رواية ظل البراق الفصل السادس والعشرون 26 بقلم مريمة


 رواية ظل البراق الفصل السادس والعشرون 

" ممكن اللي بيدخل يسرق الفصول وينزلها على الموقع يبطل يعمل كده، حاجة وحشة أوي ! أنا قولت مش مسموح لأي شخص ينسخ كتاباتي وينزلها على أي موقع بدون إذني ، وفي أربع مواقع كانت بتنزل الرواية ، والحمد لله قدرت أوقف ثلاثة منهم بعد تقديم شكوي فيهم ، لكن الموقع الرابع ولا فارق معاه ويكتب الكلام ده في الأول عشان اللى بيسرق يشوفه ، المرة الأولي كان شكوي المرة الثانية رد فعلي هيبقي وحش "

أحبك، ليس بالكلمات التي يمكن أن تقال، بل بالنبض الذي يسكن قلبي، وبالهواء الذي أتنفسه وبالروح التي لا تعرف الحياة إلا بك كل لحظة بعيدة عنك تبدو سنوات، وكل لحظة بقربك كان العالم كله أصبح ملكنا وحدنا. أحبك كما لو أن الكون قد خلق لي هذه اللحظة فقط، كي أكتشف فيها عمقك، دفء قلبك، وضياء روحك أنت كل شيء، وكل شيء أحب أن يكون معي، لأنك انت.

كان الوقت ظهرا، والبيت في ذلك التوقيت الرمضاني يعيش حالة مختلفة؛ لا هو في سكون ما قبل الإفطار، ولا في انشغال الصباح الباكر، بل في تلك المساحة الوسطى التي تسمح بالضحك

دون استعجال، وبالكلام الذي يطول دون إحساس بالذنب.

ضوء الشمس كان يملأ الصالة بهدوء ينساب فوق الأثاث البسيط، ويلتف حول حركة النساء

الأربع وهن يتحركن بين الأريكة والمرايا الصغيرة وعلب الكريمات، واصوات الضحك تعلو تم تهدا فجأة .

جلست "نور" في المنتصف، ويدها الصغيرة تعتصر طرف ملابسها بينما تحاول التظاهر بالهدوء. لكنها كانت ترتجف قليلا من الخجل والترقب، وعيونها تتفقد كل واحدة من الأخريات كانها تبحث عن موافقة صامتة.

أما "رقية"، فكانت جالسة أمامها، تبتسم بهدوء عيناها تنقلان الحنان والاطمئنان، نظرة الأخت الكبرى التي ترى القلق قبل أن يقال.

قطعت "ناهد" الصمت وهي تلوح بعلبة ماسك في الهواء بخفة شعرها يلمع في أشعة الشمس. وقالت بحماس:

قبل أي حاجة تبدأ بالوش وبعدها تشوف اللبس.

ضحكت "هنا" وهي ترسم ابتسامة واسعة على وجهها، ويدها تصفع بلطف على كتف "نور":

اللي هتحطي النور منه تحطيلي انا كمان، نفس الحاجات بالظبط.

رفعت "نور" حاجيها بضيق مصطنع، وابتسامة صغيرة تهتز على شفتيها:

لازفة في كل حاجة يا مشرط ارحمينا شوية وسيبتي في حالي النهاردة ، بكرة يجي يومك يا اختي وتحطلك كل حاجة.

ابتسمت "رقية" ومالت برفق إلى الأمام يدها تحرك المبرد على الطاولة بلا مبالاة، ونبرتها مليئة بالمرح

ابداوا وصلة خناقكم أصل إحنا ناقصين عايزين نخلص يا حلوة، أنت وهي لسه هنضف البيت

مع خالتكم.

رفعت "نور" رأسها بسرعة، عينها تتسع قليلاً من المفاجأة:

بيت إيه اللي تنضفه مع خالتك أنت لسه هتروحي هناك وترجعي ثاني ؟

جلست "رقية" أقرب إليها، عينان مليئتان باللطف، وقالت بنبرة هادئة:

العزومة والقعدة دي هنتم في بيت خالتو.

رفعت "نور" حاجبها بسرعة، وصوتها يتشبع بالدهشة:

ليه مش هنا؟

سبقها "ناهد" في الرد، وهي تهز كتفيها بخفة:

عشان جوز خالتك طلب كده.

التفتت "هنا" إلى "رقية" بعينين لامعتين من الفضول:

وأنت طبعا ما عرفتيش ترفضي، صح ؟

ابتسمت "رقية " ابتسامة صغيرة، فيها شيء من الاستسلام وشيء من الرضا، ويدها تلمس

طرف الطاولة برفق :

ما قدرش أرفض طلب لعمك ابراهيم، وهو لازم يبقى حاضر النهاردة، وأنتوا عارفين هيبقي

الموضوع صعب هذا عشان السلم وكده، وأنا مش حابه اتعبه، ولما طلب مني ما قدرتش أقوله لا.

