رواية المعلم الفصل الثامن عشر 18 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثامن عشر 

أبتعد عنها عندما لم يكتفي من عناقها ، لما ؟ يريد المزيد والمزيد منها ، لا يكفيه عناق واحد، بل يريد أن ينحرف معها لأكثر من مجرد عناق ، تطالب بها جميع جوارحه الرجولية، ابتلع ريقه في محاولة منه على السيطرة على نفسه لكي لا تخشاه ، فهي لازالت تخوض تجاربها الأولى معه ، فقط عليه التمهل والتريت فيما يفعله .

نبضات قلبه تزداد عنفاً لرؤيتها تعض شفتاها بخجل ، على الرغم من أفعالها المفتقرة للإغراء والبعيدة كل البعد عن الاغواء إلا أن تصرفاتها لا ترجم قواه التي تنحط تدريجياً .

رفع ريان وجهها بكف يده ليجبرها علي النظر إليه ، ابتلع ريقه مراراً يريد مقاومة غريزته التي تدفعه ليتذوق شفتاها ذات اللون الوردي كحبات البرقوق الصغير .

أعاد إحدي خصلاتها الشاردة خلف أذنها ثم وضع راحة يده ما بين عنقها وأسفل أذنها يتلمس نعومة بشرتها الحليبية .

آثارت لمساته المتقنة رجفة قوية في أوصالها أسفل يديه قد شعر هو بها ، لم تخضع لـ لمسات كهذه من قبل . لم تجرب هذا الشعور قط ، ازداد خجلها أضعافاً فأوصدت عينيها لكي لا يقع بصرها عليه .

ويحك أيتها الفتاة الصغيرة ، لقد خارت قواي بين يديك ، لما لا ترأف بي ...

ازدادت وتيرة أنفاسه وهو يقترب من عنقها شاعرة هي بحرارة أنفاسه المضطرية بالقرب من أذنها فرداد جسدها تصلباً بتوجس

من قريه المفرط .

بينما أراد زيان أن يجرب أشياء لم تستح له الفرصة لخوضها من قبل ، حيث لثم عنقها بقبلاته الرقيقة ، شعرت عنود بإرتخاء جسدها تدريجياً إلى أن لانت أوصالها بعد أن كانت متصلية بين قبضتيه .

ابتعد عنها محاولاً التوقف عما يفعله لكن لا يتحمل الابتعاد عنها ، كأنها مغناطيس يجذبه إليها كلما ابتعد عنها ، كذلك لم يكتفي منها لا شئ يشبع غرائزه ، إذا ما العمل الآن ؟

استد بـ جبينه علي جبينها وهمس أمام شفتاها بصوت متشجرح يكاد ينبس به ...

انا مش قادر أبعد عنك ، انتي عملتي فيا ايه ؟

فتحت عينيها فتفاجئ زيان يتحول لونهم إلى الاحمرار الشديد ، شعر لوهلة أنهم سينفجران في أي لحظة من شدة الدماء المتدفقة فيهما ، يجب عليه التوقف الآن يكفي لهذا الحد معها .

تنهد بضجر وهو لا يريد الابتعاد عنها لكنه أجبر كل حواسه على العودة للخلف، قرب الحديث من على لسانه لم يستطع أن ينبس بشئ ، وكأنما انحشرت الكلمات بداخله ، لا يوجد أمامه سوي الانسحاب بهدوء، يجب أن يلملم شتات نفسه ليستطيع التواصل معها

بينما لم تبرح عنود مكانها ، تجمدت قدميها بالأرض ، لا تقدر على رفعهما ، كما أن وتيرة أنفاسها ازدادت بصورة أشد قسوة

بسبب كتم أنفاسها بداخلها لقرية المفاجئ منها .

تراجعت للخلف بتهمل وأستلقت علي الفراش بإهمال . لم تستطع محو ما حدث من ذاكرتها فأسرعت في إغلاق عينيها علها تغفو سريعاً ...

جلس ريان على أحد المقاعد في الشرفة وعدد قدميه أمامه على الطاولة ليرخي عضلاته بينما يتأمل النجوم مع تذكره لما حدث منذ عدة دقائق .

