رواية المعلم الفصل السابع والعشرون
جابت المكان ببصرها سريعاً ثم التفتت إليه وسألته بعدم فهم --
إحنا جاين هنا ليه ؟
صف زبان سيارته والتفت إليها مشكلاً ابتسامة عذبة على محياه وأردف موضحاً ..
هنشتري هدوم ليا وليكي |
عقدت عنود ما بين حاجبيها بغرابة وأسرعت بالحديث . بس انا عندي هدومي مش محتاجة هدوم جديدة
هر زيان رأسه بإيماءة خفيفة وهتف مازحاً ..
لا هدومك اللي هناك دي متنفعش واحدة ست متجوزة تنفع بنونة وانت خلاص كبرتي وبقيتي ست قد الدنيا
احتدت ملامح عنود عليه وهتفت بغيظ عارم :
متقولش ست تاني أنا لسه زي ما أنا بنوتة صغيرة .
شهق زبان بذهول وردد بتهكم ..
بنوتة على كده بقا انا كيس جوافة ...
هزت عنود راسها مستنكرة حديثه وسألته بعدم فهم ...
ليه يعني ؟
اعتدل ريان في جلسته وسحب مفتاح السيارة ودسه في جيبه واجابها موضحاً ...
لما تبقي انتي بنوتة يبقي أنا كيس جوافة مليش لازمة يعني .
تعالت ضحكات عنود حيث قابلتها نظراته الثاقبة، لكنها لم تستطيع التوقف، ترجل زيان من السيارة وتوجه نحوها ، فتح بابها
بملامح جامدة وهتف بحنق :-
انزلي
انتبهت عنود الي نبرته التي تحولت إلى الجدية وترجلت هي الأخري وهي تطالعه بغرابة وسألته باهتمام :-
انت زعلت ؟
التوي ثغره بإبتسامة وهتف مازحاً ...
جد بكره يكون جوافة دي حتى يطري على القلب كده في الحر
انفجرت ضاحكة علي داعبته ثم تشبئت بيده وتوجها الى أحد المولات التجارية لكي يتسوقا سوياً . وقفت عنود أمام الثياب المنزلية
المرسوم عليها شخصيات كرتونية وكادت أن تجذب أحدهم لكنها تفاجئت بقبضتيه تمنعها من أخذه .
استدارت إليه وقد عقدت حاجبيها بتذمر قائلة ..
حلوين اوي
أعاد زبان وضع ما جذبته وهتف بفتور ...
دول اجيبهم لجني بنتي مش المراتي
سارت بجواره يتذمر فتابع زبان حديثه مضيفاً .
ايه رأيك أنا أختار لك هدومك وانتي تختاريلي هدومي ؟
التمعت عينيها بوميض مختلف كلياً واقتنعت بفكرته ورمقته مبدية إعجابها وهتفت بسعادة ...
that's good idea
اسبل زيان عينيه عليها بعشق . اكتشف أن ابتسامتها ليست مجرد ابتسامة عابرة ، بل قوي تحرك كيانه وتهز مشاعره ، لقد
تحكمت بكل انش به وليس فقط بنبضاته .
أشارت بيدها أمام وجهه متسائلة بحيرة ...
?Hey what's wrong
أسرع ريان بجذب يدها عفوياً منه وقبل كفيها برقة ، تفاجئت عنود بتصرفه أمام الجميع فتوردت وجنتيها بالحمرة الصريحة خجلاً منه ، لكنها لم تستطيع منع نظراتها التي كانت تطالعه بشغف شديد ، شعور قوي قد هز كيانها وعلمت بأن الله وضعها في المكانة التي تستحقها .
خرجت من جبال شرودها على صوته العذب :-
أنا بقول نمشي من هنا عشان المول كله بيتفرج علينا )
جابت عنود المكان سريعاً بأنظارها وتفاجئت بأعين الجميع مسلطة عليهم ناهيك عن ابتسامتهم التي تغزو شفاهم ، جمجمت بحرج وأردفت بصوت متحشرج .
أنا برده بقول كده.
تابعوا كليهما السير بخطي مهرولة لكي يقرا من أنظار الجميع المسلطة عليهم، بعد ساعات عدة قد مرت عليهم ركبت عنود السيارة ب إرهاق قد اتهال منها وتمتمت بنبرة متعبة :-
ياه اخيراً خلصنا ....
