رواية حتماً ستخضعين لي الفصل الواحد والعشرون
ركض حمزة سريعاً نحو سيارته وركض يوسف خلفه وهو يقول بذعر: إيه اللي حصل لنيم
با حمزة قولي
حمزة وهو يركب السيارة أجابه : أغم عليه في المطار وودوه المستشفى
انقبض قلبه في تيم ليس أخوه فقط بل يمثل له كل شيء في الوجود... استعاد وعيه وقال
بخوف : طب طب أنا جاي معاك
صرح حمزة به يوسف فوق الله يباركلك تيجى فين بس والبنات اللي جوة لوحدهم دول مین ها ياخد باله منهم ها نسيبهم لمين، إعقل يا يوسف وخلي بالك منهم وأنا هابقى أكلمك وأبلغك بكل حاجة ... وبعدها لم يلحظ يوسف سوى عدم وجود حمزة لأنه قاد سيارته بأقصى سرعة.
يادينا بقى حرام عليكي رجلي وجعتني من كثر اللف"
وقفت وقد كسا الحزن وجهها وقالت : زهفت مني يا عبدوا خلاص، يلا نروحعانقها وهو يقول : يالهوى عليا بقى أنا أزهق من دينا حبيبتي اللي ها تجيبلي جلطة لا ها زهق
ازاي يس إنتي يادينا بقالك سبع ساعات بتلفي وما إشترتيش حاجة
شهقت وقالت: ايه يا عبدوا ما أنا جيت فستان أهو
مسح وجهه بيده مراراً وتكراراً وهو يقول يضيق : ما هي دي المشكلة يادينا سبع ساعات بنشتري فستان ليه يا حبيبتي أنا كنت ممكن إشتريت وكلت وشربت والفسحت و اتجوزت و خلفت كمان في السبع ساعات يادينا في ايه بقى
أجابته ببرود: قول إنك مش طايقني وخلاص أسهل ..... ثم صاحت بغضب : بس يا أبو حقنة مش مسامحاك
مرر أصابعه بين خصلات شعره وشدها بعنف وهو يقول : كان يوم أسود يوم ما اديتك الحقنة يادينا ياريتني كنت غرزتها في نفسي أنا أحسنلي، بقى انا ها يبقى إسمي أبو حقنة
العيال يطلعوا يلاقوا أبوهم بيتقاله يا أبو حقنة
وفجأة وجدها تبتسم ابتسامة واسعة وهي تتعلق بذراعه وتقول : ها يبقى عندنا عيال یا بودی
ابتسم وأجابها بهدوء : اومال إيه تعرفي يادينا نفسي يكون عندنا خمس ولاد وخمس بنات وأعوم وسطهم أنا بقى وألعب معاهم
تجهمت ملامح وجهها مرة أخرى وشهقت وقالت بنبرة حادة طبعا يا أخويا عاوزني أجبيلك عيال كثير أصل أنا أرتبة ولا يكونش الجارية اللي إنت اشترتها عشان تخلفلك ولا يمكن معزة، لا يا عبد الله أنا مش ها سمحلك أبدا تعاملني المعاملة السيئة والقاسية دي
نظر لها وقال ببرود: تصدقي بالله أنا ماشي يلا سلام.... وذهب وتركها
وقفت تفکر لثوان وهي تقول: أنا عملت ايه دلوقتي ..... ثم نظرت نحوه ووجدته قد ابتعد عنها فركضت خلفه وهي تنادي باسمه : خلاص يا عبدوا استنى بس خلف اللي انت عاوزه بس استنى با عبدالله .....
دلف يوسف إلى الداخل وهو يشعر بأن هم الدنيا كله أصبح من نصيبه الان كيف ومتى
و اين تيم !؟ هو يريده الآن أكثر من أي وقت ولكن ماذا عن حور كيف حالها الآن هل سيستطيع يوسف مواساتها ..... رأها واقفة في المنتصف بين شروق ووعد كانت ملامحوجهها جامدة لا توحي بأي شيء
فقط وعد وشروق ينظران لها ويبكيان على حالتها تلك
لاحظ اقترابها منه كان خائفاً حد الموت بماذا سيجيبها عندما تسأله، يعلم جيداً أنها
ستسأله عن حال أخيه كيف سيجيبها
اقتربت منه وقالت بهدوء : تيم كويس با یوسف صح وهو جاي في السكة دلوقتي..... كانت تسأله وهي كالمغيبة عن الواقع تماماً
حاول يوسف طمأنتها وقال : إن شاء الله هايكون بخير يا حور، هو حمزة راح يجيبه و زمانهم جايين مش هايتأخروا اطمني
ابتسمت وقالت بهدوء : أنا على فكرة مطمنة ومش خايفة من حاجة ومش عارفة هما أصلاً خايفين ليه يا يوسف وبيعيطوا، ده تيم إنت عارف يعني إيه تيم ...... تم بدأت الدموع
تتساقط من مقلتيها دون إرادتها تيم مستحيل يسيبني يا يوسف والله أنا متأكدة تعرف كان بيقولي إيه كان بيقولي أنا مستحيل أخلى حد ياذيكي يا حور، مش ها خلي حد يقرب منك
با حور....
