رواية المعلم الفصل الثاني والعشرون
تبع ريان الطبيب الى الخارج ومن ثم سئله باهتمام ..
يعني هي كويسة يا دكتور ؟
ابتسم الطبيب علي اهتمامه وأردف موضحاً :-
هي كويسة جدا وده الخطر
عقد زبان ما بين حاجبيه بغرابة متمناً بعدم فهم :-
ازاي يعني ؟
واصل الطبيب حديثه وهو يتوجه إلى مكتبه ...
الصدمة اللي اتعرضت لها عقلها لسه مستوعبهاش بدليل أن حضرتك قولتلي أنها رجعت هنا بعد وفاتهم بيوم واحد هي كانت راجعة عشان تعيش حدادها مع أهلها وعن اللي انت حكيتهولي برده أن أهلها رفضوها فهي كانت قوية عشان متقعش لوحدها وكل اللي انت حكيتهولي كان بيقويها كل ما يتتعرض لخيبة أمل جديدة وللآن في معاشتش فترة حزنها وحدادها وده خطر عليها لازم تعيط لازم تصرخ لازم تحس يوجع فراقهم وكل ده طبعاً لازم يكون بمساعدة دعم قوي من حد بيحبها عشان تقدر تتعافي ...
جلس الطبيب على مكتبه ورفع رأسه علي زبان الذي تحولت تقاسيم وجهه كلياً للخوف الشديد وحاول تهدئة روعه قائلا ... أنا شايف ان حضرتك اكبر داعم ليها ، اهتمامك وخوفك عليها كفيل أنهم يقوها ويساعدوها تخرج من صدمتها بكل سهولة بس اهم حاجة منتخلاش عنها لأن صدمتها فيك هتكون اكبر ووقتها ممكن تتعرض لانتكاسه تبقي صعب تخرج منها ....
اسرع ريان بالحديث بتوجس --
بعد الشر عنها أكيد مش هتخلي عنها ...
ابتسم الطبيب وواصل تعليماته بعناية : -
أه ممكن تلاقي عندها خمول وبتنام كتير ده طبيعي لأنها وقت ما جت جسمها كان متشنج جامد وكان لازم تاخد مهدئات
هر زبان رأسه يتفهم وشكره بإمتنان وغادر مكتبه وتوجه إلى غرفتها ، طرق الباب ثم ولج للداخل مشكلاً ابتي بتسامة على ثغره لتبادله
هي ابتسامة حجولة بينما أردف هو :-
مش يلا بينا بقا كفاية الخمس ساعات اللي قضيناهم هنا .....
اتسعت مقلتي عنود بصدمة وتمتمت بعدم تصديق :-
ابيه خمس ساعات )
اماء رأسه مؤكداً حديثها واقترب منها قائلا بنبرة رخيمة :-
مش بقولك كنت هكسر المستشفي دي لو فضلتي ساعة كمان على وضعك ومفوقتيد فتيش ...
تنهدت عنود مستاءة وأردفت بضجر ..
ثالث يوم جامعة ضاع اهو كمان ...
ابتسم لها زيان عندما رادوته فكرة وردد ..
عندي ليكي خبر هيعجبك بخصوص الجامعة بس مش هقولوا هنا هقولوا في بيتنا.
عمر اليها بعيناه وساعدها علي النهوض وغادرا المشقي ، حاوط ريان خصرها بذراعه لتكو تكون هي حبيسة ذراعه وضعت رأسها علي صدره لعدم قدرتها الكافية ترفع رأسها بسهولة كما سار خالد برفقتهم .
أردف زيان عندما وصلا إلى الاستقبال ..
عايز أدفع الحساب
التفت خالد إليه وغمر إليه بغرور :
خلصت كل حاجة
ريت ريان على كتفه يحب ليكملا سيرهم متجهين إلى السيارة، فتح خالد الابواب لهم ومن ثم جلست عنود بالمقعد الخلفي وريان جلس في المقعد الأمامي ، شرع خالد في القيادة بتعمل بينما لم يرفع ريان بصره عنها قط كان يتابعها من خلال المرأة الخارجية
تارة وتارة يلتفت بنفسه ليطمئن عليها ...
تبادل مع صديقه أطراف الحديث عن العمل وكيف يتعامل خالد فيه بسلاسة وعملية ، مرر زيان أنظارة سريعاً علي المرأة فتفاجئ بها ساكنة موصدة العينين تستند برأسها على النافذة بإهمال . خفق قلبه بشدة خشية أن يكون أصابها مكروه .
