رواية نحيب الفصل التاسع عشر
سجل كريم ريكورد قالها فيه " بُصي يا أنسة نوران ياريت متتواصليش معايا بـِ أي شكل مِن الأشكال وتمسحي رقمي تمامًا مِن عندك،إنتِ مِن إنهاردة بالنسبة ليا ولا شيء غير إنك خطيبة صاحبي القديمة ترجعوا مترجعوش دي حاجة تخصكُم..ياريت متبعتليش تاني ولما أرجع مصر هغير رقمي"
تم الإرسال.
حط كريم الفون جنبُه وقرر ياخُد شاور عشان ينام ويستنى طيارة بُكرة،الخيبة اللي تعرض ليها إنهاردة مِن البنت الوحيدة اللي حبها كسرت فيه كُل شيء جميل قد يحنن قلبُه عليها.
ـفي غُرفة بسنت ووالدتها.
وقفت والدتها مصدومة وعينيها مُتسِعة وهي بتقول بنبرة فيها حِدة:إنت بتعمل إيه هِنا ؟
بسنت خافت وقالت بتوتُر:يا ماما عشان كان في حد..
والدتها بعصبية:إسكتي إنتِ خالِص.
بعدها بصت لـ عِز وقالت بغضب: إيه اللي دخلك الأوضة على البت وأنا مش موجودة؟
عِز بثبات وهدوء:كُنت بتطمن عليها،وبعدين دي مراتي يعني حلالي فـ طبيعي .
والدتها بـِ صوت عالي:لا لسه فاضِل الإشهار الفرح،لغاية ما دا يتم متدخلش على بنتي وهي لوحدها في الأوضة ولا أشهِد والدك على اللي بتعمله؟
سكت عِز وقال بهدوء:شهديه أنا معملتش حاجة غلط أخاف منها،الغلط الوحيد إني دخلت اوضتك بدون إذنك،إنما بسنت مراتي على سُنة الله ورسوله.
هِنا ردت خديجة بعصبية وقالِت: مراتك عشان إعتديت عليها قبل الجواز مش عشان دخلت البيوت مِن أبوابِها.
بص ليها عِز وهو بيضيق عينيه وبعدين رجع بص لـ والدة بسنت وقال ببرود:هي دي ضيفة اللي مدخلاها الفيلا ومطلعاها الأوض؟
والدة بسنت بـِ حدة:أه دي ضيفتي أنا.
إبتسم عِز بـِ سُخرية وقال:وبـ أي حق جايبة ضيوفك هِنا؟لو انا لسه مبقيتش جوز بنتك رسمي زي ما بتقولي مِن غير إشهار يبقى على أساس إيه جايبه ضيوف وإنتِ أصلًا ضيفة؟
سكتت والدة بسنت وحست بالإحراج وكذلِك خديجة لدرجة إنها طلبت تمشي بس بسنت منعتها وقالِت بِـ تكشيرة لـِ عِز:أنا مراتك وخديجة ضيفتي عيب تطرُدها.
عِز وهو مثبت نظره على بسنت بـِ حدة حول نظراتُه لوالدتها وقال:طيب يا مراتي تعالي معايا برا عشان عايز أكلمك في حاجة مُهمة.
بسنت كانت بتترعش وقالِت:هغير هدومي وأجي وراك.
خرج عِز وهِنا بدأت والدة بسنت بـِ الإعتراض وقالِت:إنتِ إتجننتِ يا بت؟؟ إنتِ هتبقي مراتُه على الورق بس عشان العيل اللي في بطنك إياك تخليه يلمسك وتدخليه عليكِ تاني!
خديجة بعصبية:همجي وقليل ذوق يعني داخِل الأوضة وكمان بيبجح فينا،إنتِ غلطانة يا طنط عشان قبلتي تقعدوا عندهُم لغاية يوم الفرح،هيتحكم فيكُم.
والدة بسنت بـِ قلة حيلة:أعمل إيه يا بنتي ما عمك أبو بسنت مسابش قُدامنا إختيار تاني،وخلى جوانا خوف مِن إنُه يأذينا بـِ أي شكل مِن الأشكال فـ جينا هِنا.
