رواية المعلم الفصل العشرون
بصراحة أنا بطمن عليكي حاسبة الي السبب واني لهيتك بأسئلتي انتي كويسة صح وجوزك تمام معاكي ؟
أردفت بهم هالة متوجسة خيفة خشية أن تكون السبب في خلق شجار بين عنود وزوجها .
ابتسمت عنود لاهتمامها وقالت لتضمينها :-
أنا الحمد لله كويسة مفيش حاجة حصلت ، وبعدين الكلام خدنا يعني مش انتي السبب ولا حاجة
زفرت هالة أنفاسها ببعض الراحة ثم قالت مستاءة :-
طيب ما تشوفي لنا أخو جوزك يمكن يكون الدكتور بتاع المحاضرة اللي فاتتنا دي نفسه الدكتور بتاعه ، تنقل أي حاجة بدل ما تضيع
من ثاني يوم 1
سحبت عنود نفساً عميق وأردفت بضيق فهي لا تريد الاحتكاك بـ يحيى قدر الإمكان .
طيب ثواني هسأله بس هو الدكتور أصلا إسمه ايه انا مش فاكرة ؟
شردت هالة لبرهة ومن ثم أسرعت بالحديث قبل أن يمحي اسمه من ذاكرتها قائلا :-
أحمد عبد الحميد
ابعدت عنود الهاتف من على أذنها ثم نادت بصوت مرتفع رقيق :-
يحبي
انتبهت جميع حواس يحيي لصوتها الأنثوي الذي أسرع بتلبية نداه وقال وهو يقف أمامها :-
نعم ؟
سالته بتلقائية عابثة ولم تلاحظ عيون زيان التي يشغلها الغيرة :-
دكتور أحمد عبد الحميد دخل عندكم ؟
أجابها يحيى عندما فهم ما ترمي إليه قائلا بتريت :-
لا للأسف
انطفئ وميض عينيها وشحب وجهها الذي كساه الحزن، فهي لم تقسم على التلاعب بـ حلمها بل حسمت أمرها على بذل كل ما في
جهدها فقط لكي تحظي بلقب " مهندسة قبل إسمها .
ابتسم يحني وأسرع بالقول ..
بس معايا المحاضرة اللي فاتت حضرتك جبتها من زياد زميلي معاكي في المدرج .
اتسفي تقرها بسعادة وعاد وجهها لحيويته كما كان وقالت ممتنة :-
) يحيى انت عظيم ، شكراً من كل قلبي ( You are great, thank you with all my heart_
التمعت عيناه بوفيض الحب ، دقت طبول السعادة قلبه فقط لأنها تحدثت معه دون هجوم حتى وإن كان الحديث عابر وبعيداً عنه ..
اقترب زيان مسرعاً وتعمد وضع ذراعه علي كتف عنود كإثبات بمكلتيها وسئلهم يفضول :-
في حاجة يا شباب ؟
رفعت عنود رأسها بعقوبة منها واجابته بعبثية :-
يحيي جابلي المحاضرة اللي فاتتني وكنت بشكره .
عاودت النظر إلى يحيى مرة أخرى وقالت :-
ممكن تديني انقلها عشان أبعتها لـ هالة صحبتي .
هالة صحبتك خللت هنا .
قالتها هالة بفتور بينما تفاجئت عنود أنها نسيتها تماماً وأعادت وضع الهاتف على أذنها قائلة بضحكات مرتفعة :-
sory انا نسيتك خالص
لم تنتبه لأعينهم التي تتابع ابتسامتها بسعادة ، و أغلقت الهاتف وولجت داخل غرفة يحيي ومكثت بمفردها علي مكتب يحيي الخاص تدون المحاضرة الفائتة ، وقف زيان أمام الغرفة مستند بمرفقه على الباب ، يتابعها في صمت ، يخفق قلبه بشده على الرغم من عدم انتباها له، كان وجودها هو من يتحكم في نبضاته كما أخبره خالد سابقاً ....
ابتسم وسار بتمهل بالقرب منها حتى وصل إليها وسحب مقعد وجلس مقابلها ولازالت ابتسامته تغزو شفتاه .
