رواية المعلم الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل التاسع والعشرون 

أغلق محرك السيارة أمام المنزل والتفت إليها على مضض وهتف باقتضاب :-

يارب الخدمة تكون عجبت حضرتك

لم تروق لهالة نبرته الوقحة معها والتفتت إليه عاقدة حاجبيها مستنكرة حديثه واردقت باقتضاب .

انت بتكلمني أنا ؟

هر يحيي رأسه ساخراً من سذاجة سؤالها وهتف مازحاً :-لا يكلم أبويا ؟

ضيقت هالة عينيها عليه بتدمجر وصاحت به بنبرة محتقنة .. و أنا يعني اللي كنت هموت على توصيلة منك هما اللي أجبروني عليك

شهق يحيي بصدمة ورمقها بنظرات مشتعلة ممزوجة بالغيظ الشديد وصاح بها ..

انتي تطولي اصلا اوصلك يابت انتي ؟

شهقت هالة بذهول وتمتمت غير مصدقة وقاحته .. يتا أنا بت

رفع يحيي بصره للاعلي بتهكم وأردف بفتور ...

مع إني أشك!

ارتفعت وتيرة أنفاسها من فرط الصدمة وكادت أن تجيبه لكنها فوجئت بأحدهم يفتح الباب المجاور لها وجذبها من ذراعها بقوة . استدارت إليه بعد أن وقع قلبها بين قدميها من فرط الخوف وهتفت بصدمة :-عمرا

صاح بها مندفعاً من بين أسنانه المتلاحمة بغضب عارم -انتي كنتي فين الساعة دي ومين اللي راجعة معاه ده ؟

ارتجف حسد هالة بشدة متوجسة خيفة منه وأردفت بتلعثم :-

انا .. أنا كنت عند واحدة صاحبتي

رفع عمر حاجبيه مستنكراً حديثها الذي لم يروق له وأكمل بصباح ...

صاحبتك وعمى يعرف بالكلام ده ؟

اتسعت حدقتي هالة بخوف شديد وأسرعت بالحديث بتوجس :-

لا لا بابا ميعرفش حاجة ، اهدي وانا هفهمك كل حاجة .

ترجل يحيي من السيارة لكي يعرف حقيقة الأمر. اقترب منهم وكل خطوة يسيرها نحوهم تتسع مقلتي هالة بصدمة تحته علي الرجوع من حيث أتى من خلف نظراتها الموجية إليه . لكن هيهات له لن يبرح مكانه قبل ان يعلم حقيقة الأمر ربما يمد يد العون لها إن تطلب الأمر ...

مين ده وعايز منك إيه ؟

هتف بهم يحيي متسائلا بنبرة حادة بينما التفت إليه عمر ورفقه من أعلى الاسفل شزراً واجابه بنبرة صارمة ...

انت اللي مين يا كتكوت وبتعمل ايه مع بنت عمي ؟

اسرعت هالة بالحديث قائلة بخوف :

عمر سببه يمشي وبلاش فضايح في الشارع وانا هفهمك علي كل حاجة.

اطلق عمر ضحكات ساخرة ثم اقترب من يحيى وأمسكه من تلابيب قميصه وصاح مندفعاً ...

ده لو خرج من هنا على رجليه يبقي ربنا بيحبه ..

شعر يحيي بالخوف خيال كلماته بينما صرخت هالة بخوف عارم واقتربت من عمر وأردفت بتوسل :-

والله هو كان بيوصلني مش اكثر ...

نفخ عمر بغضب شديد ورفع يده للأعلي قاصداً صفعها لكن يد أحدهم كانت أسرع في الوصول إليه ومنعه من صفعها ، التفت عمر براسه للخلف وتفاجئ بوجود عمه، از درد ريقه بخوف وهتف بتلعثم ..

عمي أنا ، انا لقيتها في عربية واحد غريب ......

قاطعه عبد الله ) والد هالة ( بحدة وصاح به مندفعا ...

