رواية المعلم الفصل التاسع عشر 19 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل التاسع عشر 

استدار خالد إلى زيان وأردف من بين ضحكاته ...

أنا خارج أصل لو قعدت أكثر من كده سمعتنا هتبقي وحشة اوي

تعالت قهقهاتهم ثم دلف خالد للخارج بينما تفاجئ زبان بولوج منصور إلى مكتبه، احتدت ملامحه ونهض من علي الأريكة وجلس على مقعد مكتبه دون أن يعيره اهتمام .

ابتلع منصور ريقه ومسح بيده حبات عرق جبينه، ثم اقترب منه يحرج قائلا :-

زيان يابني.....

قاطعه زيان بهجوم وصاح به مندفعاً ..

متقولش ابني . انت ايه اللي جابك هنا أصلا ؟

تكاثر عرقه من شدة الارتباك وحاول أن يبدو طبيعياً وأردف مستاء :-

اسمعني بس ، أنا عارف اني غلطت بس انا معتش عارف أكل ولا أكفي احتياجات بيتي محدش راضي يديني أي شغل اشطبه

وكلهم بيقولوا دي اوامر المعلم ريان

التوي تعر ريان علي الجانب مشكلاً ابتسامة ساخرة، هز رأسه بإنكار ثم نهض وسار بتمهل نحو المقعد المقابل للمكتب وجلس عليه ثم وضع قدم على الأخرى بتعالي وعدل من الصورة الفوتوغرافية التي على المكتب ورد عليه بعدم اكتراث :-

وانا اللي هأكلك يعني ولا إيه مش فاهم ؟

اقترب منصور من المقعد المقابل الريان وجلس عليه . بينما استدار إليه ريان ورمقه بنظرات مشتعلة قائلا بنبرة حادة :-هو أنا سمحت لك تقعد ؟

على الرغم من هدوئه إلا أن نبرته أرعبت منصور وهم بالوقوف نفزع ، بينما نهض زيان هو الأخرى وظل يجوب المكتب ذهاباً وإياباً وصاح بحنق ..

طول الوقت شايفين زبان ابو قلب طيب اللي بيساعد الكل رغم أنهم مش بيقوموا بواجبهم ومع ذلك بياخدو أجرهم كامل من غير حتي عتاب ..

اقترب منه ريان وهو يرمقه بحدثاه محتقراً إياه إلى أن التصق به وواصل حديثه بتجهم ...

اوعي تكون مفكر اني نايم علي وداني ومش عارف بكل اللي بيدور في شغلي . كل اللي انت شايفه ده لعبة وانا اللي بحركها وان كنت ساكت في ده مش معناه اني عبيط وباخد علي قفايا ، لا أنا ساكت عشان العشم عشان صلة الرحم اللي بينا ...

التفت زبان وأولاه ظهره وتابع حديثه بإندفاع :-

بس ده كان ، فعل ماضي انتوا مينفعش معاكم غير كده قلة أصل بقلة أصل والبادي أظلم .

ترقرت الدموع في عيناي منصور وردد بتوسل :-

يس ده ميرضيش ربنا انا عندي بنت عايز اعلمها وأربيها ....

ارتفعت قهقهات ريان ساخراً منه . رمقه بعدم تصديق وهو يؤماً رأسه في إنكار، عاد الى مقعد مكتبه وجلس عليه ورفع بصره علي منصور بتشفى واردف :-

ينتك دي مفكرتش فيها قبل ما تفضح بنت أخوك في الشارع ؟ مفكرتش فيها وانت يتمد إيدك عليها !!

سحق ريان أسنانه بغضب شديد وهو يتذكر صفعته لها التي هزت كيانه حينها ولازال أثره يؤلمه بشدة ، سحب نفساً واردف من بين أسنانه المتلاحمة ..

خدها مني ثقة أن محدش يتجرأ أنه يشغلك عنده سبق وقولتلك أن اللعبة دي بتاعتي وانا اللي يديرها يعني تسني خالص أن ليك أكل عيش هنا وده حق ريان العراقي اللي انت نسيت هو مين إنما حق مراتي ده لسه بفكر له على رواقة عشان القلم اللي هي حدته.

هيترد لك ألف يا منصور اصبر انت بس وانت هتشوف بعينك اللي هيحصل.

