :
ـ مالك يا معلم ؟
قلت :
ـ مفيش .
قالت :
ـ انت خايف ... احنا خلاص المخدرات معانا .. وربع طن زي ما اتفقنا .. قلقان من ايه ؟
قلت في نفسي 
( ما أنا قلقان علشان المخدرات معانا )
ثم بدأت أفكر ...
المشكلة اني مقدرش اكلم منعم بيه دلوقتي خالص ، الجهاز موجود فى الشال الصوف اللى حوالين رقبتي ، بس الخطة ان منعم بيه مش هيكلمني من الاول خالص علشان محدش يسمع صوت الجهاز ، يعني لازم انا اللى أكلمه من الاول ، وانا لو تكلمت يبقي هتكشف ، واللي فهمته ان الست محاسن لم تكشفني بعد ، يعني لم تشك فيا ، بس المصيبة ان العملية نجحت ، وخلال ساعة هنكون دخلنا حلوان ، وبعد حلوان هيتركوني لوحدي فى الشارع بعد ما يعطوني المخدرات ، علشان نقاط التفتيش بعد حلوان عددها كبير جدا ، وبكده يكونوا هم فى أمان .
وبينما انا سارح فى أفكاري سمعت صوت اطلاق نار ، وعندها دق قلبي سريعا ورأيت شمندي الذي يجلس جواري احرج رشاش أربجيه فى ارتباك ، عندها قالت محاسن فى توتر بعدما أخرجت مسدس :
ـ هدي السرعة خالص .
وبعدها نظرت محاسن للسيارة اللي خلفنا اللى المفروض فيها نسمة والسواق ، ثم قالت :
ـ هو مندور متراقب .
قال شمندي اللى قاعد جمبي :
ـ استحالة يا ست محاسن ... مندور مأمن الطريق كلها .. وبعدين هو مش معاه حاجة .
قالت :
ـ بس صوت اطلاق النار جاي من الطريق اللى سكله مندور .
بعدها أمرت السيدة محاسن السائق بالتوقف وفتحت باب السيارة ، ثم نزلت ونظرت حولها فقال السائق :
ـ يا ست هانم متقلقيش .. المعلم مندور جن مصور .. ومش معاه حاجة .. البضاعة معانا احنا .
قلت :
ـ ان شاء الله خير يا ست هانم ... واحنا خلاص قربنا نوصل طريق الاسفلت ، وانا بعرف اضرب نار على فكرة .
قالت :
ـ شمندي .. تعالى قدام .
نزل شمندي وركب بجوار السائق بينما جلست الست محاسن بجواري وأمرت السائق أن ينطلق ، وانطلقنا وانطلقت خلفنا السيارة اللى فيها نسمة .

بعد 3 دقايق تقريبا رأينا 7 سيارات ظهرت من العدم امامنا ، وهنا فى أقل من ثانية قام شمندي باطلاق النار ، وظهر الارتباك على الست محاسن وقالت :
ـ فيه حد خاين معانا .
عندها كنت أخرجت مسدسي ووجهته لرأس محاسن وقلت :
ـ شمندي يا حبيبي .. اقسم بالله لو ما رميت الرشاش لاخلي دماغ الست محاسن زى الملوخية .
قالت الست محاسن :
ـ يا ابن الكلب .
ساعتها فوهة المسدس بتاعي كانت فى رأس الست محاسن ، قلت :
ـ لسانك طويل بس دماغك ألماظ والله ..مستخسرها فى التفجير .
ساعتها شمندي حاول يستدير للخلف فأحطت رأس ورقبة الست محاسن بيدي وجذبتها نحو صدري وقلت :
ـ عارفة لولا الجو اللى احنا فيه .. كان هيبقي منظرنا كده اجمل مشهد رومانسي .
قالت لشمندي :
ـ ارمي الرشاش .
وهنا ألقي شمندي الرشاش من نافذة السيارة ، وكانت سيارات الشرطة احاطت بنا ، رأيت أكثر من 35 جندي يحيطون بنا وقاموا بانزال الجميع بما فيهم السيارة اللى خلفنا .