متسمحش لنفسك تمد ايدك علي بنتي ثاني مرة طول ما انا عايش انت فاهم ؟

اتسعت حدقتي عمر بذهول ، اهو حقاً يوبخه هو وترك ابنته المنفلتة دون أن يقتلها ، أخفض بصره في خرج وأردف :-

أنا أسف يا عمي

رمقه عبد الله بنظرات مشتعلة وهتف :-

والوقني اتفضل شوف انت كنت رايح علي فين

رفع عمر بصره عليه بذهول أكبر ثم غادر على مضض، بينما استدار عبد الله إلى هالة ورمقها بنظرات تحمل من العتاب قدراً وهتف بنيرة محتقنة :-

ممكن افهم ايه اللي بيحصل ؟

سحبت هالة نفساً عميق وهي لازالت أسفل تأثير صدمتها مما يحدث، تنهدت بحرارة ثم قصت لوالدها منذ مكالمة عنود بها الي ذلك الحين مختصرة حديثها ، أزفرت أنفاسها بضيق وقد ترقرت بعض العبرات على مقلتيها وأنهت جملتها قائلة :-

والله هو ده اللي حصل لو مش مصدق هكلم عنود تسألها بنفسك

أماء عبد الله رأسه عبدي تفهمه للوضع عكس النيران المتقدة بداخله ، التفت الي حيث يقف يحيي وأردف بنبرة متريئة :-

شكراً يابني

وما إن أنهي جملته حتى حت هالة على السير بإشاراته الموحية من قبل عينيه أسرعت هالة في خطاها إلى الأمام قاصدة منزلها كما تبعها والدها بينما رفع يحيي حاجبيه بغرابة لما يحدث ثم هم بمغادرة المكان سريعاً .

قام ريان بتوصليهم خارج المشفي لكي يضمن عدم تعرض أحدهم لفتاته . مرت مدة ليست بقصيرة ثم ظهر يحيي بسيارته التي صفها أمامهم وترجل منها وعلامات الضجر جلية على تعابير وجهه .

آثار فضول ریان حوله وسأله باهتمام ممزوج بالقلق :

في ايه يا يحيي قالب وشك ليه ؟

ازفر يحيي أنفاسه يضجر وقص ما حدث مختصراً ثم أنهي جملته قائلا باقتضاب ..

ابقي وصلها انت ياعم أنا مليش دعوة بعد كده

اسرعت عنود بالحديث هاتفة بذعر ...

اكيد باباها هيضايق جدا

انفجر يحيي ضاحكاً بسخرية وأردف من بين ضحكاته :-

يضايقا ده انا لو منه كنت قتلتها ، واحدة راجعة وش الفجر مع شاب ويضايق بسا

شعرت عنود بالخوف الشديد خيال صديقتها وشدت على يد زيان التي تمسك بها ، جذبت هاتفها وقامت بالاتصال عليها عدة مرات لكن دون جدوي لا توجد إجابة منها تطمئن قلب عنود عليها .

تأففت بضجر باتن استشفه زبان وأردف بنبرة حنونة :

متقلقيش أكيد مش هيعمل لها حاجة ولو مردتش عليكي هنروح بكرة نطمن عليها ونفهمه الوضع ...

التمعت عيناي عنود يحب كما اطالت نظراتها عليه ممتنة له وأردفت بقيام ...

...ريان Thanks

ويحك يا فتاة ليس بوقت نبرتك الرقيقة تلك ، لقد نسي تماماً من هم حوله أثر عينيها التي تطالعه بشغف وتيرتها التي ود لو تعيد شكره لكن وهي بين أحضانه لكن المكان لا يسمح ، إذا عليه الإبتعاد سريعاً قبل أن تنحط قواه بين يديها .

حمحم ريان بحرج وأبعد نظره عنها وأردف بصوت متحشرج موجها حديثه إلى يحيي -

يحيي وصل الجماعة وعنود هتكون معاك وبكرة توديها الكلية معاك متخليهاش تيجي هنا وانت كمان مضيعش يوم منك ومش عايز كلام كتير ....

أصر ريان على حديثه لم يتكمن يحيي من معارضته بينما رفعت عنود بصرها عليه وأنت فكرته وأردفت بحنق :-

زبان أنا مش هروح الكلية أنا عايزة اكون جنبك

سحب ريان نفساً عميق وهتف موضحاً :-

أنا وعدتك إن بعد الي ٢٤ ساعة ترجعي لحياتك وتكملي تعليمك من غير إهمال لو سمحتي متعارضنيش ويلا عشان الوقت اتاخر

وتلحقي تنامي قبل معاد جامعتك

هزت عنود راسها برفض نام حسناً سيصرح لها بذاك السر لطلاما أخفاه عنها لحين ميعاده المناسب . لكن عليه أن يعترف لها

فقط لكي توافق على ذهابها الى الجامعة ...