لقد يكى نعم لقد بكى لا يعلم أيبكي من أجلها أم من أجل أخيه كل ما يعلمه أنه يريد رؤية تيم يقف أمامه الآن.... أغمض عينيه وقال: إنت اللي كنت على طول بتساعدني في الوقت ده أنا دلوقتي مش لاقيك أنا محتاجك يا تيم كلنا هنا محتاجينلك رجعهولنا بالسلامة يارب
عشان خاطر مراته يارب
زادت قوة شهقاتها وقالت : تعرف يا يوسف أنا والله عمري ما قصدت أضايقه والله وكنت ناوية أصالحه لما يجي يا يوسف والله وها تأسفله كتير أوي أوي والله ومش ها قوله إني ها سييه لاني مش هقدر أعيش من غيره رجعهولي يا يوسف هو الوحيد اللي ها يقدر يطمني
خليه يرجعلي بالله عليك يا يوسف......
افتربت شروق منها وعانقتها وكذلك فعلت وعد وبدأ الإثنان في طمأنتها ..... اتجه يوسف
إلى غرفته وتوضأ وصلى ركعتان بنية شفاء أخيه ...... جلس بعد إنتهائه من الصلاة يبكي
ويناجي ربه : يارب يارب رجعهولنا بالسلامة يارب يارب ...........
ثم نهض لينزل إلى الأسفل ليرى حال الفتيات وبالأخص حور....... هبط إلى الأسفل ليجدها ما زالت تبكي وشروق تقوم بتهدئتها ووعد تجلس وتبكي وهي الأخرى....
ظل واقفاً مكانه لا يدري ماذا يفعل.
اقتربت وعد منه وقلبها يتمزق من فرط الألم على حال زوجها وعلى حالة حور
أيضاً .... قالت بخفوت: يوسف إنت كويس
وكانه كان ينتظر تلك الكلمة حتى تنهار كل قواه ويخر أمامها كالجبل ..... عانقها وهو يقول بنبرة بملؤها الحزن والألم : لا مش كويس يا وعد مش كويس أنا هاموت من الخوف إنتي ما تعرفيش إن تيم بالنسبالي كل حاجة في الدنيا دي أنا زي العيل الصغير اللي تاه من أبوه أنا عاوز أخويا با وعد.
بكت هي الأخرى لا تعرف ماذا تقول له كيف ستطمئنه هل تخبره أن لا يبكي على أخيه كيف وهي تعلم ماذا يعني أخوه بالنسبة له......
شددت من احتضانه وهي تقول : هيبقى كويس يا يوسف والله ها يبقى كويس ..... ظل يوسف يبكي بحرقة وكذلك حور وشروق ووعد كانوا جميعاً بيكون ..... استمروا في البكاء هكذا حتى سمعوا جميعهم صوته، نعم إنه هو
" والله كويس أوي وياترى العزا ها يبقى في أنهي مكان ياريت بس تختاروا الصوان لونه اسود عشان باحبه اوي"
صمت الجميع فجأة ونظروا باتجاه هذا الصوت ليجدوه واقفاً بهيبته المعتادة وحمزة
بجواره...... ظلوا متجمدين في مكانهم هل هو تيم حقاً
ابتسم تيم وقال ممازحاً اياهم ايه يا يوسف متنح ليه مكانك ده انت كنت بتندب عليا من ثواني ده كان ناقص تبعت كروت دعوة للناس عشان العزا ..... ثم نظر نحو حمزة وقال : الله يخربيت سنينك إنت مفهمهم إني إضربت بالنار ولا إيه
تهللت أسارير وجهه وركض نحوه وهو يصرخ باسمه وعانقه وهو يقول : كنت هاموت من القلق عليك ياتيم والعجل الفريزين اللي جنبك ده ما رضيش ياخدني معاه
ريت تيم على ظهره وهو يبتسم ويقول : يا ابني والله ما حصلي حاجة ما إنت عارف حمزة بيامور
ابتعد يوسف عن تيم ونظر لحمزة بقرف وهو يقول : منك لله ياشيخ سبتني مش فاهم حاجة ما كنتش عارف أسكت البنات قعدت أعيط معاهم والله لأفرمك يا حمزة
ابتسم حمزة ببرود وقال : طلع عندك دم يا يوسف والله أول مرة أعرف
تركهم تيم يتجادلون كعادتهم وجال بعينيه في المكان يبحث عنها، نعم لم يفكر بسواها طوال هذا الأسبوع، كان يتمنى ترك كل شيء والرجوع من أجلها، وأخيرا وجدها تقف مكانها
ولكن لما عيناها حمراوتين هكذا، يبدو أنها بكت كثيرا ....