رفعت رأسها عليه وبادلته ابتسامة خجولة وأردفت متسائلة :-
You need something
هزت عنود راسها بإنكار يسبب التصاق اللغة الأجنبية في لسانها باستمرار وأردفت موضحة :-
محتاج حاجة ؟
محتاجكا
أردف بها زيان بداخله وتمني لو يفصح بها . لكن كيف ؟ لم يسبق له مصارحة أحدهم بمشاعره ناهيك عن عدم شعوره بتلك المشاعر من قبل لكنه يود أن يصرح بكونها هزت كيانه، خارت قواه بين يديها الصغيرتين ، لكن لم يكن الأمر هين كما توقع لابد من أمر يترك أثر قوي حتى يصرح بما يختبي بقلبه .
وجهه تعجبت عنود من صمته كما أنه تاه في تقاسيمها ولم يلاحظ تعابيرها المتعجبة من أمره. رفعت عنود يدها بالقرب من وجـ فأسرع زيان بجذبها بين أسنانه وقطعها برفق كأنها قطعة حلوي .
صرخت عنود بـ أنات موجوعة بينما تعالت ضحكات زيان على ما اقترفه دون وعي منه .
سحبت عنود يدها سريعاً وقالت معانية ..
ليه كده ؟
رسم زيان الجدية على وجهه وعدل من ياقة قميصه وقال بتريث ..
ملكي وانا كر فيه :
رفعت عنود إحدي حاجبيها مستنكرة ما فعله وما قاله بثقة عمياء لم يسبق لها وأن رأته يتحدث بغرور هكذا ، نهضت واقتربت منه أجبرت جسدها على الانحناء لتكون بمستوى رأسه ونظرت إليه لبرهة حتى انحرف هو مع عينيها فانقضت على يده بعد تأكدها. بعدم انتباه لما ستفعله به ، أخذت ذراعه بين أسنانها بوحشية رقيقة كرفتها ، ومن ثم ابتعدت عنه وابتسمت بنصر متمتمة بغرور :-
ملكي وانا حرة !
ابتعدت عدة خطوات فتفاجئت بذراعها بين قبضتيه ، جذبها ريان إليه وهمس امام شفتاها -
طيب طلاما انتي ملكي وأنا حر فيكي فانتي اللي جيتيه لنفسك ....
ابتلعت ريقها مراراً ، فهذا الوضع يربكها كثيراً ، ازداد خفقان قلبها بمعدل مضاعف ، وحاولت التملص من بين يديه لكنه أبي وشد على خصرها لكي لا تستطيع الهرب .
التوي ثغره على الجانب مشكلاً ابتسامة وأردف بغرور :-
الأسد قلب قطة ليه كده ؟
جمعت عنود قواها ورفعت بندقيتاها عليه فشعرت بالتوتر يعصف بخلاياها ، شعرت بأنفاسه الحارة تضرب وجهها ولم تستطع تحمل هذا الوضع أكثر، أوصدت عينيها وأردفت متسائلة بتلعثم :-
انت عايز ايه ؟
ازداد ثغر زبان اتساعاً ثم عض على شفته وأردف بحيث ..
عايزك 1
فتحت عيناها بمفاجأة وأردفت بلا وعي .
...ها
أراد يحيي أن ينفرد بها قليلا دون وجود أحدهم ، لكنه تفاجئ بوجود زيان معها ناهيك عن وضعهم الحميمي، تشنجت عروق يده
وسحق أسنانه بغضب ، كوريده وضرب بعنف على الحائط ، أنتيه كليهما لصوته حيث تراجعت عنود إلى الخلف بخجل صريح بينما لم
تهتر خصلة لريان وردد بإبتسامة ..
تعالي يا يحيي .
ولج يحيي الي الداخل ووجه حديثه إلى عنود مباشرة :-
خلصتي ؟
ابتلعت ريقها يخجل واجابته وهي ولازال يصرها مثبت على دفترها :-
لا لسه ، ممكن أخده معايا أنقله في البيت فوق ؟
أماء يحيي رأسه بالايجاب ثم شكرته عنود وهربت الى الخارج مهرولة دون أن تنظر لكليهما ، هرول ريان خلفها وكان قد أنهي الجميع طعامهم . همت عنود بمساعدة هاجر في رفع الصحون عن الطاولة ووضعها في المطبخ . لم تسمح لها هاجر بغسل الصحون وبعد محاولات كثيرة بانت بالفشل من قبل عنود قررت أن تقف معها وتتسايران بالحديث .
