رواية ميراث الدم الفصل السادس عشر 16 بقلم ليان احمد

 


رواية ميراث الدم الفصل السادس عشر بقلم ليان احمد


جناحاي يحترقان
سقطتُ...
لا لأن الريح خانتني،
بل لأن النور انطفأ في عينيّ،
حين صدّقته...

جناحايَ من نورٍ كانا،
غمستهما في الحلم،
في الرجاء،
وفي صلواتٍ لم تُستجب...
لكنّ السماء لم تكن أمّي،
والنجوم لم تكن أختي،
فأحرقتني دعواتي المؤجّلة،
وسقطتُ...
ها أنا...
شعلةٌ تهوي في العدم،
ملاكٌ منفيّ من رحم الضوء،
يلتحف اللهيبَ
ويبحث في الرماد عن نفسه...
هل الغفران يأتي بعد الاحتراق؟
أم أن السقوط نهايةٌ لا رجعة منها؟
أخبرني...
كم مرة يجب أن أُكسر،
لأعرف أنني لم أُخلق للطيران 

سديت الباب بسرعة قبل حتى ما يتحرك ويروح
كلبي يدك سريع احس النفس كوة اسحبه ..
عمي صالح شنو مسوي ومورط نفسه ويه ذول؟ .. وشنو هذه الديون
اول مره اسمع أحد من عمامي مديون .. والمشكلة عمي صالح معاند وما يقبل ينطي الفلوس ..
دخلت للبيت افكر  تلكتني جبرية تسأل بخوف .. هاااا راحوو ؟
تنرفزت منها يعني اذا كانت تسمع ليش ما طلعت حاجتهم وعافتني وحدي  : لعددد اذا تسمعين  ما طلعتي وحاجيتيهم شنو اني وخليتني وحدي واكفه ويه زلم الشر  يطفر من عيونهم
جبرية: شنو شكالولج ؟
بسملة: ما سمعتي صياحة سمّع الشارع كلة ... يريد عمي صالح يكول خل يطلعلي وحتى رايحين للمحل وما لاكي
كعدت مهدود حيلها وتندب : الله لا ينطيك يا صالح ورطت  روحك .. بكل هذه الديون   اووووف يا ربي
فاطمة: لا تضلين تقهرين بروحج خية هو جابها لنفسه وهو الي يتحمل المسؤولية ولله اني منج ولا افكر ولا اهم بي
اشو متخبل عليج من تالي وكت .. غير نعرف هاي الديوون  كلها منين طلعت فجاء
جبرية: يكول مال بضاعة ماخذها وما مسددها
فاطمة: والبضاعة من باعها وين ودة فلوسها وين صرفهن غير نعرف هذا رجلج اذا ماطلع وراه شي عاتبيني بضاعتيش هاي متكليلي  طول عمرهم ياخذون من التجار ويسددوهم بعد ما تنباع الاقمشة  اول تالي ما يسددون ..  لا لا اكو أن بالموضوع

بقت جبرية أيدها على خدها وصافنة انتبهت عليَّ واگفة  وجان تصيح بيه  : انتييي شكوووو واگفه ما توووولين تكملين شغلج لو. واگفة تتشمتين  بعمج اعرفج مسمومة وتردين بس واحد من يمهم يطيح حتى تتشفين بي

بسملة : هيييي انتي مو تذبين حركتج بيه  تفهمتين لو لا لاتصيحين عليه .. وبعدين اطمئني مو هسه اتشميت لأن احتمال تنحللل بس اكيددد يجي يوم واتشمت من كل كلبييي بيكم ..
تركتها وراي تعد وتصف هي واختها ورحت لغرفتنة
سلوى: شنو صاير بسمة ليش يصيحن ذني
بسملة: خل يولن هاي جبرية جاية تذب حركة كلبها بيه .. هيج ويطلع عمي متزوج عليها ويخليها تطك وتموت من القهر  بلكي تنجلط  وكون من تنجلط ما تموت  بس تنشل وحلكها ينعوج والحاجتين جواها الا اذلها واجلطها فوك  جلطتها ..

