![]() |
رواية جريمة منتصف الليل الفصل الثاني بقلم ملك ابراهيم
_هلّ في قانون الإجرام مُباح قَـ.ـتل المجني عليه والمُحققة؟!.
_بقولك إي يا نورسين، كفاية إني لفحتك علىٰ كتفي وطلعت بيكِ علىٰ المستشفىٰ كان زمانك بيغنوا عليكِ "ضلمة ياما"، إنتي تحمدي ربنا وتبوسي إيدك وش وقفا إنك لسه عايشه، ياختي كل ياخد رصـ.ـاصه بتجيب أجله إلا إنتي، صحتك بومب، صحة وَحـ.ـش!!.
_يستار يا رب، بالله عليك يا خالد، عينك الله يعينك، وأنا أقول ليه كُنت همـ.ـوت قبل ما أخلص طبق الحواوشي!.
_مش كان فيه محشي إمبارح؟!.
_ما قومت في إنصاص الليالي بعد ما شوفت شبح الراجل أبو كِرش دا عملتلي خمس ستة أرغفه أمسح بيهم زوري!.
وفجأة وهيَ بتتكلم بتلاقي شبـ.ـح الراجل المقتـ.ـول بيظهر ليها من تاني! وهو بيقولها بكل برود:-
_إعملي الصح!.
_بالله، بالله، لا، يا خالد الراجل قصادي أهو!.
_فين دا يا بنت المَلـ.ـبوسه! ما الاوضه فاضيه أهي!.
_محدش يقدر يشوفني غيرك، الحل جنبك، جنبك طول الوقت، بس إنتي مش حاسة!.
_يكونشي يا عم الحج خالد هو القاتـ.ـل؟!.
بيضربـ.ـها خالد علىٰ راسها بخفة وهو بيقولها بغيظ:-
_عاوزه تلبسيني مصيبـ.ـه يا شبشب من غير صُباع! طب لو أنا إللي عملت كدة، أنا كمان إللي قتلـ.ـت السِت!.
بتبص نورسين علىٰ الراجل وهو بيقولها لأخر مرة قبل ما يختفي:-
_إعملي الصح!.
_نفسي عم الحج يفهم إن عمري ما هعمل الغلط أكيد!، خالد يعمله أنا لا!.
بتبص جنبها بتلاقيه بيبص ليها وعينيه تكاد بتكون هتطلع شـ.ـرار! بتبدأ الكلام من تاني وهي بتقوله بمنتهىٰ الغـ.ـباء:-
_بس قولي يا خالد إي حكاية الست دي؟!.
بدأ خالد يتكلم ويحكي ليها وهو بيقول:-
_بصي يا ستي، الست دي كانت بتشتغل في البيوت وعندها أربع عيال فـ....
بتقاطعه نورسين وهيَ بتقول بذهول وإندماج:-
_أربع عيال! أربع عيال يا سيد!.... قصدي يا خالد!.
_هبطـ.ـحك علىٰ دماغك بالبتاعة دي!.
_كمل، كمل!.
_لقوها مقتـ.ـولة على الطريق العام، بالقرب من حارة كدة إللي هيَ ساكنة فيها!.
_إتقـ.ـتلت إزاي؟!.
_سكينـ.ـة في قلبها، وعيالها دلوقتي إتحطوا في دار رعاية لحد ما نكتشف مين إللي عمل كدة!.
_تفتكِر هوَ؟!.
_نفسه هو هو؟!.
_إللي قتـ.ـل الحج! بقولك إي يا خالد، أنا مش هفضل مع العفـ.ـريت دا كتير، عاوزين نوصل لـ الواد إللي عمل كدة!.
_تقومي بالسلامة بس الأوِل وبعدها نبقى نشـ...
وقبل ما يكمل كلامه بيلاقيها بتشيل كل الأسلاك إللي متوصلين بإيديها، وبتقوم وهيَ بتحاول تسند نفسها بـ دراع واحِد لحد ما بتقف وبتقول:-
_أنا زي الفله أهو، يالا بينا يا برنس!.
_يخربيـ.ـت إللي دخلك شُرطة، دا كان يوم أغبـ.ـر!.
_بقولك إيه؟!.
_نعم!.
_تبًا لك!.
ومشيت من قصاده وهيَ رافعة راسها لفوق! وهو واقف بيبص ليها بعدم فهم وهو بيقول في نفسه:-
_بتشتمـ.ـني! يالا ربنا يسامحها مضطر أستحملها!.
____________________
_يعني الست حُسنية في أواخر أيامها مقالتش ليك علىٰ أي حد بيدايقها كدة ولا كدة؟!.
_لا يا باشا، هيَ كانت بتخدم في البيوت، راحت في عز شبابها وجوزها ميـ.ـت من حوالي كدة سنة وست شهور، من وقتها وهيَ بتجري علىٰ عيالها الأربعة!.
