رواية واهتز عرش الجبال عشقا الفصل الرابع والعشرون
*في الليل، لا يعود الجبل حجرًا صامتًا،
بل كائنًا عتيقًا يفتح صدره للظلام.
يقف شامخًا تحت سماء مثقوبة بالنجوم،
كتفيه عريضتين كأنهما تحملان سرّ القرون،
وصمته أثقل من الكلام.
*الريح تمرّ حوله بخشوع،
تداعب سفوحه ثم تهرب،
كأنها تخشى أن توقظه من تأمله الطويل ،
يظل شاهداً صامتاً علي كل ما يدور من حوله ....
* وفي عتمه الليل وعلي ضوء كشافات السيارات ، كان سالم يتابع حركه رجاله وعلي راسهم قابيل في تحميل شحنه كبيره من الاسلحه الثقيله- التي تستخدمها الدول في حروبها - استعداداً لتهريبها عبر الحدود الي بعض الخائنين والمرتزقة اولئك اللذين يتخذون الدين ستار لكل جرائمهم والدين منهم براء!!!
* هتف سالم بصوته القوي يستحث رجاله علي سرعه انهاء عملهم: الهمه شويه يا رچاله ، عاوزين نتحركوا قبل الفچر ...
*تحدث احدهم : حاضر يا كبير ...
* قابيل وهو يتابع حركه العمل : اطمن يا كبير ، كلها نص ساعه والعربيات تتحرك ..
* ساله سالم مؤكداً: اتوكدت من كل حاچه بنفسك مش عاوزين اي غلط ، الشحنه كبيره جوي انا حاطط فيها كل فلوسي ...
*هتف قابيل مؤكداً : ما تشيلش هم يا كبير كله معمول حسابه ، من اهنيه لحد الحدود كله تمام ، والرچل اللي هيستلم الشحنه ويعديها الحدود خابر زين هيعديها كيف ، طمن حالك ...
* هز سالم راسه بقلق: انا مش هطمن غير لما تعدي الحدود والفلوس تتحول لحسابي...
* الا قولي فاضل معاك كام من الفلوس اللي شيعتها لك ورد ؟؟؟
*اجابه قابيل باختصار : مش كتير اللي فاضل ما يكملش ميتين الف چنيه؟؟
* همهم سالم بخفوت: دول يا دوبك يمشونا لحد ما الشحنه ما توصل بالسلامه...
* ثم سأله بغته: ورد ماصلتش بيك تاني؟؟
* هتف قابيل نافياً: لاه ما اتصلتش ، اخر مره يوم ما شيعت لي الفلوس مع سنيه الشغاله وبس؟؟
* ساله سالم مؤكداً بتحذير: اوعاك يا قابيل ورد تكون عرفت عني حاچه.؟؟
* رد قابيل مؤكداً بتوضيح: اطمن يا كبير ، الست ورد ما تعرفش عنك حاچه ، هي عارفه اني واحد من رچالتك من زمان وبتساعدني علشان انفذ لها اللي هي عاوزاه ، وهي ماشيه علي خطتنا كيف ما انت راسمها من غير ما تعرف انك وراها ، هي فاكره انها هي اللي بتخطط وانا بنفذ ..
* انتهي الرجال من تحميل شحنه السلاح ، فهتف قابيل وهو يتحرك نحو احدي السيارات حتي يكون دليلهم وسط الصحراء: بالاذن احنا يا كبير ، هنتحركوا قبل النهار ما يطلع علينا ، وانا هتابع معاك علي المحمول اول باول ...
* رفع سالم يده عالياً ملوحاً مودعاً : في امان الله يا رچاله ، خالوا بالكم من الطريق.
ثم وقف يشاهد تدافع السيارات خلف بعضها تشق طريقها في قلب الصحراء المظلمه حتي اختفت في عتمتها ....
.......................
*في مندرة العلايلي...
* وقف جبل عاقداً يديه خلف ظهره ينظر من شرفه المندرة الي الجبل الظاهر امامه من بعيد...
*لم يكن الجبل مجرد كتلةٍ من صخرٍ تعانق السماء،بل بدا كأنه صورةٌ أخرى من جبل نفسه.