اسند زبان رأسة على الطارة بتعب شديد قد تملك من جسده كما شعر بألم قوي يعتلي رأسه ، تنهد بإرهاق والتفتت الى عنود
قائلا بنبرة متعبة ..
أنا مش قادر اسوق تعالي مكاني
اتسعي ثغرها بإبتسامة عريضة مرحبة بفكرته ثم ترجلت سريعاً وبدلا كليهما الأماكن ، وما إن وضع ريان رأسه علي نافذة السيارة حتى على سريعاً ، رمقته عنود بنظرات تحمل بين طياتها الشفقة على حالته والحب لكونه ولاها القيادة على الرغم من أنه تصرف غير
محبب به في غرفهم ويعتبر شي مهين للرجال .
زمت شفاها بحزن كما عقدت ذراعيها بتذمر ، لا تريد أن تصفى لهرائاته السخيفة ، لا تريد رؤيته الآن فهي غاضية منه بشدة .
تنهد بضجر لعدم ردها عليه ثم جلس مقابلها وهتف بحنق ..
ينفع تردي عليا بعد اذنك يعني ا
التفتت إليه وصاحت بغضب شديد .
نعم ؟
الفت بكلمتها ثم عادت لوضعها مرة أخرى، تأفف خالد يضجر وصاح بها بنيرة محتقنة :-
زي ما أنا محبش حد يشوقك في الوضع ده انا برده مرداش اني اشوف غيري علي وضع مليش حق اني اشوفه فيه !
التفتت إليه آية وأردفت بنبرة سريعة غير مفهومة :-
أنا قولتك غيرت رأيي ، أنا ذنبي ايه انت اللي عاندت معايا
نهض خالد بعضب وصاح بها هدراً :-
عاندت معاكي لانك مش هتمشيني على مزاجك يا آية قوم تنزل يبقي تنزل حالا وفجاءة خلاص مش عايزة انزل خليها وقت ثاني مش لعبة في ايدك أنا
تر فرقت الدموع في عيناي آية وزمت شفاها يحزن تحاول التماسك امامه ، سحبت نفساً بطئ لكي تستطيع مواصلة الحديث معه
دون أن تزفر دموعها وأردفت بنبرة حزينة :-
أنا قولت كده عشان متدخلش وتشوفهم انت اللي ما صدقت عشان نمشي ، انت اصلا معتش بتحبني كل اهتمامك وأولوياتك بقت لصاحبك ومراتها
اقترب منها خالد بخطي متهملة كما اتسعت حدقتيه وحذرها بحدة من بين أسنانه المتلاحمة ..
اية . زبان خط أحمر متحاوليش توقعي بيني وبينه بكلامك السخيف ده، وبعدين ما انتي طول عمرك متأقلمة على الوضع وعمرك ما اشتكيتي اشمعنا الوقتي ، عارفة ليه عشان مراته مش عارف انتي مالك يتجوز ولا لا أصلا، هو حر يعمل التي هو عايزه انتي
متحاسبيه؟
اتسعت مقلتي آية بذهول لحديثه اللاذع معها ، وتمتمت بحنق ...
أحاسبها ايه الكلام الغريب ده ؟
هر خالد زبان رأسه مستنكراً تصرفاتها وتابع حديثه مضيفاً :-
حاجتين ملهمش ثالث إما انتي غيرانة منها إما انتي خايفة اني اعمل زيه وبلاش بقا جو زعلانة علي صحبتي ده عشان مش أكل معايا
صعقت آية من حديثه الذي يفاجئها به كلما تحدث ، أشارت علي نفسها ورددت بعدم تصديق :-
غيرانة منها أنا هغير منها ليه وانا من امتي غيرت من حد أصلا ؟
رفقها خالد بنظراته الحادة وأردف باقتصاب :-
يبقي انتي خايفة انجوز عليكي
لقد بلغت ذروة تحملها وقد انحطت قدرتها على مواصلة الحديث معه ، جهشت في البكاء وجلست على الأرض بإهمال وهتفت من
بين بكانها بنيرة غير مفهومة :-
أيوة خايفة وايه اللي يطمن يعني ؟ ربان ومستقر مادياً وعنده بنت ومراته طيبة ومش ناقصه اي حاجة وفي الآخر اتجوز ، انت ايه
اللي هيمتعك بقا مش يمكن تعمل زيها
ارتخت ملامح خالد على تفكيرها الساذج ، وهز رأسه مستنكراً تفكيرها الذي ليس له أساس من الصحة . سحب نفساً عميق
وجلس القرفصاء مقابلها واحتضن يدها بين قبضتيه كما رفع وجهها نحوه بيده الاخري وهتف بثقة :-
أنا عندي أكبر مانع ، الي يحبك بس انتي اللي معتيش ينتقي في حبي ....