سلوى: هههههههههههههه اتخيل جبرية حلكها اعوج وماتكدر تحجي ولا تتحرك وانتي تكفخين بيها 
بس صدك .. برايج شنو وره هذه الديون اشو هيج فجاء طلع مكركش بالديون

رفعت حواجبي واكتافي ما اعرف  فعلاً الوضع غامض فقط  صادق الي يعرف  سبب هذه الديون
فكرة تأخذني وفكرة تجيبني خايفه صدك يسويها ويبيع  العمارة  بكل بساطه يكدر برشوة يحولها بإسمه ويتصرف بيها .. اخذت غلاف العلاج مال سلوى باقي بكل شريط حباية و اني هم اريد علاج ..
اخذت الاغلفه وطلعت اجيب الها ..
جبرية : وووين مولية .. شو يمتى ما يعجبج صايرة طكيتي الباب وطلعتي شنو مالج رداد ؟
لعنت الشيطان وسحبت نفس عميق وحاولت ارد بهدوء .. رايحة اجيب علاج لسلوى والي
جبرية: خوش عذر يومية متحججه بعلاج سلوى حتى رايحه رادة
بسملة: ولله الحمدلله رايحه و رادة بدرب عدل ما مسوية شي اعوج  ولا طاكة دروب ظلمة
جبرية: رجعي لغرفتج ماكو طلعة رجعيييي لا أطفئ نار  كلبي بيج
بسملة : واذا ما رجعت شنو تسوين  ؟
جبرية: شلووون تخليني اكوملها اسحلها من شعرها  اكلج  رجعي ماكو طلعة ..
بين ما تريد تكوم اني سبقتها وطلعت متجاهلة كلامها .. وطز بيها
مشيت لنهاية الشارع  اروح الصيدلية .. وشلون ثنين يتفلسون عالباكلا واكفين .. تارسين الشعر جل وحذاء ام البوز وثنينهم نفس الملابس منسقين موديل ... وحاكين الوجه حك الوجه ابيض وركبتهم سودة ... واحد مجنكل  إصبعه بالثاني عود حركات  ..

رغم اطفال والمفروض يفرحون بهيج عرض بس ابد ما اهتمو يمكن هم .. هم غاسلين اديهم من عمهم ويعرفونه  جذاب
كمل كلامه موجها لسلوى : شلونج عمو سلوى 
ردت سلوى باستغراب واضح وهي تباوع لبسملة : الحمدلله  عمو على الله
صالح: اريد.اشوفلج طبيب زين واخذج.اله .. هواي هملتكم  انتو أمانة المرحوم
يحجي واني فاتحه حلكي وعيوني من الصدمة
اليوم يله عرف المرحوم الي هم موتو اليوم المحنة صاعدة شنو الي صاير ؟ ابد ما ارتاحيت ولافرحت مثل اخواني لأن  اعرف ومتأكدة اكو شي وره هذا كلامة المعسول مستحيل يكون لله ..
قبل ما يطلع كالي
: عمو بسمة تعالي وراي عندي.كلام وياج  ..  رجف كلبي  وما كنت مرتاحة بس كمت ورحت وراه دخلت لكيته كاعدة على جربايتة منتضرني
دخلت وكف كدامة منتضرته يحجي .. اشرلي بالمكان بصفة .. تعالي كعدي
طبكت حواجبي مستغربه  ورحت كعدت حجيت بصوت الرجفه مسيطرة عليه بس حاولت اتماسك وما أبين على نفسي  تحمحمت وحجيت
: نعم 
سحب نفس وبلش بمقدامات  : بسمة عمو شوفي  انتي عرفتي  اني مطلوب مبلغ جبير  والمبلغ هذا اني ما اكدر اسددة  الا اذا بعت المحل أو بعت البيت
والمحل مستحيل اكدر ابيعه لأن  هو باب رزقي  وهذا البيت مو بيتي و لامنه كلنه يعني هم مستحيل اكدر ابيعة
بسملة: زين انت ليش جاي تكولي كل هذا الكلام  شايف  عندي أملاك لو فلوس حتى اساعدك بيهم .. اشو هي عمارة وانت ماخذها

