رواية المعلم الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الرابع والعشرون 


ترجلت من السيارة ودفعت للسائق نقوده ثم توجهت إلى البناية بخطي هزيلة، وقفت أمام المصعد قيد انتظار هبوطه من الاعلي .

ولجت بداخله ودموعها لا تتوقف قط، لا تدري لما تعاملت بتلك الحساسية ربما الأمر لم يكن بحاجة لتلك المبالغة ، حسناً ستعترف بأنه الام قلبها من نبرته الصارمة الحادة .

هو بمثابة جميع الأشياء اللطيفة في حياتها، بات خاصاً للغاية، ربما وقعت في حب عيناه التي تختفي حدتها أمامها ، أو ربما أحبت عنفوانه وجرائه في امتلاكها فقط ليحمي كرامتها من المدعين بعائلتها .

أم أحبت الأمان الذي نتج من ضلع عناق صادق في حين افتقادها لشعور الطمئنينة حينها ، لا تدري أيهما الصحيح لكن ما تعلمه جيداً أن قلبها لم ينبض سوي الحروف اسمه.

لم تشعر بتوقف المصعد ، فتح الباب من قبل دينا التي قامت بإيقافه ، رفعت عنود بندقيتاها عليها بحزن لا تدري لما شعرت بالضعف أمامها .

فرحانة أنك سرقتيه مني ؟

صاحت بهم دينا بنبرة غاضبة بينما شعرت عنود بوخزة قوية في قلبها ، حاولت التماسك لكن لم تستطيع منع ازدراف قطراتها

التي هطلت كحبات المطر ...

ولجت دينا بداخل المصعد واقتربت منها وتابعت مصيفة :-

بتعيطي ؟ اوعي تفكري أنك هتضحكي عليا بدور البت اليتيمة اللي أهلها رفضوها و واحدة واحدة دخلتي بيني لحد ما اتمكنتي من جوزي يا خطافة الرجالة أنا فرحانة في اللي عمك عملوا فيكي انتي تستاهلي كل اللي جرالك واللي لسه هيجرالك مني .

اجهشت عنود في البكاء الشديد ولم تستطيع الرد عليها ، تشتت ذهنها هل هي علي حق ؟ هل هي سارقة إذا هل تنال عقابها الآن ۱۲

صمت حل فجاءة عندما سمعت كلتاهما صراخ رنا يأتي من الأسفل. ركضت دينا مهرولة لتعلم ما الخطب ، تبعتها عنود بخطي

مهرولة ، وقعت كلتاهما أمام العم ماهر وهو قلقي على الأرض .

لم يصدر لهم صوت لبرهة ثم قطعت حيال ذاك الصمت دينا عندما تسائلت بتوجس ...

عمي ماهر حصله ايه ؟

هزت رنا راسها بنفى لا تدري ما خطبه، تنهدت واردفت بنبرة مرتبكة ...

مش عارفة . أنا سمعت صوت جامد خرجت لقيته واقع )

اقتربت منه دينا قائلة بقلق ..

يالهوي ليكون حصله غيبوبة سكر ....

ابتلعت رنا ريقها بصعوبة كما ازدادت رجفة جسدها من هول الصدمة، حاولت دينا إيقاظه بمنادته لكنه لم يستجيب لها ، أزفرت أنفاسها بتوجس شديد وقالت :-

حد يتصل بالاسعاف بسرعة ....

هرولت رنا الي الداخل تبحث عن هاتفها وما إن وقع بين يديها أسرعت في الاتصال على الإسعاف وطلبت مساعدتهم .

سحبت عنود نفساً ثم صعدت إلى الأعلي وجذبت قنينة عطر وعادت إليهم مرة أخري . جلست الأرض بجواره ثم رفعت رأسه برفق ووضعتها على قدميها .

وضعت قدراً كافياً من العطر على يدها ثم وضعتها أمام أنفه وهي تدعي من قلبها بأن يعود لوعيبه عاجلاً ، اقتربت منها دينا وصاحت بها هدرا ...

انتي فاكرة نفسك دكتورة ابعدي عنه أصل تموتيه بعمايلك دي !

لم تهتر خصله من عنود ورمقتها بجمود ثم عاودت تكرار ما فعلته عدة مرات إلى أن شعرت بحركة طفيفة في أطرافه ، ألقت قنينة

العطر جانياً واقتربت منه تتأكد من حدسها .

تقوس ثغرها بابتسامة عندما عاد لوعيه وفتح عينيه حمدت الله بداخلها وأردفت قائلة بنيرة حنونة ...

حمد لله على سلامتك

شعر ماهر بدوار طفيف يعتلي رأسه ، سحب نفساً وقال متسائلاً ..