*وقف شامخًا في قلب الظلام، لا تُضعفه العتمة ولا تُربكه الوحدة،....
كما اعتاد جبل أن يقف في مواجهة الأيام،
صلبًا في الظاهر،
مثقلاً في الداخل،
دون أن يسمح للثقل أن ينحني به.
*تشققات الصخور على صدره ،تشبه الندوب التي حفرتها السنوات في روح جبل؛ آثار صراعٍ طويل،
لم تُسقطه، بل زادته ثباتًا وهيبة.
* نظر من فوق كتفه ، الي حسن الذي ارتفع صوت هاتفه المحمول بمكالمه كانوا ينتظروها علي احر من الجمر ..
* هتف حسن متحدثا بقلق مجيباً علي هاتفه: ها طمني ايه الاخبار عنديك؟؟؟
* طال صمت حسن وهو يستمع الي محدثه ثم تابع وهو ينهي المكالمه: زين جوي ، كمل طريقك كيف ما اتفجنا واول ما توصل هناكه انت عارف هتعمل ايه ؟؟
*تسال جبل وهو علي نفس وقفته: اتحركوا؟؟
* اومأ حسن بتأكيد: ايوه اتحركوا ، وقدامهم حوالي ساعتين ويوصلوا لنقطه الاتفاق ..
* جبل وهو ينظر للظلام امامه بعيون تلمع بغضب دفين: ساعتين وهتاخد اول كف مني يا سالم ...
* هتف حسن بمزاح : ومش اي كف ،ده كف جبل العلايلي ، يعني اقله هيعمل له ارتچاچ في المخ!!!
* شبح ابتسامه زينت ملامح جبل الصخريه : دي لسه البدايه ....
المهم ، اتصل بحضره الظابط محمد وبلغه اخر التطورات علشان يتحرك زي ما اتفقنا .
* بعد ساعتين....
* رن هاتف جبل برقم الضابط محمد ، وما ان اجابه جبل حتي صدح صوت الضابط: مبروك يا جبل بيه ، شحنه السلاح أتقبض عليها هي وكل الرجاله اللي معاها ..
* جبل برزانته المعتاده: الله ينور عليك يا محمد بيه ، انا مش اتشكرك ازاي...
* هتف الضابط بجديه : احنا اللي مش عارفين نشكرك ازاي يا جبل بيه ، لولا مساعدتك لينا كانت الاسلحه دي هتوصل لايدين ناس مجرمين معندهاش دين هتقتل بيها الاف الابرياء.
انا بس عاوز همتك معانا لحد ما نقدر نوصل للراس الكبيره بتاعتهم هي دي الضربه اللي بجد...
* تحدث جبل مؤكداً وعينيه تلمع بالعزيمه والاصرار: ان شاء الله قريب ....
* حسن بسعاده بعدما استمع الي مكالمه جبل : ادفع نص عمري واشوف وش المحروج سالم اول ما يدري ان الشحنه اتمسكت.
* وضع جبل يده علي كتفه باخوه : عمرك غالي جوي يا خوي علشان تحطه جدام حاچه رخيصه زي اكده ...
ولسه ده اول مسمار في نعش سالم الكلب...
* تابع حسن مازحاً : برضك ادفع نص عمري واشوف وشه اول ما يسمع اللي حصل له..
* هز جبل راسه بيأس منه: طب اتفضل يا خفيف واطلع علي چناحك طوالي علشان اتاخرت علي مرتك ، علشان لو اتاخرت اكتر من اكده ساعتها هتدفع عمرك كله مش نصه...
* هتف حسن مدعياً الخوف: لا وعلي ايه الطيب احسن ، ثم تابع بهمس: انا هلاجيها منك ولا من اختك ،انت جبل وهي دبشه ..
* استدار جبل اليه رافعاً حاجبه بخطوره: بتقول حاچه يا حسن ..،
* حسن بخوف حقيقي هذه المره: بقول تصبح علي خير يا واد عمي ...
وانطلق بخطوات سريعه نحو جناحه ومن خلفه جبل وعلي وجهه ابتسامه مرتاحه .
...........................،
* دخل حسن الي جناحه فوجد جميله تجلس فوق الفراش تتصفح هاتفها بهدوء...
