رواية المعلم الفصل السابع عشر
كانت تصفي باهتمام لحديثه مع شعورها بالشفقة لمعاناته طيلة الأعوام الماضية إلي أن فاحتها بقوله :
لوقت ما ظهرتي انتي )
اتسعت مقلتي عنود بدهشة كبيرة لم تصدق أذنيها ما سمعته بينما نهض زبان واعتدل في جلسته وواصل حديثه وهو يتعمد
النظر إلى عينيها قائلا :-
حضنك قلب كياني ، حسيت وقتها أن روحي بتتسحب مني كاني بموت وتدريجياً حسيت بهدوء جوايا كل الغضب اللي كان فيا وقتها البحر، كل الزعل راح مفيش اثر لأي إحساس غير اني مرتاح ، راحة محستهاش من سنين، وبعد ما بعدتى تأثيرك كان ناقص كان محتاج يكمل عشان كده حضنتك وقتها ، عشان أداوي أي حزن جوايا ، عشان أشحن طاقتي اللي استنزفت من 11 سنة ، انتي بحضنك ده خلتيني اكتشف أن مشاكلي وهمومي كلها كانت منتحل بحضن صافي في حضنك ، أنا كنت مستهلك لدرجة اني انا قلمت مع حالتي لوقت ما اثبتي انتي العكس ، انا طول الاسبوعين اللي فاتوا كنت بنام واصحي على أمل أنك تعيدي نفس اللي عملتيه ثاني . كنت بستني حضنك عشان احس بس براحة بس انتي مكرريتهاش ثاني ...
ترقرت الدموع في عيناي عنود وضغطت على شفاها بخجل ممزوج بالألم ، لم تدري كيف تصف شعورها حينها لكنه شعور قوي كما أنه قاسي أيضاً ، لن تتكر أنها سعيدة بنجاحها في إبعاده عن كل ماهو منكر لكنها تشعر بشيء آخر يؤلمها ربما هي من بحاجة إلى عناق بداوي ألم تلك الأيام الماضية التي لم تشعر بثقلهم مثل الآن .
انهمرت دموعها كالشلال وهي تقرض أظافرها بتوتر وارتباك ، لم يعى ريان حقيقة أمرها لكنه أراد تهدئة روعها بالطريقة ذاتها . اقترب منها وضمها بقوة إلى أن استكانت بين قبضتيه ، بعد مدة ليست بقصيرة شعر زبان بإرتخاء جسدها بين ذراعيه الهذا الحد تأثیره شديد عليها ! لكنه شعر بالقلق حيال هدوتها المبالغ ، أبعدها عنه فتفاجئ بها موصدة العينين ، خفق قلبه خوفاً وضرب علي وجهها بخفة قائلا :-
عنود !!
تحدثت بصوت ناعس ..
عايزة أنام .
تعجب زبان من أمرها أهذا يوقت نوم 1 بعد اعترافه لها والبوح عما بداخله تجيبه بعفوها ١٢ يا لك من فتاة غربية الأطوار على الرغم من أنه لم يفهم شخصيتها بعد إلا أن تصرفها ذاك فاق توقعه ، لم يصور له عقله بأنها بتبات في ثبات عميق قبل حتى أن تعانقه لمرة أخري ...
فقط أراد عناق 11
ليس الأمر بعسير لهذا الحد إذا ما كل تلك الصعوبة في وصوله )
تنهد بضيق عندما لم يجد تلبية لـ طلبة ونهض بخفة حيث عدل من وضعية جسدها على الفراش ووقف يلقي بنصره عليها قليلا ثم
غادر العرفة ...
لم يروق له المكان بينما لم تكن هي موجودة به، لطلاما تحمل الأيام الماضية فقط لشعوره بأنفاسها تحوم حوله في المكان ، لكن
الآن هي غافية بالداخل وهو يقف بالخارج لا يدري ماذا يفعل !
سحب نفساً عميق وبدا يعيد ترتيب أفكاره ، بداية ماذا يريد منها ؟ ولما يشعر بالوحدة ما لم تكن قريبة منه ؟ كما أنه يشعر بالضياع الآن بعد أن صرح بكل عبء كان يكمن في قلبه ، بدا كالتائه الذي يريدها دليل لـ سبيله ، وهي فقط من يمكنه اجتياز سبيله معهاا
تنهد مستاء ثم ولج داخل المطبخ يجوب المكان بأنظاره تم رادوته فكرة جنونية بالنسبة لشخصيته بدت متناقضة بعض الشئ . فهو لم يصنع الشاي من قبل كيف له أن بعد كعكة ؟!