غادر منصور مطأطأ الرأس بخذلان كبير، ندم على ما اقترفه لكن كيف س يصلح ما فعله ١٢ بينما بصق ريان على عتبة باب مكتبه ودفع الباب بعنف خلفه ومن ثم سحب هاتفه من جيب بنطاله وهاتف أحد المطاعم وطلب وجبات من الأسماك المتنوعة وعاد الي عمله لينهي القليل قبل أن يذهب الي الجامعة .....

وأخيراً خلصنا أول محاضرة

اردقت بهم هالة بتهكم ثم ألقت جسدها على المقعد البلاستيكي بإهمال ، جلست عنود هي الأخري مقابلها والتعب مرسوم علي تقاسيم وجهها . أزمرت أنفاسها بإرهاق وقالت :-

دي اول محاضرة اومال آخر محاضرة هتكون عاملين ازاي |

سحبت هالة زجاجة المياه من أمامها وارتشفت الكثير منها لتروي ظمتها واجابتها ...

هتكون موتنا أكيد

انفجرت كلتهما ضاحكتين ثم أخرجت هالة عدة أكياس بلاستيكية وأردفت ببعض الخجل ..

بما أن لسه ساعة على المحاضرة الثانية اشتغل شوية :

رفقتها عنود بقرابة ومررت بصرها بينها وبين الحقائب متسائلة بحيرة :-

تشتغلي ايه ؟

ابتسمت هالة بتهكم وقالت بعفوية ...

بشتغل هاند ميد زي اكسسوارات وطارات وتصميمات المناسبات وكده يعني بحاول اساعد نفسي بأي حاجة الجمل تقيل اوي علي بابا وانا لازم اشيل عنه واللي بيطلع لي يدوب بيكفي مصاريفي بالعافية ، أصل والدي عامل بسيط في المباني ،

تشكلت ابتسامة على تغر عنود من خلف عفويتها التي تتحدث بها كان بينهم عشرة أعوام وليس فقط يوم ، ندمت لأنها أسرعت بالحكم عليها وهتفت بحب .

ربنا يوفقك بس انا عايزة عقد أنا يحب الاكسسوارات جداً وخصوصاً لو هاند ميد بيكون ليها معزة خاصة عندي

اتسع ثغر هالة بإبتسامة عريضة وأردفت مرحبة :-

طبعاً طبعا اول عقد لولي هيخلص حالا بتاعك .

اقتربت منها عنود وهي ترفق الحقائب باهتمام ورددت وهي تود مساعدتها :-

ممم ما تعلميني أنا حابة أساعدك ونتسلي مع بعض

رفعت هالة بصرها بذهول ، تعجبت الأخري من نظراتها التي لم تفهمها وسئلتها بفضول ..

في ايه بتبصيلي كده ليه ؟

سحبت هالة نفساً عميق وأردفت موضحة سبب تفاجتها :-

أصل صحابي كانوا بيتخرجوا مني وقت ما كنت بقعد أشتغل ويسيبوني ويمشوا

العمرت بعض القطرات على مقلتيها دون وعي منها تم مالت بجسدها بالقرب من عنود وضمتها بإمتنان شديد ، شدت عنود علي ظهرها ثم ابتعدت عنها قائلة :-

دول ميبقوش صحاب يا هالة ، الصحاب اللي يجد عمرها ما تتخرج من صحابهم وبعدين انتي مش بتعملي حاجة عيب انتي بتعملي حاجة عظيمة ، أنك قادرة توفقي بين دراستك ومسؤليات بيتكم وكمان بتشتغلي تبقي عظيمة ، ربنا يوفقك ويعينك )

التمعت عيناي هالة بوميض غريب وتنهدت بحرارة ولم تستطيع ايقاف قطرات عينيها التي تعطل كحبات المطر، وقالت من بين بكاتها .

ربنا يخليكي ليا ..

ابتسمت عنود وكفكفت عيرات هالة بأناملها قائلة بحب ...

بلا بقا علميني

ازدادت الابتسامة على ثغر هالة بسعادة غامرة دقت طبول قلبها وبدأت تعلمها كيفية عمل الكلي كما تفعله هي بتمكن ..

