رواية الموت الرحيم الفصل الثاني بقلم محمود الأمين
_ اخبار الشغل ايه يا حمزه؟
= الحمد لله يا دكتور ماشي الحال
_ ما فيش حاجه مضايقاك في الشغل؟
= لا خالص يا دكتور وايه اللي هيضايقني بس؟
_ بص يا حمزه انا راجل دوغري، مليش في اللف والدوران انا عارف ان حنان حكيتلك كل حاجه، بس هي كده خلفت الاتفاق معايا
= هي حنان فين؟
_ من الاحسن انك ما تعرفش، انا عاوزك معايا تنفذ اللي هقولهلك بالحرف الواحد وهتاخد قد اللي كانت بتاخده سناء الضعف
= ولو هتدفعلي مال الدنيا كله، انا مش هقبل ده أبداً
_ هو للاسف ما بقيش بمزاجك يا حمزه، لانك للاسف عرفت كل حاجه، واكيد انا مش هسيبك كده وانت ماسك عليا ذله ممكن توديني في 60 الف داهيه، واطمن لما تشتغل معايا هتامن مستقبلك ومستقبل مراتك وبنتك
...
الكلام مش محتاج ترجمه، دكتور عماد كان بيهددني لو ما اشتغلتش معاه هياذيني، في البدايه وافقت عشان التهديد بس كنت بعمل كده عشان خايف على بيتي ومراتي وبنتي
يومها خرجت من مكتبه وانا الدنيا سودا في عيني، وعلى بالليل جالي تليفون منه عشان انفذ في مريض غرفه رقم 6
المريض اللي كانت هتنفذ فيه حنان، كنت اول مره اعمل كده دخلت الاوضه وانا ايدي بتترعش، قربت ايدي وسحبت من على وشه ماسك الاكسجين كان بياخد نفسه بالعافيه لحد ما اتاكدت انه قطع النفس تماماً رجعت الماسك على وشه تانى وطلعت بلغت الدكتور عماد ان الراجل مات، وبعد مخلص كل الاجراءات واتنقل المريض على المشرحه
لقيت الدكتور عماد بيطلع ورقه من جيبه فيها رقم واتكلم وقال
_ ده حساب خاص بيك في البنك، لو رحت عملت استعلام دلوقتي هتلاقي ضعف المبلغ اللي كانت بتاخده حنان زي ما وعدتك ولو استمريت معايا هو ما عملتش زيها، هخلي معاك فلوس عمرك ما مسكتها في حياتك
...
اخدت منه رقم الحساب واول حاجه عملتها، اني رحت البنك واتاكدت فعلاً ان في 40 الف جنيه في حسابي
الفلوس زغللت عينيا مكنتش حاسس باللي انا بعمله، سحبت منهم مبلغ وجبت شويه حاجات للبيت، ولعب لرودينا بنتي
وطبعا مراتي كانت مستغربه انا جبت الفلوس دي منين؟
ولكن المشكله اني اول ما حطيت راسي على السرير ورحت في النوم، سمعت حد بينده عليا باسمي، صوته كان اشبه بفحيح التعابين
فتحت عينيا ببطئ عشان الاقي نفسي على سرير تشريح، واللي كان واقف قدامي كان هو الراجل اللي فصلت من على وشه ماسك الاكسجين، ماسك في ايده مشرط وبيقربوا مني لكن هو شاور بمعنى اني ابص شمالي.. وبصيت
شفت على الترابيزه اللي جنبي جثه رودينا بنتي، وعلى الترابيزه اللي جنبها كانت جثه مراتي، رجعت بصيتله تاني
لكن برد فعل سريع جداً ضرب المشرط في بطني
صرخت وقومت مفزوع، لقيت مراتي بتطبطب عليا وبتقولي مالك؟ في ايه؟
= كابوس، كابوس يا هدى
_ طيب استهدى بالله كده واستغفر ربنا، انا عارفه ان شغلانه المستشفى دي مش هناخد من وراها غير الهم
...
كنت عايز اقولها والله عندك حق بس سكت... تاني يوم رحت المستشفى عادي جداً.. ولقيته بيطلب مني اني انفذ النهارده مع مريض الغرفه رقم 2
كان نفسي ارفض، كان نفسي اقوله مش هعمل كده
لكن هقول ايه انا مضطر..دخلت الغرفة رقم 2 كانت ست كبيرة عندها القلب وحالتها خطيرة ويمكن دي علي حسب ما سمعت يعني انها مش اول مرة تتحجز في المسشفي..رفعت من علي وشها ماسك الاكسجين وفضلت واقف لحد ما اتأكدت ان روحها راحت للي خلقها ..رجعت ماسك الاكسجين علي وشها من تاني وطلعت تليفوني عشان اكلم دكتور عماد زي المرة اللي فاتت وبلغته فرد وقال
-تمام يا بطل حولتلك علي حسابك الفلوس
= تمام يا دكتور شكرا
....
