رواية المعلم الفصل السادس والعشرون
يجلس على الفراش مستند على وسادة اسفنجية، تتوسط في صدره محاوطة خصره بذراعها ، يعصف بخلاياها مشاعر عدة .
تتخبط بين حياتها الشديد منه بعد خوض خطوة جريئة معه وبين شعور الأمان التي شعرت به بين أحضانه، ناهيك عن مشاعر
الخوف والشحن وبين الشغف والعشق، تتعسر وتتعسر في أفكارها التي لا نهاية لها ....
لن تتكر أنه بات شاغتها الأساسي ، لا تريد سواه ، ياحبذا عناقه القوي الذي يصل الى اوتارها من فرط قوته ، وها هي تستكين بين اضلعه بشعور مختلف كلياً ، مشاعر عدة تتخبط بينهم، ما بين شعورها بأنها باتت امرأته ملكه قولاً وفعلاً وبين خجلها الذي ازداد اضعافاً ولا تدري كيفية النظر إليه بعدما حدث .
قطع حبل أفكارها غنائه بصوت عذب يحمل بين طياته الشوق والعشق وهو يداعب حصلاتها بنعومة :-
حسن تجلي ، أسرني خلي ، قلبي متيم وعقلي فيه ، سحراً فتني خلاني أغني وخلي روحي يا روحي تروح إليك
وضع أصابعه على ذقنها ورفع وجهها إليه مشكلاً ابتسامة عذبة على ثغره - شعور غريب يراوده لم يشعر بكونه رجل له حقوقه كما عليه واجبات ، للمرة الأولي يشعر بالراحة الكلية ، عقل بذهن صاف لا يعكره سوء التفكير ، قلب هادئ لا يشعر بأي اضطرابات .. كما يتغلغل الشعور الاقوي من بينهم وهو السكينة
يشعر بأنها باتت مسكنه الوحيد الذي يتحلي بالهدوء والطمأنينة لطلاما افتقدهم كثيراً ، أعادت إليه شغفه وشعوره بالشجن
حيال كل شئ .
اقترب من وجهها ومرر أنامله علي شفتاها برفق وهمس قائلا :
يحبك
سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة، تقوس ثغرها بابتسامة خجولة مرتبكة وهمست بصوت رقيق منخفض ...
وأنا كمان
داعب وجنتها بإيهامه بحركة ثابتة وهتف متسائلاً بحيث ...
وانتي كمان ايه ؟
ابتلعت ريقها مراراً لكي تضبط حنجرتها وهمست بصوت متحشرج ...
وانا كمان ... يحبك
جن عقله عندما صرحت بحبها بتلك النبرة الخافتة ، لم يستطيع مقاومة جوارحه أكثر من ذلك لكن يجدر عليه ألا يخفيها منه فهي لازالت محاصرة بين خجلها لهذا التحول الكبير الذي حدث لها منذ قليل .
تنهد بحرارة وأردف قائلا وهو يطالعها بشغف :-
تحبي تعملي ايه اطلبي اي حاجة وانا اعملهالك
ضغطت علي شفتها السفلية بحياء وهي تفكر في شئ ما يفعلاه سوياً، لم تأتي بفكرة جيدة فكل أفكارها بلهاء وهو سيرفض حتماً .
هر ریان رأسه في محاولة منه على فهم ما يدور في ذهنها وعندما فشل سألها مباشرة :-
بتفكري في ايه قولي اي حاجة انتي عايزاها متتردديش
التوي تغرها بإبتسامة خجولة وطالعته ببندقيتاها التي تنجح دائما في هز كيانه ، وهتفت بحماس :-
عايزة أروح الملاهي
ضيق ريان عينيه بذهول شديد وهتف من بين ضحكاته ...
اه عارف انك صغيرة بس معرفش أنك طفلة بالشكل ده . ملاهي ايه اللي عايزاني اروحها ؟
زمت عنود شفتاها متصنعة الحزن كما عقدت ذراعيها بتذمر . سحب ريان نفساً لكي يستطيع مواصلة الحديث معها وردد مازحاً ..
بزمتك تخيلي واحد شحط زبي يروح الملاهي)
تخيلت عنود صورته وهو يلهو ويفرح بين الألعاب ثم انفجرت ضاحكة . لم تتوقف ضحكاتها بل ازدادت قهقهة . شاركها ريان
الضحك وأردف من بين ضحكاته ..