اتسعت حدقتي آية بذهول ورددت بدهشة .
انا مش بثق فيك / خالد خط نفسك مكاني لو سمحت ، واحد معندوش أي أسباب لأنه يتجوز ثاني واتجوز والشخص ده أقرب واحد الجوري وتقريبا وقتك وحياتك كلها معاه تفتكر انا وقتها هفكر في حب ولا ثقة
التوي ثغر خالد بإبتسامة سعيدة وضمها برفق إلى حصته، ملس على خصلاتها بنعومة واردف بنبرة حنونة مازحاً :-
معنديش بنت عم ولا بنت خال عشان انحط في ظروف زي اللي ريان اتحط فيها متخافيش ، هو نصيبه كده مينفعش تعترض ده
ترتيب ربنا !
السحيت آية من بين قبضتيه ورمقته لبرهة وأردفت ...
ولو تصيبك انت كمان كده انا وقتها هعمل ايه ؟
الفجر خالد ضاحكاً ، لم يستطيع السيطرة على ضحكاته التي زادت الأمر سوءاً ، عقدت آية ذراعيها بتذمر قائلة بفتور ...
الموضوع شكله جه علي هواك .
ازدادت قهقهاته بصورة شديدة وأردف بصعوبة بالغة من بين ضحكاته :-
دي تبقي عال اوي ، الواحد هيلاقي الدلع نازل نار...
اتسعت حدقتي اية بصدمة ولكزته بقوة في صدره هاتفة بحنق :-
بجد والله !
أدمعت عيناي خالد من فرط الضحك ثم حاول جذبها إليه مراراً لكنها أبت ، جمع هو قوته وضمها الى حضنه بعدما سيطر على ضحكاته وردد مازحاً ..
أن شاء الله ميكنش نصيبي كده اهدي بقا ....
كانت تشعر بالخوف الشديد في مشاركة امرأة أخرى فيه، تحاول جاهدة بأن تطرد أفكارها التي لا تسبب سوي ألم قلبها لكنها
تفشل دوماً حتى وان كانت بين أحضانه يطمئنها بنفسه ، ماذا وإن كان القدر يخين لها ما تخشاه ؟
تنهدت بضجر عازم ودفنت راسها في صدره ربما تنجح في إزالة ذاك الشعور المريب التي يجتاحها من لا شي ....
صفت السيارة أسفل البناية والتفتت إلى زيان وهمست له بصوت خافت لكي يستيقظ :
ريان
أعادت تكرار منادته بهدوء حتى فتح عيناه بثقل ورمقها بغرابة وسألها بصوت ناعس :-
في ايه ؟
شكلت ابتسامة عذبة على محياها وأردفت بنبرة رقيقة ..
وصلنا |
اعتدل زبان في جلسته وجاب المكان بانظارة سريعاً وهتف بصوت متحشرج :-
أنا محستش بنفسي وتمت كل ده .
هزت رأسها بإيماءة خفيفة مؤكدة حديثه ، كاد أن يترجل زيان من السيارة لكنها أوقفته ووجهت بصرها مباشرة على ذاك اك المنزل القديم التي ترك عليه الزمان بصماته ، نظر ريان إلى حيث تنظر . وقع بصره على منزل ابن عم والده بالتأكيد تريد التحدث . مع ياسر .
تتعد بضيق ثم التفت إليها وهتف بحنق ..
مش وقته ...
قطيت عنود حبيتها وأردفت بنبرة متسولة ناعمة :-لطفا
عقد زيان ما بين حاجبيه بغرابة فهو لم يفهم ما قالته لتوها وسألها بعفوية :-
ايه؟ لطفا
اماعت راسها مشكلة ابتسامة عريضة على ثغرها وأردفت برقة .