يجدر عليه البحث على مساعدة خارجية ، سحب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف هاجر التي أجابته سريعاً وقالت مفتقدة :-
يااه من زمان مسمعتش صوتك !
شعر زبان بالخرج حيالها فهو قد غفل عنها تماماً ، أبتسم بتهكم وقال ..
عارف اني مقصر معاكي بس مظبط نفسي معاكي ثاني متزعليش ....
قهقهت هاجر وقالت من بين ضحكاتها :-
يابني انت فهمت ايه ، أنت وحشتني ومصدقتش نفسي لما لقيت أسمك علي الموبايل وفرحت خدا بس قولي إيه اللي فكرك بيا
ومتقوليش يسأل عليكي والجو الهابط ده ...
تعالت ضحكات زيان لتبادله هي الأخري بضحكاتها ثم قال متسائلا :-
هاجر فاكرة كيكة الشكولاتة اللي كنتي بتعمليها قبل ما تتجوزي ؟
ابتسمت هاجر واجابته يحب :-
ايوة يا حبيبي فاكرة مالها ؟
حمحم ريان وردد يحرج :
بتعمليها إزاي ؟
لم يتفاجئ زيان من ضحكاتها الساخرة بل كان يتوقع ذلك ، حاولت هاجر جاهدة أن تتوقف لكن تخيله يقف بالمريلة يطهو كعكة
يسبب لها الضحك كثيراً .
اغتاظ ريان منها وقال باسيتاء :-
خلاص مش عايز منك حاجة . سلام
أسرعت هاجر بالرد عليه قبل أنا ينهي المكالمة قائلة :-
استني . هقوتك على طريقتها ....
بعد فترة ، أنهت هاجر وصفها للمقاديرة والطريقة بدقة للمرة الخامسة علي التوالي وتسائلت مسار
ها ، حفظت المرة دي ؟
تأقف زيان يضيق لم يفهم تلك المفاهيم الأنثوية وقال :-
هاجر خليكي معايا على الخط عشان مبوطش الدنيا ....
ضحكت هاجر وقالت مازحة :-
تمام انا معاك خطوة بخطوة .
أيوة بقا وبقيت صاحب املاک با خلودي - أردفت بهم آية مارحة لكنها تفاجئت برد خالد الغاضب :-
ايه اللي انتي بتقوليه ده يا آية دي أملاك ريان ولا يمكن أتصرف في أي حاجة فيهم وهفضل زي ما انا . خالد بنفس المرتب
ابتسمت آية وقالت بحكمة ..
أنا بهزر يا حبيبي . دي أمانة ولازم تكون قد المسؤلية ربنا يعينك عليها ...
شعر خالد بالامتنان لكونها زوجته وقال بحب .
أنا آسف اني اتعصبت عليكي بس انا لسه مش مستوعب الحمل اللي اتحط علي اكتافي - اعذريني الايام دي ....
أبتسمت آية وقالت متفهمة تغير مزاجه :
ربنا يعينك يا حبيبي
كادت أية أن تغلق الهاتف لكن خالد أسرع بحديثه قبل أن تغلق قائلا :-
آية ابعني العيال عند مامتك عايزك في موضوع مهم جدا ....
قهقهت آية عالياً واجابته متصنعة عدم فهمها ...
موضوع ايه ؟
رد عليها وهو يجوب المكتب ذهاباً وإياباً :-
مش هينفع يتقال في الموبايل ده لازم يتقال Face to Face .
تعالت ضحكاتهم ثم أغلق كليهما الهاتف وعاد كلا منهما الى عمله ....
انتي مالك باردة ليه كده ؟ "
صاح بهم هاني بغضب ونهض وهو يتمتم بالسباب لاعناً تلك الزوجة التي لا تبادله عاطفة احتياجاته ، رمقها كثيراً ثم ألقي بحديثه دفعة واحدة ..
انتي مالك ها ؟ بقالك فترة متغيرة وباردة ومبقتيش تحسي ، مين رنا اللي كنت بنسي نفسي لما تضحك فين ؟؟
نهضت هي الأخري ووقفت أمامه وقالت بجمود شديد . مش يمكن أنا باردة من زمان بس انت اللي مكنتش شايف ده ا
رفع هاني أحد حاجبيه بغرابة وتسائل بعدم فهم :-قصدك ايه ؟
ابتسمت رنا ساخرة ثم أجابته وهي تبتعد عنه ...
أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح فترة وطول ما انا وانت في نفس الأوضة مفيش حاجة هتتغير .
ازدادت حيرته من حديثها المبهم، بينما واصلت هي بعد أن التفتت إليه قاتلة بحدة مباغتة ...
هاني لازم تشوف لك مكان ثاني تنام فيه غير الأوضة دي !
اتسعت مقلتي هاني بصدمة ممزوجة بالذهول وأعاد ما قالته بعدم تصديق ...
انام في اوضة ثانية ؟
سحبت رنا نفساً عميق لتستطيع مواصلة حوارهما والوصول إلى ما تريده بالنهاية، اقتربت منه بملامح جامدة وقالت بتهكم ... اعتبرها فترة نقاهة ، كل واحد ياخد نفسه شوية إنت بقالك كثير اوي منزلتش من البيت وقاعد في الاوضة وطاقتي كلها خلصت معاك عشان تكون راضي ومش مهم أنا ، ووقت ما حسيت اني مش متفاعلة معاك اتعصبت كأني عملت جريمة ، أنا بقولك اهو أنا زهقت وعايزة أخد راحة منك ، وسواء وافقت أو موافقتش هتنام في حتة ثانية غير هنا وده آخر كلام عندي ....
أنهت رنا حديثها وسحبت عبائتها ودلفت للخارج متأففة بتذمر . جلست علي أريكة أسفل النافذة وظلت تتأمل النجوم الساطعة التي تزيد بهجة للسماء .
زفير وشهيق فعلت هي ربما تشعر بتحسن قليل لكن محاولاتها بانت بالفشل، ماذا كانت تنتظر ؟ أن يركض خلفها فقط لأنها أغرته بجسدها الذي هو ملك لرجل آخر كما أنه أيضاً شقيقه ، كانت حمقاء منذ أن أوقعت هاني في شباك حبها وهي لم تحبه يوماً . ألم يكن لديها عقل حينها لتفكر برفض ريان لها ، ريان ذو الأخلاق الحميدة واللسان الطيب ، والقلب المعطاء ناهيك عن عقله المدير والاذكي بين جنسه ، كما لديه كاريزما خاصة وقعت في عشقه من ورائها ، كما أنه يقربها عمراً : تحبه بجميع صفاته ، فقط تمنت أن ينظر إليها بنظرة مختلفة، نظرة قحب لا اخوة . لكن كيف وكل محاولاتها تفشل وتفشل إلى أن تزوج بأخري ك إثبات صريح لعدم رؤيته لها وعدم تقبلها بالمرة .
انسدلت قطرات عينيها رغماً عنها وهي تتخيله بين ذراعي زوجاته وليست هي ، على الرغم انها من تستحق تلك المكانة وليسوا هم
استيقظت عنود ينقل وألم شديد يعتلي جسدها ، نهضت بصعوبة بالغة وبحثت ببصرها عنه لكنها لم تراه في الغرفة ، سحيت نفساً لتتفاجئ بألم يفوق الوصف في صدرها ، سارت ببطئ الي المرأة فتفاجئت بتورم شفتيها كما يغزو منتصف شفتها السفلي جرح من شدة التورم ، ناهيك عن تورم عينيها كما تنتشر علامات زرقاء تميل إلى اللون البنفسجي على سائر جسدها تنهدت بإرهاق وجرت قدميها ينقل أمامها إلى أن دلفت للخارج باحثة عن بعض المياه لتروي ظمتها وأيضاً تبلل حلقها الجاف ....
صعقت من منظر المطبخ المبعثر، لم تبرح مكانها من هول المنظر، وقفت تتابعه وهو يتحدث بالهاتف قائلا :-خلاص يا هاجر أنا خلصت هحطها في الفرن ونشوف متطلع ايه ، لو احتجتك ثاني هكلمك . سلام ....
أغلق الهاتف وحمل الصينية ووضعها في القرن ثم نهض ورفع ذراعيه للأعلى وصفق بانتصار قائلا :-اخيرا خلصت . شاطر يا ريان .
