رواية الصمت الباكي الفصل العشرون
ولجت إلى الملحق بأقدام ثقيله مرتعشة لا تستطيع حملها بعد تلك الصدمه التي تلقتها … وليس هذا فقط وإنما توافد عليها الماضي والحاضر وتكاثروا عليها مكبتين حرية الإختيار لديها ..
لتظل كعادتها تجلد ذاتها وتواجه نفسها بالحقيقة المريره وتجلس أرضًا وتضم قدمها إليها وتطلق العنان لتُحرر دموعها الحبيسه خلف جفونها .. فقلما تبكي هي..
= أيه يا أسوه إنتي كنتي عايزه أيه، إنتي نسيتي حياتك ولا أيه … إنتي ولا حاجه يا أسوه ولا حاجه
تخيلي، واقبلي بالحقيقة إنتي ملكيش مكانه عند أي حد ولا أي حد يهمه أمرك
لا أب ولا أم وحتى جدتك إللي عيشتي معاها كانت في وادي وإنتي في وادي تاني وكانت مستنيا بفارغ الصبر تتخلص منك
إنتي حتة بنت عاديه لا إنتي أقل أقل من العاديه كمان يا أسوه
دخلتي صيدله حكومي بشق الأنفس وشوفتي الذل على ما دخلتيها علشان توصلي الرساله إللي إنتي عايزاها
إشتغلتي شغلتين علشان تقدري تصرفي على نفسك وتقاسمي جدتك في إيجار الأوضه إللي فوق السطوح وغير كدا كانت هتطردك في الشارع
وشغل نهار وليل مفيش راحه
كنتي فاكره بشويه معلومات عندك هتقدري تحطمي وتحاربي الشر والفساد إللي في البلد
حتى الماده إللي كنتي بتستخدميها كنتي بتاخديها من معمل الكليه ولما منعوها وقفتي في النص محتاره مش عارفه تعملي أيه
وفاجئه خرجلك واحد من العدم ودمر ولغى الخطوات البسيطه إللي مشيتها
كنتي مستنيا أيه يا أسوه.. يعمل زي أبطال الأفلام ويقع في حب أسيرته… أي حب يا أسوه…. إنتي واعيه لنفسك واعيه إنتي بتقولي أيه
إنتي من إمتى ومشاعرك بتنجرف للناحيه دي
إنتي مش بتاعة الكلام ده ولا دور الحب لايق عليكي
مش لايق عليكي ألا العذاب والشقى بس مش مسموح إنك تحبي وتتحبي ولا تفكري في الموضوع ده
بدوري في مؤمن على أيه
إنسان مجرم ورد سجون ولغاية دلوقتي مش عارفه عايز منك أيه .. ومع ذالك بتجري وراه أيواا أنا حساكي من جوا كدا
كفايه الذل إللي بتشوفيه وإنتي بتخالفي أخلاقك ومبادئك وصنعتي السم بنفس الإيد إللي كانت بتصنع المضاد .. في ذل أكتر من كدا
نسيتي يزيد يا أسوه وإن كفايه عليه تربيه في دار الأيتام
دخلتي نفسك في دايرة ملهاش أول ولا أخر .. وفي طريق إنتي مش قده
هو قادر يقضي عليكي في رمشة عين ولا يتهزله شعره
إنتي ولا حاجه،.. إنتي دايمًا على الهامش وكمان الهامش كتير عليكي ..
ثم إنهمكت في بكاء حاد بصوت مرتفع وصرخات مكتومه تتدمي القلب
لتُخرج صرخات مكبوته محبوسة عَلها تستريح قليلًا
وليس بيدها شيء لتقدمه لذاتها سوى هذا الصمت اللعين ويجب عليها التماسك من أجل يزيد فقط…
لكن أين أناا… أين سعادتي .. أين كبريائي المهدور .. أين الأهتمام … أين الحب .. أين عوضي بالحياه
لا وجود لكل هذا ..