باوع الي فجاء مزعوج  ومتحلف من كلامي لكن لزم نفسه
فرك وجها بأيدة وكمل كلامة : اني اريد اخيرج خيارين
و ماكدامج واحد ثالث
كمت من مكاني بملل وكفت كدامة واني اسألة : شنو هن
صالح: الرجال الي يطلبني من شافج عجبتي وطلب ايدج  مني ..
فتحت عيوني مصدومة رجفة سرت بكل جسمي وقبل ما ارد علي هو حجة
: بس اني ما وافقت  وكلت افضل ما انطيج  انتي تنطيني سند العمارة وترحين وياي تسويلي تنازل أو وكالة عامة بما انتي وريثة ودخلتي السن القانوني 
فهذه الخيارين كدامج لو تتزوجين  لو تسويلي وكالة عامة
بسملة: ليشش ما تصدك السند مو عندي وانت بنفسك دورت وما لكيته
وكف بعصبية وجرني من جتف ثوبي
: سمعيي لج لاعبالج انتي لوتية وذكية وجاي تشتغلين بالختلة تره اعرف كلش زين السند عندج واعرف كلش زين هذه أميمة هي الي تساعدج حتى ترجعلج العمارة   ولج  اني النملة الي تمشي بالكاع اعرف وين رايحه تتوقعين صايرة ذكية تره ساكتلج بمزاجي ..

بقيت صافنه بوجها مصدومة منين عرف وشلون عرف كل هذا .. لكن بقيت مصصمة على كلامي أن السند مو عندي
بسملة: انتوو ليش هيج تسوون بينه ليشش  تره ولد إخوكم احنه اخوكم صابر الي مووتو وكلتوو انتحررر
حجيت هل كلام وأجاني كف ترس وجهي وكعني للكاع
بقيت لازم خدي وخازرته بعيوني  نزل عليه ولزمني من شعرري صار يهز بيه
: ووولج لا تباوعيلي هيججج لا تباوعيلي عيونج هااااي افكسها الجج.. احجيييي السندد وين ووووين
بسملة : موووووعندي ... وتدري ؟ حتى  اذا جان عندي صدك لووو تكصص من لحمي هم ما راح أكلك وووين
وزواج هذا صاحبك الشايب ما راح اتزوج وشنو تريد سووووي ما خايفه منكككك ..
: لاا تخاااافين مووو شايب بعده قووووي وبحيله يعني اطمني مايفطس بيدج  يطفييي الد****** ة مالتج  ويشبعج فلووووس
بقيت فاتحه حلكي وعيوني ويه حجايتة القذذذرة يا ربي  شنو من بشر شنو من كائن  قويت نفسي ورديت
: حتى لو جان بعز شبابه هم ما اريد ما اسمحلك تنطيني بدال دينككك لأن اعرف كلش زين انت تكدر تسدده بس انت ما تريد. اخوووواني ما اتركهم بين ايديكم لو تنطبك  السماء على الأرض
حجيت هل كلام واني اكوم على حيلي  لزمني من ايدي ولواها وحجى بتوعد
: خوشش يعني ما راح تقبلين براحتج ضلي يم اخوانج  واعتقد اذا يشوف سلوى راح ينعجب بيها أكثر منج على الأقل حلوة وهادئة مو مثلج عرمة ولسانها زفرر لاخلقة ولا  اخلاق
نار نار وشعلت بنص روحي : سلووووى مررريضة مرررريضة اتركنه بحالنه اتررركونا  مستحيل اقبل يصير هذا الشي مستحيل
هز رأسه وهو يكلي 
: ولي من كدامي هسه. واني اعرف شلون هذا راسج اليابس اكسرة
ما انكر الخوف ترس كلبي منين التفت الها حيرة
لا اكدر انطي السند ولا اكدر اسويله وكاله واضيع حقنه
هل عمارة الامل الوحيد ألنه
ولا اكدر اتزوج واترك اخواني .. ولله لو ما اخوني جان  وافقت بهذا الرجال حتى لو كان انكس خلق الله بس مستحيل اكدر اترك خواني بين ادينهم يذلوهم 
طلعت من الغرفه واني بوسط حيرتي ونار تاكل بصدري 
كل هذا الي صار والصياح ولا واحد شالته الغيرة واجة سأل شصاير .. جبرية ماخذة زوية مكتفه اديها وتباوع  بصمت ولا تدخلت