استشفت عنود الأمر سريعاً دون مجهود وبدأت في صنع أول كلي لها ، ترددت هالة في سؤالها لكن فضولها كان أشد من خجلها وقالت :-

هو مين اللي بيوصلك ده اخوكي ؟

رفعت عنود بصرها عليها فشعرت هالة بالخجل وأسرعت بالحديث :-

لو مش عايزة تقولي براحتك

هزت عنود راسها بإنكار وأردفت ...

لا احنا بقينا صحاب وتقدري تسالي زي ما انتي عايزة .

سعدت هالة بكلماتها الصادقة فواصلت عنود موضحة :

ده جوزي !

شرقت هالة من هول المفاجأة ، أسرعت عنود في إعطائها بعض المياه، ارتشفت القليل منها وعاودت النظر إلى عنود بدهشة ...

انتي متجوزة ؟

اماعت لها بالإيجاب واردفت متعجية ...

ايه الصدمة دي كلها ؟

نظرت هالة إلى الاعلى وقد اتسعت بؤبؤتي عينيها بسعادة قائلا بإمتنان ..

شكراً يارب أخيراً وقعت مع ناس شبهي ، الحمد لله !

التوت شفتي عنود بتعجب عاقدة حاجبيها في حالة غرابة شديدة من تصرفاتها المبهمة فاسرعت هالة موضحة بنبرة متحمسة :-يابنتي انتي مش فاهمة المجتمع هنا ازاي ، ماشي بالمشقلب عندهم يصاحبوا عادي ويرتبطوا إنما جواز في سن صغير لا لسه بدري لدرجة اني اثريت ليا عقدة من العرسان وكل لما واحد يتقدم برفض من قبل حتى ما أعرف هو كويس وهيناسيني ولا لا يسبب كلامهم اللي مش هيخلص

تعجبت كثيراً من تفكيرهم المريب، فكرت لبرهة على سبب قوي حتى تقتنع بأفكارهم لكنها لم تجد ، از فرت انفاسها ورددت --الجواز في سن صغير عفة وتحصين في زمن الفتن ازاي بيفكروا كده !

جابت هالة المكان من حولها يميناً ويساراً ثم اجابتها قائلة :-

يمكن لأن منظومة الجواز نفسها فاشلة في بيخافوا مثلا .

لم تقتنع عنود وتسائلت باستفسار :-

فاشلة ازاي ؟

واصلت هالة موضحة معني حديثها :-

بصي هنا الرجالة إلا من رحم ربي طبعاً منهم بيعتمد علي الست جامد يعني تشتغل وتصرف وهو قاعد في البيت ، ومنهم مش بيحترموا الست والزوجة دي عندهم مجرد خدامة وتلبي طلباتهم وبس ، وفيه اللي بيفرض سيطرته عليها ورأيها ده في النيل ملوش لازمة يعني . وفي اللي بيظهر شخصيته بالضرب والإهانة ، يمكن عشان كده بيفضلوا حريتهم لحد ما صدقوا إن ذه الصح وان الجواز في سن صغير عيب والله اعلم السبب ايه...

ردت عليها مستاءة ..

پس ده حرام !

رفعت هالة كتفيها وقالت مغيرة مسار الحوار .

سبيك انتي ، قوليلي بقا الجواز حلو ولا وحش ؟

قهقهت عنود عالياً وهي ترفق هالة وأردفت :-

مش جواز زي ما انتي فاهمة خالص ....

قطبت هالة جبيتها وتسائلت بفضول :-

يعني ايه ؟

ابتسمت عنود وبدأت تروي لها بدء من وصولها إلى مصر، بينما تركت هالة ما معها على الطاولة وأجبرت حواسها على الاصفاء جيداً ....

مر الوقت سريعاً ولم تشعر به الفتاتان بعد حديثهم الذي طال لاكثر من ثلاثة ساعات ، انتبهت عنود لصوت أحدهم يأتي من خلفها قائلاً بحنق :-

انتي فين يا عنود الدنيا مقلوبة عليكي !

استدارت بجسدها عندما عرفت هويته بالطبع هو يحيي رفقته بضيق متسائلة بفتور :

ليه يعني ما انا قاعدة اهو حصل ايه ؟

رفع يحيي حاجبيه وقال بنيرة مندفعة ...

