رواية المعلم الفصل الثالث والعشرون 23 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثالث والعشرون 

لا لا سيب عربيتك هتروح بعربية واحدة

هتف بها زيان بنبرة تميل للاختناق بينما رحب خالد باقتراحة ....

حرك ريان السيارة بصحبة صديقه وصاح غاضباً ..

أنا عايز أفهم يعني ايه لقوا مخدرات ؟ دي عمرها ما حصلت مين اللي يتجرأ يعمل كده معايا ؟

هر خالد رأسه في إنكار تام لما يحدث وأردف بصوت مختلق :-

مش عارف ، عادل كلمني وقالي وقعوا في أيدي ومش عارف يعمل حاجة عشان كده كلمني ....

ضرب ريان الطارة بعصبية شديدة وهتف من بين أسنانه المتلاحمة :-

الموضوع ده وراه حاجة - مبقاش ريان أن ماكان حد ورا اللي بيحصل ده ....

استدار خالد إليه بأعين لامعة وأردف بتونس :-

زبان انت هيكون معاك كل الحق لو فكرت اني عملت كده مهو مش معقولة يحصل كده في الوقت الي أنا أكون مسكت فيه كل

حاجة بس والله العظيم أنا ماليا دخل في الحوار ده .

رمقع زيان شزراً وضاح به مندفعاً ...

ايه اللي انت بتقوله ده انت كمان مش ناقصاك والله اسكت احسن

اعتدل خالد في جلسته وتابع الطريق علي آخر من الجمر ، بينما كان يسحق ريان أسنانه بغضب وأقسم بألا يرحم من وراء تلك الحماقات

أنهت صلاتها ورفعت يديها للأعلي بنبرة متوسلة :-

اللهم يا حنان يا منان استودعتك زوجي فاحفظه من كل شر وسوء ، اللهم بحق قدرتك وعظمة وجهك الكريم فك كربه وفرج همه

وحل عقده ويسر امره وارجعه لي سالم معافي اللهم امين ....

أمنت على دعائها ثم نهضت وطوت سجادة صلاتها ووضعتها على حافة الأريكة ومن ثم جلست عليها تستغفر ربها على أصابها .

استغفر الله العظيم الذي لا اله الا هو الحي القيوم و اتوب اليه .

استغفر الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته

استغفر الله العظيم عدد ما كان وعدد ما يكون وعدد ما سيكون وعدد الحركات وعدد السكون

أزفرت أنفاسها بحرارة، ربما يطمئن قلبها إن سمعت صوته التي باتت تعشق نبرته، تنهدت ومن ثم جديت هاتفها وهاتفته على

الفور وهي تجوب الغرفة ذهاباً وجينا بإرتباك ، تصلبت مكانها عندما أجابها بنبرة لم تعتادها من قبل :-الو..

ابتلعت ريقها بإرتباك خجل وأردفت بنبرة حنونة :-

بطمن عليك انت كويس صح ا

أجابها بنيرة محتقنة هادئة :-

أنا كويس

تقوس تغرها بإبتسامة باهتة وأردفت بتهكم .

طمني عليك على طول ....

أجابها ريان ينبرة سريعة مختصراً ...

تمام ...

أغلق الخط وتابع قيادته بتركيز بينما جلست عنود علي فراشها وهاتفت صديقها هالة التي تلقت منها مكالمات عدي عديدة ولم تجيب

على أيا منهم .....

بس يا هلول دي الحكاية كلها

أنهت عنود حديثها بتلك الجملة لتسرع هالة في الحديث بعدما أصدرت شهقة قوية ... كل ده يحصلك وانا معرفش ، أنا كنت حاسة أن في حاجة بس متوقعتش انك تكوني تعبانة كده

ابتسمت عنود وأردفت ببعض الراحة ..

الحمد لله lam fine Now

هزت هالة رأسها في إنكار شديد واردفت بحدة زائفة ...

هتيجي بكرة ؟

تذكرت عنود ذهاب ريان، هل ستذهب من دونه ؟ لا تدري ربما يعود قبل ميعاد ذهابها للجامعة، تنهدت وهي تجيبها بتهكم :-أن شاء الله هاجي ....