لم تتحمل هذا المشهد الطريف وانفجرت ضاحكة ولكن سرعان ما أطلقت أنة موجوعة بسبب انشقاق شفاها ، أنتبه ريان لصوتها واستدار إليها يحرج باتن ، اغمض عيناه لبرهة يحاول هضم أنها رأته بتلك الحالة الحمقاء ثم فتح عيناه ليتفاجئ بالدماء تتسدل من
شفاها بغزارة، أسرع نحوها بتوجس وقال متسائلاً ...
ايه الدم ده ؟
وضعت عبود يدها على فمها فتفاجئت بالدماء علي أصابعها ، سحب ريان بعض المناشف الورقية واقترب من شفتاها ووضع
المناشف عليها ليمنع تدفق الدماء ..
تقابلا كليهما في نظرة طالت لدقائق شعر فيهما بمشاعر خاصة تلك المرة ، مشاعر أكثر جرأة عن ذي قبل، لكن بالطبع لم تخلو من الخجل ، هربت عنود بيصرها بعيداً عنه بينما ظل هو مثبت عينيه عليها لا يستطيع النظر لشئ آخر غيرها ، كم تمني وبشدة أن يعانقها في تلك الأثناء ويروي افتقاده إليها بهذا العناق الذي بالتأكيد سيحطم به ضلعوها من شدته .
مرت مدة ليست بقصيرة ثم أبعد يده عنها ليتأكد من توقف الدماء وعندما رأي أن الأمور على ما يرام أبعد المناشف عنها فتفاجئ
بتورم عينيها كأنه لم يره منذ قليل ، تعجب من حالتها فهي لم تكن هكذا منذ آخر لقاء بينهم . ماذا الذي حدث فجاءة ؟
ايه اللي في وشك ده ؟
سألها ريان بنبرة حنونة أذابت قلب عنود . فلم يحنو عليها أحد منذ فراق أحبتها .
أطالت النظر إليه بحب وامتنان كبير ثم أجابته هاتفة :-
أنا عندي متلازمة ) Gardner-Diamond Syndrome ) جاردنر دايموند بتحصلي لما بزعل أو يتوتر جامد ...
عقد زيان ما بين حاجبيه بغرابة فهو لم يسمع عن تلك المتلازمة من قبل . حمحم بحرج وقال :-
أنا مش فاهم اوي بس هي حاجة بسيطة ولا خطيرة ؟
ابتسمت عنود الإهتمامه وأردفت موضحة :-
بسيطة ، هي بتكون متعبة فترة وجودها في جسمي بس بعد كده عادي
يادتها زبان ابتسامة رقيقة ، جابت عنود ببصرها على جسده بالكامل وهي تكتم ضحكاتها بداخلها ، نظر زيان إلى حيث تنظر وتفاجئ
بتناثر الطحين علي ثيابه . رفع عيناه عليها منفجرا كليهما ضاحكين .
تسائلت عنود بعفوية من بين ضحكاتها ..
انت كنت بتعمل ايه ويهدلت نفسك كده وبهدلت المطبخ بالشكل ده ؟
أولاها زيان ظهره وهو يجيبها بتلقائية ...
الموضوع بسيط يعني مش زي ما انتي متخي......
توقف ريان من تلقاء نفسه عندما صدم مما رأه ، لقد بعثر اشلاته بالكامل ، بالكاد يسمي قطعة جردة وليس مطبخ !
عاد ببصره نحوها ويكسو الخجل وجهه مما فعله وقال :-
انا موت المطبخ !
الفجرت عنود ضاحكة عليه ولم تتوقف تلك المرة بسهولة ، حاولت السيطرة علي ضحكاتها ورددت ..
انت كنت بتعمل ايه ؟
كنت يعمل كيكة
أردف بهم ريان ثم تذكر أنه نسيها تماماً . اتسعت عينيه بصدمة وركض الى الفرن وتفاجئ بها كعكة محترفة لعدم ضبط حرارتها المطلوبة .
أخرجها من الفرن وتحولت تعابير وجهه إلى الحزن ، ملقد أراد صنعها فقط من أجلها وها هو قد نجح في إعداد كعكة محترفة . انتبهت عنود التشنج ملامحه وخمنت أنها لم تنجح كما أراد
سارت نحوه لتتأكد من حدسها كما أرادت فعل شئ له لتمحي ذاك الحزن من علي تعابيره ....