صمتت "نور" لحظة، ثم أومات برأسها بخفة:

خلاص ماشي هنا أو في بيت خالتو مش هتفرق بالنسبالي.

اقتربت "ناهد" وجلست بجوارها، وضعت يدها على كتفها بخفة وأكدت:

عندك حق، وده اصلا انسب للرؤية عشان البيت هناك واسع ولو حابين تقعدوا الرجالة مع

بعض والحريم مع بعض، وكمان أنت وعريسك تقعدوا لوحدكم شوية بعيد عن الكل ..

صفقت "هنا" بحماس، عينها تتلألأ من الفرح:

ايوه بقي، نيجي لحنة تقعدوا مع بعض دي عشان بحبها، فعدوني معاكم وحياتي عندك يا نور

نفسي أعرف الكلام اللي بيتقال في اللحظات دي .

تعالت ضحكاتهم، و"رقية" قالت وهي تهز رأسها بخفة:

هي طالعة رحلة يا بنتي أختك هتبقي في رؤية شرعية مع الراجل هتقعدي تعملي معاهم

ايدي

ردت "هنا" بكلمة مفاجئة، ولم تمسك نفسها من الضحك

محرم

فضربتها "نور" بخفة على ذراعها وهي تقول:

قال يعني اخوك هيسيني، ما سيف هبيقي قصادنا.

استنكرت "ناهد" وقالت :

وهيبقي قصادكم ليه يا بت ؟ أنتوا هتعملوا إيه يعني ؟ لا لا أنتوا هتقعدوا لوحدكم من غير حد

یا نور عشان تتكلمي براحتك وهو كمان يبقي براحته ، دي جوازة يا ماما مش مقابلة شغل ، كده

كده الباب هيبقي مفتوح وسيف عايز يقعد هيقعد برا مش معاكم.

صفقت "رقية" بيديها بحركة مرحة وقالت:

حاضر يا ناهد هيقعدوا لوحدهم وهعملهم اثنين لمون كمان لو عايزة نزر علهم شجرة في

النص هزر علهم .

مش هتلحق تطلع يارقية، ما قولتيش من بدري ليه .

نظروا لناهد بصدمة وتعالت صوت ضحكاتهم ، ثواني قليلة وقالت "رقية " بهدوء وإبتسامة:

خلصوا بس اللي يتعملوه ده بسرعة عشان لسه هناخد ليسنا وتروح تخالتكم تجهز معاها الأكل

وتروق البيت وبعدها تجهز إحنا الناس هيبقوا هنا وقت صلاة المغرب.

رفعت "هنا" حاجبها بدهشة:

بتهزري يا رقية؟ يعني هيفطروا هنا؟ ألا يحسب هيجوا بعد التراويح.

نفت "رقية" برأسها، عبداها التلالا يخفة:

هو ده اللي كان هيحصل، بس خالتك صممت يفطروا هنا، وعمك إبراهيم كلم والد مروان

واتفقوا أنهم هيجوا المغرب وعشان كده عماله اقولكم أخلصوا.

فجأة، اخرجت "ناهد" ذف من تحت المنضدة، وحركته بيديها وهي تدق عليه بخفة، فتعالت

ضحكات "هنا" و "نور" من منظرها، وروقية وضعت يديها على رأسها بقلة حيلة .

نظرت لهم "ناهد" بسخرية، عينها تلمع بالمرح:

مالك يا بت أنت وهي مصدومين كده ليه ؟ مش عندنا فرح ؟ عايزين تشهيص شوية وتغني.

قفزت "هنا" بحماس، تصفق بيديها وتدور بخفة:

وغنيلي شوية شوية، غنيلي وخد عينيا.

بدأت "ناهد" بالدق على الدف ياتقان، يدها تتحرك بسلاسة وكأنها تتحكم في الإيقاع كله، وقالت

بضحكة

غني يا رقية بالله عليك.

ضحكت "رقية" وهي تهز رأسها بخفة:

اقعدي يا ناهد يا عيلة، جنتتي العيال.

استنكرت "ناهد" وقالت بعينين لامعتين:

يا أختي ما نتجنن شوية ومالوا، بطلي نكد بقي وغني ودلعينا شوية.

أكدت "نور" كلامها، عيناها تتلالاً بفرح، وهي تبتسم بخفة:

اه عشان خاطري يا روقا غني شوية، صوتك جميل، عشان خاطري أنا.

نظرت لهم " رقية " كيف ترفض بعد هذه النظرات ؟! ابتسمت وأشارت بيديها إليهم لتبدأ.