أمر خالد بالتوقف حيث صف السيارة جانباً وترجل زيان منها مسرعاً واستدار من الباب الآخر وجلس بجوارها يتأكد من نبضها لكن لم يكتفي بذلك ، اقترب من أذنها وهمس بهدوء ..
عنود
فتحت عينيها ببطئ واجابته بثقل :-
ابتسم لها زبان ثم جذبها بذراعه لتستكين هي بين أضلعه مستندة برأسها على صدره ومحاوطة خضره بيدها متشبئة به بكل فوتها .
عدل خالد المرأة علي وجه ريان وتسائل :
ها اكمل ولا أرجع المستشفى ؟
هزریان رأسه برفض واردف بصوته الأجش ...
لا كمل ..
وصلا إلى المنطقة الشعبية القاطنين بها بعد ثلاثون دقيقة ، صف خالد سيارته أسفل بناية ريان، ترجل منها أولاً متبعه ريان وقد
حملها بين ذراعيه بسبب عفوها ، حتماً لن تستطيع الصعود إلى الأعلي بتلك الحالة المزرية .
ابتسم خالد وأردف مازحاً -
الله يسهلوا
بصق ريان على الأرض واجابه بغيظ :
الحسد ده اللي جايبنا الأرض
الفجر خالد ضاحكاً متفاجئ كليهما بحضور مؤنس عم عنود، تنهد خالد بضجر بائن بينما قال زبان مرحباً به ...
أهلا أستاذ مؤنس
كانت تقاسيم وجهه تعبر عما يخفيه بداخله، تلك الحدة المشعة من عيناه تدل على عدم الخير، تبادلا زيان وخالد النظرات بغرابة
من أمره ليهم مؤنس هاتفاً بإندفاع :-
اظن قلة ذوق لما اطلب أشوف حضرتك وانت تطنش )
احتدت ملامح ريان وسحق أسنانه بغضب وصاح به :
بنت أخوك تعبانة وكانت في المستشفي أكيد يعني مش هسيبها واجي اقابلك )
رق قلب مؤنس ومرر بصره عليها وسأله بقلق :-
هي مالها ؟
ابتسم زيان بسخرية وأجابه يجمود ...
واحدة العرضت لصدمة ولما لجثث لاقرب ناس ليها رفضوها وهانوها تفتكر هيكون مالها ؟
هر مؤنس رأسه بإنكار وأردف بعدم اقتناع ...
ايه الإهانة في أن اخويا يرفضها زوجة لابنه هو حر .....
كز ريان على اسنانه المتلاحمة بغضب عارم ورمقه بنظرات احتفارية مشتعلة ثم أردف مستاء :-
اللي بتتكلم عنها دي مراتي يعني تحاسب علي كلامك 1
لم يدع له فرصة التحدث ووجه حديثه لخالد مباشرة :-
أنا طالع ونازل ثاني تشوف الحوارده
أماء خالد رأسه بالموافقة ثم صعد زيان إلى الأعلى حاملاً فتاته بين ذراعيه أسفل أنظار رنا ودينا الواقفتان في شرفة المنزل .
مشاعر قوية روادتهم في تلك الأثناء أولهم من هذا الرجل ؟ حتماً ليس ريان ذاته ، ريان ذو الطابع الجاد والنبرة الخشنة لقد تحول تماماً
ولجت دينا الي الداخل واستلقت على الفراش واجهشت في بكاتها عكس رنا التي اقسمت ألا تتركهم وشأنهم ، سيري من الأهوال
مواجع عدة لن يقدر على تحملها أو حتى استيعابها ...
وضعها ريان على فراشها برفق، ونزع عنها حجابها كما خلع سترتها السوداء وتركها غافية ببنطال جينز يعلوه كنزة بحملات
رفيعة ، ألقى عليها نظرة سريعة ثم هبط الى الأسفل استعداداً لمواجهة المدعو مؤنس ....
ولج داخل معرضه بخطي متريثة إلى أن ذلف مكتبه وكما أمر خالد لبي أمره ، مؤنس وخالد قيد انتظاره ، سار نحو مقعده وجلس
بثقة، استدار نحو مؤنس واردف بشموخ ..