هو ايه اللي حصل ؟

روت له عنود ما حدث مختصرة لكي لا ترهقه بالحديث . شعر ماهر بجفاف شديد في حلقه اثر قلة المياه التي لا يتذكر منذ متي نزلت في جوفه .

ساعدته عنود على النهوض برفقة دينا التي كانت تسير بجوارها على مضض ، استلقي ماهر على فراشه، ووضعت عنود وسادة

خلف رأسه وأسفل قدميه وقالت متسائلة :-

حضرتك محتاج حاجة يا Uncle ؟

تنهد ماهر وقال بشرة خافتة :-

شوية فية بس يا بنتي ابل ريقي

أسرعت عنود بجذب زجاجة مياه ، وساعدته في شربها ، تعجبت كثيراً من طريقة ارتشافه للمياه كأنه لم يروي ظمته منذ قرن .

وضعت الزجاجة على الكومود عندما انتهي منها ، بينما ولجت رنا الى الداخل بعدما تراجعت عن الإتصال بالاسعاف قائلة باهتمام زائف :

حمد لله على سلامتك يا عمي

أجابها ماهر باقتضاب :-

الحمد لله على كل حال.

لاحظت عنود نبرته الجافة التي أجاب بها رنا يا تري ماذا اقترفت في حقه حتي يحدثها بهذا الجفاء؟

لم تريد دينا التحدث في وجودها ، كم تمنت أن تطبق على عنقها وتسلب روحها بوحشية ربما تهدئ حينها .

في تلك الأثناء وصل ريان وصعد الدرج سريعاً لكنه توقف أمام منزل والده حينما رأي حقيبة عنود ملقاه علي الأرض ، جذبها كما

أمسك بقنينة العطر وولج إلى الداخل ليعلم ما الخطب .

شعر بغصة في حلقة خشية أن يكون أصابها مكروه ، لن يسامح نفسه إذا حدث لها شي ، سار بخطي متمهلة نحو الصوت الصادر من غرفة والده ، حمحم قبل أن يولج الى الداخل، تعمدت رنا الوقوف كأنها لم تسمع لصوته الذي أصدره قبل دخوله .

نظرت ثلاثتهم إليه بأعين مليئة بالحب والشقف وأخري بالعتاب واللوم وأخيرا خليط ما بين العتاب والافتقاد

شهقت رنا بحرج زائف وركضت للخارج مسرعة وهي تبتسم بمكر ، بينما لم ترفع دينا بصرها عنه قط . لقد افتقدت إليه كثيراً تريد

إلقاء نفسها بين أحضانه لأول مرة تتمني خوض تجارب لم يسبق وأن عاشتها معه .

بينما أبعدت عنود بصرها بعيداً ونظرت في الفراغ أمامها ، على الرغم من حبها الشديد له إلا أنها شعرت بشي ما قد كسر بداخلها

لا تدري هل يمكن إصلاحه أم ستعتادها مع مرور الأيام ....

شي واحد فقط كان شاغله حينها هي . اقترب منها وسئلها بتوجس :-

انتي كويسة ؟

أماءت رأسها بالايجاب بينما تدخلت دينا موجهة حديثها إلى ماهر متعمدة قطع خلوتهم ...

حمد لله على سلامتك يا عمي خلي بالك من نفسك

أجابها ماهر بنبرة متعبة ..

الله يسلمك يا بنتي

مرر زيان أنظاره على الجميع متسائلا باهتمام :-

هو في ايه مالك يا حج ؟

تنهد ماهر يتعب وأردف :-

الحمد لله يا بني حاجة بسيطة ....

تدخلت رنا تلك المرة بعودتها وقصت له ما حدث بدلال وميوعة بالغة ، بينما اقترب ريان من والده قائلا بإلحاح :-

قوم تروح لـ دكتور نطمن عليك

هر ماهر رأسه برفض تام قائلا :-

أنا كويس يا زيان يا ابني لو مش عايز تتعبني بجد متضغطش عليا ..

تأفف زبان يضجر ، سحب نفساً وقال باهتمام :-

انت أكلت حاجة النهاردة ؟

صمت ماهر ولم يجيبه ، سحق ريان أسنانه بغضب عارم وصاح بنبرة جهورية ...

البهايم اللي هنا مش واخدين بالهم أنك إنسان زيهم ، سايبينك من غير اكل لحد الوقتي ليه ؟

استدار زبان بجسده نحو رنا التي انكمشت في نفسها متوجسة خيفة منه ، رمقها ريان شزراً وواصل حديثه مضيفاً بحدة ... إكرمي الراجل اللي مقعدك في بيته بدل ما انتي مركزة مع الكل وسيباه ، فين جوزك اللي قاعد جنبك ومش بيشتغل مبيراعيش ابوه ليه ؟ بس الحق عليا أنا ، أنا اللى غلطان .