وقفت مستندة على حافة سور الشرفة . تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والحزن أخرجتها وهي تتأمل الطابق العلوي القاطن به زوجها وزوجته بعد أن اختفي صوت قهقاتهم المرتفعة .

مئة تصور قد صوره لها عقلها لهم ، فقط ازدادت اختناقاً كلما تذكرت أنه لم يعد ملكها وحدها بين ليلة وضحاها ، ماذا اقترفت

ليكن هذا جزاؤها ؟ اين الخطأ التي ارتكبته بحماقتها لكي تجني ثماره ؟

خرجت من شرودها على صوت شقيقتها الصغري قائلة بأسي وهي تربت على ظهرها بحنو ...

هوني علي نفسك يا دينا هيجرالك حاجة !

السدلت بعض القطرات من عينيها وأردفت بنبرة موجوعة تحمل من الحزن قدراً ..

انا لو اعرف قصرت في إيه كنت هونت علي نفسي .

جلست دينا على الأريكة الخشبية المغلفة بالقماش البني الداكن بينما رافقتها شقيقتها وعزمت أن تتحدث معها علهم يصلا النقطة مشتركة ، تنهدت بتردد ثم قالت -

ينفع أتكلم معاكي من غير زعل ....

استدارت إليها دينا مجبرة حواسها على الإنتباه كأنها غريق يريد النجاة ، سحبت إسراء نفساً عميق وأردفت معاتبة ... بصراحة يا دينا أنا كنت يستغرب ليسك في البيت دايما كنت بشوفك بعبايات، اوقات كنت بقول أكيد محروجة مني وكنت يتعمد اجيلك فجاءة عشان اشوف ليسك بيكون اراي ويرده كنت بلاقيكي بعباية ، ده انا اللي لسه بنوتة يلبس كل اللي نفسي فيه في البيت وكنت على طول بحاول أنصحك بطريقة غير مباشرة زي ما كنت اتعمد اخليكي تنزلي تشتري معايا هدوم الجهازي واقولك اشتري حاجة جديدة وانتي كنتي بترفضي على طول ، مكنتش يعرف اتكلم معاكي وافهم مشكلتك لأن انتي عمرك ما اتكلمتي عن علاقتك بريان ، دينا انتي ديما رابطة شعرك مفيش اي ميك اب بشوف حتى أثره علي وشك انتي حتى تقريباً مش عندك برفيوم ولا اكسسوارات ، ليه يا دينا كده التي سنك صغير ليه مش عايشة سنك ؟

هنا انفجرت دينا باكية بمرارة، لقد ضغطت على وتر ضميرها التي تتعايش معه بين إرادتها لـ تلك الأشياء التي ستجعل منها انتي كاملة وبين رفضها لها .

سحبت أكبر قدر من الهواء حتى تتحدث طبيعياً دون تعرقل في الحديث وقالت بتلعثم :-

انا عشت خمس سنين في تأنيب ضمير الي لازم اعمل زي ما يشوف ، زي ما بشوف رنا مرات هاني دايما لابسة وجوزها بيموت فيها وزي ما يشوفك في البيت بس انا اتربيت على كده، كبرت علي كلمة ماما وهي بتقول جسمنا عيب ولازم نداريه مكنش فيه نت زي دلوقتي يفهمني ، كنت يروح الجامعة وانا مرعوبة من فكرة أن في شباب معايا ، ديما في تفكيري إن كل الشباب مركزين معايا بسبب كلامها ، كنت يوسع ليسي في كل مرة ينزل فيها للشارع لدرجة اني بقيت بخاف حتي وانا في البيت أصل حد يجي فجاءة ، ماما عمرها ما اتكلمت معايا عن حقوق الزوجة لزوجها ، اتجوزت واتفاجئت بحاجات كثيرة فضلت بتصدم لفترة كبيرة بسبب اني مكنتش اعرفها قبل كده، متقارنيش نفسك بيا . انتي في عصر متفتح ماما نفسها اتغيرت عن الأول . عندك سوشيال ميديا وغيرهم كثير يتتعلمي وتتثقفي منهم ، بتنزلي جامعتك بليس انتي اللي مختاراه وراضية عنه مش مجبرة عليه ، أنا غيرك خالص ، أنا اتخلقت عندي عقدة لدرجة اني مش عارفة اعيش كده حتى مع جوزي ، وهو عمره ما حسسني اني حاجة شاذة بالعكس مكنتش يشوف رفضه ليا خالص، أيوة كنت بغير من نظرات هاني لرنا اللي كان بياكلها بيهم واتمنيت أن زيان يبص لي كده بس مكنتش متوقعة الي السبب كنت مفكرة إن دي شخصيته هو - لأن من يوم ما عرفته وهو جامد في مشاعره وفي أسلوبه . كنت فكراه راضي ا حتي يوم ما حسيته