فانطلقت يصونها في الغناء

هوا يا هوا

يا نسمة صيف رايحة تعدى على روحي وحبيبي

خدله يا هوا

وياك رسالة وردى ممكن يقرأ ويجى حبيبي

وحشاني عنيه، وخايفة عليه

مسافر دا حبيبي خدله يا هوا منديلي يحوش الشمس وتعب الشمس عن حبيبي .. ال من

وقف يا وبور

يا وبور الساعة الناشر باللي رايح لحبيبي

خذني يا وبور

يا وبور أروح أطمن ساعة ما وصل لحبيبي

وصلنى ليه ، و أطمن عليه

حاسب خذني معاك

ان كنت مروح دو غری حتوصل بدری دیار حبيبي

ال مسافر دا حبيبي

هوا يا هوا

يا نسمة صيف رايحة تعدى على روحي وحبيبي

خدله يا هوا

وياك رسالة وردى ممكن يقرأ ويجى حبيبي

ال مسافر دا حبيبي

لم يكن الغناء مجرد صوت يملأ المكان، بل حالة كاملة

ضحكات مكتومة، تصفيق متناسق وحركات خفيفة، لكنها كافية لتخفيف التوتر الذي يسكن قلب "نور"، التي كانت تتابع "رقية" بعينين لامعتين، شيء دافئ يتحرك في صدرها، خليط من الامتدان والفرح والخوف الخفيف من القادم.

أما "هنا"، فكانت تدور حول نفسها بخفة ترفع يديها مع الإيقاع، كأنها تحاول أن تسرق من اللحظة قدر ما تستطيع قبل أن تنتهى.

"ناهد" واصلت ضرب الذف بإيقاع هادئ، نظراتها تمر بينهن وهي تبتسم بثقة امرأة تعرف أن هذه اللحظات لا تتكرر كثيرا.

انتهت "رقية من الغناء وسط تصفيق حار فقامت "نور" واندفعت نحوها تحتضتها بقوة.

رأسها مستقر على كتف أختها، وصوت أنفاسها بدا أوضح من قبل.

جلست الأربع من جديد، ومع هدوء الإيقاع، عاد الحديث إلى واقعيته، لكن بنبرة أخف وابتسامات على وجوههن

قالت "رقية وهي تضحك عيناها ترمقان البنات بحنان

رقصتوا وسقفتوا زي ما انتوا عايزين ؟! يلا بقي حطوا الماسكات اللي قدامكم دي، ألا صحيحايه كمية الماسكات دي يا ناهد و ايه ده؟ كركدية كركدية يا ناهد؟ هتحطي على وش أخواتي كركدية

تعالت ضحكات البنات ونظرت لها "ناهد" بضيق وقالت:

ايش فهمك أنت في الحاجات دي ؟ ده هينور وشهم.

ابتسمت "رقية" وقالت بمرح:

مش عايزاهم ينوروا أكثر من كده، هما معاهم ماسكات جاهزة هيحطوها وخلاص، أوعي

تحطي حاجات من كوكتيل المطبخ اللي قدامك ده على وش حد منهم.

نظرت "ناهد" اليها برفعة حاجب، وقالت وهي تبتسم بخفة:

متر حاطة حاجة سديتي نفسي، يلا امشي شوفي هتعملي ايه وأنت زي القمر كده، بتحطي على وشك ايه يا بت؟

ضربت "رقية" كلا بكف وهي تتجاهلها، فقالت "نور" وهي تضحك:

دي الله أكبر عليها، بتغسل وشها بس ويتبقى قل، واحنا نفضل نحط نحط وبرضه بشرتنا فيها

مشاكل

قالت "رقية" وهي تضع يديها على وجههم بخفة:

الله أكبر، عينيكم هتجيني الأرض وهصحي الاقي وشي مليان حبوب.

عيون الحبايب ما بتحسدش يا روقا، إحنا بنقر بس...

كانت جملة "هذا " كفيلة بجعلهم يضحكون بشدة، ومع تلاشي أصوات الضحك قليلاً، بدأت كل واحدة فيهم تتحرك لتبدأ مرحلة التحضير التالية، بينما الصالة لا تزال تحتفظ بروح المرحوالأمان.

بينما هناك قلوب تفيض بالإيمان والحب، تضيء حيات من حولها بالدفء والطمأنينة، هناك قلوب أخرى مملوءة بالحقد والفيظ، تحمل السم في كل نظرة وكل كلمة، الأولى تمنح الأمل وتشعل شعلة الخير، والثانية تزرع الظلال والشكوك في طريق من يقفون أمامها، وهكذا يبقى العالم مزيجا من النور والظلام، حيث تختبر القلوب طبيبة الإنسان، وقوة الحب في مواجهة العداوة والكراهية.

كانت الأجواء في شقة "خالد " صاحبة للغاية ، الشقة تقع في أحد أحياء المدينة الهادئة بعيدا عن الحارة، مصممة على نحو عصري، مع أرضيات من السيراميك اللامع، وستائر تقيلة تغلق ضوء النهار جزئيا، أتاتها حديث ألوان داكنة، وطاولة زجاجية تتلالاً تحت ضوء لمبات معلقة في السقف على الطاولة كان متناتزا أطباق نصف فارغة من مأكولات ومقبلات، وكؤوس نبيل نصف ممتلئة، وصوت الموسيقي يعلو من سماعات قوية، يملأ المكان بإيقاع سريع يجعل أي شخص غير معتاد يشعر بالدوار.