لم يشعر أحد بهاتين اللتان يحترقا من الداخل . تأكل الغيرة قلوبهم بل وتنهش النيران احشائهم وخصيصاً رنا التي تقف في المنتصف لا تطول السماء ولا حتى الأرض لقد دعس عليها زبان وانزلها السابع أرض بزيجته من تلك الفتاة ..
شعرت بالاختناق وهي تشاهده يسير في حياته دون أن يكترث لها ، والآخر الذي يؤلمها أنه بات رجلاً آخر غير الذي أحيت علي على جبه . حتماً ستنفجر إن لم تختفي من بينهم الآن .
عنود نهضت بغضب عارم وكادت أن تولج داخل غرفتها لكن استوقفتها فكرة شيطانية أرادت فعلها ، حسناً ايتها الصغيرة سات سأقتلع عينيك الطلاما فشلت في اقتلاع زوجك ، مررت بصرها سريعاً على الجميع واستغلت انشغالهم في الحديث واقتربت من : بخطي متريثة مشكلة ابتسامة خبيثة على محياها وقالت بود زائف وهي تتحس عقدها بيدها ..
الله ايه العقد الجميل ده ، رقيق زيك )
حاوطت الفقد بأناملها ومن ثم جذبته للامام بكل ما أوتيت من قوة متناثرت حياته على الأرض .
تفاجئت عنود بتصرفها ورمقتها بعدم تصديق وقد ترفرت الدموع في عينيها وهي لازالت ترمقها بذهول، بينما اقتربت منهم هاجر واردفت معاتبة ..
ليه كده يا رنا ؟
تصنعت رنا الحزن وارتدت قناع البرائة وأردفت بندم زائف ..
غصب عني مكنش قصدي اقطعه )
هزت هاجر رأسها في إنكار لتصرفاتها المبهمة تجاه عنود التي لا تفهم أسبابها بعد ونظرت إلى عنود باسي :-
معلش يا عنود هي مكنتش تقصد ...
لم يروق لريان تلك المهمات الجانبية وخصيصاً وجود تلك الافعي التي تقف بجوار صغيرته .
وعندما فشل أن يستشف ما يحدث بالمطبخ قرر الولوح ومعرفة ما يفعلاه بنفسه ، انسدلت بعض القطرات على مقلتي عنود لترمقها رنا بنظرات احتقارية كما أبتسمت لها بخبث ومن ثم دلفت للخارج أثناء ولوح ريان للداخل .
اتسعت مقلتي ريان عندما رأها تبكي . أسرع نحوها وحاوط ذراعيها بيده متسائلا باهتمام :-
في ايه مالك ؟
رفعت عنود بندقيتاها عليه ولم تستطيع أن تتحدث ، فقط اكتفت بنظراتها التي أوقعت به أرضاً، تدخلت هاجر موضحة حقيقة الأمر
رنا قطعت العقد بتاعها من غير قصدا
عاود زيان ببصره إلى عنود ثم بحث بعيناه على الأرض عن آثار العقد، وعندما وقع بصره علي حبات اللؤلؤ انحني بجسده ليجمع حياته بالكامل
تفاجئت هاجر من فعلته كما صعقت رنا التي كانت تراقبهم من على بعد ، بينما وقفت عنود في حالة من الذهول لفعلته التي خفق لها قلبها .
كم هو رجلاً حنون وكلما مرت الأيام تكتشف به شي جديدة وتصرفات سامية تحتها على الاعجاب به .
دلف ربان الى الخارج وهو يحبو علي ركبتيه أسفل أنظار الجميع المسلطة عليه ، تهض علي متسائلاً بإهتمام ربما يمد يد العون له أن تطلب الأمر ...
في حاجة ضايعة منك يابني ؟
اجابه زيان دون أن ينظر إليه ..
بدور على الخرز اللي وقع من العقد ده
تبادلا الجميع أنظارهم بذهول شديد الجم السنتهم ، كما اتسعت حدقتي دينا بصدمة قد تلقتها لتوها ، أهو يجمع حبات العقد لها ؟ أهي حقاً تري رجلها ذو الأربع وثلاثون عاماً يحبو على ركبتيه ليجمع حيات من اللؤلو )
ازدردت ريقها بمرارة وهيت واقفة بإندفاع ثم هرولت مسرعة الى الخارج ، تابعتها والدتها وشقيقتها بعد أن استأذن من الجميع ....