أنه متغير يومها بالظبط الجوزا

شعرت إسراء بالندم حيالها واقتربت منها وهي تمسد بيدها على كتفها بحنان ثم ضمتها برفق إلى حضنها مجهشت دينا في البكاء ، حاولت اسراء التهوين عليها بشتى الطرق لكن دون جدوي . اكتفت يضمها بكل ما أوتي من قوة علها تقلل من آلامها ....

أخرج تنهيدة بطيئة من جوفه وهو يمسح بيده على الصورة الفوتوغرافية لزوجته الراحلة الموضوعة على الكومود. ابتعد عنها عندما سمع طرقات الباب وسمح له بالدخول قائلا :

تعالي يا هاني عايز أتكلم معاك ....

اقترب منه هاني بخطي ثابتة ثم جلس بجواره علي الفراش وردد متسائلا بفضول :-

نعم يا حج ؟

سحب ماهر نفساً عميق وأردف بشموخ :-

أنا مش عاجبني الوضع اللي بينك وبين أخوك ده يا هاني لما انتوا بتعاملوا بعض بالجفا ده كله وانا موجود لما أموت هتعملوا ايه ؟

أسرع هاني بالرد عليه بعاطفة :-

بعد الشر عنك يا حج ، بس مش واجب عليك تقوله هو اللي يجي يكلمني ده انا أخوه الكبير يعني لازم يحترمني ..

وضع ماهر يده على فخذ ولده واردف بحكمة :-

عشان انت الكبير طلبت منك انك تكلمه ، لازم تحابي على اخواتك هما صغيرين ومش فاهمين حاجة انت الكبير والمفروض

تجمعهم وتكون حريص على أنكم تكونوا سند لبعض ، قوتكم في لمتكم يا بني محدش هيقدر عليكم طول ما انتو في ضهر بعض .

عارف يا هاني الورث الحقيقي اللي بيسيبه الأهالي ايه ؟

أماء هاني رأسه متسائلاً بإهتمام ...

ايه يا حج ؟

ابتسم ماهر وشد على ظهره يحب وواصل حديثه المسترسل قائلا :-

الاخوات ، الفلوس هيجي يوم وتخلص بس الاخوات حيهم هو اللي باقي ، وقفتهم جنب بعض في الشدة قبل الفرح أكبر ورث

بسيبوه الأهل بعد وفاتهم ، نفسي اطمن عليكم قبل ما اموت يا هاني ....

تشنجت عروق عنقه بانكار الحديث والده عن الموت ، انحنى على يده وقبلها يحنو وأردف :

ربنا يبارك في عمرك ويخليك لينا ، حاضر هعمل اللي انت عايزه |

كست السعادة وجه ماهر وربت على ظهر هاني برضا أبوي وقال زائداً ...

وفيه حاجة ثانية يابني عايز أتكلم معاك فيها !

حك هاني ذقته براحة يده وهتف ...

ايه يا حج ؟

تنهد ماهر واردف بتريت لينهي تلك السخافات بينهم ..

بلاش تدخل مراتك في علاقتك بأخوك ، مراتك يابني تقدر تعوضها بزوجة ثانية وابنك تقدر تعوضه بإبن ثاني لكن الأخ ميتعوضش . وكلام الحريم كثير وبينزل السابع أرض عشان كده متسمعش ليها وخليك واثق في إخواتك . علاقتكم تكون خط أحمر محدش يتعداها

اماء هاني راسه بتفهم واردف وهو ينهض :-

حاضر يا حج هعمل اللي انت عايزه اطمن !

