رواية جريمة الفرح الفصل الثاني 2 بقلم أندرو شريف

 

رواية جريمة الفرح الفصل الثاني بقلم أندرو شريف


خدت منه الموافقة بعدها اتحركت على طول، خرجنا الجثة بعدها اتنقلت على المشرحة، وعلى ما التقرير يطلع ونعرف هل الماية فيها حاجة فعلًا ولا موتها كان عن طىريق زين، قررت أقعد معاه مرة تانية، لأنه عنده اجابات كتير انا محتاجها.
بعد ما استعديت زين، وجالي على النيابة، كان لسه في نفس حالة التوتر، بس المرادي كان أهدى وقادر يتكلم أكتر، عشان أول حاجة يقولها لما قعدت معاه كانت:
-اتأكدت بقى إني ماعملتش حاجة؟
السؤال صدمني، بس في نفس الوقت وفّّر عليا أسئلة كتيرة، فبكل هدوء قولتله:
-ايه اللي انت عارفه ومش عايز تقوله يا زين؟
بص للأرض وسكت، بعدها فضل يدعك في ايده من غير ما ينطق ولا كلمه، ولما فضل على الحال ده مُدّة مش قليلة رجعت اتكلم انا وقولتله:
-سكوتك مش هيساعدك يا زين، انت كده كده طعنتها، يعني قتلتها.
-ومافيش حد بيقتل واحدة ميته.. مافيش حد بيموت مرتين، وهي كانت ماتت.. هي كانت ميتة.
-اشمعنى رديت المرادي؟.. على العموم هديك فرصة تانية وهكرر نفس السؤال، تعرف ايه ومش عايز تقوله يا زين؟
-أعرف إني ماقتلتهاش.. أعرف إني هنا دلوقتي عشان انا ماقتلتهاش، أنا ماقدرش اقتل، ومش عارف عملت كده ازاي، بس المهم اني ماقتلتهاش.
-لو فاكر انك هتخرج منها تبقى غلطان، القضية لبساك لبساك.. وحتى لو مش هتتعدم انت، بس هتقعد معانا حبة حلوين، هتخرج منهم مش انت، فـ يا تتكلم، يا هنعرف احنا، وقتها موقفك هيبقى اصعب.
-أنا قولت كل اللي عندي، وقولت اني ماقتلتهاش.. ايوة ماقتلتهاش.. ماقتلتهاش.
-قدامك يومين، يا تقول فيهم اللي تعرفه، يا تعرف ان فُرصتك خلصت، ومالكش غيرها.
قولت كده ورنيت الجرس، بعدها العسكري دخل وأخده في ايده طلّعه برة، عشان يعدي  يوم وتقرير الطب الشرعي يطلع، وقتها دكتور رفعت يكلمني ويقولي انه عايز يقابلني ضروري، وان اللي هيقوله ماينفعش في الموبايل، ساعتها ومن غير ما استنى اتحركت على المشرحة، وهناك.. أول ما وصلت، دكتور رفعت كان في انتظاري، فـ بدون مقدمات قولتله:
-أنا التقرير وصلّي، وعرفت انها ماتت عن طريق السم، مش الطعنة، بس انا اللي عندي سؤال ليك.. ازاي ماتت وهي في تسجيل الكاميرات كانت لسه فايقة قبل الطعنة؟
-هو ده اللي كنت عايز حضرتك فيه ومكتوب في التقرير بالفعل.
-أنا قريت كله، بس محتاج أفهم منك.
-الماية اللي شربتها سارة كان فيها سم، والسم ده من اخطر السموم، لأنه بيسبب اختناق للضحية وبتموت بعد مدة صغيرة من دخول السم لمجرى الدم.
-ايوة يا دكتور مفهوم، بس مكتوب في التقرير ان الطعنة ماكنتش مميته، تقصد إنها كده كده كانت هتموت، وانها حتى لو ماخدتش السم كنا هنقدر ننقذها؟
-مظبوط يا فندم، وده اللي كان عايز حضرتك فيه، مع العلم إن سم زي ده غالي جدًا، ومش موجود مع أي حد، يعني مش سهل تجيبه.
-حاسس انك عايز توصل حاجة بكلامك ده يا دكتور.
-اقصد إن اللي قتلها مش سهل، وكون ان السم ده معاه، يبقى شخص مش مظبوط وواصل.
-كلامك منطقي يا دكتور، لأن الطريقة اللي ماتت بيها كانت مترتبه كويس أوي.. بس مع ذلك احنا مش هنسكت، وهنوصل للقاتل.
خلصت مع الدكتور ورجعت لخالد بيه والليسته بتاعة العاملين في المكان عمومًا، بس قبل ما أعمل كده، كنت اتحركت على القاعة ووريت مديرها الشخص اللي عليه العين وسألته عنه، وقتها وبرد مش متوقع قالي:
-هو أه مديني ضهره، بس انا عارف رجالتي، والشخص ده عمره ما اشتغل في المكان، الشخص ده ماعرفوش.
