رواية المعلم الفصل الثلاثون 30 بقلم تسنيم المرشدي


 رواية المعلم الفصل الثلاثون 

وقف يراقبها لبرهة وهي جالسة علي الفراش ضامة ركبتيها بذراعيها أمام صدرها تترفرق الدموع من مقلتيها بألم متناثر في أنحاء جسدها، شعر بالندم الشديد حيالها ، لم يكن يتلك الهمجية من قبل فلماذا إذا الآن ؟

سحب نفساً عميق وتوجه نحوها بخطي متريئة . جلس أمامها على الفراش ومسح بأنامله عيراتها التي تنسدل دون توقف واردف

بنيرة نادمة :-

أنا أسف . بس انا كنت مضايق جدا

رفعت بندقيتاها عليه فتابع هو حديثه مضيفاً .

عارف أنه مش مبرر وانا اصلا مش فاهم عملت كده ازاي أنا عمري ما كنت كده مع دين .....

توقف ريان من تلقاء نفسه عندما أدرك الخطأ الذي كاد أن يقع في براثيته ، لكن هيهات لذكائها لقد استشفت الأمر كاملاً . شعرت بغصة مريرة في حلقها ، شعور مؤلم أن يتحلي غيرك بشئ ما خاص للغاية من المفترض أن تتحلي به وحدك

أعد عقل عنود عدة مشاهدة الرفيق دربها مع امرأة أخرى غيرها ولم يزيدها الا سوءاً لحالتها ، جهشت باكية بمرارة نادمة علي عودتها لتلك البلدة التي تريد الفرار منها الآن ، لكن لا تجرأ الآن ، لا تمتلك القدرة الكافية لترك من خفق قلبها تيمناً بحيه .

أخرجت تنهيدة بطيئة مليئة بالحزن وهي تفكر في تبرير ما لكي تسامحه علي ما اقترفه معها ، حسناً ربما يريد إفراغ غضبه معها وحدها كما يشاركها كل شئ ولم يستطيع فعل شي سوي تلك الطريقة ، تشبه كثيراً طريقته في تصريحه بحبه .

أقنعت عقلها بذاك التبريز لكي تفرق الأمر مرار الكرام، رفعت بصرها عليه وأردفت .. أنا تمام . ممكن بقا تروح تطمن علي علي ماهر ودينا وتسيب الشاب اللي تحت ده يمشي!

اقترب منها أكثر وطال بنظراته عليها واردف بعدم تصديق ..

انتي اللي بتقوليلي روح لها انتي عارفة كانت بتقولي عليكي ايه ، دي قالتلي هت...

قاطعته عنود بوضع يدها علي فمه وتابعت هي مبدية انزعاجها من الأمر .

مش عايزة اعرف قالت ايه . ومهما قالت هي معاها حق

از فرت أنفاسها بضيق فهي تردف كلماتها على مضض لكن بالأخير هذا ما اوضاها به العم ماهر بفعله ، تابعت حديثها بمزاج غير سوي :-

زبان انت بتحبني ؟

فقر فاهة ببلاهة غير مصدق سؤالها وأسرع بالحديث بنيرة مليئة بالشغف :

انتي بتسالي ؟ ده انا حاسس اني عايش بروحك انتي من كثر حبي ليكي

رباها لقد سببت كلماته خفقان قلبها كما زادته عنفواناً . التمعت عيناها بوميض العشق . لم تستطيع منع ابتسامتها التي غزت شفاها بالكامل وهتفت بنيرة هادئة عن ذي قبل ..

تخيل ان حد ياخدني منك ........

قاطعها هو يقبلته التي طالت الدقائق عدة ناهيك عن قسوتها التي تتذوقها عنود للمرة الأولي ، ابتعد عنها وأردف من بين أنفاسه المتلاحقة ..

انتي ملكي أنا وبس ، متحاوليش مجرد تفكير بس انك تقولي كده ثاني ولا حتى بينك وبين نفسك ، مفهوم

أماءت رأسها بالايجاب بينما نهض هو وقال بنبرة أمره :-

اليسي عشان اوصلك الكلية في طريقي

أنهي جملته تم دلف الي الخارج لكي ينعم باستحمام سريع . بينما أنهت هي ما عليها إنهائه ثم جلست على الأريكة في انتظاره . ظهر طبقه وهو يغلق أزرار قميصه، رفع بصره عليها واردف بحنق :-

أنا مش عارف ايه الألوان المايعة اللي انتي مختارها دي !