فمن الواضح أنه قد كُتب لي الشقاء فقط
يكفيني التظاهر بالقوه .. يكفيني الصمت أمام الجميع والبكاء مع ذاتي … فأنا أنتظر أن أتوارى خلف الأبواب لتبدأ شهقاتي في العلو
فأنا من الداخل أضعف ما يمكن .. فما تراه مني ظاهرًا ما هو إلا قشره رقيقه تكونت عبر الأيام لتتصدي الضربات … لكنها طبقه هشه رقيقه تهشمت مع أول ضربه وجهت إليها لتتناثر وتذهب أدراج الرياح
يكفي هذا .. ففي النهايه لن تُنقد عهدها الذي عقدته مع ذاتها ولن تُظهر ضعفها المهين أمام ثمة مخلوق .
مسحت تلك الدموع التي تغرق وجنتيها والناتجه عن ضعفها وقلة حيلتها ومع تخلُصها منها تخلصت من الوهن والضعف … فقد أكتفيت منك صمتي الباكي..
توضئت وأخذت تؤدي فرضها وتتضرع إلي الله أن يمُدها بالقوه والصبر .. فهي تعلم تمام العلم أنا الراحه والسكينة والقوه في رحاب الملك ..
وها هي أخيرًا تقرر وتجزم على إرتداء الحجاب فقد تأخرت تلك الخطوه كثيرًا
فالحظة ضعف نجمت عنها خطوه تأخرت كثيرًا وأهم قرار بحياتها
فآن الأوان أن تستقيم وتُرضي خالقها ليُرضيها..
فدائمًا مع كانت ترى إستقامة ليلى وساره وها هي تلحق بهم أخيرًا…
وبعد إنتهائها تدثرت بجانب يزيد بعد أن أدخلته بأحضانها وذهبت بثبات عميق بعد بكاء شاق..تاركه آلامها خلفها ..
فلابد من وقفه مع الذات بين الحين والأخر …
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•
تخشبت موضعها على إثر تلك المفاجئه الغير متوقعه .. فهذه صدفه … لا لا ليست صدفه وإنما معجزه ..
فأي مفاجئه هذه..
نظرت له بأعين مليئه بالدموع لتتحدث بكلمات غير مترابطة: بجد.. أخويا .. يعني أهلي .. أنا دورت كتير .. أنت ووو أنا .. أنا مش مصدقه
وجرت إليه مسرعه لتتعلق به وتلقي بنفسها داخل أحضانه..
ولم تكن ردة فعل مؤمن سوى مبادلتها العناق بعناق أقوى
إنها شقيقته قطعه منه وما تبقى له في هذه الحياه ولن يكون وحيدًا بعد الآن ..
قُدِر لهم اللقاء بعد عناء ومشقه وفراق دام عشرون عامًا
وهنا شعرت ليلى بالسلام أخيرًا .. وعلمت تفسير شعورها تجاهه وتفسير أحلامها
فلم يكن يزور أحلامها سوى شقيقها الحبيب
ظلت متمسكه به بشده .. لتبكي وتُخرج ما بجُعبتها من آلام وأحزان
بينما مؤمن فأحذ يُهدهدها ويمسح على رأسها مرورًا بظهرها بحنان..
: هششش إهدي يا ليلو .. أنا موجود ومش هسمح لمخلوق يمس شعره منك .. كفايه دموع
خرجت من بين أحضانه ونظرت له بأعين ممتلئه بالدموع.. وترفع كفيها وتمسح على وجهه بعد تصديق
وهو تركها تفعل ما تريد ورفع يده هو الأخر وقام بمسح دموعها وأخذ يمسد على وجنتيها بحنو..
: إنت أخويا …. وأخذت تضحك .. أنا عندي أخ وعندي أهل … الحمد لله يارب
أنا كنت عارفه إنك مش هتخذلني أبدًا ..
سحبها من يدها برفق ليجلسوا فوق الأريكة وتحدث بهدوء: بصي يا ليلى أنا عايزك تحكيلي على كل حاجه .. كل حاجه حصلت في حياتك بالتفصيل والناس إللي مروا بحياتك..