انحتي زيان واقترب من أذنها وهمس بحماس :-

روحي عشان ترجعي تذاكرلي اللي اخدتيه

تراجعت للخلف قليلا ورفعت بصرها عليه في عدم استيعاب لما تفوه به بينما أسرع ريان بالإجابة على سؤالها التي لم تساله بعد .. أنا قدمت في الكلية عشان اشاركك حتي في مذاكرتك!

اتسعت مقلتي عنود بذهول شديد وتعالت صراختها بفرحة عارمة قد تسللت إلى قلبها ، حقاً دقت الطبول قلبها وعقلها ومشاعرها وكل انش بها ، أسرع ريان بوضع يده على فمها يمنع صراختها التي دوت في المكان وأثارت أنظار الجميع عليهم

أشار ريان بنظراته الثاقبة يحثها على التوقف بينما توقفت هي وأردفت معتذرة :-

.... بس أنا lam sorry

قاطعها زبان وهو يهمس أمام أذنها محذراً إياها ..

ششش مش عايز حد يعرف

أماءت رأسها بطاعة وحماس شديد قد تقلفل بداخلها فتلاحقت ضربات فؤادها المتدفق في الادرينالين المندفع في شرايينها من فرط الحماس ، جذبها زيان من ذراعها وفتح الباب الامامي السيارة يحيي بينما ركبت هي وتبعتها والدة دينا وشقيقتها وركب في الخلف على مضض من حوار ريان وزوجته الذي أثار غضبهم حوله ..

عاد ريان بأدراجه الي غرفة والده لكي يطمئن عليه لكنه منع من قبل أحد الممرضات . عاد الى غرفة دينا وجذب مقعد خشبي متوسط الحجم وجلس عليه مقابلها ، شعر بحركة طفيفة في أناملها ، رفع بصره عليه وتفاجئ بها تستعيد وعيبها تدريجياً .

انتظر قليلا إلى أن استعادت وعبيها بالكامل ، جابت دينا الغرفة بعينيها تستشف أين تمكن ثم أخفضت بصرها على زيان وسألته بقرابة .

أنا فين أنا مش فاكرة حاجة

اعتدل ريان في جلسته واجابها بهدوء لم تعتاده هي منذ فترة :-

إحنا في المستشفي انتي تعبتي و.....

قاطعته دينا حينما تذكرت آخر ما شعرت به وأسرعت بالحديث هاتفة بذعر :-

الحمل حصله حاجة ؟

أماء زيان رأسه ينقي ثم جاب بعنياه الغرفة على شئ ما تأكله لكن لم يجد ، نهض ونظر إليها وقال بنبرة رخيمة .. هجيلك أكل وارجع

أسرعت دينا بمسك يده وقد التمعت عينيها بحزن وأردفت بأسي --

خايف عليا ولا علي اللي في بطني ؟

أخرج زبان تنهيدة بطيئة تحمل بين طياتها العتاب واللوم لكونها تبادر دوماً في سوء ظنها به . رفقها لبرهة بنظرات متهكمة وهتف :

اللي في بطنك لسه مشوفتوش عشان اخاف عليها

ابتلعت دينا ريقها وسألته مرة أخري - هي في أشد الحاجة لشئ ما يداوي جروح قلبها التي من المفترض أن يبادر هو في مدواتها :-مش ناوي تطلقها ؟

هز رأسه مستنكراً حديثها وأسرع بالقول بتهكم ..

اطلقها انتي عارفة أنها هي اللي قالتلي أفضل جنبك عشان هتكوني محتجاني اكثر منها مع أن والدتك واختك موجودين لكن هي ملهاش غيري

شعرت دينا بالغيرة الشديدة التي اشتعلت بداخلها . خفق قلبها بشدة من خلف حديثه الفاظ معها ، اهو يريدها أن تمتن لتلك السارقة أم يريدها أن تقدم شكر خاص لأنها أعادت ما سرقته؟

لكنها ستقتلع عينيها بدلاً أن تنطق بحرف يدل علي امتنانها لها ، أدارت راسها للجانب مبدية تذمرها بينما هر ريان رأسه مستنكراً تصرفاتها التي ليس في محلها الآن، أزفر أنفاسه بضيق ودلف الي الخارج مستنفراً منها ...