أنت عندك بنتين مش كده يا أستاذ مؤنس ؟
تعجب مؤنس من سؤاله في بناته ليسوا محور حديثهم لكنه أجابه بفخر وتعالي :-
اه عندي
واصل ريان حديثه أسفل أنظارهم المسطلة عليه بإهتمام -
كنت سمعت قبل كده إن واحدة منهم بتشتغل في شركة كبيرة وكان من شروطهم إنها تقلع حاجبها هي صحيح قلعته ؟
از درد مؤنس ريقه كما شعر بالحرج الشديد ولم يعلم بماذا يجيبه ، لكنه واصل يشموخ لكي لا يقلل من شأن فتاته وأردف بنيرة متعجرفة ..
قلعته ، وارد أنها تحصل )
النوي ثغر ريان بإبتسامة ساخرة ناهيك عن نظرات خالد عليه لا يصدق كيفية التحدث هكذا دون خجل عن ابنته ، صمت زبان لبرهة وتابع مضيفاً :-
شركة كبيرة عريضة فيها اسانسير يعني ممكن تكون بتطلع مع شباب . لا مش ممكن ده أكيد مهو مش معقولة الاسانسير هيطلع بواحدة بس !
نهض مؤنس بإندفاع وضرب على المكتب بقبضته وأردف بغضب رافضاً لذاك الحوار...
أنا مسمحلكش تتكلم علي بنتي بالشكل دها
نهض زبان هو الآخر وصاح به :
وانا برده مسمحلكش تتكلم عن مراتي بأي شكل من الأشكال ، مراتي تربية الأجانب زي ما بتقولوا رفضت تسلم علي ابن عمها في أول مقابلة ليهم عشان حرام مع أني متاكد ان لو بنت من بناتك شافوه هياخدوه بالحضن - بنتك رضيت تقلع حجابها ومراتي رفضت تطلع معايا الاسانسير لوحدنا قبل ما تكتب الكتاب، بنتك بتسلم علي اي راجل في الشركة تحت مسمي زميلها أنا مراتي عطياني الحق الوحيد في لمسها محدش يتجرأ يقرب منها غيري
عاد ريان الي جلسته ورمق مؤنس بعجرفة وشموخ :-
يا تري مين بقا اللي تربية الأجانب ؟
نجح بجدارة أن يلجم لسانه وعدم قدرته على مواصلة الحديث، تنهد ريان وتابع مضيفاً بنبرة أكثر هدوتا ...
حتى لو مكنتش كويسة ده مش مبرر ان اخوك يرفضها كان ممكن ياخدها ويعلمها على العرف اللي كلنا عارفينه بس انا اكتشفت أن أخوك أصلا لا يعرف غرف ولا تقاليد ، مفيش واحد محترم في عمره يجر بنت أخوه في الحارة كلها ويخليها فرجة للرجالة من تحت والستات من شبابيك بيوتهم ، مفيش راجل محترم يمد ايده على ست غريبة ما بالك بينت أخوه اللي لحمه ودمه ، مفيش راجل محترم يجي وقت كتب كتاب إبنه يقول للعروسة أنا عايز أعرف انتي بنت ولا لا ؟
صعق مؤنس مما يصغي إليه، لم يكن على علم بـ تلك الهرائات ، كيف يفعل أخيه هذا ؟ باي وجه حق فعل ذلك ؟ لقد تعدي حدود الوقاحة ، بات مؤنس يتخبط في صدمته الذي تلقاها لتوه ولا يدرى ما عليه فعله الآن ، لكن ما يعلمه جيداً أنه يريد الانسحاب سريعاً لقد تعري تماماً أمامهم ...
قطع زبان خيال شرود مؤنس متسائلاً برزانة :-
ترضي حد من بناتك اللي مش تربية اجانب يحصله كده ؟
رفع مؤنس بصره على زيان ولم ينبس بشئ ، فقط سحب نفساً عميق وأولاهم ظهره وانسحب من بينهم مطاطا الرأس يحرج
شديد قد اكتسبه في ذاك الحوار ....
بعض خالد وصفق باعجاب كبير قائلا :
ايه يابني اللي عملته ده . انت خرست الراجل بشياكة أنا توقعت أنك هتقوم تخليه هو والأرض حاجة واحدة، ايه الحكمة اللي نزلت عليك فجاءة دي ١٢
ابتسم زيان بثقة وأردف ...