هتف حسن وهو يخلع عمامته وعباءته: مساء الفل علي اچمل عيون في نچع العلايلي تماً ...
* ابتسمت جميله بحلاوه لغزله : مساء الهنا عليك يا حبيبي...
اتاخرت كده ليه ، ده انا كنت خلاص هنعس...
* هتف حسن بعبث وهو يجلس بجانبها عاري الصدر بعدما نزع عنه جلبابه: لاه تنعسي ايه ، ده انا ما صدجت ...
ثم همس بوقاحه : احنا مش خلاص سكتنا بقت سالكه وضيفتك الرخمه بتاعه كل شهر دي مشت..
* لكزته جميله في صدره بخجل : اتحشم يا حسن ...
* حسن وهو يوزع قبلاته الملتهبه علي جانب عنقها : اتحشم كيف وانتي كيف المهلبيه بالقشطه اكده ...
* دفعته في صدره بيد مرتعشه من تاثرها منها رغم خجلها : بكفياك حديتك قليل الادب ده .،،،
* حسن بعيوب راغبه: هو انا لسه قليت ادبي ده انا لسه بسخن احنا سهرتنا للصبح يا مهلبيه جلبيً...
ثم التهم شفتيها بقبله مشتاقه جائعه اذابت جميله بين ذراعيه وجعلتها تبادله شوقه بشوق اكبر .....
........................
* دلف جبل جناحه ، فكان يغرق بالهدوء والسكينه ...
*دخل غرفه نومه تزامناً مع خروج جنيته الصهباء من الحمام ...
* تصنم موضوعه وعينه تلتهم تفاصيلها الانثويه المهلكه التي اذرادت بوضوح مع الحمل وهي تلتف داخل منشفه حمراء صغيره بالكاد تغطي مفاتنها ...
* اقتربت منه ديالا وطبعت قبله ترحبيه علي وجنته الخشنه وهو متصنم مكانه كالمسحور: حمد الله علي سلامتك يا حبيبي.
ثواني هغير هدومي واحضر لك العشاء..
* اعتقل خصرها النحيل بذراعه القويه وهمس بخفوت وهو يأكلها بعينيه : انا هحلي بيكي الاول وبعدين اتعشي..
* ضحكت ديالا وهتفت بشقاوه وهي تلعب في ازاز جلبابه: ومش خايف نفسك تموع من الحلو ...
*جبل بعيون مظلمه من الرغبه وهو يضمها اكثر الي صدره: كيف نفسي تموع وانتي اللي حليتي دنيتي كلاتها يا مليحه..
*ديالا بدلال أذابه: مش هقدر عليك دايماً بتغلبني بكلامك الحلو ..
وبعدين قولي ايه اللي مروق مزاجك كده...
* جلس جبل علي كرسيه المفضل امام الشرفه واجلسها داخل احضانه وتابع وهو ينظر داخل رماديتها اللامعه بعشقه: كفايه عليا اني اطلع لك علشان مزاجي يتعدل ويروج...،
* ثم مد يده وازاح المنشفه التي علي شعرها فانسابت خصلاتها الحمراء النديه بإغواء علي ظهرها ...
* خلل اصابعه داخل شعرها وقرب انفه يشتم عبيرها بانتشاء : من يوم ما غميتي بين ايديا وضميتك علي صدري وريحتك وريحه شعرك بجت ادمان عندي ...
* مرر يده الاخري علي بطنها البارز نسبياً : اوعاكي الواد يطلع شعره اوحمر ذيك اكده ، ده هيبقي الكبير ومفيش كبير شعره اوحمر...
* ضحكت ديالا بقوه ضحكه اضاءت بحلاوتها عتمه روحه : طب ودي اتحكم فيها ازاي وبعدين افرض طلعت بنت وشعرها احمر زيي هتعمل ايه...
* ابتسم جبل فظهرت غمازته الشمال وتابع بجديه: لاه انا مش عاوز بنته غيرك ، انتي حبيبتي ومرتي وبتي مش عاوز شعر اوحمر غير شعرك انتي ، انتي وبس جنيتي المليحه ، انا اكتفيت بيكي عن نسوان الدنيا كلاتهم ....
* لفت ديالا يديها حول عنقه واقتربت منه حتي تعانقت انفاسهم : هو انا قلت لك قبل كده انا بحبك قد ايه...
