رواية نحيب الفصل الثامن عشر 18 بقلم روزان مصطفى

   

رواية نحيب الفصل الثامن عشر بقلم روزان مصطفى

إبتسمت نوران بخجل وهي بتبُص بعيد عنُه فـ شاورلها بـ إيدُه تتحرك قُدامُه عشان يروحوا يقعدوا يحطوا أكل ليهُم في أطباق مِن البوفيه 
خلصوا وراحوا قعدوا على ترابيزة قُصاد بعض،إبتسمتلُه نوران وهي بترجع شعرها ورا ودانها وبتقول بهدوء:أنا أكيد مبسوطة بـِ إهتمامك ووجودك معايا هِنا عشان مبقاش لوحدي في حالتي دي..في نفس الوقت الشعور بالذنب مِش سايبني عشان مخلياك سايب شغلك وحالك وجاي ورايا.
كريم كان مثبِت نظرُه عليها وهو ساكِت،عينيه لمعت وقال:إنتِ حالي يا نور.
قلبها دق ووشها إحمر،إتنحنحت وهي بتقطع اللحمة في طبقها بالشوكة والسكينة وبتتجنب نظراتُه،مِن كُتر توتُرها وقعت قطعة اللحمة مِن شوكتها على قميصها الأبيض.
قامت على طول وقفت ووقف معاها كريم وهو بيقول:هتطلعي تغيري هدومك ولا إيه؟
نوران بـِ إبتسامة وهي بتحرك راسها يمين وشمال قالِت:هغسلها بالمياة  في الحمام عشان متبقعش وهاجي على طول.
راحت نوران الحمام ونسيت الفون بتاعها على الترابيزة..
مسك كريم كاسة المياة ولسه هيشرب منها نوران وصلتلها مسج.
كريم غصب عنه بطرف عينه لمح إسم المرسل من فوق عز..
ساب كوباية المياة على الترابيزة ومسك فونها وقلبه بيدق غصب عنه من العصبية والغيرة ،داس على زُرار الباور وإتفتح قُدامه الفون لإنها مش حاطة باسوورد.. 
داس على المُحادثة بينهُم وشاف كلامها لـ عز إنها وصلت دُبي وأنها هتسيبُه يفكر لإنها متقدرش تعيش مِن غيرُه!! 
عينيه وسعت.. رعشة إيديه زادت مِن العصبية وهو شايف عِز رادِد عليها وكاتِب " لما ترجعي مصر هشوفك عشان نحسم الموضوع دا". 
رجعت نوران وهي بتمسح بالمنديل مكان البُقعة وقالت: حاولت أنشفها بـ الهاند دراير بس معرفتش. 
شافت فونها في إيد كريم وهو مسهم وشكلُه راكبُه مية شيطان. 
نوران وشها إصفر وقالت بتوتُر: هو.. فوني ليه! 
رمى الفون بتاعها على الترابيزة وراح ناحية الإستقبال وقال بإقتضاب: عايز أعمل شيك أوت لو سمحت. 
نوران سحبت فونها من على الترابيزة وجريت وراه، الموظف سألُه لو في شيء ضايقُه من الأوتيل قال كريم بنفس الجدية: لا بس عايز أمشي خلص إجراءاتك وأنا هطلع أجهز شنطتي. 
نوران وقفت جنبُه وهي بتاخُد نفسها وبتقول: طب فهمني مالك! أنا ضايقتك فـ حاجة! 
بصلها بطرف عينُه وخرج مِن الأوتيل لـ برا عشان يهدى ويقدر يلم حاجتُه.. طلعت هي وراه وهو ماشي بسُؤعة وهي بتحاول تلحقُه. 
مسكت دراعُه وهي بتقول بصوت عالي نوعًا ما: ما توقف تفهمني في إيه!  
كريم بزعيق: إيدك جنبك! عايزة إيه؟ 
نوران إتصدمت مِن إسلوبه وهي بتبُصله ولسانها مشلول مش عارفة تقول إيه! 
كريم بغضب: أنا راجع مصر إقعُدي زي ما تقعُدي عشان تدي عِز مُهلة يفكر. 
إتنهدت بحُزن عشان كريم قرأ المُحادثة بينها وبين عِز
وقالت بتحاول تهديه: ما إنت عارف إن علاقتي بيه منتهتش بوضوح، فـ كان قصدي.. 
سحبهامن معصم إيديها، عينيه كانت بتطلع شرار.. ماسك معصم إيدها جامد لدرجة بدأت تتأوه من الألم. 
كريم بنفس الغضب بل أكتر: إنتِ واحدة فاضية من جواكِ، بتحبي واحد ومحبتنيش بتعملي معايا كدا ليه!! ليه دايمًا تديني إشارة إن في أمل تكوني ليا! 
سحبت نوران معصم إيديها من بين إيديه وقالت بحدة: أنا مدتكش حاجة ولا عشمتك بشيء، إنت اللي من أيام الجامعة بتحب على نفسك وواهم نفسك.. معيش نفسك في وهم كبير إننا هنكون سوا وقولتلك لا.. أنا مش بحبك.. أنا مش حساك، أنا بحب عِز! 
كريم كان واقف مكانُه ثابت مبينطقش ولا في أي ريأكشن على وشُه.. نوران هديت وبصت لكريم بصدمة أنها جرحته كدا.. 
مردش عليها، إداها ضهره ودخل للفندق تاني.. ونوران إنهارت عياط عشان خسرتُه للأبد. 
أخد كريم حاجتُه من الفُندق وخرج منه للمكار عشان يشوف أي طيارة راجعة مصر. 
ونوران بتحاول تتواصل معاه مفيش.