استدار زيان بجسده نحو والده وتابع حديثه :-

من بكرة في واحدة متيجي هنا لخدمتك انت و بس

انحني زيان علي يده وقبلها بألم ...

سامحني يا حج انشغلت عنك بس والله غصب عني

تقوس ثغر ماهر بابتسامة راضية وريت ماهر على يده بحب وأردف يحنو :-

يابني أنا كويس والله ربنا يبارك فيك وفي إخواتك ....

نهض زبان ونظر الي حيث تقف عنود ، اقترب منها وأمسك بيدها قائلا :

تعالى عايزك ...

سارت عنود معه ولم تصدر أي رفض ، ليس الوقت المناسب لمقاومته، حركت دينا رأسها عفوياً معهم حتى اختفوا من أمامها . كانت كمن يقف علي جمر متقدة ، لاعنة تلك التعيسة التي تحظي بأثمن اللحظات معه، لا تصدق أنه بادر بالتحدث إلى زوجته الأخري وخرج معها ولم يلقي حتي ببصره عليها كأنها تكره لا يراها ولا يشعر بها .

وما أن دلف كليهما للخارج حتى حررت عنود يدها لكن بلطف ، أسرعت خطواتها وصعدت إلى الأعلي ومن ثم ولجت داخل غرفتها واوصدت الباب خلفها لكي لا يستطيع الوصول إليها .

قرع بابها عندما تأكد أنه موصد من الداخل، لكنها لم تكترث له - جلست علي الفراش ودفنت وجهها بين الوسادة لكي لا يصل صوته الي مسامعها ، تريد هدنة لبعض الوقت ربما تجمع شتات نفسها .

جن جنون زبان بسبب عدم ردها عليه . بالتأكيد سيفقد عقله إن لم تجيبه سريعاً ، فشل وفشل في اقناعها للتحدث معه ، كاد أن يفتك بهذا الباب اللعين الذي يعد حاجز بينه وبينها يمنعه من الوصول إليها ..

وقف في منتصف الردهة واضع إحدي ذراعيه في خصره والآخر خلف رأسه بقلة حيلة ، بالتأكيد أن مكث لـ دقيقة أخري سيحدث ما لا يحمد عقباه .

ألقي ببصره نظرة أخيرة علي الباب تم دلف للخارج والغضب يتطاير من عينيه ، أجبر قدميه على الوقوف حينما ظهرت دينا أمامه . حاول جاهدا السيطرة على غضبه لكي لا يكون من نصيبها قدراً منه ..

تنهدت دينا بحزن وأردفت بنيرة تحمله اللوم لعدم سؤاله عليها ...

مكنتش اعرف اني مهمكش للدرجة دي ، بصراحة متوقعتش أن العشرة اللي بينا تهون عليك بسهولة كده .

جاب المكان يعيناه سريعاً وردد بفتور :-

خلصتي ؟ بعد اذنك ....

استشاطت غيظاً من جمود ردوده عليها ، لقد تعدت تصرفاته اللامعقول . هل يستكمل بقية حياتها متورطة بين زوج جامد لا يعباً

لمشاعرها وفتاة صغيرة تفعل ما في وسعها لكي تحصل علي زوجها بشتي الطرق ..

هل ستتحمل ؟ هل قدرتها كافية لتسير في حياة لا تعلم نهايتها ، هل ستتحسن علاقتها بريان ويعود زوجها كما كان في سابقاً . أم لها نصيب في الانفصال عنه، يجدر عليها التحمل فقط من أجل صغيرتها وذاك الجنين الذي يسكن رحمها ، ستصمد فقط البعض الوقت وان لم تتحمل الوضع فالله غالب على أمره والغني علي حياة كهذه .

دخل معرضه بوجه لا يبشر بالخير : ملامحة جامدة لدرجة أرعبت كل من يظهر أمامه واجبرتهم على التنحي جانباً لكي لا يثيروا غضبه .

دخل مكتبه وركل الباب خلفه يعنف ، جاب الغرفة ذهاباً وجينا وهو يفكر في طريقة ما لكي يصلح ما اقترفه بحقها .

حتماً لن يستطيع التفكير وذهنه مشتت للغاية، عليه أن يهدئ من روعه اولاً ، توجه نحو مكتبه وجلس على مقعده ، فتح أحد ادراج

المكتب وسحب دفتره الذي يدون به خواطره حديثاً .

سحب نفساً عميق وأمسك بقلمه استعداداً لتدوين ما يدور في عقله .

تائه كمتشرد لا يعرف السبيل ، وأبن السبيل لطلاما كنتي دوماً ملجتي الوحيد ؟ )

دونها ثم اغلق دفتره وأعاد وضعه في درج مكتب ، عاد بجسده للخلف بإرهاق جلي عليه بسبب عدم نومه ليلة البارحة ، وضع يده خلف رأسه وأردف مستاء .