أه يعني ارجوك بالتركي ، و Please بالاجنبي تحب اقولها لك بأي لغة انت عايزها عشان توافق ؟
تأفف زيان بتدمجر ورمقها بنظرات متهكمة وصاح بها بتجهم :-
عنود قولت مش وقته احترمي كلامي |
رمقته ينظرات مشتغلة ثم التفتت برأسها مبدية تذمرها ، فتحت الباب لكنه أسرع بمسك يدها واردف : طلاما قولتلك هتقابليه يبقى هتقابليه احترمي كلامي وانا هعملك التي انتي عايزاه . بنبرة حنونة :-
ضغطت هي علي شفاها السفلية بخرج ، طالعته بندقيتاها اللامعة وأردفت نادمة .. .. Sorry
التوي تغره بإبتسامة وأردف مازحاً :-
بلاش الكلام المايع ده . انشفي كده بدل ما انتي جيباني الأرض بمياعتك دي ....
ضغطت علي شفاها مشكلة ابتسامة سعيدة ممزوجة بالخجل ، بينما أسرع ريان بالحديث :-
بطلي تعملي الحركة دي قدامي بتخليني عايز ......
ضيقت عيناها عليه وسألته بفضول :-
بتخليك عايز ايه ؟
هر زبان رأسه مستنكراً استلتها وردد :-
اللهم اغزيك يا شيطان انزلی بابت
ترجلت عنود من السيارة واقتربت منه فاغرة فاهها بذهول واردقت بعدم تصديق :
بتا أنا بت ؟
لم يعقب زيان الي حديثها وتوجه نحو صندوق السيارة وجذب جميع الحقائب ثم سار باتجاه المصعد وتبعته هي بخطي سريعة .. وضع ريان الحقائب أرضاً لثقلهم واقترب منها ، وضع يديه على الحائط محاوطاً إياها لتكون هي حبيسة ذراعيه واردف يحقق : بقا أنا كيس جوافة ؟
تقوس ثغرها بإبتسامة عريضة وأضاءت رأسها مؤكدة ما قاله بمزاح، بينما تفاجئ هو بإيماءة رأسها وهمس أمام شفاها :-ممم تشوف الموضوع ده في بيتنا ...
فتح باب المصعد عندما وصلا إلى الطابق المقصود ، انحني زيان بجسده وحمل الحقائب مرة أخري ووضعها داخل المنزل ثم استدار بجسده الي عنود ، اقترب منها بضعة خطوات ووضع يده علي وجنتيها يتحسسها بنعومة وأردف مختصراً :-
هنزل أخلص كام حاجة ضرورية وأرجعلك ثاني متناميش ....
أماءت رأسها بطاعة بينما وضع هو قبلة على طرفي شفاها . كاد أن يغادر لكنه توقف واستدار نحوها من جديد ، سحب العقد من جيب بنطاله واقترب منها أسفل نظراتها عليه، أجبرها على الالتفاف ليكون ظهرها ملاصق لصدره ، شعرت عنود بشئ ما يحاوط عقنها، تفاجئت بالعقد ذاته التي تناثرت حياته من قبل ، تقوس ثغرها ببسمة عذية تم عانقته بكل قوتها ممتنة :-
بحبك قد جنة ربنا
تفاجئ زيان بما قالته وضمها بقوة ربما يكتفى منها وعندما فشل ابتعد عنها مردداً ..
ابعدي عني عشان ثانية كمان ومش نازل لمدة شهر
قهقهت عنود علي حديثه بينما ارسل لها قبلة في الهواء وهو يقترب من الباب وما أن أغلق الباب خلفه حتي تحولت تعابير وجهه
الي الحدة والتجهم وهبط الدرج وهو يسحق أسنانه بغضب شديد .....
نفح خالد بضجر باتن وهتف بنبرة غاضبة ..
فهمني بس انت عايز ايه وانا مساعدك .
تأفف هاني بضجر ثم وضع قدم علي الأخري بتعالي وأردف بحمود ...
