رواية واهتز عرش الجبال عشقا الفصل الخامس والعشرون والاخير
* انبثق الصباح بوقارٍ مهيب،
*كأن الفجر جاء حاملاً ثقل ما سيقع، ....
تسلّل الضوء على مهل يمسّ قمم الجبال
فيكشف عن صخورٍ شهدت ما لم يُروَ،
وصمتٍ أثقل من الضجيج.
*كانت السماء صافية على غير عادتها،
لكن الصفاء لم يكن طمأنينة،
بل سكون ما قبل الفصل الأخير.
الهواء ساكن، والأرض كأنها تحبس أنفاسها،انتظارًا ليومٍ لا يُشبه سواه.
*وقف الجبل شامخًا كما كان دومًا،
لا تهزه الليالي ولا تُضعفه العواصف،
غير أن من يعرفه حق المعرفة
كان يدرك أن هذا الصباح
ليس بداية نهار،
بل بداية نهاية...
يُعاد فيها وزن الرجال،
وتُسترد فيها الحقوق،
ويُكتَب المصير بدماء لا يمحوه الزمن !!!!
* في نجع العلايلي ...
*وقف جبل في المندرة، عيونه ثابتة ، ينظر الي ارضه وارض اجداده ميراث عائلته وقوتها التي يحكمها بقبضه من حديد ، هادئه ، ساكنه ، مطمئنه !!!
لكن عقله كان علي يقين إن هذا السكون كاذب،وإن العاصفة قادمه لا محالة.
دخل حسن اليه علي عجل ، ملامحه فيها من القوه والحزم ما ينبيء بقدوم العاصفه..!!*
* چبل .....المرسال بتاعنا اللي زرعناه وسط رچاله سالم ، بيچول ان سالم هينزل وهو رچالته عشيه علي النچع ومعاه سلاح ورچاله كتير ....
سالم ناوي يهچم الليله...
ده مش مچرد تهديد، ده قرار.!!!
*لمع بريق حاد في عين جبل، وارتسمت ابتسامة باردة على طرف فمه:
— زين...
أهو جه برجليه ...،،
ثم استدار الي حسن وتابع امراً : بلغ كل الرچالة تفتح عنيها زين ، وينفذوا اللي ثلت لهم عليه بالحرف ، سالم عاوزه حي محدش يقرب منيه ...
* اقترب حسن منه وربط علي كتفه باخوه: اطمن يا اخوي ، كل اللي امرت بيه هيتنفذ ، يدي في يدك وهناخدوا بتارنا من سالم وننهوه المره دي....
* طحن جبل دروسه بقوه ولمع بريق شرس في عينيه : لاه ، المره دي تاري انا مع سالم ، لانه اتچراء عليا مرتين ، مره اما حاول يسمم مرتي چوات داري ، ومره اما حاول يقتلني ..
ده غلطتي ولازمن اصلحها ....
* هتف حسن يلومه : بزيداك تلوم في حالك ، انت ما جصرتش في حاچه هو اللي كيف الشيطان ...
* نظر اليه جبل وهتف بشراسه: لاه ، لازمن الومها ، اني اللي غلط لما استقليت بيه وفكرته نسينا وانشغل في شغله الشمال،..
* حسن محاولاً تخفيف احساسه بالذنب : وانت كت هتعمل ايه ، ما هو بقاله عشر اسنين من يوم ما غار من النچع ومعملش حاچه...
* تابع جبل بعنف اكبر وعروق رقبته بارزه من شده الغضب: ولا بعد ميت سنه ، ما ينفعش اغفل عنه ، واللي كنا فاكرينه ساكت ، طلع بيخطط ويدبر وبينفذ في وسط داري ، وعنده اللي زرعه چوات داري ينفذ له كل چرايمه زي سنيه الشغاله بت المركوب الله يكحمها موطرح ما راحت ....
* ربط حسن علي ذراعه: طب اهدي ، انت لازمن انهارده تكون هادي ومركز علشان نعرف نخلصوا منيه ...
ثم تابع متسائلاً : هو ميتي صحيح هتعجدوا علي هند؟؟
* زفر جبل أنفاسه الحانقة: بعد العشاء هياچي محروس يكتب عليها وياخدها ويمشي ...
* ثم تابع مؤكداً : ما تنساش تاكد علي ابوك كماني لازمن يكون موچود ...
* حسن باقتصاب : زين ...
* استعاد جبل بعضاً من هدوءه وساله : شيعت الرچاله تچيب المحروج رامز من البر الغربي؟؟
* هز حسن راسه موافقاً : ايوه شيعتهم وزمانهم معاودين في الطريق وهايحطوه في المخزن اللي في السرايا...
* قطع حديثهم دخول الحج ابراهيم والد حسن عليهم ...
* القي عليهم التحيه بوجوم سلاموا عليكم ، ثم جلس علي اقرب كرسي باكتاف منحنيه وكانه يحمل اطنان من الهموم فوق اكتافه .....
* ساله جبل مستفهماً بعدما لاحظ ملامحه الشارده الحزينه: خير يا عمي انت تعبان ولا حاچه؟؟
* تبعه حسن متسائلاً بقلق: فيك ايه يا بوي شكلك بيجول ان في حاچه عفشه حوصلت..
انت يخير ، امي زينه ؟؟
* تحدث الحج ابراهيم بحزن وهو ينظر الي ابنه بعتب : لساتك فاكر تسال علي امك يا حسن ، امك حالها اتبدل وصحتها بقت في النازل من يوم ما هملتها وهملت دار ابوك ..
صحيح امك غلطت ، بس ده علي كد فهمها وعجلها واني رديتها في غلطها وانت كمان ، بس انت زودتها جوي وبقالك شهرين لا كلمتها ولا شوفتها وهي مهما كان امك وانت ضناها الوحيد اللي طلعت بيه من الدنيا...
انا مش ضد انك تزعل من امك ولا ضد انك تراضي مرتك ، بس مش علي حساب امك وانك تقاطعها ومتعرفهاش تاني يا ولدي ، امك مرضانه والحكما معندهمش علاچ ليها وممكن تروح فيها ،بلاش تاذيها ..