أغلقت هالة الخط بعدما اطمئنت على صحة صديقتها ومن ثم شرعت في النوم بينما لم يغمض لعنود جفن قبل أن تطمئن علي

ریان برؤيته أمامها بخير خالي من اي مكروه ...

بعد مرور ساعتين .

أنا عايز افهم الحاجة دي دخلت هنا ازاي . مين اتجرأ إنه يحط حاجة زي دي عندي ٢ ده لإما حد قريب مني وعاملي فخ لإما يبقي عبيط ومش عارف انا مين!

صاح بهم ريان مندفعاً وتكاد تنفجر عروق عنقه من فرط عضيه بينما أجابه عادل ( موظف الميناء ) بنبرة مهزوزة متوجسة خيفة منه :

يا ريان بيه أنا معرفش حاجة، العمال كانت بتأمن على الحاوية ري ما بتعمل لقو الحاجة دي موجودة فأنا حدتها من وراهم وقدرتهم ) أجبرهم علي السكوت ( بكلمتين علي لما حضرتك تيجي ونشوف حل في الموضوع ده ا

اقترب منه زيان وأردف محذراً ..

أنا مش بيه انا اسمي المعلم ريان ، ومش خايل عليا الحوار الفكسان ده ، أنا عايز اشوف كاميرات المكان

از درد عادل ريقه بتوجس منه وتراجع للخلف بخطي متهملة ، ابتلع ريقه في محاولة منه على مواصلة الحديث وأردف بنبرة متلعثمة

يا معلم ريان اللي انت هتعمله ده هيفتح عليك سين وجيم وممكن الحكومة تدخل أنا خايف عليك ..

هز رأسه بإنكار وهو يضع يديه في منتصف خصره مشكلاً ابتسامة متهكمة :-

هو هيتفتح سين وجيم عليا أنا ولا عليك ، نفذ اللي يقولك عليه وانت ساكت ....

مرر عادل بصره بينهم بارتباك بينما اقترب خالد من زبان وهمس إليه محذراً بنية حسنة ...

زبان الراجل ده معاه حق إحنا بدل ما منحل المشكلة منقع فيها يا ابن الناس اهدي وفكر بالعقل، إحنا تراضي الراجل ده بفرشين

و يا دار ما دخلك شر ..

رمقه زیان شرراً واردف بتجهم ..

ماهو ده اللي هو عايزه ، بس ده بعينه أنا محدش يلعب عليا ...

عقد خالد ما بين حاجبيه بغرابة وتسائل بعفوية .

يعني ايه ١٢

سحب ريان نفساً عميق وقال باختصار وهو يرفق عاد باحتقار -

تعالي معايا بس وانت متعرف أنا قصدي ايه ...

لم يخضع ريان التوسلات عادل مبرراً سبب رفضه خوفاً على مصلحته ، لا يدري عادل أن يتصرفاته التي يفعلها يزيد الشكوك حوله . بينما هاتف زيان أحدهم ثم سار معهم في هدوء تام ....

وصلا ثلاثتهم إلى غرفة المراقبة وأفرع ريان بنفسه الكاميرات وتفاجئ الجميع بعدم وجود مشاهد أثناء تفتيش الحاوية الخاصة بریان، رفع ريان جسده عن الحاسوب وصفق بيده ميدي إعجابه ...

لا برافوا عليك عرفت تلقيها صح .

اتسعت حدقتي عادل بصدمة وتمتم بارتباك ..

ألعب ايه انت تقصد ايه ؟

نفخ ريان يضجر بائن كما ضرب بقضيته على الطاولة وصاح به هدراً :-

لا بص بقا يا روح امك أنا ساكت وهادي عشان عارف ان ده ملعوب وياريته من واحد قدر لا ده من واحد عبيط ومفكر أنه هيقدر يلوي دراعي بالحيثين اللي ميخيلوش على عيل صغير بس انا همشي معاك للآخر وجبيلي العامل اللي لقي الشنطة دي حالا ....

مرز عادل أنظاره بينهم بتوتر لكنه تماسك قدر المستطاع وأردف بعصبية حادة :-

اه دا انتوا عايزين تلبسوهالي بقا ....