كفاية ضحك أنا شكلي بقا وحش اوي
توقفت عن الضحك بصعوبة ثم طالعته مرة أخرى وهتفت متسائلة ...
هتعمل ايه ؟
عمر ريان إليها وأردف بثقة :-
هننزل البيسين
فغرت فاها بذهول وصاحت بعدم تصديق :-7Now
قطب ريان جبينه واردت يتحكم ..
يعني هي الملاهي اللي تنفع Now
التوي تقرها بابتسامة عريضة وهتفت ..
عندك حق . بس انا مش معايا مايو أنزل بيها
رفع ريان بصره للاعلي كأنه يفكر في شئ ما ، ثم أخفض بصره عليها وصاح بمكر ...
ومين قال إننا هنحتاج لمايو أصلا؟
اتسعت مقلتيها بدهشة وعقدت ما بين حاجبيها مستنكرة حديثه وضاحت به ... ?What
قهقه ربان علي تعابير وجهها المشدودة وهتف موضحاً ...
البيسين في اوضة مغلقة يعني محدش يقدر يشوفك غيري أنا وبس
رفعت عنود أحد حاجبيها وتابعت مستاءة ..
انت قولت لصحبك أن البيسين مشترك يعني ممكن ينزل ويشو.....
قاطعها زيان بصوته الأجش .
حبيبتي انتي عارفة الساعة كام ؟
تلاحقت ضربات فؤادها من خلف كنيته لها بـ حبيبتي ، تقوس ثغرها بابتسامة شفوفة مليئة بالسعادة كما التمعت عت عيناها وازدادت إشراقاً ، أخرجت تنهيدة تحمل من الاشواق والامتنان قدراً .
سألته يشجن فقط تريد سماعها لمرة أخري ..
قولت ايه ؟
عقد زيان ما بين حاجبيه متعجباً من سؤالها وهتف مردداً ..
بقولك انتي عارفة الساعة كام ؟
اماءت راسها برفض لحديثه ، لا تريد سماع ذلك ، تنهدت وأردفت بنبرة خجولة :-
مش دي انت قولت حاجة قبلها!
هر زیان رأسه متصنع عدم الفهم وهتف متسائلاً ..
حاجة اي ؟
أسرعت عنود في الحديث بتدمر :
انت قولت حبيبتي
انفجر زبان ضاحكاً وهتف ساخراً :-
طيب ما انتي سمعتي اهو عايزة تسمعيها ثاني ليه ؟
ضيقت عيناها عليه مبدية تذمرها ثم نهضت من علي الفراش وسحبت الغطاء حول جسدها والتقطت أول ما جاء بيدها واردنه سريعاً ، هرول ريان إليها ولازال يقهقه على تذمرها الطفولي ، لحق بها واجبرها على الوقوف أمامه وأردف بنبرة حنونة ..
انتي راحة فين يا روح قلبي
رفعت عنود بندقيتاها عليه بذهول شديد . لن تنكر أنه يعلم كيفية الدخول لها من تغراتها كما يعلم كيفية معالجة الأمور بتمكن .
حاولت الصمود أمامه وعدم إبداء أي معالم ترضاها ، فقط تريد سماع المزيد من كلماته التي تملئ غريزة أنوثتها ويخفق لها قلبها ...
فهم زبان لعبتها وقرر مجراتها فيما تفعله ..
ابتسم ثم انحني بجسده وبحركة سريعة منه لم تستوعبها بعد كان قد حملها بين ذراعيه، حاوظت عنقه بيدها سريعاً من هول
المفاجأة ، رمقته معاتبة تصرفاته المتهورة وأردفت بدلال ..
ينفع تخضني كده ؟
خفق قلب ريان لنبرتها التي أذابت قلبه من فرط رقتها ، ابتسم بشغف وهمس بنبرة عذبة :-
ده انا لو أعرف أن بعد الخضة دي مقابل الرقة دي كنت خصيتك من زمان
ابتلعت ريقها يخجل بالغ تم دفنت رأسها في عنقه حتى لا يتقابلا في نظرة تثير الجدل بداخلها من خلف نظراته عليها ..