، خطوة تجر الثانية وأنا ما أدري وين رايحة، ماكدر ارجع للغرفة   بس أدري ما أتحمل بعد اختنكت من هذا البيت كله  طلعت للحوش بقيت واكفة بي 
احس حيطانه تواسي همومي بدون ما تحجي، والسماء فوك راسي تبجي بدون دموع. حركت شفايفي بكلمات ما طلعت بصوت، بس  رب العالمين يسمعني بدون ما أحچي، بس لا.. لازم أحچي، لازم يسمع صوتي لأن ما بقى أحد يسمعه غيره

"يا ربي، يا جبار، يا ناصر المظلومين.. أنصفني، لا تخليني أضيع، لا تخليني أضعف.. أنطيني القوة حتى ما أطيح، حتى ما يكدرون يذلوني أكثر... اللهي حاشاك تقبل بالظلم وانت اعلم وشايف شكد انضلمنة وشكد عانينا يا الهي رحمتك وعطفك مالي غيرك ملجاء ولا ناصر ولا معين 
اللهي اني بطرك روحي الهشة  ادافع عن روحي وعن أطفال أيتام لا اب ولا ام ولا اخ جبير اكدر احتمي بسدة 
انت شايف كل الي يصير  اللهي مالي غيرك سند .. 
دموعي ما طاحت، يمكن لأن كل الدموع نشفت من زمان، بس الألم يفيض من كل حرف نطقت بيه. رفعت راسي للسماء، النجوم متلألأة بس حسيتها بعيدة، بعيدة هواي،  مثل العدالة، مثل الأمل اللي دا أحاول أتمسك بيه.
رجعت خطوة، حسيت بروحي خفيفة، وكأنه جسمي ما بيه روح، ما بيه حياة، شلون وصلت لهاللحظة؟ شلون صارت الدنيا ضيقة لدرجة ما عندي مكان أروح له غير السماء؟
الهواء نسم على وجهي، بس ما برد ناري، ما نزع همومي، بس حسسني للحظة إنه أكو شي أكبر من ظلمي، أكو قوة  أكبر من حقدهم، أكو رب يشوف ويسمع، بس وين الإنصاف؟ شكد بعد لازم أصبر؟
رفعت إيدي، خليتها على صدري وكأني أحاول أضم روحي،  أواسي نفسي، بصوت ناصي متعب  كلت : مو مشكلة يا بسملة، مو مشكلة.. يوم إلهم ويوم إلج ، الله كبير..
رجعت للبيت، رجعت وأنا أدري ماكو شي تغير، بس يمكن أنا اللي تغيرت، يمكن النار اللي بصدري صارت أقوى، ويمكن الصبر بدأ يتحول لغضب، بس اللي متأكدة منه.. إن اللي صار ما راح اخلي يستمر ولا اسمح اله يخليني اني أو اختي كبش فداء يسدد بينه ديونة ..
شسوي وين أخذهم و  انطي وجهي ووين اروح 
رجعت للغرفة وأنا أحس بثقل الدنيا على صدري. خطوتي بطيئة، رجلي تحسها تسحب نفسها من الأرض، كأنه تعبي مو بس جسدي.. روحي هي اللي مرهقة.
بمجرد ما دخلت، عيوني وكعت على سلوى. كاعدة على حافة الفراش، رجلينها مضمومة لصدرها، وعيونها واسعة،  خايفة، تسأل بدون ما تحجي. بس أنا أفهمها، أفهم الخوف اللي بيها، لأن نفس الخوف معشش جواي.
بقت تباوعلي للحظات، بعدين همست بصوت وناصي ، كأنها تخاف حتى الحيطان تسمع:
 عمو شراد منج؟