رمقته عنود بإعجاب شديد لتلك الثياب الشبابية ذات الالوان المبهجة. يرتدي قميص سماوي اللون علي بنطال ابيض وحذاء

هافان كلاسيكي ، اقتربت منه بخطي متمهلة ثم أزاحت يده عن القميص واكملت هي إغلاق الأزرار وأردفت ...

شكلك حلو اوي

الحتي برأسه ووضع قبلة رقيقة علي وجنتها وهتف ...

مش احلي منك

اماعت راسها بثقة وأردفت بتعالي :-

ده اكيد !

ألقت كلماتها ثم أولائه ظهرها وهي تكاد تنفجر ضاحكة ، أسرع ريان خلفها وحاوطها بيده إلى أن الصق ظهرها بصدره ، وانحني علي

عنقها وهمس قائلا :-

جانية الثقة دي منين ؟

التفتت إليه وتعلقت بعنقه وأردفت بدلال :-

طبيعي حد حلو زيك مش هيحب غير واحدة حلوة زيه ولا ايه ؟

أسيل ريان عينيه لبرهة وظل يطالعها بشغف وهتف مازحاً :-

لا عرفتي تثبتيني

انفجرت ضاحكة وشاركها هو ضحكاتها . لمحت عنود بعض الخصلات التي تحولت الي اللون البني كما ازداد عددها عن ذي قبل .

لاحظ زبان نظراته المذهولة عليه لكنه لم يعي سببها

ابتعد قليلا لكي يجبرها علي النظر إليه وسألها بغرابة من أمرها .

يتبصي علي ايه ؟

ضافت عنود ببصرها عليه بتعجب شديد وأردفت بعفوية .

شعرك

هر زيان راسه بعدم فهم وهتف متسائلا :

ماله؟

تابعت في ولازالت علامات التعجب جلية على وجهها ...

شعرك بيقلب بني؟

فعر زيان فاهه بصدمة كما اتسعت حدقتيه بذهول ثم ركض مهرولا داخل الغرفة ، وقف أمام المرأة يتفحص خصلاته جيداً ، شهق بصدمة عندما وقع بصره على بعض الخصلات بنية اللون ...

وقفت عنود خلفه تطالع صورته المنعكسة في المرأة بغرابة من أمره وعندما فشلت أن تستشف ما خلفه سألته بعفوية :-

في ايه ؟

استدار زيان بجسده نحوها ووضع يده على رأسه ربما يخفي تلك الخصلات ، جاب الغرفة بسودتاه يبحث عن شئ ما يخفي خصلاته أسفلها ، ركض إلى الخزانة ما إن وقع بصره عليه وجذب قبعة ثم ارتداها أسفل أنظار عنود المثبتة عليه.

هزت رأسها مستنكرة تصرفاته المبهمة واعادت سؤالها قائلا :-

ريان في ايه ؟

أزفر أنفاسه وقال مختصراً ..

أنا أصلا شعرى بنى مش أسود بس وانا صغير دايما كنت بقابل هزار سخيف على لون شعري وازاي لما اكبر واكون راجل يكون شعري بني وهما معاهم حق بصراحة تخيلي الإمبراطورية دي كلها صاحبها شعره بني زي العيال التوتوا

رفعت عنود أحد حاجبيها بدهشة وتمتمت بعدم فهم . توتوا

هزریان رأسه يضجر لأنه لم يفصح بذاك السر لأحد ومن يعلم به فقط بضعة أشخاص معدودة ، تنهد مستاء وجذبها من ذراعها.

قائلا بنبرة تريد الخلاص :-

مش وقت تتتيح في مستقبل بيضيع

توقف ريان عن سيره وأعاد ما تقوه لتوه بإعجاب .

مش وقت تتنيح في مستقبل بيضيع ، ده أنا عليا جمل إنما ايه عنب

قطبت عنود حبيتها بقرابة شديدة وسألته بعدم فهم .

أنا مش فاهمة حاجة

أجابها وهو يتجه نحو باب منزلهم :-

مش مهم تفهمي يلا عشان متتأخريش ...

أشعل سيجارة وظل ينفتها بغضب عارم ، لا يكتفي من النيكوتين الذي يوجد بداخلها يريد شئ اقوي لكي يستطيع مسح مشهد

أخيه وهو يقف أمامة بحالة غير مهندمة تدل على التودد إلى فتاته التي يزداد حبها في قلبه كلما مرت الدقائق .