* محي جبل المسافه بينهم ووضع شفيته علي شفتيها وتحدث بهمس : لاه ، وعاوز اسمعها منيكي كتيييير جوي يا مليحه...
* قبلت ديالا شفتيه بجرأه قبله صغيره : بحبك يا قلب المليحه ...
* نهض جبل من علي الكرسي وهو يحملها علي ذراعيه متوجهاً نحو فراشهم وفي عينيه نظره تعدها بالكثير من العشق والشغف...
* هتغت ديالا بدلال وهي تؤرجح قدميها في الهواء: مش هتتعشي؟؟؟
* اجابها وهو يضعها علي الفراش ويشرف عليها بجسده الضخم دون ان يفلت خصرها من قبضته: ما جلت لك هحلي بيكي الاول
يا مهرتي ...
ثم ابتلع شفتيها داخل فمه وانغمس معها في وصله من عشق ضاري ، عشق اضاء بنوره ظلمه قلبه .....
* بعد وقت طويل ، كانت ديالا تنام علي ذراع جبل وخصلاتها الناريه مفترشه علي صدره، طبع قبله عاشقه فوق خصلاتها وجذب ذراعه من تحت راسها برفق حتي لا تفيق !!
* نهض من علي الفراش حتي يغتسل ويصلي الفجر كعادته ، الا ان صوت رساله علي هاتفه اوقفه ...
* فتح الرساله ، فكانت رسالة من هند!!!
" جبل الحجني ، چابر سخن مولع وحرارته عاليه واني لحالي ، تعالي بسرعه هسيب لك باب الجناح مفتوح "
* قطب جبل جبينه بحيره من الرساله ، ولكنه لم يقف عندها ، بل ارتدي ملابسه علي عجل واندفع خارج الجناح للاطمئنان علي ابن شقيقه !!!!
.............................
* نزل جبل الدرج مسرعاً بقلب قلب ، وجد باب جناح هند مفتوح ، فدفعه ودلف الي الداخل دون ان يغلقه خلفه ...
* في نفس الوقت كانت الحاجه جليله تخرج من جناحها بعدما توضئت استعدادا لصلاه الفجر ...
* زوت ما بين حاجبيها وهتفت باستغراب: واااه ، ايه اللي مدخل چبل چناح هند في الساعه دي ، والواد الزغير نايم عندي؟؟
*دخل جبل الي غرفه هند ، فوجدها خاليه والفراش خالي ..،
* وقف في منتصف الغرفه متسائلا: وينه الواد ...
* استدار مع صوت غلق باب الغرفه ، وهمس هند من خلفه باسمه: چبل !!!!!
* استدار جبل بجسده، فتخشب موضعه وارتفع حاجبيه بذهول من مظهر هند ...
* اقتربت هند منه وهي تتهادي في مشيتها وهي ترتدي غلاله حريريه سوداء تكشف ذراعيها ومقدمه صدرها ، وتنساب بنعومه علي جسدها حتي تصل الي كاحلها ، بفتحه طويله واسعه كاشفه احدي ساقيها البيضاء !!!
* هتفت اسمه بميوعه وهي تضع يدها علي صدره الظاهر من اسفل جلبابه: چبل ....
* انتفض جبل كالملسوع عندما لامست اناملها صدره وقبض علي يدها بقبضته القويه معتصرها بقوه وهدر فيها بنبره افزعتها : بتضحكي عليا وتجولي الواد سخن وتعبان ؟؟
* همست بخفوت رغم الم يدها : هو صحيح مش الواد اللي تعبان ، اني اللي تعبانه وما عودتش جادره علي بعدك عني اكتر من اكده ، ارحمني يا چبل ، حس بيا وبجلبي اللي بيعشقك ، حس بيا انا جتتي جايده نار وانت الوحيد الي تجدر تطفي نارها ..
* لطمه قويه هوت علي وجنتها و اطاحت بوجهها الي الناحيه الاخري واسقطتها ارضاً وهدر فيها بغل من ببن اسنانه المطبقه: اخرسي يا خاطيه يا بنت الكلب ، اني اظاهر اتساهلت معاكي وانتي موعتيش لحديتي معاكي اخر مره ، بس انا هطردك وافضحك جدام كل اللي في السرايا...