سار زیان بالقرب من الباب مشهقت هي بذعر وهتفت متسائلا :-
إحنا رايحين فين ؟
عمر إليها واجابها وهو يهبط إلى الأسفل :-
هننزل البيسين !
رفعت رأسها قائلة ورمقته بعدم تصديق وأردفت بنبرة متلعثمة :-
لا مينفعش هنزل كده ازاي ، ريان Please
لم يعقب على كلماتها المتوسلة التي تحته على التوقف ، وتابع سيره إلى الطابق الأرضي حيث يوجد به حمام السباحة ، وقف أمامه
تم اخفض بصره عليها قائلا بابتسامة ماكرة ...
فعمل فيكي حركة وحشة اوي
هزت رأسها بعدم فهم وقبل تسأله عن تفسير حديثه المبهم كان قد ألقي بها في المسيح . وضع يديه في منتصف خصره يطلق
فهفهاته عالياً ، بدأت ضحكاته تدريجياً في الاختفاء حينما لم تطفو على سطح المياه .
جلس القرفصاء يبحث ببصره عليها بشعور من القلق قد تغلغل بداخله ، سحب نفساً وهتف منادياً اياها بتوجس .. عنود
تملك منه القلق حينما لم تجيبه ، ألقي بنفسه سريعاً باحثاً عنها ، تلاحقت نبضاته بصورة قاسية عندما وقع بصره عليه ملقاه علي الأرض لا يصدر منها أي حركة ، سبح نحوها بتوجس عارم ثم أمسك بذراعها وارتفع بجسده إلى الأعلي مسرعاً .
وما أن أخرج رأسها من المياه حتى انفجرت ضاحكة بصوت عال، رمقها زيان بنظرات مبهمة، لا يدري ماذا يحدث ، لماذا تضحك ؟ أهي بخير أم أن بها سوء ، لا يدري ظل مثبت بصره عليها يتفحص ملامحها لكي يتأكد من عدم وجود أي مكروه قد مسها .
ابتلع ريقه وهتف متسائلاً :-
انتي كويسة ؟
لوهلة شعرت عنود بالندم الشديد حياله، تلاحقت ضربات فؤادها من خلف خوفه البائن، تنهدت واحتضنت وجهه بين يديها
الصغيرة وهتفت بنبرة نادمة ..
أنا تماما lam fine_
رفقها ريان بعدم استيعاب لما حدث وردد قائلا :-
يعني ايه اللي حصل ده؟
تقوس ثغرها بإبتسامة لم تتعدي شفاها وأجابته وهي تتحسس وجنته بنعومة ..
prank
شهيق وزفير فعل ريان ثم احتدت ملامحه عليها ، تنهد بضجر وأردف محذراً ..
آخر مرة تعملي فيا كده ثاني...
أماءت رأسها بالإيجاب نادمة على تصرفها ، اقتربت منه وهمست أمام شفتاه :-
قلقت عليا ؟
أمسك زيان يدها ووضعها على قلبه وهتف بحدة :-
تقريباً دي إجابة كافية على سؤالك
شعرت عنود بنبضات قلبه تكاد تخترق ثيابه من شدتها ، ارتخت ملامحها تأثراً بخوفه ، ثم اقتربت من شفتاه ووضعت قبلة رقيقة
عليهم وهمست نادمة :-
..lam sorry
ابتعد عنها وصاح متسائلاً بعدم استيعاب بعد لما حدث ...
انتي عملتي كده إزاي ؟
التوي تغرها بإبتسامة متعجرفة مليئة بالثقة وهتفت بتعالي ..
مهم يمكن لأني كنت بطل لوس انجلوس في السباحة والغوص لمدة ٣ سنينا
صدح صغير ريان بإعجاب شديد ، وحاوط خصرها بذراعه لتكون هي حبيسة ذراعيه ، مال برأسه بالقرب من وجهها وهم و همس بفخر :
ده انتي طلعتي جامدة اويا
ابتعدت قليلا عنه ورفعت إحدى حاجبيها قائلة بثقة مبالغة ...
) إنها أنا ( it's me
ضيق ريان عيناه عليه وهتف يحقق زائف ..
يقا التي تخصيني !