عزم أن ينسحب مراراً لكنه لا يستطيع ، يفشل كلما حاول الابتعاد ، لا يدري كيف عليه أن ينساها ؟

اهدي يا يحيي وبلاش اللي انت بتعمله ده هيوديك لسكة غلط

هتف بهم شريف صديقه بنيرة ملحة تحثه على التوقف عما يقترفه في حق نفسه بينما لم يعيره يحيي اي اهتمام وظل ينفت

السيجارة بعصبية بالغة

في تلك الأثناء كان قد استقل ريان على مقعده أمام طارة سيارته برفقة عنود ، حرك السيارة ثم لمح طيف شقيقه الأصغر من علي بعد ينفت دخان السجائر، دعس على مكبح الفرامل بكل ما أوتي من قوة حتى صدح صرير قوي من اثر توقفه المفاجئ

تفاجئت عنود بتصرفه وقبل أن تردف متسائلة عن سبب توقفه بتلك الطريقة التي أخافتها كان قد ترجل من السيارة وأسرع خطاه نحو يحيي ، وصل إليه وجذب السيجارة من بين أصابعه بغضب عارم ، استدار يحيي بجسده لكي يري من الذي جتي علي نفسه وتجرا

على فعل ذلك .

تفاجئ بريان أمامه وقبل أن ينيس بشئ كان قد تلقي صفعة دوت علي وجهه ، كزريان علي اسنانه يغضب عارم وهتف قائلا :-القرف ده لو شوفتك ماسكه ثاني مش هكتفي بقلم انت فاهم

رمقه يحيي شزراً لا يصدق تصرفه أمام مرأى الجميع، تعالت وتيرة أنفاسه بصورة قاسية ، ضغط علي أسنانه بغضب ممزوج بالذهول الشديد، أخفض بصره في خجل بينما جذبه زيان من ذراعه وسار بإتجاه المنزل وأردف بإندفاع :-

اتفضل روح علي كليتك

أخرج يحيي تنهيدة بطيئة مليئة باللوم والغضب منه ، حرر يده من بين قبضتي زيان وسار للامام بضعة خطوات لكن صوت ريان أجبره على التوقف :-

استني

توقف لكنه لم يستدير إليه، وقف ريان أمامه ومد يده إليه قائلا :-

هات مفتاح العربية كنت غلطان لما افتكرت انك راجل يعتمد عليه بس طلعت لسه عيل مراهق.

صعق يحيي من حديث ريان اللاذع، طالعه بنظراته لبرهة ثم دس يده داخل جيب بنطاله وجذب مفتاح سيارته وناوله لريان ثم أولاه ظهره وهرول مسرعاً من أمامه ....

عاد ريان بأدراجة الى سيارته وحركها دون أن ينبس بشئ ، التفتت إليه عنود وأردفت معانية :-زبان م...

قاطعها هو بنظراته الثاقبة التي اخترقتها من حدتها وهتف بحنق ..

مش عايز كلام

ابتلعت ريقها ثم نظرت أمامها وهي تشعر بالضجر خيال طريقته الهمجية التي يتعامل بها مع الجميع، وصلا إلى الجامعة في وقت قياسي لسرعة ريان الذي كان يقود بها ، كادت عنود أن تترجل من السيارة لكنه أوقفها بنبرته الحادة متسائلا :-صاحبتك اسمها هالة ايه ؟

تعجبت من سؤاله المبهم لكنها لم تعقب واكتفت يذكر اسمها كاملاً ثم ترجلت من السيارة سريعاً دون أن تنيس بشئ .

سار في ذاك الممر الطويل متوجهاً الى غرفة والده لكي يطمئن على حالته ، تفاجئ بمنصور يهرول نحوه إلى أن وقف أمامه ، أسرع ريان بالحديث قائلا باقتضاب ..

انت ايه اللي جابك هنا ؟

ضبط منصور من وتيرة أنفاسه المضطربة وإجابة بهدوء :-

انا بحاول من امبارح ادخل اطمن علي ماهر وهما مش راضيين قولي انت اخبار صحته ايه ؟

هزریان رأسه مستنكراً حديثه وهتف ساخراً ..

ايه البجاحة دي ، أنا مش قولتلك مش عايز اشوف خلقتك ثانيا

وقف منصور أمامه هزيل الجسد مطأطأ الرأس وردد بندم شديد : أنا عايز أصلح اللي عملته انت متعرفش حالة ابني عاملة ازاي

رمقه ريان شزراً وهتف يحتق :-

ده جزاء اللي عملته في بنت أخوك اليتيمة ولا نسيت؟

شعر منصور بوخزة قوية في قلبه ، جلس على أقرب مقعد ووضع يديه حول رأسه بقلة حيلة وهتف بحسرة ..

منستش ، أنا ضميري بيتانيتي كل دقيقة بتعدي عليا وكنت بقاوح واقول لا اللي أنا عملته هو عين العقل ، بس ابني بيروح من مني وانا

مش هستحمل خسارته .....