تنهدت براحه ثم بدأت تقص عليه كل حياتها: أنا كبرت في الملجأ والمشرفه قالتلي إنها لقيتني قدام الملجأ حديثة ولاده .. وهما بصراحه اهتموا بيا ومقصروش معايا في حاجه وعاملوني أحسن معامله وبالذات صافي
عقد حاجبيه بإستغراب ثم أضاف متسائلًا: مين صافي
غامت عينيها بالحنان والحب: صافي دي أمي وأختي وكل حاجه حلوه .. مع إنها أكبر مني بخمس سنين بس إلا أنها قدرت تحتويني
وكانت حنينه عليا وبتحبني حب ملوش وصف، هي إللي اهتمت بأكلي وشربي ولبسي.. وعلمتني الصح من الغلط .. أنا إسمي كنت في ملجأ علشان أتربى هناك بس الحقيقه صافي هي إللي ربتني ومحسيتش بالوحده بسببها
ولما هي تمت التمنتاشر “١٨” وخلاص كدا لازم تخرج من الملجأ وأنا وقتها كان عمري تلتاشر “١٣” سنه .. هي اترجت المشرفة إنها تاخدني معاها بس طبعًا مينفعش
بس هي وعدتني إنها هتزورني كل يوم ومش هتسبني أبدًا … وقالتلي كمان إنها هتشتغل وتكون فلوس
علشان تقدر توفر بيت ولما أخرج نعيش فيه سوا بس..
كان مؤمن ينصت لها بإهتمام ليقول بترقب: بس أيه
أكملت حديثها: بعد ما خرجت مشوفتهاش .. فضلت تجيلي إسبوع وبعد كدا اختفت … فضلت مستنياها الخمس سنين وبردوه مرجعتش
بس بعد ما أنا خرجت وعلشان كان حظي حلو لقيت شغل عالطول ولقيت البيت إللي أنت شوفته ده عند الناس الطيبه دي وبصراحه أهل الحاره دي مقصروش معايا … ناس شاهمه
وبكدا قدرت أكمل تعليمي وأدخل كليه
وطبعًا منسيتش أدور على صافي .. بس للأسف ملقتلهاش أي أثر
وأنا مش زعلانه منها أبدًا بس بتمنى تكون بخير لأني عرفت العيشه بعد الخروج من الملجأ صعبه قد أيه مش العكس زي ما الكل مفكر وبس أنا إللي كان حظي حلو
بس الله أعلم هي حظها كان عامل أيه
وخلال السنتين إللي بعد خروجي وعلى الرغم من دا كله مبطلتش أسأل نفسي مين أهلي .. مين بابا وماما
وليه سابوني قدام ملجأ
ودورت كتير بعد ما خرجت بس بردوه موصلتش لحاجه لأن في حد بيحاول يمنعني وبيهددني
تسائل مؤمن بلهفه: مين…. وأيه إللي حصل
ليلى: أنا معرفش مين .. بس هحكيلك إللي حصل
ثم استكملت سردها وتقص عليه ما حدث في قضية المخدرات وما حدث بالزنزانه وصولًا إلى المشفى
مؤمن: تمام يا ليلى .. أنا هتصرف ووعد مني هدور على صافي وأرجعهالك … بس عايز أتفق معاكي على إتفاق
مفيش مخلوق مهما كان ثقتك فيه يعرف بالكلام ده ولا يعرف إننا إخوات .. ممنوع .. ممنوع يا ليلى
ليلى: طب ليه .. أنا مش فاهمه، هو إنت مش هتعرفني على بابا وماما ولا أيه .. أنا استنيت اليوم دا بفارغ الصبر
نكس مؤمن رأسه بأسف ليتماسك نفسه سريعًا فيجب عليها معرفة كل شيء حتى لو حزنت: مفيش بابا وماما يا ليلى .. إنتي ملكيش ألا مؤمن .. ومؤمن ملوش ألا ليلى في الدنيا دي
تدفق الدمع من أعيونها مرة أخرى وتقول بصوت مهتز: يعني مفيش بابا وماما.. يعني هما مين .. طب ليه انا كان نفسي أشوفهم.. ليه كدا لما أوصلهم ملقيهومش..