تعالت قهقهات عنود عالياً ، وتفاجئت به يحاوطها بيده ورفعها للأعلي ثم ألقي بها مرة في المياه ، سبحت بعيداً عنه : كما تبعها هو وظل يسكب المياه أعلاها، بادلته عنود اللعب والمرح لوقت طال الساعات
داعبت وجنتاه بخفة واقتربت من أذنه وهمست قاتلة :
خلودي قوم يلا
بعد محاولات لإيقاظه ، فتح عيناه بإرهاق بادي على ملامحه واردف بصوت ناعس :-
ايه ؟
تنهدت بضجر وهي تحاول مواصلة الحديث معه بنيرة هادئة :-
قوم يلا انت نايم بقالك ساعتين وأنا عايزة انزل البيسين ، اتفضل قوم بالذوق عشان مضطرش اني اقومك بالعافية
فتح خالد عيناه بثقل وهتف بحنق :-
يعني أنا لما اقولك انام ساعتين يبقوا ساعتين بالظبط
نفخت آية بتدمر ونهضت من على الفراش ثم وقفت أمامه واضعة يديها في منتصف خصرها وصاحت بتذمر ...
خليك نايم أنا نازلة ..
تأفف خالد يضجر واعتدل من نومته، تثائب بكسل وفرد ذراعيه ربما يشعر ببعض النشاط والحيوية، رفع بصره عليها وهتف
باقتصاب :-
استني
نهض وسكب بعض المياه علي وجهه سريعاً ثم خلع سترته وألقاها على الفراش ، أقترب منها بخطي متمهلة وهتف باة باقتضاب :-الفضلي لما تشوف اخرتها معاكي ايه؟
السعي ثغراية بابتسامة عريضة واجابته بنبرة مليئة بالحيوية عكس نبرتها الغاضبة منذ قليل :-
اخرتها دلع يا بيبي
تشبثت في ذراعه كالطفلة وظلت تتراقص وتتفتح بجسدها بسعادة غامرة ، وصلا إلى الطابق السفلي حيث المسبح ، كانت تسرع.
آية في خطاها لكي تصل أسرع فهي لا تطيق الانتظار.
تصلبت قدماها عندما رأت زيان نائم على حافة المسبح وتتوسط عنود صدره العاري بثيابها المنزلية المبللة، تراجعت إلى الخلف حتي تلحق بخالد قبل أن يولج الي الداخل ويشاهد ذلك الوضع، وخصيصاً بأن عنود لا ترتدي حجابها .
اصطدمت به وهي تستدير بجسدها ، خفق قلبها فرعا منه وكادت أن تصرح عالياً لكنها وضعت يدها على فمها سريعاً حتى لا تسبب صحة للآخرين .
سحبت نفساً وعدلت من وتيرة أنفاسها المتسارعة وأمسكت بيد خالد قائلة :-
تعالي نطلع أنا غيرت رأيي
قطب خالد جبينه بقرابة من أمرها وهتف بحنق ..
أنتي مجنونة صح ، انتي مش بترني من وقت ما جبنا ودلوقتي مش عايزة
أسرعت آية بالحديث قائلة بتعليم ...
حسيت اني تعبانة ومش هقدر أنزل المية هننزل وقت ثاني
أخرج خالد تنهيدة بطيئة مليئة بالضجر وهتف بإصرار ..
وانا مش هنرل غير الوقتي
أجبرها على التنحي جانباً ثم مر بجانبها دون أن يعبأ لندائتها عليه . تجمد في مكانه حينما رأي صديقه في ذاك اك الوضع ، استدار
بجسده سريعاً ورمق آية بنظرات مشتعلة وصاح بها هدراً :-
مش تقولي أنهم جوة
عقدت آية ما بين حاجبيها بغضب وأردفت باقتضاب :-
والله ما انا حاولت امنعك وانت اللي اصريت دي غلطتي يعني ؟
نفح خالد يصجر بائن ثم صاح بنيرة صارمة :-
أنا كنت غلطان أصلا لما حدث فيلا مشتركة . اطلعي حضري حاجتك خلينا نمشي من هنا
اتسعت حدقتي آية بذهول وأسرعت في الحديث بنيرة متوسلة :-
إحنا ملحقناش تعمل اي حاجة
رد عليه خالد يحنق وهو يصعد إلي الاعلي :-
مش مهم تعمل حاجة ما إحنا ياما عملنا ...
