رواية لغز الست عزيزة الفصل الثاني 2 بقلم كوابيس الرعب



 رواية لغز الست عزيزة الفصل الثاني بقلم كوابيس الرعب 

"أمانة الـ..ـدم .. وصاحب البيت"


الصوت اللي طلع من ورا بابا مكنش صوت بشري طبيعي، كان زي فحيح الأفاعي وسط هدوء مريب


بابا لف بجسمه كله وهو ماسك قلبه، كانت عزيزة واقفة في نص الممر، بس مكنتش واقفة "طبيعي" لا كانت رقبتها مميلة بزاوية حادة، وعينيها اللي كانت باهتة الصبح، دلوقتي في ضلمة الشقة كانت بتلمع زي عيون القطط


بابا سألها بصوت بيترعش : 

"أنتي مين يا ست؟ وإيه اللي جاب صورتك في المكتب ده؟ دي صورة من أيام الملك فاروق!"


عزيزة متحركتش، فضلت بصاله ونطقت جملة واحدة خلت ركبي تخبط في بعضها : 

"أنا اللي فضلت .. وهما اللي مشيوا البيت ده مش حيطان يا باشا، البيت ده أرواح، والروح اللي في المكتب غضبانة عشان فتحت من غير إذن"


فجأة، الكرسي الهزاز اللي جوه الأوضة زادت سرعته جداً، وبقى يخبط في الحيطة وراه " بم .. بم .. بم"، وصوت "تزييق" الخشب بقى عالي زي صراخ مكتوم


بابا شدني من إيدي وخرجنا من الأوضة وقفلنا الباب بالمفتاح النحاس، وجرينا على الصالة


ماما كانت صحيت على الصوت، ولقيناها واقفة في نص الصالة وشها أصفر زي الليمونة قالت لينا بصوت واطي : "عزيزة فين؟ أنا شفتها داخلة المطبخ .. بس مكنتش ماشية على الأرض، كانت بتتسحب زي الخيال"


قررنا إننا مش هنستنى للصبح بابا دخل يلبس عشان ينزل يدور على بواب العمارة أو أي حد يفهمنا إيه الست دي


دخل أوضته، وبعد ثواني سمعنا صرخة مكتومة


جرينا أنا وماما، لقينا بابا واقف قدام الدولاب، والمرايا بتاعة الدولاب مكتوب عليها بـ "هباب فحم" أو بخور محروق : (محدش بيمشي .. كله بيفضل هنا)


عزيزة اختفت تماماً من الشقة دورنا عليها في المطبخ، في البلكونات، مفيش أي أثر بس ريحة "المرّ" والتراب المبلول كانت بتزيد، لدرجة إننا بدأنا نكح دم


نزلت أنا وبابا للبواب، "عم إدريس" راجل عجوز قاعد قدام العمارة من سنين أول ما بابا قاله : 

"الست اللي بتنضف عندنا، الست عزيزة"


عم إدريس ساب كوباية الشاي من إيده واتكسرت ميت حتة


بصلنا برعب وقال : 

"عزيزة؟ أنتم شفتوا عزيزة؟ يا بيه دي ميتة من سنة ٥٢! دي كانت خادمة 'الباشا الكبير' صاحب الشقة، ويقال إنها كانت بتحبه حب جنوني، ولما هو مات في المكتب، هي رفضت تخرج، وحبست نفسها معاه لحد ما ريحتها طلعت والجيران عرفوا"


بابا زعق فيه : 

"أنت بتقول إيه يا راجل يا مخرف؟ دي لسه منضفة لنا الشقة وعاملة لنا أكل!"


عم إدريس رد بصوت مخنوق : 

"عزيزة مكنتش بتنضف الشقة يا بيه .. عزيزة كانت بتجهز 'المذبح' هي كل كام سنة تظهر لسكان جداد، تخدمهم وتطمنهم، لحد ما يفتحوا أوضة المكتب .. ومن أول ما الأوضة بتتفتح، هي بتعتبر إن صاحب البيت 'رجع'، وبتحتاج 'قربان' عشان ترضيه"


رجعنا الشقة وإحنا مش مصدقين، بس أول ما فتحنا الباب، شميت ريحة "طبيخ" ريحة تقلية توم ولحمة قوية جداً دخلنا المطبخ، لقينا الحلل على النار بتغلي، والأطباق مرصوصة على السفرة بمنتهى الشياكة .. بس السفرة كانت مرصوصة لـ تلاتة بس

أنا، وماما، وعزيزة


كرسي بابا كان متشال خالص، ومكانه كان محطوط 

"برواز الصورة" اللي كان في المكتب!


وفجأة، النور اللي كان مقطوع رجع، بس كان لونه أحمر باهت


وسمعنا صوت عزيزة جاي من "جوه" الحيطة وهي بتغني طقطوقة قديمة بصوت يقطع القلب :

"يا عزيز عيني .. أنا بدي أروح بلدي .. والبلد بعيدة .. والقيد في إيدي .."


بصيت على الأرض، لقيت آثار خطوات "رجلين حافية" ماشية من المطبخ لغرفة المكتب، بس الخطوات كانت "دم"


بابا مسك سـ..ـكين المطبخ وقال : 

"والله ما أنا قعد فيها ثانية واحدة"


لسه بنتحرك ناحية باب الشقة، الباب اتهبد واتقفل لوحده والمفتاح "اتشفط" جوه القفل كأن فيه مغناطيس سحبه ولقينا عزيزة واقفة ورانا، بس المرة دي مكنتش لابسة المنديل الأسود لا شعرها كان أبيض وطويل وواصل للأرض، وعينها كانت عبارة عن فتحات سوداء فاضية


قربت من بابا وهمست في ودنه، والهمس ده أنا سمعته رغم إني كنت بعيد : 

"الباشا اختارك تكون 'الونيس' .. الأوضة محتاجة ضحكة راجل عشان العفاريت تمشي .. سلم نفسك يا باشا"


في اللحظة دي، النور طفى تاني، وسمعنا صوت "سحب" حاجة تقيلة على الأرض .. وصراخ بابا وهو بيستنجد بينا، بس إيد خفية كانت بتكتم بوقه


إيه اللي حصل لبابا جوه الضلمة؟ وإيه سر "القربان" اللي عزيزة عايزاه؟ وهل الشقة فعلاً هتبلعنا واحد ورا التاني؟

الفصل الثالث من هنا

stories
stories
تعليقات