![]() |
رواية سفاح الحريم الفصل الثاني بقلم اندرو شريف
طلعت علبة السجاير من جيبي وولعت سيجارة وانا بقوله:
-طب ممكن أعرف ايه سبب الطلاق؟
-هي كان ليها اهتمامات، وانا كان ليا اهتمامات تانية خالص، وبس كده، ماقدرناش نوفق حياتنا مع بعض وانفصلنا، وأظن إن أبغض الحلال عند الله هو ااا...
قاطعته وانا باخد نفس من السيجارة:
-هو الطلاق يا محمود، مفهوم مفهوم، دلوقتي أنا عايز أعرف لو انت عندك معلومة عن حد بيكرها أو انت شاكك فيه.
-والله يا باشا سندس ماكنش ليها اعداء، هي في الأساس طيبة وبنت ناس، حتى سمعتهم زي البفتة البيضة، فماعتقدش ان حد ممكن يفكر يقتلها.
في اللحظة دي طلعت صورة ندى من جيبي ووريتهاله:
-تعرفها؟.. او بمعنى أصح، سندس تعرفها؟
-مش عارف، احنا بقالنا سنة منفصلين وممكن تكون عرفت ناس كتير انا ماعرفهمش، لكن أنا أول مرة أشوفها.
-تمام يا حودة، انت هتتحول دلوقتي على النيابة ياخدوا اقوالك، وهم هناك يقرروا يعملوا معاك ايه.
خلصت مع البلتاجي لحد ما وصلت اخت سندس، دخلت المكتب وهي منهارة عياط، حاولت اهديها لكنها تمالكت نفسها لوحدها، قعدت على الكرسي اللي قدامي وقالتلي:
-ماوصلتوش لحاجة يا باشا؟
-هنوصل بإذن الله، بس همتك معانا بقى.
ردت عليا وهي منهارة:
-انا.. انا مش مصدقة اللي حصل، ازاي تموت وتسيبني، دي قلبها زي البفتة البيضة، لا عمرها عملت مشاكل ولا خناقات، حتى في طلاقها نهت كل حاجة من غير شوشرة، ومن غير ما توجع دماغ واحد فينا، تقوم في الأخر مقتولة!
-اهدي يا...
-سلمى يا باشا، سلمى علي.
-انا جايبك هنا يا سلمي عشان تقوليلي أي حاجة ممكن تفيدني في القضية، يعني لو شاكة في حد بلغينا ضروري.
-أشك في مين بس يا باشا؟.. بقولك عمرها ما عملت مشكلة.
-طب وطليقها؟
-البلتاجي!.. ده راجل غلبان وابن ناس، وكان بيخاف عليها من الهوا الطاير.
-طب وسبب طلاقهم؟
وقتها حكيتلي نفس السبب اللي سمعته من البلتاجي والجيران، فمابقاش قدامي غير اني اوريها صورة ندى، اللي أول ما شافتها قالتلي:
-ندى!!.. الله يرحمها، انتحرت ووجعت قلب سندس عليها، دي يا حبة عيني لما راحت عزاها مالقتش حد هناك، اصل الناس ماكنوش راضيين يعزوا في واحدة منتحرة.
-وسندس كانت تعرف ندى منين؟
-كانوا صحاب يا باشا من أيام الجامعة، والسنين والأيام فرقوا بينهم، مافيش غير سنة الطلاق دي رجعوا يتكلموا تاني، لحد ما حصل اللي حصل، ويومهم كان في نفس الاسبوع.
-تمام يا سلمي، تقدري تطلعي النيابة وتشهدي بأقوالك، ولو احتجناكي مرة تانية هنكلمك.
-هتجيبوا حق اختي يا باشا؟
-تأكدي اننا بنجيب حق أي حد في البلد دي يا سلمى.
مشيت سلمي وأنا اتصلت بفارس، قولتله الجديد وطلبت منه يفرغ موبايل سندس في أسرع وقت، أما أنا هطلع على شقتها أفتشها مرة تانية، يمكن ألاقي حاجة جديدة تفيدنا، بعدها قفلت معاه وطلعت على الشقة، ولعت الأنوار ودورت في أي حاجة ليها معنى أو مالهاش معنى، لحد ما لقيت صورة لسندس وصحابها من أيام الجامعة، كان فيها ندى وبنتين تانين، صورت الصورة وبعتها لفارس على الواتساب، بعد ما بعتها كلمته وقولتله يعرفلي مين البنتين دول في أسرع وقت، لكنه رد عليا وقالي:
-يا باشا اللي انت ماتعرفوش اننا لقينا شات بين ندى وسندس الفترة الأخيرة، ومش بس كده، احنا لقينا جروب بيجمع بين سندس وندي وبنتين تانين، وبالتقريب كده من شكلهم في الصورة اللي انت بعتها، يبقى هم دول.