مررت أية بصرها علي الآخرين ثم صعدت خلفه بتذمر، ولجت داخل الغرفة وشرعت في ارتداء ثيابها متعمدة تجاهله لكي يشعر بالندم حيالها ، لكن غضب خالد كان أكبر من أن يلاحظ حزتها السخيف .
أنهي ارتداء ثيابه ثم هبط الى الأسفل برفقتها وهم بمغادرة المكان سريعاً .
وضع فنجان القهوة على الطاولة بعدما أنهي احتساته ، سحب نفساً عميق ورفع بصره الي أخيه وزوجته وقال متسائلا --
انت مش بترد علي مكالماتي ليه ؟
تنهد مؤنس يضجر واجاب أخيه باقتضاب :-
مفيش
انحني منصور بجسده الي الأمام قليلا وهتف بحدة :-
يعني انت جيت من عند زيان أخدت مراتك ومشيت من غير ما تفهمنا اي حاجة وبعدين متردش على مكالماتي وتيجي الوقتي تقول مفيش ، أصدقها أنا ازاي ؟
تأفف مؤنس بضيق ثم رمق زوجته الجالسة مقابلة وأمرها بالنهوض ، لبت زوجته أمره وولجت داخل غرفتها في هدوء تام، بينما اعتدل مؤنس هو الآخر في جلسته وأردف بنبرة معاتبة ..
انتوا ضحكتوا عليا يا منصور فهمتوني أن البت في اللي وحشة وعايزة تخطف ابنك ومحدش قالي على المصيبة اللي انتوا عملتوها اللي فضحتوا بيها نفسكم قبل ما تفضحوها ، ازاي قدرت تعمل في بنت أخوك كده ؟
شعر منصور بالقدم لكنه لا يريد الاعتراف بخطئه وهتف معترضاً ..
من حقي أخاف علي ابني ومكنش قدامي طريقة أطقشها بيها غير الطريقة دي واهي نفعت والزفت اللي إسمه ريان اللي لبسها مش ابنيا
التوي تعر مؤنس بسخرية وهتف مستاء يفتور :-
انت لو سمعت هو بيتكلم عنها ازاي هتندم انك ضيعتها من ايدك، ده خلاني أنا اندم على تربية بناتي اللي كنت فاكر اللي اني لما أسيب لهم مساحة في حياتهم ده قمة التحرر والديمقراطية ، يا اخي أنا من وقت ما رجعت من عنده وأنا محروح أيض لبناتي ، مش عارف ارفع عيني في عينهم بعد ما وافقت على أنهم يكونوا بنات متحررين أكتشف إن ده قمة الانحدار والجهل ، أنا طلعت جاهل عن ديني يا منصور ومش عارف اصلح اللي بوظتوا وكنت فاكر إن ده رفي وان ده الصح .
صمت مؤنس من تلقاء نفسه ليضبط وتيرة أنفاسه ثم تابع حديثه مضيفاً :-
انت خسرت بنت علي خلق با منصور ده اللي أقدر اقولهولك ، أتمني تصلح علاقتك معاها عشان متبقاش خسرت مرات ابنك وبنت أخوك )
لوهلة شعر منصور بالندم خيال تصرفه مع تلك الفتاة. لا يشعر لما شعر بالندم الآن ؟ ما الذي تغير حتى يشعر بذلك.
أخرج تنهيدة مليئة بالهموم والحزن ثم نهض ورمق أخيه بندم :
أنا همشي يا مؤنس متزعلش مني اني حطيتك في موقف محرج زي ده
نهض مؤنس هو الآخر وأردف قائلا :
يمكن ده تدبير ربنا اني افوق قبل ما بناتي تضيع مني ...
شكل منصور ابتسامة متهكمة لم تتعدي شفاه ثم استأذن وهم بالمغادرة .
استيقظت على ألم طفيف أسفل ظهرها ، فتحت عينيها ببطئ تستشف المكان التي تجهل معالمه ، نهضت بذعر وهي تجوب المكان بأنظارها ثم هدأت عندما تذكرت أنهما قد عفيا على حافة المسيح .