زبان بيرن عليكي ومش بتردي وكلمني سألني عليكي قولتله مشوفتهاش النهاردة، روحت سألت عليكي في المدرج قالوا محضر تيش المحاضرة وريان قالب الكلية عليكي.

انتفضت عنود بذعر وهي تبحث عن هاتفها في حقيبتها ، جذبته وتفاجئت بمرور الوقت ولم تشعر به ناهيك عن عدم حضورها المحاضرتها من اليوم الثاني فقط . تأففت بصجر بائن ورمقت هالة مستاءة :-

انتي متخيلة أن عدي ٣ ساعات علي قعدتنا دي ومحسناش بيها !

ضغطت هالة علي شفتاها يخرج وكادت أن تتحدث لكن وصول زيان أجبرها على الصمت ومراقبة ما يحدث في دون تدخل

أسرع ريان خطواته عندما لمح طيفها من علي بعد، جذيها من ذراعها بقوة متسائلا بتوجس :-

انتي كويسة ؟

ارتفع تدفق الادرينالين المندفع في شرايينها بسبب التصاقه بها أمام المارة ناهيك عن شعورها بنبضات قلبه أمام صدرها ، كما

سرت رجفة قوية في أوصالها واجابته بتلعثم ..

... أنا ... كويسة

زفر زبان انفاسه براحة ثم وضع يده على خصرها وضمها برفق الي حضنه متمتاً ...

الحمد لله أنا مت من القلق عليكي .

تفاجئ الجميع من فعلته الجريئة أمامهم دون خجل، حاولت هالة منع ابتسامتها لكنها لم تتحمل واطلقت العنان لإبتسامتها في الظهور، بينما خفق قلب يحيي من هول الصدمة ، ظلت نظراته قثبتة عليهم وهو يشعر بنيران تنهش به من الداخل ، حاول أن يبدو طبيعياً لكن لم يستطع حيث صاح به بنبرة مندفعة ...

مش يلا بينا يا ريان احنا اتأخرنا ...

انتبه ريان لفعلته التي يفعلها مع إمرأة لمرته الأولي ، حمحم بحرج وقال بصوت متحشرج ..

يلا ..

خبئ يدها بداخل يده الغليظة وسارا معاً إلى أن وصلا للسيارة . ركب ثلاثتهم وتعمد ريان فتح الباب الأمامي لها لكي يمنع يحيي

من الجلوس بجواره .

غضب يحيي من تصرف أخيه وشعر بالاختناق الشديد خيال علاقتهم التي تتطور سريعاً ، لم يكن بمقدروه الإعتراض فهي زوجته ويحل له فعل ما يشاء معها ، لكن الأهم الآن ماذا يريد هو منها ؟ عندما فشل في الحصول على إجابة صريحة تحلي بالصمت علي

عكس الضجة التي تزداد داخله ..

أسندت رأسها علي نافذة السيارة ووضعت يدها أعلى يسار صدرها في محاولة منها على تهدئة نبضاتها المتسارعة وكأنها في سباق . كان يقرر بصره عليها تارة وعلى الطريق تارة أخرى ، إلى أن وصلا بعد ثلاثون دقيقة ...

ترجلت مسرعة من السيارة حتى لا تتقابل أعينهم معاً وتبكي من فرط خجلها كما ترجل يحيي هو الآخر وأسرع خلفها منادياً بصوته الرجولي -

عنود

أوصدت عينيها بضجر والتفتت إليه وعلامات التذمر مرسومة على وجهها ...

نعم ؟

سحب يحيي نفسا عميق وهو يفكر في شئ ما يقوله ....

انتي محضرتيش محاضرتك ليه ؟

هزت راسها بإنكار لتدخله الجرئ ثم تركته وصعدت للأعلى، صعد زيان خلفها واغلق الباب خلفه وأردف :-

أنتي يتعربي مني ليه ؟

وقفت بمنتصف الردهة واستدارت إليه وضاحت بحنق :-

عشان اللي انت عملته ده مينفعش |

عقد زبان حاجبيه وسئلها بعدم فهم ..

عملت ايه ؟

اقتربت منه عنود حتي وقفت أمامه وواصلت حديثها بتذمر .