أمره خالد بنبرة رزينة لكنها لم تخلوا من الحدة :-

اسمع كلامه لاما هنليسهالك يجدا

از درد الرجل ريقه بصعوبة وشعر بغصة مريرة في حلقه واردف بتلعثم :

بس الراجل اللي انتوا عايزينه مشي . ورديته خلصت وجه مكانه راجل ثاني ....

لقد جني علي نفسه ذاك المختل الذي لا يدري مع من يتعامل ، لقد بلغ ريان ذروة تحمله ولم يشعر بيده الذي انقضت على الرجل وامسكه من تلابيب قميصه وصاح به بنبرة اهتزت لها أرجاء الغرفة ..

الساعة 3 الفجر والورديات هنا من ١٢ ـ ١٢ وانت مكلم خالد من ساعتين بالظبط أنا مختش في الطريق ساعة ونص يعني الراجل

لسه هنا ، متطلع تجيبهولي يروح أمك ولا اتعامل ميري ؟

دفع عادل ريان بكل ما أوتي من قوة وصاح به مستاء :-

انت اللي هتروح في الكلابوش ( السجن ( أنا مجرد موظف كان بيشوف شغله ووقع في أيده مخدرات وعشاني موظف أمين بلغت

صاحب الحاجة ولما تطاول عليا بلغت عنه ، يعني أنا في السليم وانت اللي هتلبسها يااا.. معلم زيان ....

نطق آخر جملته ساخراً من شأن زبان بينما ردد خالد بعدم تصديق :-

يعني انت اللي عملت كده ؟

تعالت ضحكات عادل يتهكم على سذاجة خالد وأردف بثقة :-

لو تبتوني بفلوس من اللي انتوا غرقانين فيها الموظف الأمين اللي جوايا هيرمي الحاجة برا وترجعوا لحياتكم من غير شوشرة إنها بقا لو لوعتوني ( جدال ( هتسلم الحاجة للحكومة وهي تتصرف بمعرفتها

صعق خالد مما يبوح به ذاك المختل وأردف بثقة :-

وانت فاكر أن ممكن ريان العراقي بجلالة قدره يتسجن .

قهقه عادل ساخراً واجابه يتمكن الدراسة ما نوي فعله جيدا ...

الضربة اللي متصبش ندوش، في الحالتين انتوا التي هنطلعوا خسرانين )

الفجر زيان ضاحكاً واقترب من خالد ولكره في ذراعه مستاء من سذاجة ذاك الرجل واردف بثقة وتعالي :-

مش قولتلك الملعوب ده هيطلع من واحد عبيط مش عارف انا مين ، عموماً Good luck یا دولا هتوحشني والله .

قطب عادل جبينه بعدم فهم، لكنه فهم ما رمي إليه ريان عندما داهمت شرطة المينا الغرفة بعد سمعاهم اعترافه الصريح بدس المخدرات في حاوية ريان كما يبتزه أيضا بكل وقاحة ، رمق عادل ريان ببغض شديد واردف بحنق :-

حسبي الله ونعم الوكيل فيك

سحق ريان أسنانه بغضب ونظر الى خالد الذي تملكته الصدمة الممزوجة بالذهول، وضع ريان يده على كتفه وأردف ..

يلا أكيد هيحتاجونا في القسم .

استدار إليه خالد متمناً بعدم تصديق ...

إزاي يعمل كده ؟ ازاي يكون تقني فيه ؟ هيقول ايه لمراته وعياله ؟ آخرته هيكون رد سجون )

تقوس قم ريان بإبتسامة متهكمة وهتف بقلة حيلة :-

هو اللي اختار كده هتعمله ايه يعني ؟

هر خالد رأسه مراراً في إنكار شديد رافضاً لما حدث وأردف بعصبية :

ريان أكيد مش هتسجنه ، عنده عيال حرام ينشردوا ويتقال عن أبوهم رد سجون ، أنا عارف مراته شخصياً بجد ست محترمة جداً ليه تتعاير بجوزها ؟

تجمد زيان في مكانه بعدما كان يسير خلف رجال الأمن، استدار ونظر الي خالد بتعجب :-

انا كان ممكن اكون مكانه ومسجون بتهمة تجارة المخدرات بسبب واحد انتهاري مفكرش في عياله ومراته وكان عايز يطلع مني بأي مصلحة على سبيل حياتي وشمعتي ، وانت عايزاني اتنازل عن حقي وابقي ملطشة للكل اي حد عايز يعمل حاجة يعملها وهو

مطمن عشان ضامن اني مش هاخد حقي ، أنا آسف يا خالد بس هو غلط ولازم يدفع ثمن غلطته.