وقف خلف الباب يانب ذاته لأنه لم يتحلى بالصبر معها فهي بالاخير مريضة ولا يجدر عليه حزنها ، عزم أن يراضيها بعدما يعود إليها بالطعام ...

صف يحيى سيارته أسفل البناية الخاصة بهم وترجل منها برفقة عنود بعدما قام بتوصيل عائلة دينا إلى منزلهم ، وقف كليهما عندما صدح صوت جهوري من خلفهم ، استدار يحيي بجسده أولاً ورمق ذاك الجسد الضخم شزراً وهتف عالياً ...

بتقول حاجة ؟

تعالت ضحكات الشخص الآخر ساخراً منه وأردف بنيرة مستاءة :-

هي القطة ماشية على شباب العيلة كلها ولا ايه طب وانا مش هينوبني من الحب جانب ؟

صعقت عنود مما سمعته وفغرت فاها بصدمة جلية بينما احتدت ملامح يحيي علي ذلك المتعجرف التي يتباهي ببدنه ذو البنيان

العضلي القوي ، اقترب منه يخطى مهرولة وصاح به هدراً :-

لا ده انت عضلاتك مقوية قلبك وخليتك تتكلم عن عيلة العراقي كده

تقوس ثغره بإبتسامة متهكمة ثم وضع يده علي كتف يحيي وشد بقبضته عليه حتى وقع يحيي أرضاً من فرط قوته . تعالت قهقهاته عالياً واردف مستاء :-

ياعيني علي عيلة العراقي اللي بتقع من قبل ما تاخد القلم ....

رفع البدين بصره علي عنود التي تقف متوجسة خيفة من هيئته الضخمة تود أن تصرح عالياً لعل أحدهم يمد يد العون لهم ، لكنها بدت كمن الحشرت كلماتها داخلها من فرط الخوف ، تراجعت إلى الخلف بخطي متمهلة مرتعبة وهي تراه يقترب منها مشكلاً ابتسامة خبيثة على محياه

وقف أمامها واردف :-

لا بس انتي نينجا وجامدة اوي ليهم حق يحدفوكي لبعض

شهقت عنود بصدمة كبيرة قد اعتلتها ووضعت يدها على فمها بذهول من كلماته المثيرة للاشمتزاز. تريد أن تفر هاربة من أمامه لكن قدميها قد تصلبت من فرط خوفها منه، نهض يحيي وأسرع بخطاه إليه وهتف بنبرة جهورية .. هيثم

استدار هيثم بجسده الذي غطي على جسد عنود بالكامل وحجب الرؤية لكلاً من عنود ويحيي واجابه بنبرة متهكمة ... نعم يا تنوس عين أبوك ؟

تحول لون بشرة يحيى الى الحمرة من فرط غضبه كما برزت عروق عنقه ولم يشعر بيده التي لكمته بقوة على وجهه، اتسعت حدقتي هيثم بذهول علي تصرف يحيي الذي لم يتوقعه قط ثم بادر هو بلكمه يعنف وقسوة إلى أن سالت الدماء من وجه يحيي بغزارة

أطلقت عنود صراحتها تحته على التوقف لكن دون جدوي .

لا أحد يشعر بهم فالوقت قد تعدي الثالثة فجراً وبالتأكيد الجميع نيام في تلك الأثناء، بعد مدة ليست بقصيرة قد أفرغ هيثم

شحنه غضبه علي يحيي ومن ثم بصق عليه بتقرر والتفت برأسه إلى عنود واردف بخبث :-

لينا معاد تدوق الشهد في يوم يا جميل

عمر إليه بعيناه ثم غادر المكان سريعاً ، حركت رأسها مع خطواته عفوياً منها بخوف شديد، وما إن اختفى طيفه من أمامها حتى أسرعت مهرولة إلى يحيي ، جلست القرفصاء مقابله وسألته بقلق :-

يحبي انت كويس ؟

تحسس يحيي وجهه بألم شديد يشعر به، حاول مسخ الدماء بانامله لكنه فشل لغزارته . نهض وهو يتاوة بتعب بينما نهضت عنود معه وأردفت بحزن ..

lam sorry كل ده بسببي أنا .