انا صاحب المكان واعمل فيه اللي أنا عايزه متدخلش انت وروح شوف شغلك
ضرب خالد بيده علي المكتب بكل ما أوتي من قوة مستنكراً تصرفاته ذاك البغيض التي يحاول جاهداً أن يخلق شجاراً معه ، صاح به
هدراً بعد أن رفقة بنظرات مشتعلة :-
هاني أنا مش عايز اتعصب لأنك في مقام أخويا الكبير بس انا مش فاضي أنا ورايا شغل كثير ومحتاج المكتب عشان اختصه
نهض هاني واستند بيديه على المكتب ورمق خالد يتحدي واردف بنبرة محتقنة :-
روح خلص شغلك بعيد عني أنا عجباني القعدة هنا ....
عاد هاني لجلسته وأولي خالد ظهره ، بينما تأقف خالد بضجر بائن ودلف للخارج وهو في أعلى مراتب غضبه ولا يدري ما عليه فعله . لقد رفض تلك الوكالة مراراً من أجل تلك السخافات التي كان على علم بحدوثها ، لكن هيهات لريان الذي لا يستمع إليه مطلقاً
ويفعل فقط ما يريد ويحلو له ...
أطلق هاني ضحكاته عالياً فلقد نجحت أول خطوة في مخططاته ...
طرق الباب على عجالة وكما تمني تماماً ، هي من فتحت له الباب - التوي ثغره بإبتسامة لم تستطيع في استيعابها بعد ، بينما
أردف هو بنيرة شغوفة ..
حد موجود غيرك هنا ؟
اتسعت مقلتي رنا بذهول وتمتمت بعدم تصديق -
انت يتكلمني أنا !
اماء زيان رأسه بالايجاب ولازالت ابتسامته تغزو شفاه بينما بادلته هي ابتسامة سعيدة غير مصدقة أنه يحادثها بتلك النبرة وأسرعت بالحديث :-
مفيش غير عمي ماهرا
ازدادت ابتسامة ريان وهتف بسعادة :-
عال اوي عشان تعرف تاخذ راحتنا !
معرت رنا فاها بدهشة معانقة للصدمة . أوصدت عينيها مراراً لكي تتأكد بحقيقة ما يحدث وأنه ليس حلم ، أخرجت تنهيدة بطيبة
مليئة بالأشواق والافتقاد وهتفت ...
انا مش مصدقة عنيا أنا حاسة إلي يحلم !
هر زيان رأسه ينفي واردف مؤكداً ما يحدث ...
مش بتحلمي يا رنا أنا أهو واقف قدامك يشحمي ولحمي جاي اقولك اني موافق أديكي فرصة )
لقد هرب الأكسجين من رئتيها حتماً سيقضي عليها ذاك الرجل بكلماته ، تود أن تصرخ عالياً لكي تصدق ما يحدث ، ظلت ترمقه كثيراً في محاولة منها على استيعاب الأمر لطلاما تمنت حدوثه منذ زمن بعيد .
أمسكت بيده وجذبته إلى الداخل مشكلة إبتسامة عريضة على ثغرها ، فلقد دقت اسارير السعادة قلبها في ذلك الحين . لا تريد رؤية غيره كما لا تريد سماع شي سوي نبرته التي تعشقها وتخفق نبضاتها لها .
وقفت أمامه تطالعه بخضروتاها بشعف وتمني وأردفت مصرحة :-
يااه انت عارف بقالي قد إيه بتمني اللحظة دي انا اتجوزت هاني بس عشان اكون قريبة منك لما فشلت أنك تبصلي - ريان أنا بحبك اوي قلبي اتوجع كتير اوي في غيابك وكان بيتوجع أكثر لما كنت يترفضني ، أنا عارفة إن الوضع غلط بس مش قادرة استحمل بعدك
عني ، أنا هعيش لك خدامة طول عمري بس انت تكون ليا .....
التوي ثغره بإبتسامة عريضة فهذا ما يريد الحصول عليه لكن ابتسامته اختفت وتحولت تدريجياً إلى الذعر الشديد عندما صفي الي تبرة والده الجهورية :-
رياااان .
صعق كلاً من ريان ورنا التي انكمشت في نفسها بخوف شديد ورفقت زيان بنظرات متوجسة بينما لم يغيرها زيان أي اهتمام بل كان شاغله الوحيد في تلك اللحظة هو والده .
سحب ريان نفساً عميق واقترب منه بخطي متمهلة وأردف بتوجس ...
نعم يا حج ؟
شعر زيان بحرارة تلك الصفعة التي دوت على وجهه من فرط شدتها ، أوصد عيناه بعصبية ووقف أمام والده كانه مجرد من الثياب صعد صدره وسبط بصورة عنيفة وظل موصد العينين لا يريد مواجهة والده ....