رأيت منعم بيه وزيزو واقفين ، بس الغريب ان زيزو مكنش لابس ملابس عسكرية ، كان لابس القميص اللامع بتاع المسرح وحاطط جيل فى شعره وبنطلون جينز ، يعني نفس الملابس اللى بيلبسها فى الكازينو ، وفهمت ما ينوي فعله ، كانت من بعيد نسمة واقفة بتترعش وتبكي ، عندها رايت مرحية هيلكوبتر اقتربت مننا ، والجنود وضعوا القيود فى ايدي محاسن وشمندي والسائق ، ورأيت احد الجنوب قد جاءوا بنسمة التى كانت تبكي ومعها السائق اللى كان بيسوق بيها السيارة ، وحينما راتنا نسمة نظرت الى زيزو وارتفع صوتها بالبكاء ، وسمعت منعم بيه يقول :
ـ حطوا الكلابشات فى ايدين الحيوانات دي .
نظرت خلفي اشوف مين الحيوانات المجرمين دول لقيت ورايا الجنود ، وفجأة لقيت نفسي متكلبش بقيود من حديد انا وزيزو .
اه .. على اخرتها حيوانات يا منعم بيه ... ماشي .. مش هبوظ خطتك .. علشان خاطر زيزو بس .
وصعدنا فى المروحية أنا ومنعم بيه وزيزو ونسمة اللى كانت متكلبشة من ايديها ، حينما ارتفعت بنات المروحية قالت نسمة :
 ـ قلتلك يا زيزو .. قلتلك نهايتك هتكون السجن ... ربنا سترك كتير وانت تماديت فى العصيان .
لم يرد زيزو وطأطأ رأسه للأسفل ، وانا اخفيت ابتسامتي لكن نسمة لاحظت ابتسامتي وقالت :
ـ بتضحك .. اضحك براحتك .. ما انت مش عارف الوقعة السودا اللى وقعت فيها ووقعتني معاك فيها ... يارب .. يارب انت تعلم اني مظلومة وبريئة ومكنتش راضية عن حياة المعاصي دي .
وسمعت منعم بيه يقول :
ـ ولا كلمة ... انتو جايين تتوبوا هنا .
ثم نظر نحوي وقال :
ـ وانت بتضحك ... دا انا هعمل منك سحلب .
وبعدين بقا !! هم ما صدقوا ولا ايه ! اشمعنا هو يقول افيهات وانا لأ ، بصراحة انا هموت واقول أي إفيه وماسك نفسي بالعافية ، بس لم أرد على كلام منعم بيه .
بدأت المروحية تحلق بالقرب من الصحراء ومن بعيد شفت مروحية تانية طيارتين هيلوكبتر تاني وبدأوا يسلطوا الاضواء على عربية فارة فى الصحراء ، والعربية كان خلفها أكثر من 4 سيارات دفع رباعي مخصصة للمطاردة فى قلب الصحراء ، وساعتها قال منعم بيه :
ـ مندور الكلب .. بيحاول يهرب .. بس حلاوة روح .
وبصراحة لاحظت ان مندور كان يقود السيارة بسرعة جنونية وباحترافية شديدة لدرجة انه مكنش بيراعي اى منحدرات قدامه ، والعربية بتاعته كانت من الطراز الحديث وبنظام الدفع الرباعي ، وبعدها رأيت عربية مندور تقترب من طريق اسفلت ، فاخرج منعم بيه جهاز وقال :
ـ اضربوه بس عايزينه سليم .
وهنا شفت واحدة من المروحيات بيطلع منها طلقات نار متتالية وبدأت سيارة مندور تقلل من سرعتها بسبب الاطارات اللى تثقبت ، بس مندور رافض يستسلم وفضل منطلق رغم ان الاطارات الخلفية للسيارة ماشيين على الحديد ، بعدها سمعت صوت طارق بيه يقول من خلال جهاز اللاسكلي اللى مع منعم بيه :
ـ التدخل السريع يا فندم .
قال منعم بيه :
ـ لا ... انا عايزه حي .
سمعت طارق بيه يقول :
ـ امرك يا فندم .
بعدها كانت سيارات الشرطة اللى خلف سيارة مندور قد احاطت به بعد أن فقد اطارات سيارته الخلفية ، وهنا انطلق وابل من الرصاص ، وكان مندور يتبادل معهم اطلاق النار ، لكن عربيات الشرطة خلاص كانت احاطت بسيارته من جميع الاتجاهات ، وهنا توقفت سيارة مندور تماما ، والمروحيات ارتفعت عاليا ماعدا المروحية اللى احنا فيها ، هي الوحيدة اللي نزلت على الرمال وبسرعة تركنا منعم بيه وتقدم ناحية سيارة طارق بيه وركب معاه ومسك جهاز النداء وقال :
ـ سلم نفسك يا مندور ... وساعتها مندور نزل زجاج نافذة سيارته واطلق طلقات نارية متتالية ثم أغلق الزجاج مرة أخري ، كنت اعلم انهم يستيطعون قتله فى أقل من ثانية ، لكن منعم بيه كان حريص أشد الحرص انه يقبض عليه وهي على قيد الحياة ، وبعدها شفت رجل عسكري من نظرتي الاولي عملت انه من التدخل السريع ، أقسم بالله الراجل جري ناحية السيارة من الخلف وقفز فى الهواء بكلتا قدميه واخترق زجاج السيارة من الخلف ، تخيلوا المشهد ، الجندي جري وطار فى الهواء ونزل قدميه على الزجاج الخلفي لسيارة مندور وفي لحظة واحدة كان داخل السيارة فى المقعد الخلفي ، ورأينا من بعيد المعلم مندور ينزل من سيارته يرفع يديه ، اليد اليمني فارغة واليد اليسري فيها الرشاش ، ساعتها معنم بيه نزل من سيارته هو وطارق بيه وسمعت منعم بيه بيقول :
ـ ارمي الرشاش احنا مش عايزين نقتلك .. اللعبة انتهت يا مندور .
لكن فى مشهد اسطوري رأينا طلقات النار تخرج من الرشاش اللي في يد مندور ، لكن هذه الطلقات كان يوجهها الى قلبه ، ومن الرصاصة الاولي سقط على الارض جثة هامدة ، وهنا سمعت شهقات نسمة اللى كانت واقفة بجواري وهي تقول :
ـ لا حول ولا قوة الا بالله .
منعم بيه ضرب بقبضته على مقدمة السيارة القريبة منها فى اشارة ندم ان مندور تخلص من نفسه فى اللحظات الاخيرة ، واغرب حاجة شفتها ان رجل القوات الخاصة لما نزل من سيارة مندور كان معاه سيدة منقبة ، والسيدة دي هي نفس السيدة اللى كانت فى افرح المزيف وقدمت التهنئة للعروسين .

تعليقات