أسرع إلى الخارج مهرولاً ، لقد ازداد صدره اختناقاً ، أي ولد يتحدث بتعويضه ؟ كيف يعوضه وهو لم يسبق له الانجاب ، تعصر قليه حزناً على حاله ، كم تمني ولد يداعبه في صغره ويكون سنده في كبره . تنهد بإختناق شديد ورمق باب غرفته بصجر بائن تم هم بمغادرة المنزل ربما يشعر بالتحسن إن أبتعد عنه .

وقف أمام غرفتها بعد تردد كبير ، عزم أن يقتحم الغرفة وينعم بالنوم بين أحضانها ، يكفي هذا القدر من العطاء للآخرين يريد أيضاً أن يأخذ من الحياة القليل مما سرقته منه ، وما العائق ؟ هي زوجته ويحل له فعل ما يشاء معها ، فلقد أجمع الاربع مذاهب علي التمتع بالزوجة فمن يكون هو ليجبر غرائزه علي الاختباء بداخله وعدم ممارسة حياته كما يجب ١٢

لكن الشعور الاقوي الذي يطالب به هو الأمان، فقط يريد أن يشعر ببعض الامان بين أحضانها ، لا يهم إن بدي كـ الطفل أمامها حسناً إذا هو طفل ويريد النوم بجوارها الن تلبي طلب ذلك الصغير ؟!

فتح الباب يعتف واقترب منها بخطوات سريعة فتفاجئ بها غافية ، سحب نفساً وعزم بألا يتراجع عما يريده ، سار نحوها واستلقي

بجسده خلفها مباشرة إلى أن التصق بها ، وضع إحدي ذراعيه اسفل راسها برفق والاخري في منتصف خصرها ، ضمها بكل قوته

الصدره وانحني برأسه على رأسها .

استيقظت عنود قلقة بسبب لمساته التي تعلم أنه مصدرها ، تفاجئت أنها محاوطة بين قبضتين قويتين ، لوهلة لم تستوعب ما يحدث وركلت بقدمها تريد التملص من بين قبضتيه .

هم زيان بالاسراع في حديثه ليجبرها على التوقف قائلا :-

ششش اهدي ونامي 1

نوم !! نوم ماذا الذي يتحدث عنه بهذا الوضع ؟ ازدادت نبضات قلبها بعنف دون هدوء ، لكنها سرعان ما هدأت أثر لمسات أنامله على خصرها الي باتت في ثبات عميق ، كذلك هو لم يمكث طويلاً وعفي على وضعه ...

يوم جديد يحمل بين طياته أقدار عدة للجميع ، سطعت الشمس بنور ربها معلنة نهاراً جديداً . صدح صوت المنبه الخاص بهاتف عنود استيقظت قلقة علي صوته المرتفع الذي نبه جميع حواسها .

حاولت النهوض لكنها فشلت فركت عينيها وهي تتثائب بكسل ثم التفتت الى يمينها تريد الوصول إلى المنبه فتفاجئت بها غافية

بين أحضانه ، طالت النظر إليه إلى أن تذكرت بأنها قد باتت غافياً هكذا منذ أمس ..

شعرت بارتفاع حرارة وجهها من شدة الخجل الممزوج بالسعادة التي استوطنت قلبها ناهيك عن دفئ يديه التي تشعر بالاستكانة بينهم ، ابتسمت وهي تتفحص ملامحه الهادئة تماماً ، مدت يدها تتلمس بشرته بأناملها الصغيرة ، تفاجئت بأناملها باتت محافظة بين يديه، حاولت استعادة يديها لكنه أبي ، وضعها يدها بالقرب من شفتاه ثم وضع قبلة رقيقة داخل كفها .

لن تنكر أن قبلته أذابت عقلها وخفق قلبها بشدة من خلفها ، لكنها حرصت ألا تنظر إليه بينما فتح هو عيناه وأجبر وجهها علي الالتفاف إليه هامساً :-

تصيلي

جمعت قواها ونظرت إليه بأعين لامعة ، بينما وضع هو يدها على قلبه فسرت رجفة في أوصالها شاعرة بنبضاته العنيفة حتماً من

تأثيرها عليه .