* هدر حسن صارخاً بغضب : وهي ما اذتنيش ولا اذت مرتي لما عملت اللي عملته فيها ....
* هب والده من جلسته وتابع غاضباً : انت بترفع صوتك عليا يا واد ، انت اتچنيت اياك ، جلت لك امك غلطت ، بس انت كمان غلط ولا انت هتتكبر علي اللي ربتك وخاليتك راچل وسط الخلق ...
* كاد حسن ان يجيبه ، الا ان والده ضرب الارض بعصاه بقوه وتابع محذراً: ولا كلمه زياده ، تروح تبوس يد امك وتطلب منها تسامحك يا ما لا انت ابني ولا اعرفك ...
ثم رفع طرف عباءته فوق كتفه وخرج من المندره بخطوات قويه تدك الارض من شده قوتها ...
* نظر حسن الي جبل بحيره يطلب منه المشوره ، ففهم عليه جبل فهو مقدراً لحاله الصراع التي يعيشها بين ضميره الذي يلومه علي بعده عن والدته ، وبين رجولته التي يشعر باهانتها لما حدث مع زوجته ، فجاءت كلمات جبل الحاسمه : اسمع كلام ابوك ، امك مهما حصل مش هتعرف تعوضها ولو لا قدر الله فقدتها هتعيش تلوم حالك العمر كله ومش بعيد تحمل چميله سبب اللي حصل ...
روح راضي امك وخاليها تسامحك ، وانا خابر زين انك هتعرف تقنع خيتي تنسي اللي حصل واني كمان هتحددت معاها ....
* في منزل ابراهيم العلايلي...
* دخل حسن الي منزل والده بخطوات ثقيله رغم لهفته الداخليه وشوقه لرؤيه والدته..
* اصطدم ببروده الجو في صحن الدار ، وقابله الصمت الخانق الذي يطغي علي البيت وكانه يعانده ويمحو صوت والدته التي كانت تمليء به الدار سابقاً ...
* انتفض قلبه بعنف بين ضلوعه وصوت جبل يتردد في ذهنه" لو لا قدر الله فقدتها هتعيش تلوم حالك العمر كله"
* صعد درجات السلم كل درجتين معاً ، يسابق نفسه حتي يصل اليها قبل ان يندم حيث لا ينفع الندم ...
* فتح باب حجرتها ودخل مندفعاً ، ولكنه توقف مكانه مصدوماً عندما رآها ممده وسط الفراش مغمضه العين بجسد هزيل ووجه شاحب وكانها اصبحت شخص اخر غير والدته ، كانها فقدت روحها بابتعاده عنها ....
* ابتلع غصه تسد حلقه وهو يقترب منها بخطوات مرتجفه ، جلس بجانبها علي الفراش وخرج صوته مهزوزاً ضعيفاً وهو يناديها: آمه ... ام حسن ... آمه...
* فتحت عينها بوهن عندما تناهي اليها صوته ، في اول الامر ظنت انها تحلم ولكن ما ان اتضحت الرؤيه امامها حتي هتفت بفرحه واهنه غير مصدقه : حسن !!!
انت چد عاودت ولا اني بحلم...
* انحني حسن علي يدها يقبلهم بقوه وهو يقاوم دموعه هاتفاً بحشرجه : لا يا ما مش بتحلمي ، انا جدامك اها ..
سلامتك يا ام حسن الف بعد الشر عنك ... انا شاء الله هتطيبي وتبجي زينه ..
* تحسست وجهه باناملها المرتعشه ودموعها تسيل علي وجنتيها المجعده كامطار تهبط علي ارض قاحله متشققه فترويها بدموعها : اني طبت وبقيت زينه اما نضرتك من تاني يا ولدي ، اتوحشتك جوي يا جلب امك ، واتوحشت ريحتك ..
حجك عليا يا ولدي سامحني ، وسامح چهلي انا محجوجه لك انت ومرتك ، لو رايد اروح اراضيها واحب علي راسها انا مستعده بس ما تهملنيش تاني يا ولدي انا مجدراش علي فراجك ، روحي كانت غايبه عني واتردت لي من تاني اما وعيت لك يا جلب امك ....
* ضمها حسن داخل احضانه وانهارت دموعه تتسابق علي وجنتيه تعتذر لها قبله علي تقصيره في حقها : ما عاش ولا كان اللي يخاليكي تعتذري لحد يا اما طول ما اني عايش ، حجك عليا اني ، اني غلطان ومحجوج لك ، هاتي مداسك واضربيني بيه كماني ...
بس كله الا زعلك يا ام حسن ...
* ضمته بلهفه وقوه حانيه وهي تستنشق عبقه الرجولي تمليء به صدرها تعيد الحياه الي روحها مره اخري : ما عاش ولا كان اللي يضربك يا حبيبي يا سيد الناس ،حجك عليا يا ولدي ، وحج مرتك عليا والله يا حسن ما هجرب منيها بكلمه او اضايقها بنظره اني اتعلمت من غلطتي ، بس لجل خاطر النبي تعاود دارك من تاني وتملي عليا الدار بحسك وريحتك يا ضي عيني ...
* قبل حسن راسها وطبع العديد من القبلات علي يدها وتابع : هعاود يا امه ، مدام ده اللي هيريحك ويخاليكي تجومي علي حيلك من تاني ، هعاود ، اني كل ليكي يا آمه وتحت امرك ، المهم رضاكي عني ، وانتي خابره چميله بت اصول ومتربيه زين ....
* ابتسمت براحه اخيرا وتابعت بصدق: راضيه عنك دنيا واخره يا ولدي ، ربنا ما يحرمني من دخلتك عليا واعيش واشيل ولدك قبل ما اموت يا رب...
...........................
* في سرايا العلايلي ...
* كانت هند تجلس امام المرآه تبكي بحزن غير عابئه بنظرات مصففه الشعر ومساعدتها التي ارسلهن محروس لها مع فستان الزفاف لتجهيزها علي احسن شكل .
* اقتربت منها والدتها وخاطبت مصففه الشعر: ممكن يا بتي تهملونا لحالنا هبابه...
* امتثلن لامرها وخرجن للخارج مغلقين الباب خلفهم تاركين لهم بعض الخصوصية...