-داخِل شُرفة منزل والدة عِز. 

والدتُه بهدوء: وأخوك إبن الهانم مش ناويين يعالجوه؟ 
إتنهد عِز وقال وهو بيرجع ظهرُه لورا: والله يا ماما أنا وبابا بنحاول ندخلُه مصحة عشان مش ناقصين فضايح، هو وأمه رافضين تمامًا. 
والدتُه بصت من البلكونة وقالت بحُزن: ربنا يشفي كُل مسموم ومريض. 
بصلها عِز بنظرة مُترقِبة وقال: بمُناسبة بابا، كان عايز ييجي يشرب معاكِ فنجان قهوة. 
إبتسمت والدته ببرود وقالت: معنديش بُن للأسف. 
عِز بـِ نظرة  جدية: يا ماما! 
والدته بنفس الهدوء: معنديش قهوة أقدمهالُه، ولا إتبقى بيني وبينُه أي كلام مُمكِن يتقال حتى لو صباح الخير. 
عِز بمُحاولة لإقناعها: على فكرة هو ندمان على جوازتُه التانية دي ندم عمره، ودايمًا بيكلمني عن إن أنانيته خلتُه خسر أهم شيء في حياتُه، إنتِ يا ماما. 
ضحكت والدته ضحكة خفيفة ممزوجة بأسى وقالت: بعد إيه الندم؟ هو خلف منها شاب بقى طولك.. وأديك بتصلح عنه أخطاؤه أهو، أرجوك يا عِز متجبليش سيرة الأنسان دا نهائي ولا تخليه يقولك أقابلها.. أنا بيتي مش مفتوح لا ليه ولا لمراته ولا لإبنُه. 
عِز بصدمة: بس إنتوا بتحبوا بعض من أيام الكُلية، معقول متبقاش حُب ولا حاجة بسيطة؟ 
رفعت أكتافها وقالت: وإتعملنا أحلى فرح وأحلى شهر عسل، وكانوا مسميينا نور وبوسي نسبة لنور الشريف وبوسي 
بس العبرة بالنهاية، هل قلبه وعقله فضلوا ليا للنهاية؟ ولا حط بيننا دخيل بل وخلاني أشعُر أني أنا الدخيل؟ 
زعل عِز على والدته جدًا اللي مشاعرها إتبلدت تمامًا فـ إبتسمت هي وهي بتحط إيديها على إيده وقالت: صدقني الموضوع بتاع أبوك مبقاش يألمني نهائي.. من ساعة، اللي حصل لهالة أختك الله يرحمها.. أنا مفيش حاجة هدتني قدها. 
عِز بنظرة حزينة ممزوجة بقهر: متقلقيش، حقها قرب ييجي. 
والدته بتعب: حقها عند الله، الجيران والناس ضيعوا جقها لما شهدوا زور وقالوا كان بيعاملها حلو، رغم أن دمها كان مغرق جلابيتها وهي بتجري من الشقة دي للشقة دي تستنجد بأي حد يساعدها.. مطلعوش غير لما سمعوا حاجة بتتهبد في الشارع.. مطلعوش غير وجثة أختك مرمية من الشباك. 
دخلت ملك فجأة عليهم البلكونة وهي بتقول: تيتة جدو جِه. 
برقت جدتها بصدمة وهي بتبص لـ عِز اللي رفع أكتافه بمعنى "والله ما قولتله ييجي!'