بدت عنود كمن الحشرت انفاسها ولا تدري كيفية إخراجهم ، كما إزداد الوضع سوءاً بقبلته التي وضعها على شفتاها ، لا ليس لهذا

الحدا بالتأكيد سيقضى عليها بمفاجاته تلك .

ابتعد عنها مشكلاً ابتسامة على ثغره لخجلها المفرط ، حمحم وقال :-

صباح الخير

بالتأكيد يمزح معها . أيلقي التحية عليها بعد فعلته الوقحة تلك ؟ من أين ستتحلي بالشجاعة لتجييه ؟

سحبت نفساً عميق وحاولت التملص من بين قبضتيه لكنه أبي وبقوة أن يتركها ، وقال محاولا إثارة جدلها :-

ردي عليا وأنا أسيبك .

ابتلعت ريقها في محاولة منها لتجميع شتات نفسها ، صمتت لبرهة ثم قالت هامسة بنبرة رقيقة :-

صباح الخير

وما إن بادلته التحية حتى دفعته بعيداً وأسرعت مهرولة داخل المرحاض الخاص بالغرفة . تعالت ضحكات ريان علي تصرفها الأبله ثم نهض هو الآخر لكي بعد ذاته ويقوم بتوصيلها الى الجامعة ...

وقفت خلف الباب تتنفس الصعداء هل يتفسير واضح لما يحدث خلال ليلة وضحاها ؟ لقد تحول تماماً أين ريان الرجل الوقور التي أحبت فيه احترامه ، احترام ماذا لقد بات وقحاً للغاية ولا يرحم عذرية تجاربها الأولي.

حسناً ، ليس بوقت يسمح فيه التفكير فيما حدث ، لقد حان موعد ذهابها للجامعة ولابد من إسراعها لكي لا تتأخر في يومها الثاني ..

أنهي كليهما تبديل ثيابهم ومن ثم أدوا صلاة الفجر ودلف الي الخارج بخطوات سريعة ، لم ترفع عنود بصرها عليه قط، كما تعمد ريان خلق حديث مثير للجدل معها بعدما صعدا في المصعد الكهربائي حيث وقف أمامها مباشرة وحاوطها بذراعيه من الجانبين مستند براحتي يده على جدار المصعد وأردف مازحاً ....

ممع الحلوة بقت شرعية ؟

فهمت ما يرمي إليه ولم تستطيع منع ابتسامتها التي تشكلت على ثغرها ليطرب قلبه فرحاً أثرها ، بادلها الابتسامة ليتفاجئ كليهما بوقوف المصعد في الطابق الثاني حيث منزل والد زيان .

تأفف زيان يضجر وهو يخمن هوية من قام بإيقاف المصعد، لكن تخمينه لم يكن في محله لقد كان هاني وتعمد فعل ذلك ليتحدث مع ريان ويعتذر منه .

جمحم هاني وقال يحرج :-

زبان عايز أتكلم معاك )

تجمدت تعابير وجه زيان وازدادت حدة ، فهو لم يصفوا بعد، فرك مؤخرة رأسه وأردف بتجهم :-

مش فاضي لما أرجع تتكلم !

أجابه هاني بإصرار يريد أن ينهي ذاك الخصام سريعاً ...

مش هاخد أكثر من خمس دقايق وبعد كده تقدر تروح مشوارك ....

سحب زبان نفساً واستدار نحو عنود قائلا وهو يناولها مفتاح سيارته :-

خدي المفتاح واقعدي في العربية أنا نازلك حالا ..

اماءت رأسها بطاعة ومن ثم دلف ريان للخارج بينما هي هبطت للاسفل وجلست في السيارة كما أمرها زيان ، وقف الأخوان أمام بعضهما ، حيث سأله زيان على مضض ..

خير ؟

سحب هاني نفساً وأردف بندم :-

عايزين نتصافي ، بلاش تبني حواجز بينا إحنا في الآخر أخوات .

التوي تقر ريان بإبتسامة متهكمه وقال بسخرية ..

كويس إنك فاكر إننا اخوات وأن الاخ حرمته محدش يتعدي عليها بس انت اتعديت وانا مش مسامح فيها بسهولة ولو هتقولي .

انت عملت نفس الحاجة في مراتي قمراتك دي كذابة وانت متعود تصدق كذبها دي حاجة ترجع لك متخصنيش ...