تذكر شئ ما واعتدل في جلسته . تحسس جيب بنطاله ثم دس يده فيه . أخرج حبات اللؤلؤ الذي جمعه سابقاً ليعيد صناعة العقد

من جديد ، أمر أحد عماله بإحضار خيط سميك مخصص للكلي البدوية وبدأ في إعادة صنعه بتلذذ ....

أنتهي منه بعد مدة ليست بقصيرة ثم رفقه بإعجاب شديد وأعاد وضعه في جيبه ثانية ، سحب هاتفه وقام بإتصال أحد المطاعم الذي يتعامل معهم وطلب وجبات من الطعام الجميع أفراد عائلته .

تم قام بإتصال آخر لإحدي مشاكل الزهور بعد أن تحري عن أشهر الأماكن الموجودة من الانترنت ، طلب باقة من زهور التوليب كما

أوصى بعناية صنعها خصيصاً لفتاته !!

أزفر أنفاسه ببعض الراحة وهو يرتب لـ خطته جيداً . جذب هاتفه بعد أن وضعه على طاولة المكتب وهاتف شقيقته هاجر الذي أجابته مرحبة :

حبيبي

بعد ترحيب كليهما والسؤال عن أحوالهم ، فرك زيان يديه بإرتباك خجل ، لا يدري كيف يطالبها بشئ خصوصي كالذي يريده لكن لا

يوجد أمامه سواها ، تنهد وعزم أمره أن يبوح عن طلبه وأمره الله .

حمحم بحرج بائن وأردف :-

عايزك تشتري لي قميص حريمي

لم تفهم هاجر معنى حديثه وتسائلت بعدم استيعاب :-

يعني ايه قميص حريمي ؟

از درد ريقه ولا يدري كيفية توضيح معني حديثه، تنهد بحرارة وألقي حديثه دفعة واحدة :-

قميص يا هاجر من اللي الست بتلبسه للراجل .

وضعت هاجر كفيها أمام وجهها من فرط خجلها ، أحقا زيان يطالبها بشئ جرئ كهذا القميص أم أنها تحلم ؟!

قطع ريان خيال شرودها وأردف بصوت مرتبك خجل :-

انتي معايا ؟

اماءت هاجر عفوياً منها ، ثم هزت راسها مستنكرة ما تفعله فهو في الأساس ليس أمامها ، تسحيت نفساً عميق واجابته بتعليم ...

أيوة . أيوة معاك

تابع زبان مضيفاً بنبرة رخيمة :-

تمام ينفع في خلال ساعة تجيبهولي ؟

حاولت هاجر جاهدة بأن تكتم ضحكاتها داخلها لكي لا تسبب له الحرج يكفي نبرته الخجلة التي يتحدث بها ، ضبطت نبرتها واجابته مختصرة :-

تمام .

أغلق زبان الخط وقام بعمل إتصال أخير وهاتف خالد صديقه ، انتظر قليلا على آخر من الجمر المتقد ليسرع في الحديث عند إجابة

الطرف الآخر بنيرة متلهفة .

خالد عايز منك خدمة ........

أنهي مكالمته بعدما دير الأمور مع صديقه ، التوي ثغره بابتسامة مليئة بالحيوية . نهض وتوجه نحو الأريكة وأستلقي بجسده

المتهالك عليها وسرعان ما تغلب عليه النوم من فرط التعب والإرهاق :

مر ما يقارب الساعة والنصف . استيقظ زيان علي صوت رنين هاتفه . اعتدل من نومته واجاب علي اتصاله بصوت متحشرح :-

أيوة أنا ربان العراقي ، تمام خارج حالاً

أنهي ريان المكالمة وحاول ضبط نبرته التي بدت متحشرجة كمن انحشر بها شي لكن دون جدوي ، شعر باحتقان شديد في حلقه .

لم يهتم كثيراً ولعلم اشيائه ودلف للخارج بخطي متريثة ، بحث بعيناه عن المندوب المرسل بـ باقة الزهور ، شهق بصدمة عندما وقعت عيناه على باقة الزهور المحررة دون سائر كـ حقيبة أو غيرها ...

اسرع نحوه بخطوات مهرولة واردفت معاتباً :-

يعني مش عارفين تحطوه في شنطة ؟

رمقه الشاب بغرابة وأردف موضحاً :-

مينفعش يا فندم الورد يدبل قبل ما يوصل لحضرتك |

هر زبان رأسه في إنكار شديد واجابه بحدة :-

ما يدبل باعم أحسن من الفضيحة اللي انت عملتهالي دي

لم يعقب الشاب علي حديثه المبهم بالنسبة إليه علي الرغم من شعوره بالغرابة خيال كلماته ، قام بتسليمه الزهور وأخذ نقوده وغادر، بينما أمسك زيان بالباقة وهو يجوب بسودتاه المكان خشية أن يراه احد ما ....