اقترب علي من زيان وانحني يجسده يساعده في جمع حبات اللؤلؤ لكي لا يتركه بمفرده في هذا الوضع المخجل ، انتهي زبان مما يفعله ثم نهض وعاد الى عنود مشكلاً إبتسامة عريضة على ثغره وقام بفتح يديها ووضعهم بها.
بادلته عنود نظرات ممتنة لا شئ يصف مشاعرها في تلك الأثناء، لو يسمح المكان لعائقته من أعماق قلبها بقوة ، ابتسمت له وقالت ممتنة :-
شكرا
أسيل عينيه لبرهة يكتشف تغر جديدة بها أو ربما حان وقتها الآن ، بينما كانت تطالعهم هاجر من داخل المطبخ وعلي زوجها من خارجه حتي انفجرا كليهما ضاحكين لكونهما العزول بين عصفورين الحب هذان )
نظرت عنود إلى الأرض باستحياء شديد بينما رمقهما ريان يغيظ، وضعت هاجر يدها على فمها في محاولة منها على كتم ضحكاتها بينما ركض على للخارج ولازال يقهقه عالياً .
طرقت رنا باب غرفتها يعنف بعدما اكتفت من تلك الرومانسية التي تراه عليها للمرة الأولي ، كما تأفف يحيي بغضب عارم واستاذن بحجة موعد سابق بينه وبين صديقاً له .
ارتفع صوت بكاء الصغير فتمتمت هاجر بتذمر ...
يووه يا سليم التي لحقت تنام
غادرت المطبخ قاصدة غرفة يحيي التي يقطن بها صغيرها . سحبت عنود يديها وهرولت مسرعة خلف هاجر لتخفي حرجها من الجميع ، جلست على طرف الفراش بينما جلست هاجر في منتصف الفراش وشرعت في إرضاع الصغير .
مرت دقائق لم يصدر لأحدهم صوت سوي بعض الهمهمات الغير مفهومة التي يصدرها الصغير من حين لآخر ، سحيت هاجر نفساً وأردفت بعد تردد طال لوقت ..
في الأول مكنتش طيفاكي
رفعت عنود بندقيتاها عليها بصدمة فاسرعت هاجر في حديثها موضحة قصدها :-
بس بعد كده حسينك طيبة، مش هنگراني كنت مضايقة من دخولك حياة ريان لأنك السبب في تخريب حياته الهادية التي عاشها لاكثر من خمس سنين ومحدش سمع مشكلة واحدة ليهم ..
از دردت عنود ريقها وقد التمعت عيناها بحزن والم ، كلماتها فظة لكنها حقيقية وهي على علم بها لكن لم تصرح لنفسها بما قالته حتى نسيته تماماً وباتت تكمل في علاقة مبنية على تخريب علاقة أخرى ...
لم تتحمل الأكثر وجهشت في البكاء ، تفاجئت هاجر من بكائها الشديد وندمت لوهلة على عدم تنقيتها لكلماتها بعناية ، اقتربت منها وربتت على يدها يندم شديد واردفت مبررة :-
أنا مش قصدي والله انا كنت هقولك اني حبيتك وخصوصاً أن ريان بقا انسان ثاني غير التي أعرفه ..
رفعت عنود عيناها عليها ولازالت تتسدل منهم الدموع فواصلت هاجر حديثها مشكلة ابتسامة علي محياها .. بابا قالي قبل كده أن زيان جامد في أسلوبه ومشاعره وبصراحة مكنتش مقتنعة لأنه عمره ما اشتكي ولا حسينا أنه زعلان بس
تحوله المفاجئ ده فاجتنا كلنا وصدقت فعلا كلام بابا ، التي عملتي فيه إيه يا سوسة ؟
قطبت عنود حبيتها عندما لم تفهم معني كلماتها وتسائلت بفضول وهي تمسح قطرات عينيها بأناملها :-
يعني ايه سوسة ؟
انفجرت هاجر ضاحكة وأردفت بمراح ...