أنهي زيان جملته بغضب شديد وهرول مسرعاً نحو سيارته ، تبعه خالد وركب معه في صمت طال إلى وصولهم لمركز الشرطة حتى ينيهان الإجراءات القانونية اللازمة ....

اشرقت الشمس معلنة عن بدء يوم جديد ، فركت عنود عينيها الذي تسلل إليها ضوء الشمس ، اعتدلت في جلستها فتفاجئت أنها غفت بلا وعي منها على طرف الفراش، نهضت مسرعة وجذبت هاتفها ربما تلفت مكالمة من ريان ولم تسمعها ، لكنه لم يتصل بها !

مدت شفتاها السفلي للخارج بحزن ، وبادرت هي بالاتصال عليه ، تنهدت بضجر وانتظرت إجابته بفروع الصبر .

لم يرد عليها . حتماً حدث مكروه له، ضربت رأسها رافضة ظنها السوء بالله . بالتأكيد هو بخير ومنشغل في حل مشاكله ليس إلا

ولجت داخل مرحاض غرفتها وتوضأت لكي تؤدي صلاة الفجر، ارتدت ثوب فضفاض مخصص للصلاة ثم تذكرت أنها أنت صلاة

الفجر بالفعل . ابتسمت ثم شرعت في أداء ركعتان لله حتى يطمئنها علي من باتت قلقه بشانه .

خطيتها تحت البيت زي ما قولتلك ؟

قالها زيان بنيرة تريد إنهاء المكالمة ليجيبه الطرف الآخر بالايجاب بينما أردف ريان أمراً :-

تمام سيب المفتاح وأوراقها مع البواب وانا لما هرجع من مشواري مظبطك .

أنهي المكالمة ومن ثم قام بمهاتفة يحيي . انتظر لبرهة ثم استمع لصوته الناعس --

الو ..

أسرع ريان في الحديث عندما نادي عليه أحد العساكر بصوت جهوري حيث أماء له بالطاعة وواصل حديثه المسترسل قائلا ... فوق كده وركز معايا هتلاقي عربية جيب تحت ري عربيتي ورقها ومفاتحها مع عم جلال ، عملتلك توكيل برخصتي على لما تطلع الرخصة بتاعتك ، وصل عنود وانت رايح الكلية ومتخليهاش تمشي لوحدها ، سامعني يا يحيي اوعي تخليها تمشي لوحدها ، سلام ...

اسرع يحيي بالحديث عنه يفهم شئ مما قاله ...

استني يا ريان مش فاهم حاجة .

لكنه قد أغلق الخط قبل أن يصفي الحديث أخيه، تنهد يحيى بإزدراء وولج داخل شرفة غرفته فتفاجئ بالسيارة ذاتها التي أخيره عنها مصفوفة بالاسفل ...

سحب نفساً في محاولة منه على استيعاب الأمر لكنه لم يجمع شتات الأمور وقرر الهبوط للاسفل لكي يفهم حقيقة الأمر ...

جذب يحيي معطفه الصيفي وقام بإرتدائه وهو يهبط على الدرج بخطوات معروفة ، وقف أمام البوابة الرئيسية للمنزل يستنشق انفاسه المضطرية

ركض نحو الحارس واردف من بنبرة متلعثمة -

عم جلال زيان قالي.....

ابتسم جلال ببشاشة وناوله الاوراق قائلا بنيرة مبهجة :-

أيوة اهم يا بشمهندس اتفضل.

اخذهم يحيى على محمل السرعة وبدأ بقراءة الأوراق ورقة تلو الأخرى ، لم يصدق بصره بالتأكيد يحلم ، أعاد قراءة الأوراق مراراً ربما يتأكد مما يقع أمام مرأى عينيه ، رفع بصره علي الحارس وقد التمعت عيناه بوميض الذهول الممزوج بالسعادة وأردف بعدم تصديق :-

ده بجدا

قطب الحارس جبينه في محاولة منه على فهم ما يقول وأردف متسائلاً ..

