رواية جثة المنحل الفصل الثاني 2 بقلم محمود الأمين

 

رواية جثة المنحل الفصل الثاني بقلم محمود الأمين


ظهرت جميله وهي شايله نفس العيل الصغير، كانت مبتسمه وبتقول
_ كده تسيبني وتنزل الشغل، انا قولت هتقعد جنبي تراعيني

بصيت حواليا ما حدش كان شايفها غيري، غمضت عينيا واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، ولما فتحتها لقيت الاستاذ عزت مديري المباشر، بيقرب من جميله وبيشيل منها العيل، صرخت فيه وطلبت منه يبعد، لكن في اللحظه دي لقيت الاستاذ عزت بيقول:
_ مالك يا عمر؟.. انت بتزعق في الاجتماع وبتقولي ابعد؟ مش فاهم ابعد عن ايه بالظبط؟ 
= انا اسف يا فندم انا بس تعبان شويه، ما كنتش اقصد
_ طيب يا عمر تقدر تطلع ترتاح انت روح على مكتبك وهبقى اكلمك
... 
خرجت من المكتب وانا مدرك تماماً، خطورة اللي انا عملته دلوقتي، انا ممكن بسبب شويه الهلاوس دول اخسر شغلي، استنيت لما خلصت شغلي اللي هو بالمناسبة 12 ساعة، وروحت عملت تحاليل وفحوصات عشان اطمن على نفسي، وقالوا ان النتيجه هتظهر بعد 24 ساعة 
رجعت على البيت وانا تعبان، واول ما دخلت لقيت جميله كانت قاعده على الركنه اللي في صالون الفيلا وباصه في موبايلها وبتعيط، قربت منها من غير ما تاخد بالها، كانت فاتحه صور اطفال من على الانترنت، حسيت بالعجز، وقد ايه انا حمل عليها.. ولازم اسيبها تشوف نصيبها.. لازم اطلقها عشان تشوف واحد غيري يكون بيخلف ويخليها ام.. و في عز سرحاني جميلة خدت بالها ومسحت دموعها.. بس انا اتكلمت وقولتلها:
_ معذبه نفسك ليه يا بنت الناس؟!.. ما كل واحد يروح لحاله، واكيد هتلاقي واحد ابن حلال ظروفه احسن من ظروفي.. وهتخلفي وهتبقي زي الفل
=تانى يا عمر، بتفتح الحوار ده تاني، قولتلك مليون مرة انا مش عاوزة عيال، انا عاوزاك انت
_ باين فعلا انك مش عاوزه عيال!!!.. أنا شوفت الصور اللي انتي بتتفرجي عليها، وانا مش عايز اكون سبب تعاستك
= انت سبب فرحتي، وانا لا يمكن اسيبك
... 
كلامها كان عكس اللي هي حاسه بيه، بس حسيت انه لو قولتلها انتي طالق، هتكون صعبه عليها وممكن ماتعرفش تتحملها، انا عارف ان جميلة بتحبني وانا كمان بحبها.. بس كان عندي شعور بالذنب رهيب ناحيتها 
دخلت الاوضه في اليوم ده ونمت كنت حاسس بارهاق وتعب مش طبيعي، لكنى صحيت على نفس صوت العيل الصغير تاني، قومت ولقيت جميلة واقفه قدام حيطه وعماله تخبط دماغها فيها، ندهت عليها وماكانتش بترد عليا ومكمله في اللي بتعمله، راسها كانت بتجيب دم، قومت من مكاني وقربت منها، مسكتها من دراعها عشان ارجعها وابعدها عن الحيطة،  لكن فجأه سمعت صوت جميلة جاي من السرير وبتقولى:
_ انت واقف عندك بتعمل ايه؟.. ومالك متسمر وباصص للحيطه كده ليه؟ 
.. 
رجعت بصيت قدامي ما كانش في حد واقف، كنت حاسس اني هتجنن، وعقلي هيشت مني..ومن كتر الضغوطات اللي بمر ببها الفتره الاخيرة وقعت من طولي واغمى عليا 
لما فتحت لقيت نفسي على السرير، ومتعلقلي محاليل وفي دكتور واقف قدامي، كان بيتكلم مع مراتي وبيقولها يرتاح راحه تامة واني لانه مرهق وتعبان بسبب الشغل 
بعد ما الدكتور مشي، قربت مني جميلة وطبطبت عليا وقالت
_ الدكتور قال ترتاح بقى، كلم الشغل دلوقتي واطلب منهم اجازه كام يوم 