التوي ثغر ماهر يتهكم شديد واردف باسي :-
يا خسارة تربيتي فيك ...
وقبل أن ينهي ماهر جملته كان قد سقط أرضاً فاقد وعيبه ، فتح زيان عينيه على صوت ارتطام جسد والده وأسرع نحوه بتوجس ... يا حج
أعاد تكرار منادته لكن دون جدوي ، لقد بات والده في عالم آخر لا يدري ان كان سيعود منه أم لا ، لكن ما يعلمه جيداً بأنه لن يسامحنفسه إذا حدث مكروه لأبيه من خلفه .
السحيت رنا بهدوء إلى غرفتها ثم استلقت على الفراش ودست الغطاء أعلاها متصنعة النوم، شعر زبان وكأنما بات الكون خالياً الا منه ، فقط يستمع لوتيرة أنفاسه التي تزداد كلما أطال النظر إلى والده ولا يعلم ما عليه فعله .
الأجواء مشحونة بطاقة سلبية مليئة بالخوف والتوتر، تجلس هاجر على مقعد الإنتظار مستندة برأسها علي كتف علي الذي يواسيها ويأزرها ، كما يقف كلاً من خالد ويحيي بجوار بعضهما مستندين على حائط المشفي ..
بينما تجلس دينا على المقعد المقابل لهاجر وزوجها واضعة يدها أعلي بطنها تحاولة جاهدة منع ألم ذاك المغص الي يراودها من هول الصدمة التي تلقتها من خلف وقوع العم ماهر من التسلل الى تعابيرها فليس بحين ينشغل أحدهم بها ....
كما تجلس رنا على أبعد مقعد لكي تكون بعيدة عن أنظار الجميع ، منكمشة في نفسها بخوف عارم تفرك أصابعها بإرتباك شديد وتدعي ربها بألا يكشف أمرها .
وأخيراً يقف زيان أمام باب غرفة الطوارئ قيد انتظار ولوح أحد الأطباء من الداخل لكي يطمئن علي والده . فقط يريد الاطمئنان عليه وليحدث ما يحدث بعد ذلك ، نقف عنود على الجهة المقابلة له من الباب تريد الإقتراب منه ومواسته لكنه يرفض أي تدخل من الجميع
ظلت تطالعه يحزن جلي ، لا تملك سوى الدعاء لوالده وأن الله يربت على قلب ريان لأنها لا تتحمل رؤيته حزين هكذا ، كان الجميع ينتظر في حالة لا يرثي لها ، مشاعر مختلطة تجتاحهم، شعور من الخوف لفقدانه وشعور من الخوف الممزوج بتأنيب الضمير . وشعور الخوف من المواجهة .
ركض الجميع نحو الطبيب عندما دلف الي الخارج، ابتلع ريان ريقه وسأله بخوف عارم --
ابويا حصله ايه يا دكتور ؟
أجابه الطبيب بنبرة عملية :-
المريض كان جاي في شبه جلطة علي المخ لكن الحمد لله قدرنا نسيطر علي الوضع وحالته في تحسن حالياً بس مش عايز إجهاد نهائي
أسرع ريان بالحديث بنيرة متوسلة ..
ينفع اشوفه ؟
مرر الطبيب أنظاره بينهم واردف بجدية :-
هو طالب يشوف واحدة اسمها عنود .....
وقع بصر الجميع علي عنود متعجبين من طلب والدهم ، لماذا عنود ؟
سارت بخطي متمهلة بالقرب من الطبيب وسالته بعدم تصديق ..
طلب يشوفني أنا )
أماء الطبيب رأسه مؤكداً حديثها واردف محذراً .. لو سمحتي خمس دقايق بس عشان الكلام غلط عليه ....
اماءت عبود راسها بالايجاب ثم رفعت يصرها على زيان الذي لم يخفض بصره قط من عليها وقال :-
قوليلوا اني عايز أتكلم معاه ضروري ...
شدت عنود على يده ثم أزفرت أنفاسها وولجت داخل الغرفة سريعاً ، خفق قلبها بألم عندما رأته يتوسط الفراش الطبي منهمك بين تعبه .