ابتسم بهدوء و همس: تعالي ..... وكأنها كانت تنتظر تلك الإشارة ركضت نحوه وكأنه كان غائباً عنها الأعوام، وعندما صارت قريبة منه وقبل أن ينطق بأي كلمة، وجدها ترفع نفسها التحضنه بكل قوتها مما جعله يتزحزح قليلاً إلى الخلف
ريت على ظهرها وقال بحنان وحشتيني ياحور
دفنت رأسها في عنقه واجهشت بالبكاء وبدأت تلكمه لكمات خفيفة على ظهره وهي تقول : ما تقوليش وحشتيني ما لكش دعوة بيا تاني إنت سيتني بقالك أد ايه وكمان جاي تروح المستشفى وما تقوليش وسايبني هنا هاموت لوحدي من القلق عليك ماشي ما لكش دعوة بيا وما تكلمنيش ثاني .... ثم شهقت بقوة وتابعت وما تبعدش عني ثاني ياتيم هو في الأساس كان يلوم نفسه بسبب ابتعاده عنها تلك المدة والآن وبعد كلماتها تلك لام نفسه أكثر تمنى لو لم يبتعد عنها أبدا أو يتركها ولو ليوم واحد ولكن ما باليد حيلة
ابتسم وقال : والله ما ها تحصل ثاني والله ما ها عملها ثاني
لكمته وقالت : وأنا مش ها سيبك تسيبني ثاني وربنا ما إنت متحرك في مكان بعد كدة غير ورجلي على رجلك
ثم ابتعدت عنه وهي تجفف دموعها ثم نظرت نحو يده لتتسع عيناها بصدمة وتقول: إيه اللي في إيدك دي ياتيم إيه لازمة الكانيولا دي .... ثم تابعت وهي توشك على البكاء مجدداً: مش إنت بقيت كويس خلاص
احتضن وجهها بكفيه وهو يقول بحنان : والله بقيت كويس اطمني ما تقلقيش عليا اقترب حمرة منهما وهو يقول بغيظ : البيه فاحت نفسه شغل ولا بينام كويس ولا بياكل كويس واغم عليه في المطار وكانوا معلقين له محاليل عشان يبقى يستهتر أوي بصحته رمقه تيم بنظرة جامدة وهو يقول ببرود : ما لكش فيه يلا روح شوف انت رايح فين
إجري ... ثم أمسك بيد حور وسار بها صاعداً إلى غرفتهما
نكر يوسف حمزة وهو يقول ببرود: شوفت اللي ما لوش خير فى يوسف ما لوش خير في حد
حمزة بدهشة : شوفت أخوك الواطي بدل ما يشكرني يقولي ما لكش فيه ده انتو عيلة مهزأة يا جدع يخربيت كدة
يوسف بتأكيد حصل إنت ما يتكديش ... تم أشار لوعد برأسه لتقترب منه ... أمسك يدها وسار بها صاعداً إلى غرفتهما مثلما فعل تيم
نظر حمرة له بشر وقال : أه يا ولاد ال.......
