رواية المعلم الفصل الخامس والعشرون
قلبت عينها بتذمر واردفت بحنق ...
مش عارفة يا خالد جايبني اتعرف على مراته دي ليه ، حاسة اني بخون دينا ، وبصراحة القعدة هتبقي تقيلة علي قلبي ومش هعرف
اكون على طبيعتي عشان تبقى عارف يعني .
نفح خالد يضجر بائن واستدار بجسده إليها قائلا بفتور :-
انتي بتقولي كده عشان متعرفيهاش لكن لما تتكلمي معاها ستحبيها !
شهقت دينا بصدمة جلية ورمقته بنظرات مشتعلة وأردفت بحدة :-
وانت حبيتها ولا ايه مش فاهمة ؟
رفقها خالد شزراً وصاح بها هدراً ...
آية اعدلي كلامك التي بتتكلمي عليها دي مرات صحبي ، وبعدين مش مطلوب منك تحبيها ، هي كلها ساعة زمن وكل واحد هيروحالحاله .
نظرت إليه يفتور ومن ثم ترجلت من السيارة . تبعها خالد بعد أن أغلق السيارة جيداً وولج كليهما داخل المطعم متشابكين الأيدي
مرت ما يقرب ثلاثون دقيقة ، تأفقت آية بضجر بائن وتمتمت بتزمجر ..
حتى مفيش احترام للمواعيد ...
ضيق خالد عينيه عليها وقال مندفعاً ...
اية عدي اليوم
وما أن انتهي خالد من جملته حتى تفاجي بحضور ريان وصغيرته المتشبئة في ذراعه ، نهض من مكانه بينما لم تبرح آية مكانها .
أشار إليها خالد بعينيه واجبرها على النهوض على مصص .
مد خالد وصافح زبان ثم مد يده ليصافح عنود ، رمقت زيان يخرج بينما أسرع هو بمصافحة خالد قائلا بمزاح :-
اخبارك يا حبيب قلبي
بادله خالد المزاح قائلا :
ليك شوقة يا راجل والله !
انفجرا كليهما ضاحكين بينما شعرت عنود بالخرج الشديد، مدت آية يدها لمصافحة عنود وقالت باقتصاب .
أهلا ، انا أية
ابتسمت عنود بعفوية وصافحتها بود قائلا :-
lam عبود
شكلت آية ابتسامة لم تتعدى شفاها ثم وجهت بصرها إلى زيان ومدت يدها لتصافحه با در زيان بمد يده لكنه تفاجئ بيدها التي صافحت آية بدلاً عنه .
رفعت آية إحدى حاجبيها مستنكرة تصرفها وأردفت مستاءة :-
إيه ده انتي بتغيري عليه مني أنا زي أخته على فكرة ، دي دينا عمرها ما منعتني أسلم عليه ...
التوي تقر عنود بإبتسامة متهكمة واجابتها بثقة :-
مفيش شك طبعاً إنه بيعتبرك أخته بس في حديث بيقول
لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمش امرأة لا تحل له على الأقل مياخدش ذنوب في وجودي ...
اعجب ريان بردها الذي ألجم آية كما ألجم ألسنتهم أيضاً . وفي تلك الاثناء عزم أمره بألا يصافح أخريات من بعد تلك اللحظة .
تبادل خالد وريان النظرات واستشف كليهما توتر الأجواء. حيث بادر خالد بالحديث قائلا :-
أنا يقول تنعشي علي طول لأني واقع من الجوع .....
أجابه زيان مؤكداً حديثه ..
أنا بقول كده برده ، أنا ماكلتش حاجة من امبارح ولو قعدت أكثر من كده ممكن أكل .....
صمت ريان من تلقاء نفسه، رفعت عنود عينيها عليه متسائلة بفضول :-
ممكن تأكل ايه ؟
عمر إليه واجابها ينيرة خافتة ..
أكلك ...
ابتلعت ريقها وهي تتحاشي النظر إليه ، اخفضت رأسها حرجاً منه رامشة بعينيها بحياء كبير، ضم ذراعها بين قبضتي يده وتوجه نحو مقاعدهم .
سحب مقعداً لها وأشار إليها بالجلوس ثم جلس هو بالمقعد المجاور لها ، تعمد الصاق مقعده بمقعدها لكي يمنع أي حواجز بينهم .....