"سهير" تلك الفتاة التي تعمل في ملهى ليلي يتردد عليه "خالد" كل يوم ، ومع الأيام أصبحبينهم علاقة ، علاقة أكثر من مجرد معرفة عابرة | كانت " سهير" في منتصف الغرفة، تقف في حرکات راقصة متقنة، شعرها الأسود الطويل ينساب على كتفها وهي تحرك خصرها بإيقاع الأغنية، وابتسامتها حبيثة مثل نواياها، بينما كان "خالد جالس على الأريكة، يمسك كأسم. عينه تراقب كل حركة، شفتيه ترتسم عليهما ابتسامة نصف مخفية تحمل شيئا من الغضب

والدهاء في الوقت نفسه.

انتهت الأغنية فجأة، وتوقفت "سهير" عن الرقص، نظرت إليه بابتسامة مليئة بالعتاب والاستفهام، وقالت:

مالك يا خلوده، مش في المود ليه يا عنبا؟ ووسطي انقطم من الرقص وانت ولا هنا، إيه اللي شاغل بالك وخليك مش مركز مع سهير حبيبتك ؟

ابتسم "خالد " ابتسامة قصيرة، عيناه تتسعان قليلا وهو يميل للأمام، يضع الكأس جانبا بغضب:

متر لاقي غلطة واحدة أمسك منها مهاب، ولا غلطة يا سهير ، نفسي بس أمسك غلطة.

رفعت "سهير " حاجبها، تقترب منه بخفة، تقول بمزيج من الفضول والمكر

يعني يا أخويا شاب حليوه زي ده مالوش هفوة كده ولا كده ، أي نزوة يعني؟

نظر إليها وابتسم وهو يغمر بعينه

حليوه؟ شكل الحلوة عينيها منه ؟!

ردت " سهير" بدلع وحبت، وهي تميل تجاه خالد

هي اللي تبقي مع خلودن تبص لغيره برضه، أنا بسأل عشان تعرف تشوف دخلة تدخله منها،

يساعدك يا حبيبي.

تغيرت ملامح "خالد"، وصوته أصبح مكتوما وهو يكتم غضبه

مالوش ... ماشي في السيف، ولا عنده علاقات، ولا حاجة غلط بيعملها، وأنا هتجنن أضربه

منين ده؟ منين ؟

استنكرت وقالت وهي ترفع حاجبها بخفة:

ايه الراجل الغريب ده ، بس ولا يهمك ، مالوش ؟ يبقى نخلي ليه.

نظر لها "خالد" يعينين مليئتين بالفضول والتساؤل

ودي نعملها إزاي ؟

أكملت بمكر وابتسامة خبيثة تعلو وجهها:

تديني تحركاته وألاقيه فين، وأنا وحياتك عندي شهر واحد، وهتلاقيه في حضني!

ضحك "خالد"، وقال وهو يهز رأسه بخفة:

مش يقول عينك منه بس الحركات دي ما تنفعش معاه، مش هیچی بكده.

رفعت حاجبها بدهشة ولطف:

ليه يا عنيا ؟ مش راجل زي باقي الرجالة، وهيبقى قدامه است حلوة وبتدلع عليه كمان .

التحدث ببساطة الم تكن تعرف أن الحديث عن الرجال لم يكن كما تعتقد، ولم تخطر في بالها أن الرجل الذي يتحدثون عنه ليس مثل الرجال الذين تعرفهم من الليالي الطويلة في الملهي الليلي : فهذا الرجل ليس سهلا، ولا يزول أمام أي مغازلة، ولا يتأثر بأي امرأة تريد اللعب معه، ولا يقترب

من أي امرأة إلا في حدود الحلال.

نفى " خالد" يقمه، وعيناه لا تفارقان سهير وصوته منخفض لكنه جادة

أنت أن حلوة، بس هو في قلبه بنت المهدي ... ودي لما تدخل القلب، بتخلي العين ما تشوفش

أي حرمة غيرها.

غارت "سهير" بشدة، وتلمست وجهها بخفة وهي تقول بصوت يمزجه الفضول والغيرة

نفسي أشوف اللي ملفقاكم حوالين نفسكم دي... حلوة للدرجادي ؟

تصاعد الغضب في عينيه، وكان كل حرف يخرج منه تقيل بالتحكم والسيطرة:

بنت الكلب زي القشطة ... شكل وروح وقوة اكل حاجة فيها تهيل وكل حاجة بتعملها تهوس.