"حمزة "
التفت حمزة ليجد شروق تقف خلفه ... ابتسم وهو يقول بهدوء : منورة
ابتسمت بسماجة وقالت ببرود: بنورك يا اخويا
زفر بضيق وهو يقول : شروق إنتي ها تعامليني برقة إمتا
شهقت وقالت : ما هو انا طبعاً مش على كيفك ما انت عاوز أريانا صح يا حمزة لو عاوزها
قول ما تنكسفش
حمزة ببرود: اه عاوزها هانیها
أجابته بهدوء تام لو ما سكنش دلوقتي صدقني مش ها يحصلك كويس
جذبها نحوه لترتطم بصدره وقال بغيظ : يا شيخة بقى إنتي مخك ده فيه زرنيخ أريانا مين ورفت مین بس ما هي متلئحة أدامي بقالها يجي خمس سنين ما كنت اتجوزتها هي نظرت إلى الأسفل وقالت بنبرة يملؤها الحزن ما إنت يا أخويا متجوزني بالصدقة أو مغصوب
حمزة ببرود : وهو انتي كان ليكي عندي طار فاتجوزتك عشان ما اتقتلش ولا إيه يا إحنى
فعشان كدة معصوب على الجوازة
النمعت عيناها بأمل وقالت : يعني انت متجوزني بإرداتك
حمزة بسخرية بإرادني إيه ده أنا متجوزك تحت تهديد الشرطة يا أختي
لكمته في صدره لكمة خفيفة وقالت اهو انت مغصوب شوقت
حمزة : يا بنتي سيبيني أكمل أم الجملة أنا اتجوزتك مغصوب بس حبيتك شوفتي سهلة إزاي ابتسمت ابتسامة عريضة وهي تشعر أن قلبها يكاد يقفز من مكانه وقالت يفرح : بجد
يا حمزة بتحبني
طبع قبلة رقيقة على جبهتها وهو يبتسم ويقول : يعني إنتي مفكراني كنت ها ستحمل الهبل والجنان بتاعك ده كله وأنا ما باحبكيش، آه لو تعرفي كنت ها عمل معاكي إيه لو ما باحبكيش
ضحكت وقالت بهدوء كنت ها تدفنی مکانی صح
ضحك هو الآخر وقال : إبتديني تفهميني
سمع صوت أنثوى رقيق يقول بنعومة " وايه تاني يا عندليب وإيه تاني يازوزو أجيبلك جيتار واجبلك يا حنين"
ابتعدت شروق عن حمزة بسرعة ونظر حمزة باتجاه ذلك الصوت ليجد يوسف واقفاً في الأعلى عاقداً ذراعيه أمام صدره
نظر حمزة له بشر وقال : عاوز إيه يا بغل انت هو ده وقتك
هز يوسف حاجبيه وقال ببرود: پس یا سافل یا قليل الأدب ما أسمعلكش صوت .... ثم نظر
باتجاه شروق وقال بمنتهى الجدية بصي يابنتي أنا عارف اللي عمله معاكي الواطي ده لو عاوزة ترفعي عليه قضية تحرش قوليلي وأنا هاكون شاهد وها ساعدك لحد آخر نفس فيا والله
شروق بتلقائية : وأنا موافقة
شهق حمزة : نعم يا اختى موافقة على إيه بالظبط ....
قاطع حديثه يوسف وهو يقول : اوعي يابنت تتنازلي عن قرارك ها يخطفك، ها يهددك بالمسدس، ها يحبسك في المخزن عاوزك تصمدي وأدام الحق معاكى يبقى ...... تفاجأ بحمزة ينزع حذاءه من قدمه ويرميه باتجاهه ولكن نجح يوسف في الإفلات منه وقال وهو يركض
بسرعة نحو غرفته: ربنا معاكي بقى با شروق أنا عملت اللي عليا.
كان حمزة ينظر نحوها بشر فاقتربت منه بخطوات متباطئة وأمسكت بذراعه وهي تقول
بتوتر : هو أنا ما قولتلكش
جز على أسنانه وقال بغيظ : لا ما قولتليش
أجابته بخفوت : ما أنا كمان باحبك ياروز
هدى قليلاً وابتسم وهو يقول: ما أنا عارف يا اختى كان لازم يعنى أريانا تيجي عشان
تنطقيها
ابتسمت وقالت : بس بقى ما تبقاش رخم
جذبها من يدها وسار بها صاعداً إلى غرفتهما وهو يقول يخبت : لا مش هایقی رخم اطمنی
استنى عليا بس على الدوخة اللى دوختيهالی دی با شروق...
" أقعد على السرير يقى عقبال ما أجبلك هدوم عشان تغير"
قبض على يدها وجذبها لتجلس بجواره قائلاً بهدوء : كنتي خايفة عليا
أمسكت كفه بيدها و ابتسمت وقالت تعرف باتيم من ساعة ما مشيت أصلاً وأنا حاسة إني مش عاوزة أعمل حاجة خالص أنا عاوزة أنام وأصحى ألاقيك موجود أدامي وخلاص ..... تم أغمضت عينيها لتتنهد وتتابع: بعد ما قالوا إنك في المستشفى حسيت إن خلاص كل حاجة راحت حسيت إن روحي راحت مني تيم بكلامه بطيبته بحنيته عليا الوحيد اللي لاقيته في الدنيا دي كلها بيعاملني كويس بعد أخويا ، كل موقف كان بيعدي عليا أو حد بيحاول ياذيني كنت انت اللي بتوقف في وشه حتى بتحميني من نفسي ..... ثم إحتضنت ذراعه بيديها مستندة برأسها على كتفه وهي تقول: حسيت معاك بكل حاجة حلوة كان نفسي أعيشها بس كنت خايفة، وانت اللي طمنتني لكل حاجة في الدنيا أنا مش قادرة أعيش من غيرك ياتيم إنت بقيت كل حاجة ليا في الدنيا دي عموما .... ثم صمتت للحظات وقالت : أنا بحبك ياتيم
يحبك أوي أوي يمكن كلمة بحبك دي قليلة على اللي جوايا من ناحيتك ..... ثم ضحكت
وتابعت : بس أكيد انت طيب و ابن ناس وهاتفهمني يعني صح يا تيمو
في حياته كلها ومنذ وفاة والدته تحديداً لم يذق طعما للسعادة كسعادته في هذه اللحظة هو يشعر الآن أنه يملك الدنيا بما فيها ...... حاوط كتفيها بذراعه لتستند برأسها على صدره
وتنهد وهو يقول : أه يا حور تعبنيني وتعبني قلبي معاكي قلبي اللي حبك من ساعة ما شوفتك وإنتي ولا على بالك وكنت ها تجنن منك خلاص ، كان لازم أتعب وأروح المستشفى يعني عشان تقولي كل ده ده انا كنت أعملها من زمان بقى عشان أسمع كل الكلام الحلو ده كانت تشعر بالسعادة تغمرها فابتسمت وقالت : أصل أنا ما كنتش متخيلة الصراحة إني ممكن أقول الكلام ده لراجل في يوم من الأيام بس القدر بقى الحمد لله إنه يعتك ليا، أقسم بالله لو كنت باشوف أي بوست من بوستات الفيس اثنين بيحبوا بعض بابقى نفسي أديهم بالفلم على وشهم هما الاثنين عشان يفوقوا وكنت أقول عمر ما يكون في حد مبسوط كدة وأكيد ها يتجوزها وها يسحلها يقى ويطفي السجاير في ودانها وأقسم بالله كانت أيام سودة الواحد ما كنش بينام الليل بسبب خوفه من اللي ها يحصل فيه لو قرر يتجوز ..... تابعت وهي تحيطه بذراعيها وتقول : والحمد لله ربنا رزقني بأحسن راجل في الدنيا
وضع يده يتحسس جبهتها وهو يقول بنبرة متشككة : حور إنتي سخنة يا حبيبتي تيجي
أكشف عليكي
ضحكت حور: تصدق والله ممكن يكون حصل أنا عن نفسي شاكة في نفسي، أن صحيحشوفت عبدوا جالي هنا وإتكلم معايا عادي وما قاليش تنسي إن ليكي أخ ولا شغل مسلسل
سوق العصر ده اللي كان عايشلي فيه، أنا فرحت أوي
ابتسم بهدوء وقال : طب الحمد لله إنه رضي عننا
ابتعدت عنه وهبت واقفة وهي تقول بتوتر : لازم أجيبلك هدوم تلبسها ولازم أعملك
وبالفعل قامت بإحضار الملابس له ودلف إلى الحمام لتغيير ملابسه ونزلت هي إلى الأسفل دلفت إلى المطبخ وقلبت نظرها بين الأشياء ثم تنهدت وقالت : أنا أخرى أعمل إندومي كان لازم اتفزلك أوي وأقوله أحضر لك أكل ...... وبعدها قامت بتشمير ذراعيها وهي تقول بتحدي : مفيش حاجة ها توقفني وها عمله الأكل وها خليه يتغذى... تم ابتلعت ريقها
وقالت : بس يارب ما يرجعش المستشفى ثاني بعد ما ياكل ........
دلف يوسف إلى غرفته وهو يضحك ويقول : حمزة الحلوف طلع بيحب ورومانسي ياااه على
الزمن ما بيعتقش حد ورحمة أمي ما أنا عائقه على اللي كان بيعمله معايا وجدها تجلس على السرير وهي تنظر له ببلاهة فذهب ليجلس بجوارها وهو يبتسم ويقول : ازيك يا وعد يا اختي وحشتيني والله أجابته ببرود : وحش أما يلهمك
ضحك وقال : فكرتيني بأول ديت بيننا يا وعد بالهوى كان رومانسي آخر حاجة شبه القعدة الرومانسية اللي إحنا فيها دلوقتي
تابعت بتهكم : أه يا أخويا فاكرة وبعدين جاي تكلمني ليه دلوقتي ما أنا بالف وراك زي الناموسة بقالي إسبوع وانت مخصوص
شهق وقال بنبرة ممتلئة بالحقد والغضب : نعم يا اختي ومش عاوزاني أتقمص ليه عاوزاني وأنا قاعد مع مراتي في المطعم مرة واحدة كدة ألاقي جحش طول ضلفة الدولاب ولا يمكن الضلفة أقصر منه جاي بيقولي مراتي تبقى خطيبته هو كنتي عاوزاني أعمل إيه أقوم أبو سهولك من بوقه ولا إيه ، ولا أحبيكي انني عشان ما قولتليش إنك كنتي مخطوبة لكمته في ذراعه لكمة خفيفة وهي تقول بغيظ : يبقى تسمعنى ها قولك إيه يا أخويا الأول وبعدين ابقى القمص
كانت مشاعره تتراوح بين الغيرة والحقد والغل لذلك المعتوه الذي كان يقول أنه خطيبها وقال وهو يجز على أسنانه قولي يا اختي قولي يا حاجة
وضعت قدماً فوق الأخرى وقالت ببرود : خلاص مش قابلة مش إنت مقموص خليك يقى براحتك
أغمض عينيه وهو يقول بهدوء تام : انطقي أحسنلك بدل ما أروح أجيبه من المستشفى وأكريهه من وداته في القرآن أنا باقولك أهو
خافت من هيئته تلك فقالت بتوتر : يص ادهم ده كان خطيبي
اتسعت عيناه وقال بدهشة بجد كان خطيبك إيه المعلومة الجديدة دى
زفرت بضيق : يا ابني ما تبقاش سخيف بقى وسبني اكمل بص الواد ده كان ابن مدير الفندق اللي أنا كنت شغالة فيه ، وطبعاً بما إني كنت نوع جديد عليه بقى فكان عاوز يجربني والقرف ده كله ...... ثم أغمضت عينيها وعضت على شفتيها وتابعت المهم حاول كثير بقى معايا
وبعدين لما ما وافقتش بكل المحاولات دي اتقدملي واتخطبنا ..... ثم ابتسمت بتهكم و تابعت : كان مفكر إني غبية لما يخطبني يقى ها يعرف بهيص براحته يقى ويعمل اللي هو عاوزه معايا ، بس على مين ده أنا طلعت عين أمه وفضحته أدام الفندق كله وفسخت الخطوبة بس ياسيدي وبعد كدة أبوه رفدني من الفندق واشترط على الفنادق كلها إن محدش يشغلني وطبعاً أخوك الله يباركله زي ما تقول يعني بعيد عن القرف بناعهم ده كله وأصلا واحد زي أدهم أو أبوه دول ما يحلموش إنهم يتكلموا معاكم أصلا عشان يأمروكم بأي حاجة، وبعدين الحمد لله بعد ما لقيت كام شهر على الفنادق الثانية ومحدش قبل
يشغلني وأمي كانت ها تروح مني عشان ما كنش معايا فلوس أجيب ليها علاج، ابن عمي كلم عمي حسن بقى عشان يشغلني معاه ولما قال لتيم أخوك وجرب الأكل بتاعي وعجبه فشغلني معاه بقى
كان يشعر بأن هناك نيراناً تتصاعد في صدره كان يريد تحطيم رأس ذلك الأبله وأبيه ولكن من يستطيع إلحاق الأذى بمحبوبته ويقلت من العقاب
ابتسم ابتسامة مرعبة وربت على ظهرها وهو يقول : ولا تزعلي نفسك يا وعد يا حبيبتي.
إدعيلهم بقى بالله عليكي عشان موقفهم ها يبقى صعب أوي
وفي حركة غير متوقعة اقتربت منه ميحطة إياه بذراعيها وأجهشت في البكاء وهي تقول : عشان كدة ما كنتش واثقة فيك يا يوسف كنت خايفة لتطلع عجل زيه عشان كدة
ظلمتك إنت ما تبعدش عني بايوسف أنا بحبك اوي والله.
خيم الصمت على المكان لعدة لحظات حتى صدح صوته وهو يصرخ ويقول : يالهوى يا انا عليا أخيراً نطقتيها أخيراً ده الحجر كان قرب ينطق وانتى ما نطقتهاش ..... ثم وقف وجذبها نحوه ورفعها إليه لتيحط عنقه بذراعيها وبدأ في الدوران وهو يقول: قوليها كدة تاني بالله عليكي يالهوي قلبي ها يوقف يا وعد وربنا
كانت تشعر بالسعادة تغمرها ، هل لتلك الكلمة عنده قيمة حتى يسعد بها هكذا ياليتها قالتها له منذ مدة طويلة حتى تلمح تلك السعادة في عينه فقالت بنبرة تملؤها السعادة : بحبك والله يحبك أوي...... توقف عن الدوران وأنزلها وبدا كأنه يشتم شيئاً وقال : هو أنا اتحرقت بنار
حبك ولا ايه ايه الريحة دي با وعد
وعد بتفكير: تصدق في ريحة تكونش أنا اللي اتحرقت بنار غيرتك
نكزها وقال: يا وعد مش إنتي اللي ها نتحرفي لا
لطمت على وجهها وقالت بذعر بيتكوا بيولع يا يوسف بالهوي
ركض يوسف نحو باب الغرفة وفتحه وهو يصرخ ويقول : حريقة حريقة .... تم طرق على باب غرفة حمزة بقوة وهو يصرخ : أفتح بازوزي افتح ياروحي البيت بيولع يا حبيب قلبي فتح حمزة وهو بصرخ بغضب إنت مش ها تبطل طريقتك اللي زي الزفت دي يا بغل انت عانقه يوسف وهو يقول : اه يا بغل يوم ما تفكر تحب لازم دى حاجة تكون خارقة للطبيعة
فأكيد الطبيعة ما سكنتش وراحت مولعة لينا في البيت
دفعه حمزة بعيدا وهو يقول بذعر ولعة إيه وبيت إيه اللي ولع
ابتسم يوسف وقال ببرود: اللي انت قاعد فيه يازوز .... قاطع حديثهم تيم وهو يقول بهدوء: إيه اللي بيحصل وايه الريحة دي
نظرت شروق بجوار تیم لتبحث عن حور ولكنها لم تجدها فقالت بخوف: هي حور فين تيم بهدوء : هي قالت إنها نازلة تحضر الأكل
لطمت على وجهها وقالت وهي تركض بسرعة نحو الأسفل : يانهار نكد وانت سيبتها تعمل الأكل ما طبيعي البيت يولع بينا، هات الطفاية وحصلني با حمزة ....... ركض الجميع خلف
شروق لرؤية ما يحدث
كان المطبخ في حالة هائلة من الفوضى والطعام الموضوع في الأواني على البوتجاز يحترق وهي تقف محتارة ما الذي يجب عليها فعله ..... تفاجئت بهم جميعا يقفون أمامها والصدمة تعتلي وجوههم جميعاً
لوحت بيدها لتيم وهي تبتسم وتقول : با عملك اكل بس مش ها يكفي العدد ده كله تنهد يوسف براحة وقال : يا اختي ألف بركة إنه مش ها يكفيه إنتي كنتي ناوية تشويه ولا
إيه يا حور بس كسلتي تطلعي تشويه بره روحني شوياه على البوتجاز
نظر تیم له بشر ... ابتلع ريقه وقال : تسلم ايدك والله يا حور تعبتي نفسك
اقتربت شروق منها وصاحت بغضب: إنتي يا فالحة إنتي يا حلوة ياللي ما بتعرفيش تسلقي
البيض انتي داخلة المطبخ تهيبي ايه
صرخت حور بها بت انتي والله ما ها يهمني حد وها مسكك أعجنك هنا ولا نسيتي غلق زمان تراجعت شروق إلى الخلف قليلا فقد كانت تخاف من حور لأنها عندما تغضب بالفعل لا ترى أمامها
زفرت حور بضيق : وبعدين كنت أعمل إيه ما هو تيم لازم ياكل عشان ما يتعبش وما ينفعش ياكل من برة
افترب تيم منها وامسك يدها وقام بطبع قبلة رقيقة عليها وابتسم وهو يقول : تسلم ايدك باحور
تهللت أسارير وجهها وقالت بفرح : يعني مش زعلان مني ولا ها تزهق عليا
ابتسم وقال : لا مش زعلان كفاية إنك فكرتي فيا بس