* رفعت راسها تنظر اليه وهتفت ساخره بوقاحه: وهتجول لهم ايه لما يوعوا لك وانت خارج من چناحي ساعه الفجر واني بقميص النوم وانت لابس چلابيتك علي اللحم وكمان چابر بايت عند عمتي!!!!
* كاد جبل ان يرد عليها يلقنها درساً قاسياً علي ما تفوهت به ، الا ان صوت الحاجه جليله من خلفه أسكته: هيجولوا عليه الكبير اللي بيحافظ علي شرفه وشرف اخوه الله يرحمه اللي انتي عاوزه تمرمغيه في التراب يا وسخه...
* هتفت هند برعب حقيقي : عمتي!!
* هتف جبل باحراج من والدته: امه ..اني.
* رفعت الحاجه جليله يدها في وجهه وتابعت : ولا كلمه يا ولدي ، اني سمعت وشوفت كل حاچه ..
اطلع علي چناحك وادفي في حضن مرتك وهمل لي بت اخوي اني اولي بيها ..،
* بعد رحيل جبل ، اقتربت الحاجه جليله بخطوات وئيده نحو هند الملقاه ارضاً ، والتي بدورها كانت تزحف بجسدها الي الخلف برعب ، ثم مدت يدها وجذبت خصلاتها بعنف ولفتها حول قبصتها بقوه جعلت هند تصرخ وهي تشعر بخصلاتها تقتلع من فروه راسها: بقي چتتك جايده نار وعاوزه ولدي يطفيها لك يا زانيه ، يا وسخه ..
ثم هوت علي وجنتها بصفعه قاسيه جرحت شفتها ...
* هتفت هند بنحيب : غلطت ، غلطت يا عمتي كنت فاكره اني بكده هجدر اخاليه يتچوزني ...
* الحاجه جليله وهي تزيد من جذب خصلاتها التي تقطعت في يدها : مين ده اللي يتچوزك يا هايچه يا بت الكلب ، ان كان ولدي الله يرحمه غلط وبلانا بيكي ، فانا مش هسمح ان الغلط ده يتكرر تاني ...
ومدامك تعبانه جوي اكده وچتتك جايده نار وعاوزه اللي بطفيها لك ، انا بقي اللي هطفيها لك واخاليكي تعرفي ان الله حق يا وسخه ...
ثم بصقت عليها باهانه ونطرت راسها من يدها بقوه فارتطمت بالارض وهدرت فيها محذره بغضب: رچلك ما تخطيش برات عتبه الچناح ده ، وتنسي چابر الزغير واوعاك اشوفك جرييه منيه انتي فاهمه...
* اندفعت هند تنحني علي قدمها تحاول تقبيلها : احب علي رچلك يا عمتي ، كله الا چابر ولدي ..،
* رفستها بقدمها في بطنها بقوه : كنتي جولي لحالك قبل ما تغلطي غلطتك اللي مفيهاش سماح يا بت اخوي ...
ثم استدارت وغادرت الجناح بعدما اغلقته بالمفتاح من الخارج وهند تصرخ وتضرب بيدها علي الباب دون ان يستمع احد لندائها .....
.................
*في عتمه الجبل ووسط صوت عواء الذئاب
كان جسد سالم ممد علي فراشه بتصبب عرقاً وهو ينازع حلماً لطالما حلم به ،،،
* كان طفلاً ذو العشر سنوات يري جده جبل الكبير ، الرجل العجوز المهيب يقف شامخاً ملامحه الصلبه المليئة بالتجاعيد التي حفرها الزمن وقسوته وحكمته فوق وجهه ، يحمل عصاه الابنوسية ذات الراس الذهبي التي تلمع تحت ضوء النهار وفي اليد الاخري مسبحته الفضيه وهو يعطيهم لابنه الاكبر جابر ويوليه زعامه النجع والبلد ...
* يري ملامح والده شاهين العلايلي المكفهره ورفضه لما يحدث وهو يخاطب والده : اني الأحق يا بوي بخلافتك ، اني اللي خلفت الواد الاول قبل چابر ، ولد چابر لساته زغير وما يعرفش شي...