ضحكت "سهير" بخفة، وابتسامة حبيتة تعلو وجهها، وتبرتها ساخرة

بس أنت ما يتحبهاش يا خالد، بتجري وراها ليه؟

نظر إليها "خالد" مباشرة، صريح إلى أبعد الحدود، وعبناه تحدقان في عينيها بلا تردد:

عشان رفضتني ! دي الوحيدة اللي بتقدر ترفع عينيها في عين خالد البراق وتقوله مش عايزاك الوحيدة من وسط الستات اللي يتترمي تحت رجلي وقفت قصادي وقالت يقلب جامد ولا تفرق معايا ،

سخرت منه " سهير"، ومالت برأسها قليلا:

عشان رفضتك وبس ؟

هز" خالد "راسه، ضاغطا على كلماته كما لو كان ينقل كل حرف

وعشان هو عايزاها، وأنا مش هخليه ياخدها ما بقاش خالد رزق البراق ان ما حرمته منها، مش كل حاجة يعوزها يأخدها كده على الجاهز.

"سهير" رفعت حاجبها بدهشة، ونظرت له باستفهام:

أنا عارفة إنك بتكرهه ، وقوي كمان ، بس ليه ؟

تنفس " خالد" ببطء، وعيونه تتجه بعيدا للحظة قصيرة، ثم عاد ينظر إليها بنظرة مركزة، فيها

مزيج من الحقد والكره

عشان مميز في كل حاجة، من صغرنا وانا اسمع اسمه في أي حاجة، في المدرسة، مهاب

الأول... في الشارع، مهاب جدع في البيت مهاب الابن البار والمحترم، حتى لما كبرنا، الناس عملته كبير بالرغم إننا في نفس السن، ما بيتكلمش بس بنظرة منه تلاقي الكل قال أمين، وسمعا وطاعة ... ولما حب، حب أجمل وأجدع بنت في حارة البراق كلها، والبنت اللي لما يتمشي في

الحارة الكل بيحط راسه في الأرض تقديرا ليها .

صمت توالى وقال بصراحة تامة:

شبه بعض قوي ، لو قريني وشوفتي تصرفاتهم هتلاقيهم نسخة من بعض ، في العقل وطريقة الكلام، والعين اللي مليانة قوة وإصرار القوة اللى بيتكلموا بيها وما عرفش جايبتها منين ، كل حاجة يا سهير بتقول أنهم لبعض ، بس أنا مش هسمح يبده ، علي جثتي لو حصل .

نظرت له "سهير " بصدمة من كلامة ، وعيناها تلمعان بدار الغيرة والفضول، هي تريد خالد وأمواله وتريد مهاب وقوته ، وتعلم أن الوصول المهاب يتطلب وجود خالد في حياتها ، نظرت لخالد و ضحكت بخبث ومالت على الطاولة وهي تحرك يديها برشاقة، وكأنها ترسم الخطة مع

خالد

أظهر له أنا .

طب خلينا نجرب تزق عليه واحدة من البنات اللي عندنا في الكبارية يمكن تحلو في عينه ، أو

نظر لها وقال برفض

ما قواتلك مش هيجي كده ده عايز ضربه في شغله حاجة تدخله السجن وأخلص منه .

إدمان ومخدرات مثلاا

سهير رفعت حاجبها بدهشة ومكر:

زي سيف أخوها ، اللي لعند دلوقتي مش فاهمة زقيت عليه العيال عشان يدهن ليه؟

قال يقصب وعصبيه:

كنت بخطط استفيد من وراه بس الزفت سيف والبطل مهاب انقذوه ، أنا كنت عايزة يدمن

ويستوي علي الآخر وأظهر له أنا ، ويأخذ الجرعات مني أنا مش من شوية العيال دي ، وقتها كان في مليون خطة استخدمه بيها للضغط على رقية عشان توافق على جوازها متي ، بس كل

خططي وتعبي راح بسبب أكثر اثنين بكرههم في حياتي .

هزت رأسها بفهم وقالت بتصميم :

طب اسمع كلامي المرادي ، هتلعب عليه بالنسوان وما تستقلش بينا إحنا لترفع الراجل السابع

سما ، لندفته تحت سابع أرض .

نظر لها بتفكير وقال :

ومانو تسمع كلامك المرادي لما تشوف أخرتها مع مهاب باشا ، بس اختاري بت عاقلة وشيك ويتعرف تلعب صح ، وما تركزيش على الحلاوة وبس، ابن البراق مش هيشوف بعد حلاوة ملكة الحارة.

قالت يدلع :

ما تقلش يا خلوده ، أنا مش هبقتله أي حد من البنات ، أنا هنزل بنفسي في الملعب ..

نظر لها يرفعة حاجب، وتعالت ضحكاته وهو يقول :

ومش عايزاني أفتق ؟ ده أنا واثق من دلوقتي إن فلوسي كلها منتصرف علي الحوار ده ، هانت

مش هتنزلي ببلاش با سهير.

غمزت له وقالت :

أحبك وأنت فاهمني ، وبعدين الفريسة غالية يا حبيبي والمكتب أغلي وأغلي، يبقي تصرف

يقلب جامد .

قال بتأكيد ومكر :

تصدقي عندك حق ، المكسب غالي قوي.

هنكمل بقي سهرتنا ولا البس وانزل الكبارية ؟

هنگمل یا قمری ...

عادوا للسهرة، ومع بداية أغنية جديدة، بدأت سهير تتحرك بخفة، ورقصها كان سريعا وحيونا.