نهض منصور ووقف مقابل زيان وقد ترقرت العبرات في عينيه واردف سيرة متوسلة :-

أنا جاي برجلي أصلح اللي عملته وارجع خبال القرابة ثاني لعل وعسى ربنا يرضي عني وابني يرجع ياسر اللي أنا أعرفه من ثاني

التوي تقر ريان بإبتسامة باهتة وأردف :-

لما تبقى تشوف بنت أخوك ابقى قولها الكلمتين دول

أنهي زبان جملته ثم تابع سيرة متجهاً نحو غرفة والده ، تبعه منصور وهو عازم أن يوطد العلاقات مرة أخرى لكن متعه زيان من الدخول ، أزفر ريان أنفاسه بضجر بائن وهتف في احدي الممرضات :-

هو ايه اللي ممنوع الزيارة، من امبارح مش عارف اشوفه ناديلي مدير المخروبة دي يجي يفهمني في ايه اللي بيحصل!

أسرعت الممرضة في الحديث بنبرة مرتجفة - لا لو سمحت بلاش المدير يعرف حاجة والد حضرتك اللي رافض اي زيارة

اتسعت مقلتي ريان بذهول ثم سحب نفساً عميق وتابع سيره إلى غرفة والده دون أن يعباً للدانات الممرضة له :

لو سمحت مينفعش كده المريض ممكن يتعب .. يا فندما

لم يصغي لهرائاتها لأنه قد ولح داخل غرفة والده ووقف يطالعه لبرهة إلى أن شعر بحركة طفيفة في أطرافة ، ظل يطالعه بندم دون أن ينبس بشئ وكانما الحشرت الكلمات بداخله ولا تعرف للخروج سبيل

ساكت ليه؟ هتف بهم ماهر بنيرة متعبة بينما أجابه زبان قائلا :-

انت عرفت منين الي هنا ؟

التوي تغر ماهر يتهكم وأردف :-

مش هعرف ريحة ابني يعني ؟

أخرج ريان تنهيدة بطيئة مليئة بالهموم والحزن وهتف بنيرة محتقنة ..

انت مانع زيارتي ليك ليه مش عايز تشوفني . معاك حق بس انت فاهم غلط ، أنا .......

قاطعه ماهر بجملة مختصرة :-

انت ربنا بيحبك يا ريان

رفع زبان بصره علي والده بذهول مما سمعه وردد بعدم استيعاب :-

انا

هر ماهر رأسه موكداً حديثه واردف بحنو -

امبارح كان نفسي اموتك بإيدي على اللي انا سمعته واشتكيتك لمراتك هي أه صغيرة بس عقلها بيكم كلكم وزي ما عرفت تغيرك هتعرف تصلح حالك المايل التي كل يوم مع ست . بس ردها كان غريب وخلاني أرجع اعيد حساباتي من ثاني قالتلي يا عمي أنا واثقة أن زبان عمره ما يعمل كده وزي ما انا ما واثقة لازم حضرتك تثق فيه وتعرف أن ملوش ذنب وانا مش هقدر اقول غير كدها رفضت تتكلم وتفهمني اي حاجة بس كلامها وطريقتها خلوني أعيد اللي سمعته من .....

لم يريد نطق إسمها عن لسانه وتابع حديثه دون ذكرها ..

جمعت ليه حياة أخوك بايظة على كام موقف حصلوا قدامي وعرفت انها هي اللي بترمي نفسها عليك ، سامحني يابني أنا ظلمتك

تفاجئ زيان بحديث والده وطال نظراته عليه بعدم استيعاب الأمر بعد . جذب مقعد وجلس مقابله وهتف ...

يعني انت مسامحني ؟

هر ماهر رأسه بالإيجاب مؤكداً حديثه فأسرع ريان بتقبيل يده يحب وأردف ...

ربنا يبارك في عمرك يارب

تفاجئ زبان بدخول جميع أفراد عائلته، هاجر وزوجها وشقيقه الأكبر وزوجته اللعينة ، أيضاً صديقه وزوجته ، نهض من مقعده ورحب بهم ثم استأذن ودلف الي الخارج لكي يطمئن على صحة دينا .

جابت الغرفة ببصرها سريعاً واستغلت الفرصة وانسحبت من بينهم دون أن يشعر بها أحدهم ودلفت خلفه بخطي مهزولة لكي تلحق به نادته بصوتها الذي حته على التوقف ..