كانت تطالعهم أية بنظرات مشتعلة ممزوجة بالإشمئزاز. لا تتحمل فكرة أن زوج صديقتها حتى وان لم تكون علاقتهم قريبة إلا
أنها لا توافقه على تصرفاته تلك .
لاحظ خالد نظراتها الثانية عليهم ولكزها في كتفها قائلا
هتاكلي ايه يا يويو ؟
نجح خالد في جذب انتباها إليه لكي تتركهم وشأنهم، بينما طلب الجميع طعام متنوع وجلس يتسايران لحين وصول الطعام ....
بس انت صوتك عامل كده ليه من الصبح ؟
تسائل خالد باهتمام، بينما أجابه زبان بعد أن ارتشف القليل من المياه لعله ينجح في ضبط حنجرته ...
مش عارف ، تقريباً من السفر خدت دور برد.
هر خالد راسه بتفهم وأردف :
اشرب يانسون بيهدي الاحتقان ....
فرك زبان ذقته براحتي يده بتوتر وقال ...
شريت في البيت
رمقه خالد بفتور ثم أشار بيده للنادل وطلب اعشاب ساخنة تريان ( يانسون )
أسرع ريان بالحديث قبل أن يأتي النادل بالأعشاب قائلا ..
مش عايز يانسون، فولتلك شارب في البيت.
اصر خالد عليه بنبرة الحوجة :-
اشرب ثاني ، صوتك صعب
رفع ريان يده بالقرب من وجهه مشكلاً حاجز بها لكي لا تري عنود إشاراته الموحية الي خالد ، ظل يرمش بعيناه لعله يفهم لكن دون جدوي ، سحق ريان أسنانه بعصبية بسبب إصرار خالد عليه وهتف بحنق :-
مش عايز يانسون يا عم خالد في ايه يخربيت دماغك .
لوهلة استوعب خالد ما يرمي إليه ريان ولم يستطيع تمالك نفسه وانفجر ضاحكاً أسفل أنظار الجميع المسلطة عليه .
كزريان على شفاه السفلية وهو يستشيط غيظاً ، ورفقه بتوعد بينما تسائلت آية بفضول :-
انت بتضحك على إيه ؟
هر خالد رأسه ينفى وهتف من بين ضحكاته :
مفيش ، مقيش
مال زبان براسه نحو عنود بعد انتهاء نوبة الضحك التي شارك خالد بها وقال بصوته الأجش ...
عندي ليكي مفاجأة !
رمقته بحيوية وتسائلت بحماس ..
ايه ؟
سحب زبان نفساً عميق وأمسك بيدها وواصل حديثه المسترسل :-
عارف ان حياتك اتلخبطت من يوم ما جيتي البلد هنا، وأهملتي دراستك بسببي ، اوعدك أن هما ٢٤ ساعة بس وكل حاجة هتتصلحوهتكون ري ما بتتمني !
رفقته عنود بقرابة وهتفت بعدم استيعاب :-
أنا مش فاهمة حاجة
ريت زيان على يدها مشكلاً ابتسامة عذبة على ثغره وهو يطالعها بشغف ، نظر في ساعة يده تم رفع بصره عليها ثانية وقال بتريت ..
كلها ساعة وهتفهمي كل حاجة !
با دلته نظرة شغوفة مليئة بالفضول حول ما حديثه الميهم، ثم انتبهت لحديث خالد عن السيارات .
بس انت ليه جبت ليحيي نفس نوع عربيتك ؟
اعتدل ريان في جلسته وهتف موضحاً ...
الجيب الشيروكي هتريح يحيي في التعامل معاها وفيها خاصية حماية لو السرعة زادت عشان ابقي مطمن عليه .
هر خالد رأسه بإيماءة خفيفة متفهم توضيح ريان ، وتابع حديثه مضيفاً ....
يفكر اغير عربيتي بس مش عارف اجيبها نوع ايه ؟
بادرت عنود بالحديث الذي فاجئ الجميع ..
أودي تحفة !!
آثار حديثها نظراتهم عليها ، حتف خالد بإعجاب :-
هي فعلا جبارة !
تابعت عنود مضيفة بتيرة متجسمة أثارت غيرة ريان لأنها تحادث رجل غيره :-
III prefer three types of cars
صمت الجميع بحرج ولم يجيبها أحداً منهم بسبب عدم استيعابهم لما قالته ، شعرت عنود بالحرج وأردفت موضحة :-أنا بفضل ثلث انواع من العربيات، أودي ومرسيدس و BMW وخصوصاً لو كانوا low cars عربيات منخفضة يعني ، بحس انهم
شيك وذوقهم راقي !!