-ازاي يعني يا استاذ صالح.. انتوا اي حد بيخش ويطلع القاعة من غير لا سين ولا جيم، انت كلامك ده خطير، ومش بس بيثبت تهم كتيرة، ده هيبقى فيه مسألة قانونية للمكان كله على اهمال في حاجة زي كده.
-يا فندم يوم الفرح بيبقى زحمة، وناس كتير بتخش وبتطلع، كمان لو حضرتك لاحظت.. هتلاقيه داخل من برة، يعني مش جاي من بوفية القاعة.
خدت بالي من اللي قاله واتأكدت منه فعلا، هو اندس وسطيهم بكل سلاسة، كمان استغل انشغال الكل في انه يعمل اللي هو عايزه، وقتها اتأكدت ان القضية اتعقدت اكتر، وانها مش هتتحل بسهولة، ماهو زي ما اتعودت، القضية اللي تبان سهلة من الأول، اعرف ان وراها قصة كبيرة، واحنا في القصة دي دلوقتي.
بعد المعلومات اللي وصلنالها ماسكتناش، وفضلنا ورا الواد ده ندور عليه بس هو فين.. لا نعرفله طريق، ولا قادرين نوصلّه، لحد ما جت قدامي مقالة على الفيس كانت مكسّرة الدنيا، المقالة دي كانت لصحفي اسمه عماد نور، ومحتوى المقالة كان عن قضية الفرح واللي حصل فيها بالتفصيل الممل، تفاصيل مش هتوصله مهما اتسربت معلومات، لكن مع آخر سطر في المقالة، واللي كان بالنص بيتكلم عن وجود جهة مظلمة هي السبب في كل اللي بيحصل، رفعت سماعة التليفون وكلمت خالد.. قولتله اني عايز الصحفي ده وفي أسرع، واقصد بـ أسرع وقت يعني دلوقتي.
في خلال ساعة زمن الصحفي كان قدامي، بصيتله من فوق لتحت لقيته شخصية منطوية، يعني لابس نضارة، ولبسه مش متنساق، حاجات المفروض ماتكنش موجودة في صحفى، عشان كده وبعد الملاحظات دي قولتله:
-أنا دورت عنك ولقيتك لسه جديد، يعني دي أول مقالة ليك تتشاف تقريبًا، وقبل كده كنت مُتجه لكتابة القصص، معنى كده انك ماعندكش خبرة كافية تخليك توصل لمعلومات زي دي، مع ملاحظة مني في آخر سطر انت كاتبه.. اتمنى مايكونش من تأليفك، عشان بكده هتنورنا كام يوم في الحبس.
-أنا مُتفهم طريقة حضرتك، خصوصا انكم مش قادرين توصلوا لطرف خيط حتى، لكني حتى ولو كنت كاتب، فـ انا في الأساس صحفي ومعايا كارنية مزاولة المهنة، ولو آخر سطر بالنسبة لحضرتك تزوير، فنعتبره اشاعة ونطلع ننفيها، بكده الموضوع هيبقى انتهي، لكنه حقيقة، وحضرتك عايزني أقول اللي عندي.
-يا ريت يا عماد، أقعد وسامعينك، ما انا مايرضنيش تبات مع المساجين برضه.. حتى مش حلوة ليك يا أخي، ولا ايه؟
-كان نفسي اجرب نومة السجن من زمان يا فندم، بس للأسف مش حابب أخوض التجربة الليلة، لأني عارف ومتأكد إني هبات حتى ولو مظلوم، بس انا هحكي، وحكي ده مش لأني خايف لا سمح الله لأ، لأنكم مش هتقدروا توصلوا لجديد طول ما انتوا بتدوروا في السكة الغلط، السكة اللي مالهاش علاقة بالحقيقة ولا الجريمة.
-عندك كتير عايز تقوله يا عماد.
-عندي اللي مش عندكوا يا فندم، بس أنا هحكي.. مش هقول ايه سبب تصفحي لموقع زي ده، ولا وصلتله ازاي، بس هقول المفيد.. اللي هيساعدكوا تعرفوا الطريق الصح، حتى لو مالوش لازمة.. الطريق ده في الدارك ويب، كنت بتصفح فيه من يومين يمكن ألاقي قصة جديدة حقيقية أحكيها، او أستوحي شيء دموي من موقع صعب زي ده، خصوصًا  يعني إني خدت كورسات برمجة وحاجات تساعدني أعمل حاجات زي دي، بس عشان ماطولش على حضرتك، وأقول المفيد.. أنا لاحظت قسم للمراهنات جوة الويب، والمراهنة اللي كانت موجودة على جريمة اسمها الفرح، جوة المراهنة دي تفاصيل الواقعة بالتفصيل، كمان شوية حاجات يساعدوا المراهنين بيها، هنا بقى بيجي دور المراهن، هو وانه يدوّر على القاتل ويذكره، واللي هيذكر القاتل بشكل صح هيكسب مبلغ مالي كبير، خصوصا ان الموضوع صعب، بس لما تعمقت في الموضوع، عرفت انهم لما بيوصلوا لمبلغ مالي معين، بيبتدوا يحطوا كذا مشتبه فيه، وواحد فيهم بيكون هو القاتل.. بيعملوا كده ليه؟.. وايه السبب؟.. ماوصلتش غير لاجابة وحده، وهي العائد من المراهنات مع جو التشويق اللي بيتميز بيه الدارك ويب.