زبان

تصلب زبان مكانه وهو يكز أسنانه بغضب شديد ثم استدار بجسده إليها ، اقتربت هي منه على عجالة واردفت -

أنا عارفة أن مش وقته بس احنا هتعمل ايه ؟

رمقها زيان شرراً واردف بحنق :

احنا مين ؟

اتسعت مقلتي رنا بدهشة ورددت بتلقائية :-

إحنا ، أنا وأنت

التوي تغر زيان بتهكم وأردف بشعور يحمل بين طياته التقرر اتجاهها :-

أنا وانتي ايه يا قدرة انتي . وانا هبص لواحدة زيك برده ده كمين بس عشان اوقعك إنما أنا مبصش على واحدة منحلة زيك

ألقي جملته ثم أولاها ظهره وغادر ، حركت رنا رأسها عفوياً منها مع تحركاته إلى أن اختفي من أمامها ، استشاطت غيظاً كما انقدت النيران بداخلها وتملكها الغضب الشديد ، احتدت ملامحها كما كورت قبضة يدها وعزمت ألا تمرق الأمر دون أن تضع

بصمتها التي سيشهدها الجميع .

ولجت داخل الغرفة وجديت هاني من ذراعه واجبرته على السير معها الى الخارج، وقفت مقابله وضاحت به بغضب عارم :-

ممكن افهم اللي أنا قولته مبيتنفذش ليه ؟

هر هاني رأسه في عدم استيعاب لحديثها وسألها بقرابة :-

قولتي ايه ؟

تأقفت بضجر بائن وصاحت عالياً :-

مش قولتلك تزهق الزفت اللي اسمه خالد عشان يغور ويمشي وانت اللي تكون مكانه

وضع هاني يده علي فمها وأردف محذراً ...

ششش وطي صوتك يسمعونا .

دفعت بيده بعيداً عنها وهتفت بنبرة حادة -- انت لو متصرفتش بأي طريقة وبقيت مكان خالد انسي اني مراتك ....

تركته و دلفت خارج المشفي لكي تفرغ شحنة غصبها التي يزداد أكثر ، عاد ريان الي غرفة دينا حاملاً الفطور بيده ، فتح الباب بعد أن طرق بخفة عليه ثم ولج إلى الداخل تفاحي بوجود والدة دينا وشقيقتها شكل ابتسامة على محياه ورجب بيهم بحفاوة ..

مش تقولوا انكم هنا أعمل حسابكم في الفطار ؟

مش قادر تستحمل لما بنتي تخرج من هنا وتروح لمراتك الثانية

تجمدت تعابير زيان وحاول أن يتحلي بالصبر قدر المستطاع فهو ليس بمزاج يسمح له بالتشابك معها الآن ، تنهد بحرارة ثم توجه بخطاه نحوه دينا ووضع الصينية على قدميها وجلس مقابلها واردف بنيرة أمره ...

افطري انتي ماكلتيش حاجة من امبارح

شعرت دينا بشعور مختلف لم تحظي به منذ خمس أعوام . نبرته الحنونة وخوفه البادي على ملامحه يشعرها بأنها امتلكت الأرض يمن عليها ، بينما اعتدل ريان في جلسته وحمحم قبل أن يردف بنيرة هادئة ..

لازم اطمن علي الاثنين يا حجة مينفعش اقعد مع واحدة واسيب الثانية

وضعت فاطمة يديها في منتصف خصرها وضاحت به بنبرة محتقنة :-

ما انت سايب بنتي من يوم ما اتجوزت عليها ولا هي الهائم الثانية على راسها ريشة

نهض ريان بعصبية ، لقد بلغ ذروة تحمله ولم يستطيع الصمود لأكثر من ذلك وصاح بها هدراً :-

بنتك هي اللي رفضت الوضع ومع ذلك مقصرتش معاها في حاجة وجايب لها واحدة تخدمها وتشوف كل طلباتها فلو سمحتي

قبل ما تتكلمي معايا بالطريقة دي شوفي مين فينا اللي عل.....

صمت زيان ولن يكمل حديثه تذكر حديث عن والده عن رفض عنود لأن تصرح بحقيقة رنا كانها لا تريد أن في الحوض سيرة غيرها .

لذا توقف هو الآخر عن الحديث ربما عليه عدم التصريح بأخطائها التي اقترفتها في حقه .

التفت الى حيث دينا واردف :-

خلصي مطارك عشان نمشي ، الدكتور قال وضعك تمام وتقدري تروحي

أسرعت فاطمة بالحديث بنبرة مشحونة بالغضب .

بنتي هترجع معايا أنا لا يمكن أسيبها معاك

التفت اليها وهتف مختصراً حديثه بحنق .

مراتي هتروح معايا مش هتروح مع جدا

اقتربت اسراء من والدتها وهمست قائلة ..