انتبهت عنود لنظرائهم المثبتة عليها، لا يبدون أي ردة فعل تدل على الاعجاب أو غيره ، حمحمت بخرج ورمقت زيان بغرابة من أمرهم وسألته بصوت خافت :-
زبان هو في ايه انتوا بتبصولي كده ليه ؟
اتسع ثغر زيان بإبتسامة مبدي إعجابه بها ، رفع بصره من عليها ورمق خالد بعجرفة وتعالي -
عندكوا حد جامد كده ؟
فهمه خالد عالياً واجابه بثقة ...
بصراحة لا
تبادل كليهما الضحك عكس أية التي تمكن على نيران متقدة من فرط الغيظ . لقد نجحت تلك الفتاة في لفت انتباهم بجدارة ، كما خشت كيدها على زوجها فإن كيد النساء لعظيم .
مالت علي خالد وهتفت بحنق :-
أنا عايزة أمشي
تنهد بضجر وهمس بالقرب من أذنها بصوت منخفض :-
تمشي فين ده انا محاضر لك مفاجأة عنب
ابتعدت عنه ورمقته بتعجب وسألته بفضول انثوي :-مفاجأة ايه ؟
عمر خالد إليها وأردف بإبتسامة ماكرة :-
هنجيب أخت الزياد واياد ا
قطبت أية جبيتها بتدمر وأردفت باقتصاب :-والله . دي المفاجأة )
قهقه خالد عالياً بسبب تذمرها وأردف مازحاً ..
انقلي علي الرز يستوي
قلبت أية عينيها بضجر وقالت بنبرة محتقنة ..
رز ایه با خالد انت جهان ؟
تراجع خالد للخلف ووضع يده علي بطنه وحرك يده بحركات دائرية قائلا :-
أنا واقع من الجوع ، هو العشا هيجي امني ؟
أجابه ريان عندما رأي النادل يسير باتجاههم ...
العشا جه فك الحزام يابني ....
قهقهت آية وردت عليه بعدم تصديق :-
اقسم بالله انتو هتفضحونا هنا ...
نهض زبان وقام بمساعدة النادل في وضع الطعام علي الطاولة وقال موجهاً حديثه للنادل مازحاً ..
جيت في وقتك إحنا كنا سنقوم ناكل الناس اللي هنا دي لو الأخرتوا شوية .....
انفجر النادل ضاحكاً ثم غادر عندما انتهي من وضع الطعام على الطاولة ، شرع الجميع في إطعام نفسه عدا ريان الذي كان يتعمد أن يطعم عنود بيديه من حين لآخر .
انتهي الجميع من الطعام، وبدأت عنود في جمع الصحون فوق بعضهم بطريقة حضارية ، رمقها زيان بغرابة وقال :-سيبيهم في واحد مسؤول عن الحاجات دي
وضحت عنود تصرفها الميهم بالنسبة للجميع :-
مش بحبهم يلموا الحاجة من قدام الناس واللي قاعد قدامهم يبصلهم بتعالي ، أنا بعمل كده دايما عشان مسببش الإحراج لحد ...
مد ربان يده وأمسك بيدها ووضع قبلة بداخل كفها قائلا بإعجاب شديد ... في حد بالجمال ده ؟
توردت وجنتيها بالحمرة الصريحة خجلاً من قبلته التي وضعها بداخل كفها أمام الجميع ، تعمدت أن تتحاشي النظر إليهم لكي لا يزداد خجلها أضعافاً .
جابت الغرفة ذهاباً وجينا وهي تتحسر على زهرة شباب فلذة كبدها قائلا بنبرة مقلولة ..
ابني بيضيع مني يا ناس ومحدش حاسس بيا .
رمقت زوجها بنظرات مشتعلة وتوجهت إليه وهتفت بحنق ..
ما تكلم أخوك تشوف ايه اللي حصل مع اللي اسمه ريان ده !
رمقها منصور شزراً وهو يعيد الإتصال بأخيه :-
میپردش یا ولية ميبردش ...
وضعت سعاد كلتى ذراعيها أعلى رأسها تندب سوء حظها مهيلة :-
یا میلت بختك يا سعاد في جوزك وعيلته ، جبت أخوك يعدل الحال المايل عقدها علينا منكم لله ابني هيروح مني ده حبة المية.