ممم سوسة يعني .... سوسة ! مش لاقية معني شبيه ليها بس هي حاجة حلوة يعني
ابتسمت عنود لها برقة ثم اخفضت بصرها على الصغير الذي يركل بقدمه ويحاول إثارة انتباها بشتى الطرق ، ازادات ابتسامتها سعادة وحملته بين ذراعيها وظلت تداعيه وتهدهده يحب حتى انحرفت معه ولم تشعر بما يدور حولها ...
دلفت هاجر للخارج واقتربت من أريكة ريان وجلست على حافتها ، اخفضت رأسها لتكون بمستوي اذنه وأردفت هامسة ..
انا خرجت أهو عارفة انك قاعد علي نار عشان تدخل لها ..
نظر إليها زيان بعدم تصديق فانفجرت في ضاحكة على نظراته اليها وأسرعت خطاها وجلست بجوار على محتمية به ، ضيق ريان
عينيه واردف :-
كده مش هعرف اوصلك يعني !
أسندت هاجر رأسها على صدر على وحاوطته بذراعها وقالت بثقة ...
على حبيبي مش هيخليك تعملي حاجة ؟
مرر علي بصره بينهم يتعجب وأردف متسائلاً باهتمام :
في ايه ؟
ضحكت هاجر وقالت مازحة ...
مفيش بقوله الجو......
اسرع ريان نحوها ووضع يده على فمها وأردف محذراً ...
اياكي تنطقي بكلمة .
صغير اماعت راسها بطاعة ومن ثم ولج ريان الى الغرفة وأوصد الباب خلفه ، انتبهت له عنود وابتسمت بخجل وعاودت مداعبة الصف جلس ريان مقابلها مباشرة وأمسك بيدها التي تحتضن يد الصغير وأردف :-
بتعملي ايه ؟
ازدادت نبضاتها أثر احتضانه ليدها وأجابته بحياء وهي تنظر إلى الصغير ..
بلاعب سليم .
شد ريان على يدها وبعد تردد طال لبرهة أردف حديثه دفعة واحدة وهو يحك ذقته براحة بده :-
ايه النظرة اللي بصيتهالي وانا داخل من الباب مع دينا دي ؟
اهترت عنود قليلا وتراجعت للخلف ساحبة يدها من بين قبضته ، كما جابت الغرفة بعينيها في محاولة تخفيف شعور الارتباك الذي تملك منها حينها . سحبت نفساً عميق واجابته بهدوء ...
It's a normal look نظرة عادية يعني .
كم تمني لو تفصح عن غيرتها التي شعر بها حينها لكن كيف وهو نفسه لم يصرح بمشاعره أو بما يحدث له في وجودها ، تنهد
بياس وسئلها مرة أخري بشموخ :-
انتي ليه عيطني لما العقد اتقطع الموضوع مش مستاهل عياط يعني كان ممكن اجيبلك أحسن منه !
التوي ثغرها إبتسامة باهتة واجابته بنيرة موضحة سبب حزنها ..
أنا بحب الهدايا اللي بيكون فيها مجهود وخصوصاً لو مجهود ذاتي - الحاجات البسيطة اللي بتتعملي مخصوص ليها معزة خاصة في قلبي يفرح بيهم جدا ، تخيل كده حد ياخد من يومه وقت عشان يعملك حاجة ويفرحك بيها ، على عكس شخص ثاني ممكن يروحيشتري هدية بسعر عالي بس اشتراها بسرعة عشان مش فاضي ومعندوش استعداد يفضي وقت صغير عشانك ، الأول منتهي الحب عشان كده انا بعز اي حد يعملي حاجة بايده ومخصوصة ليا ، ودي هالة صحبتي اللي عملتهالي وكنت فرحانة بيها اوي ولما
انقطعت اضايقت وانا لما يضايق لازم اعيط عشان ميحصلش اللي شوفته قبل كده !
هر زيان رأسه بتفهم ثم ردد يمكر :-
يعني اي حاجة فيها مجهود بتحبيها .
أماءت رأسها واجابته بعفوية ....
أكيد ...
اتسع ثغره مشكلاً إبتسامة واقترب شفتاها وهمس أمامهم :-
دي بقا مجهود صعب اوي ياريت تقدريه !
از دردت ريقها بصعوبة وأوصدت عينيها استعداداً لتلك العاصفة التي ستفرق بين طياتها من خلفه ، لا يرأف بعذرية مشاعرها التي تخوضها حديثاً ، بل ويتفنن في وقاحته في كل مرة يقترب منها ..