-ما تقول الملعومة كاملة يا فارس ماتنقطنيش.
-يا باشا جايلك في الكلام أهو، البنتين دول يبقوا نيرة وعزة، والأربعة مع بعض يبقوا صحاب من أيام الجامعة، ومن طريقة الحوار اللي دايرة بينهم، فهمنا انهم بقالهم كتير مابيتجمعوش، خاصة انهم متخرجين بقالهم عشر سنين، وزي ما انت عارف يا باشا، الدنيا تلاهي والجواز بيبعد.
-يا فارس اختصر وقول المفيد، ايه اللي حصل تاني؟
-اللي حصل والمهم في الموضوع، إن في شخص اسمه فاروق ناصر كلمهم، الشخص ده كان زميلهم في الجامعة، بس واضح كده ان علاقتهم كانت متوترة شوية، واللي أكدلي المعلومة دي انه كان عايز يقابلهم بس هم رفضوا، وده السبب اللي خلاهم يعملوا الجروب، لإنهم مستغربين من طلبه في مقابلتهم، خاصة يعني انهم ماكنوش صحاب أوي، والعلاقة بينهم كانت سطحية، مش بس كده، دول كمان مش عارفين هو جاب ارقامهم منين، لدرجة انهم سألوا بعض يمكن واحدة فيهم اديته الأرقام، بس في الأخر كلهم نفوا انهم عملوا حاجة زي كده، وده اللي خلاهم يقلقو ويتوتروا، بس الموضوع ماطولش ونسوا، اتلهوا في الرغي عن حياة الكبار، وكل واحدة فيهم حكت للتانية قصة حياتها من ساعة ما اتخرجت تقريبا، وبس كده، لما الكلام خلص، الجروب مابقاش له لازمة.
-والكلام ده من امتى يا فارس؟.. وازاي ماعرفناش عن طريق موبايل ندى؟
-الكلام ده من حوالي اسبوعين قبل حادثة ندى، اما بقى ماعرفناش ازاي، فدي نسأل فيها ندى، لأنها للاسف كانت ماسحة كل الشاتات اللي بينهم قبل ما يحصل اللي حصل، عشان كده ماقدرناش نوصلها.
-طيب ومستني ايه يا فارس؟.. عايزك تجيبلي اللي اسمه فاروق ده في اسرع وقت، احنا مانعرفش هو بيخطط وناوي على ايه تاني، وقبل ما تجيبه، لازم تشوف البنتين دول، ماحدش عارف هو ممكن يتحرك امتى، وأكيد الدور على واحدة فيهم.
-بيحصل يا باشا، انا من اول ما عرفت المعلومات دي بعد ما كلمتني، شكيت فيه، لان كل اللي بيحصل ده مش صدفة، وأكيد هو ناوي على شر.
-عفارم عليك يا حضرة الظابط، بس انا عايز بمجرد ما اوصل المكتب، ألاقي اللي اسمه فاروق ده قدامي، مفهوم؟
-في اسرع وقت يا باشا.
قفلت معاه وطلعت على المكتب، أول ما وصلت لقيت العسكري بيقولي:
- في حد مستنيك من بدري هنا يا باشا.
-ماقالش ليه؟
-لأ يا باشا، سألته كذا مرة وهو رفض يتكلم مع حد تاني غيرك.
-تمام يا عسكري، جيبهولي على المكتب.
قبل ما اكمل الجملة لقيت واحدة في اوائل التلاتينات واقفة قدام المكتب، أول ما شافتني قالت:
-هو ده النقيب صالح الغنيمي؟
رديت عليها قبل ما العسكري يتكلم:
-ايوة ممكن أساعدك في حاجة؟
-أنا عزة، زميلة ندى وسندس الله يرحمهم.
-استاذة عزة!!.. طب اتفضلي اتفضلي، هاتلها لمون يابني.
-لأ انا مش عايزة حاجة، ممكن بس نتكلم في حاجة ضروري.
-اه طبعا، اتفضلي جوة.
دخلنا المكتب وقعدنا، وقبل ما أنطق لقيتها عيطت وهي بتقولي:
-هيقتلني، انا عارفة ومتأكدة إنه مش هيسيبني غير لما يموتني.
-هو مين يا عزة؟
-هو في غيره، فاروق زميلنا من أيام الجامعة.
-طب انتي ماتعرفيش اي معلومة ممكن تقرب المسافات بنا وبينه عشان نقبض عليه؟
-احنا مانعرفش عنه حاجة غير انه مجنون، هو كده، من أيام الجامعة وهو شخص غريب، ملزق وبيتصرف تصرفات مريبة، بس عشان احنا ماكنش بيفرق معانا، فكنا بنعامله عادي، أصل مش هنبقى احنا ودماغه عليه.