معدوش بينزلوا بطنه .
نفخ منصور مستاء من تديها المتواصل وصاح بها هدراً ...
ما تسكني بقا خليني اتلم على أعصابي واشوف مؤنس میبردش ليه ؟
هدأت سعاد من روعها أمامه لكن مازالت تيران قلبها متقدة لا تنطفئ بشتى الطرق، بينما عاود منصور تكرار مهاتفة أخيه ولكن دون جدوي لا يتلقى منه إجابة ....
تاقف بضجر ثم هب واقفاً وهتف بنبرة حادة :-
ميدهاش بقا ، أنا رايح أشوف هو ايه اللي حصل بالظبط .
نهضت سعاد ورددت يقلق :-
هتروح له في ساعة زي دي ده الطريق من هنا لعنده فيه يجي ساعتين ...
هتف منصور بنبرة تريد الخلاص :-
أن شالله يبقوا خمس ساعات أنا لازم اعرف ايه اللي حصل يخليه مبيردش على اتصالات أخوه الكبير ....
مررت بصرها على المكان يتفحص ثم عاودت النظر إلى زيان وأردفت متسائلة :-
إحنا جايين هنا ليه ؟
تقوس تغر ريان بابتسامة عذبة واجابها بلطف .
هنبدأ حياتنا هنا ٠ ٢٤ ساعة خارج نطاق العالم ده كله مفيش غيرنا ، وبعد كده نقدر ترجع لحياتنا من ثاني بس هتكون الحياة مختلفة
شعرت عنود بسخونة طفيفة في وجهها ، كما شعرت بتوتر يجتاحها من لا شئ ، شعور قوي سري في أوصالها قد اهابها منه .
از دردت ريقها خشية مما هو آت ، فاجتها هو بقراره لكن ربما هذا الافضل لهما .
دني منها زيان ولامس وجنتها بإبهامه قائلا --
لا لا بلاش نظرة الخوف دي
اقترب منها وهتف متسائلاً :
انتي مش عايزاني زي ما أنا عايزك ؟
طالعها زبان قيد انتظار إجابتها بتوجس خشية أن يلقى إجابة هزينة عكس ما يتمناه قلبه ، طال صمتها فبادر هو بالحديث
انتبهت لصوته الذي تحول للجدية، وحدقت فيه بارتباك ، عمق هو نظراته عليها وقال بثبات .
لو مش موافقة أنا مش هجبرك على ......
استشعرت عنود من طريقته عدم رغبته في اجبارها على شئ ، حقق قلبها خوفاً من أن يعاقبها الله إذا ابت ورفضته ، كما أنها لا تريد أن ترفضه كزوج لها هي فقط مرتبكة من هول المفاجأة لقد وضعها في أمر يصعب عليها استيعابه بتلك السهولة كما يتوقع .
وقبل أن يضيف حرفاً آخر قاطعته ..
أنا موافقة .
لم يصدق ما سمعه لتوه مسألها بعدم تصديق :-
ايه . قولتي ايه ؟
ضغطت علي شفتاها بإرتباك خجل وأردفت مؤكدة ما قالته ...
أنا موافقة
التوي تقره بابتسامة عريضة ، دقت اسارير السعادة قلبه لموافقتها ، قاطع خلوتهم خالد بتدخله متسائلاً .
عجبك المكان ؟
أجابه زيان وهو يجوب المكان بأنظارة :
عظيم !
عمر إليه خالد وأشار بيده إلى الفيلا المجاورة للفيلا التي قام باستأجارها له ...
شايف المرة اللي جنبها دي أنا خدتها ليا وانا القدام )
حدق به زیان بذهول ثم هتف يحلق ..
قول أنك بتهزرا
هر خالد راسه بنفي واردف مؤكداً ...
أجرتها ليا والله ...
ضيق ريان عينيه عليه ورمقه بنظرات مشتعلة وملامح مستاءة من تصرفه، بادر خالد في الحديث قائلا :-
في ايه انا هنام في حضنك ما دي فيلا ودي فيلا |
اقترب منه زيان ولكنه يعنف في ذراعه وصاح به :
أيوة بس بمدخل واحد وبيسين مشترك .
رفع خالد بصره للاعلي بتهكم وردد بعدم تصديق .