* تحدثت والده هند بحزن وهي تربط علي كتفها : وبعدهالك يا هند ، بزيداكي بكي يا بتي هلكتي حالك ، وانتي عارفه ان اللي بتعمليه ده مفيش منه فايده ، وچوازتك هتم يعني هتم ....
* هتفت هند بدموع وهي تدور حول نفسها في غرفتها كالمجنونه وهي تشعر بضيق الغرفه عليها رغم اتساعها: مجدراش يا امه، قلبي بيجطع من چوايا ، ليه عمره ما شافني ولا حبني ، ليه عمره ما رادني ، فيا ايه اقل من مرتاته الاتنين ، ده حتي اني احلي منيهم هما الاتنين ، ليه جهرني وجهر جلبي يا امه لييييييه ...
وفي الاخير سمع كلام امه ومعترضش ، طب ما صعبتش عليه ، ما شفجش عليا اني هتچوز واحد مش بحبه كيف ما هو عمل واتچوز اللي حبها ....
* هتفت والدتها بمواساه : نصيبك يا بتي ، انسيه لجل ما تعرفي تعيشي زين ويا محروس....
* صرخت هند بقهر : مبحبوش ، عمري في حياته ما حبيته ...
اقتربت منها والدتها وهدرت بغضب علي حالها وهي تمسكها من ذراعيها تهزها بعنف : بلا حب بلا زفت ، ......
انتي ودرتي حالك من الاول بسبب حب ممنوش رچي ، حبيتي چبل من صغرك وهو عمره ما حبك كتي بت خاله وبس ، اتچوزتي اخوه لجل ما تبقي جريبه منيه وظلمتيه وظلمتي حالك معاه ، واما فكرتي انه ممكن يتچوزك بعد موت اخوه قالها صراحه ما ياخدش موطرح حد ، ....
انخفض صوتها وتابعت بانكسار: انتي عارفه لولا عملتك الشينه الاخيره معاه دي انا كت وقفت جدامهم ومنعت چوازتك من محروس حتي لو وصل الامر اني اهربك من اهنيه، بس أنتي حطيتي راسي في الطين وخالتيتي مجدرش ارفع عيني في عين عمتك وهي بتجول عليكي مره هايچه وعاوزه راچل وانها چوزتك علشان خايفه تفضحينا ويچيبي لنا العار يا فاچره ثم اتبعت قولها بصفعه قويه علي وجنتها ....
* وضعت هند يدها علي وجنتها هاتفه بذهول : انتي بتضروبيني يا امه ، وانتي عمرك ما عملتيها ...
* اجابتها والدتها بصرامة: كان لازمن اعملها من زمان بس للاسف الطمع كان عامي عيوني وكت طمعانه انك تكوني مرت الكبير وست السرايا ، بس عمر الطمع ما يستر ولا يصون الشرف ...
ثم تابعت هادره بأمر : بطلي بكي واسمعيني زين ، انتي هتتچوزي محروس واد خالتك ، راچل زين ومفيش حاچه تعيبه ومكتدر وهيعيشك زين ، وچبل تنسيه خالص هو واد عمتك وعم ولدك الزغير وبس واحمدي ربك انه محرمكيش من ولدك بعد عملتك الشينه دي وهيسمح لك تشوفي ابنك علي طول ويروح وياچي عليكي .
ونصيحه مني ليكي ، ارضي وعيشي علشان ما تخسريش كد اللي خسرتيه لانك مش هتلاقي بعد اكده اللي يقف چارك ويساعدك ...
* جلست هند بانهزام امام المرآه وهي تري انعكاس ملامحها الذابله امامها : حاضر يا امه ، هرضي بنصيبي واعيش كيف ما جولتي ....
.............................
* في دار محروس .....
خرج من غرفه نومه الجديده مع هند بعدما تاكد من ان كل شيء علي احسن ما يكون ، وصدح صوته عالياً منادياً علي زوجتيه : انتي يا مره منك ليها ...
* اقتربن منه واخذن يتطلعن الي هيئته وملابسه البيضاء والسعاده الباديه علي وجهه ...
فهتفت زوجته الاولي بخنوع: ايوه يا خوي عاوز حاچه ...
بينما زوجته الثانيه اخذت تكز علي اسنانها بغل تخفيه خلف دلالها الزائذ وهي تضع يدها علي صدره: نعم يا حبيبي كنت بتنادم عليا عاوزه حاچه...
* نطر محروس يدها التي علي صدره بقرف : بعدي يدك هتوسخي العبايه بيضا ..
ثم وقف فارداً طوله امامهم وتابع آمراً : اسمعي يا حرمه منك ليها ، چهزوها صينه عشا محترمه وتحطوها في الصاله محدش يجرب من اوضه النوم اني قافلها بالمفتاح وبعد اكده مش عاوز المح طرف واحده منيكم ولا اسمع حسها، اني عريس ودي ليله دخلتي يعني عاوز هدوء علشان اعرف اركز زين ....
* اجابته زوجته الاولي بطاعه: حاضر يا خوي هحضر لك احسن عشا ..
* اما زوجته التانيه فحركت فمها الي الجانين وهتفت باعتراض: وعاوز تعرف تركز في ايه ان شاء الله يا ابو البنات ، ما هي مره كيفها كيف اي مره ايه اللي هيفرجها عننا يعني ...
* مسح محروس علي صدره وتنهد شارداً في ملامح هند المحببه: تفرج كتيييير ، ده العشج يا بت ، اول حب ...
* رفعت اصبعها علي جبهتها وحركته في حركه شعبيه مستنكره : حب ... حب مين يا ابو حب هو انت تعرف تحب غير حالك يا ابو البنات ...
* استعاد محروس ثباته وتابع بخشونه: اخرسي يا مره مالكيش صالح ، اعملوا اللي قلت لكم عليه ويا ويلكم مني لو حاجه جلتها محوصلتش ...
ثم تحرك مغادراً تحت نظراتهم اللامباليه والحانقه ....
* هتفت زوجته الاولي تخاطب ضرتها : همي بينا نخلصوا الوكل قبل ما يعاود ويشاكلنا لو اتاخرنا عليه ...