لم يلمس زبان شفتاها بعد وتفاجئ بركلات قدم تسليم على بطنه . أخفض بصره عليه وأردف بتذمر -انت بتقطع عليا ياض ....
اقترب منه وظل يدغدغه بمرح ، شاركتهم عنود اللعب وتعالت ضحكات ثلاثتهم حتى جاء على أثرها جميع من بالمنزل ، استند علي بمرفقه على الباب وضم هاجر يحنو إلى حضنه كما وقف هاني بجوارهم يرمق رنا بافتقاد بينما سبقته هي في خطاها ووقفت تشاهدهم ببعض شديد .
حمحم هاني وقال مقاطعاً تلك اللحظات الحميمية :-
غريبة يا ريان انك قاعد الفترة دى كلها ومنزلتش الشغل )
سحب زبان نفساً استعداداً للمعركة الجدالية التي سيخوضها معه بعد أن يخبره بنقل ملكية أملاكه الي صديقه .
اعتدل في جلسته واردف بهدوء :-
أه ما انا عملت توكيل لخالد عشان ارتاح أنا شوية .
صعق الجميع مما ألقاه زبان لتوه على مسامعهم . أجبر هاني رنا علي التنحي جانباً لكي يمر ويصل إلى ريان متمتماً بعدم تصديق ... توكيل الخالد ا
سحب ريان أكبر قدر من الأكسجين ونهض ليقف قبالته وأردف بحدة :-
من حكم في ماله ما ظلم ولا ايه ؟
تجمدت تعابير هاني ونظر له شرراً ثم اردف من بين أسنانه المتلاحمة وصاح به ...
أخوك الكبير كان أولي من واحد غريب منعرفوش !
وضع زيان يديه في منتصف خصره وأطلق ضحكاته بسخرية ...
الغريب اللي بتتكلم عنه ده هو اللي وقف جنبي في وقت ما كنت انت بتدرس علي فضايا كنت بتتمرمغ في شقايا وانا طالعة عيني ولا كنت بنام ولا باكل ولا يشرب عشان اكفي مطالبكم يا اخويا يا كبير .
الغريب ده شايل الشغل كله فوق اكتافه رغم أنه مسؤل عن معرض واحد بس ، هو اللي بيجري وقت ما تحصل مشكله عشان يشيل الجمل من عليا شوية .
الغريب ده بيسيب بيته وعياله ويسافر عشان شغلي أنا الغريب ده اللي بيسهر لنص الليل وقت ما اكون مكروب ومش بيسبيني غير لما حالتي تتحسن . أعتقد يعني الغريب اللي متعرفوش ده أحق أنه يتعمله توكيل وقت ما انا أحتاج أخد هدنة شوية من الحمل اللي عليا يا أخويا يا كبيرا
انهى حديثه ثم رفقه بغضب شديد ثم أولاه ظهره واقترب من عنود جذبها من يديها وغادر المنزل قبل أن يثور على الجميع ويندم بالاخير .
وقف أمام شفته يزفر أنفاسه بضجر بائن لاحظته عنود ، كم شعرت بالاسي حياته كم هم أناس أنانيون بضمائرهم قبل عقولهم . لا أحد يشفق عليه لا احد يحمل ولو القليل من الامتنان له ، لا يوجد في قلوبهم سوي البعض والحقد، لا يشعرون بمعاناته التي استشفتها هي منذ اللحظة الأولي معه، فكيف لا يرون هم ذلك ؟ يرون بأعينهم لكن يوصدون قلبوهم حتي لا تأنبهم ضمائرهم .
تنهد ريان وحك وجنته بخفة وأردف :-
ادخلي انتي وانا مخلص كام حاجة ورايا واطلع خلصي مذاكرتك على لما اجي .....
أولاها ظهره بعدما أنهي جملته وجر قديمه أمامه بشعور من الخذلان ، بينما نادت عليه بصوتها الأنثوي الرقيق قائلة : زبان
ابتسم زيان بعقوية واستدار نحوها فركضت هي نحوه واحتضنت يده بحب واردفت :
متزعلش .