لم تشعر بنفسها إلا وهي ترمي بنفسها بين أحضانه وهي تقول بسعادة بالغة : أنا يحبك أوي أوي أوي والله
نكز يوسف حمزة وقال : ولا أنا حاسس إننا مهرئين شوية
حمزة بهدوء : لأ كثير الصراحة احنا لازم نمنعه
يوسف بحماس : آه لازم ..... ثم دفع بحمزة نحو تيم وهو يقول : باتيم حمزة بيقولك إنه لازم يمنعك وأنا حاولت أمنعه إنه يمنعك بس هو صمم إنه يمنعك شوف يقى إنت ها تمنعه إزاي التفت حمزة ونظر له بشر بعيدا عن إن إنت ناقص وده شيء مش جديد عليك بس إيه الجملة اللي قولتها دي ياللي ربنا ينتقم منك ومن اللي جابك هو احنا عايشين معاك عشان
نحل الغاز كلامك يا بغل
هز يوسف حاجبيه وابتسم بشر وقال : سيبك من كلامي تيم ها يشعلفك من رجلك دلوقتي
ابتعد تيم عن حور وربت على ظهرها وابتسم وهو يقول بهدوء : اطلعي برة يا حور دلوقتي
كسا الحزن ملامح وجهها وقالت : والله ما كان قصدي مش انت كنت لازم تاكل
تيم بهدوء يا حبيبتي أنا هاعمل أكل لينا كلنا
ابتسمت وقالت : يجد بس انت تعبان ها تعمله ازای
أجابها بهدوء : اصبري وها تشوفي وبعدين أنا الحمد لله بقيت كويس
حاول حمزة التسلل خارج المطبخ ولكن أوقفه تيم وهو يقول بصوت جهوری استنی با حمزة
تنهد يوسف براحة وقال : الحمد لله ما فالش اسنتی یا یوسف
تیم بهدوء : البنات يخرجوا من المطبخ ياريت ويسيبولي يوسف وحمزة.
أمسك يوسف بذراع وعد وقال : ما تسيبنيش الله يسترك ده هایشوینی زي ما مراته عملت في الأكل
أفلتت وعد ذراعها من يده وقالت ببرود : ما ليش فيه يا قماص أحسن عشان تبقى تتقمص ..... ثم ذهبت وتركته يقف مصدوماً من تبدل حالها هل هي من كانت معه في الغرفة منذ قليل
ضحك حمزة وقام بضربه على ظهره وهو يقول : حلقتلك ياباف مبسوط منك اوي ابتسم يوسف وقال ببرود وإلا ها تنبسط دلوقتي أوى يا أخويا من اللي أخويا ها يعمله فينا با عندليب الدقي إنت
قاطع حديثهم صوت تيم وهو يقول بهدوء : بلا المطبخ يرجع زي ما كان سمعتوني
كاد يوسف أن يعترض ولكن قاطعه حمزة وهو يقول بنبرة تحذيرية : ها تقول ايه استنى كل إما دماغك توزك أو الشيطان يزينلك إنك تعترض على كلامه إفتكر أوضة التمرين واللي
بيحصلك جوة
ابتلع ريقه وقال : وهي دي كمان فيها أوضة تمرين
حمزة بالم : بص بقى ها تفضل في العذاب ده لحد ما تنفصل عن بعض
شهق يوسف : حمزة ناوي تنفصل عنى لو ناوى تبعد أو تعند عندي استعداد حالاً ها بعد
تیم بصوت جهوری بلا
وعناد بعناد ما اهو من يوم واحد تتفاتله بلاد حلوة الأغنية صح
حمزة : يلا ياللي تحزن أخوك ها يا كلنا .... وبالفعل بدأوا جميعا في إصلاح ما الفوضى التي تسببت بها حور
وبدأ تيم في الطهي ويوسف وحمزة يقومان بمساعدته وبعد مدة انتهى تيم من تحضير الطعام
تنهد يوسف وقال : أخيراً الواحد فرهد يا أخويا
وضع حمزة ذراعه على كتف يوسف مستندا عليه وقال : منه لله أخوك ده دايماً
ساحلنا .... كاد تيم أن يقطع حديثهم ويأمرهم بحمل الطعام ووضعه على السفرة ولكنه فجأة سمع صرخة تصدح في أرجاء المكان...... هل هو صوت حور وتبع صرختها صرخات شروق
ووعد أيضاً
انتقض يوسف من مكانه وهو يقول بذعر إيه الصوت ده
دفعه حمزة وهو يقول بخوف: البنات بيصرخوا ... ثم ركض ليرى ما الذي يحدث وتبعه
يوسف يركض هو الآخر
تبعهم تيم ليركض هو الآخر وهو يهمس باسمها بذعر : حور......