* هدرت زوجته الثانية فيها بغضب: يا اختي انشنالله ما يلحقوا يطفحوا ، انا مش عارفه ايه البرود اللي انتي فيه ده ، اومال لو مكانش رايح يچيب لك ضره كنتي عملتي ايه...
* اجابتها ضرتها ساخره : هو لساته هيچيب لي ضره ، ما هو چابك انتي الاول ، ايه اللي هيفرج ضره من ضرتين كله محصل بعضه ...
* بينما ضرتها الاخري تتفتت من الغيظ: اذا كتي انتي مش فارجه لك ، اني بقي تفرج لي وهطلع البلا علي جتتهم هما الچوز بس يصبروا عليا .
....،.،............................
في الجبل...
*كان سالم ورجاله يصعدون فوق عشرات السيارات النصف نقل وهم محملين بالسلاح والذخيرة...
الرجال مسلحين، عيونهم محقونة بالخوف لكن الطمع اقوي ...
* سالم كان في مقدمه السيارات يقف في صندوق السياره الخلفي، يده تمسك بسلاح آلي متعدد الطلقات ، كان واقفاً بقوه ، عيونه مظلمه بحقد اسود ، يظن نفسه احد الفوارس الفاتحين المخولين بتخليص البلاد من الاعداء وصوت والده يتكرر صداه في اذنيه «لازمن تخلص من چبل»...
* لمّعت عينيه بكره هدر بغضب:
— الليلة يا أنا... يا هو.
ثم ارتفع صوته عالياً : يالا يا رچاله الچبل ، منصورين باذن الله ....
ثم اطلق دفعه طلقات من سلاحه في الهواء كطلقه البدايه ...
*وانطلقت سيارته يقودها قابيل وتبعها باقي السيارات تشق طريق الجبل الوعر بسرعه كانها وحوش جعانة، مخلفه خلفها عاصفه من تراب الصحراء ....
............................
في سرايا العلايلي .....
* كان جبل يجلس في المندرة قوياً شامخاً كعادته ، ملامحه صخريه ، نظرته ثاقبه ، هدوءه يعطيه هيبه ووقار ...
* يده تعانق يد محروس بقوه رجل يملك زمام الامور ، يغطيها منديل ابيض ومن فوقهم يد المأذون تبارك عهد جديد وحسن ووالده شاهدين حتي اختتم المأذون حديثه بالجمله الشهيره" بارك الله لكما وبارك عليكما وچمع بينكم في خير "
* خط جبل امضته ومن خلفه العريس يمضي ويبصم بقلبه لا بأبهامه علي وثيقه العمر وتبعهم الشهود ....
* وجه جبل حديثه الي حسن : خد يا حسن الدفتر اديه للحاچه الكبيره خاليها تمضي العروسه ...
ثم استدار بكليته الي محروس المبتسم ببلاهه منتظراً عروسه علي احر من الجمر: الف مبروك يا محروس ، ربنا يچعلها چوازه العمر ان شاء الله ...
* ربط محروس علي صدره بسعاده: الله يبارك فيك يا كبيرنا ربنا يبارك لنا فيك ...
* تابع جبل موصياً اياه: مش هوصيك علي ام چابر تحطها في عنيك زين ، ولو حوصل منيها حاچه ما لداش عليك تاچي لي وانا اردها ، لكن اوعاك تغلط فيها او في يوم تفكر تمد يدك عليها كيف ما بتعمل مع حريمك ساعتها هتلاقيني اني اللي في وشك وانت مش هتتحمل ساعتها ....
* ابتلع محروس حلقه الذي جف وتابع : اطمن يا كبير ، ام چابر في عينيه وفوج راسي هي برضك بت خالتي قبل ما تكون مرتي ....
في غرفه هند ....
* دلفت ورد اليها تناظرها بأعين شامته ، وقفت امامها عاقده يديها فوق صدرها : مبروك يا عروسه ، صومتي صومتي وفطرتي علي محروس واد خالت في الاخير...
* اطلقت ضحكه ساخره واكملت: كتي فاكره حالك انك هتكوني ست السرايا ، لكن شوفي ربك وحكمته خلصني منيكي في غمضه عين ، فاضل بس المصراويه اللي فوق دي واني خابره اني هخلص منيها كيف؟؟
وابقي الكل في الكل في السرايا دي بس ساعتها الحال هيكون غير الحال...
* وقفت هند امامها ذقنها مرفوع وتابعت بكيد : عجباني ثقتك في نفسك اوي يا ورد ، اللي مش عارفه انتي چيباها من وين ..
* اقتربت منها حتي وقفت امامها لا يفصل بينهم الا خطوه وتابعت بشماته : ديالا هي ست السرايا ومش بس اكده ، دي تاچ فوق راس كبيرها كماني ولا نسيتي اما خلاكي تعتذري لها جدام الكل علشان اتهمتيها زور انها دفشتك وسجطتك ....
ثم تابعت باستهزاء: الا انتي صحيح سجطي يا ورد ولا ما كنتيش حامل من اصله؟؟
* اربدت ملامح ورد بغل وتابعت بحده: تجصدي ايه بحديتك ده؟؟
* اجابتها هند ساخره: جصدي اللي فهمتيه ، وبوعيكي زين لاخره الطريق اللي انتي ممشيه حالك فيه لاني مشيت فيه من جبلك ، يمكن مش ينفس الطريقه بتاعتك بس هو نفس الطريق واخرتها اني طلعت برات السرايا بس علي بيت راچل تاني رايدني وعاوز يتچوزني ...
اما انتي بقي هتروحي علي وين لو فضلتي مكمله في نفس الطريق؟؟
* قطع حديثهم دخول الحاجه جليله ، التي ما ان خطت الي الداخل حتي خرجت ورد من الغرفه تلاحقها شياطينها !!!!
* هتفت الحاجه جليله وهي تقدم دفتر الماذون الي هند : امضي يا عروسه...
* نظرت اليها هند نظره طويله منكسره تغلفها دموع حاربت بقوه الا تذرفها امامها حتي لا تبين ضعفها امامها قابلتها نظرات الحاجه جليله القويه الصلبه ....