رمقها يحيي بنظرات معاتبة وهتف بصوت متحشرج -

بدل الكلام اللي ملوش لازمة ده ساعديني

رمقته عنود بغرابة فهي لا تعي حقيقة تلك المساعدة بعد ، أزفرت أنفاسها وسألته بتوجس :-

أساعدك ازاي ؟

اخرج يحيي تنهيدة بطيئة واردف موضحاً بنيرة متعبة للغاية :-

امسحي لي الدم ده انا مش شايف قدامي وتعملي اي حاجة تشيل الوجع ده مش قادر منها

تعمد يحيي إلقاء حديثه لكي يحظي وجهه بلمساتها عليه ، بينما رفقته عنود لبرهة ثم أسرعت بخطاها الى الداخل كما تبعها يحيي . رفضت أن تصعد معه في المصعد بمفردهم وصعدت في الادراج وحدها لعدم قدرة يحيي على الصعود، لما كان سيفرق تلك الدقائق دون أن يتحلي بقربها لكن آلام جسده قد أجبرته على قبول ذلك الوضع

ونجت هي داخل منزلها وجذبت علية الاسعافات لكي تضمد له جروحه، تعمدت عنود ترك الباب مفتوحاً لكي لا يقع على عاتقها وزر لن تتحمل عقابه ، عادت بإدراجه إليه أسفل نظراته المسلطة عليها بصورة غريبة لم تستطيع هي تفسير ما يوجد خلفها

جلست مقابله على الأريكة ذاتها تاركة بعض المسافة بينهم ثم بدأت تمسح الدماء التي تملى وجهه يرفق لكي لا تؤلمه كما حرصت على عدم لمسه ، كانت هي تنهمر في تضميد جروحه بينما تاه هو في ملامحها الهادئة التي بدت خائفة بعض الشئ ، خفق قليه بشدة لهذا التقرب الذي يتحلى بلدته للمرة الأولى.

أخرج تنهيدة حارة وهو يتمناها له . كم تمني أن يجذب يدها ويضعها على قلبه ربما ترأف بحالته قليلاً وتشعر بما يتعايش معه في صمت - انتهت عنود مما تفعله سريعاً ثم هيت واقفة وأردفت بفتور ...

أنا خلصت

خرج يحيي من شروده بها عندما ابتعدت عنه ونهض هو الآخر وهتف ممتناً ..

شكراً

تقوس ثغرها بإبتسامة لم تتعدي شفاها فأكمل هو :-

- تصحبي علي خير

أجابته باقتصاب مختصرة الحديث معه ...

وانت من أهله

غادر يحيي على مضض فهو يريد التودد إليها أكثر في الحديث لكم لم تسنح له الفرصة ، أوصدت عنود الباب خلفه واستنشفت الصعداء ثم توجهت داخل غرفتها واستلقت بجسدها على الفراش بإهمال ورمقت سقف الغرفة قليلا ثم تذكرت هالة صديقتها . نهضت بذعر وقامت بالاتصال عليها مرات عديدة لكن دون جدوي لا يوجد إجابة منها ....

أزفرت أنفاسها بضجر ثم هاتفت زيان ربما يطمئن قلبها عندما تصفى إلى نيرته التي باتت تعشقها لكن هاتفه مغلق هو هو الآخر. القت بهاتفها جانباً ثم أطلقت العنان تجفونها أن تذهب في النوم لكي تسعند الي يوم جديد ملى بالاقدار لهم .

عاد ريان الي غرفة دينا حاملاً لها الطعام لكنه فوجئ بها غافية والإرهاق بادي علي ملامحها لم يريد إيقاظها حتماً هي متعبة وتريد

بعض الراحة

وضع الطعام على الطاولة ثم استلقي بجسده علي الأريكة الموضوعة أسفل النافذة الزجاجية التي يظهر من خلقها النجوم ، حملق بعنياه على النجوم وبحث علي نجمة منفرده إلى أن وقع بصره إليها ...

تقوس ثغره بإبتسامة عذبة وهو يتذكر صغيرته التي تشبهها تماماً . أخرج تنهيدة حارة وهو يتذكر ليلتهم التي حظي بلذتها معها .