بينما خالد يراقب كل حركة بعين حادة.

سهير نظرت له وهي تلتفت برشاقة، تقول بمكر:

سيبك من بنت المهدي التي في دماغك وخليك مع سهير اللي بتفرفشك .

الموسيقى ارتفعت بعد جملتها والضوء الخافت يعكس حركاتهم على الجدران، وصوت الضحك يعلو أحيانا، ويداه تتحرك على الطاولة وهو يشاركها المشهد المقزز الذي لا يراعي الخرمة الشهر الكريم.

هناك توتر يختلف عن أي خوف أو قلق توتر يلهب القلب ويتبر الحواس، يجعل كل لحظة أقصر من أن تستوعب، ويجعل النفس تنتظر بصمت ما لا تعرف متى سيأتي، إنه توتر ممتع، يجعلك. تشعر أنك على حافة شيء جميل شيء يغيرك من الداخل، يجعل كل نبضة قلب أكثر وضوحا،

وكل نفس أكثر عمقا، كان هذا شعور "مروان" الذي يقف في منتصف الصالة، مرتديا بدلته

الأنيقة، وقد بدا كل شيء فيه مرتبا بعناية، إلا عينيه.....

كاننا تفضحان قلقا لا يهدأ، يتحرك من مكانه إلى باب الغرفة، ثم يعود، ثم يتوقف فجأة كانه

يحاول أن يلتقط أنفاسه.

رفع صوته وهو ينادي بنبرة لا تخلو من استعجال وارتباك ياماما يا هدي، بتعملوا ايه ده كله

متأخر على الناس !

كان جده "هاشم" يتابعه بابتسامه ، رفع حاجبه بخفة، وهز رأسه وهو يقول بمرح:

براحتهم يا حبيبي يجهزوا براحتهم وإحنا نستناهم .

التفت" مروان " إليه بسرعة زفر بضيق واضح، ثم قال وهو يحاول كنم توتره

ما هم لو خارجين مع سيادة اللواء في مشوار، كان زمانه واقف لهم بالمسدس قدام الأوضة

عشان يخلصوا بسرعة.

ضحكة قصيرة خرجت من صدر هاشم"، تبعه والده "محمد" ، وقال الحد بنبرة تجمع بين

المزاح والجد:

أنت بتتريق ؟

أكمل وهو يقترب من الأريكة. وجلس فجأة، وأسند ظهره وهو يقول بخبث متصنع:

لا دن أنا أقعد بقى وأريح ضهري.

تعالت ضحكات والد مروان على أفعال والده ، ولم تمر ثانية حتى قفر "مروان" من مكانه .

واتجه نحو جده بخطوات سريعة الحتى أمامه قليلا وهو يقول يمرح :

لا يا كبير، والله ما يتريقش، هو حد يستجرأ يتريق عليك وأنا أقطع لسانه... قوم يا جدى بالله عليك

رفع "الحد عينيه إليه، تأمله لحظة، ثم ابتسم ابتسامة دافئة ومليئة بالمرح، وقال:

مد مروان يده فوزا، كأنه كان ينتظر الجملة، فقبض الجد على يده بقوة خفيفة، ونهض متكنا عليه

صعبت عليا ... وعشان كده هات إيدك

وقف الاثنان جنبا إلى جنب، ومروان يميل قليلا نحو جده، كان قربه منه يمنحه طمأنينة

افتقدها طوال اليوم.

قال الجد وهو يعدل جلبابه

إيه رأيك في القطم بتاعي يا عريس ؟

نظر له "مروان " ثم نظر لاياه الذي يرتدي جلباب مثل جده، قال ضاحكا :

بتخطفوا الجنب يا جدي ، وأبوي كيف العريس في ليلة دخلته .

تعالت ضحكاتهم ، فقال أباه " محمد ":

أتريق يا حلو اتريق ، أنت عارف الطقمين دول بكام ؟

أكمل الجد بفخر :

بكنوز الدنيا ، أنا قولت لازم تظهر أصلنا الصعيدي وفخرنا ببلدنا .

النهاردة حيكت النهاردة يا سيادة اللواء .

نظر له الجد "هاشم " وقال بمكر :

عندك حق ، أنا بقول اطلع اغير الصعيدي ده والبس البدلة الميري......

قاطعة مروان وهو يتمسك بيده :

لا وحياتك أبوك يا جدولاً. والله أنت زي الفل والجلبية هتأكل منك حنة .

أي حتة ؟

يالهوي ، يارب صبرني ، يلا ياماما.

في تلك اللحظة، ظهرت عائشة " وهي تتمسك بيد "هدي ". وكل واحدة منهن تحمل ملامحوالفرحة .

ما إن رآهم مروان حتى استقام في وقفته شد سترته، وعدل ياقة قميصه، وكان اللحظة

اقتربت أكثر مما يحتمل.