= مش مستاهله يا جميله، انا هبقى كويس ان شاء الله
_ لا بعد اذنك ريحني واعمل اللي بقولك عليه، وبعدين ده كلام الدكتور مش كلامي
= حاضر يا جميلة
... 
فتحت تليفوني وبعت رساله لمديري على الواتساب اني تعبان جداً ومحتاج اجازه كام يوم، وكان رد الراجل عليا بالموافقة وقال انه كان هيطلب مني نفس الطلب.. عشان هو شايف ان نفسيتي مش متظبطة واعصابي تعبانة 
فضلت قاعد مع جميله طول اليوم، لحد ما جاتلي رسالة على الواتساب من المعمل اللي عملت فيه الفحوصات، كانوا باعتين الفحوصات دي فى رسالة بدل ما اروح المعمل بنفسي، فتحتها  وبعتها لدكتور مخ و اعصاب صديقي، واللي رد عليا بعدها بدقايق وقالي اني معنديش اي حاجه تقلق، وان الفحوصات كلها كانت سليمة، يعني كده السبب مش عضوي زي ما قال الدكتور سعيد.. الكام يوم اللي انا قعدتهم في البيت، مشوفتش فيهم اي حاجه غريبه، والدنيا كانت مستقره جداً، لحد ما قررت انزل الشغل تاني، جميله كانت بتطلب مني اني ارجع اكلمهم وامد الاجازه.. لكن انا رفضت وقولتلها اني محتاج ارجع الشغل 
اتحركت بالعربية وقولت اشغل الراديو اسمع اي حاجه لحد ما اوصل، شغلت الراديو وكان شغال عليه اغاني، لكن فجاة طلع من الراديو صوت صرخه عاليه، ضربت فرامل بسرعه والعربيه كانت هتتقلب بيا حرفيا، اخدت نفسي بالعافيه وحاولت اتوازن، ورجعت تاني ابص على الطريق لكن لقيت نفس اشاره المرور اللي شوفتها قبل كده.. مابقتش فاهم حاجة وكنت هتجنن، ومع عدم فهمي ده حسيت بنفس سخن جاي من ضهري، بصيت في المراية وشوفت جميله تاني، كانت شايله العيل الصغير وبتبتسم بخبث، حاولت انزل من العربيه، لكن الباب ما كانش عايز يتفتح، وفجأة بدات اسمع صوت ناس كتير لما بصيت حواليا، لقيت ناس بتخبط على ازاز العربية  وبتطلب منى اتحرك، ما كنتش فاهم حاجه، فتحت الشباك ولقيت واحد من الناس بيقول:
_ يا استاذ اتحرك.. انت واقف بالعرض في نص الشارع، وعمال تكلم نفسك.. فوق بقى واتحرك.
بعدها واحد تاني قال:
-الله يخربيت المخدرات اللي وديتكم في داهية.
وشخص تالت يرد عليه ويقول :
- طالما مجنون كده ازاي سايبينوا  يخرج من البيت.
اتحركت بسرعه قبل ما اسمع اكتر من اللي سمعته، وصلت الشركه وانا باين عليا التعب، ولما مديري شافني اتكلم وقال:
_ شكلك لسه تعبان يا عمر، كنت كلمتني مديتلك الاجازه.
= يا فندم انا كده كويس، وعايز ارجع الشغل
_ بس انا شايف انك مش كويس خالص، انت مش شايف نفسك عامل ازاي؟!.. عمر انا زي اخوك الكبير ف لو في حاجه مضايقاك عرفني، حتى لو الموضوع شخصي صدقني انا هقف معاك وهساعدك
= ما فيش حاجه يا فندم انا كويس
_ طيب خلاص براحتك روح على مكتبك وشوف شغلك
.. 
اتحركت على المكتب، وفضلت قاعد مش بعمل اي حاجه غير اني بفكر، بفكر في اللي بشوفه ومش لاقي ليه اي تفسير .. خلص وقت الشغل ورجعت على البيت، واول ما دخلت لقيت جميله لابسه لبس خروج ومعاها والدتها وكان باين عليها الزعل، قربت منهم وبعد السلامات سالتها مالك في ايه؟ 
فردت عليا حماتي وقالت:
_ مراتك كانت تعبانه، وراحت عشان تكشف عند الدكتور وللاسف الدكتور قال انها عندها مرض نادر، وقدامها ست شهور … 
مكملتش كلامها وبدأت تعيط بحرقة:
= ايه الكلام ده؟.. اكيد الكلام ده مش حقيقي طبعاً، انتوا بتهزروا معايا صح؟ 