ماما الجو مش ناقص توتر سبيها تروح مع جوزها ، هي لو مش موافقة كان اعترضت وقالتله لا .

التزمت فاطمة الصمت وهي تجوب الغرفة ببصرها غير راضية عما يحدث لكن ما باليد حيله ، بينما عاد زيان لجلسته وتخلل خصلاته من أسفل القبعة بعصبية، كانت تطالعه دينا يوميض غريب تريد معانقته ممتنة له لأنه تمسك بها مشاعر عدة اجتاحتها في تلك اللحظة لكن لا تستطيع فعل أيا منهم فالمكان لا يسمح ، حسناً ستتحلي للصبر قليلا إلى أن يعودا إلى منزلهم وتحطي معه بالمن

اللحظات

مرت المحاضرة الأولي على مضض ، فهي لأول مرة تشعر بتلك الوحدة منذ دخولها تلك الجامعة ، تريد رؤية هالة والاطمئنان عليها كما تريدها أن تؤنسها بترثرتها التي لا تنتهي قط .

جلست على طاولة المقهي و سحبت نفساً عميق وأردفت بحزن :-

انتي فين يا هالة ؟

أنا أهو ...

هل ما سمعته صحيح هل هذا صوتها أم هذا من تصور من عقلها الباطن لفرط افتقادها إليها . لكن ليس لتلك الدرجة ، التفتت عنود الى مصدر الصوت وتفاجئت بها أمامها ، صرخت مهللة بسعادة عارمة وألقت نفسها بين أحصائها واردفت ...

وحشتيني اوي

شدت هالة على ظهرها بقوة وأجابتها بنبرة حنونة :-

وانتي كمان وحشنيني جدا

تراجعت عنود قليلا وأردفت قائلة ..

يحيي حتي لي اللي حصل وانا من وقتها عايزة اجيلك حتى زيان وعدني أننا هتجيلك تفهم والدك الموضوع

التوي ثغر هالة بإبتسامة عريضة وهتفت ممتنة :-

اه ماهو چه ولولاه مكنتش قدرت أقنع بابا اني انزل الجامعة

قطبت عنود جبينها بغرابة فهي لم تستشف الأمر بعد وأردفت متسائلة -زبان حالك

أماعت هالة رأسها مشكلة ابتسامة عريضة على تغرها وهتفت بحيوية :-

جه وفهم بابا اني كنت معاكي عشان كنتي محتجاني وعشان يطمنه أكثر قاله اكثر قاله أنه مش بيثق في حد غيري يكون قريب منك بس اللي مفهمتوش أنه ليه شغل بابا في معرضه؟

كانت تصفي لها غير مصدقة تصرفه النبيل تجاه صديقتها ، كانت على علم بسبب توظيف والد هالة حتماً لكي يكفي الرجل منزله ولا تحتاج هالة إلى بيع الحلي مرة أخرى . تشكلت ابتسامة عذبة على محياها كما تنهدت بحرارة وهي تتذكر ملامحه التي افتقدت إليهم فجاءة ...

اشارت هالة بيدها أمام وجه عنود لكي تجذب انتباها وأردفت مازحة :-

الحب ولع في الدرة

رفعت عنود بصرها عليها وردات بعدم فهم :-

يعني ايه ؟

تعالت ضحكات هالة ثم جلست على المقعد وقالت بثقة :-

اقعدي وانا محفظك كل الافيهات المصرية

جلست عنود مقابلها وأجبرت جميع حواسها علي الاصغاء جيداً بينما بدأت تخبرها هالة ببعض الطرائف المصرية التي سببت نوبة ضحك العنود

يقف هاني أمام نافذة المكتب يضع يديه في جيبه قيد إنتظار وصولهم، وما إن وقع بصره عليهم حتى ركض نحو المكتب وجلس عليه يحاول التحلي بالهدوء لكي يحظى بمشاهدة ممتعة لما سيحدث .

ولج خالد داخل المكتب مرحباً بموظفي مصلحة الضرائب وشعور من القلق قد تغلغل داخله من زيارتهم المفاجئة لهم ، رمق هاني الجالس على المكتب يضجر ثم دعي الموظفين للجلوس وبعد حديث طال لخمسة عشر دقيقة أردف أحد الموظفين قائلا :-ممكن تشوف التوكيل بعد اذنك ؟

أماء خالد رأسة مرحباً بطلبه وذهب لكي يحضر التوكيل ، عاد بعد دقائق معدودة لكي يثبت صحة كلامه ، بينما انصرف موظفي الضرائب بعدما تأكدوا من خلو المكان من الضرائب المتراكمة كما أخبرهم أحدهم

دلف خالد إلى الخارج برفقتهم بينما اقترب هاني من التوكيل الموضوع على الطاولة وطالعه بذهول، ثم انحني بجسده وقد انامله يتحسسه برغبة قوية ، هو فقط أراد حدوث ضجة لكي يزعج بها خالد حتى يتنازل عن الوكالة ، لم يكن يدري بأنه سيحدث أمر عظيم كهذا ، جذبه بحركة سريعة وكينه داخل سترته وغادر قبل أن يكشف أمره من قبل خالد ، بينما انهمر خالد في أعماله ولم يتذكر تلك

الوكالة قط...