لا لا حتماً يمزح معه القدر، خالد والآن !!

ابتلع ريقه وأسرع بوضع باقة الزهور خلف ظهره واعتدل في وقفته حتى لا يفضح أمره ، اقترب منه خالد وهو يفرك عينيه بتعب وأردف متسائلا بإهتمام ...

امورك تمام مع المدام ؟

أماء زبان رأسه بالايجاب مؤكداً حديثه ، تعجب خالد من حالته ، ماذا يخفي خلف ظهره ولا يريده أن يراه ؟

غمر إليه خالد وتسائل بفضول ..

انت مخبي ايه ورا ضهرك ؟

از درد زبان ريقه بتوتر وارتباك جلي وأسرع بالقول بنبرة متلعثمة :-

ها ، مش مخبي حاجة |

ضيق خالد عيناه عليه بعدم تصديق تم استدار حوله ليعلم حقيقة الأمر، رواغه ريان بالتحرك مكانه يميناً ويساراً لكي لا يكشف ما يخفيه .

هيهيات الفضول الأصدقاء الذي لن يترك ريان وشأنه قبل أن يعلم بحقيقة ما يخفيه ، غرز خالد أظافر في ذراعي زيان وأجبره علي الوقوف وقال برأسه للخلف.

شهق بذهول وعاد برأسه ورمق زيان بنظرات ساخرة . تقوس تغره بابتسامة عريضة وأردف بسخرية :-

ورد یا زیان

لقد جانت الكره في ملعبه الآن ، لم يكن ليدع الفرصة تمر دون أن يضع بصمته الخاصة ، لذا تراجع خالد بضعة خطوات للخلف وهتف مستنكراً ..

يا عيني علي الرجالة، بقا ريان العراقي يهزق نفسه بالشكل ده ويمسك ورد !!

الفجر خالد ضاحكاً من خلف نظرات زيان الجامدة التي تحته علي التوقف ، لكن لا لن يمر الأمر بتلك السهولة فلن تتكرر تلك الأحداث النادرة

سحب خالد هاتفه من جيبه وفتح الكاميرا ليأخذ صورة له، لكن منعه ريان بنظراته الثاقبة التي خرقت خالد من حدتها ، أعاد وضع هاتفه في جيبه لكن لم يتوقف عن الضحك ورمي الكلمات الساخرة .

صاح زيان مستنكراً اسلوبه الساخر يفتور :-

ها ، خلصت تريقة ؟ اتفضل بقا هات مفتاح عربيتك عشان سايب العربية تحت البيت

أماء خالد رأسه بالرفض وأردف :-

تؤتؤ روح كده خلي الحتة كلها تشوفك )

نفخ زبان بضجر بائن ومن ثم أمره بصرامة :-

هات المفتاح

ناوله خالد المفتاح على مضض وأردف بقلة حيلة :-

هتروح مني فين ..

لم يكترت له ريان وتوجه نحو سيارته وفادها إلى منزله - صفها أسفل البناية وترجل منها بعدما جاب المكان من حوله في نظرة

متفحصة .

قابل نظرات مريبة من قبل الحارس ، استدار زيان بجسده نحوه وهتف :-

ايه اول مرة تشوف واحد ماسك ورد ؟

حاول جلال إخفاء ضحكاته واجابه بهدوء :-

لا يا بيه بشوف .....

هز ریان رأسه مستنكراً لهجته الساخرة ثم أكمل طريقه إلى الداخل، في تلك الأثناء عاد يحبي من جامعته وصف سيارته خلف سيارة زيان ، ترجل منها سريعاً عندما رأي طيف ريان في مدخل البناية .

زبان ، زبان

نادي يحيي بصوته الرخيم ، أوصد ريان عينيه بعصبية ، ليس الآن لقد فضح تماماً، سحب نفساً والتفت إليه مختصراً حديثه .. نعم ؟

وقف يحيي يلتقط أنفاسه وتسائل بإهتمام :-

عنود . أقصد يعني لقيتها ؟

أماء ريان له بالايجاب بينما أخفض يحيي بصره علي باقة الزهور ورفقها بذهول ، تنهد ريان بضجر ومن ثم أولاه ظهره دون أن ينيس بشئ وصعد إلى الاعلي بالمصعد لكي لا يراه أحد آخر ...

وردته مكالمة من هاجر ، قام بالرد عليها سريعاً ..

ايه يا هجورة ؟

ردت هاجر عليه بنبرة هادئة .

انا عند بابا بطمن عليه ومعايا الحاجة .