مش عارف ...
انفجرا كليهما ضاحكين ثم أردف خالد .
أنا خارج ورايا شغل كثير ....
هب ريان واقفاً وأسرع بالحديث قبل أن يغادر قائلا ..
استني عايزك
التفت خالد إليه متسائلا بفضول :-
في ايه ؟
اقترب منه ريان بخطي مهزولة ثم أجبره على الجلوس أعلى الأريكة الجلدية وظل يجوب الغرفة ذهاباً وإياباً واضعاً كلتي يديه خلف ظهره .
عقد خالد حاجبيه بغرابة من أمره وتسائل .
في ايه يابني وترتني ؟
سحب زيان أكبر قدر من الأكسجين وجلس بجواره وأردف بتلعثم عله يأتي يحل منه ..
ايه .. يعني أنا لو ... لو يعني ...
في ايه يا زيان ما تنطق )
قالها خالد لينهي سخافة ريان الذي بدي عليها ، بينما ألقي ريان الحديث دفعة واحدة لينهي ذاك الحوار :-
لو عايز اخذ خطوة نحيتها اعمل ايه ؟
ازادات غرابة خالد فهو لم يعي شئ مما قاله واردف متسائلا باهتمام :-
هي مين وخطوة ايه ؟
أوصد ريان عيناه بعصبية وصاح به بحنق :-
لا ركز معايا كده لاما هقوم أمشي
ضحك خالد وأجبر جميع حواسه على الإنتباه جيدا فواصل زبان حديثه قائلا :
عنود ، عايز اخذ خطوة يعني زي اي راحل مع مراته ....
فقر خالد فاهه ببلاهة كما اتسعت بؤبؤة عينيه بذهول لا يصدق ما يتحدث فيه ريان . بينما نهض زيان بتذمر وقال :-
ولا كاني سألتك في حاجة انسي .
أولاه ظهره وسار عدة خطوات فأسرع خالد نحوه وأجبره على الوقوف قائلا :-
اهدي عليا ياعم ريان أنا لسه مش مستوعب أنك بتتكلم معايا بالخصوصية دي أصلا ...
تنهد ريان يضجر وعاد لجلسته وأردف بفتور :-
أيوة يعني اعمل ايه برده ؟
حاول خالد كتم ضحكاته حتي لا يثير غضبه وعاد هو الآخر إلى جلسته وأردف :-
ماهي مراتك يا ريان ايه المشكلة يعني ؟
زفيراً وشهيق فعل ريان ثم مال بجسده للأمام ليكون أقرب إلى خالد واجابه موضحاً -
بحس اني عبيط اوي وانا واقف قدامها ويفكر في الحاجات دي ، واحد عنده ٣٤ سنة بيفكر كده في بنت عندها ١٨ سنة بيحسسني بالذنب . الموضوع في أوله بيبقي طبيعي وحلو بس بعدها مبقدرش أكمل وأبعد . وبلوم نفسي إزاي أفكر فيها كده الفرق بينا كبير اوي وانا دايما حاسس اني ظالمها معايا ، مش عارف يمكن محستش ده منها بس انا بجد مش عايز ألوم نفسي كده كثير ....
تنهد خالد وقال بنبرة رزينة ...
أتكلم معاها شوفها هي راضية ولا لا وعلي فكرة هي لازم تبادلك المشاعر اللي انت محتاجها وقتها مش هتلوم نفسك لأن هي راضية ماهمني )
أماء زيان رأسه بتفهم ثم استأذن خالد وغادر لكي ينهي أعماله المتراكمة عليه بينما عزم ريان علي التحدث معها أولاً وبعد ذلك
يأتي كما هو مقدر لهم ....
انتقت بعناية من إحدي قميصان نومها أكثرهم جرانة وارتدته، وضعت بعض المساحيق التجميلية التي برزت جرأة ملامحها الأنثوية ، كما ارتدت بعض الحلي وأخيراً وضعت قدراً كافي من العطر المفضل لزوجها ، وقفت أمام باب غرفتها وتعمدت أن تشد قميصها للاسفل قليلا لكي يبرز قوامها .
ادارت مقبض الباب وهي تسحب نفساً عميقا ثم سارت بدلال بالقرب من زوجها الجالس علي الأريكة بمفرده ، وصلت إليه والحنت بجسدها بالقرب من شفتاه ووضعت قبلة رغم رقتها إلا أنها هزت كيانه ، فتح عيناه الموصدة فتفاجئ بمظهرها هذا أمامه .