بحثت بعينيها في المطبخ فوقع بصرها على صوص شكولاتة قد اعده وتركه علي الطاولة الرخامية ، أسرعت نحوه واخذت تضع
منه على الكعكة ثم نظرت إليه مشكلة ابتسامة على تغرها وقالت :
ممم انا جعانة جدا ينفع تقطعها على لما اخد شاور وأغير هدومي ؟!
رد عليها ريان بإسبتاء :-
بس دي محروقة !
ابتسمت له وقالت بعاطفة حنونة :-
انت متعرفش أنا بعشق كيك الشكولت قد ايه فلو وقفت تتكلم كثير هاكلها بالصنية .
تركته وهرولت مسرعة من أمامه ، ولجت داخل المرحاض لكي تنعم بإستحمام دافئ ربما تقلل من ألم جسدها ، أنهت حمامها ودلفت للخارج وارتدت قميص قطني قصير بعض الشئ أحمر اللون وعليه رسومات كرتونية ، جففت شعرها بالمجفف الكهربي وتركته متحرراً كما وضعت أيضاً عطرها الخاص ثم ألقت نظرة سريعة متفحصة علي نفسها قبل أن تدلف للخارج - ترددت كثيراً كيف ستقابلة بهذه الثياب القصيرة ؟ لابد أن تبدلها في الحال ....
طرق زیان باب غرفتها فأسرعت هي خلف الباب وفتحته قبل أن يولج هو للداخل ، أخرجت رأسها متسائلة بخجل :-
محتاج حاجة ؟
هر زبان رأسه بعدم فهم لتصرفها المبهم معه وتسائل يلطف :-
تشربي نسكافيه ولا صودا ؟
لم يكن هناك داعي للتفكير فقط هي تعلم ما تريده جيداً .
اجابته بتلقائية عابئة :-
نسكافيه طبعاً .
ابتسم زيان لسرعة ردها وقال محاولا إظهار بعض الاهتمام ..
كنت عارف بس حبيت أتأكد ا
تشكلت ابتسامة على محياها كما دقت طبول قلبها طرياً لاهتمامه بها ، لم تجرب هذا النوع من المشاعر من قبل وما يزيده جمالاً أنه خلالها ناهيك عن أسباب لقائهم لكنهم بالنهاية معا كزوجة له وكزوج لها.
أوصدت الباب بعدما تأكدت من مغادرته ثم توجهت نحو الخزانة لتبدل ثيابها . لكن شي ما كان يؤخر مد يديها عن جذب الثياب البديلة ، لا تدري لما يروادها شعور البقاء بهذا المظهر !
آثار فصولها حول نظرات زيان إليها عندما يراها لأول مرة بـ تياب قصيرة ، لكن خجلها يهاجم فصولها ، كيف ستقف أمامه بقدمان عاريتان ، كما أن ذراعيها لا يخفيهم شي عارية تماماً ، تناقض شديد باتت هي بينه ، لا تعلم ماهو الصحيح.
سحبت نفساً عميق واقتربت من المرأة بخطى ثابتة خجولة ونظرت إلى صورتها المنعكسة حيث تشكلت ابتسامة على ثغرها وهي تصور مشاهد عدة لرؤياه لها .
سرت رجفة قوية في بدنها من شدة حياتها ، لم تختبر رجل من قبل وبعد تعقيدات كثيرة وضعتها لكي تمنع ظهورها أمامه بتلك الحالة إلا أن فضولها الأنثوي هو من فاز وعزمت أن تظهر أمامه بحالتها كما هي . لكن ليس قبل تمشيط خصلاتها المحررة مع وضع قدر كبير من العطر.
زفير وشهيق فعلت للمرة العاشرة على التوالي ثم فتحت الباب وهرولت إلى الخارج قبل أن تعترض فكرتها التي عزمت على فعلها . فقط تريد رؤية ردة فعله كيف ستكون ؟
بحثت عنه عندما لم تجده في المطبخ، فأتاها صوته الرحيم قائلا :-
أنا في البلكونة تعالي.
ابتلعت ريقها مراراً ثم خطت يقدم واحدة والأخري تريد أن تعود بأدراجها الى الغرفة سريعاً وتبدل تبايها ، أوصدت عينيها وقالت مشجعة :
مش هيحصل حاجة يا عنود ده جوزك يعنى مش حرام مرة واحدة بس هشوف ردة فعله ومش هكررها ثاني !