* هدر فيه والده غاضباً : ده جانون ولازمن يمشي علي الكل والكبير هوً الاحق بالخلافه ، وبعدين عاوزني اسلمك حكم النجع والبلد وانت مدريانش بحالك ومش عارف ليل من نهار ..!!!
النهار كلاته نايم والليل مقضيه جري وسرمحه ورا الغوازي من مكان لمكان ...
ده حتي مرتك ماتت من كتر ضربك فيها وهي لساتها نفسه ، ده غير جهرتها من عمايلك الشينه...
* انتفض جسده واخذ يحرك راسه للجانبين وهو لازال نائماً ، يري والده وهو يوصيه وهو شاب يافع يزرع كرهه وحقده داخله : لازمن تخلص من چبل ، لازم تكون انت الكبير ، انت احق بالحكم منيه ، لازمن تحقق اللي معرفنش اني احققه...
* يري نفسه وجبل يتفوق عليه دائماً في الدراسه حتي حصل علي اعلي الشهادات بينما هو لم يكمل تعليمه ...
* يري نفسه وهو يتشاجر مع جبل واطلاقه النار علي جبل وسط حديقه السرايا ..
يري عمه جابر وهو يصفعه اول صفعه في حياته علي وجهه وطرده من البلد بعدما علم بانضمامه الي مطاريد الجبل والخارجين عن القانون ....
* يري جبل وهو يترأس مقعده في المندره وسط أبناء عمومته بعد موت والده واصبح الكبير ، ورفض جبل حضوره للمجلس تنفيذاً لحكم والده ....
* يري نظرات جبل وهي تطالعه باستهزاء ، يراه دائماً كبيراً ، قوياً ، شامخاًً، محبوب من كل اهل البلده ، علي عكسه تماماً ...
* واخيراً راي يد جبل تقبض علي عنقه ، يعتصره بقوه وصوته يهدر فيه بغضب: نهايتك هتكون علي يدي يا سالم!!!!
* شهق سالم بقوه ونهض مفزوعاً من رقدته جاحظ العينين ويديه تتحسس رقبته ، ينظر حوله بهلع يبحث عن اثر جبل ..
* اخذ يلتقط انفاسه بصعوبه وصدره يعلو ويهبط كانه في سباق عدو والعرق يتصبب من جسده ....
* تناول زجاجه المياه الموضوعه بجانبه وافرغها كلها في جوفه دفعه واحده ، وظل علي حالته حتي هدأت انفاسه وتابع بغضب : نهايتك انت اللي هتكون علي يدي يا چبل .....
* اندفع قابيل الي غرفه سالم بملامح فزعه وذراع مصاب بطلق ناري : الحق يا كبير .
* هب سالم من جلسته واندفع نحو قابيل الذي جلس ارضاً يلهث بقوه: في ايه يا قابيل ، ايه اللي حوصل ؟؟؟
* اجابه قابيل وهو يلهث: الح... الحكومه قبضت علي الشحنه وكمشت الرچالة!!!
* قبض سالم علي تلابيه وهدر فيه بصوت جهوري مرعب : بتجول ايه يا واد المحروج انت، كيف يعني الحكومه قبضت علي الشحنه ، انت واعي لحالك ؟
* هتف قابيل بعدما هدأت انفاسه: ده اللي حوصل ، انا مش عارف ده حصل ازاي ، احنا فچأة لقينا الرصاص نازل علينا زي المطر، وعربيات الشرطه ظهرت من العدم وحاوطيتنا من كل ناحيه...
رچاله كتير اتقتلت وفي اللي اتصاب وانا بالزور عرفت اهرب منيهم ، وفضلت مستخبي لحد ما اتوكدت ان مفيش حد ورايا وچيت..
* دار سالم حول نفسه هاتفاً بجنون: اني كده انتهيت، الشحنه دي انا كت حاطط فيها كل اللي حيلتي ، والزعيم لو مرچعتلهوش الفلوس او السلاح هيخلص عليا ومش هيسمي علي حد ...
* تسال قابيل بقلق: طب والعمل يا كبير ..
* لمعت عين سالم بوميض خطر : لازمن آمن حالي زين ، واتغدي بيهم قبل ما يتعشوا بيا...