تنهدت بحرارة ثم سارت نحوه بخطي خجولة إلى أن وصلت إليه ، انتبه ماهر لخطوات أحدهم وفتح عينيه ثم شكل ابتسامة لم تتعدي شفاه وأشار إليها بالجلوس - سحبت عنود مقعد وجلست أمامه وانحنت يجسدها إلى الأمام قليلاً حتى تصفي بعناية الي حديثة الخافت.
دلفت خارج الغرفة حيث ركض الجميع نحوها وتلقت العديد من الأسئلة :-
بابا كويس ، هو مسألش عليا ، كان عايزك في ايه . ينفع تدخله، وغيرهم من ذلك القبيل.
تنهدت عنود ورفعت بصرها على زيان وأردفت بملامح خالية من المشاعر :
هو كويس ....
شعر ريان بوخرة قوية في قلبه اثر نظراتها التي لا يفهم معناها ، هل والده قص عليها ما سمعه لذا تقابله بتلك الملامح الجامدة أم في الأمر خيايا أخري لا يعلمها !
أمسك بذراعها وهتف باقتضاب ...
تعالي معايا ...
حررت عنود يديها من بين قبضتيه ثم توجهت إلى أبعد مقعد وجلست عليه بمفردها ، تريد إعادة التفكير بكل شئ ، فالأن بات على عاتقها حمول تقيلة يجب تنفيذها . أخرجت تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم ثم نهضت لكي تصلي ركعتين لله ربما يلهمها الصواب .
تبعها يحيي دون أن يشعر به أحدهم ، سار خلفها يبطئ ثم انتظر مكان خالي من الجميع ونادي عليها بصوته الأجش : عنودا
توقفت عن السير واستدارت إليه بينما اقترب هو منها وواصل حديثه :-
شكل الحج زعلك ، ينفع اساعدك ؟
هزت عنود راسها مستنكرة حديثه لطلاما حادثها بتلك النيرة عدة مرات . أزقرت أنفاسها بضجر وهتفت بحنق ... تساعدني بصفتك ايه ؟
كاد يحيي أن يبوح بما يسكن في قلبه لكن صمت عندما تدخل ريان مقاطعاً حديثهم بصوته الأجش ..
واقفين بتعملوا ايه ؟
التفت يحبي إليه واجابه باقتضاب ...
كنت بطمن علي الحج منها .
أماء زبان رأسه يتفهم ثم وجه بصره على عنود التي كانت تطالعه بعتاب شديد، شعر بخلفة شديدة قد اجتاحته من خلف نظراتها
عليه ، هم يحيى بمغادرة المكان على مصض وتركهم بمفردهم .
اقترب منها زيان لكنها تراجعت للخلف سريعاً مبدية تذمرها من قريه وأردفت بحنق :-
لو سمحت متقريش
تفاجئ زبان بطلبها ، ثبت أنظاره عليها بذهول قد تملك منه، إلى أين يذهب إذا لم تسمح بقربه منها ، فهي مسكنه الوحيد الذي يلجئ إليه في أضعف حالاته ، طالعها بنظرات موحية تحمل بين طياتها العتاب كأنها اقترفت أمر عظيم
وضع يده على يسار صدره عندما شعر بوخزة قوية في قلبه ، أوصد عينيه لبرهة في محاولة منه علي ضبط وتيرة أنفاسه المضطربة ثم فتح عينيه وأردف معاتباً إياها ..
انتي بتعملي معايا كده ليه ، لما انتي تمنعني عنك هروح لمين ؟
شعرت بقصة مريرة في حلقها ، كلماته أثرت بها للغاية ، نظراته المتخاذلة تؤلم قلبها بشدة، تريد أن تضمه بكل ما أوتيت من قوة فقط لكي يتحسن ويعود ريان كما تعرفه وتشعر هي ببعض الراحة ، لكن ليس قبل أن تعانيه على ما اقترفه ....
أخرجت تنهيدة مهمومة وهتفت باسي :-
ليه قربت منها وقولتلها الكلام ده ؟
زم زبان شفاه يحزن واردف موضحاً ...
أنا كنت بسجلها كنت عايز أخلص منها فرفت من كل إلى بتعمله .