شكرها زبان بامتنان وأغلق الخط ، ثم وضع باقة الزهور أمام الباب وهبط الى الأسفل حيث طابق والده . فتح الباب واطمئن علي صحة والده ثم دلف الى الخارج وتبعته هاجر أسفل أنظار رنا المسلطة عليهم .

ناولته هاجر الحقيبة وأردفت بابتسامة خجولة ... يارب ذوقي يعجبك !

بادلها زيان ابتسامة خجولة وأردف :-

أكيد هيعجبني ....

استادنت هاجر وهمت بالمغادرة، ترك ريان الحقيبة على الطاولة وولج إلى غرفة والده ربما يكون بحاجة إلى شئ ما .

لم تكن رنا لتدع الفرصة تفوتها دون أن تعلم ماذا يوجد في تلك الحقيبة ، تسئلت بهدوء بعد أن تفحصت المكان بخضروناها جيداً ثم القت نظرة سريعة في الحقيبة.

اتسعت مقلتيها بإعجاب شديد من جماله ، القت نظرة سريعة على باب غرفة ماهر وقالت بغيظ :

خسارة فيها تلبس لك حاجة بالجمال ده .

أخفت القميص خلف ظهرها وأسرعت داخل غرفتها وبدلته بقميص آخر من بين قمصانها القديمة التالفة ، دلفت للخارج ووضعته في الحقيبة وعادت الى غرفتها كأنها لم تفعل شئ .....

دلف زبان للخارج وأمسك بالحقيبة وهبط الى الأسفل وقام بوضعها في سيارته ثم صعد مرة أخرى إلي طابقه

فتح باب شقته وتمني أن تسير الأمور على ما يرام كما خطط لها ، تفاجي بها عائدة من المطبخ ، أسرع نحوها قبل أن توصد الباب خلقها وقال بنبرة متوسلة ...

اسمعيني بقا .

لم تنظر إليه بل باتت على وضعها كما هي مولياه ظهرها سار زيان نحو أقرب أريكة وجلس عليها كما أجبرها على الجلوس أمامه ...

سحب نفساً وهو ينتفي كلماته بعناية ثم ردد معتذراً ...

أنا أسف

رفعت عنود بندقيتاها عليه ، حاملة بين طيات نظراتها العتاب ، كانه اقترف خطأ فادح في حقها .

تنهد ريان مستاء من نظراتها التي تلومه وهتف بندم .

أنا كنت مضغوط جدا في المشكلة اللي حصلت وساعات السفر طويلة ومانمنش .........

قاطعته عنود بنيرة موجوعة :-

مش مبررا

حك ذقته براحة يده وأردف ...

أنا كان ممكن اتسجن بسبب المشكلة اللي حصلت دي، اعصابي مكنتش مستحمله ...

شعرت بالخوف والشجن حياله، لكن تماسكت وتابعت مضيفة :-

بس انا مكنتش يعمل حاجة غلط أنا كنت يساعد صحبتي ودي حاجة متقللش منك وتخليك تتخرج مني !

أمسك زيان يديها الصغيرة مشكلاً إبتسامة على ثغره ...

عارف ، بس انا معروف هناك جدا يمكن انتي لسه متعرفيش مين زيان العراقي بس انا أساس الجامعة دي ولو اتعرف أنك مراتي مش مستحب أبدا يتقال مراتي واقفة تبيع في الجامعة وجوزها مش محتاج أو هيفكروا اني مقصر معاكي وفي الحالتين أنا مش هكون راضي .

لم تقتنع كثيراً بحديثه ونظرت في الفراغ الذي أمامها ، واصل هو حديثه بنبرة متريثة :-

انتي تشرفي أي حد بأخلاقك اللي عمري ما شوفت زيهم . بس لو سمحتي متكرريهاش تاني ....

رق قلبها من خلف كلماته التي لامست قلبها ونظرت إليه بأعين لامعة لا تدري ما عليها قوله في تلك الأثناء، لكن لن تصفوا بتلك السهولة ما فعلته ليس خطأ ويجب عليه الاقتناع بذلك .

سحب ريان باقة الزهور من على الطاولة ووضعها على قدميها قائلا بنيرة حنونة ...

يارب تعجبك ....

يا الله ا ما تلك الباقة الرائعة لقد خطفت عينيها من فرط جمال ألوانها ، لقد أختار اسمي انواع الزهور ليقدمها إليها ، لطيف ذاك الرجل كثيراً .

تفاجئت به يطرب بصوته الأجش قائلاً :

شحات ومد ايديه وكسر خاطره حرام، حدفه الهوا هنا ليه ، طالب تحتوا عليه يا محسنين الغرام ونحن قولي بايه ارموا له نظرة ولا

ابتسامة ، حسنة وتنفع يوم القيامة ....