حطت خديجة شنطتها على السرير وقالت وهي بتاخُد نفسها:فهموني بقى إيه اللي حصل مع عمو وهو فين دلوقتي؟
إتنهدت بسنت وقالِت:ماما هتحكيلك لغاية ما أغير هدومي وأشوفه عاوز إيه.
برقت والدتها وقالِت بـِ صدمة:إنتِ هتطلعيلُه بجد؟
بسنت بنفاذ صبر: يا ماما إرحموني بقى تعبت من القلق والخوف مِن أبسط شيء،عايزة أمشي أموري عشان البيبي وإسمُه.
بلعت والدتها ريقها وقالت بهدوء:متتأخريش..وإتكلموا في الجنينة أو الصالة تحت.
غيرت بسنت هدومها وخرجت مِن الأوضة عشان تشوف عايز مِنها إيه،بينما قعدت والدتها تحكي لخديجة كُل شيء.
نزلت بسنت لتحت وهي بتدور بعينيها على عِز لقتُه واقِف في الجنينة بيتكلم في الفون والشمس بدأت تغرُب .
قربت مِنُه وهي مكتفة إيديها والهوا بيحرك شعرها،لف هو وهو حاطط الفون على ودانُه لقاها واقفة قُدامُه..سرح فيها وهو بيتكلم بيقول "مممم"
خلص مُكالمتُه وهو بيقول بهدوء: تمام يا صاحبي هجيلك،حمدالله على السلامة ،سلام.
قفل معاه وحط الفون في جيبُه وهو بيقرب خطوة مِن بسنت وساكِت،قالتلُه هي بإقتضاب:خير؟كُنت عاوزني ليه؟
عِز بِدون مُقدمات:أنا أسِف.
إرتبكت بسنت مِن ردة فعلُه فـ قالِت بتساؤل هادي:عشان دخلت الأوضة؟
عِز وهو مثبت نظراتُه عليها:لا..عشان حضنتك.
وشها إحمر لإنها بطبعها خجولة،لكِنها ضحكِت بـِ مرارة وقالِت:إنت عملت الأسوأ مِن كِدا،بجد جاي تعتذرلي على حُضن؟؟ولا قصدك تهينني بـِ الإعتذار دا!
عينيها إتملت دموع فـ رمشت كذا مرة وهي بتغمض عينيها وبتاخُد نفس عميق،جت تمشي مسك معصم إيديها..دموعها نزلت وهي بتبُصلُه بمرارة فـ بلع ريقُه وهو مكشر وباصص ليها وقال بنبرة رايحة مِن التردُد والإحراج:متكرهنيش..مُمكِن؟
سحبت بسنت إيديها مِن إيديه وقالت: أنا لا عايزة أحبك ولا أكرهك، بس الأكيد إن عمري ما هسامحك.. كُل اللي عوزاه إبني يضمن حقه إنه يكون ليه أب في السجلات، ودا أقل شيء مُمكِن تعملهولي بعد ما إنتهكت جسدي، ولا إنت شايف إيه؟
معرفش يرُد يقولها إيه، بص الناحية التانية فـ قالت: ولو سمحت أنا مش عاوزة أتعرف على عيلتك نهائي، عايزة أبقى في حالي لحد يوم الفرح ولا صعب عليكم تعملوا دا.
عِز بهدوء: متقلقيش.. مش هسمح لحد يضايقك تاني.
بصتلُه بـِ ضيق وسابتُه ومشيت.
جِه والده من وراه وقال: رفضت تديك فُرصة تتكلم معاها.. زي ما والدتك عملت معايا بالظبط.. مسمحتش ليا حتى أقعُد على كُرسي في بيتها، طردتني بالذوق زي ما بيقولوا.
إبتسم عِز وغروب الشمس جاي على وشه وشعره، وقال: على الأقل إنت غلطت في حقها غلط كبير عُمرها ما هتغفرُه، إنما أنا غضبها وكرهها ليا بسبب إني خبيت عشان أنقذ مُستقبلها.
بص لُه أبوه بنظرة جانبية وقال: إنت اللي عملت كِدا في نفسك، عملت كِدا ليه يا عِز؟
عروق رقبتُه بانت من كُتر ما بيضغط على أسنانُه وهو قافل بوقه، وقال: حسيت إني.. عاوز أحميها.. حسيت إنها مسؤولة مني..
وقبل ما يسمع رد والده، جالُه..