* بانامل مرتعشه اخذت هند منها القلم وخطت امضاءها فوق الورقه ومعه بصمتها وما ان انتهت حتي اولتها ظهرها: يارب تكوني ارتاحتي يا عمتي ...
* اغلقت الحاجه جليله الدفتر ، ومدت يدها وادارت جسد هند اليها : ارتاحت يا بت اخوي ، ارتحت علشان سترتك وسترك عرضك وشرفك اللي هما عرضي وشرفي انا وولدي الله يرحمه وحفيدي كمان...
* اوعي تكوني مفكره انه بالسهل عليا اياك اما الاقيكى بالمنظر اللي شوفتك فيه وانتي بتعرضي حالك علي ولدي كيف بنات الليل ..
* انتي لو ما كنتيش بت اخوي انا كت طخيتك عيارين وخلصت من عارك ، لكن العار عاري والشرف شرفي ، وانا لو شايفه ان ولدي رايدك او ممكن يفكر فيكي كنت چوزتك ليه من غير ما تجولي ...
* انا ولدي اتغصب علي الچواز مره ومش هكررها تاني....
انتي ام وعارفه يعني ايه غلاوه الضنا ، وانا لما الاقي لي خطر ممكن يجرب من ولادي ، ساعتها بحرق الدنيا ولا ضفر ابني يتاذي ،
وانتي اختارتي نهايه طريقك بيدك يا هند ، وعلي أكده محروس رجل زين وبيحبك من زمان وهيصونك ...
* ثم اقتربت منها وربطت علي وجنتها برفق: وبقولها لك ، السرايا دي هتفضل فاتحه بابها ليكي في اي وقت ولو في يوم حسيتي انك مش مبسوطه او مرتاحه مع راچلك تعالي وانا اطلع لك عينيه الاتنين ، انتي بت اخوي وام حفيدي الوحيد ...
* دمعت عيون هند وهتفت بصدق بعدما ادركت مدي فداحه اخطاءها : سامحيني يا عمتي ثم اندفعت تعانقها وهي تبكي بقوه .
* ربطت الحاجه جليله علي ظهرها بحنو: مسمحاكي يا بتي ، ربنا يهدي سرك ، يالا بينا ظبطي حالك عريسك مستنيكي علي نار.......
* نزلت هند درج السرايا الداخلي تتقدمها الحاجه جليله ومن خلفهم والده هند ومعها جميله يطلق الزغاريد الفرحه ...
* استقبلتها ديالا في بهو السرايا ، اقتربت منها وقبلتها علي وجنتيها هاتفه بصدق: الف مبروك يا هند ربنا يسعدك ويتم لك علي خير ...
* ناظرتها هند بكره لم تستطع اخفاءه خلف ابتسامتها البلاستيكيه واجابتها باقتضاب: شكراً ....
* خرج جبل وحسن ومعهم محروس عندما استمعوا الي اصوات الزغاريد ، اقترب جبل حتي وقف بجانب ديالا وتابع بعدما باركت لهند : الف مبروك يا ام چابر ، قلتها لراچلك وهچولها لك انتي كمان ، السرايا سرايتك في اي وقت ويوم ما محروس يفكر يزعلك بشيء هيلاقيني انا اللي قصاده ..
* ابتلعت هند غصتها ونظرت اليه نظره اخيره بحسره : تسلم يا واد عمتي طول عمرك كبيرنا ...
* اشار جبل الي محروس ان يتقدم وياخد زوجته التي ما رآها حتي تصلب كل عصب في جسده شوقاً ورغبته فيها ....
* رفع طرحتها ينظر الي ملامح وجهها بوله ثم اخفضه بسرعه صم قبض علي يدها بقوه بين يديه : بالاذن احنا يا چماعه ، عقبال عنديكم چميعاً ...
ثم هرول مسرعاً وهو يجرها خلفه ممنياً نفسه بلقاء عاصف بعد انتظار سنوات.
.......................
* وصلت سيارات سالم علي اول النجع ، سارت خلف بعضهم في صف واحد بنفس القوه والسرعه ولكن لفت نظر سالم خلو الطريق من الماره وكان الناس تعرف بقدوم عاصفه عاتيه ستقتلع النجع من جذوره فاختبأت خلف ابواب منازلها حتي لا تطالها اثارها !!!!
* رفع سالم يده في اشاره للسيارات ان تتوقف عند حدود السرايا التي لاحت له من بعيد قويه شامخه مهيبه كعادتها ...
* تحركت سياراته عند حدود بوابه السرايا الخارجية التي كانت مفتوحه علي مصراعيها في اسقبالهم ، وباقي السيارات تتحرك وفق ما هو مقدر لها نتشر لكي تحكم سيطرتها علي النجع ....
* وما ان عبرت سياره سالم بوابه السرايا الخارجيه حتي ارتجف جسده رجفه قويه كلما اقترب من السرايا ، رجفه جعلت شريط طويل من الذكريات، يتقافز بلا نظام، امام ناظريه ، ينهشه من الداخل ويشدّه إلى زمنٍ ظنّ أنه دفنه للأبد. شرد فيها، غافلًا عن إغلاق بوابة السرايا خلفه، حتى انطبقت ببطءٍ مريب... وكأنها لم تُغلق على المكان، بل أُغلقت على آخر فصوله هو.
* وفي الخارج خرجت رجال جبل من العدم كرجال الظل ، كانها اشباح مخفيه في الظلام ، انقضت علي السيارات ومن فيها بقوه غاشمه ، ضربت وسحلت وقتلت كل من اعترضها حتي حسمت النهايه لصالحهم واقتادوا الباقي منهم كالشاه التي حان موعد ذبحها .....
* ترجل سالم من السياره ، وقف ينظر الي السرايا لفتره ، ثم سحب نفس عميق يمليء به رئتيه واستدار براسه مخاطباً قابيل الذي ينظر حوله بخوف : آن الاوان اخد حجي منهم كلاتهم ، هم بينا ...
ثم تقدم نحو الداخل حاملاً سلاحه وملامحه تنظر بشر محكم ...