اخفضت بصرها علي ريان وشكلت ابتسامة سعيدة علي محياها . كم هو وسيم في نومها حتي وعينيه موحدتان لم يفشل في جعل نبضاتها تتسارع ، ماذا فعلت بي أيها الرجل الثلاثيني ؟
اسندت بمرفقها على الأرض لكي تكون أقرب إلى وجهه ، طالعته يعشق كما روادها شعور من الرضاء لكونه في حياتها ، سمحت الأناملها أن تتخلل خصلات شعره الناعمة، جذب انتباها لون بعض الخصلات التي تميل إلى البني الفاتح .
اقتربت منه أكثر لتتأكد مما رأته ، ابتسمت متعجبة من أمر تلك الخصلات الملونة دوناً عن غيرها ، لأول مرة تري بضعة خصلات فقط مختلفة اللون عن بقيتها ، حسناً ستعلم حقيقتهم لاحقاً حتماً .
اخفضت بصرها على وجهه وتفاجئت بعيناه تطالعها في صمت ، ذعرت عنود وتعالت صراختها بخوف عارم من خلف نظراته عليها ... أسرع ريان بوضع يده على فمها لكي يمنع صرخاتها التي دوت في المكان بصوت مرتفع ...
حاولت عنود أن تهدئ من روعها لكنها فشلت كأنها حشرت بين خوفها ولا تعلم الخروج منه . نهض زبان واعتدل من تومته وجذبها برفق الى حضنه لكي يهدئ من روعها ، مالت عنود برأسها على كتفه وحاوطته بذراعها إلى أن استكانت بين أحضانه
شعر ريان بهدوء نبضاتها عكس ما كانت عليه منذ قليل - نهض لازالت هي متشبئة به بقوة وهتف بصوته الأجش :-لفي رجلك عليا ..
فعلت ما أمرها به ثم صعد بها الي الطابق العلوي ووضعها علي الفراش يرفق ، نزع عنها سترتها التي لم تجف بعد ولازال بها آثار للمياه ، كما نزع ثيابه هو الآخر واقترب منها برغبة وتمني ، فهو يريد التودد معها أكثر ولا يستطيع منع نفسه تلك المرة ، بينما تاهت هي معه إلي أن الجرفا معاً في تيار حبهم .....
نفخت بضيق شديد عندما فشلت في الوصول إليها ، حتماً حدث لها مكروه من خلفها ، هي من تسببت في ذلك وعليها إصلاحه لكن كيف فهي لا تعرف عنوان منزلها الى الآن ولا تملك سوي رقم الهاتف الخاص بعنود التي لا تجيب من الأساس ، إذا ماذا تفعل الآن لكي تطمئن عليها ؟
خرجت من شرودها على ولوج يحبي من باب الجامعة تراجعت إلى الخلف ورددت برفض تام :
لا أكيد مش هسأله عليها يعني !
تنهدت وهي تحاول إقناع نفسها بأن تتراجع عن ما يدور في عقلها ، لكن غلبها قلقها حيال صديقتها وسارت بإتجاه يحيي بخطي متريئة .
ابتلعت ريقها مراراً ثم نادت عليه بصوتها الناعم ...
باشمهندس يحيي .
توقف يحيي عن السير حينما سمع إسمه ، استدار بجسده باحثاً عن مصدر الصوت ، اقتربت هالة منه بخطي متمهلة خجولة .
جمجمت بحرج وأردفت بنبرة متلعثمة :-
احم . عنود ... اقصد يعني هي فين ؟
رفع يحيي كتفيه لعدم معرفته بمكانها الآن . ورد عليها باقتضاب ..
معرفش ، حاجة ثانية ؟
شعرت هالة بالخجل من خلف اسلوبه الحاف معها ، أجبرت نفسها على التحلي بالصبر لكي تطمئن فقط على صديقتها تها ومن ثم ستفر هاربة من أمامه .
تنهدت بخرج أكبر وأردفت متسائلة :-
يعني هي كويسة أصل أخوك خدها فجاءة و......
قاطعها يحبي وأردف بنبرة محتقنة ...
لما تشوفيها ايقي اسأليها اللي انتي عايزة تسأليه ، تماما
أنهي جملته ثم أولاها ظهره وغادر، رمقته هالة بنظرات مشتعلة ممزوجة بالذهول لاسلوبه الفاظ معها ثم قلدت نبرته قاتلة بسخرية ..
لما تشوفيها ابقي اسأليها اللي عايزة تسأليه تماما بارد ومستقر ...