فرحني معاك يا بشمهندس ؟

تقوس ثغر يحيى بابتسامة عريضة وأردف بسعادة عارمة :

افرحك بس ده انا هفرح الحنة كلها ، أنا بقيت صاحب عربية جيب آخر نوع نزل .

أوصد يحيي عيناه وفتحهم وهو يبحث ببصره علي حبيبته التي سكنت فؤاده من قبل أن يراها إلى أن وقع بصره عليها ، اتسع ثغره بحماس جلي وركض مهرولاً نحوها كالطفل الصغير، تحسسها باهتمام الى أن وصل إلى الباب المجاور لمقعد السائق .

سحب نفساً عميق وفتحه برفق بالمفتاح الموضوع بين الأوراق ثم ألقي نظرة سريعة على الحارس مشكلاً ابتسامة متعالية وكانه أحد رجال الأعمال . استقل في مقعده ولازال لا يصدق أنه بات مالكها الوحيد

تنهد بحرارة ثم شغل محرك السيارة وقادها ببطئ ثم أعادها لوضعها مرة أخرى، ترجل منها وتوجه نحو الحارس والسعادة تعمي عينيه وأردف مازجاً بغرور ...

ليك عندي فسحة انت والمدام في العربية الجديدة ياعم أبسط

قهقه جلال عالياً واردف من بين ضحكاته :

مبروك عليك يا بشمهندس انت تستاهل كل خير ربنا يباركلكم في المعلم ريان اللي دايما مفرحكم ...

اختفت ابتسامة يحيي تدريجياً وتحولت ملامحه الي الضيق الشديد . رمقه بنظرات تحمله اللوم كأنه ارتكب جريمة - ازدرد ريق يحيي وهو يحاول أن يبئل حلقه الذي جف فجاءة :

اولي يحيي ظهره للحارس وصعد للاعلي مطامطأ الرأس هزيل ، ولج داخل المنزل ومن ثم إلى غرفته . جلس على فراشه يلوم زيان على أفعاله الودودة معه، كأنه يحثه على تأنيب ضميره بطريقة غير مباشرة .

كيف سيعيش علي هذا الذنب الذي اقترفه في حق أخيه لطلاما لم يري منه سوء ، كيف سيقف أمامه وهو مخطئ ؟ بأي وجه

سيتعامل معه بهذا النفاق الذي بداخله !

لكن ليس ذنبه ، لم يقع في حبها بإرادته بل لعب الشيطان لعبته لكي يقع في براثينه ويخسر أخيه . لكن لا سيرغم نفسه علي نسيانها حتى وان كلف الأمر حياته ، فليكلف ما يكلف لن يتحمل خسارة أخيه مطلقاً .

نهض عازماً أمره على نسيانها بشتى الطرق ، اتجه نحو خزانته وجذب ثياب تليق مع جامعته وسيارته الفخمة الحديثة ومن ثم دلف خارج المنزل .

تأفف بضجر عندما تذكر أنه لم يحصل على رقمها الى الآن إذا كيف سيتواصل معها ؟

رفع بصره للاعلي ثم صعد بالمصعد رغماً عنه فقط من أجل زبان ، طرق بابها وتنحي جانباً قيد انتظار ظهور طيفها وهو يحارب شوقه الذي ينتظر طلتها بفروع الصبر

كانت قد انتهت هي من ارتداء ثيابها عازمة على الذهاب الي جامعتها يكفي غيابها لهذا القدر وبالتأكيد سيتفهم ريان موقفها . سمعت طرقات الباب وأسرعت للخارج بخطى مهرولة على أمل عودة زيان ...

ادرات مقبض الباب وتفاجئت بـ يحيي يقف أمامها ، ارتخت ملامح وجهها بيأس قد لاحظه يحيى لكنه لم يعلق على الرغم من شعوره بالضيق حيال ملامحها التي انعكست عندما رأته بالتأكيد كانت تظنه شخص آخر شخص مثل ريان !!

كز على أسنانه بغضب ومن ثم أردف بنبرة حادة ...

ريان قالي أوصلك .