ابتلع هاني ريقه وهو يحاول أن يتحلي بالهدوء وقال برزانة .

أبوك وصاني عليكم وقالي لازم اجمعكم عشان اخوكم الكبير، قالي استحمل لاجل بس ما تكون في ضهر بعض . أنا مستغرب كلامه بصراحة لأنه طول الوقت بيتكلم عن الموت ، مش عارف هو حاسس بخاحة ولا مجرد كلام ، بس انا جايب افتح صفحة جديدة معاك عايز تبقي أخوات بجد، ولو على مراتك أنا هروح اعتذر لها واقولها حقك عليا سامحيني المهم نتصافي وتخليه مطمن علينا ....

تفلفل شعور القلق بداخل ريان خيال والده ، وعزم علي أن يطمئن إليه بعد توصيل عنود الي جامعتها ، تنهد وهو يفكر جيداً في حديث أخيه وبعد مدة ليست بقصيرة قال بصوته الأجش :-

أنا موافق بس مراتك تكون بعيدة عن علاقتنا ...

أماء هاني بالايجاب بينما مد ريان يده لمصافحة أخيه بود فبادله هاني السلام وهبط كليهما معاً ، تفاجئ زيان بجلوس عنود على

مقعد القيادة لكنه لم يعلق قبل ذهاب أخيه .

اقترب منها وفتح الباب قائلا ..

هاني عايز يقولك حاجة !

ترجلت عنود من السيارة متوجسة خيفة من نظراته الثانية التي لم تروق لها مطلقاً ، سحبت نفساً واقتربت من ريان إلى أن التصقت به مدت يدها برفق من خلفهما وشبكت أصعابها بين فراغ يده شد هو على يدها بدعم كبير مأردف هاني بحرج ممزوحبالندم :-

أنا أسف على اللي عملته ، أنا مش عارف عملت كده اراي ، بس ياريت تكوني أحسن مني وتسامحيني .

رفعت عينيها على زيان مطالبه بدعمه لها فبادلها الآخر نظراته قيد انتظار إجابتها على أخيه، كان على استعداد تام لعدم قبولها الإعتذاره لكنه تفاجئ بعكس ما توقع تماماً حيث أردفت متريئة -

فَمَنْ عَمَّا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ

تبادلا كلاً من هاني وريان النظرات المتعجية فهم لم يفهموا ما ترمي إليه ، سألها عن هاني بعدم فهم :-

بمعني ايه ؟

أبتسمت عنود بتهكم وقالت موضحة ..

يعني سامحتك 1

التوي تغر هاني بابتسامة ومد يده ليصافحها لكي يمحي أي إساءة بينهم، لكنه تفاجئ بها تختبئ خلف ريان كما تفاجئ بأخيه هو من يصافحه قائلا ..

ميتسلمش

عقد هاني ما بين حاجبيه بغرابة فلم يصادف تلك النوعية من قبل ، لم يكن زيان مزعوج من تصرفها بل كان يشعر بالسعادة

البالغة لكونه الوحيد المسموح له بلمسها .

شد على يدها التي تختبئ بين قبضته قائلا :-

يلا عشان متتأخريش علي كليتك .

أماعت له بالإيجاب ثم أجبرته علي الوقوف قبل أن يجلس في مقعده قائلة بإصرار ..

هسوق أنا النهاردة .

عقد ريان حاجبيه وسألها باهتمام :-

بتعرفي تسوقي ؟

قلبت عنود عينيها لتقليله من قدراتها ثم أسرعت بركوب السيارة وأغلقت الباب في انتظاره ركوبه بجوارها ، استدار ريان الي حيث يقف هاني ورمقه بحرج ثم سار بخطى ثابتة وجلس بجوارها .

حركت هي السيارة يتمكن ثم زادت من سرعة السيارة تدريجياً إلى أن غادرت المنطقة أسفل نظرات هاني المتعجية من تصرفاتها الطفولية ، ظهرت شبح إبتسامة على ثغره ثم استدار وصعد إلى منزله لعله يتمكن من إصلاح علاقتة المتوترة مع زوجته ...