ما جاوبتها بسرعة، لأن جوابي يوجع. رفعت عيني للسكف  أدور على أي كلمة تخفف، بس شنو اللي ممكن يخفف من هيچ حقيقة؟ شهكت نفس بقوة ، بعدين كعدت يمها، لزمت  إيدها الباردة، وضغطت عليها شوي حتى أحسها بأمان ولو  شوية.
بسملة: عمج صالح انتي صدكتي بي من اجه يمثل دور العم  الحنون هنا لو لا ؟
سلوى: مادري يعني الصدك اني استغربت حيل اول تالي يجي يسمح على روسنه ويسأل شنو محتاجين .. بس ما انكر فرحت .. بسملة تتذكرين اخر مره أحد مسح راسنه وسمعنه كلمة حلوة شوكت ..
ابتسمت بروح مرهقه : قبل لا بابا يموت و امي تنجن
سلوى: لهذا السبب فرحت ... حيل مفتقدة الحنان
باوعت الها بزعل : ليش سلوى اني مقصرة وياكم بالحنان اشو افضلكم حتى على روحي
ابتسمت سلوى وهي تحتضني: لا ولج مو قصدي هيج  ولله بسمه ما احسج اختي احسج امي رغم الي بنيه سنه وحده وبس 
بادلتها الحضن : اعرف قصدج اعرف حبيبتي
سلوى : بس هم خفت من صاح الج وبعدين صوت كلام  عالي  اعرف بيهم هم شنو واعرف هاي المحنه مو لله ..  رفعت سلوى رأسها تسأل بسملة : شنو راد منج
سحبت نفس بقهر وباوعت على رعد ووعد بفراشهم ذابين نفسهم تعبو من اللعب ونامو .. وكملت كلامي ويه سلوى : عمج يريد يخليني كبش فداء لديونة سلوى
عقجت حواجبها بتسائل : شلون يعني ؟
بسملة: يخيرني لو انطي سند العمارة واسويله وكالة بيها .. لو يزوجني لهذا الرجال الي يطلبه
شددت بحضنها سلوى عليه بخوف : عزززة لا فدوة بسملة لا تخلي يزوجج لرجال جبير لا تعوفينه فدوة ولله اذا عفتينه امووت. انطي العمارة خل تولي الهم ما تتركيها
بسملة: سلوى بيها مجال تتركين خوفج على جها .. اولا السند مو عندي وحتى لو كان عندي هم مستحيل انطي 
سلوى عمج انسان نذل  وعنده فلوس ويكدر يسدد بس هو  ما يريد يسدد .. هو استغل هذه السالفة حتى يحصل العمارة .. وحتى لو على سبيل المثال السند عندي وسويتله  وكاله هم ما راح يسدد دينه وبجميع الاحوال هم ينطيني لهذا الرجال  تاليها اطلع لا بروحي ولا بالعمارة 
هل عمارة هي الامل الوحيد النه سلوى مستحيل نفرط بيها
سلوى: لعد شلون خاف صدك يزوجج 
عمي صالح حقير، وسويها صدك بسملة .. كلبي محترك عليج، خايفة عليج أكثر من روحي. .. 
جرت  نفس، عيونها تمتلأت بالرعب، صوتها ارتجف وهي تهمس: بسملة.. ليش؟ ليش يريد يأذينه ولله تعبنه..

سكتت، شحجي؟ أكول لها إحنا عايشين بوسط ناس ما تعرف الرحمة؟ أقول لها إنه إحنا ضعاف وما عدنا أحد الف مره كايلة الها هل كلام وسامعته مني وتعرفه بلعت غصتي وكلت بصوت تعبان :
لأن بعض البشر مو بشر، لأن إحنا بين ناس ما تخاف الله، بس لا تخافين، أنا وياج، ما أخليهم يقربون عليكم ، لو على  موتي.
عيونها صارت مثل اللي تغرك، مثل اللي تدور على طوق نجاة ومحد ينقذها، وبعدها همست بصوت متكسر:
وبعدين؟ شلون نعيش بهالخوف؟ شلون نرتاح وإحنا نعرف  إنه بأي لحظة ممكن يصير شي أسوأ  وممكن باي لحضه ياخذج من يمنا  بسملة اذا رحتي صدك شلون بينه فدوة