قالت هدي بابتسامة مطمئنة:

خلاص با مروان احنا جاهزين يلا نتحرك

تنفس مروان يعمق، وكأن الهواء عاد إلى رئتيه بعد غياب نظر إلى جده أولا، ثم إلى والده، وقال

بصوت حاول أن يجعله تابتا:

توكلنا على الله.

ابتسم الجد، وقال وهو يتحرك نحو الباب:

ربنا يتمم على خير، والقلوب تطفن.

وكان مروان، وهو يخطو خلفهم، يشعر أن قلبه يسبقه بخطوة ممتللا بفرحة خجولة، وتوتر لا

ينكره، لكنه لا يريد له أن ينتهي .... لأن بعض اللحظات مهما أربكندا، نحبها كما هي.

كان بيت حالة رقية في ذلك اليوم نابضا بحركة غير مألوفة.

أصوات نسائية تتداخل خطوات سريعة، وضحكات تظهر فجأة ثم تختفي، كان المكان كله على

موعد مع حدث صغير في حجمه كبير في معناه.

الصالون امتلأ بهن التقفن حول " نور " التي وقفت في المنتصف جسدها ثابت، لكن يديها لم

تهداً وهي تحاول ضبط الخمار للمرة الثالثة.

كانت "سمية " تقف قبالتها، تدقق في التفاصيل بعين خبيرة لا يفوتها شيء، من حافة الخمار إلى

أطراف الجوانتي، ثم قالت وهي تميل برأسها قليلا:

طب والنبي الراجل مش من حقه بشوفك من غير الجوانتي والخمار اللي ماداري نصك ده؟

يا خالتو بقی.

تسللت ضحكة خفيفة إلى الجو، ونور انخفض صوتها وهي تقول بخجل:

اقتربت رقية خطوة حضورها هادى لكنه واضح، وقالت بنبرة موزونة

هو جاي مع أهله يا خالتو يعني نور هنطلع باللبس اللي يتلبسه بره البيت عادي.

ثم أشارت بيدها كأنها ترسم المشهد قبل وقوعه:

بس لما يدخل الصالون لوحده، نور تدخل تقلع الخمار، وتلف طرحة ، والجوانتي بتشال .

الدريس ده واسع قوي فاحنا هتحط حزامه بس على خفيف يانور .

صمتت لحظة، ثم أضافت وهي تنظر مباشرة إلى نور - المهم الليس ما يبقاش فضفاض بزيادة

زي ما ينلبس ولا يحدد جسمك ، حاجة وسط تدي صورة للراجل عن الست اللي هيتحوزها.

وكده كده مدخلك للصالون وخروجك منه مش هيبقي متشاف للي قاعدين برا بعيد عنكم

نور كانت تستمع بصمت رأسها يهتز موافقا ، قالت بخجل :

لا يا روقا ، كفاية النهاردة .

لكن " هنا" التي كانت تراقب المشهد عقدت حاجبيها وقالت بصراحة:

أنا مش فاهمة حاجة يا روقا، إيه لازمة كل ده؟

ابتسمت رقية، واتجهت نحوها، صوتها خرج هادئا، خاليا من أي توتر الرؤية الشرعية من امتحان ولا استعراض، هي بس مساحة امنة يخلي كل طرف يشوف الثاني من غير كسر حدود.

جلست الخالة على الأريكة، وأسندت ظهرها، فتابعت رقية - وعشان الطبيعي إننا بتلبس اللي بيخبي تفاصيل جسمنا برا البيت نقاب و خمار ولبس واسع ما بيبقاش ظاهر منه البنت دي جسمها رفيع ولا مليان، في الرؤية بقي من حق اللي جاي يتقدم يعرف هو هيتجوز إيه.

جلست الخالة على الأريكة، واسندت ظهرها، فتابعت رقية - وعشان الطبيعي إننا بتلبس اللي بيخبي تفاصيل جسمنا برا البيت، نقاب و خمار ولبس واسع ما بيبقاش ظاهر منه البنت دي

جسمها رفيع ولا مليان، في الرؤية بقي من حق اللي جاي يتقدم يعرف هو هيتجوز إيه ، من حقه ينظر ليها وهي برضوا ، وعشان كده ليسنا بيبقي معقول، مش هتليس حاجة تخفي وضع جسمنا العام إيه، ولا هتلبس حاجة تحدد وتوصف تماما لأن برضوا الراجل ده مش محرم لينا . قالت "هنا" بتساؤل :

يعني هو هيبص عادي ، يالهوي على الكسوف

ضحكت "سمية " وقالت :

قال : إذا خطب أحدكم المرأة، فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل. بس أكيد مش هيفضل مبرق فيها يا هنا، وعالفكرة كده أريح للقلب، وأكرم للبنت البنت بتبقي معززة مكرمة في بيتها .

هزت "هذا " رأسها بفهم ، فقالت "رقية "بابتسامة :

يلا بقي كملوا لبس عشان المغرب قرب يأذن

عادت الحركة تدب في المكان بيد تعدل، وأخرى تراقب، وثالثة تضحك بينما نور في قلب الدائرة تشعر أن كل تلك التفاصيل الصغيرة ليست عبنا ... بل حماية.