تقود السيارة أسفل نظراته التي لم ترفع عنها منذ أن إنطلقا ، لم تكن بتلك الشجاعة الكافية لكي تسئله عن سبب نظراته ، فما حدث بينهم لم يمحي أثره بعدا

تشيئت بالطارة بكل قوتها لكي لا تتأثر يسودناه ، أزفرت أنفاسها براحة عندما وصلت إلى الجامعة . صفت السيارة جانباً ثم سحبت حقيبتها من المقعد الخلفي دون أن تنظر إليه وترجلت من السيارة مسرعة دون أن تنيس بشئ ، هرول زبان خلفها بخطوات متمهلة وجذبها من ذراعها متسائلا بقرابة من تصرفها القيهم :-

انتي بتجري مني ليه ؟

سحبت نفساً عميق واستدارت إليه بنظرات خجولة قد استشفها زيان من تورد وجنتيها ، أعاد يده جانبه وأردف بحدة زائفة ...

تاني مرة متسبنيش وتجري كده .

امات له بالطاعة بينما دس زيان يده في جيبه وأخرج منها بعض الأموال وأجبرها على الالتفاف بيده ليضعهم لها في الحقيقة .

اغلقها وقال :

يلا عشان متتأخريش

رمقته بنظرات خجولة للغاية ومن ثم أولته ظهرها وأسرعت باتجاه مدرجها ، عاد ريان الى سيارته عندما اختفي طيفها من أمامه

وغادر المكان سريعاً .

وقفت أمام الباب تستنشق الصعداء قبل أن تولح للداخل، كيف ستواصل بقية الأيام معه وهو في أعلى مراتب جراته معها ، لما يتواقح معها الا يجدر به احترام العلاقة التي لم يفهما أين ستصل بهم في النهاية ؟ الآخر أنها لم تكن مزعوجة من تقريه بل كانت كانت لينة بين يديه كالطحين المبلل ، لابد وأن تعرف حقيقة مشاعرها أولاً قبل أن تنجرف معه دون وعي منها .

تسللت هالة من خلفها ثم لكزتها بخفة في منتصف خصرها مارحة معها ، شهقت عنود بفزع فأسرعت هالة بوضع يدها على فمها تمنع صراخها قائلا :-

ششش دا أنا هالة !

وضعت عنود يدها أعلي صدرها تزفر أنفاسها التي هربت منها ، بينما وفقت هالة أمامها وقالت بندم :-

ده انتي بتركبي الهوا بسرعة .

قطبت عنود حبيتها بقرابة وسئلتها باستفسار

يعني إيه بركب الهوي ؟

فهفت هالة عالياً وقالت موضحة :

بت حقيقة يعني ....

ازدادت عنود غرابة من كلماتها المبهمة التي لا تفهم منهم شي ، أسرعت هالة بالحديث قائلة بتهكم ....

لا انتي عايزة قعدتين ثلاثة معايا عشان تتبرمجي على اللغة المصرية بس بعد ما تخلص محاضراتنا الأول ....

ابتسمت لها عنود ومن ثم دخلا كليهما إلى المدرج برفقة بعضهم ....

جابت الفراش يميناً ويساراً علها تصل إلى شئ ما يهدئ من نيران الغيرة الموفدة في قلبها بعدما رفضت خلق أي حوار مع هاني .

نافقت بضجر شديد عندما فشلت في اقتلاع ريان من عقلها ، يأبي أن يخرج من قلبها ، حتماً لن يخرج بتلك السهولة لقد بات شاغلها الأعوام عديدة وليس سهلاً اقتلاع حبه كما تظن ، إذا ما عليها فعله حتى تهدى قليلا بالتأكيد ستجن قريباً من خلفه .

انتفضت من على الفراش عندما سمعت صوته الذي تحفظه جيداً، اقتربت نحو الباب مسرعة لتتأكد من حدسها ، استندت برأسها

على جدار الغرفة وهي تطالعه بشغف كبير، ليته يشعر ولو بذرة من مشاعرها نحوه حتماً سيشفق عليها .

سحبت نفساً عميق وأغلقت الباب بهدوء ثم هرولت إلى خزانتها وارتدت إسدالها ودلفت الى الخارج تمتع عينيها برؤيته من قرب .