هزت راسها مستنكرة عجرفته ثم سارت باتجاه مدرجها وهي تعيد تقليده بحنق وتذمر شديد .... أمسك بيدها قبل أن تبتعد عنه وأردف متسائلاً :-
لسه بتتكسفي مني ؟
شدت بأناملها على الغطاء الملفوف حول جسدها لكي لا يسقط أثر تشبته بها ، شعرت بالحرارة المنبعثة من وجهها حتماً صار كالبندورة، التفتت إليه وطالعته بحياء ، جذبها زيان لحضنه وكاد أن يتحدث لكن رنين هاتفها أجبره على الصمت .
أخرج تنهيدة بطيئة وهتف بحنق .
مين اللي بيكلمك من امبارح ؟
اجابته عنود بعفوية ..
دي أكيد هالة عايزة تطمن عليا!
وقبل أن ينبس ريان بشئ آخر كانت قد جديت هاتفها سريعاً واجابتها بنبرة خجولة :-
هالة
تفاجئت عنود بإنفجار هالة فيها قائلة باندفاع :
انتي مش بتردي عليا ليه ، طمنيني عليكي انتي كويسة هو ضايقك ؟ اوعي يكون ضربك انطقي قولي عمل فيكي ايه ؟
صعق زيان مما سمعه منها وهتف مازحاً ...
وجلدتها كمان
انفجرت عنود ضاحكة بينما وضعت هالة يدها على فمها بحرج شديد كما التزمت الصمت لبرهة ، حاولت عنود السيطرة علي
ضحكاتها وهتفت بصوت ناعم -
أنا كويسة متقلقيش عليا بس مش هعرف اجي النهاردة الجامعة ..
سحبت هالة نفساً عميق لكي تستطيع مواصلة المكالمة، وقالت بنيرة متلعثمة :-
متتأخريش عشان وحشتيني
ضيق ريان عيناه على عنود بتذمر وأسرع بالحديث قائلا يحلق ..
ايه وحشتيني دي محدش يقولها وحشتيني غيري .
اتسعت حدقتي عنود بدهشة ورمقته شزراً لوقاحته مع صديقتها وكادت أن تتحدث لكن كانت قد أغلقت هالة الخط من فرط خجلها ...
رفعت عنود أحد حاجبيها مستنكرة تصرفه وأردفت معاتبة :-
ايه الرخامة دي ؟
اتسعت حدقتي زيان بدهول وأعاد تكرار ما تفوهت به :-
أنا رحم ؟
أماءت رأسها بالايجاب مؤكدة ما قالته ثم نهضت سريعاً قبل أن يصل إليها . توقف ريان عن السير عندما سمع رنين هاتفه .
رمقها بتوعد ثم اتجه نحو هاتفه واجاب صديقه بنيرة حماسية ..
محدش شافك يعني شاطر بتسمع الكلام
قهقه خالد عالياً وردد بتريت :
أنا رجعت أصلا ....
ابتسمت عنود عندما روادتها فكرة ما لكي تنتقم منه على تصرفه الوقع مع صديقتها ، اقتربت منه بدلال وهي تتفتح وتتمايل إلى أن وصلت إليه ، جلست على قدمه فحاوط زبان خصرها بذراعه لكي لا تقع .
افتريت من شفتاه ووضعت قبلة عليها متعمدة تكرار فعلتها لكي لا يستطيع مواصلة حديثه مع صديقه ، رمقها زيان بنظراته التي تحتها على التوقف لكن دون جدوي ....
أبعدها عنه وواصل حديثه متسائلاً بإهتمام :-
مشيت لي ....
لم ينهي جملته بعد وقد قبلته ثانية، تراجع برأسه الى الخلف وهتف :-
- مشيت ليه ؟
تنهد خالد وأردف بنبرة محتقنة وهو يفرك ذقته بعصبية :-
چه شغل مستعجل ، فكك انت منى الفهم اتبسط أنا قولت اعرفك
كاد أن يجيبه لكنها عاودت تكرار فعلتها ولم تدع له الفرصة في التحدث . شعر خالد بحدوث شي ما خاطئ وهتف مازحاً :-
هكتمك بعدين شكلك مش فاضي الوقتي .
ألقي ريان بهاتفه جانباً فتعالت ضحكات عنود قائلة بانتصار ...