اعتدل هاني في جلسته وقال في إنكار لما تفعله ...
انتي ازاي خارجة هنا بشكلك ده ؟
تنهدت رنا وجلست على قدميه وتعلقت في عنقه وأردفت بدلال :-
عمي ماهر نايم ويحيي مش هنا مفيش غيرك .
ابتسم هاني بسخرية وقال بتهكم ..
رضيتي علي يعني ؟
تصنعت رنا الحزن وهزت رأسها برفض لما يقوله وأردفت معاتبة :-
وانا من امتى مكنتش راضية عنك ، بس العلاقة اللي بتزيد مشاكلها لازم يبقى فيه استراحة في النص عشان تعرف تكمل ثاني فهمت .
تنهد هاني بحرارة وحاوط خصرها بذراعيه ونهض وهي لازالت متشبتة به كما لفت هي قدميها خلف ظهره حتي يسهل عليه حملها ولح بها داخل غرفتهم وألقاها علي الفراش لكنها أسرعت بالقول :-
استني بس عايزة أتكلم معاك في حاجة مهمة .
تنهد هاني بضجر ثم قال متسائلا ..
في ايه ؟
اعتدلت رنا في جلستها وقالت بميوعة :-
معدتك في البيت مش حلوة يا هاني
رفع هاني حاجبيه بغرابة وأردف متعجباً ...
قولتيني امشي من الأوضة وسيتها وينام برا كمان عايزاني أسيب البيت كله ....
اسرعت رنا موضحة مقصدها ..
لا لا مش قصدي اللي انت فهمته ده خالص ، أنا يتكلم عن الشغل انت يقالك كثير قاعد ومعتمد على أخوك لحد ما هو عمل توكيل الخالد وانت لا وده لأنك مش موجود وعلى طول في البيت ، انت لازم تصلح اللي بوظته وتنزل الشغل وتعرف خالد تخليه يكره اليوم اللي العمله فيه توكيل وقتها بس هيتنازل لريان عن التوكيل وبعد كده زيان مش هيلاقي حد غيرك قدامه بيعمله توكيل ماهو معتش فاضي للشغل بقا كفاية عليه مرتاته ...
عقد هاني ما بين حاجبيه واردف متسائلا بحيرة :-
وانتي مهتمة بالموضوع ده ليه يعني ؟
اجابته رنا بتلقائية ..
عشان نعيش بقا إحنا أولي من الغريب اللي مسخه املاكه ده ....
اقترب منها هاني وقال بين قبلاته التي يلثمها على ثغرها الصغير . ركزي انتي معايا بس الوقتي ونشوف الموضوع ده بعدين ...
مالك يا عم يا يحيي شايل طاجن ستك ليه ؟
أردف بها شريف أحد رفاق يحيي ، بينما تنهد يحيي بضجر بائن عله يخرج اختناق صدره مع خروج الهواء لكنه فشل ....
استدار إلى شريف وأردف بحنق ..
هو ليه ربنا بيدي ناس كل حاجة وناس ثانية لا ؟
تعجب شريف من حديثه المبهم وتسائل بحيرة :-
وانت ناقصك ايه ؟
كز يحيي علي أسنانه بغضب واردف بعصبية :-
ناقصني كثير ، ناقصني ......
توقف يحيي من تلقاء نفسه عندما لم يجد ما ينقصه ، انفجر شريف ضاحكاً بسخرية وأردف :-
عشان انت مش ناقصك حاجة عندك اخ يتحقق لك اللي بتتمناه من قبل ما تطلب، والدك راجل طيب محترم، دخلت الكلية الل كان نفسك فيها انت نفسك صحتك كويسة لا ناقص أيد ولا رجل إحمد ربنا يا يحيي عشان النعم اللي عندك منزولش ووقتها تقدم أنك محمدتش ربنا ...
تأقف يحيي وأردف لإقناعه بتواقصه :
البنت اللي حبيتها وهموت عليها قصاد عيني في حضن واحد ثاني ...