أنك تحضني في الشارع وقدام اللي واقفين ده اسمه عيب

التوي ثغره بتعجب وتمتم بثقة :-

التي مراتي على فكرة

أوصدت عنود عينيها بعصبية وأردفت بحدة ..

لازم تراعي إني مش متعودة على الحاجات اللي انت بتعملها دي .

رفقها ريان ينظرات معائية وقال بنبرة حزينة :-

بس أنا كنت خايف عليكي

نبرته كانت كافية لتهز كيانها وتحطم كبريائها . ندمت وبشدة علي أسلوبها الجاف معه ، تنهدت بضيق بائن وقد تحولت نبرتها.

تدريجياً من الحدة إلى اللين :-

أنا آسفة بس انا أول مرة يحصلي كده وبصراحة يكون متلخبطة اوي ويكون محروجة

لم يسبق له وأن شعر بخذلان كما يشعر الآن، ما مر عليه تارة وحديثها الحاد معه تارة أخرى . ربما لأنه شعر بمشاعر مختلفة معها أو ربما لأنه وضع سعادته وراحته بين قبضتي يديها وتمني أن تنجح في الحفاظ عليهم ، لا يدري لكنه يشعر بالاسي تجاه حاله كما تملكه الغضب لأنه هو من فعل بنفسه هكذا هو من أوحي لـ عقله بأنها مختلفة فقط لأنها عانقته . سحقاً لعناقها !

استشعرت عنود جزته من لمعة عيناه كأنها خذلته ، كم ألام قلبها نظراته عليها ، شعرت به يعاتبها في صمت . يجدر عليها مصالحته في الحال لن تتحمل تركه بهذا الوضع بالتأكيد هي من ستتألم إن لم تراضيه .

إذا ماذا تفعل 1 ماذا تفعل ؟؟

حسنا ، عناق يكفي للاعتذار منه ، اقتربت منه على استحياء شديد ثم وضعت رأسها على صدره وحاوطته بذراعيها ، استكانت بين احضانه لكنه لم تتهز فصله منه، تجمد مكانه من هول المفاجأة لن ينكر أن عناقها التي تبدأ هي به بلمس قلبه ويحرك مشاعره بقوة

لم تستطيع عنود فهم اضطراباته الذي الحشر بينهم وفسرت صمته عدم قبول صريح لعناقها ك اعتذار، لم يكتفي به إذا ما عليها

فعله الآن ؟!

اتسعت مقلتيها بصدمة على تفكيرها الوقع الذي راودها حينذاك ، لا لن تفعل الكن يجب عليها مصالحته مهما أن كلفها الأمر. أوصدت عينيها بعدما علمت السبيل إلى شفاه ومن ثم اقتربت منها ووضعت قبلة رقيقة بجانبها ....

يربك ألم يكفي عناق ، وقبلة أخرى / سحقاً لكل شئ عدا هي وتصرفاتها معه ، حاوط زبان خصرها بذراعه وانحني برأسه ليكون في مستوى وجهها وقبلها بشغف وعاطفة شديدة قد حرم منها الأعوام عدة .

اضطرت عنود أن تعلق ذراعيها حول عنقه حتى لا تتعرقل بسبب عدم توازن جسدها أثر تشبئه القوي بها ، طالت قبلته ثم ابتعد عنها عندما طالبت رئتيها بالاكسجين ، وكما توقع تماماً قد تحول لون عينيها الى الحمرة الصريحة .

شدد من ضمها إليه يريد تحبنتها بداخله ربما يشعر بالاكتفاء منها قليلا . كان يظن بأنه كلما اقترب منها شيكتفي و لكنه كان مخطئ تماماً فكلما اقترب منها يزداد شغفه ولا يكتفي قط يريد المزيد منها ولا يريد التوقف ..

تنهد و رفع وجهها بيده فستشف توترها بسبب قربه منها وهمس بصوت أجش ..

تعالي معايا ...