تنهدت، شح جواب مقنع؟ شحت كلمة تطفي النار اللي تشتعل جواي  لزمت أيدها وشديت عليها اطمنها .. 
إلى أن نلكى مخرج، إلى أن الله ينصرنا.. أو إلى أن ننتقم، سلوى.. واطمئني احاول بكد ما اكدر ما أتركم
رفعت راسها لي، تتأكد إذا جنت جادة، وأنا كنت أكثر من جادة.. جنت محتركة، وجنت أنتظر اللحظة اللي تتحول بيها النار اللي بقطكلبي إلى لهب يحرقهم واحد واحد.
مددت بفراشها واني مددت بفراشي 
بقيت اباوع  بالسكف، عقلي يشتغل بألف اتجاه، وكلبي يدك مثل طبل الحرب. وين أروح؟ شلون أهرب بأخواني؟ بس فجأة.. تذكرت!
التليفون .. أميمة كالت من تحتاجيني اتصلي بيه .. 
بس بس هسه وقت اعتقد أتأخر.. شلون ؟ اكل باضافري  بقيت محتارة اتصل لو لا
تحركت من مكاني ورحت مديت ايدي بالفراش  وبالمخدة الي ضميته بيها من يوم ما  نطتنياه أميمة، وكالت: "شنو ما  تحتاجين، اتصلي بيه." وقتها ما فكرت إنه يوم راح أحتاجه، بس هسه؟ هسه هو طوق النجاة الوحيد.
سحبت الجهاز بيد ترجف، ضغطته بين أصابعي  
وكأنه ممكن يحل كل مشاكلي بس بمجرد ما أتصل. .. 
بس شنو أگول؟ شلون أطلب مساعدة؟ وهل فعلاً أميمة راح تكدر تساعدني؟ وهي بنيه بعيدة واكيد هسه هم حايرين بأمرهم ..
بلعت ريكي، ايدي ضاغطة على التليفون الأفكار تشتعل براسي. إذا طلبت المساعدة، راح أكون رهينة فضلهم، وإذا ما طلبت، مصيرنا بيد ناس ما تعرف الرحمة...
حيرة تكتفني، والخوف يزيد، بس بعتمة هاي الليلة، التلفون هذا هو النور الوحيد اللي شايفته...
اريد اتصل وعزة نفسي تمنعني .. شنو ذنبهم الناس واني اصير زوادة عليهم .. 
رجعت تذكرت ! هو اني حتى إذا ردت اطلع فلوس ماعندي 
اوووف اللهي حيررة حيررة