ابتسم لها زيان ووضع يده على وجهها يتلمسه برفق وقال :-
ينفع أزعل وحضنك موجود ؟
دقت اسارير السعادة قلبها بعد جملته تلك ومالت براسها بحنو على راحة يده وأوصدت عينيها تستمتع بشعور الأمان الذي تغلفل بداخلها ، ابتسم زيان لفعلتها واقترب منها ووضع قبله علي وجنتها ، رفعت بندقيتاها عليه فأسرع هو بالقول :-يلا ادخلي وانا مش هتاخر
اومأت رأسها بطاعة ومن ثم ولجت للداخل بينما هبط هو للتحدث مع دينا كما وعدها ..
طرق الباب قبل ولوجه للداخل ، تفاجي بوالدة دينا وشقيقتها مستعدين للمغادرة ، قطب جبينه بغرابة وأردف متسائلا باهتمام :-
خير يا جماعة رايحين فين ؟
أجابته والدة دينا بنبرة طيبة :-
كفاية كده يابني إحنا بقالنا كتير هنا وبعدين دينا بقت احسن وتقدر تعتمد على نفسها وعليك ولا ايه ؟
ابتسم زيان بتهكم واجابها قائلا :-
اه طبعا دي في عنيا
ابتسمت فاطمة وشعرت بالراحة وقالت بحب .
تسلم عيونك يا ابني ، يلا إحنا هنمشي بقا ....
رفض زيان ذهابها بمفردها وأمر يحيي
بتوصليهم بسيارته الخاصة ، وبعد حوالي خمسة عشر دقيقة بات المنزل خالياً الا من ريان ودينا . بنا وصغيرته التي غفت على فراشها باكراً .
سحب نفساً وولج داخل غرفته حيث تستلفي دينا علي فراشها بتعب ، سار نحوها بخطي متريثة وجلس . مقابلها على الفراش . حمحم ثم بدأ حديثه الذي يود قوله من فترة ..
انتي عايزة ايه يا دينا عشان تكوني مرتاحة ؟
رفعت عينيها عليه بغراية من سؤاله ثم أجابته قائلة :-
حياتنا ترجع زي الاول !
التوي تغر ريان بإبتسامة باهتة واردف بفتور :
ولو أنا قولتلك أن حياتنا اللي فاتت دي مكنتش مرتاح فيها هتكوني لسه عايزاها ترجع ثاني ؟
عقدت ما بين حاجبيها لحديثه اللاذع الذي لا يرحم مشاعرها وتسائلت بتوجس من إجابته .
انت مكنتش مرتاح معايا يا زبان ؟
أماء زيان بإنكار لتفكيرها وأسرع بالقول قبل أن تسوء فهمه :-
لا خالص مش ده قصدي ، بس انا مكنتش شايف اني محتاج لحاجة وبصراحة اكتشفت اني محتاج كتير اوي وحقي زي ما عشت حياتي كلها ليكم اعيشها لنفسي شوية ودي مش أنانية على فكرة ده حقي 1
التمعت عينا دينا بالدموع وضغطت على شفتاها بألم فتابع ريان حديثه موضحاً ...
يصي يا دينا أنا مش زي اي راجل هقولك انتي حرمتيني من حقي الشرعي في اني اطلع بيتي الاقي مراتي لابسة ومتشبكة عشاني . بدلعني زي أي زوج، مش مهتمة بنفسها خالص ولا بتسيب شعرها وغيره كثير انا عمري ما بصيت على الشكليات دي ومازلت. عمري ما هبص عليها ، بس انتي عمرك ما طبطبتي عليا وقت ما الدنيا بتضيق بيا . عمرك ما فتحتي لي حضنك اتحامي فيه من الي حواليا ، أنا حسيت اني محتاج كثير اوي بعد حصتها ليا ..
اتسعت مقلتي دينا بصدمة وانهمرت دموعها كالشلال، لم يرأف ريان الدموعها وتابع حديثه لكي يضع النقاط على الحروف وأردف
بصوته الأجش :-
انا عايزها في حياتي يا دينا ، مش هقدر أبعدها عن حياتي وعلي فكرة أنا عمري ما هقصر معاكي في وجودها بالعكس أنا اتعلمت أحب ازاي ، عرفت اكون هادي في الأوقات اللي كنت بقلب فيها الدنيا وقت غضبي ، أنا لقيت نفسي معاها ، صدقيني هي لو بعدت عني مش هقدر حتى اكون زبان اللي كنتي تعرفيه هبقي واحد فاضي ومعندوش حاجة يديها لاي حد ، بس وجودها هيقويني ويخليني اقدر اتعامل بفطرتي اللي أنا كنت نسيتها أصلا ، لو سمحتي يا دينا تفهمي الموقف وزي ما انا من يوم ما عرفتك بحاول أسعدك ارضي يلي أنا عايزه عشان تسعديني ، فكري فيا لمرة واحدة وصدقيني مش هتندمي .