-لأ فهميني أكتر، يعني ايه بيتصرف تصرفات غريبة.
-يعني مثلا كان بيجي واحنا قاعدين ويقول الشمس حلوة اوي النهاردة، وتقريبا دي كانت طريقة فتح الحوار الوحيدة اللي كان بيستخدمها، ده غير نظراته المريبة، كان بيخوفنا اوي وهو بيبرقلنا، بس احنا اللي كنا بناخد الموضوع بهزار ونتريق عليه، وأديه مانسيش من ساعتها وكلمنا عشان نقابله، بس كلنا رفضنا، ما أكيد ماحدش هيحط راسه في وش المدفع، لكن اللي احنا مانعرفهوش، ان المدفع هو اللي هيجيلنا.
-تقصدي إنك عارفة من بدري مين القاتل ومابلغتيش؟
-اقسم بالله ما حصل، انا موت ندى بالنسبالي كان انتحار مش اكتر، خاصة يعني انها قالت كذا مرة انها هتعمل كده، بس موت سندس هو اللي وضحلي الحقيقة كاملة، ومن وقتها وانا خايفة اجي ابلغ يحصلي اللي حصلهم، وعشان انا عايشة لوحدي، كلمت اخويا ينزل من أمريكا، بس للأسف، عنده مشكله في الباسبور وهتاخدلها اسبوع عشان تتحل، فمن الخوف قررت أنزل ابلغ واسيبها على الله، وقبل ما اروح النيابة قالولي انك ظابط شاطر وهتفيدني، وانك انت اللي ماسك القضية من البداية.
-ونيرة؟
-مش عارفة، انا بتصل بيها من الصبح ومش بترد عليا.
-يعني ايه مابتردش عليكي؟
-مش عارفة والله يمكن نايمة.
-طب انتي عارفة عنوانها؟
-أه أكيد.
-وساكته كل ده ليه؟.. وديني هناك حالا.
من غير ما تنطق كلمة زيادة نزلنا، اتحركنا على البيت وأول ما وصلنا طلبت منها تستنى تحت، يدوبك بس عرفت منها الدور وطلعت، بعد ما ما طلعت خبطت على الباب كذا خبطة ماحدش رد، وفي حالة زي كده ماكنش قدامي غير اني أكسر الباب، وفعلا، كسرته ودخلت، ندهت على نيرة ماحدش رد عليا، فطلعت الطبنجة من جيبي واتحركت بخطوات بطيئة، لحد ما وصلت أوضة النوم ولقيت حد نايم على السرير، مارضتش أخش عليه وخبطت على باب الأوضة جامد، بس للأسف، كان نايم ومش بيرد عليا، فماكنش قدامي غير اني انور لمبة الأوضة، وقتها عرفت ان نيرة هي اللي موجودة على السرير، ومش نايمة، لأ.. دي مقتولة ومضروبة بالنار والدم مغرق السرير، وقتها اتصلت بالإسعاف، أول ما وصلوا أكدوا على موتها، وعلى ما كل ده حصل، الجيران كانوا اتلموا وعزة طلعت، عرفت منها إن جوزها مسافر الخليج وبيشتغل برة، عشان كده هي عايشة لوحدها، أما أهلها فرحمهم الله من زمان، ودلوقتي احنا ماقدمناش غير عزة، لأنها أكيد هي الهدف الجاي، ومش بعيد يبقى فاروق ابتدى تخطيط لجريمته الجديدة، وفي وسط مانا بفكر فارس وصل، أول ما شوفته قولتله:
-ايه يا فارس، انت كل ده ماوصلتش لفاروق.
-وصلنا يا باشا، بس عرفنا من حارس العقار انه بقاله مده مش ظاهر، وأدينا بنطلع جواب تفتيش عشان نفتح البيت ونفتشه، بس على ده ما يحصل، لازم نحمي عزة، هي الهدف الجاي.
-توء، احنا مش بس هنحميها، احنا هنخليها الطعم اللي هيبقى في المصيدة.
-قصدك ان اااا...
-قصدي انها هدفه الأخير، ولازم نستغله صح قبل ما الدنيا تتقلب علينا، الواد ده مجنون يا فارس، يعني ممكن نتوقع منه أي حاجة.
-طب والعمل؟
-العمل عمل ربنا، انا عايزك تخلص الدنيا هنا وانا هاخد عزة معايا القسم، وهناك هفهمها كل حاجة، بعدها هبلغك بالأوامر والسير اللي هنمشي عليه، بس بالله عليك يا فارس، ركز قبل ما نغرق.
-أوامرك يا باشا، شوف انت عايز ايه وانا في ضهرك.
خلصت مع فارس وطلعت على القسم أنا وعزة، وقتها....