لم تتحلي بالشجاعة الكافية لكي تسئله إلى أين سيذهبان ، فقط سارت خلفه في صمت متشبثة بيده ، وصلا أمام منزل والد ريان وقرع الباب ، مرت دقائق بسيطة وفتحت هاجر الباب مرحبة بهم بحفاوة :-

وحشتني يا رينو

اتسعت مقلتي ريان بدهشة وأردف معاتباً :-

مش قولنا بلاش رينو ديا

قهقهت هاجر عالياً ووجهت بصرها إلى عنود قائلة بمزاح :-

هو رينو وحش يا عبود ؟

شعرت عنود بالحجل الشديد وقررت انظارها بينهم باستحياء ثم نظرت أرضاً دون أن تنيس بشي ، تعجبت هاجر من تصرفها لكنها لم تعلق ، حمحم زيان وقال متسائلا ..

دينا هنا ؟

أماءت هاجر بالنفي ، مرمر أنفاسه بعدم راحة وأردف ..

خدي عنود معاكي وانا جاي حالا ...

آراد سحب يده لكنها انت ورمقته بتوجس متسائلة ...

انت رايح فين ؟

ابتسم لها زيان وقال مختصراً وهو يربت على يدها المتشبئة به ...

مش هتأخر متخافيش ، خليكي مع هاجر ...

سحب يده وصعد إلى الأعلي أسفل نظراتها إلى أن اختفي طيفه من أمامها ، قطع خيال شرودها صوت هاجر : تعالي ندخل جوة !

استدارت إليها مشكلة ابتسامة لم تتعدي شفتاها ، فهي لم تعتاد التجمعات بعد سحبت نفساً عميق وولجت للداخل برفقة هاجر.

تداعب رنا يد صغير هاجر سليم وتهدهده بعاطفة أمومية ، إلى أن تفاجئت بقدوم عنود حيث انعقدت تقاسيم وجهها بغيرة . وفارت دماؤها وهي تسحق أسنانها بغضب .

رفقتها بتفحص شديد قبدية علامات الاستحقار علي تعابيرها ثم عادوت اللعب مع الصغير متعمدة عدم اكتراثها لها بكل وقاحة وأردفت متأففة ..

اف الجو كتم ليه كده يا سولي تعالي لما تقعد في الأوضة احسن

حملت الصغير وسارت بالقرب من عنود وتعمدت أن تصطدم بها بكيد ثم ولجت داخل غرفتها ، شعرت هاجر بالخرج حياتها وقالت. مبررة :-

هي رنا كده بس لما تاخد عليكي بتكون واحدة ثانية خالص

ابتسمت عنود بتهكم لكي تقلل من خرج هاجر ، لكنها تعلم جيداً ما خلف هذه التصرفات الدنيتة سبق لها وأن رات فرادها ، سحبت نفساً في محاولة منها على التأقلم على الوضع وسارت بالقرب من والد زبان فرحية به بحفاوة فتجرف ثلاثتهم في الحديث متناسين ما يدور حولهم ....

جلس مقابلها على الفراش بعدما أغلق باب الغرفة ليحظي ببعض المساحة وسئلها باهتمام . عاملة ايه النهاردة ؟

حاولت جاهدة أن تتحلي بالقوة أمامه وأجابته بقوة زائفة :

الحمد لله كويسة المهم انت كويس ؟

سئلته بفضول أنثوي لعله يصرح بعدم راحته مع الأخري أو ربما يعترف بافتقاده إليها ، تنهدت قيد انتظار أجابته بفروع الصبر . بينما سحب زيان نفساً وفرك حصلات شعره المحمية قائلا بصوت اجش :-

اختر وقت كنت فيه كويس هو الوقت ده 

شعرت دينا بغصة مريرة في حلقها ، لم تتوقع منه اعتراف صريح هكذا ، ربما تري السعادة مرسومة علي تقاسيمه كما تري اختلاف نبرته التي تبدو هادئة عكس تعامله معها مسبقاً ، اختفت حدة نظراته كما اختفي جمود ردوده عليها دوماً فقط بات ليناً بصورة يجن لها المنطق ..

واصل زيان حديثه وهو ينتقي كلماته بعناية لكي لا يؤلمها قائلا يتريث ...

أنا محتاج أتكلم معاكي بس مش الوقتي ، انما حاليا أنا جاي اخدكم عشان ننزل نتجمع تحت زي ما كنا يتعمل ....