وكان البيت بكل ما فيه يحتفظ بتلك اللحظة بهدوء خاص، كأنها تحفظ في الذاكرة قبل أن تنتهي

قبل أذان المغرب بقليل ، وقف" يوسف" عند أول الحارة، يراقب الطريق بنظرة منتبهة، ما أن ظهرت السيارة حتى استقام يوسف في وقفته، واتجه نحوها بثبات توقفت السيارة، ونزل منها. مروان أولا، بدلة أنيقة، كتفاه مشدودتان، وقلق واضح يحاول إخفاءه بابتسامة متكلفة.

قال وهو يزفر

والله كنت خايف ما تبقاش واقف |

ابتسم " يوسف" ابتسامة مرحة خفيفة، يحاول تهدئته:

عيب عليك، واهدي شوية عشان شكلك وحتى وانت متوتر زي العيل كده.

ضربه "مروان" يخفة وترجل "الدكتور محمد، والد مروان يمرر عينيه في الحارة بتأمل صامت كأنه يحفظ المكان في ذاكرته من الوهلة الأولى، صافح يوسف قائلا:

مساء الخير يا باشمهندس ، مروان حكالي عنك كثير.

صافحه "يوسف باحترام وقالت بترحاب

مساء الفل ، تورت الحارة يا دكتور.

ثم نزل اللواء "هاشم"، منكنا على عصاه، نظر حوله بنظرة تجمع بين الفضول والخبرة، وقال بنبرة هادئة وتو يصافح يوسف

حارتكم اللي يدخلها الضحكة تظهر على وشه يابني ، إيه سرها.

انتم "يوسف" وقال:

ناسها وروحهم الحلوة يا سيادة اللوا.

اقترب "مروان" من جده وهمس بضيق:

يا جدو اتأخرنا وأنت لسه بتفتح تحقيق ؟!

ضحك اللواء "هاشم" وهز رأسه وهو يقول ليوسف بمرح

يلا يا ابني عشان فرقع لوز ده يسكت شوية.

تعالت ضحكات الرجال، وقال "يوسف" يهدوء :

اتفضلوا اركبوا عربيتكم ثاني وامشوا ورايا ، البيت مش بعيد عن هذا .

تحركوا جميعا خلف "يوسف" في اتجاه البيت، كان إبراهيم في انتظارهم عند مدخل الشقة. وبجواره " سيف "

سيف المهدي البطل الذي تعافي من الادمان بشكل تام ، وقف في صمت، يراقب المشهد بابتسامة هادئة :

تقدم " إبراهيم " خطوة الأمام بكرسية المتحرك وقال بابتسامة ترحيب

أهلا وسهلا، شرفتونا ونورتوا حارة البراق.

رد الدكتور "محمد" بالمثل :

احنا اللي اتشرفنا بيكم والله .

صافح اللواء " هاشم "إبراهيم:

الشرق لينا يا حاج إبراهيم .

ثم ألقي نظرة سريعة على " سيف"، الذي رد التحية باحترام واضح . قال ابراهیم مشیرا بیده

اتفضلوا ... البيت بيتكم.

يخفف من رهبة اللقاء الأول.

في تلك اللحظة خرجت "سمية"، تتبعها "رقية"، كان حضورهما ها دنا لكنه مرحب، يحمل دفلا

قالت سمية

يا أهلا يا أهلا بالحبايب ، نورتونا.

ابتسمت "عائشة" وشعرت بالراحة وقالت :

تسلمي يا حبيبتي، البيت منور با صحابه.

اقتربت "هدي " سريعا من رقية واحتضنتها وهي تقول :

وحشتيني يا روقا .

احتضنتها " رقية " وقالت بحنان :

وأنت كمان وحشتيني يا روحي .

ثم توجهت نحو "عائشة" وهي ترحب بها :

نورتينا يا دكتورة هدى بتحكيلنا عنك كثير .

صافحتها "عائشة" بابتسامة وقالت :

وحكت عنكم أكثر يا رقية ، بس ما قلتش إنك زي البدر، الله أكبر عليك ، أيه الجمال ده .

ضحكت هدي وقالت بمرح:

اسه في مصطنع حلويات عندها يا ماما ، اومال لما تشوفي هنا ونور بقي .

قالت "سمية " وهي تشير للداخل :

أنا عايزة اشوف بصراحة ، بس ممكن تصلي المغرب الأول .

آن طبقا ، يلا ادخلوا ادخلوا .

وعند الرجال قال " إبراهيم" :

يلا يا رجالة تلحق الصلاة، وترجع تكمل على خير

اتجه الرجال نحو المسجد، تاركين النساء يدخلن إلى البيت، حيث كانت نور في الداخل، تستعد

المواجهة لحظة تعرف أنها ستغير الكثير حتى وإن لم يظهر ذلك بعد




تعليقات