تمزق قلبه من بكائها ليحتضنها وهي تقاومه بشده:
كدا يا ليلى .. ما أنا موجود يا حبيبتي .. ليه كدا
وأخذ يجذبها بقوه ليثبتها داخل أحضانه لتهدأ وتثبط مقاومتها .. ليقبل رأسها بحنان: إهدي يا ليلو
ليلى: طب إحكيلي عنهم يا مؤمن وهما مين .. وليه أنت مدورتش عليا
: والله يا ليلى ما كنت أعرف بوجودك وعرفتك عن طريق الصدفة
ليلى بإستغراب: يعني أيه مكونتش تعرف بوجودي .. ارجوك فهمني كل حاجه
مؤمن: ليلى حبيبتي إنتي كبيره وعاقله وعارف إن دماغك أكبر من سنك
صدقيني هعرفك كل حاجه في وقتها بس أوعديني يا ليلى مفيش مخلوق يعرف إننا إخوات .. ومن غير أسئله
تنهدت براحه وأخذت تمسح دموعها: حاضر يا حبيبي أنا هعمل كل إللي تطلبوا مني دا وعد شرف
ثم دخلت بثنايا أحضانه مرة أخرى فهي لا تستطيع أن تشبع من دفء أحضانه ..
فلتغرق به لتُعوض جفاء السنين
: إنتي هتيجي معايا علشان نرجع البيت يلا
ليلى: طب ممكن أطلب طلب
مؤمن بصدق: عيوني ليكي يا ليلى
ليلى: تسلملي عيونك يا حبيبي.. أنا كنت عايزه أقولك أنا هفصل يومين كدا في بيتي .. أرتب أموري علشان محدش يستغرب إختفائي وأجمع حاجتي وتكون إنت رتبت الأمور كمان
مؤمن بغضب طفيف: أنا لا يمكن أسيبك مره تانيه . احنا هنروح سوا
ليلى بهدوء: هو أنا هروح بعيد .. ما أنت عارف مكاني وهنتقابل اليومين دول ونكون على إتصال .. بس لازم يحصل زي ما قولت أنا مرتبطه بالناس إللي هناك دي قد أيه ومينفعش أختفي مره واحده
غير كدا دا مكان آمن جدًا وعايشه فيه معاهم بقالي سنتين
ثم أكملت برجاء: يلا وافق
مؤمن بقلة حيلة فلا يستطيع أن يرفض لها أول طلب ولو كان على حساب نفسه: حاضر يا ليلى، بس عيني هتكون عليكي … ويلا علشان أوصلك
: يلا بينا …
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
ظلت تلهو وتلعب كطفله بعمر الخامسه تقفز من هنا وهناك ..
فهذه المره الأولى بحياتها التي ترى مدينه الألعاب
فدائمًا ما كانت تتمنى وهي صغيره زيارتها لكن والدتها كانت تعنفها دائمًا
بينما هو فيتبعها بشغف وحب دفين .. فكم هي بريئه وفي غاية النقاء فهناك شخصيه مرحه خلف تلك الحزينه
امسكت ذراعه وأخذت تجذبه بقوه..