تعالت ضحكات دينا بسخرية ثم هدأت ضحكاتها تدريجياً إلى أن تحولت إلى بكاء شديد، كفكفت عبراتها وأردفت بنبرة موجوعة :

انت عايز تجمعني أنا ومراتك الثانية في مكان واحد والمفروض إني أقول سمعاً وطاعة واسمع كلامك ومش مهم مشاعري .. مش مهم انا اصلا حاسة بايه .

سحب ريان أكبر قدر من الهواء وحاول أن يتحلي بالصبر لكي لا يؤلمها بكلماته فهي في موقف لا تحسد عليه قط يجب عليه أن يراف بقلبها هي بالنهاية زوجته وأم لأولاده، ضغط على شفتاه وهو يرمقها لبرهة ثم اقترب منها وشد على يدها وأردف بنيرة حنونة

دينا لو سمحتي انزلي معايا وبعدين هنتكلم في كل حاجة ونحط النقط على الحروف ، عارف اني سبتك طول الفترة اللي فاتت من غير توضيح ولا ايه اللي هيحصل في اللي جاي بس انا رتبت نفسي وكل حاجة هتكون كويسة ، بس انتي اسمعي كلامي وننزل نقضي اليوم تحت وبعدها متخرج أنا وانتي ونتكلم ....

كانت المرة الأولي لها أن تشعر بضعفه ، لا تدري من أين استشفت ذلك ربما من الحاجة ؟ لم يكن زيان يوماً لحوح وقصراً هكذا من قبل ورغم رفضها للنزول معه إلا أن قلبها رق رويداً رويداً من خلف تمسكه بيدها بتلك الطريقة التي لم يفعلها من قبل .

تبدلت ملامحه كما تغيرت المسانه ناهيك عن لمعان بؤبؤة عينيه التي يشع منهم وميض غريب ، كأنه رجل آخر غير رحلها التي تألفه

تحوله يجبرها على الموافقة والنزول معه يداً بيد متشبثة بذراعه، تنهدت وبعد تفكير طال لبرهة رفعت عينيها عليه وأردفت :-أنا موافقة

ابتسم زبان ثم نهض قائلا :-

هستناكي برا علي ما تجهزي وهقول لمامتك و إسراء يجهزوا ....

أماءت رأسها بطاعة فقادر هو الغرفة بينما نهضت لتستعد لنزولها كما أخبر ريان الآخرين بقضاء بقية اليوم في منزل والده ، أبت والدة دينا ليكونوا على راحتهم لكنها وافقت تحت إصرار شديد من زيان .

استعد الجميع بما فيهم الصغيرة التي يحملها والدها وظلت متشبئة بعنقه رافضة النزول ، اقتربت دينا منهم ومدت ذراعها متشبئة بذراعه هي الأخري .

ولج ريان داخل المنزل برفقة دينا أسفل أنظار الجميع المسلطة عليهم ، بينما كانت عنود منشغله في هاتفها ، رفعت رأسها عندما استمعت لتبرته الرخيمة فتفاجئت بحالتهم التي تبدو حميمية .

شعرت بوخزة قوية في صدرها كما اشتعلت نيران الغيرة بداخلها علي الرغم من علمها بحقائق الأمور إلا أنها لم تستطيع منع غيرتها الشديدة .

رمقت زبان بنظرات معائية قد استشفها بسهولة . اقتربت هاجر مرحبة بحفاوة بـ دينا وعائلتها ، استغل ريان تلك الصحة وسحب بده برفق ربما يرى لمعة عيناها لكنها تكورت على نفسها وانشغلت في هاتفها دون اكتراث لهم .

تتهد بضجر وعندما لم يجد سبيل الرؤية عينيها وجه حديثه لهاجر متسائلاً ... على فين يا هاجر ؟

أجابته وهي تلاعب جلي .

هكلمه يحي اهو يا حبيبي

دلفت رنا مسرعة علي صوت زبان، ركضت نحو هاجر والقت بصغيرها بين يديها واحتضنت دينا بحفاوة زائفة وأردفت بمكر :-

أيوة كده البيت نور ثاني بوجود صاحبته

تعمدت إهانة عنود بطريقة غير مباشرة ، لكن كانت واضحة للجميع - فركت عنود يديها بخجل وهي مطاطئة الرأس لا تجرأ على رفع رأسها حتى لا تتقابل عيناها مع أحدهم وتنفجر باكية.