غضيه أعمي عيناه تماماً أن يسأل عن أخيه ، فقط يريد أن يختفي من أمامها بأقصى سرعة ، بينما أساءت له عنود بالايجاب ومن ثم جذب حقيبتها وتبعته نحو المصعد.

رفقها يحيي بغرابة عندما لم ترافقه للداخل وتسائل على مضض :-

ادخلي عشان منتأخرش !

سحبت عنود نفساً مشكلة إبتسامة متهكمة وأردفت بنبرة مرتبكة خجولة :-

أنا هنزل لوحدي عشان مينفعش تكون في مكان واحد مع بعض .

انتبهت لصوته الذي تحول للجدية ، وحدقت به بارتباك ، عمق نظراته المشتعله متابعاً بقطاطة .. لا وعلي ايه انا اللي هنزل .

تجمدت عنود في مكانها واقفة ، لكن حركت رأسها عفوياً معه الى اختفي طيقه من أمامها وأردفت بصوت خافت ... )ما خطبه ؟ (?what's wrong

حمحمت بخجل ثم ولحت للداخل وضغطت على زر الهبوط ...

وصلت للاسفل باحثة ببندقيتاها علي يحيي قرأته يقف مستند بمرفقيه على سيارة فخمة تشبه كثيرا سيارة ريان ، اقتربت منه

بخطي مهرولة واردفت متسائلة باهتمام ...

هو زبان رجع ؟

استدار إليها وحك مؤخرة رأسه وهو يتسائل باهتمام ...

رجع منين ؟

توردت وجنتيها من خلف نظراته المسطلة عليها واجابته بشرة متلعثمة :-

في مشكلة حصلت في شغله وسافر يحلها ....

لم يكن يحيي على دراية بكل ما قالته وأمرها بهدوء وهو يسحب هاتفه من جيب بنطاله :-

إركبي دي عربيتي ..

أزفرت عنود أنفاسها بحرارة وأردفت بارتباك خجل :-

هو .. يعني احنا هنكون لوحدنا ؟

أبعد يحيي الهاتف عن أذنه ورمقها بنظرات متهكمة وأردف ساخراً :-

تحيي اجيب معانا عم جلال ولا ايه مش فاهم ؟

استحت عنود بسبب نبرته الغليظة التي يتحدث بها ، ومن ثم هرولت إلى المقعد الخلفي يتذمر وجلست على مض مضض .

این زبان ؟ لما أجبرها على الذهاب مع هذا المتعجرف البغيض ذاك .

لم يجيب زيان على أياً من اتصالته الواردة فقط يشعر باهتزاز الهاتف في جيبه لكن لا يمكنه الاجابه أثناء سير التحقيقات .

نفح يحيي بضجر باتن ثم فتح الباب بعصبية وشرع في قيادة السيارة ببطئ وتريت إلى أن ذلف خارج منطقتهم ومن ثم زاد من

سرعته يتمكن

أنهت الفتاتان ثاني محاضرة لهن ثم جلسن في المقهي الجامعي ، فتحت عنود ذراعيها في الهواء لترتخي عضلاتها المشدودة كما مالت براسها على الجانبين مصدرة صوت طقطقة عنقها .

أخرجت هالة العديد من الحقائب البلاستيكية ووضعتها أمامهم على الطاولة وأردفت مستاءة . شوفتي خلصت اكسسوارات قد ايه امبارح ؟

تفحصتهم عنود بعناية وأبدت إعجابها بتصميمهم الرائع وسئلتها بعقوبة .. هتبيعهم ازاي ؟

لوت هالة شفاها يحزن كما رفعت كتفيها للاعلي بقلة حيلة وأردفت ...

- مش عارفة )

تنفست عنود ببطئ وهي تفكر في طريقة ما تبيع جميع تلك الاكسسوارات المذهلة، وقع بصرها على بعض الاحساب الموضوعة جانباً ك قطعة خرده .

ابتسمت بسعادة عندما جاب عقلها فكرة جيدة بعض الشئ ونظرت إلى هالة بحماس قاتلة ...

Come with me

) تعالي معايا ) ...

نهضت وسارت بإتجاه الاخشاب ، تبعتها هالة وهي لا تعي وجهتهم ، وقفت عنود أمام الاخشاب مشكلة إبتسامة على محياها ..