شعور مختلف كلياً عن علاقته السابقة ، شعر بكونه رجل أمامها أسفل خجلها الذي يمتزج ببعض الجرأة

شعور رائع أن يملك امرأة لا تبادر بالرفض دوماً على الرغم من خجلها ، ولها كل الحق فهي أول تجربة تخضوها ، لكن الغريب في الأمر أنه لا ينزعج من خجلها بل يزيده تلهفا للتودد إليها أكثر ....

انعكست تعابير وجهه كلياً عندما تذكر ما حدث لوالده من خلف تلك اللعينة رنا . هي المتسببة في ذلك، هو فقط أراد أن يثبت الحقيقة لشقيقه لكي يتخلص منها لكن الأمور لم تجري كما خطط . حسناً عليه فقط التحلي بالصبر إلى أن يطمئن على صحة والده ودينا وخروجهم من المشفي تم يفكر في هدوء ما عليه فعلا

جذب هاتفه لكي يرضي غريزته التي تحته علي سماع نبرتها الرقيقة لكنه تفاجئ ببطارية الهاتف فارغة ، ألقاه على الطاولة بتذمر ثم ظل يرمق النجمة إلى أن بات في ثبات عميق ..

أصدرت العصافير الغامها مع شروق الشمس . استيقظ ريان على صوت رنين هاتف دينا . اسرع نحوه قبل أن تستيقظ هي وإذا

بها والدة دينا - أجابها ريان بنبرة متحشرجة وأخبرها بعدم استيقاظ دينا بعد وانهي المكالمة سريعاً .

رمق الهاتف لبرهة ثم قرر أن يهاتف عنود منه ، فقط يريد أن يطمئن عليها ، هاتفها ودلف إلى الخارج لكي لا يسبب الازعاج لدينا .. وقف مستند بقدمه علي الحائط إلى أن أجابته هي بعد برهة ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رد عليها التحية وأكمل بنبرة رخيمة :-

وحشتيني

التوي ثغرها بابتسامة خجولة واجابته مفتقدة الى حصته لطلاما اعتادته مؤخراً .

I miss you too_

تشكلت ابتسامة سعيدة على محياه وأردف :-

قومي بلا عشان متتأخريش على الكلية

ترددت عنود في إخباره بما حدث أمس، لكن حتماً سيعلم فبالتاكيد لن يستطيع يحيي الدلوف من المنزل بتلك الخدمات التي في

وجهه ، تنهدت بحرارة ثم نهضت وهتفت يتردد :-

زبان ، فيه حاجة حصلت امبارح عابرة أقولك عليها

لم تروق له نبرتها المترددة وأسرع بالحديث متسائلاً بتوجس :-

حصل ايه ؟

جمجمت عنود وهي تنتقي كلماتها بعناية لكي لا تثير ذعره ثم قصت عليه ما حدث بإختصار شديد، حسناً لقد توقعت ثورته لكن لم تتوقع بأنه قد ينهي المكالمة قبل أن تنهي هي حديثها.

أبعدت الهاتف عن أذنها ورمقته بغرابة . اخر شي توقعته ما فعله ريان ، أعادت تكرار مهاتفته ربما حدث سوء فهم لكنه لم يجيبها . شعرت بالقلق يتسلل داخلها لا تدري لما لكن إنهائه للمكالمة مثير للقلق، سحبت نفساً عميق ودعت الله بحسن عاقبة الأمور ....

انزل استنائي تحتا

صاح بهم ريان بنبرة أمرة بينما أجابه يحيي بتوجس من نبرته الحادة :-

في ايه يا ريان ؟

صاح به ريان بغضب شديد ...

بقولك استنائي تحت ايه اللي مش مفهوم في كلامي ؟

أنهي زيان المكالمة على الفور وتابع قيادة السيارة التي تعدت سرعتها المائة وعشرون ناهيك عن صوت بوق السيارة التي لا يتوقف قط من قبل يده لكي يزيح تلك السيارات اللعينة من أمامة، بينما هاتف يحيي خالد لكي يرافقه فنبرة زيان لا تبشر بالخير ولا يستطيع السيطرة على غضبه بمفرده

وصل الي منطقته بعد حوالي خمسة عشر دقيقة، ترك السيارة في منتصف الطريق دون أن يصفها بطريقة صحيحة ، ترجل منها على عجالة بخطي مهرولة غير مستقيمة .