هتيقي تعمل دوريات عليه ، خلاص بقا متففتهاش في وشي، واه على فكرة أنا دفعت ايجار الفيلتين من الفيزا بتاعتك .
التوي تقر ريان بتهكم وأردف وهو يضرب كفيه في بعضهم .. كمان !
هر خالد رأسه بإيماءة خفيفة مشكلاً ابتسامة متهكمة على تغره ...
كافئت نفسي علي سنين عمري اللي ضاعت معاك .
انفجرا الجميع ضاحكين علي دعايته ، سيطر زيان علي ضحكته وردد متعجباً من أمره ..
حسستني اني متجوزك عرفي ، عموماً أنا مش ناوي أضيع بقيت اليوم معاك انت يلا سلام واه مش عايز اشوف خلقتك في الجنينة نهائي اتقي شري .
قهقه خالد ساخراً واردف ..
أنت فارد ريشك علينا ليه ها ؟
أمسك زيان بذراع عنود وشبكه بين ذراعه واجاب خالد مختصراً حديثه ...
انت قاعد هنا بفلوسي يعني كلامي يتنفذ بالحرف .
انهي جملته ثم توجه بخطى ثابتة إلى باب الفيلا برفقة عنود ، وما إن تخطي الباب حتي حرر يداها من بين قبضتيه ، رمقته عنود بنظرات متعجبة من أمره لكنها سرعان ما فهمت ماذا ينوي فعله حينما انحني ريان بجسده ووضع احد ذراعيه أسفل ركبيتها والآخر حول خصرها وبحركة سريعة منه حملها بين ذراعيه ...
حاوطت عنقه بيدها ، تعمد ريان التباطئ في خطواته وهو يصعد الدرج لكي يستمتع بكل ثانية تمر عليه معها ، لا يريد تضيعة دقيقة في تلك الـ الأربع وعشرون ساعة .
فقط يريد أن يبدأ بحياة مختلفة تماماً عن ذي قبل ، لكي يستطيع مواصلة حياته بعقل أكثر حكمة ورزانة يحسن التصرف والتعامل . يقلب لين يسهل مجاراته ، شخص جديد تماماً عن ذاك الريان الحاد ذو الطابع القاسي والقلب الجامد . بداية جديدة من كل شئ . سيتشبت بأطراف احلامة إلى أن يصل الي مجدها ، سيزهران معاً جسدان بقلب وعقل واحد !
سيواصل سبيته لطلاما لم يبدأه بعد ، فقط معها هي
خلق زيان جديد من خلف عناقها الذي هز كيانه وانحطت قواه كرجل شرقي لا تليق به تلك التصرفات الشبابية ، لكن الآن لا يعباً كثيراً لتلك الهرائات الحمقاء التي لم يسبق له تجربتها والشعور بلذتها القوية .
وصل بها إلى أحد الغرف بالطابق العلوي ، رمق الغرفة بإعجاب شديد ثم انحني بجسده ووضعها برفق على الفراش ، تذكر أنه لم تحضر القميص معه، استأذن منها وحليه سريعاً وعاد اليها .
وضع الحقيبة أمامها على الفراش وأردف بحرج ممزوج بشعور من الحماس :-
البسي ده، هستناكي برا!
نهض ريان فأسرعت هي في التعلق في ذراعه قائلة :-
ممكن تصلي الأول 1
عقد زيان ما بين حاجبيه بغرابة ، أي صلاة تتحدث عنها الآن ؟ فالفجر لم يأذن بعد إذا ما نوعية تلك الصلاة ؟ وكيف تفكر في أداء صلاة في تلك الاوقات ؟
تنهد وسألها بنبرة رخيمة :-
هتصلي ايه ؟
تتحدث بحرارة وهتفت موضحة :-
إحنا هتبدأ حياة جديدة مع بعض النهاردة ، لازم تبدأها بالصلاة في بداية اي حاجة في حياتنا لازم ترضي ربنا الأول عشان يبارك لما
في حياتنا !
تقوس ثغر ريان بإبتسامة عذبة ، لم تفشل قط في نيل إعجابه ، سيعترف بأنه لما كان سيفكر بالصلاة مطلقاً في حين كهذا ، فقط تغلبت عليه غرائزه ونسي بأن الله له حق الحمد والشكر قبل أن يبدأ بأقل القليل
شعر ريان بالخجل الشديد منها ، هي الانثي الصغيرة التي ذكرته يريه بينما هو الذكر الراشد لم يفكر به قط ، حسنا عليه الإعتراف أنها أعظم مما توقع بمراحل جمة!!