في داخل السرايا ، وبعد رحيل هند وزوجها ، جاءت اشاره الي جبل اخبرته بقدوم سالم ، فآمر النساء بالصعود الي اعلي ، يجتمعن في جناح الحاجه جليله ،مشدداً عليهم الا يخرجوا من جناحها مهما حدث....
هتفت ديالا تساله برعب: في ايه يا جبل ايه اللي بيحصل وليه عاوزنا نطلع ننحبس فوق ...
* ربط جبل علي وجنتها محاولاً طمأنتها متحدثاً باستعجال : ما تقلاقيش يا حبيبتي، اسمعي الحديت ومهما حصل او سمعتي حتي لو عرفتي اني اطخيت بالنار ما تطلعيش باره الچناح ..
* تمسكت ديالا بتلابيبه والدموع تقفز من عينيها: ايه اللي انت بتقوله ده ، انت كده بتطمني يعني ؟؟
* جبل بنفاذ صبر من عنادها : ديالا ، اسمعي الحديت ، اطلعي فوج ، ثم نظر داخل عينها بقوه : انتي وولدي امانه عنديكي حافظي عليهم علشاني ، ثم طبع قبله قويه فوق راسها ،وآمر جميله الواقفه خلفها : خديها وادسوا فوق مش عاوز المح طرفكم ....
* صعدت الدرج خلف جميله ونظراتها متعلقه به ، دموعها تنحدر بقوه علي وجنتيها ، تشعر بانقباضه قويه في قلبها حتي اختفي عن ناظريها ولسانها يردد الدعوات حتي يحفظه ويحميه لها ...
وعيونه تلاحقها ترسل لها وعداً بالأمان والطمأنينه بالرغم من خوفه عليها ...
*وما ان اختفت خلف باب جناح والدته حتي سمع دوي اطلاق نار في الخارج تبعه دخول سالم الذي صدح صوته الجهوري وهو يقف داخل بهو السرايا فارداً ذراعيه كالطاووس وهو لازال يحمل السلاح في يده: اخيراً اتجابلنا بعد السنين دي كلها يا جبل ..!
*استدار جبل ببطيء يتلف الاعصاب، ولكن النظره في عينه ولكن النظره في عينيه وكانها فتحت علي اعماق الجحيم بذاته ...
وخرجت حروف اسمه من بين شفتيه بصوت خرج من قاع جهنم : ساااااالم .....
*تحركوا معاً في نفس اللحظه ، كل منهم يسير خطوه باتجاه الاخر ، خطوه محدده نحو النهايه … نحو الموت !!!
*وقفا متقابلين، كما تقف الجبال في مواجهة الرياح، لا صوت يسبق الصدام،
ولا حركة تُنذر بما سيقع.
*جبل أشبه بالجبل الذي نشأ في ظله؛
راسخًا، مغروسًا في الأرض كأنه امتدادها،
لا يستعجل الهجوم، ولا يتراجع خطوة،
فالجبل لا يناور...الجبل ينتظر.
*أما سالم، فكان كصخرٍ اقتُلع من مكانه،
واقفًا، نعم، لكن بلا جذور، تأكله الشقوق من الداخل، وتفضحه رجفة خفية مهما حاول إخفاءها.
* تلاقى البصران، وفي تلك اللحظة
لم يكن اللقاء بين رجلين،
بل بين ثباتٍ قديم
وعاصفةٍ وُلدت من الحقد.
* اول من تحدث كان جبل الذي هتف بقوه : من ميتي بيترفع سلاح چوات سرايا الكبير يا سالم ؟؟
* ضحك سالم بقوه وتابع ساخراً : هو انت معندكش علم ؟؟
مش اني الكبير دلوك ، وبما انه اني الكبير فانا براحتي ارفع سلاحي چوات سرايتي كيف ما اني رايد …
* شبح بسمه لاحت علي ملامح جبل الصخريه وتابع قاصداً اهانته: عشم ابليس في الچنه …
من ميتي الكلاب وجطاعين الطرق ، وتچار السلاح بجوا اسياد وليهم حس ….
* ثم هدر فيه صارخاً بغضب صرخه زلزلت جدران السرايا واحدثت شقوقاً داخل نفس سالم : نزل سلاحك وانت واقف جدام الكبير وبتتحددت معاه يا سالم …
* توحشت ملامح سالم وصك علي اسنانه حتي سمع جبل صوت صريرها : لساتك مغرور وشايف حالك يا واد چابر ، بس خلاص دورك انتهي لحد اكده ودلوك دوري اني ، هجتلك واخلص الناس منيك واريحم منك ومن كبرك وغرورك ثم اشهر سلاحه امام وجه جبل الذي وقف يناظره بثبات …
* وفي نفس اللحظة ارتفعت اصوات شد اجزاء خمس اسلحه توجهت نحو راس سالم…
*نظر سالم متفاجئا فوجد سلاح عمه ابراهيم ، سلاح حسن ، سلاح مطاوع الغفير ، سلاح وهيب اخطر رجال جبل واخيراً سلاح قابيل الذي جعل عيون سالم تخرج من محجرها بعدم تصديق: انت يا قابيل …. انت .. تخوني اني ….
* اقترب منه قابيل وهتف بثبات وهو ينزع السلاح من يد سالم : معلش يا سي سالم ، مين يجدر يقف جدام الكبير !!!!
* استدار سالم ينظر الي جبل بجنون والذي لازال يناظره ينفس الثباث والقوه: هو ده تمامك ، تغدر وتخون وتضرب في الظهر وتشتري رچالتي بفلوسك …
* تحدث جبل بهدوء وثبات: وليه ما تجولش ان ده ثمن رخيص علشان اخاليك تاچي لحد عندي من غير ما اتعب حالي او اوسخ يدي بدمك ، مع اني ليا حق عنديك؟؟
* اصدر سالم صوتاً معترضاً من انفه وتابع بغضب: لما انت ليك حق عندي ، اومال انا حقي عند مين ، انا حقي هاخده منك ومن كل واحد واقف هنا …
هاخد حقي وحق ابويا في الارض وفي الفلوس وفي كل حاچه هطردكم كيف ما طردتوني ….