* چهز حالك انت والرچاله هنهچموا علي البلد والنچع اخر السبوع اللي چاي.
.............................................
* في صباح اليوم التالي ...
* هتفت چميله وهي تناول والدتها فنجان قهوتها وهن جالسات في بهو السرايا: اومال فين ورد وهند مش شايفهم من الصبح معقول لساتهم نعسانين؟؟؟
* ارتشفت الحاجة جليله من فنجان قهوتها وتابعت بجمود: ورد جافله علي حالها من ساعه اللي حوصل بينها وبين ديالا ،،
وهند داخل عليها دور برد وراجده في چناحها بترتاح ...
* سالت جميله والدتها وهو تطالع ملامحها الواجمه : انا لحد دلوك مش جادره اصدق ان ورد كانت عاوزاني اكدب واجول ان ديالا دفشتها من علي السلم ...
لا واللي مش جادره استوعبه انها كذبت وجالت انها حبله وهي مش حبله....
* اجابتها والدتها بحزن : ربنا يهديها ، مخها فاضي ، سابت غيرتها تتحكم فيها وخسرتها بيتها وچوزها ..
* معجوله يا امه الغيره تعمل اكده ، اكدب واغش علشان غيرانه ، ولما هي غيرانه وافقت ليه من الاول ان چوزها يتچوز عليها؟؟
* هتفت جليله وهي تضع فنجانها علي الطاوله امامها : مش كل واحد بيفكر كيف ما انتي بتفكري، سواعي غباء الواحد وكبره بيودروه ويوجعه في مشاكل هو في غني عنيها ....
* قطع حديثهم الخادمه وهي تحادثها: يا حاچه ، مطاوع واقف باره عاوز حضرتك ..
* نهضت الحاجه جليله : خاليه يدخل الصالون وانا چايه له ...
*دخلت الحاجه جليله غرفه الصالون، فوجدت الغفير مطاوع يقف حاملاً بندقيته خلف كتفه ، خافضاً بصره ارضاً باحترام.
* جلست الحاجه جليله وهتفت بوقار: كيفك يا مطاوع وكيفهم عيالك..
* تحدث مطاوع باحترام: بيبوسوا يدك يا ست الحاچه ، اؤمريني!!
* سالته الحاجه جليله باستفسار: الامر لله ، بجولك تعرف محروس واد ابو العزم ؟؟
* تسال مطاوع مستوضحاً : قصد سعاتك ، محروس ابو العزم ابن خاله الست ام چابر الزغير ؟؟
* اومأت الحاجة جليله : ايوه هو ، عارفه؟؟
* اجابها مطاوع بتاكيد: ايوه عارفه يا ستنا،..
* زين ، تروح تشيع له وتجول له الحاچه جليله مستنظراك في السرايا دلوك ، تهمل كل اللي في يدك وتروح لها قوام ...
اومأ مطاوع بطاعه: فريره يا ست الحاچه مسافه السكه ويكون محروس جدام چنابك
..............................
* بعد نصف ساعه..
* كانت الحاجه جليله تجلس في صالون السرايا وجالس امامها محروس ابو العزم ..
* هتفت الحاجه جليله وهي تسبح علي مسبحتها الطويله: كيفك يا محروس يا ولدي وكيف مرتاتك الاتنين...
* وضع محروس يده علي صدره هاتفاً بامتنان : بخير يا حاچه ، طول ما سعاتك وچناب چبل بيه بخير...
* تسلم يا ولدي ،الا جولي بقي عنديك كام عيل دلوك ، وخلفت الواد ولا لسه؟؟
* هتف محروس بحزن : عندي اربع بنته كل مره خلفت بت ، ولسه ربنا ما ارادش اني اچيب الواد ، مفيش ولا واحده منيهم عرفت تچيب لي الواد اللي نفسي فيه...
* ابتسمت الحاجه جليله بياس من جهله وتسالت: وناوي تخلف منهم تاني ولا هتغير عتبتك؟؟
* ابتسم محروس بسماجه فظرت سنته الذهبيه من خلف شاربه الكث: ناوي ان شاء الله اغير عتبه واتچوز التالته...
*سالته الحاجه جليله فجأه: الا جولي يا محروس لساتك رايد تتچوز هند بت خالتك..