-في جناح بسنت ووالدتها. 

بسنت بخوف: في حاجة؟ 
علي وهو بيتأملها بوقاحة: مكونتش أعرف أن مرات أخويا هتبقى بسكوتة أوي كدا، أنا علي أخو عِز. 
بسنت بإقتضاب وهي ماسكة الباب بإيديها: أهلًا وسهلًا. 
علي بإبتسامة خبيثة: معلش سامحيني الوقت مساعدنيش أتعرف عليكِ ولا الظروف قولت أجي أعرفك بيا. 
بسنت برفعة حاجب: تعرفني بيك على باب أوضتي؟ 
علي بدهشة حقيقية: أوضتك! إيه دا هو عِز مش هياخدك بيت تاني يعني هتقعدي معانا! 
بسنت بضيق وتعب من الوقفة: معرفش أبقى إسأله، عن إذنك عايزة أقفل الباب. 
مسك علي الباب وهو بيقول بسُرعة: إستني بس! مالك خايفة كدا ليه بنتكلم بناخد وندي مع بعض. 
بدون سابِق إنذار حس علي إنه بيتسحب لورا، أخده عِز يكلمه على جنب وكان باين على ملامحه إنه متضايق جدًا، وبسنت بتبُص من ورا الباب عليهم وقلبها بيدُق، عمالة تسأل جوة عقلها إنتِ فين يا ماما عشان وجودها بيطمنها، زق عِز علي بعُنف وقرب لبسنت اللي بتبُص من ورا الباب، زق الباب بإيدُه ودخل جوة وقفل عليهم الباب، بصت ليه هي بصدمة وقال بخوف: إنت إزاي تسمح لنفسك تدخل هنا!! إطلع برا إياك تقربلي، غلط عليا وعلى البيبي أصلّا إنك.. 
بدون مُقدمات لقى نفسه بيسحب راسها وبيسندها عى كتفه وهو بيطبطب عليها
كانت بتترعش، متعرفش ليه إستكانت وهديت.. 
وقبل ما يبعدها عنه، دخلت والدتها ومعاها خديجة وهي بتقول: بُصي يا بسبوسة جبتلك مين. 
عينيها وسعت بصدمة تبعتها شهقة من خديجة! 

-غُرفة فُندقية 

كان ممدد كريم ضهره بلبس الخروج بتاعه قدامه شنطته لأنه ملقاش طيارة متاحة ترجع مصر غير بكرة، فـ قعد في غرفة فندقية بعيد عن الفندق اللي فيه نوران، كانت بتتصل عليه واتس آب كتير أوي. 
وفي النهاية بعتتله ريكورد فتحه بعدها بـ ساعتين
بتقول فيه " كريم من فضلك رد عليا خلينا نتفاهم، أنا كلامي دا كُله ناتج عن الصدمة اللي إتعرضت ليها بعد إنفصالي مِن عِز، قولت كلامي دا عشان خايفة.. خايفة أنجرف لمشاعر جوايا ناحيتك قبل ما أحسم موضوعي مع عِز، من فضلك رد عليا خلينا نتفاهم زي إتنين ناضجين ومتخليش كلام ناتج عن إني مجروحة، يخليك تسيبني قبل ما تسمع "

كان متعصب جدًا.. بدأ يسجل ريكورد قالها فيه ".. 

تعليقات