-لعبة.. تقصد ان كل دي لعبة منهم على شكل جريمة، واحنا بقى المفروض نصدّق الكلام ده، يعني انا لو ماكنتش أعرف أنك مؤلف نص كم، كنت قولت عليك ليك مستقبل.
-مانا لو مؤلف نص كم يبقى اللي بيتقال حقيقي، مافيش مؤلف نص كم يحكي بالطريقة دي يا فندم.
-ايه اللي يأكدلي كلامك؟
-والله ده شغلكوا يا فندم، الدارك ويب موجود، وتقدروا تتأكدوا من كل حاجة بنفسكوا.
قال كده وكان هيمشي.. وقتها وقفته وقولتله:
-رايح فين؟.. انت مش هتمشي غير لما نتأكد.
رد عليا وهو بيبتسم:
-أنا في بيتي وموجود، تقدروا تجيبوني في أي لحظة، وماظنش انكم هتنسوني لما اخرج من هنا، كده كده هتحط تحت الملاحظة.
-يبقى خلي بالك بقى.
قولت كده بعدها سابني وطلع، ساعتها ابتديت شغلي في اني أتأكد من كل كلمة قولتها، وعن طريق التعاون مع مباحث الانترنت، قدرنا نوصل للحقيقة كاملة.. واللي عرفها كان شريف بيه، اللي بمجرد ما خلص تحرياته جالي مكتبي عشان يقعد ويتكلم معايا شوية، وبداية الحوار بينا كان بسؤال مني لما قولتله:
-شريف بيه.. نورتني طبعًا، بس أكيد انت عارف قد ايه انا منتظر نتيجة التحريات، لأن لو الكلام اللي حكيتهولك حقيقي.. يبقى احنا في مشكلة كبيرة.
-اتمنى تكون وجدت حل للمشكلة يا ضيف بيه.. لأن كل اللي حضرتك قولته حقيقي، كمان هم نزلوا أسماء لأربع أشخاص مشتبه فيهم، وشخص من الاربعة دول هو اللي ارتكب الجريمة.
-أنا مش مستوعب، حتى جرايم القتل بقى فيها مراهنات، وفين وازاي؟.. ازاي موقع زي ده ماعليهوش رقابة.
-اومال ليه اتسمى الدارك ويب يا فندم.. حتى احنا حاولنا نوصل للي منزل المراهنة ماقدرناش، الموضوع صعب جدًا، ويمكن مستحيل، لأن مجموعة زي دي قدرت تدبر جريمة بالحجم ده، وتشتت الشرطة.. أكيد مش سهلين ابدًا، وأكيد حضرتك عارف حاجة زي كده.
-عارف ومُقدّر.. بس العمل؟
-نوصل للقاتل قبل أي شخص تاني، بكده هنعرف الحقيقة.
فكرت لثواني قبل ما أرد عليه وأقوله:
-أو زين يتكلم.. زين عنده كتير.
-وايه اللي يخليه يتكلم دلوقتي وبعد المدة دي كلها يا فندم؟.. ماهو قدامنا بقاله كتير ومانطقش.
-أكيد واخد تعليمات بكده، بس ليه؟.. وعمل كده عشان ايه.. لازم نعرف.
شريف بيه سكت لثواني وهو مقتنع اقتناع تام بكلامي لأنه مُتفق معايا، وقتها شكرته وسألته لو يشرب حاجة، ولما رفض ومشي من عندي.. قعدت أفكر تاني شوية.. أفكر هخش لزين ازاي، وهقدر أطلع من المعلومة بعد المدة دي كلها بـ أي طريقة، عشان لما حسيت إن الطريق قدامي بقى حيطة سد، وإني مش هوصل لجديد معايا، قررت أتحرك بسرعة وألعب على الكرت التاني اللي في ايدي، وهو الأربع اشخاص المتهمين اللي عندي، وقتها اتصلت بـ خالد بيه وطلبت منه يجيلي على مكتبي، وبمجرد ما جالي وقعد معايا قولتله:
-اللي فات في القضية حاجة، واللي جاي حاجة تانية تمامًا، احنا مش قدام متهم ولا اتنين، احنا قدام منظومة، ولو ماقدرناش نوصل لطرف من اطرافها في اسرع وقت، الموضوع هيوسع، ساعتها مش هنقدر نلمه.
-انا مش فاهم حاجة يا فندم، هو فيه جديد وأنا ماعرفش؟
-أيوة فيه جديد.
وحكيتله اللي حصل بالتفصيل...

تعليقات