انفجرت عنود مقهقهه على أسلوبه الطريق التي تتعامل معه لأول مرة بينما سرح ريان في ابتسامتها العذبة التي روت قلبه كأنه لم يرتوي منذ عام ....

مال بجسده عليها وضمها الى حضنه بقوة ، بادلته عنود عناق رفيق كرفتها ومن ثم ابتعد زيان وقال وهو يتلمس خصلاتها :-قومي جهزي نفسك منتعشي برا وهعرفك علي مرات خالد صاحبي

أماءت رأسها بطاعة ثم نهضت في هدوء لتبدل ثيابها ، بينما نهض ريان بعد مشروب ساخن ليهدئ من احتقان حلقه قليلاً .

احتسي المشروب سريعاً ثم ولح داخل المرحاض الخارجي لكي يستحم ..

وقف أسفل المياه الدافئة يعيد الحيوية لجسدة المتهالك ثم أغلق صنبور المياه وبحث بعيناه على ثيابه، أوصد عيناه بعصبية

فهو قد نسي تماماً أن يجلبها معه .

والآخر عدم وجود منشفة ايضاً بالداخل فقط توجد منشفة صغيرة للغاية لن تفي بالغرض . تأفف بضجر وفتح الباب ووقف خلفه بعد أن وضع المنشفة حول خصره وأحكم إغلاقها ، نادي بصوت جهوري :-

عنود ...

هرولت إليه بعدما ارتدت ثيابها بالكامل وقالت متسائلة :-

نعم ؟

رفقها زيان بتفحص وقال وهو يمرر بصره علي جسدها الذي لا يري ملامحه ، شعر ببعض الراحة لكونه الوحيد الذي له ) ه الأحقية في رويتها ...

نقوس تغره بإبتسامة واجابها ..

ممكن تجبيلي هدوم نسيت أخد وانا داخل .

آماءت رأسها بطاعة ، عادت إليه بعد برهة وقد أحضرت بعض الثياب إليه، مد زيان يده واخذهم وشد علي على يدها رافض تركها . حاولت عنود أن تحرر يدها لكنه أبي وجذبها للداخل .

لكن سرعان ما أوصدت عينيها لكي تحجب رؤياها ، مال ريان بالقرب من أذنها وهمس :-

فتحي عيونك

سرت رجفة قوية في أوصالها شاعرة بحرارة أنفاسه تتخلل وجهها وأردفت متوسلة ..

عايزة أخرج Please ( ارجوك )

تابع زبان بنيرة خافتة داخل أذنها زادت من توترها ..

فتحي عيونك وانا هسيبك تخرجي ...

أماءت رأسها برفض تام وقالت بتعليم ..

I can't

( لا استطيع )

لا تقدري

قالها وهو يهمس أمام شفتاها تلك المرة، اضطرت عنود على فتح عينيها لتتخلص من ذاك الوضع سريعاً . رفعت رأسها أولاً

لكي تضمن عدم رؤية سوي وجهه

قابلتها نظراته الثانية متلاحقت ضربات فؤادها من ذلك التوتر المتدفق في الأدرينالين المندفع في شرايينها ، ظلت انظار ريان مثبتة عليها يطالعها بشغف وتمني ، اقترب خطوة منها الآن وغدا سيكون الاقرب إلى وجداتها .

نقوس ثغره بإبتسامة ماكرة لتسرع هي قائلة :-

ممكن أخرج )

أماء رأسه بالإيجاب ثم تراجع خطوة للخلف ، بينما أوصدت عينيها سريعاً واردفت غير مصدقة تصرفه الوقع ..

Walt. Wait. Wait

( انتظر )

أولته ظهرها وتلمست الباب إلى أن أمسكت بالمقبض وهرولت إلى الخارج بخطي مضطربة ، ولجت داخل غرفتها و أوصدت الباب خلفها تتنفس الصعداء .

شعرت بتلك الحرارة المنبعثة من وجهها حتماً صار كالبندورة من فرط الخجل .

دلف ريان للخارج بعدما انتهي من ارتداء ثيابه باحثاً عنها ، طرق بابها ووقف قيد انتظار ظهور طيفها ، بينما سحبت هي نفساً عميق وفتحت الباب وتعمدت تجاهله وعدم النظر إليه ..

لم يعقب ريان على تصرفها وتبعها للخارج في هدوء طال إلى أن ركب كليهما السيارة . لمحت عنود فتاة تنظر إليها من علي بعد ..

شعرت أنها رأت هذا الوجه من قبل لكن لا تدري اين ١٢

حسناً ، لقد تذكرت انها أماني ابنة عمها ، حرك زيان السيارة فأسرعت عنود قائلة :-

...Wait

التفت إليها وأردف متسائلا ..

