![]() |
القضية التاسعه الفصل الاول بقلم اية السحماوي
" و هي انتحرت، اخفت الجثة بتاعتها برضه عشان منقبضش عليها !!!! "
عنيا على مكان انتحار سما الملقبة عند العيلة و الجيران
بـ _ سِت الحُسن _.. على حسب ما ذكرو ان هي جميلة جداً لدرجة الفتنة.. و دي كده فيها الطمع..
لكن الغريب انهم بيقولو انها انتحرت.. طيب فين الجثة!؟
انتحرت من الدور الخامس و مفيش غير جاكت اخوها على الأرض و شال أصفـر ليها..
" و الجاكت بتاعك بيعمل إيه على الأرض مكان مسرح الجريمة يا مروان!؟ "
سألته و هو واقف بعيد جنب ابوه و أمه و عمه و جده و عيال عمه الاتنين الشباب.. مروان مش صغير، دا باين عليه خمسة و عشرين سنـة و عيال عمه كذالك.
رد عليا و هو مهموم و بينفخ و بيمسح العرق كل شوية عن وشه:-
" هي بتحب تلبس هدومي كتير.. "
سيبت رحمة مع الفريق الطبي بيخدو البصمات أو أي اثر مكان الجثة.. خرجت من الشريط الأصفر دا مكان مسرح الجريمة.
قربت من العيلة و سألت بشك:-
" إيه يوصل بنتكم للأنتحار، بما انكم بتقولو دي الدلوعة و جميلة و كمان مش صغيرة، عشرين سنة مش صغيرة.. "
لفيت على صوت الأب _ الحج عبدالله _ قاعد حزين و بيبكي و قال:-
" عشان موافقتش على الشاب اللي بيحبها.. و أنا حذرتها، قولتلها هو مش بيحبك، دا بيحب جمالك بس يا بنتي.. "
" مش سبب للأنتحار! دا غير فين الجثة لما هي انتحرت!؟ بنتك مقتوله يا حج عبدالله.. "
لفيت تاني على صوت اخوها، بيتكلم بتوهان، كل شوية يهرش في دماغه و مناخيره و قال:-
" يا حضرة الظابط، الواد عبدالرحمن دا ضحك عليها و بيقول ان هو بيحبها.. و اتقدم كتير جداً و في كل مره نرفضه عشان سمعة اهله وحشه، و غير ان اخوه مسجون في قضية اغتصاب قبل كده.. و سما اختي مكنتش بتفهم دا و تقول عبدالرحمن غير اخوه.. و اخر مره اتقدم أول امبارح و ابويا شتمه و هي قعدت تعيط و تقول والله العظيم لقتل نفسي عشان ترتاحوا مني.. و النهاردة شوفنا الدم دا، و الهدوم مرميه كده. "
هزيت راسي بهدوء، و اتقدمت خطوتين من مروان، وقفت قدامه و ميلت عليه شميت رحته.. و هو اتوتر جامد.
قولتله بصوت واطي جداً:-
" حشيش!! مدمن يا مروان؟ عيب لما تبقى راجل طول و عرض و تتحكم فيك سجارة ".
رجعت تاني بعد ما غمزتله، و خلاص بقى ضمن.
_ المـشتبـه بـهم _.
خرجت ورقة و قلم و مديتها لمروان قولتله بثبات:-
" اكتب عنوان عبدالرحمن. "
كتب العنوان فعلاً، شاورت للعسكري اخد الورقة و مشي عشان يستدعي عبدالرحمن المشتبه فيه الأول.
رفعت عنيا على البلكونة بتاعت غرفة سما..
الدور الخامس، يعني حتى لو نطت يبقى ماتت في الحال.
و لو في مساعدة، ميقدرش يساعدها من المسافة الكبيرة دي..
لفيت راسي على صوت نباح كلب على بوابة البيت..
كشرت وشي دول كلاب مُدربة!!
كلب مُدرب كويس و نوع غالي.. يعني لو في حد غريب دخل من البوابة أو حتى نط من على السور، الكلاب مش هتسكت!
كده في احتمالين..
أول احتمال أن ست الحُسن منتحرتش أصلًا و عملت كل دا عشان تهرب مع عبدالرحمن، و الكل يفتكرها ماتت.
تاني احتمال ان القاتل شخص قريب و الكلاب عرفاه كويس..
و في كمان احتمال، لكن ضعيف..
هي مزقوقه من البلكونة، لأن في اثار يد من الوش على الأرض، يعني هي اتزقت من فوق.. و القاتل عارف اننا هنلاقي بصمات، يبقى كده قلب الجثة على وشها عشان نقول انها وقعت لوحدها.. رغم ان هي وقعت على ضهرها..
و بعدين أخفـىٰ الجثـة، طبعاً عشان البصمات و طريقة القتل و الطب الشرعي، بيكشف كل دا بسرعة..
" مروان، هاتلي كلب من دول.. و عايز حاجة من هدوم سما تكون لسة متغسلتش ".
مروان راح فعلاً يجيب كلب منهم، عنيا مركزة عليه كويس. و طِلعت الأم تجيب حاجة من هدوم بنتها..
لفيت لرحمة و الفريق الطبي شاورت ليهم:-
" اخرجوا من مسرح الجريمة كده.. "
رحمة خرجت مع الباقي.. انا قربت من الكلب مسكته كويس، بعرف اتعامل مع النوع دا لأن عندنا منهم في قسم الجنايات..
اخدت قطعة الهدوم شممتها للكلب كويس، و مشيت معاه جري و أنا جريت معاه، دخل مسرح الجريمة فِضل يشمشم على نفس المكان..
و شوية خرج و فضل يلف حوالين الكل و يشمشم في الأرض و ينبح بصوت عالي.. مّبعـدش اكتر من كده.
مطلعش برا، مجريش.. هل ممكن تكون تحت الأرض!!
وطيت على الأرض شميت الأرض لقيت ريحة غريبة..
دي ريحـة لحمـة!! الكلب بيشمشم في ريحة اللحمة..
و ريحة سما مخرجتش برا مسرح الجريمة!!
روحت مكان تاني لقيت نفس الريحة..
القاتل عامل على الأرض ريحة لحمة أو رمى لحمة هنا عشان الكلب يقف لحد عندها، و ميعرفش يتتبع ريحة سما تاني!!
ضحكت بصدمة..
لأول مرة في مسير تحقيقاتي اقابل قاتل ذكي نوعًا ما..
" في جزار هنا قريب منكم "
رد عليا ابن عم سما، لابس نضارة طبيه و باين عليه طيب و قال بهدوء و بساطة و كأنه مستمتع بأسم الراجل:-
" أيوا في جزار على أول الشارع.. سمير قشطة "