* تحدث عمه الحج ابراهيم : حق ابوك اخده بما يرضي الله يا سالم وكلنا كنا شاهدين قدام ربنا ان چدك ومن بعده عمك الله يرحمهم عطوه حقه وبزياده كمان ، لولا هو اللي طبعه صعب ونفسه عفشه ضيع ماله وحاله بجريه ورا الغوازي وسقاك الكره والحقد اما نفسك عفنت ….
* استدار اليه سالم وهدر محقراً من شانه: اباااااي ، مين اللي بيتحدت ده ، اااااه ، ابراهيم العلايلي كلب اخوك ….
* لكمه حسن في وجهه علي غفله منه اوقعته ارضاً وهدر فيه صارخاً بغضب: اخرس يا واطي جطع لسانك …
* زآر سالم بصوت جهوري وهو يثب من علي الارض ويشتبك مع سالم في وصله عراك شديده الوطيس…
حتي اطلق جبل طلقه من سلاحه في الهواء حتي يفض اشتباكهم !!!
* في الاعلي عند النساء ….
* كانت ديالا تجوب الغرفه ذهاباً واياباً قلقاً علي جبل ….
* حادثتها الحاجه جليله بهدوء تخفي خلفه قلقها : هدي حالك يا بتي بزيداكي روحه وچايه …
* ديالا باختناق وهي تضع يدها علي قلبها : مش قادره يا ماما الحاجه حاسه قلبي هيقف..
ثم صرخت برعب ما ان سمعت صوت اطلاق النار : جبل ….
ثم انطلقت تجري رغم تحذيرات جبل ونداء الحاجه جليله ….
* وقفت اعلي الدرج تتمسك بالسياج الحديدي تنادي اسمه بقلب ملتاع عندما ابصرته واقفاً والسلاح في يده: جبل!!!!
* استدارت راسه كالقذيفه الناريه وهدر فيها بغضب اعمي وغيره هوجاء: ادخلي چوه مش عاوز المح طرفك …
* في نفس الوقت استدار سالم ايضاً ونظر اليها بعيون وقحه شهوانيه: هب هب هب العروسه المصراوية اللي الكل بيحكي ويتحاكي بچمالها ، ليكي روقه يا حلوه بس اخلص من ج ….
* قطع جملته صوت صراخه القوي اثر اختراق طلقه من مسدس جبل استقرت في قدمه اوقعته ارضاً ….
* صعدت ديالا الي اعلي مسرعه بعدما سحبتها الحاجه جليله خلفها ، اما ورد فظلت مكانها متخشبه عيونها مفتوحه علي وسعها تكاد لا تصدق انها تراه ….
كيف حدث ذلك ؟؟
هل ما تراه حقيقه ام محض خيال من خيالاتها ؟؟
هل الاموات تعود للحياه مره اخري؟؟
* باقدام مرتعشه نزلت الدرج دون ان ترفع عينها عن جسده الملقي ارضاً تحت اقدام جبل …
* اقتربت منه وجثت علي اقدامها امامه ، مدت اناملها المرتعشه تضعها علي وجنته المتعرقه بشده تتاكد من وجوده حياً امامها ونطقت اسمه بارتعاش: س .. سا.. سالم .
* ضحك سالم بقوه ما ان رآها وسمع صوتها وهتف بالرغم من الم قدمه : ابااااه ورد ، اكده كملت علشان اللعب يبقي علي المكشوف …
* ورد بدموع : انت .. كيف ؟؟
انت كيف لساتك عايش ؟؟
* اجابها جبل بدلاً عنه : ماهي دي الكدبه اللي انتي صدجتيها واللي بسببها دمرتي حالك وحالي وكتي رايده تتنجمي مني بسببها..،
* نهضت ورد من الارض وهدرت في ورد بكره فاض من نظراتها : هو برضك اللي بيكدب ولا انت اللي كتلته زمان وحرقت جلبي عليه وحرمتني منيه…
* هتف الحج ابراهيم من خلفها باندهاش: كتله كيف يا بتي ما هو زي الجرد جدام منيكي اهو …
* نظرت ورد الي عمها بتشويش ثم نظرت الي سالم الذي تحامل علي قدمه ونهض واقفاً امامها مبتسماً بخبث…
ابتلعت حلقها الذي جف وهتفت وهي تشير الي عمها : ايه الحديت اللي عام بيحوله عمي ده؟؟
* اجابها سالم هذه المره وهو ببتسم بسماجه : اباي عليكي يا ورد ، لساتك غبيه كيف ما انتي .
*ورد انتي كنتي لعبه في يدي بحركها كيف ماني رايد….
*ده كانت الطريقة الي اقدر بيها انتقم من چبل بعد ما طردني من البلد .
* ورد بدموع وعدم فهم : كيف يعني؟؟
كيف جدرت تعمل فيا اكده واني بحبك ، اومال كيف كنت بتجول بتحبني؟؟
* ضحك سالم وتابع بوقاحه : ورد انا عمري ما حبيتك …
انتي كنتي طعم رميته زمان علشان احاول اصطاد ورثك وارضك يوم ما شاغلتك ورسمت عليكي الحب بس عمك جابر كان حاطط عينه علي ورثك لولده علشان اكده رفض يچوزني ليكي وچبر ولده عليكي …
* وبعد اكده اما انطردت من البلد بعت لك قابيل يكون مرسال ليكي وفهمك اني اتكتلت علي يد چبل وكنتي انتي حصان طرواده بتاعي اللي بيه اجدر اضرب جبل في مقتل بس للاسف ظهور مرته الچديده غير موازين اللعبه ….
* رمشت ورد بعينها بعدم تصديق وهتفت وهي تشير علي نفسها : طب واني …
اني فين من كل ده …
جلبي اللي حبك چزاته ايه ؟؟
چسمي اللي كت بسلمه لراچل مش طايقه حتي نفسه ذنبه ايه؟؟
* ثم وضعت يدها علي رحمها وخبطت عليه بقهر وتابعت بدموع حارقه : حرمتني من الولد ليه ، بجيت اشرب في وصفات تعملها ليا سنيه داسه فيها جبوب لجل ما تمنع الحبل علشان انتقم منيه ليك واتاريني كنت بنتقم من نفسي ، لييييه ، عملت لك ايه؟؟
* هتف سالم بوقاحه : علشان غبيه ، نصيحه مني ليكي يا بت عمي ، اوعاكي تضحي بحالك لجل خاطر حد مهما كان مين لان محدش بينفع حد واصل …
* بثقت ورد في وجهه وهدرت فيه بحرقه: انت شيطان … يا خساره عمري اللي ضيعته علشانك ..