هتف مرددا بأعين لامعة .
عندك حق ا
شرع كليهما في أداء ركعتان لله ومن ثم التفت زيان إليها ، أمسك بيدها ووضع قبلة داخل كفها ، داعب وجنتها بإبهامه بحركة ثابتة ، أبتسمت بحياء أثرها ، خجلت من نظراته المتطلعة بعشق إليها . توتر شديد يعصف بخلاياها الساكنة ، حقق قلبه لحياتها
التي يواجهه دوماً ...
تسلل بيده من خلف ظهرها وفك حجابها بسلاسة ، أوصدت عنود عينيها بإرتباك قد تملك منها ، شاعرة بتلك الرجفة القوية في أوصالها .
رفع زبان وجهها بيده مفتحت هي عينيها التي تحول لونها إلى الحمرة الصريحة من فرط الحجل الممزوج بالتوتر، أسبل ريان عينيه عليها وهو يطالعها بشغف وتمني ، أردف بتنيهدة تحمل الاشواق والرغبة :-
عنود أنا بحبك اوي
لمعت عيناها ببريق مشرق غير مصدقة أنه صرح بحبه دون زيف أو تجميل ، خفق قلبها وتخيطت بين اضطراباتها التي اجتاحتها التصريحه بحبها .
تنهد زبان مقاوماً شعور التودد إليها ، يجب عليه الثاني وعدم العجلة فالأمر سيتم بالأخير. اقترب من وجنتها ووضع قبلة عليها . ابتسم لها بعذوبة وعشق وهتف مردداً بنبرة حنونة :-
أنا هستني براا
هزت رأسها بإيماءة خفيفة خجلة ، نهض زيان وذلف للخارج ، لم يستطيع الجلوس فقد جاب الردهة ذهاباً وجينا بخطي غير مستقيمة ، ينتظر هطولها على آخر من الجمر، يرسم عدة صور لها في عقله لكن فشل في تصورها بشتى الطرق ، إذا كيف ستكون طلتها ؟
تنهد بحرارة وأجبر نفسه على الجلوس قيد انتظارها ، بينما نهضت عنود من على الأرض وسارت بخطي خجولة نحو الحقيبة الموضوعة علي الفراش ، دست يدها فيها وجذيت ما بها ، أصاب خدسها الأنتوي فهي كانت متوقعة إيجاد ذلك القميص .
وضعته على جسدها وتوجهت نحو المرأة تتوقع معالمه عليها قبل أن تشرع في ارتدائه، لفت انتباها تلف صغير به ، اخفضت
بصرها عليه لتتأكد مما رأته ، صعقت عندما رأته ثوب قديم معرق به بعض الثغرات التالفة .
ايمرح معها ذاك الرجل أم ماذا ؟ بالتأكيد بمرح !
تنهدت بضيق وتمتمت بنبرة محتقنة ...
هليسه ازاي ده ؟
نفخت بصجر ثم قررت بألا ترتديه ستكتفي بتنورتها القصيرة وبنطالها الجينز التي ترتديهم أسفل توبها الفضفاض ، أعادت وضع ذاك القميص التالف في حقيبته وتوجهت نحو المرأة وحررت خصلاتها ، لم يكن هناك فرشاه لتمشط شعرها ، تنهدت بضيق ثم تلاعبت بخصلاتها يميناً ويساراً إلى أن بات مظهره مقبول بالنسبة إليها ، لا تعلم أنها ستعجيه بتلك الخصلات المبعثرة على جانبها الأيمن .
توجهت نحو الباب بخطي متمهلة ، وقفت أمام الباب جائزة ماذا ستجيبه أن سألها عن عدم ارتدائها للقميص بالتأكيد لن تصارحه
لكونه ممزق تالف ...
ادارت مقبض الباب بعد أن تنهدت بحرج اكبر ثم دلفت للخارج على استحياء شديد ، عيناه كانت مثبتة على الباب وما إن شعر يفتحه
حتى نهض مسرعاً قبل أن تظهر هي أمامه .
تقوس تغره بابتسامة شغوفة متحمسة لكنها سرعان ما اختفت من على محياه ، بريك بتطال ماذا في هذا الوقت ؟
تنهد بضيق واردف متسائلاً وهو يحك مؤخرة رأسه بإرتباك ....