صالح بحنان: أيه عايزه تلعبي بأيه تاني
أشارت بيدها الصغيره على أحد الألعاب الخطره
نظر حيث تُشير ثم نظر لها مرة أخرى: بس اللعبه دي خطيره وصعبه، هتقدري عليها
هزت رأسها مسرعه بثقه أي نعم بالتأكيد
: خلاص إنتي حره يلا بينا
ثم ذهب ليشتري تذكره واحده لها لكنه تراجع وقام بشراء إثنان.. فقد شعر بخوفه عليها فربما لا تستطيع
ولكنه أقنع نفسه أن هذا تجنبًا لحدوث شيء
أمسك بيدها: يلا بينا
نظرت له بدهشه
: متبصليش كدا … أيواا هركب معاكي .. مش واثق إنك تقدري عليها
ابتسمت له بمرح .. ليمسك يدها ويُجلسها بداخل اللعبه ويجلس بجانبها .. ويأتي الموظف ليُغلق صمام المعدن الذي أمامهم لدواعي الحمايه
نظر لها بترقب: ها جاهزه .. اللعبه هتشتغل، لو مش هتقدري ننزل .. إحنا لسه فيها
هزت رأسها بنعم في ثقه تامه ..
لتبدأ اللعبه بالدوران ..
ومع سرعة دورانها تسارعت دقات قلبها
لتنظر لهذا الجالس بجانبها بزعر وخوف سرعان ما تمسكت به برعب جلي
صالح بمرح: أيه هتبدئيها خوف من أولها، ما لسه كنتي واثقه من نفسك أووي.. وبعدين إنتي لسه شوفتي حاجه دا إحنا لسه بنسمي، … إجمد كدا يا بطل
وأخذ يضحك بمرح
وبدأت الصرخات من حولهم تنطلق مع زياده سرعة اللعبه ..
وتبدأ ساره في البكاء والنحيب خوفًا ..
لم يستطيع أن يراها بهذا الرعب ليجذبها بداخل أحضانه
لتحتضنه بقوه وتتشبث بقميصه دافنه رأسها بصدره بعد أن أغمضت عينيها..
صالح: ششش.. إهدي يا سروري دي مجرد لعبه ..وبعدين مش إنتي إللي كنتي عامله فيها عم الواثق..
لكن مع هذا لم يهدأ بكائها بعد ولم يقل خوفها بل تزيد من قوة تمسكها به ..
ليُحدثها كي يجذب إنتباهها ويشغل عقلها عن اللعبه
صالح: تعرفي إنك أجمل بنوته شافتها عيني
بجمله واحده نجح بتشتيت أفكارها وذهب خوفها وبكائها ادراج الرياح .. فها هي الأنثى
ليواصل حديثه: تخيلي كدا شكل ولادنا هيكون ايه
رفعت رأسه تنظر له بدهشه
ليُكمل حديثه ببرائه: أيواا إعملي حسابك هنجيب نص داسته على تلت مرات كل مره ولد وبنت
وعايزهم كلهم يبقوا شبهك كدا ..
نفس العيون ويشير إلى عينيها ويتلمسها برقه
ونفس المنخور الصغير ده
ونفس البوق الحلو ده
بس طبعًا بعد ما أعملك فرح كبير وتلبسي الفستان الأبيض..
كانت تبكي من الخوف والآن ستبكي خجلًا
فهي لم تسمع بحياتها حديث مثل هذا..
احمرت وجنتيها وأخفت رأسها مرة أخرى بصدره
ليتنهد هو بحزن .. فهذه الكلمات لم تخرج إعتباطًا وإنما عبر بها عما بداخله وما يتمناه..
توقفت اللعبه وانتهت تلك اللحظات الجميله
لينزل هو أولًا ويُمسك يدها ليُنزلها
لكنها شعرت بدوار يجتاحها وخلل إتزانها
لكن سرعان ما تلقتها يد صالح لترجع لمكانها الطبيعي وهو أحضانه
مجرد لحظات تنظر له بداخل عينيه ويبادلها هو نفس النظرات
فكانت تلك اللحظات بمثابة دهر..
إعتدلت في وقفتها وتنحنحت بحرج ليفيق من حالته الوخيمه: تعالي إقعدي هنا شويه على ما الدوخه تروح
ذهبت معه وجلست على الفور وتأخذ أنفاسها المسلوبه ويظل عقلها يسترجع ما حدث منذ قليل
جذب إنتباهها بائع الغزل وظلت تراقبه بحماس دوران الآله ليتولد غزل البنات
وجدها تراقب غزل البنات بحفاوه شديده ..