* ثم استدارت تنظر الي جبل باستجداء ، فنظر لها جبل نظره لن تنساها ما حيت نظره خذلان مشبعه باللاحساس بالغدر ..
نطقت اسمه بخفوت معتذر: چبل …
* رفع جبل يده في وجهها حتي تصمت : ممنوش عازه الحديت يا بت عمي ، انتي بعتي الغالي بالرخيص ، ودرتي حالك ومشيتي ورا وهم كذاب ..
وهم خالاكي تكدبي وتغلطي وتكتلي اقرب الناس ليكي …
* نفت ورد وهي تهز راسها بدموع: لاه انا ما قتلتش حد … دي سنيه مش اني..
* هدر جبل بنبره غضبه افزعتها : واما تبجي عارفه انها عاوزه تسم مرتي علشان عرفت انها حبله بعد ما اتسمعت عليا اني وامي وانتي وافجتي وكان هيروح فيها العيل الزغير ده يبقي ايه!؟
اما تكتلي ولادي چوات منيكي وتحرميني من الخلف ده يبقي ايه؟؟
اما تروحي تبيعي دهباتك وتدي فلوسهم لعدوي ده يبقي ايه..؟؟؟
اما تغشيني وتمثلي عليا انك عشجاني وانت نايمه چاري وجلبك مع راچل تاني يبقي اسمع ايه؟؟
* اقتربت منه وهتفت بنحيب: حقك عليا يا واد عمي ، كنت معميه بنار الكره والانتقام بس خلاص فوقت وهعوضك عن الراح كلاته…
* هتف جبل ساخراً : ياريته كان ينفع يا بت عمي ، اني طلجتك من يوم ما عرفت الحقيقه من قابيل بعد اشتريته لحسابي …
وعمك ابراهيم وواد عمك شاهدين وعارفين بكده …
* هم سالم ان يتحدث الا ان صوت الرائد محمد صدح من خلفهم وهو يضع يده علي كتف سالم بقوه : يااااه يا سالم اخيراً ، دوختنا وراك يا راجل ، بس البركه في جبل بيه هو اللي ساعدنا اننا نوقعك انت ورجالتك …
ثم اشار الي العساكر معه وتابع امراً: هاتوه علي البوكس يا عسكري انت وهو ….
* هدر سالم بجنون وهو يتلوي كالافعي بين ذراعي العساكر : لاه ، هملوني ، اني لسه ما ختش بتاري منيه ، لازمن اكتله لجل ما اريح ابوي في تربته .،،
ثم افلت نفسه من يدي العساكر واخرج طبنجته الخاصه من جيب جلبابه الداخلي ووجهه ناحيه جبل مصوباً طلقته نحوه …
وقبل ان تصيب الطلقه قلب جبل ، كانت ورد تدفع جسدها امام جبل فاستقرت الطلقه في كتفها فسقطت ارضاً مدرجه في دماؤها…
* صرخ جبل بجنون عندما وجدها تنزف دماءها فداء له : ورد … ليه تعملي اكده يا بت عمي …
* هتفت ورد بوهن وهي تقاوم وجع كتفها : ده اجل حاجه اجدر اكفر بيها عن ذنبي ناحيتك وناحيتكم كلاتكم ، سامحني يا واد عمي …
* جبل بقلق وهو يكتم الدماء بيده: مسامحك يا بت عمي ، هدي بس ان شاء الله بسيطه دي چت في كتفك …
ثم هدر في حسن : اسعاف بسرعه يا حسن ..
* بعد وقت كانت الاسعاف تغادر السرايا بورد نحو المشفي ومعها الحاجة جليله وديالا وجميله …
* وتم القاء القبض علي سالم وكل رجاله ومن بينهم قابيل …
* وقف الرائد محمد يصافح جبل امام باب السرايا : انا متشكر جداً يا جبل بيه علي مساعدتك لينا اننا نقدر نقبض علي مجرم خطير زي سالم العلايلي وان شاء الله نقدر نوصل للي وراه وخصوصاً اللي مسمي نفسه الزعيم ده وان شاء الله ده اللي هيساعدنا نوصل للراس الكبيره اللي ورا قضيه حماك سعاده السفير علشان يقدر يرجع يعيش وسطيكم من تاني …
* صافحه جبل بحراره: ان شاء الله يا سياده الرائد ربنا يقدركم وتكمشوهم كلاتهم ..
بس قبل ما تمشي في هديه زغيره چايز تقدر تساعدك في القضيه….
* تسال الرائد محمد بعدم فهم: هديه ايه دي؟؟
* اشار جبل الي مطاوع الذي احضر رامز المكبل اليدين، ومعصوب العينين، : اتفضل يا سياده الرائد ….
* ما ان انزاحت العصابه من علي عيني رامز واستقرت الرؤيه امامه حتي صرخ بفزع ما ان ابصر الرائد محمد بزيه الميري: حضرت الرائد انا ما عملتش حاجه والله ، والست هانم مرات جبل بيه صاغ سليم…
* هتف الرائد محمد ضاحكاً : لا اطمن انت بس عندك كام تهمه كده بالميت يدوك من 15 /20 سنه سجن ، محاوله قتل ، ومحاوله خطف ، ده غير شروع في قتل طليقتك بعد ما اجهضتها حاجات كتير ما تعدش…
يالا علي البوكس يا متهم…
* ثم رفع يده في اشاره تحيه الي جبل الذي بادله اياها وهو واقف شامخاً كالجبل اسماً وفعلاً وهو يتابع سياره الشرطه وهي ترحل من بوابه السرايا الكبيره واخذت معها كل قوي الشر التي هددت يوماً باهتزار عرشه ….
………………….
انتظروا الخاتمة