ابتسم شريف لتلك الصراحة التي يصرح بها للمرة الأولي ثم قال برزانة :-
لو كانت تصيبك كنت هتاخدها مش لازم كل حاجة تمشي زي ما انت عايز أكيد في حاجات ربنا مش مقدر أنها ليك كنت سمعت قبل كده خطبة للشيخ الشعراوي بيقول إن رضيت يا عبدي بما قسمته لك أرحت لك قلبك وبدنك ، يعني أرضي انت والخلقة اللي فيك هتختفي وبعدين يا يحيي إحنا لسه صغيرين أوي علي الحب والهيل ده انت لسه وراك خمس سنين جامعة وجيش يعني قدامك كثير اوي ركز في دراستك اللي حلمت بيها وبس ...
زفر يحيي أنفاسه بضيق شديد وأردف بياس :-
مش عارف مش عارف طول ما هي قدام عيني مش هقدر اركز في حاجة حاسس ان حياتي وقفت عليها |
اقترب منه شريف ولكزه بقوة في ذراعه وقال بمزاح ...
ده انت وقعت ولا حد سمي عليك يا عراقي يا صغير
نفخ يحيي بضجر بائن ونهض بتدمر :
أنا غلطان الى يتكلم معاك في حاجة انا ماشي سلام ....
أسرع شريف خلفه بخطي سريعة وأجبره على الوقوف وردد بقراية ...
في ايه يا يحيي انت قافش كده ليه ما تروح تقولها أنك بتحبها وتخلص وهي لو عايزاك هتسيب اللي معاها وتجيلك بسيطة بسطا
سحب يحيى ذراعه من قبضتي صديقه واجابه بفتور :-
مينفعش اقولها كده وحتي لو سابت اللي معاها مينفعش أقرب منها الموضوع متقفل من جميع النواحي عشان كده انا مخنوق
ولازم أنا اللي انساها بس مش عارف ....
قطب شريف جبينه بغرابة من حديثه المبهم واردف بعدم فهم :-
الموضوع شكله ملعبك ( معقد ) وعايزته قاعدة تعالي احكي لي علي رواقة وانا اشوف لك حل ....
أماء يحيي رأسه برفض ثم أولاه ظهره وأردف بيأس :-
أنا ماشي ، سلام
وضع شريف كلتي يديه في منتصف خصره متعجباً من حالة صديقه الذي يراه عليها للمرة الأولى . تنهد بإستياء وعاد بأدراجه الي المقهي الذي يعود إلى والده ...
فتح باب شقته وولج إلى الداخل بهدوء حتى لا يسبب لها الازعاج ، أغلق الباب برفق ومن ثم ذهب إلى المطبخ ليضع الحقائب البلاستيكية على الطاولة الرخامية . لكنه تفاجئ بوقوفها في المطبخ بزيها النحاسي طويل القامة ذو أكتاف عريضة ( سلوبت ) . رافعة شعرها للأعلي متسدل منه بعض الخصلات الشاردة، ناهيك عن رائحة عطرها الرائع الذي تغلغل داخل أنفه .
وقف زبان مستند بمرفقه على الباب يتفحص تقاسيمها المهلكة التي تبرز خلف ذاك التوب ، لقد فقد عقله قبل أن يري وجهها ، إذا
ماذا سيحدث له أن استدارت إليه ؟!
حمحم ريان ليعلن عن وصوله . فزعت عنود من صوته الذي صدح فجاءة ، اعتدلت في وقفتها واستدارت إليه ليتفاجئ بالحسن والدلال الذي يتحدث عن نفسه ، رقة مبالغة وخصيصاً عندما وضعت بعضاً من مساحيق التجميل ذات الألوان الفاتحة التي برزت معالمها عكس الوجه البرئ التي تتمتع به .
شكلت ابتسامة على ثغرها واقتربت منه وفاجئته بقبلة رقيقة كرقتها على وجنته ثم رحبت به ... حمد لله على سلامتك !
بالتأكيد يحلم أوصد عيناه وفركهم بشدة ثم فتحهم ليري الوضع كما هو عليه، واقفة أمامه مشكلة ابتسامة أذابت قلبه .
هز رأسه بعدم تصديق وأردف ببلاهة :-
ايه ده ؟
اتسع ثغرها بإبتسامة عريضة وأردفت وهي تشير بيدها إلى الصحون الموضوعة على الطاولة الرخامية ..
ممم هتاكل النهاردة من ايدي !
أبدي زيان إعجابه الشديد لترتيب الصحون بصورة منظمة لم يسبق وأن رأها من قبل ، ناهيك عن عدم قدرته لمعرفة نوع الطعام .