رأة يحيي وخالد وهو يركض عكس اتجاههم فركض كليهما مهرولين خلفه، دخل ريان أحد مقاهي المنقطة وبحث بعيناه سريعاً علي ذاك الذي تعدي علي من هم في منطقة محظورة بالنسبة إليه ، لمحة يجلس على طاولة في منتصف المقهي يحتسي مشروب ساخن وينفت سيجارته يتلذذ ...

ركل زيان أحد الطاولات التي أمامه بقدمه من فرط غضبه وسار نحوه وعيناه ينطقان منهم الشرار، نهض هيثم بذعر عندما رأه يولج نحوه وقبل أن يبرر تصرفه كان قد تلقي لكمات متعددة دون علي وجهه .

لم يكتفي ريان يصفعه بل وامسكه من تلابيب توبه وجره خلفه كالحيوان ...

دلف الي الخارج ولا يصفي لندائات الجميع التي تحثه على التوقف لكن دون جدوي فقط غضبه يفوق الوصف ويريد أن يفرغه لكي يهدأ . إذا لن يرحم ذاك المتعجرف الذي جني على نفسه بعد أن يشعر ببعض الراحة أولاً ...

جره زيان خلفه الي أن وصل به إلى البناية الخاصة به وقام بتعليقه أعلى بوابة المنزل لم يستطيع شريف لمس الأرض يقدمه تجمع خالد ويحيي وجميع من بالمنطقة يشاهدون ما يحدث في صمت ..

لم يتجرأ أحدهم التدخل فهم على علم بغضب ريان الذي لو ثار عليهم لحرقهم جميعاً ، كما أن خالد ويحيي يريدان رؤية هيثم يتأدب لكي يفكر جيداً قبل أن ينظر مجرد نظرة إلى عائلة العراقي

سحب زيان حزامه بحركة سريعة من بنطاله ثم اتسدل به علي جسد شريف بقسوة وعنف وهو يصيح عالياً بغضب عارم :-لو كنت شارب حاجة خليتك تتجرأ على حد من عيلتي فأنا هخليك تبطل يروح أمك ، ولو كنت بعقلك وانت بتعمل كده فأنا هخليك تنسي أن ليك عقل أصلا

ازداد ضربه المبرح علي ثائر جسد هيثم بكل ما أوتي من قوة كما تزداد أيضاً صرخات هيثم المتألمة إلى أن الشق الحرام تصفين من فرط القوة التي يتعامل بها ريان . اقترب منه خالد واردف :-

ريان الواد هيموت في ايدك كفاية كده

استدار زيان يجسده إليه وملامحه جامدة لا يظهر بها أي تعابير ثم دني منه إلى أن التصق بخالد وسحب حزام بنطاله بسلاسة وعاد ليكمل ضربه دون رحمة، توقف وسحب نفساً وهو يرمقه بغضب شديد لا يقل بل يزداد أكثر التفت برأسه الي حيث يقف يحيي وهتف يحنق :-

تعالي

اقترب منه يحيي بتوجس فأكمل ريان حديثه أمراً إياه :-

اصريه زي ما ضريك

هر يحيي رأسه برفض تام وأردف :-

خلاص يا زيان هو.

قاطعه ريان عندما صاح به بصوته الجهوري :-

بقولك اضربه زي ما ضربك

تلاحقت حفقات قلب يحيي متوجس حيمة من ريان ثم اقترب من هيثم وقام بلكمه عدة لكمات قوية ثم تراجع للخلف بينما عاد ريان ليواصل ضربه لكن يد خالد متعته قائلا :-

سيب الواد يمشي كفاية كده

رمقه ريان لبرهة فأسرع خالد مشجعاً إياه على تركه بإيماءة خفيفة من رأسه يحته على التوقف ، ناوله ريان حزامه ورمق هيثم شزراً ثم عاد ببصره على جميع الواقفين وهتف عالياً ...