عزمت أمرها وسارت بالقرب منه لكن لم تكن يتلك الشجاعة التي تصورتها ، تراجعت عائدة لكنه نادي عليها بصوته الأجش :-انتي راحة فين ؟
أوصدت عينيها بارتباك لاعنة حماقتها التي أوقعت بها في فخه ، استدارت إليه وقد كنت الحمرة الصريحة وجهها خجلاً منه ، بينما لم يعبأ ريان الي خجلها فقط يريد التمتع بهذا المنظر الأنثوي ، غاص في قوامها وجمالها الصارخ رغم صغر عمرها ، يا حبذا هذا الجمال الذي كرم من انحرافه معه من قبل ، انحراف | ما تلك الوقاحة التي يفكر بها ، ألم يري إمرأة من قبل ؟ بالتأكيد لم يري فمن فرضت نفسها عليه لم يستطيع أن ينجرف معها لأنها زوجه أخيه بينما من تقف أمامه زوجته يحل له أن يري ما يحلو له حينما يشاء
ظهرت ابتسامة على محياه ولم يشعر بقدماه التي قادته نحوها ، وقف أمامها لا ينبس بشئ ، فقط يتأمل ملامحها الرقيقة التي
بدت خجولة . ود لو ينعم بعناق الآن ليشعر قلبه بالدفى والطمأنينة لطلاما افتقدهم منذ آخر عناق بينهم .
وعندما باتت محاولاته في ضمها لحضنه بالفشل ، سحب نفساً عميق محاولا تغير مسار أفكاره وقال بصوت متحشرح :-
احم، النسكافيه هيبرد .
أماءت رأسها بطاعة وسارت خلفه يخطي غير مستقيمة إلى أن وصلا إلى شرفة أحد الغرف، وقفت عنود أمام الباب ورفقته بغرابة كيف سترافقه بـ ثيابها تنك في تلك الواجهة الخارجية ؟
استشعر زيان ترددها وقد فهم ما تفكر به، حيث قال مبرراً بيته الحسنة .. تعالي ، إحنا أعلي مكان في المنطقة ومحدش هيشوفك متقلقيش !
ترددت لبرهة ثم خطت بتمهل إلى أن تأكدت من عدم رؤية أحد لها ، جلست أمامه وحرصت على أن تشد طرف توبها القصير لكي لا يرفع عند جلوسها .
كان يتابعها باهتمام وتفحص شديد ، هز رأسه طارداً أفكاره ، ومد يده يناولها قطعة ال الكيك ، اخذتها يحرج كما حرصت أن تبعد
بصرها عنه لكي لا يتقابلا ويزداد خجلها أضعافاً .
شرعت في أكلها مظهرة مدى استمتاعها بالكيك المغطي بصوص الشيكولاته ، بينما قطع ريان قطعة صغيرة بالشوكة
ووضعها في قمه لكنه سرعان ما لفظها
للخارج وقال بتقرر :-
طعمها مقرف اوي انتي بتاكليها ازاي ؟
ابتسمت عنود وأجابته بعدما تناولت قطعة أخرى منها ..
طعمها إلى حد ما مقبول مش وحشة يعني )
وضع زبان الصحن علي الطاولة وقال :-
مش مجبرة تاكليها أنا مش هزعل يعني لانها فعلا وحشة )
أنهت عنود القطعة بالكامل ولم يظهر علي محياها أي علامة تدل على سوء مذاقها عكس ما تشعر به تماماً ، لقد تشنجت معدتها الصغيرة رافضة لتلك الكعكة المحترقة لكنها تجبرها على هضمها لكي لا تشعره بالحرج .
وضعت الصحن علي الطاولة أمامها بعدما انهته بالكامل ، ثم أخذت تلملم المتناثر من الكعكة حول ممها لتثبت له جدارته في الطهي .
تعجب زيان من تصرفاتها التي تحاول بها اثبات نجاحه في الطهي وهو يعلم جيداً مدي بشاعتها ، لكنه لم يكن مزعوج مما تفعله فقد ترك نفسه يتمتع بأول من يساعد في رفع معنوياته المحطمة .
ابتسم وتسائل وهو يرمق تلك العلامات التي تنتشر في سائر جسدها ..
ليه كده ؟
تفهمت ما يلقي إليه من خلف نظراته على العلامات التي تغزو جسدها وأردفت بألم ...