كنت مستحقر نفسي علي اللي بعمله .. مش مصدق ان الشخص اللي عاش طول عمره يحلم بشغلانه حكومية يعرف يعيش منها بقي دلوقتي قتال قتلة وعشان اي عشان الفلوس .. رجعت البيت في اليوم ده وانا مش شايف قدامي ..فتحت الدولاب وشلت فيه مبلغ من الفلوس الجديدة ..ورجعت دخلت السرير جنب هدي ونمت
....
فتحت عينيا لقيت نفسي واقف في بيت من البيوت القديمة المبنيه من الطوب الابيض.. وعلي الارض كانت قاعدة نفس الست اللي كانت في غرفة رقم 2
رفعت وشها وبصتلي كانت من غير عينين وبطنها مشقوقة وقامت من مكانها وقربت مني بسرعة لا تتناسب ابدا مع واحدة زيها ولقيتها مسكتني من رقبتي وفضلت تخنق فيا
صحيت من النوم مفزوع ولقيت هدي صحيت وقالت
-اي يا حمزة .. في اي ؟
=كابوس ..كابوس فظيع
-تاني هو اي الحكاية ؟
=مفيش حاجة .. انا هقوم اجهز نفسي عشان الشغل وانتي قومي عشان تحضريلي فطار
-حاضر يا حمزة
....
دخلت عشان اخد دش قولت يمكن افوق كنت كل ما اغمض عينيا تحت الدش كنت بشوفها وهي مسكاني من رقبتي ..خلصت الدش بسرعة وخرجت من الحمام .. لقيت هدي محضرة الفطار قعدت فطرت معاها وكان باين عليا اني مش في حالتي فسالتني
-حمزة انت بقالك كام يوم متغير ومش في حالتك ممكن تحكيلي اي اللي مغيرك كده؟
=لا ولا متغير ولا حاجة جايز بس من ضغط الشغل الواحد مبقاش مركز
-جايز بس بصراحة كنت عاوزة اسالك سؤال وخايفة انك تفهمني غلط ؟
=لا اسألي عادي مش هفهمك غلط باذن الله
-انت جبت الفلوس دي منين ؟..اصلك من يوم وليلة دخلت علينا بحاجات كتير وانت يعني لسه القبض فاضل عليه شوية حلوين
=مفيش والله كنت بمرض واحد من الناس الاغنية في المستشقي فلما خف اداني قرشين
-اه فهمت ربنا يوسع رزقك يا حبيبي
=طيب انا هقوم اروح شغلي دلوقتي عشان متأخرش
-ماشي يا حبيبي
....
سبت هدى وخرجت وكنت عارف كويس اني بكدب بس هقولها اي ؟..اني بقيت قاتل بأجر اكيد لا
وصلت المستشفي عشان اشوف شغلي .. اول ما دخلت اتبلغت ان دكتور عماد عاوزني في مكتبه وفعلا اتحركت علي مكتبه ..خبطت ودخلت كان الدكتور عماد قاعد ومش علي بعضه
فسألته
-مالك يا دكتور؟
=اقعد ياحمزة ..انا عايزك في موضوع
-خير يا دكتور موضوع اي؟
=في تفتيش هيحصل علي المستشفي الفترة الجاية واضح كده ان في حد بينخرب ورانا ..عشان كده احنا لازم نوقف شغل الفترة دي لحد ما الدنيا تهدي
-طيب ومعندكش خبر يا دكتور التفتيش ده جاي ليه ؟
=مع الاسف لا
-تمام يا دكتور
....
خرجت من مكتب الدكتور عماد وانا مبسوط ان الموضوع هيقف فترة ..انا كنت قرفان من نفسي الحقيقة وما صدقت ان الموضوع ده هيقف وهرجع امارس شغلي الطبيعي
بس كل اللي فات ده كوم واللي جاي ده كوم تاني خالص
....
فاتت سنة..ايوة سنة كاملة كنا موقفين الشغل فيها وانا كنت بباشر عملي الطبيعي متابعة المرضي
ويومها اتصل بيا دكتور عماد وطلب مني اروحله مكتبه ضروري وفعلا روحتله واتكلم وقال... يتبع الجزء الثالث
...
ياريت نتفاعل علي الجزء ده عشان انزل باقي القصة بسرعه
....