ده جزاء أي حد يفكر مجرد تفكير أنه يجي علي حد يخص ريان العراقي

أنهي زبان جملته ثم أمر الحارس قائلا بنبرة غاضية :-

الحيوان ده يفضل متعلق كده مينزلش الا ما يجيلي مزاج وانزله بنفسي

ولج الي الداخل دون أن يعبأ لندائات الآخرين له ، صعد سريعاً الادراج لعله يخفف من غضبه الذي يشعر به مع صعوده للادراج المرتفعة لكن دون جدوى تفشل محاولاته في تهدئة روعة .

قابلته عنود بوجه جامد بعد أن رأت ما حدث في الأسفل وأردفت بحنق :-

انت ازاي تعمل فيه كده انت ....

لم تكمل جملتها عندما قاطعها هو بقبلته القاسية ، ركل الباب بقدمه وشد على خصرها يعنف لم تتحمله هي وأطلقت أنه موجوعة من خلف ضغطه على خصرها وهمست معاتبة :

زبان انت بتوجعني

همس هو بحدة وغضب عارم أمام شفاها ..

أنا مش شايف قدامي فحاولي تستحملي ....

سرت رجفة قوية في أوصالها الساكنة من فرط خوفها من نبرته وتصرفاته الفرينة معها ، أجبرها ريان على السير داخل الغرفة وبادر بتفريغ غضبه بطريقته الخاصة التي لأول مرة يفرغه بذلك الاسلوب ....

نهض خالد من مقعده وهتف بحنق :-

أخوك طول فوق أوي شكله قالب الدنيا

وضع يحيي راحتي يده على وجهه وقام بفرك وجهه بحركات دائرية ثابتة وأردف باقتضاب ...

ده مش بعيد يكون ولع البيت بلي فيه

هر خالد رأسه مستنكراً ما يحدث وردد يفتور ...

وبعدين هنفضل قاعدين هنا ومش عارفين هو بيعمل ايه ؟

رفع يحيي بصره علي هيثم المتعلق أمامه واردف بنبرة محتقنة ..

كله من الحيوان ده

رمقه خالد شزراً هو الآخر وهتف بتجهم ..

اهو خد نصيبه يستاهل

نهض يحيي وهتف يقلق شديد خيال عنود، يا تري ماذا فعل بها ؟ أزفر أنفاسه يضجر بائن وهتف ...

لا مش قادر، أنا طالع اطمن عليه

تعض خالد كما وافقه الرأي قائلا :-

خدني معاك

هز يحيي رأسه بالايجاب ثم صعد كليهما الى الاعلي ، طرق يحيي بايه يتردد كبير لكن ما باليد حيلة ، يريد الاطمئنان عليهم وخصيصاً على تلك الفتاة الصغيرة - انتظرا كليهما مدة ليست بقصيرة متعجبين من عدم إجابة أحدهم .....

بعد عدة دقائق من تكرار فرع الباب فتح لهم ريان الباب عاري الصدر، فقط يرتدي بنطال وحالته غير المهندمة كانت بمثابة دليل قوي على ما كان يفعله ، سحق يحيي أسنانه بغضب ثم هبط للاسفل سريعاً دون أن ينبس بشئ . بينما حاول خالد كتم ضحكاته لكنه لم يستطيع وانفجر ضاحكاً بصوت عالى أسفل نظرات زيان المتعجبة من أمره

حاول خالد السيطرة علي ضحكاته لكنه لم يستطيع ، وضع ريان يديه في منتصف خصره وهتف بحنق --

لا ماهي مش ناقصاك

عدل خالد من نبرته واردف وهو يريد أن ينفجر ضاحكاً ...

مش ممكن تكون ريان لا . ريان اللي أنا اعرفه مش هيقف قدامي بمنظره دهاا

استشاط ريان غيظاً ثم رمق نفسه في نظره متفحصه وتفاجئ على حالته التي يقف عليها ، اتسعت حدقتاه بصده ثم رفع بصره

على خالد وهو يتخلل خصلاته قائلا بثبات :-

ماله شكلي ؟

تعالت فهقات خالد مبدي سخريته من ذاك الموقف الطريف واجابه مازحاً :-

مفيش حد يبقى مضايق برده و......

صمت خالد من تلقاء نفسه وهو يغمز لريان الذي أسرع في إغلاق الباب في وجهه من فرط غيظه وعاد الى صغيرته مرة أخري بينما

هبط خالد ولا يدري كيفية السيطرة علي نوبة ضحكه التي لا تتوقف قط ....


تعليقات