وقفت بالقرب منه تاركة بعض المسافة القليلة بينهم وقالت بصوتها الرقيق :-

ازيك يا زيان

تجمدت تقاسيم وجه زيان عندما رأها لكنه لم يعيرها اهتمام وواصل حديثه مع أبيه ..

متأكد أنك كويس يا حج ؟

أماء ماهر بالإيجاب قائلا :-

بخير يا حبيبي طول ما انتوا بخير ....

ريت زيان على محده واردف بحنو ...

أنا كلمت هاجر وقولتلها تيجي النهاردة ، أنا قصرت معاها الفترة اللي فاتت بس ان شاء الله مقصرش تاني ...

شعرت رنا بالإهانة المعانقة للخجل لعدم اكتراثه لها ، أولته ظهرها وأسرعت خطاها الى الغرفة واقسمت أن تندمه بسبب ما يفعله بها . هو من قلل من شأنها ورفض شهدها التي فرضتها عليه إذا فليتذوق جحيم ما ستفعله به . هو من جني على نفسه.

التوي ثغر ماهر بسعادة واردف وهو يربت علي يد زيان يحب :-

ربنا يجبر بخاطرك يابني ويعوضك خيرا

بادله زيان الابتسامة ونهض قائلا :-

ربنا يخليك يا حج ، أنا همشي أنا عشان الحق احجز غدا النهاردة ...

تركه زيان عندما اطمئن على حالته الصحية وتوجه الي معرضه ، تفاجئ بوجود خالد فيه ابتسم ثم توجه نحوه قائلا :-

انت بتعمل هنا إيه ياض ؟

أشار إليه خالد بالانتظار ثم أنهي مكالمته الهاتفية ورمق زبان بغضب :

يا اخي حرام عليك ايه اللي انت ورطني فيه ده ، أنا مش عارف اعمل حاجة بجري من معرض لمعرض وأسلم طلبات وفي مليون مشكلة بتحصل في المينا ولازم أنا اللي اتكلم عشان يخلصوها ، انت بتحبني اوي كده عشان تعمل فيا كده ؟

تعالت ضحكات زيان وسار نحو الاريكة الجلدية وأستلقى عليها قائلا :-

ما انت ياما ادلعت شيل شوية

افترب منه خالد ولكزه بقوة في كنفه أطلق ريان أنة موجوعة من خلفها ليواصل خالد حديثه بحنق :-

ولما أنا اشيل انت تهيب ايه ؟

عدل ريان من وضعية نومه لتكون أكثر راحة ونظر الي الاعلي بعدما وضع كلتي ذراعيه أسفل رأسه وهتف بصوته الرحيم .. هدلع !

عقد خالد حاجبيه متعجباً من نبرته الجديدة التي لم يسبق له وأن تعامل معها من قبل ، اقترب منه حتي سار أعلاه واستند بأحد

بمرفقيه على حافة الأريكة والأخرى وضعها بجوار رأس زيان وسئله بغرابة :-

تدلع ازاي يعني ؟

ابتسم ريان وهو يتذكر أجمل ما عاشه ليلة أمس وفي الصباح، خرجت منه تنهيده حارة اثر ذكرياته المحببة إليه

ابتسم خالد علي حالته المبهمة التي توقع من تكون خلفها وقال مدندناً :-

شخته مش موضوع بسيط فيه غدر وفي حوارات ، ده انا يسهر بالساعات كل ده بيحصل قوام ، حاسس إني كده ابتديت أبقي

رومانسي وضعيف ليه توفي بقا خفيف كنت لما بنام بنام .

لكزه ريان في ذراعه بعنف ليتفاجئ كليهما بدلوف أحد عمال المعرض كما تفاجئ هو الآخر بوضعهم وتصلب في مكانه بذهول .

نهض خالد سريعاً وقال :-

عايز حاجة يا ابراهيم ؟

لوهلة لم يستوعب الرجل حديثه ثم هز رأسه بإنكار واجابه بتلعثم ...

النقل اللي جايب طلبية من المصنع وصل وقولت أبلغ حضرتك ....

أماء خالد رأسه وقال بنبرة جدية ...

تمام انا خارج وراك على طول ...


تعليقات