_ لا يبني مش بنهزر، دي للاسف الحقيقة ومن ساعه ما رجعنا وهي منهارة، بس عارف يبني خوفها الاكبر مش من الموت، خوفها الاكبر ان انت تتخلى عنها
= انا مستحيل اعمل كده، مستحيل اتخلى عن جميلة، وبعدين جايز الدكتور ده يكون غلطان، تعالي نروح لدكتور تانى وتالت..
_ مع الاسف يا بنى، احنا عملنا التحاليل دي في 3 معامل كبيره ومعتمده وكلهم طلعوا نفس النتيجة، خليك جنب مراتك يابني اوعى تتخلى عنها دي بتحبك
.... 
كنت حاسس ان حد دلق عليا جردل مية ساقعه في عز التلج، مش قادر اصدق انه هيجي عليا يوم وجميله مش هتبقى معايا فيه، قربت منها وحضنتها وطمنتها اني عمري ما هسيبها حتى لو حصل ايه، ما كنتش عارف انا بصبرها ولا بصبر نفسي
تخيل يا دكتور واحد زيي، معاه فلوس تعيشوا ملك، اتجوز البنت اللي بيحبها.. بس اكتشف انه مش بيخلف، كان راضي وساكت، لكن الدنيا استكترت عليه حتى البنت اللي بيحبها وعاوزه تاخدها منه، صدق اللي قال ان الفلوس فعلاً مش كل حاجة، في حاجات تانيه كتير اهم من الفلوس. وزي ما وعدتها، فضلت جنبها واستغليت ان المدير عاوزني اخد اجازه وطلبتها منه تانى ووافق، كنت بعملها زي الطفلة الصغيرة، كل طلباتها مجابة، اي حاجه تحلم بيها بتلاقيها قصادها 
لحد ما في يوم صحيت ما لقيتهاش جنبي، دورت عليها في البيت كله ما كانش ليها اثر، رنيت عليها كان تليفونها مغلق، فاضطريت ارن على اهلها وللاسف كان ردهم انها ما جتش عندهم، جميله اختفت من البيت.. ما اعرفش راحت فين؟!  طيب مشيت ليه؟.. سابتني ليه رغم اني عمري ما كنت هسيبها، تصدق يا دكتور، جميلة لو كانت ماتت انا هموت نفسي وراها.. عشان الدنيا ما تسواش حاجه من غير جميلة.
-أهدى بس كده وكمل 
-دورنا في كل حته في المستشفيات والاقسام، وبرضه ماكانش ليها اي اثر، ومن ساعتها وانا بحلم بيها كل يوم، بحلم الاقيها، بحلم ان هي رجعت البيت، انا مش عارف انساها يا دكتور وعشان كده جيتلك، انا ما بقتش عارف اعيش، ما بقتش عارف اعيش.
****
خلص عمر كلامه، وفي الحقيقه انا كنت متعاطف معاه جداً، رغم ان اللي حكاه في جزء خارج المنطق، وهو الجزء بتاع العيل الصغير اللي مراته بتكون شايلاه، بس كان  واضح ان عمر كان بيحب مراته حب مرضي، وكان بيحلم يكون اب، بس الحلم ده اتحول لكابوس وده اثر على عمر نفسيا، ودخله في حاله نفسيه صعبه وهي دي اللي سببتله الهلاوس. طبعاً حاولت اتعامل معاه بهدوء، عشان اقدر اخليه يتفائل انه هيلقاها في يوم
****************
المكان مديريه امن الجيزه، وفي مكتب كبير كان قاعد المقدم نبيل عبد الحميد بيراجع شغل قديم معاه، لكن الباب خبط ودخل العسكري وقال
_ في واحد عاوز يقابل سيادتك يا باشا؟ 
= واحد مين؟ 
_ بيقول ان اسمه سليم، وعنده معلومات عن الست اللي اختفت اللي اسمها جميلة
= جميلة؟!... اه اه فهمت طيب خليه يدخل
.. 
دخل الاستاذ سليم المكتب وسلم على سياده المقدم، اللي سمحله انه يقعد وبدأ الاستاذ سليم الكلام وقال:
_ انا عندي معلومات مهمه جداً، في قضيه اختفاء مدام جميلة حرم المهندس عمر عبد السلام
= تمام، انا على حد علمي ان الاستاذ عمر عامل محضر باختفائها.. بس طالما عندك معلومات عن الموضوع يبقى نسمعك ونفهم ايه الموضوع بالضبط
_ مدام جميله ما اختفتش، مدام جميله اتقتلت..

تعليقات