ايه ده ؟ انتي ملبستيش اللي أنا جيبتهولك ليه ؟
اخفضت عنود رأسها بحياء وقد تلونت بشرتها خجلاً ، تابع زبان حديثه مضيفاً ..
هو مش عاجبك ؟ أنا طلبت من هاجر تشتريه هي لاني مش يفهم اوي في الحاجات دي .
رفعت بندقيتاها عليه وهتفت بارتباك خجل ..
كده كويس برده ...
ضيق ريان عينيه عليها متعجباً منها وأسرع بالقول ...
كده كويس ايه بس انتي شكلك مكسوفة ، تعالي أنا مساعدك ...
وقبل أن تجيبه كان قد أمسك بيدها وولج داخل الغرفة متجهاً الى حيث الحقيبة. دس يده بداخلها وأخرجه قائلا :-
مالك بس مش فاه......
صمت ريان من تلقاء نفسه عندما وقع أسفل أنظاره ذاك الثوب المتهالك ، ما هذا ؟
رفع بصره عليها بحرج بائن استشفته في وبادرت بالحديث متفهمة ..
زبان عادي ، There is no problem with that ( لا توجد مشكلة في ذلك )
رمقها ريان مستاء من فعلة شقيقته التي لم تتقبل وجودها بعد ، كز علي أسنانه يغضب عارم ثم دلف إلى الخارج بخطي غير مستقيمة ، جذب هاتفه من على الأريكة وقام بالاتصال على شقيقته، تبعته عنود إلى الخارج وأسرعت خطاها نحوه قائلة بتوسل :-زبان Please الموضوع مش متساهل بجد متكبرش الموضوع .
رمقها زيان بأعين ينطقان منهم الشرار وأردف بحدة ..
استني
رمقته بنظرات تحثه على التوقف لكنه لم يكترث لنظراتها وأعاد تكرار مهاتفة هاجر إلى أن أجابته بصوت ناعس :-ريان
صاح بها مندفعاً :-
ايه اللي انتي حطهولي في الشنطة ده، هو ده اللي أنا طلبته منك ؟
اعتدلت هاجر من نومها شاعرة بالغرابة من نبرته فهي لم تستعيد وعيها بعد ، ألقت نظرة سريعة على زوجها وصغيرها ثم تسللت إلى الخارج على أطراف أصابعها لكي لا تسبب الازعاج لهم ....
ابتعدت عن مسامع زوجها وصغيرها ورددت متسائلة بتوجس :-
في ايه انا مش فاهمة حاجة ؟
صاح بها زيان هدراً ..
لو لسه مش متقبلاها دي حاجة ترجع لك انما اللي انتي عملتيه ده يزعلني أنا !
هزت هاجر رأسها مستنكرة حديثه التي لا تعي منه شيئاً . سحبت نفساً عميق لكي تواصل حديثها معه دون بكاء لكن فشلت في
ضبط تبرتها التي خرجت متحشرجة :-
ربان والله العظيم مش فاهمة حاجة أنا عملت ايه ؟
تنهد زيان يضجر باتن وهتف بتهكم ...
القميص القديم اللي انتي خطاه في الشنطة .....
تفاجئت بحديثه التي لا تعلم عنه شئ مقاطعته قائلة :-
ثواني ، قميص قديم ايه اللي يتتكلم عنه ، أنا روحت بنفسي اشتريت واحد حتى أسأل علي هو اللي موصلني ....
مرر ريان بصره علي القميص الذي بيده وهتف متسائلاً بغرابة .
اومال القميص ده جه ازاي ؟
لم تستطيع هاجر تمالك قطراتها لأكثر وانفجرت باكية . وأردفت من بين بكائها ..
- مش عارفة شوف انت حطيته فين يمكن حد بدله
عاد ريان بذاكرته منذ لقائه بهاجر إلى أن ترك الحقيبة على الطاولة وولج هو إلى غرفة والده في عدم وجود رنا . رنا ااا....
حتماً تلك اللعينة هي من بدلته ، كيف تتجرأ على فعل ذلك ؟ لم تعلم بعد مع من تتعامل ، إذا قلتلقي نصيبها من المصائب التي
سيقحهما بها .
حاول ريان ضبط نبرته التي بدت حادة بعد الشئ واردف يندم --
أنا آسف يا هاجر حصل سوء تفاهم ....