ساعدها زيان على ركوب السيارة في المقعد الأمامي بينما جلسن والدتها وشقيقتها في المقعد الخلفي لهم ، كما ركب العم ماهر سيارة على برفقة ابنته هاجر.

التزم الجميع الصمت مدة عودتهم، لكن تفاجتن بسيرهم في طريق معاكس لطريق عودتهم فاسرعت دينا متسائلة بفضول :-ربان إحنا رايحين فين ؟

اجابها زيان مختصراً حديثه باقتضاب :-

هجيب عنود من الكلية

صعقت دينا من إجابته وطالعته بأسي شديد ثم أدارت رأسها واستدتها على النافذة وقد عم الحزن قلبها كلما تذكرت أنه بات ملكها وحدها يحاول هو إثبات العكس بتصرفاته ، وصل إلى الجامعة بعد دقائق قليلة صف سيارته على الجانب وترجل منها ببحث بعيناه علي صغيرته .

قابله يحبي في طريقه إلى الداخل ، توقف ريان مجبراً على النظر إليه وأردف بلوم :-

البيه مبسوط بعملته ؟

أخفض يحيي رأسه بحرج بينما هتف ريان بحنق :-

حسابنا بعدين مش الوقتي ، الفضل روح علي طول ولا تروح يمين ولا شمال عشان أنا عايزك

أماء يحيي رأسه بالايجاب ثم غادر سريعاً وهو يكظم غضبه بداخله ، بينما تابع زبان سيره إلى الداخل وعندما فشل في البحث عنها بعيناه استعان بهاتفه وقام بالاتصال عليها لكنها لا تجيب .

أزفر أنفاسه بضجر بائن واضطر الدخول الى المبني ربما يعثر عليها ، اقترب من المدرج الخاص بها وتفاجئ بدلوقها خارجه برفقة أحد الشباب ، وقفت تتساير معه وابتسامتها لا تختفي من على ثغرها قط

كر ريان علي أسنانه المتلاحمة بغضب شديد ولم يشعر بقدميه التي قادته بخطي غير مستقيمة نحوهم ، وقف مقابلها وهتف بحدة .

عنودا

رجف جسدها من فرط الخوف لنبرته التي أرعبتها . استدرات نحوه متوجسة خيفة منه ورددت بتلعثم ...

زبان

رمق زيان الشاب التي تقف معه بتفحص وردد وهو لازال يطالعه بفيظ ...

واقفة عندك بتعملي ايه ؟

از دردت عنود ريقها بصعوبة بالغة من هول المفاجأة ثم أجابته وهي تمرر بصرها بينهم ...

زبان ده دكتور أنس دكتور ال......

فاطعها زيان بحدة وهتف بصرامة :-

مسألتش مين الاستاذ أنا بقولك واقفة عندك بتعملي ايه ؟

رمقه انس يتهكم وردد بسخرية ..

أنا دكتور مش استاذا

اقترب منه زيان عدة خطوات واردف بصرامة :- - أنا وجهت لك كلام ؟

تلونت بشرة انس بالحمرة الصريحة غضباً من نبرة ريان الحادة معه وهتف بنيرة متجهمة :-

انت قولت استاذ وانا مش...

قاطعه ريان وهتف عالياً ..

أن شالله تكون مدير الجامعة نفسه أنا أقول اللي أنا عايز اقوله عندك اعتراض؟

شعرت عنود بتوتر الأجواء وأسرعت هي بالحديث قائلة :-

زبان ، دكتور أنس ال...

قاطعها هو بنظراته الثانية هاتفاً بحنق :-

واقفة عندك بتعملي ايه ؟

ابتلعت ريقها ولم تستطيع إعطائه إجابة صريحة لكنها جمعت شجاعتها وأردفت ..

كنت باخد منه المحاضرات اللي نقصاني لاني محضرتش أغلبية الأيام

ها قد هدى روعه الآن ، سحب نفساً عميق وفرك مؤخرة رأسه بعصبية تم رفع بصره علي انس وقال معتذراً ...