عرفت الرخامة يتكون ازاي ؟
ضيق ريان بصره عليها ثم ألقاها على الفراش فتعالت ضحكاتها بينما هتف هو بمكر ..
انتي اللي بدأتي استحملي بقا ....
ظهرت إبتسامة عريضة علي ثغر خالد عندما صفي لاصواتهم وأسرع بإغلاق الهاتف بينما حاولت عنود إيقافه عن دغدغتها وهتفت متسائلة :-
هنروح لياسر أمتي ؟
احتدت ملامح زبان بغضب ثم نهض بتذمر وهتف بحنق ..
هو ده وقت يتقالي فيه ياسر ؟
شعرت عنود بالقدم لكنها لن تترك له المجال حتى يقلب الطاولة عليها ، نهضت وسارت خلفه واجابته بنبرة ناعمة ..
ده أحسن وقت تقرر فيه هتعمل ايه في اللي جاي.
استدار إليها زيان عاقداً حاجبيه بغرابة بينما تابعت هي حديثها مضيفة ... انت قولتلي ان اللي بعد كده حياة ثانية مختلفة يعني إحنا لازم تصلح كل حاجة عشان تعرف نعيش الحياة اللي إحنا عايزيتها ، أولهم تعرف ياسر اننا مش زعلانين منه ، وثاني حاجة تحط حد لرنا معاك
اتسعت حدقتي زيان بذهول فهي لم يسبق لها وصرحت بعلمها بما يحدث من قبل رنا ، سحيت عنود نفساً عميق لكي تستطيع مواصلة حديثها، عادت وجلست على طرف الفراش ورفعت بصرها على ريان ثم هتفت بنيرة محتقنة ...
أنا عارفة كل حاجة ، سمعتها وشوفتها بعيني يمكن تصرفاتها معاك اللي خلتني اخذ خطوة من نحيتك ، كنت خايفة تتأثر بيها أوي وخصوصاً أنك كنت ضعيف ومضغوط في الوقت ده ، أنا مش ندمانة الي حضنتك يومها أنا كنت فاكرة الي هدواي حزنك وقتها بس انا اللي كنت محتاجة الحضن ده . انا اللي كنت ضعيفة ومحتاجة أقوي ووقتها كنت قوية بيك انت .
كان يصفي لها بإهتمام بالغ ناهيك عن تأثره بحديثها . سحب نفساً عميق وسار نحوها بخطي متمهلة ، جلس بجوارها واحتضن يدها بين فيضتيه وهتف متسائلاً ..
ليه بتقوليلي الكلام ده الوقتي ؟
أخرجت عنود تنهيدة بطيئة ورمقته بشغف :-
زيان أنا بحبك اوي ومش عايزة اي حاجة تاثر على حياتنا، أنا متفهمة أن ظروف جوزانا كانت غربية ويمكن كان غلط أصلا اننا نت...
قاطعها زيان يوضع إصبعيه على فمها وتابع هو مستاء من حديثها :-
متكمليش ، انتي أحلي حاجة حصلتلي كفاية إني لقيت نفسي معاكي . عنود أنا كنت واحد فاضي كل اللي بيعمله أنه بيرضي غيره ويس أنا نفسي مكنتش بهتم أنا محتاج ايه وحقوقي ايه عليا ، تخيلي ١٦ سنة كان الحل بسيط جداً ومحدش قدر بوفرهولي ، انتي جيتي في لحظة وفرتيلي احتياجاتي، انتي يومها محضنتنيش حضن عادي انتي داويتي وعالجتي ورجعتيلي الأمان اللي عمري ما حسيت بيه . خلتيني اثق بنفسي وبرجولتي واعيش احتياجي مع مراتي جلالي ، وفرتيلي كل حاجة عشان كده انا مرعوب أنك في يوم منتقبليش
الوضع اللي اتحطيتي فيه وتمشي . أنا خايف تسبيني وتمشي بجدا
تفاجئت عنود بتصريحاته التي تصفي إليها لأول مرة ، فتلاحقت ضربات فؤادها المتدفق في الادرينالين المندفع في شرايينها ، خفق قلبها بشدة تأثراً بخوفه . لم يكن أمامها سوي معانقته بكل ما اوتيت من قوة وهتفت بثقة .. أنا عمري ما هسيبك أنا هستحمل أي حاجة عشانك