أغلق معها عندما تأكد من عدم حزنها ثم التفت الي حيث تقف عنود . لن يسمح لتلك البغيضة في تعكير صفوه .
اقترب منها وهو يفك أزرار قميصه مشكلاً ابتسامة عذبة على تغره ، ألقي بقميصه جانباً أثناء وصوله إليها وأردف هامساً :-قولتلك قبل كده أنك حلوة وخطفتي قلبي )
تلاحقت ضربات فؤادها بعنف وشكلت إبتسامة خجولة، وأجابته بنبرة خافتة :-توا
دني منها ربان وهتف برغبة وتمني :-
ممم طيب تعالى بقا ، ده فيه كلام كتير لسه متقالش .
أنهي جملته وكان قد حملها بين ذراعيه وولج بها داخل الغرفة . أغلق الباب بركله قوية من قدمه ثم غاص كليهما في عالم آخر خاص بهم غير ابيان لما يدور حولهم .
ثقف مستنده بمرفقيها على سور الفيلا تستنشق الهواء العليل الممزوج بتلك البرودة التي تعشقها كثيراً ، سحبت نفساً ثم استدارت بجسدها ورمقت زوجها النائم بغيظ عارم ثم هرولت نحوه بخطي غير مستقيمة .
جلست بجواره علي الفراش ولكزته بقوة لكي يستيقظ ، فتح خالد عينيه بثقل وأردف يحقق ..
فيه ايه سيبيني انام 1
تأففت بضجر وهتفت مستاءة ...
انت جايينا هنا عشان تنام ؟
أولاها خالد ظهره ولم يكترث لحديثها كثيراً ، بينما نهضت آية بتذمر وهي تجذبه من تلابيب قميصه بشراهة طفولية .
التفت خالد برأسه نحوها بنظرات مشتعلة .
حرام عليكي منتمش من امبارح سبيني انام ساعتين علي لما النهار يطلع وبعدين هقوم أعملك اللي انتي عايزاه 1
أماءت رأسها برفض وهتفت بإصرار . تؤتؤ مش هسيبك قوم يقا عشان خاطري ...
أزفر أنفاسه بضجر بائن وأردف باقتصاب --
اقوم ازاي وانتي قاعدة كده ؟
ابتعدت عنه أية قائلة بحماس :-
قمت اهو يلا قوم انت كمان !
اعتدل خالد من نومه ورفقها بفيظ وهتف بفتور :
ها هتعمل ايه ؟
التوي ثغر أية بابتسامة متحمسة وجلست أمامه وأردفت :
تنزل البيسين
زم خالد شفاه مستاء منها كما هز رأسه مستنكراً فكرتها وردد بعدم تصديق :-انتي عبيطة يا آية ، بيسين ايه الساعة 3 الفجر نامي يا حبيبتي وبكرة أن شاء الله تنزل البيسين .
تنهدت أية يضيق وقالت بنبرة محتقنة .
خالد لو منزلتش معايا أنا هنزل لوحدي وانت كمل نومك ويجي واحد يشوف بنوتة حلوة في البيسين لوحدها وانت عارف بقا ايه اللي
ممكن يحصل .
رمقها خالد شزراً ووضع يده علي حبيتها قائلا ...
لا مش سخنة اومال مالك في ايه ؟
دفعت أية يده بعيداً عنها وعقدت ذراعيها بتذمر وهتفت بحنق ..
مش عايزة حاجة خلاص كمل نوم .
أولاته ظهره وكادت أن تنهض لكنه أسرع بجذيها من ذراعها ، داعب وجنتها بإيهامه وردد بارهاق :-
معملك كل اللي انتي عايزاه ولو عايزة تكملي الأسبوع كله هنا هقعدك هنا بس أنام ساعتين بس وبعد كده هعملك كل اللي
تؤمري بيه .
تنهدت أية وقد اختفت تعقيد وجهه تدريجياً وعاد وجهها الي طبيعته ، أشفقت على حالته ولابد من ترأف بحالته المذرية ولا تزيد من همه ، شكلت ابتسامة على ثغرها وقالت :-
خلاص ماشي صعبت عليا
تقوس ثغر خالد بإبتسامة سعيدة . جذبها من يدها واجبرها علي الاستلقاء علي الفراش ثم دفن وجهه في عنقها حتى بات في ثبات عميق أثر مداعبتها لخصلاته كما غفت هي الأخري بعد مدة من الترتيب لما ستفعله بالغد ...