اسفين يا دكتور

انهي جملته سريعاً وكان قد اختفي من أمام انس برفقة عنود التي أجبرها على السير بجوراه بخطي مهرولة ، انتظرت عنود

ابتعادهم عن المكان ثم حررت يدها من بين قبضتيه وهتفت بحنق :-

ممكن افهم ايه اللي انت عملته ده ؟

أخرج ريان تنهيدة بطيئة وأجابها مختصراً :-

عايزاني اعمل ايه وانا بدور عليكي ومش عارف انتي فين ولا بتردي على موبايلك وفي الآخر اشوفك واقعة مع واحد وضحكتك واسعة معاها

أوصدت عنود عينيها بعصبية شديدة ثم هزت رأسها مستنكرة تصرفه وتركته و دلفت خارج الجامعة كما تبعها هو ، بحثت عن سيارته وما إن وقع بصرها عليها حتي أسرعت نحوها بخطي متريئة، فتحت الباب الامامي وتفاجئت بجلوس دينا في السيارة .

ابتلعت ريقها في حرج ممزوج بالغيظ لكونها جالسة بجوار زيان، وصل إليها ريان وأسرع بالحديث :-تعالي إركبي هنا

جذبها من ذراعها وفتح الباب الخلفي واردف :-

دي اسراء اخت دينا والحجة فاطمة مامتها مش حد غريب

اجبرت عنود ثغرها علي الابتسام ورحبت بهم ثم جلست بجوار اسراء التي كانت تأفف بضجر ميدية تذمرها من تلك البعضية التي سرقت زوج شقيقتها .

تنهدت عنود بأسي مما يحدث ، ظلت تطالع زبان تارة ودينا تارة أخرى ناهيك عن تذمر الجالسين بجوارها ، لم تتحمل ذاك الوضع السخيف الذي أجبرها عليه ريان ، وأسندت رأسها علي النافذة بقلة حيلة إلى أن باتت في ثبات عميق .....

وصلا ريان الى المنطقة الشعبية خاصتهم ، صف سيارته أسفل البناية وترجل منها بعد أن رمق عنود في المرأة وتفاجئ بها غافية

لا تشعر بما يدور حولها ، أسرع خطاه نحو بابها وفتحه برفق وقام بحملها بحذر خشية أن يزعجها ....

ترجلت اسراء ووالدتها وانظارهم مثبتة على زيان الذي حمل زوجته وغادر دون أن يكثرت لامرهم، في تلك الأثناء وصلت سيارة على وصفها بجوار سيارة ريان كذلك وصل خالد وصف سيارته في الجانب الآخر لسيارة ريان وترجل الجميع من سياراتهم قيد انتظار نزول ريان ...

وضعها على فراشها برفق ونزع عنها حجابها ثم طبع قبلة سريعة بجانب شفاها مبدي غضبه لكونه أحزنها ، حسناً سينهي ما

خلفه سريعاً ويعود إليها طالباً العفوا

ابتسم ساخراً من تفكيره ثم غادر المنزل ، هبط الى الجميع وبحث ببصره على دينا ولم يراها من بينهم ، أسرع بسؤاله عليها قائلا ...

دينا فين ؟

تفاجئ بها فتحت باب سيارتها واردفت يتعب زائف :-

أنا مش قادرة امشي ينفع تشيلنيا

صعق ريان من طلبها وكاد أن ينفجر ضاحكاً إلا لانه تمالك أمامها لكي لا يثير غضبها ، توجه نحوها وحملها بصعوبة بالغة لزيادة وزنها بينما لم يتمالك خالد وعلى السيطرة على ضحكاتهم وانفجرا ضاحكين .

رمقهم ريان بغيظ عارم ثم أسرع إلى الداخل قبل أن يشاركهم الضحك هو الآخر، وصل إلى الطابق القائط به ولم يتحمل الأكثر لكن عليه الصبر لم يعد هناك إلا القليل ، ولج داخل غرفتهم ووضعها علي الفراش وكاد أن يعدل من وقفته لكنها أسرعت وتشبئت في عنقه وطالعته بنظراتها التي تحمل بين طياتها الأشواق والافتقاد إليه ....

همست أمام شفاه قائلة بشغف تحته على التودد معها أكثر :

وحشتني اوي

استشف ريان ما خلف تصرفاتها الجريئة ، يشعر بالتفور منها لكنه لا يملك القرار ولابد أن يسايراها لكي لا يقع وزر على عاتقه ،

حمحم واردف ..

مش عايز اتعبك

هرت دينا رأسها برفض وهتفت بإصرار

أنا كويسة

أجبرته على الاقتراب منها والتودد معها الي أن تاهت معه في بحورها الخاصة


تعليقات