في ايه ؟

تنهدت هي ولازالت مثبتة أنظارها على الفتاة ، نظر ريان إلى وجهتها ورأي اماني واقفة أسفل منزلهم ، فتحت عنود الباب وترجلت

من السيارة تحفها زيان قائلا بنيرة رخيمة -

بلاش تروحي ...

استدارت إليه وأردفت بإصرار -

عايزة أتكلم معاها .

تنهد ريان مستاء وأمسك ذراعها قبل أن تخطو بدونه :-

هاجي معاكي ....

أماءت رأسها بالإيجاب وتوجهت نحوها برفقة ريان ، وقفت أمامها وشكلت إبتسامة على محياها وأردفت :-

? How are you

( كيف حالك )

ابتسمت اماني وأردفت :-

أنا كويسة بس ياسر أخويا مش كويس )

قاطعها زبان قائلا بصرامة :-

يلا يا عنود كفاية كده .

تنهدت تم رفعت بندقيتاها عليه وأردفت برقة ..

زبان |

زبان ماذا لم يستطيع معارضتها بعد نطقها إسمه بتلك الرقة العابثة ، لكن لن يسمح بتجاوز حدود تلك الفتاة .

تابعت اماني حديثها مضيفة بحزن ...

ياسر مش غلطان ، بابا وماما اللي غلطانين، حبسوه في الأوضة ونزلوا من وراه أنا مش عارفة هما عملوا ايه بس ماما يتقولي أنهم بوظوا الفرح ، أنا عايزة ياسر يرجع يضحك ويهزر معايا ثاني لو سمحتي يا ابنة كلميه وقوليته أنك مسمحاه هو زعلان عشانك ....

بلغ ريان ذروة تحمله ، لقد تعدت تلك الفتاة حدود الوفاحة ، أمسك ذراع عنود وجذبها بجواره قائلا :-لا أنا يقول كفاية كده فعلا

نظرت إليه عنود وكادت أن تتحدث لكنه أوقفها بإشارة من يده :-

امشي

تنهدت عنود ومررت انظارها بينهم ثم سارت بجواره بتذمر إلى أن ركب السيارة ، قطع زبان نصف المسافة دون أن ينبس كليهما

بشئ ، اوقف السيارة جانباً والتفت بجسده إليها .

أمسك يدها واردف بنبرة حنونة :-

أنا مش عايزك تتأذي بقربك من الناس دي !

تنهدت عنود بحرارة ونظرت إليه بأعين لامعة وأردفت بحب :-

مش هيحصلي حاجة وانت معايا ، انت هتحميني .

هز زبان رأسه مستنكراً حديثها وأضاف :-

الدكتور قال لازم تبعدي عن أي ضغط وتوتر وانتي راحة برجليكي مينفعش أقف الفرح عليكي واسكت ...

سحبت عنود أكبر قدر من الأكسجين ، فهي متفهمة خوفه عليها وقالت موضحة ..

أنا مش عايزة اكون سبب في أذي حد لو سمحت افهمني ، حتى لو انا اتأذيت منهم ، بس مش حابة أرد الشر بالشر، رحم الله كل

سهل مين لين القلب وانا عايزة لما اقف بين ايدين ربنا يرحمني ....

تأثر زبان بعبارتها ورفع يدها عند فمه ثم وضع قبلة داخل كفيها الصغير وأردف ...

مشوفتش حد بالجمال ده قبل كده .

توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة اثر جملته ، وتابعت متسائلة ..

ها هروح له امتي ؟

رمقها زيان شرراً واردف بحنق :-

نعم يختي تروحي لمين ؟

تنهدت عنود ووضحت قصدها ..

عايزاه يعرف اني مسمحاه ومتنساش إن اللي حصل كان لصالحنا ، يمكن لو محصلش اللي عمي عمله مكنتش بقيت مراتك يعني

انت المفروض تشكرهم .

قهفه ريان عالياً وتمتم بعدم تصديق ...

اشكرهم ، يا حلاوة، انتي ليكي عم اهبل ، لا هما كلهم قبل بصراحة .

اتسعت مقلتيها بدهشة وعقدت ذراعيها بتذمر واردفت بحنق .

لو سمحت متغلطش فيهم مهما كان دول أهلي ، ومتبعدش عن الموضوع هنروح امتى ؟

ضرب زبان بخفة على الطارة وقال ..

أنا مستحيل ادخل البيت ده ثاني ، وأنتي أصلا مش هتروحي في جنة ، بعدين تفكر في الموضوع مش وقته وياريت تقفليه الوقتي ....

كادت أن تعارضه لكنه أشار إليها بالصمت، ثم اشغل محرك السيارة وقادها بأقصي سرعة لكي يلحق ميعاده مع صديق وزوجته .


تعليقات