_تسلم يا عم حسن، إتفضل إنتَ دلوقتي!.
_حاضر نورسين بيه.
وبيقوم وبيخرج من المكتب، بتبص نورسين وهي بتشاور علىٰ نفسها وهيَ بتقول:-
_نورسين! وبيه!، يالا الحمدلله، منـ.ـك لله يا سيد.
وبتدخل عليها ست في منتصف العشرينات، بتقولها نورسين بهدوء:-
_إتفضلي يا ست سيده! أقعدي.
_يزيد خيرك يا باشا، حبيبتي الست كريمه كانت زينة الحتة والحاره كلها، ست غلبانه وشقيانه، معرفش مين إبـن الحـ.ـرام إللي عمل فيها كدة!.
_يعني يا ست سيده، ملاحظتيش عليها أي حاجة في أخر أيامها؟!.
_لا يابنتي واللهِ، إحنا إكمننا شقيانين ومرمين جوا الهم علىٰ طول مفيش وقت نقعد نحكي زي خلق ربنا.
_تمام يا ست سيده، بس عينيكِ بتقول غير كدة! لو فيه حاجة حابه تقوليها قوليلي يمكن تفيدنا! إحنا دلوقتي قصاد جريمـ.ـتين بنسبة ٪90 لـ نفس الجـ.ـاني! ودي كانت صحبتك وجارتك!.
بتبصلها سيده وبدأ يظهر عليها علامات التوتر وهيَ بتفرك في إيديها وبتقولها:-
_هه، لا... لا مفيش حاجة مخبياها يعني أنا هخبي حاجة تكون سبب في إنكم تمسكوا إللي عمل كدة!.
بتبصلها نورسين وعينيها مليانه بالشـ.ـك، وبتقولها:-
_تمام يا ست سيده، إتفضلي دلوقتي ولو أحتجناكِ هنطلبك تاني!.
بتبصلها وهيَ بتحاول تخفي التوتر إللي باين علىٰ ملامحها! وبتقوم وبتخرج من المكتب..
بترفع نورسين سماعة التليفون وهيَ بتقول:-
_عبد الحفيظ فيه ست خارجة قصادك دلوقتي، عاوزك تبعتلي واحد يراقبها كويس جدًا جدًا، علشان شامة فيها... قصدي شاكة فيها يالا شوفوا شغلكم.
وبتقفل معاه وهيَ بتاخد منديل من علىٰ المكتب وبتقول:-
_يخربيـ.ـت البرد وسنينه!.
بيدخل عليها خالد وهو بيبصلها وبيقولها بسخرية:-
_مش عاوزة بنديل يا نسرين!.
_لا مش عاوزة يا خِفة، وإسم نورسين، نورسين بنت سيد!.
_نفسي أفهم يا أستاذة، يعني والدك إسمه سيد وإنتي نورسين، دا زي إللي بيغمس الآيسكريم بالعيش؟!.
_متتريقش علىٰ إسم والدي، الله يرحمه، منه لله هو إللي خلاني هِنا كان زماني في معهد الباليه! علىٰ الاقل كنت هطير!.
_المُهِم، أخبار القضية إيه؟!.
_لا دي محتاجة حد فايق، أنا هروح بيتنا أكمل الحواوشي وأنام شويه وأنتخ شويه علشان أمخمخ!.
_فيه محققة تقول أمخمخ، وأنتخ! إمشي يا نورسين، إمشي.
_يعني همشي من وكالة نسناسا يا أخي!.
____________________
_وأخيرًا وقت النوم!.
بتقعد نورسين علىٰ السرير وهيَ بتفكر علىٰ أخر اليوم بكل شيء حصل من أول خروجها من القسم وضربـ.ـها بالرصـ.ـاص لحد ما وصلت لأوضة نومها دلوقتي...
بتركز وهي بتستعيد تفكيرها وبتفتكر عيونه، لونها عسلي غامق وبتشبه عيون الصقـ.ـر، مش عارفه تنساها..
بتقوم علشان تجيب الإسكيتش بتاعها والقلم الرصـ.ـاص وهيَ بتبدأ ترسمها، لحد ما بيقاطع تفكيرها وشرودها صوت باب الشقة!.
بتقوم علشان تشوف مين وأول ما بتفتح بتلاقي قصادها واحِد مُقنع! بنفس العيون، بتبص عليه وبتشوف في إيديه سكينـ.ـه! بتبصله وبتقوله بغباء:-
_حضرتك أكيد بتشتغل جـ.ـزار صح؟!.
_وقتك جه خلاص يا نورسين، مش هسمحلك تكشفيني أبدًا!.
وفجأة بيغرز السكينـ.ـه في قلبها وهيَ بتقع علىٰ الأرض!، وأخر حاجه شافتها علامات الخُبث إللي علىٰ وشه!.