لو بتسأل عن سبب العلامات دي فأنا قولتلك اني لما يزعل أو يتعرض لصدمة بيحصلي كده، ولو بتسأل حصلت ليه في الوقت ده. هقولك اني من يوم وفاة أهلي وانا كنت قوية لدرجة أنا مكنتش اتخيلها ، أي انسان بيفقد أهله بيتعرض لصدمة بس انا كنت قوية اوي كنت متقبلة اللي حصل رغم فجعته، نزلت مصر والعرضت المواقف بشعة وكنت قوية ومكملة وساندة نفسي ، لوقت ما .....
ابتلعت ريقها بخجل وواصلت حديثها وهي تفرك أصابعها بتوتر شديد :-
لوقت ما حضنتني النهاردة، وقتها اكتشفت أن قوتي دي كانت تمثيل يمكن لأني كنت لوحدي ومينفعش أقع ، أو مفيش وقت آنهار
فيه ، مش هلاقي اللي يسندني ويقويني فكنت بقوي نفسي او كنت شايفة كده ، أنا اكتشفت اني ضعيفة جدا وجوايا انهيار اكتشفت
بس النهاردة وانا لما يتعرض لأي صدمة أو حزن بسيط بلجئ للنوم وبعدها يقوم بالشكل ده 1
أزفرت انفاسها بحرارة وهي تحاول الا تنهمر في بكائها وتابعت مستاءة :-
الموضوع مؤذي نفسياً اكثر ما هو أذي جسدي ، صراع بين اني يحاول مزعلش عشان متعبش وبين اني مش قادرة أواجه زعلي فـي
يضطر انام عشان اهرب منه فيصحي بالمنظر ده !
كان يصغي لها باهتمام دون أن يكل من كل حرف تنبس به، كما ازداد إعجاباً لتعبيراتها ذات المعاني القوية التي تكبرها عمراً .
رمقها بأسي وأردف :-
من اسبوعين كنت شايفك طفلة ولو كنت اتجوزت بدري كنت خلفت بنت او ولد في عمرك ، بس انتي اثبتيلي أنك أكبر من عمرك بكتير، تفكيرك واسلوبك وقبل كل ده حصلك اللي قدر يحتوي واحد عنده ٣٤ سنة . قدر يداوي همومه اللي عاش فيها ١١ سنة ، هو ممكن بيان لك حاجة بسيطة بس أقسم بالله اني أدفع كل اللي حيلتي مقابل راحة من اللي حسيتها في حضنك ، انتي قدرتي تعملي كده ازاي ؟
على الرغم من حياتها الشديد التي وقعت في براثينه إلا أنها قاومت واجابته بعقلانية لكن لم تخلوا تيرتها من التعرقل والتعليم .. ابية ، العلمته من اهلي . ده كان أسلوب حياتنا ، أي شخص فينا لما كان بيتعرض لضغط كبير كنا بمنتهي الهدوء بنقدمله حصن .. الحلول والتبريرات دي متهاش لازمة أكيد انسان ناضح عارف يحل مشاكله اراي ، بس هو بيكون محتاج هدنة ، صفاء ذهني ، حالة من الشكون لفترة وده بينطبق على الحضن |
ينفع أجربه ثاني ؟
قالها زيان بنيرة ملحة تحمل من التوسل والافتقاد قدراً كبير، بينما تفاجئت عنود من طلبه ، ولم تستطيع رفع بصرها عليه ، لابد وأنه يمزح ، ويحك أيها الرجل لما لا تراف بعدرية مشاعرها التي تخوض تجاربها للمرة الأولى . لكن بالتأكيد لا يسعها الرفض خيال طلبه ، سوف تفعلها فقط من أجله لا تعلم كيف لكن حسناً ستتحلي بالشجاعة وتعانقه لطلاما هي بحاجة شديدة إلى عناق )
تنهدت بحرارة ثم قالت بنبرة خجولة :-
أنا هنا دايماً ...
ابتسم لها زيان كما بادلته هي ابتسامة رقيقة على ثغرها ثم تذكرت شئ ما وقالت متسائلة بفضول :-
مش منقولي كنت بتعمل ايه في الكلية النهاردة ؟
التوي ثغر ريان بإبتسامة باهتة ، ليعود به حنينه إلى جميع ذكرياته لطلاما تمناها ولازالت هي شاغله الوحيد .
سحب نفساً وقال بياس ...
بلاقي نفسي هناك !
لم يتضح لها حقيقة قصده ورمقته متعجبة فواصل هو حديثه موضحاً ...