هزت عنود راسها مستنكرة فعلته وأسرعت بالحديث بنيرة ساخرة :-
تسجلها مفيش طريقة أقذر من كده ؟
فقر ريان فاهه ببلاهة وألقي حديثه مضيفاً :-
مش انتي اللي قولتيلي خط حدود بينكما
سحبت عنود أكبر قدر من الأكسجين لكي تواصل حديثها معه على الرغم من إنهاك عقلها الذي يأبي اي تحدث في ذاك الحوار لكن عليها مواصلة حديثها فقط من أجل إنهائه، رمقته لبرهة وقالت مستاءة :
أنا قولت حط لها حدود أه بس مش بالطريقة دي أبدا ، كان ممكن تخوفها ، تهددها ، أي طريقة غير دي انت عارف انت عملت ايه ؟ صمتت وطالعته بأسي بينما ظل هو مثبت بصره عليها تماماً كطفل صغير لا يعلم مأواه ، فقط يريدها أن تنهي حديثها الذي يؤلم قلبه لكي يسرع ويلقي بنفسه بين أحضانها ، لا يهم ماذا تقول وماذا اقترف هو يريد الاطمئنان لا يريد غيره في ذاك الحين ....
تابعت عبود حديثها مضيعة بنبرة صارمة جادة :-
والدك كان ممكن يموت بسبب تصرفك ده
هزت رأسها مرارا مستاءة من تصرفه ثم أولاته ظهرها وسارت إلى الأمام بخطي سريعة ، بينما تبعها هو متسائلا باهتمام ..
أنتي راحة فين ؟
أجابته بحنق وهي على نفس وجهتها ...
فصلي ...
للمرة الذي لا يعلم كم . يتعجب من صلاتها التي تظهر في أوقات ليست بوقتها ، فلقد أدت فروضها الخمس إذا ماذا ستصلي إذا ؟
سحب نفساً عميق وهتف متسائلا :-
هتصلي ايه ده وقت صلاة
تصلبت عنود مكانها في ذهول شديد . حاولت استيعاب ما قاله لكن أبي عقلها هضمه بشتي الطرق ، استدارت يجسدها نحوه وكادت أن تنفجر به لكنها تحلت بالصبر لكي لا يقع على عاتقها وزر من خلفه .
سحبت نفساً عميق لكي تواصل حديثها بهدوء واردفت موضحة ...
ربنا أحق من كل حاجة ممكن تشغلنا في حياتنا ، النعم التي انت فيها دي بفضل ربنا والدك قام من خلطة وده برده بفضل ربنا .
كونك واقف قادر تتكلم معايا من غير صعوبة فصل من ربنا ، وانا اتعودت الجئ لربنا في كل وقت عشان يدبرلي امري و أعرف أنا عايزة ايه من غير ما اكون واقفة تايهة زيك كدا . انت مستنيني اخدك في حضني بس مش ده اللي انت محتاجه يا ريان انت محتاج توقف بين ايدين ربنا وتتكلم معاه وانت هتلاقي نفسك وحيرتك هتتحل بفضله برده ياريت تروح تصلي انت كمان ....
انهت عنود حديثها ثم غادرت سريعاً قاصدة بخطاها مسجد المشفي ، بينما وقف زبان يتابع طيفها إلى أن اختفت هي من أمامه .
شعور غريب قد تغلغل داخل قلبه ، كأنه عاري تماماً ويريد الاختباء بين يدي الله لعله يجد نفسه من جديد..
جاب المكان بانظاره وهو يشعر بخلو جوفه ، كأنما بات خالياً من المشاعر والإحساس ، يصفي لوتيرة أنفاسه المتعالية كما يشعر بنبضاته التي ازدادت اضطراباً، ربما قد حان الوقت لأن يسجد لله لكي يشعر بما أخبرته عنه عنود ، جر قديمه أمامه بنقل وتوجه الى
مسجد المشفي الخاص بالرجال
توضأ ثم جدد نواياه على أداء ركعتان ، أدى ركعة تلو الأخرى إلى أنهي الأربع ركعات ، سلم من الصلاة ويريد أداء المزيد ، انهمر ريان في أداء المزيد والمزيد من الركعات الي أن شعر بسكون قلبه ، وخلو عقله من تعقيدات أفكاره الذي كان يتخبط بينهم منذ قليل . هو
الآن يشعر براحة قوية اجتاحته من خلف صلاته لله .
رباها أكان المهرب الوحيد من جميع همومه بين يديه ولم يفعله!