هزت هالة رأسها بعدم فهم :-

انتي يتضحكي على إيه وجيبانا هنا ليه ؟

عمرت إليها عنود بتحدي ومن ثم رددت ...

ساعديني وانتي هتفهمي ؟

بدأت عنود في رفع الاخشاب ووضعها بطريقة مبتكرة إلى أن شكلت طاولة ، حكت كفوفها في بعضهم البعض لتنظف يدها من

بقايا الاثرية

رفقتها هالة بإعجاب عندما استشفت الأمر اقتربت منها وعانقتها بحب قابلة ...

التي عظيمة ..

ابتسمت عنود وبادلتها العناق ، تذكرت ريان عندما نهاها عن احتضان أخريات ، ابتعدت عن هالة لكن يلطف وأردفت لتبعد هالة عن أي تفكير في تبادل عناق آخر ...

يلا حطي حاجتك

انتهت هالة من وضع آخر كلي على الطاولة بمساعدة عنود الذراع الأيمن لها ، استدارت هالة ورمقت عنود بإمتنان شديد وقد المتعت عيناها بحب لتبادلها عنود نظرة حب صادقة تحتها على إنهاء ما بدأه لتوهم ، ثم سارت نحوها ووقفت بجوارها ، أمسكت

بيدها وشدت عليها قيد إنتظار أحد المشترين .

جانت إحداهن وأبدت إعجابها الشديد بالتصميمات وقامت بشراء ما جذب انتباها ، رفعت الفتاتان كفوفهن وضرين بايدهم بسعادة قد عمرت قلوبهم .

في تلك الأثناء وصل ريان الى الجامعة بصحبة خالد الذي تبادل معه القيادة ، صف خالد السيارة داخل الجامعة ثم ترحل منها زيان

يتعب حتي علي تعابير وجهه ..

هاتف عنود مراراً ولكنها لم تجيبه ، أعاد الاتصال بها وهو يبحث سريعاً بسودناه عليها لعله يقع ببصره عليها ، تجمدت عيناه

عليها عندما وجدها امامه في هذا الوضع السخيف !!

لم يشعر بقدميه التي قادته بسرعة قصوة إليها ، شعرت هي بظل ضخم وقف أمامها فجاءة، رفعت بتدقيتاها عليه لتعرف هويته لكنها علمت بهويته قبل أن تنظر إليه ، رائحة عطره قد تغلفلت داخل أنفها واخبرتها بوجوده .....

أسيلت عينيها بشوق كبير عليه بينما رمقها هو بنظرات معاتبة ، بدت أنفاسه مضطربية وهو يتطلع إلى وجهها بأعين غربية . أرسل إليها إشارات موحية تلومها ، يحملها الذنب كأنها ارتبكت جرماً في حقه .

بدت نظراته مريبة بالنسبة لها . شعرت أنها اقترفت خطأ فادح من خلفها ، أهي تستحق تلك النظرات بعد قضاء ليلة كاملة بدونها ؟

لم تدري ما عليها فعله الآن ، لكن حتماً ستقع مغشي عليها إن طالت نظراته لأكثر من ذلك . تفاجئت به يجذبها من ذراعها ويجبرها على السير خلفه، توقف عن السير فجاءة واستدار بجسده إليها وأردف من بين أسنانه المتلاحمة بغضب :-

ايه اللي انتي بتعمليه ده ؟

خفق قلبها بشدة ، توجست كيفة منه، جمعت قواها بصعوبة ورددت بتلعثم :-

أنا ، أنا عملت ايه ؟

سحق ريان أسنانه بغضب يحاول كبحه قدر الإمكان وصاح بها هدراً ..

ازاي تسمحي لنفسك تقفي تبيعي حاجة في نص الجامعة ؟

شعرت بسخونة أطرافها كما تأكدت من تورد وجنتيها خوفاً من نبرته ، أجابته بعدم فهم ... ايه المشكلة بساعد صحبتي )

هز ريان رأسه في انكار وهو يضع يديه في منتصف خصره باستهزاء، اقترب منها بعينان ينطق منهم الشرار وهتف بصرامة

وتعالى :-

انتي شكلك متعرفيش وضع جوزك هنا ايه ؟

تعالت أنفاسها المضطرية وهي ترمقه يعتاب غير مصدقة ما يتحدث فيه ، لأول مرة تتعامل مع نبرته الحادة تلك ، لكن لن تصمت فهي لم تقترف خصاً ، ما فعلته ليس إلا لمساعدة صديقتها ...