كان حلمي أن أدخل هندسة وللأسف محصلش نصيب ، من ضمن أسباب إصراري أنك تقعدي هنا أنك متخسريش حلمك زبي . ده غير اني كنت في ضهر يحيي على طول عشان يحقق حلمه وميباسش، كنت يوفره كل اللي يحتاجه عشان يكون هدفه واحد
وميفكرش غير فيه
أحبت فيه حنيته التي لم تري عكسها منذ أول لقاء بينهم لازالت تذكر ملامحه الرجولية المتعجبة عندما أيت أن تصافح ياسر عند لقائهم الأول ، كما تذكر موقف المصعد وذهوله لرفضها في الصعود معه وغيرها من المواقف النبيلة التي قدمها سواء لها أول ياسر، باتت تحفظ نبرته الرخيمة كأنها سيمفونية تعزف لها خصيصاً . لن تنكر أنها أعجبت بشخصيته المعطاءة التي تتشابه كثيراً مع شخصية والدها ، هل لأنهم من دماً واحد ؟ لكن لا من منصور الأقرب لوالدها ولا يتحلي بدرة من شهامة اخيه .
سحبت نفساً وقالت ربما تقيده بنصيحتها :-
ما تكمل تعليمك .
التفت اليها ريان ضاحكاً بسخرية :-
اكمل تعليمي ، انتي بتهزري صح ؟
أماءت رأسها بنفي قائلة بتأكيد ...
لا مش بهزر، فين المشكلة ؟
تجمدت تعابير وجهه لبرهة ثم أسند رأسه على حافة المقعد متأملاً النجوم . استنشق أكبر قدر من الهواء ثم أردف بحنين :-
أنا مش مراهق لسه عشان اكمل تعليمي ، أنا راجل كبير عنده مسؤوليات وبيت وعيال فات أوان الكلام ده .
تركت عنود الكوب من يدها ووضعته على الطاولة واعتدلت في جلستها وواصلت حديثها بحماس --
ناس كثير الحياة مسمحتش يكملوا تعليمهم وبعد سنين كثيرة سمحت ظروفهم وكملوا تعليمهم في سن أكبر منك ، مفيش عائق قدامك انت اللي عائق لنفسك والاحلامك !
نهض زبان واستند بمرفقيه على حافة سور الشرفة وأردف مستاء :
الكلام ده مينفعش هنا ، مجتمعنا غير مجتمعكم خالص . مينفعش المعلم يتحول لمهندس بعد العمر ده . كل اللي بنيته فيضيع .
لم تقتنع قط بتفكيره، ونهضت هي الأخري ووقفت بجانبه قائلا بإصرار :-
انت مش عايز تحقق حلمك عشان كلام الناس 1 مش انت قولتلي أن محدش وقف جنبك في اكثر وقت كنت محتاج أيد تساعدك . فيه يبقي ليه تفكر في ناس مش بتفكر غير في نفسها
اقتربت منه أكثر وربتت على ذراعه قائلا بالحاح شديد ...
المعلم ممكن يتحول لمهندس بسهولة لو فكرت بأنانية شوية عشان نفسك.
مرر زيان انظاره بين ذراعه الذي بين قبضيتها الصغيرة وبين ملامحها التي تحته على تحقيق حلمه بإصرار ، ثم انفجر ضاحكاً عندما تخيل رجل مثله يكمل تعليمه في هذا العمرا
انتي مشكلة والله !
صاح بهم من بين ضحكاته ، بينما فهمت عنود سبب قهقهاته التي لا تتوقف وقالت مستاءة من ضحكاته .. رياااان . بطل ضحك !
رياااان
كانت المرة الأولي لها أن تهتف بإسمه بتلك العفوية التي أذابت قلبه، استدار إليها وابتسم بسعادة وقال متمنياً أن تعيد نطق إسمه ثانية :-
للمرة الأولي .
ضغطت عنود علي شفاها بخجل ، ثم هربت من أمامة ركضة الي الخارج فتعالت قهقهات زبان بتكيف لتصرفاتها التي يختبرها
أسرع خلفها بخطي ثابتة عازم أمره أن يفعل ما يطالب به قلبه وكل انش به وصل إليها بعدما تريت في غرفتها ، جذبها من ذراعها بكل ما أوتي من قوة وضمها لاحضانه المفتقرة لعناق .