* ابتسامه شهوانيه ارتسمت علي ملامحه وهو يتذكر هند بنت خالته وحسنها وجسدها المثير : واااه يا ست الحاچه ده يوم المني ، چنابك عارفه اني كت رايدها من قبل المرحوم ، وحتي بعد موته قلت انا اولي بيها من الغريب واتقدمت لها ، بس هي رفضتني...
* ابتسمت الحاجه جليله بوقار : واهي وافجت علي چوازك منيها ...
* ابتلع محروس لعابه الذي سال من فكره زواجه بهند: صوح وافقت يا ست الحاچه ؟؟
* هتفت الحاجه جليله بتقريع: وأنا هكدب عليك اياك؟؟
* محروس وهو ينهض مسرعاً وهو ينحني مقبلاً يدها باحترام: العفو منك يا ست الحاچه ، اني مجصديش...
اني بس مش مصدج حالي ان هند اخيرا وافجت تتچوزني ...
* الحاجه جليله بقوه حاسمه: لاه وافقت ، انت بس چهز حالك ، وكل تكاليف الچواز عليا من شوارها ودهبها لحد الفرش، انت بس چهز لها اوضه في دارك لحالها، وما تشيلش هم حاچه...
* انحني محروس مره اخري علي يدها وقبلها بامتنان: ربنا يخاليكي لينا يا ست الكل يا كبيرتنا ، ربنا يعمر بيتك كمان وكمان..،
* نهضت الحاجه جليله من جلستها وتابعت بحزم : يالا روح چهز حالك ، دخلتك علي هند اخر السبوع اللي جاي.
..............
* دخلت الحاجه جليله جناح هند بعدما فتحته بالمفتاح، فوجدتها متكومه في فراشها وملامحها متورمه من كتر البكاء..
هتفت الحاجه جليله بغضب: لساتك جاعده نفس الجاعده من عشيه بخلجات الغوازي دي..
*نهضت هند من الفراش واقتربت منها وانحنت تقبل يدها التي سحبتها منها بقوه: بعدي يدك النجسه دي عني اني متوضيه..
* هتفت هند بنحيب: حجك عليا يا عمتي، سامحيني ،اني محقوقه لك انتي وچبل ...
* قبضت الحاجه جليله علي وجنتيها واعتصرتهم بغل وتابعت: لسانك العفش ده ما ينظقش اسم ولدي...
* هزت هند راسها بطاعه: حاضر مش هنطقه تاني ، بس أمانه عليكي تسامحيني وما تحرمنيش من ولدي وانا هعيش خدامه تحت رچليكي...
* هتفت الحاجه جليله بقوه وهو تزغرها بعيونها الواسعه: من چهه انك هتعيشي خدامه فانتي هتعيشي خدامه بس مش اهنيه في بيت چوزك...
* هتفت هند بتسال وقد بزغ بريق امل في صدرها من ان تصبح زوجه لجبل : چوزي مين؟؟
* محروس ابو العزم واد خالتك ، طلبك مني وانا وافقت...
* صكت هند علي صدرها وبرقت عيونها برفض: يامري ، محروس ، ده متچوز اتنين وعنديه اورطه عيال وعايش علي كد حاله.
* سخرت منها الحاجه جليله : وفيها ايه انه متچوز اتنين ، ما هو چبل ولدي اللي بترمي چتتك عليه يا وسخه متچوز اتنين يا عين عمتك ولا هو چبل دح وغيره كخ...
* هند بدموع وهي تتوسلها: احب علي يدك يا عمتي بلاها الچوازه دي ، بلاش ترميني الرميه دي وتچوزيني محروس انا مش بطيقه...
* الحاجه جليله بقوه: كان علي عيني يا بت اخوي، أنا حذرتك بدل المره الف وانتي ركبتي دماغك وما سمعتيش حديتي وكنتي عاوزه تودري ولدي معاكي وانا اللي يقرب من ولادي أكله بسناني ..
اعملي حسابك دخلتك اخر السبوع اللي چاي ، مبروك يا عروسه...
ثم غادرت جناحها واغلقته عليها بالمفتاح تاركه هند تبكي بحرقه وحسره علي غباءها الذي اوصلها لذلك الحد .....
..............................