حاولت هاجر تغير مسار الحوار وهتفت :-

أنا هروح أجهز الأكل ريان مرضاش نطبخ النهاردة وطلب الأكل كله جاهز مين هيساعدني .

كانت عنود أول من نهض لمساعدتها عكس دينا التي لم تبرح مكانها كذلك رنا والبقية ، أرادت عنود الهروب من بينهم وهرولت مسرعة خلف هاجر ، ولج ريان خلفهما بحجة المساعدة لكنه يريد أن يحظي بقربها في كل وقت وحين .

بدأ ثلاثتهم في توضيب المائدة ووضع الطعام عليها ، كما نهضت رنا هي الأخري لمساعدتهم على مضض لم تكن لتفعل ذلك لولا إرادتها القوية في التقرب من ريان

أكتمل عددهم وكان الجميع في حالة من الذهول ، في للمرة الأولي يرون ريان بتلك الحيوية والنشاط ، أيضاً رنا التي لم تبرح مكانها الأعوام كانت اليد الرابعة لهم .

انتهوا من توضيب المائدة وحتو الجميع على الجلوس ، أخذ كلا منهم مكانه حتي بانت جميع الأماكن مشغولة ولا يوجد مكان فارغ لها ...

نظرت إليها رنا بتشفى وقالت متعمدة إهانتها :-

اويس . دي الكراسي يدوب علي قدنا ..

وقفت عنود تنظر اليهم بحرج ومن ثم انسحبت بهدوء إلى أقرب أريكة ، هرول زيان خلفها بخطى ثابتة و انحني بجسده عليها وأمسك بيدها قائلا بابتسامة بشوشة ...

تعالي .

نهضت معه على استحياء شديد، بينما اقترب زيان من مقعد صغيرته وقال بحنو ...

جنجون حبيبي إيه رأيك تقعدي النهاردة على رجل بابا عشان آيلة عنود تقعد هنا !

مررت الصغيرة بصرها بين والدها وعنود ومن ثم شكلت ابتسامة عريضة على ثغرها وقالت :-

لا أنا جايزة أقعد على رجل آيلة عنود .

تفاجئت دينا بطلب صغيرتها وشعرت بالضيق حيال تقربها من تلك السارقة بينما ابتسمت لها عنود وحملتها يحب ثم جلست ووضعتها على قدمها .

شرع الجميع في تناول الطعام مع مبادلة أطراف الحديث من حين لآخر، لكن الشئ الوحيد الذي كان شاغلهم هو اهتمام ريان بزوجته الجديدة، كلما أنهت صحتها يضع المزيد لها ، كما يضع لها المياه في كوبها كلما أنهته دون أن تطلب هي ، ناهيك عن بصره الذي لم يرفع عنها قط والآخر أنهما كان يتبادلان الضحكات الخجولة ومنها الجريئة .

جديت هاجر انتباهم قائلا :-

ربنا يديم لمتنا يكون فرحانة واحنا مع بعض

التوي ثغر ماهر بابتسامة بشوشة وقد تفلفل شعور الرضا بداخله ، مسح قمه بالمنشفة الصغيرة وأردف بشموخ ...

متعرفوش انا يكون حاسس بايه وانتو متجمعين، خليكم كده على طول اوعوا تتفرقوا أبدا الحسنة الوحيدة اللي ممكن تعملوها بعد ما أموت انكم تكونو في صهر بعض

هتف الجميع مرددين في آن واحد ...

ربنا يبارك في عمرك يا حج

انتبهت عنود الرنين هاتفها ، كادت أن تنهض لكن يده الغليظة منعتها قائلا :-

هشوف مين كملي أكلك

صعقة أخري تلقاها الجميع وبالأخص دينا ورنا ، منذ متي وريان بذلك الود المبالغ، اين حدثه الطلاما عرف بها !

أخرج زبان الهاتف من حقيبتها ليري رقم بهوية مجهولة، أجاب قائلا بصوته الأجش :-الو ..

جمجمت هالة بحرج وحاولت مواصلة حديثها رغم خجلها من صوته الرجولي -

ممكن أكلم عنود .

مين معايا ؟

تسائل باهتمام بينما أخبرته هالة بهويتها فاقترب من عنود هامساً ...

هالة صحبتك


تعليقات