شهيق وزفير فعلت هي ورفعت رأسها بشموخ وأردفت :-أنا معملتش حاجة عيب ولا حرام ، I helped my girlfriend

قاطعها ريان بصوته الجهوري :-

كلميني عربي |

أسرعت هي موضحة ما تعنيه بنبرة مرتجعة :-

أنا ساعدت صاحبتي مفيش حاجة تقلل من وضعك الا إذا كنت مخروج مني انا !

تفاحي زبان بردها كأنه خنجر قد غرز في قلبه ، وقبل أن ينبس بشئ يبرر به ما يقصده كانت قد اختفت من أمامه ، عادت حيث تقف هالة وسحبت حقيبتها دون أن تنظر لها وتوجهت إلى للخارج ، لم تصمد طويلاً وانفجرت باكية...

مسحت عبراتها بأناملها لكن دون جدوي ، تنهمر دموعها بغزارة ولا تريد التوقف :

هرول ريان خلفها لكنه أضاعها بين ذاك الحشد الهائل من الطلبة ، أزفر أنفاسه بضجر بائن وعاد الى السيارة عندما فشل في

إيجادها ، فتح الباب ونظر الي خالد وقال بنيرة محتقنة ...

شوفت عنود ؟

تقي خالد رؤيته لها بينما ضرب ريان بقبضته على الباب ثم استدار بجسده يبحث بعنياه عنها لربما يراها ، لا يجدها ولا تجيب علي

اتصالاته حتماً سيفقد عقله ما لم يطمئن عليها .

جلس بداخل السيارة وهاتف يحيي ، انتظر قليلاً ثم استمع لنبرته الرجولية لكنه قاطعه قائلا :

شوفت عنود

القي زيان هاتفه أمامه بغضب عندما نفي يحيي ايضاً عدم رؤيته لها ، تسائل خالد باهتمام --

في ايه ؟

قص ربان عليه سريعاً مختصراً ما حدث بينهم ، فأسرع خالد بالقول معاتباً إياه :-

بس انت غلطان يا ريان من أمتي وانت بتهتم بالشكليات دي ؟

نفح يغضب عارم وأردف وهو يجوب بعيناه المكان بتفحص شديد ..

عارف اني انتيلت، الوقتي عايز أعرف هي راحت فين ؟

فكر خالد قليلا ربما يأتي بفكرة تهدئ من روع صديقة ثم قال يتريت ..

ما يمكن تكون روحت في يعني ليها حد غيرك !

رمقه زیان بندم شديد . كم ألمته جملة خالد للغاية، بالفعل لا يوجد غيره ، لا تعرف سواه ، هو بات عائلتها التي حرمت منها . كيف

له أن يحزن قلبها ويؤلمها دون رحمة ؟

شعر بوخزة قوية في قلبه وهو يتخيل مشاهد عدة وهي بمفردها ، هل تبكي ؟ هل تتألم ؟ هل تسبب في فتح جراح أخرى لها ؟ كيف ستعود أهي تعرف السبيل للعودة ؟ هل يوجد معها نقودا ماذا وإن فقدت وعبيها مثلما حدث بالأمس ولم يكن هو بجوارها 11

لم يشعر بيده التي تسابقت في ضرب كل ما يأتي أمامه بعنف ، جن جنونه فقد عقله شلبت روحه . ماذا إن لم تعد إليه أو حدث لها أي مكروه ولم يشعر هو بها 

مال خالد بجسده بالقرب من زبان وأمسك ذراعيه بكل ما أوتي من قوة ليجبره على التوقف وأردف بحكمة ...

أكيد رجعت للبيت ، تعالي ترجع وانت هتتأكد بنفسك.

رمقه ريان وكأنه يريد التعلق بأي أمل يطمئنه عليها ، اعتدل في جلسته وكان هذا بمثابة موافقة على العودة الى الديار، بينما دعي

خالد داخله من قلبه بعودتها لكي لا ينهار صديقه ..


تعليقات