هز راسه بعدم إدراك واردف :-
هو شكله يفتح النفس بس ايه ده برده عبارة عن ايه يعني ؟
التمعت عيناها بحيوية وأردفت بحماس :-
دي باستا فوتشيني بالكريمة أكلتي المفضلة وواثقة أنك هتحبها !
أجابها زيان بعفوية ..
أنا حبيتها خلاص ، أقصد يعني أكيد حلوة عشان من ايدك !
أبتسمت بسعادة وأردفت بحدة زائفة --
أنا مش بحب الـ Compliments ( المجاملات ( قولي رأيك الحقيقي
أماء رأسه بالايجاب فتابعت هي مضيفة :-
في طبق زيادة ممكن تنزله لـ Uncle ماهر
ضيق ريان عينيه عليها وهتف بتردد :-
مهم انكل ماهر هيكون في سابع نومه الوقتي عموماً هائي لو لقيته نايم يبقي الطبق من نصيب يحيي .
اومات رأسها بالقبول بينا هم ريان بالهبوط للاسفل لكي يفعل ما قاله بينما وضعت هي الصحون على المائدة وجلست قيد انتظار عودته
كما توقع تماماً لقد عفي والده باكراً ، كما لم يجد يحيي أيضاً ، تنهد بضيق وعاد بأدراجه للخارج فتقابل مع يحيي علي الدرج ، ابتسم بحيوية وأردف :-
كويس اني لقيتك أكيد مأكلتش حاجة !
رفقه يحيي كثيراً بندم شديد، بنادر زبان دوماً بالعطاء ولا ينتظر رده، فقط يعطي ويبهره حتي في اقل أفعاله ، وهو ماذا فعل ؟١
يفكر بزوجته : يجدر عليه وضع حد لهذا الوضع السخيف فليس علي استعداد لخسارة أخيه من أجل امرأة أو غيرها ...
ابتسم يحيي بتهكم واخذ الصحن منه وأردف ممتناً -
شكراً
غمر ريان إليه ثم ركض إلي الاعلي ليتمتع قليلا بالاجواء التي فاجنته هي بها ، ولج الي الداخل وشاركها المائدة ، بدت الأجواء ملينة
بالخجل والرغبة كما خلق أمل في قلب ريان نحوها .
مر القليل ثم وجه زبان بصره عليها وقال وهو يستمتع بتذوق الطعام ..
طعمها جميل تسلم ايدك
دقت اسارير السعادة قلبها وارتسمت ابتسامة خجولة على محياها وقالت ممتنة :-
Thanks
أنهي صحنه بالكامل وانتظر حتى أنهت في طعامها ثم تسلل بيده إلى أن احتضن يدها الصغيرة الموضوعة على المائدة ، ابتلع ريقه مراراً في محاولة منه أن يصرح بحبه لها لكنه لا يستطيع .
هدى من روعك يا رجل الأمر ليس بتلك الصعوبة، انها فقط كلمة ليس إلا ا
سحب نفساً عميق وفتح فاهه لينطقها ، لكن لا تريد الخروج وكأنها انحشرت بداخله ، استشفت عنود الصعوبة الذي يواجهها هو وأسرعت هي بالحديث مصرحة بمشاعرها :-
... love you ربان
اتسعت مقلتيه بذهول وشد على يدها عله يصدق ما صرحت به لتوها ، سحب أكبر قدر من الأكسجين وأردف بعدم تصديق -
فولتي ايه ؟
تحول لون وجهها الى الحمرة الصريحة وأعادت ما أردفته الآن :-
ريان | love you
نهض ريان من على مقعده وجذبها من ذراعها ومال برأسه أمام شفتاها قائلا بصوته الأجش :-
قوليها ثاني )
اضطرت عنود على محاوطة عنقه بذراعيها لكي لا تقع أثر تشيته القوي بها كما وقفت علي قدمه وأعادت قول اعترافها الجرئ للمرة الثالثة لكن تلك المرة كانت بدلال مبالغ ...
I love you
لقد جن جنونه من خلف نبرتها الرقيقة التي تنطقها بدلال لم يخوضه معها من قبل ، تنهد وهمس امام شفتاها ..
قوليها عربي ...