ذهب لعدة دقائق ليأتي وتتفاجىء به حاملًا العصا البلاستيكية وحولها يلتف كميه كبيره من القطن الأبيض المسمى بغزل البنات
اختطفتها من يده سريعًا وأخذت تأكلها بتلذذ واستمتاع شديدين …. ولم تنزاح أعيون صالح عنها ..
وبعد إنتهائها سحبها من يدها: يلا بينا علشان ناكل أنا جوعت من كتر اللعب هنا …
لم تعترضت وظلت صامته …
بعد مرور ساعه ونصف وبالتحديد بمنتصف الليل ..
كان صالح يحمل ساره برفق ليُخرجها من السياره بعد إستغراقها بنوم عميق بعد تعبها من كثرة اللعب..
قابلته سميرة وهو بطريقه لغرفتهم..
سميره: صالح الحمد لله على سلامتك، أمال إتأخرتوا ليه كدا … وساره كويسه .. الدكتور قالك أيه
صالح بهدوء: الوقت سرقنا وهي كويسه بس نامت متقلقيش الدكتور قال إن صوتها هيرجعلها تدريجي بس حالتها النفسيه تتحسن
سميره: ربنا يسعدكم ويشفيها
صالح: نقلتوا حاجتها في أوضتي
سميره: أيواا جهزنا الأوضه، بس بسمه هانم مستنياك في أوضتها وقالت لما توصل نبلغك إنها مستنياك وعيزاك..
صالح: تمام .. ياريت تساعدي ساره وتغيرلها هدومها
ثم وضعها على الفراش برفق وخرج ليذهب لوالدته
: صاحيه لغاية دلوقتي ليه يا أمي
أجابته بتهكم: معرفتش أنام ألا ما ترجع علشان أطمن عليك وأفكرك متنساش إللي إتفقنا عليه وإن البنت دي هي إللي قتلت أخوك
أجابها بقنوط وإختصار: مش ناسي يا أمي .. ويلا نامي علشان صحتك وعلشان أنا كمان تعبان وعايز أستريح
… تصبحي على خير
وخرج من الغرفه
لتقول بشر: ربنا ما يجعلك من أهل الخير أبدًا .. ااه تعبان من الفسحه مع حبيبة القلب
الصبر بس يا صالح باشا..
عقب خروج صالح من الغرفه ذهب لغرفته وخرج لشرفة الغرفه … ليُخرج هاتفه ليُجري مكالمه
وبعد مده ..
: معلش يا ليث على إتصالي في الوقت ده
ليث بقلق: ولا يهمك يا صالح .. بس خير في أيه قلقتني..
صالح: أنا عايزك تفتح قضيه آدم تاني وتعرفلي تفاصيل اكتر ومعلومات عن البنت إللي كانت متورطه عايز أعرف عنها كل معلومه صغيره قبل الكبيره وهي نفسها ساره المنشاوي ولا لا… ومعلوماتها بالتفصيل
ليث بإستغراب: إشمعنا يعني .. دا القضيه مقفوله من مده كبيره
صالح: هفهمك بعدين يا ليث … بس أنا عايز المعلومات دي في أسرع وقت
ليث: حاضر يا صالح .. أنا هكلف أمين بالمهمه دي .. وأنت مش تايهه عنه هيجبلك قرارها
صالح: تمام .. وشكرًا مقدمًا ..
ولج لداخل الغرفه ثم إلي المرحاض ليستحم سرعان ما خرج وارتدى ملابسه
ليأخد مكانه بجانبها على الفراش
رفعها وأدخلها أحضانه ليظل يتأمل هيئتها بعد إرتدائها لتلك المنامه الحريريه البيضاء لتبدو كالملاك
ظل يتأملها إلا أن ذهب بنوم عميق
غافلًا عن تلك العقول التي لا تنام مُخططه لدماره وسقوطه الأبدي….