وضعت دينا كلتي يديها على وجهها عندما فشلت في إيقاف دموعها ، لا تصدق ما يصرح به أو ما يطالبها به ، كيف يطالبها بموافقة شريكة أخرى تقاسمها فيه ، كيف يتجرأ على قول كلماته بتلك السهولة، ألا يرأف بها وبمشاعرها ، لقد كسر خاطرها الاعترافة الصريح بحبها حتى وإن لم يعترف فقط تكفي كلماته كدليل واضح لوقوعه في حبها .
كفكفت عبراتها بأناملها لكن لم تتوقف الدموع بعد وحاولت التحدث من بين بكائها الغزير ..
انت عايزني أوافق أن واحدة تشاركني فيك ١٢
هريت ببصرها بعيداً عنه وتابعت بتيرة موجوعة :-
للأسف مش هقدر أوافق ، ازاي أصلا هتبني سعادتك على حساب قهرتي وحرقة قلبي ازاي ؟
تنهد ريان واقترب منها وأمسك بيدها وأردف بتوسل .
يا دينا عشان خاطري فكري في الموضوع أنا مش عايز اعمل حاجة تاذيكي بس انتي كده اللي هتاذيني برفضك ده وعلاوة جني بنتنا
فكري كويس وبعدين اديني رد ...
ازداد نجيبها بشدة لتوسله أمامها من أجل بقاء تلك الفتاة في حياته، لم تشعر بالإهانة كتلك المرة ، شعرت بطليه ذاك وكانه يدعس بقسوة على كرامتها التي أحببت بالحفاظ عليها ، سحبت يدها بقوة من بين قبضته ونهضت بإندفاع وصاحت به :-انت واحد اناني ومش بتخيرني أصلا انت يتضغط عليا لإما هي تكون موجودة لاما انت هتكون وحش وفاضي وفي الحالتين مطلع أنا الخسرانة ، بس انا مش موافقة ولا هوافق وانت براحتك عايز تعيش معاها اتفضل روح لها بس انا وقتها مش هكون موجودة في حياتك ....
نهض زبان بخيبة أمل كبيرة قد تملكته من خلفها ورمقها بتوسل ربما تحنو عليه لكنها أيت وأولاته ظهرها عاقدة ذراعيها بصرامة
حسناً هي من أرادت ذلك فلتتحمل إذا ...
حل الليل سريعاً وقد ظل ريان في منزل الطيور أعلى سطح البناية ، فقد تملكه الاختناق من بعد حواره الأخير مع دينا ، لم يريد مقابلة عنود بهذا الوضع الذي لم تري سواه منذ دخولها حياته . صعد أعلي برج الحمام وجلس على حافته حيث تسبح قدمه في الهواء .
أعددت عنود كوبين من النسكافيه المرسوم اعلاهم قلوب كما يغزو أوائل حروف أسمائهم القلب ، وصعدت إليه تفاجئ ريان بصعودها وردد قائلا :-
انتي راحة فين استني هنزلك ....
أماءت رأسها برفض وقالت بإصرار :
لا مننزلش خد مني النسكافيه ، أنا عايزة اجرب القعدة تحت النجوم ....
أخذ منها الاكواب ومد يده لها ليساعدها على الصعود ، جلست بجانبه برهبة شديدة من هول الارتفاع، وحاولت أن تتأقلم فقط لكي تشاركه كل ثغرة في حياته .
أمسكت بالكوب المرسوم عليه حرفها واحتست المشروب بمتعة مع ذاك المنظر البديع، ثم نظرت إليه وسئلته بفضول .. ايه رأيك حلو ؟
ارتشف زيان القليل منه وهو موصد العينين ثم نظر إليها بوميض الحب وقال :-
انتي أحلي !