زين اتصل بيها بس اسألها شنو اسوي وشلون اتصرف اكيد راح تستشير عليه .. اي اي 
طلعت رقمها وضغطت اتصال .. طلع الي صوت واحد يكول 
خطك موقوف بسبب عدم التفعيل لفترة طويلة  
.. يعني الخط معلق ولازم اعبيلة رصيد يله يتصل  شلون  حظ يا ربي هي من تلتم مرة وحدة
رجعت الجهاز المكانة ورجعت لمكاني وحرام اذا النوم كدر  يمر عيوني من التفكير ..  وكل شي بعقلي يكلي اتركي هل مهجوم واخذي اخوانج واطلعي ..
بس وين اطلع ؟ واني الف دينار ما املك 
راسي انسطر من التفكير لحد ماغفيت بوقت متأخر
ثاني يوم  كوة اتحركت من فراشي واني  ماخذة قراري 
قبل لا يطلع عمي صالح رحت اله .. 
يباوع الي منتضرني احجي  وكان متوقع وحدة من الاثنين لو اكله هاك سند العمارة لو أكلة موافقة 
حمحمت وحجيت بثبات 
: عمو محتاجة فلوس  
باوعلي نص عين : شتسوين بيهن
بسملة: ربع دينار ماعندي خواني باقين بلا مصرف ومحتاجة علاج للسكر وهم علاج سلوى يومين ويخلص
بدون ما يحجى مد ايدة بجيبه وطلع الي عشرين ألف 
صالح: هاج ذني يكفنج فوك الشهر ...  وحجت بطريقة  يذكرني أن هو مسوي فضل علية ...  تذكري زين
رديت عليه بحقد دفين: اكيد اتذكر ومراح انسى .. 
جريت الفلوس من أيدة وتركته .. بس عشرين وين اوديهن  حيل قليلات
كنت واكفة بالمطبخ وافكر ، أصب الجاي بالحليب وأحضر الريوك  لرعد ووعد. عيوني كانت تحركني بسبب السهر والتفكير مال يوم امس واغفي لأن نعسانة بس شسوي؟  لازم أبين طبيعية كدامهم... سمعت صوت خطواتهم وهما يجون للمطبخ ، رعد بعده نعسان وعيونه نص مفتوحة، ووعد مثلة
رعد يفرك بعيونه وهو يتكاسل : بسمة ، ليش لازم نروح للمدرسة؟ خليني أنام بعد شوي
وعد  يضحك ويكله  : إي نام بالصف أحسن، بعدين المعلمة  تخليك تصير نكتة الصف
حاولت أبتسم بس حيل ثكيلة الابتسامة، أخذت نفس وگلت بهدوء .. يله كدامي للغرفة 
اخذت الاكل للغرفة حجيت ووأنا أحط الأكل كدامهم : 
أ
تريكو لا تتأخرون عيوني، واتركو الكسل والنوم الف مره حاجية وياكم وكايلة اهم شي مدرستكم النوم يتعوض ..
رعد أخذ لكمة خبز وشال كوب الحليب  وهو يباوع لي بنص عين، ووعد همين 
وعد : بسمة شبيهن عيونج انتي جنتي تبجين
رعد يرفع حاجبه : أي والله، شبيچ؟ صاير شي بس لا عمو ضوجج وخلاج تبجين
الخوف بعيونهم عليه ، بسرعة شلت عيوني عنهم وحجيت 
: لا حبايب بس يمكن حساسيه ماعرف شبيهم كعدت من النوم لكيتهن هيج هسه اخلي قطرة الهم .
وعد حجى بصوت قلق : بسمه، إنتي  ما مرتاحة، حچيلنا شكو.تره احنه صرنه كبار ونحميج

رعد همين ، تقرب مني، عيونه صغرت وهو يدقق بوجھي.وحجى بخوف
رعد: أحد ضايقچ؟ عمي؟ مرت عمي؟ منو
حسيت بدموعي حركت عيوني ، بس غصبتها تروح، ابتسمت غصب وگلت لهم:
:لا حبيبي، محد ضايقني، بس كلت الكم يمكن حساسيه مدري شبيهن .. يلا، خلصوا اكل ، لا تتأخرون.
سكتو بس شفت بعيونهم إنهم ما مقتنعين، وإنهم يعرفون إن أكو شي.. بس شيسوون؟ بعدهم صغار، وما أريد أحملهم  همومي، كافي همهم.تركتهم  ورحت للمطبخ، اشغل نفسي عنهم ما اريد يشوفون الضعف بعيوني ابد
كملو اكل وطلعو للمدرسة بعد ما خليت الهم لفات بجنطهم وشديت قياطين أحذيتهم  
كملت هوسه الريوك وكلمن راح لشغلة ولدوامة 
رجعت للغرفة سلوى كاعدة بس بفراشها بعدها 
حجت وهي تشوفني ادخل : ها بسمة شقررتي ؟
رديت عليها واني افتح بالكنتور: بشنو ؟
سلوى: تنطي سند لو تتزوجين وتتركينه
:لا هاي ولا هاي
: لعد شنو
هزيت رأسي اكلها: الله كريم اشوف شلون تصفى كومي غسلي خل اسويلج ريوك اريد اطلع اجيب كم غرض
سلوى: بسمة اريد.احرك جسمي مليت من النوم والكعدة  انتي روحي واني اسوي ريوك لروحي 

رديت موافقتها: ماشي بس ممنوع تسوين اي شغل  مفهوم لو اعيد الكلام ؟ حتى صينيه الريوك تركيها بالغرفه ارجع واشيلها اني ..  ذني بس يشوفنج طالعه من الغرفه فوراً يذبن شغل عليج ...
تركتها راحت تغسل واني فتحت الكنتور ادور بي  مقررة قراري الاخير مجبورة أفرط باعز شي عندي حتى اكدر اخلص من هذا البيت ماعندي حل ثاني .... 

تعليقات