ابتلعت ريقها بخجل وخصيصاً عندما ضمها أكثر لحضنه شعرت حينها بنبضاته أمام قلبها . جمعت قواها وأردفت بنبرة متحشرجة خجولة :-
بحبك زيان 1
دقت طبول السعادة قليه لإعترافها بحبه بل كانت تتراقص نبضاته على سيغمونية ذاك الاعتراف ، ضمها لحضنة وعانقها بقوة يريد أن يدخلها بحوفه .
بعد برهة رفعها زبان قليلا عن قدمه ثم سار بها بتريت نحو الغرفة ، ركل الباب بقدمه وولج إلى الداخل وهي لازالت متشبئة به بقوة
مال بها ريان على الفراش ورمقها بنظرات تملئها الرغبة وحاول أن يصرح بحبه ، لكن الكلمة ثقيلة ولا تريد الخروج ، تنهد يضجر بائن فاسرعت هي في جذب وجهه نحوها لكي لا يصعب الأمر علي نفسه .
لقد كانت متفهمة لأبعد حد غيرها كان سيرفضن أي تودد في علاقتهم لطلاما لم يصرح الرجل بحبه ، لكنها تفهمت صعوبة الأمر
الذي يقع به ، وها قد انحرف معها زيان في تيار حبهم الذي أخذ وضعه الآن ....
نهض من المقعد بعصبية وألقي الهاتف باندفاع على المكتب ، أوصد عينيه يحاول كبح غضبه .
شهيق وزفير فعل خالد ثم جذب الهاتف مرة أخري وهاتف ريان ...
جاب الغرفة ذهاباً وجينا للمرة العاشرة علي التوالي وهو لا يجيبه ، تنهد بضجر أكبر وأعاد مهاتفته مرة أخرى عله يجيب تلك المرة .
بينما أجبرته عنود على الابتعاد عنها قائلة ..
موبايلك بيرن رد عليه أكيد في حاجة مهمة ..
از فر ريان انفاسه بضيق ومن ثم نهض وهو يتأفف بعدم قبوله لابتعاده عنها ، أجاب صديقه بصوت متحشرج :-
في ايه يابني ؟
توقف خالد مكانه واردف بعدم صبر ...
في مصيبة حصلت.
عقد زبان حاجبيه ومرر أنظاره سريعاً علي عنود ثم دلف للخارج، وقف بمنتصف الردهة وتسائل بتوجس .
في ايه ؟
المينا وقفت حاوية الخشب اللي جاية من ألمانيا ولقوا فيها مواد مخدرة، عادل زميلي لسه قافل معايا ومبلغني وهو بيحاول
يعطل الموضوع علي قد ما يقدر لما نروح إحنا نشوف حل ....
وضع زيان إحدي يده خاف رأسه بذهول متمتاً بعدم تصديق :-
مخدرات ايه انا ناقص مخدرات .
أزمر كليهما أنفاسهم بعدم استيعاب لما يحدث ، ثم أردف ريان بقلة حيلة ..
أنا جاي لك حالا ....
أغلق الهاتف وقد تحولت تعابير وجهه إلى الضيق الشديد . سحب نفساً عميق وعاد الى الغرفة مرة أخرى . اعتدات عنود من نومتها
ورمقته بتوتر تحول تدريجياً إلى خجل صريح عندما رأته يغلق أزرار قميصه .
جلس ريان على طرف الفراش بالقرب منها وأمسك يدها وهتف موضحاً ...
أنا أسف بس مضطر أمشي في مشكلة حصلت في الشغل ولازم أسافر لها حالا ...
اتسعت مقلتيها بصدمة وتمتمت بذهول .
تسافرا
التوي تعر ريان بابتسامة لم تتعدي شفناه وشد على يدها حتى يطمئنها ..
مش سفر بمعني سفر يعني ساعتين رايح وساعتين جاي بس الله أعلم مقعد قد ايه هناك . ادعيلي ....
با دلته إبتسامة عكس ما تشعر بداخلها ، تريد أن تنشبت به وترفض سفره لأي مكان ، لن تتحمل خسارة أخرى حتماً ستنهار تلك المرة .
نهضت برفقته إلى أن وصلا إلى الخارج، مال ريان برأسه عليها ووضع قبلة على شفتاها وأردف :-
خلي بالك من نفسك
بينما بادلته هي عناق قوي وأماءت رأسها بطاعة وأردفت بنيرة متوترة :-
استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه .
