رواية الصمت الباكي الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم ساره نيل


     رواية الصمت الباكي الفصل الواحد والعشرون 

بصباح يومٍ جديد تشرق شمسه لتُعلن عن ولادة يوم جديد وتبدأ أشعتها بالإنتشار فتلك الأشعة تختزن الكثير من العبر … فنحن جميعًا أسرى لهذا الشروق
فمع كل صباح هناك شمسان … شمس تفترش السماء وشمس تُشرق بقلوبنا، وإن لم تشرق شمس قلوبنا لا نستطيع الشعور بشمس السماء..
وهكذا استيقظت على أمل أن تشرق شمس قلبها..
أغلقت الكتاب الذي بيدها ورتبت باقي كتبها، فيجب عليها بذل جهد إضافي لتعويض ما فاتها من الدراسه
أخرجت ملابس محتشمه طويله
لتبدأ بإرتدائها وتكتمل طلتها بحجاب مميز يزيدها جمالًا فوق جمال وجاذبية خاصه ..
وهنا تبدأ بأولى خطوات التغير..
نظرت ليزيد المستغرق بنوم عميق لتُحكم الغطاء حوله جيدًا، وتخرج من الملحق نحو القصر مباشرتًا..
…..
وجدته جالسًا بكل هدوء يتناول الإفطار وبروده المعتاد يحاوط الأرجاء كالعاده ..
: لو سمحت عايزه أتكلم معاك في موضوع مهم
لم يرفع أنظاره وتحدث بهدوء قائلًا: خير
تأفأفت من بردوه لكنها تماسكت فهي مجبره للحديث معه: أنا كدا مهمتي إنتهت والكميه إللي طلبتها أنا نفذتها … وأظن جه الوقت إللي أمشي فيه من القصر
رفع أنظاره ببطء لتقع عينه عليها ولكنه تفاجىء من إرتدائها الحجاب إلا أنه أخفى تفاجئه ببراعه، ابتسم بسخريه قائلًا: ألف مبروك على الحجاب .. أيه لقيته موضه قولتي تجربيه شويه
ابتلعت سخريته وظلت متماسكه: دا شيء ميخصش حضرتك .. وياريت تجاوبني وتعمل حسابك إني همشي
إرتشف رشفة من كوب القهوه الخاصه به ثم رمقها بإزدراء: أعمل حسابي..!! طب يلا يا شاطره روحي شوفي هتعملي أيه
لغاية أنا ما أقرر تمشي ولا لا
ظلت تمارس أقوى الطرق لضبط النفس لتتفوه بغضب:
كفايك إجرام.. وأعمل حاجه كويسه في حياتك؛ أنا مش سجينه عندك وإنت مش سجاني
تحدث بغضب ونفاذ صبر: لمي لسانك يا بت إنتي وامشي من قدامي علشان مش ناقصك
ضربت الطاوله الذي أمامه بكف يدها بعنف قائله: إنت إللي تحترم نفسك يا أستاذ ومتتكلمش معايا بالطريقه دي، إنت فعلًا إنسان مجنون ومختل عقليًا وعايز تمارس جنونك عليا
عايز تعمل أيه أكتر من كدا، مجرم وقاتل وو…
صفعه قاسيه دوى صداها بالأرجاء هبطت على وجنتها .. لا بل بالأصح على قلبها ليسقط متناثرًا بمحيط أحزانها ..
وضعت يدها على وجنتها، ونظرت له بذهول وصدمه وبجانب تلك النظره أخرى لم يستطيع تفسيرها .. أهي حسره ممزوجه بالألم وقلة الحيله أم ماذا..؟!
رفع سبابته بوجهها قائلًا: أنا قولتلك مية مره اتقي شري وابعدي عني لكن إنتي مصممه تشوفي وشي التاني ومفكره نفسك مهمه وليكي قيمه
يا بت إنتي أنا أدوسك بجزمتي.. دا إنتي عندي زيك زي الحشرة ملكيش لازمه .. مجرد نكره
ولا تكوني مفكره إن علشان جبتك هنا للمهمه دي تبقي كدا بقيتي مهمه وفالحه…. لا فوقي
ثم تركها خلفه وذهب بعد أن قام برش الملح على جرحها دون رحمه وشفقه
تماسكت وتماسكت وظلت تهدأ نفسها: إهدي يا أسوه
.. لا ..لا، دا كابوس .. أعتبريه كابوس .. إياكي تعيطي ولا تنزلي دموعك .. معلش حقك عليا يا أسوه
كل دا هينتهي ويزول… كل حاجه هتنتهي
لازم تتحملي يا أسوه… لازم تقاومي
وظلت على هذا الحال تدفن الألم وتكبته بداخلها
وتضغط على ذاتها حتى شعرت بأن أنفاسها تثاقلت ولم تعد تستطيع أخذ أنفاسها بشكل طبيعي
بجانب تلك النغزه المؤلمه موضع قلبها
إستدارت لتذهب بألم لكنها صدمت عندما رأت “صفيه”
تقف بجانب المدخل ومن الواضح أنا قد شاهدت كل شيء
يا الله فكرامتها قد هُدرت أيضًا .. ابتسمت لها بمراره ثم ركضت إلى الخارج ثم إلى الملحق مباشرتًا
أغلقت الباب خلفها أخفضت ظهرها ووضعت يديها على ركبتيها وظلت تتنفس بهدوء وبطء
: إهدي يا أسوه .. إهدي .. كله هيبقى تمام
“أسوء شعور إنك في وقت الحزن تواسي نفسك بنفسك ومتلقيش لا أنيس ولا إيد تطبطب عليك.. شعور قاتل”
بينما في الأعلى فقد حطم وهشم كل شيء يصلح تهشيمه..
: القذره بتقولي يا قاتل.. طب اصبري عليا يا بنت المجرم وشوفي إللي جاي وشوفي المجرم هيعمل فيكي أيه
وحياة أبويا لأخليكي تندمي على اليوم إللي جيتي فيه
دا أنا خفيتك من تحت عنيهم يا قذره لكن دلوقتي تستاهلي إللي هيحصلك
رفع هاتفه بغضب وخطأ لا يدرك خطورته وسيندم عليه لاحقًا: حالًا وفورًا محمد الخطيب ومراته يعرفوا إن أسوه الخطيب عايشه، وإن الورق إللي عايزينه معاها، وهي إللي خفياه علشان تستولى على كل حاجه؛ وخلال ساعة زمن واحده لو كلامي متنفذش قول على نفسك يا رحمن يا رحيم
…. …..
أما أسوه فقد عزمت بالوقت الخطأ تنفيذ مخططها … ألا وهي خطة هروبها
جذب إنتباهها طرق الباب، ذهبت وفتحته مسرعه لتجدها “صفيه”
ابتسمت بتوتر قائلة: إتفضلي يا صفيه إدخلي
نظرت لها صفيه وتحدثت: قبل كل حاجه ألف مبروك الحجاب يا أسوه وربنا يثبتك
أسوه بهدوء: الله يبارك فيكي
تسائلت صفيه: في أيه يا أسوه .. معنى أيه إللي شوفته ده .. وإللي سمعته دا صح
جذبتها أسوه من يدها ثم جعلتها تجلس: بصي يا صفيه، إنتي أكتر واحده بثق فيها هنا، وإنتي إللي هتقدري تساعديني
أولًا كدا أيواا إللي سمعتيه صح.. أنا محبوسة هنا وجيت على هنا غصب عني
ومعرفش هو بيعمل معايا ليه كدا
زي ما يكون بينتقم مني .. بس مش عارفه ليه
عقبت صفيه على حديثها بإستغراب قائلة: أنا مش فاهمه حاجه يا أسوه
طب مؤمن باشا هيعمل كدا ليه، وجابك هنا ليه
أسوه: قولتلك أنا مش عارفه، وجابني هنا ليه هتعرفيه بعدين لأن مفيش وقت أنا لازم أهرب دلوقتي..
نظرت لها بصدمه: نعم…!
أسوه: أيواا لازم أهرب علشان أنقذ نفسي وأنقذ يزيد.. مستقبله كدا هيضيع
وبترجاكي يا صفيه تساعديني مفيش غيرك هنا، ولازم تثقي فيا وهفهمك على كل حاجه بعدين
رق قلب صفيه من أجلها وأندفعت الشهامه بعروقها فقد رأت ذلتها منذ قليل وصفعه إياها وهي لا ترضى بشيء هكذا: أنا موافقه.. إنتي عايزاني أعمل أيه؟
أسوه: حاجه واحده بس … أنا ههرب لوحدي وهسيب يزيد هنا لأن مش هينفع أهربه معايا ودا أأمن مكان ليه وهو بيحبه عمره ما هيأذيه
وأنا هرجع تاني مع الشرطه علشان أخده
وكل إللي عايزاه منك إن يزيد يبقى في عينك وقلبك …أنا مضطره أعمل كدا علشان أنقذه هو
صفيه وقد إنتابها القلق: هتقدري تخرجي من هنا يا أسوه دي متاهه
صمتت قليلًا ثم قالت فاجئتًا: أيواا لقيتها، بس إنتي لازم تهربي حالًا يا أسوه .. مؤمن باشا خرج بالعربيه وأنا جيالك، وأكيد عجل العربيه هيسيب أثر على الطريق الرمادي
لو تتبعتي الأثار هتخرجي من الغابه
قفزت أسوه من مكانها: تصدقي فكره .. وأنا عندي شوية معلومات عن الطريق
ويبقى كدا لازم أهرب حالًا
صفيه بدعم: إهربي يا أسوه وإنقذي نفسك ويزيد .. لازم تحاربي علشانه
أمسكت أسوه يدها بقوه: خلي بالك من يزيد يا صفيه
صفيه: متخافيش يا أسوه يزيد في عيني.. وبعدين أنا بحبه جدًا وهو كمان أخد عليا
تحركت أسوه وأخذت حقيبة الظهر الخاصه بها، ثم بدأت تضع بها الأوراق الهامه وأوراقها الشخصيه ثم جهاز الهاتف الذي بداخله الدليل الذي يدين هذا المجرم ويثبت إجرامه والذي قامت بتصويره في المعمل
: ماما أسوه، إنتي خارجه
أغمضت عينيها بعنف ثم رسمت إبتسامة عريضة على شفتيها وأستدارت له جالسه بجانبه لتجذبه داخل أحضانها وأخذت تقبل رأسه ووجنتيه ثم تنتقل إلى يديه وتحدثت بلطف:
يزيد حبيبي إنت كبرت وبقيت راجل صح
يزيد بطفوله: صح يا ماما .. أنا قوي وأقدر أحميكي وأحمي نفسي
مسحت على وجهه بحنان: أنا هخرج يا يزيد علشان عندي شوية شغل ومش هغيب عليك، وانت هتفضل مع خالتو صفيه وهتسمع كلامها ومش هتزعلها .. إتفقنا
يزيد ببرائه: طب ما تخديني معاكي، أنا من أول ما جيت هنا وأنا مش طلعت برا
قبلته من رأسه بحنان: أنا مش هغيب يا زيدو، وهاجي أخدك تاني وأفسحك أحلى فسحه، وانت هتلعب هنا مع خالتو صفيه بالألعاب الجميله
وهتعملك الكاب كيك إللي بتحبه .. ماشي يا حبيبي
يزيد: ماشي يا ماما.. بس متتأخريش
إحتضنته بقوه فهي من تحتاج لهذا العناق وليس هو وهبطت دموعها رغمًا عنها
: يلا يا أسوه بلاش تأخير، الوقت بيعدي
أسوه: حاضر يلا.. ثم التفتت إليه مره أخرى مشيرة له: سلام يا يزيد
لوح إليها: سلام يا ماما
حملت حقيبتها على ظهرها ثم نظرت إلى صفيه:
خلي بالك من يزيد يا صفيه ولو حصلي حاجه ومرجعتش هو أمانه في رقبتك
احتضنتها صفيه بقوه: متقوليش كدا يا أسوه .. هترجعي وتخرجي من هنا وتعيشي إنتي وهو في سعاده إن شاء الله
تذكرت ذاك الموقف، عندما ذهبت لمركز الشرطه ووجدته جالس بالداخل
: ياريت يا صفيه .. بس للأسف معدتش متوقعه الأنسان ده
صفيه: ربنا كبير يا أسوه
وصحيح إعملي حسابك تخرجي من البوابه الخلفيه مفيش عليها أي حراسه
أسوه: تمام ..
ثم خرجت لقضائها وقدرها بالوقت الخطأ الذي تحلق بسمائه شظايا الغضب
غافلة عن تلك الأعين الماكره.. وهذه الإبتسامة الخبيثه
مؤمن بشر: يلا روحي لنهايتك وقدرك الأسود برجلك..
إنتي إللي إخترتي..
أستطاع بمكره أن يجعل صفيه تعتقد خروجه لكنه من الأساس ليس هو من خرج .. وقد ظل بالأخص ليُشاهد تسللها هذا
“فلتكن رحيمًا بي مؤمن فأنا لم أقترف أي ذنب”
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
إنتفض من مكانه بفزع وصدمه، فما هذا الذي يراه
معلومات بغاية الأهمية والغرايه
هناك لغز كبير يجول بالوسط، ولعبة ماكرة تُحاك بالأفق
تلك المعلومات لابد أن تصل لمؤمن على الفور
فتلك المعلومات ستقلب الموازين
ليث: أيه شغل الدراما إللي إحنا فيه ده، أنا مش مصدق نفسي، مؤمن لازم يعرف بالمعلومات دي
في لعبه كبيره بتحصل..
*****************
استيقظت من نومتها المريحه الناعمه.. تقلبت على الجانب الأخر وتبسمت بسعادة وهي تتذكر أحداث أمس .. فيبدوا أنها قد غرقت بالنوم وهو من قام بحملها لهنا ..
لكنها فزعت عندما رأت ما ترتديه
نظرت بأرجاء الغرفه فوجدته ينتهي من إرتداء ملابسه ويصفف خصلاته..
نظر إليها بإبتسامة قائلًا: صباح الخير
ابتسمت له إبتسامة باهته وهزت رأسها وقد فرت الدماء من وجهها
أسرع إليها صالح بقلق: في أيه مالك..؟ وشك أصفر كدا ليه!
أشارت بخجل لملابسها..
ليتنهد براحه: اه حرام عليكي يا شيخه خضتيني، عمومًا سميره هي إللي ساعدتك
تنفست براحه وابتسمت بخجل..
صالح: أنا هخرج لازم أروح الشغل علشان بقالي كتير قاعد ومؤمن هينفخني، وإحتمال أتأخر شويه لأن في شغل متراكم عليا
صحصحي كدا وإنزلي تحت أقعدي مع سميره ومتنسيش تفطري
أشارت له برأسها تعني “نعم”
اقترب منها وقبل جبينها وتحدث بمرح: سلام
إحمرت وجنتيها خجلًا ثم لوحت له ليبتسم على خجلها المحبب لقلبه، وقد إتسعت رقعة الشك لديه أن تلك الفتاه بعيده كل البعد عن تلك الجريمه .. لكن تبقى فقط المعلومات التي سيأتي بها ليث
_ على الجانب الأخر خصوصًا بشرفة غرفتها
: ألوو .. معاك بسمه هانم العشري
الطرف الآخر: أهلًا وسهلًا يا هانم .. ايه النور ده
بسمه بغضب: بلاش رغي كتير .. عايزاك تنفذ إللي هقوله بالحرف الواحد، ولو نفذت ليك مكافأة كبيره
: تحت أمرك يا هانم .. أئموريني
– أخذت تبخ سمها ومخططها الخبيث
لتُنهي وتُمزق تلك الخيوط التي بدأت تترابط لتجمعهم ببعضهم البعض
لتتحدث بشر: أول مسمار في نعشك يا صالح باشا أنت وحبيبة القلب
•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°
لم تُصدق عينيها عندما وجدت نفسها أخيرًا قد تخلصت من الغابه بعد مجهود عنيف
وأخيرًا وصلت إلي الطريق الرئيسي
تنفست براحه وهي تنهج بشده: اخيرًا… شكرًا يارب اللهم لك الحمد .. عقبال الباقي
لكن ما حدث بعد ذالك حدث بسرعه لم تستطيع فهمها عندما وجدت بعض الرجال ظهروا من العدم يحوطونها بهذا الطريق الشبه فارغ
تراجعت بخوف وتحدثت بخوف أشد وكلمات مهتزه: أنتوا مين .. عايزين مني أيه
وأوشكت على العدو والصراخ لكن على حين غره أمسكها رجلان بقوه لتظل تقاوم وتقاوم لكن دون فائده فقد وقعت وإنتهى الأمر لينضب أملها ويختفي أدراج الرياح عندما وضع الرجل الثالث قماشة بيضاء تحتوي على مادة تعرفها جيدًا على أنفها لتجاهد أن تظل أعينها مستيقظة
لكن سرعان ما غرقت في بحور اللاوعي وقد أدركت حتمًا أنها النهايه وأنه لا مجال للفرار فإلى هنا تنتهي قصتها البئيسه، ويكفيها هذا فلتكن بحفظ الله عزيزي يزيد ….

تعليقات