رواية جريمة مخزن الجبنه الفصل الثاني بقلم أندرو شريف
وقتها المحامي بص لأستاذ صلاح عشان يتكلم:
-أنا ماكنتش عايز الأمور توصل لكده، ولا لأننا نصفى الشغل ما بينا بالطريقة دي، بس تعب بنتي اللي جه فجأة وفي سنها ده، مع طريقة سامي اللي حسستني إنه صاحب الشركة والكلمة الأولى والآخيرة، خلاني أخرج عن شعوري بالشكل ده.
-والسبب؟
-سامي كان شايف إن الشركة ليها أرضية كويسة أوي، وإن الناس بقت بتشتري البراند مش الجودة وبس، فقرر إنه يقلل في الخامات بنسبة قليلة، وده كان هيدخل مبالغ كبيرة للشركة، مع ان الجودة اللي هتقل دي مش هتأثر على الطعم ولا أي حاجة، يعني اللي بياكل جبنتنا، هيحس انها هي هي، مافيش اختلاف.
-وشركات كتير منافسة بتعمل كده، الا لو كان ضميرك اللي خلاك ترفض.
-بنتي يا فندم، تعبها خلاني أراعي ربنا في شغلي وفي كل حاجة في حياتي، فرفضت، وقتها قالي انه بدأ ينفذ، وإني وقّعت على الأوراق من غير ما أعرف إن دي أوراق الاتفاق، فهددته إنه لو مارجعش عن اللي في دماغه، وصفينا الشغل اللي ما بينا، هقتله.. بس والله كله كلام انفعالي، تعب بنتي ماكنش سهل عليا، وخلاني أقول الكلمتين دول مش أكتر.
-ممكن أعرف أخر مرة كلمت استاذ سامي كانت امتى؟
-من حوالي اسبوع، كان بيتطمن على بنتي، والمكالمة خلصت على كده.
-افهم من اللي بتقوله ان المشاكل بينكم اتحلت.
-ماتحلتش.. بس كل واحد اخد اللي هو عايزه.
خلّصت مع أستاذ صلاح لحد هنا، بعدها طلبت من العسكري انه يدخّل مرزوق الدرندلي، أول ما دخل وطلب إنه يقعد، سمحتله.. بعدها بصيتله شوية من غير ما أنطق ولا كلمة، كنت مستنيه هو اللي يتكلم أو يقول حاجة، لكنه حافظ على ثباته، كأنه مش فارق معاه وجوده أو مش خايف من حاجة، فـ بابتسامة قولتله:
-واضح انك مرتاح هنا يا استاذ مرزوق، وده شيء ايجابي في التحقيق.
-أنا مش مرتاح.. انا بس مش خايف، كل وما في الموضوع اني جاي اقول كلمتين وامشي.. الموضوع بسيط يعني.
-هو بسيط فعلًا، بس ده في حالة واحدة، انك تكون ماقتلتش، او على الأقل ماشركتش ولا حرضت على القتل.
بالرغم من قوة السؤال، وانه اتهام صريح له، الا انه جاوب بكل هدوء وقال:
-مظبوط يا فندم، قولت كل اللي انا حاسس بيه والله.
-طيب، كنت فين وقت الحادثة يا استاذ مرزوق؟
-كنت سهران في كبارية، وعرفت الخبر بعد ما طلعت من هناك.
-ديسكو.. واضح انك تحب الانبساط.
-والله يا فندم الموضوع مش بالظبط، بس بعد اللي كان بيحصل الفترة الآخيرة، كان لازم نغير جو، ان كان في سفر بقى، ولا حاجة تنسيك همومك.
-والهموم دي بقى ليها علاقة بالشركة وانك سيبت السيكرتارية هناك؟
-مظبوط برضه يا فندم، أنا من بعد ما سيبت الشغل، والدنيا لغبطت معايا شوية، لكني مش ندمان، الوشّ كان كتير، وانا ماحبش اللي يخلف معايا في اتفاقاته.
-واللي خلف معاك يبقى سامي مش كده؟
-قالي انه هيرقيني وهيخليني في مجلس الادارة، بس خلف بـ اتفاقه في الآخر وقالي لو عايز امشي امشي.. من الآخر كده طردني بالذوق.
-وايه السبب؟.. اكيد مانمش وصحي رأيه متغير فيك، الا لو شاف انك مناسب في المكان اللي انت فيه.
-رفضت فكرة تقليل الجودة، وشوفت إنه هيخسرنا كتير، اه الناس بقوا بياكلوا وخلاص، بس السوشيال ميديا صعبة، ولو حد اكتشف الموضوع، سمعة الشركة هتضرب، وقتها هيهد كل اللي اتبنى.
-يعني انت ماهمكش الناس، وهمك اللي هيكتشف الموضوع.
-خلينا واقعيين، البيزنس بيقول كده، وانا بتكلم في واقع.
-هنرجع للموضوع ده بس مش دلوقتي، خلينا في اللي جيت عشانه.
-انا ماقتلتش يا فندم، وموت سامي مش هيهمني في حاجة، ولا هيديني المنصب اللي كنت عايزه، يعني مافيش دافع من أساسه.
-هنعوزك تاني يا مرزوق، خليك مستني.
بعد ما خرج مرزوق، ودخلت مايا، كانت متوترة وخايفة، ولا كأنها هي اللي قتلت سامي، وقتها قفلت وشي عليها، وبعد ما قعدت قولتلها:
-طبعا انتي عارفة سبب وجودك هنا يا استاذة مايا، مش كده؟
-بلعت ريقها وهي بترد عليا:
-أنا اتخضيت لما عرفت، من وقتها وموبايلي مابطّلش رن، حتى فيه ناس كده بيقولوا انهم حكومة جم واخدوا كلام مني.. أنا لسه شغاله جديد مع أستاذ سامي، يعني ماعرفش كل حاجة لسه.
-وايه المعرفة في انه اتقتل يا استاذة مايا، ده مش شغل، دي جريمة قتل.
-ماعرفش، والله ما أعرف، وكل اللي أعرفه قولته.
-معلش هنتعبك تاني.. اتفضلي قولي كل اللي عندك.
-أنا جيت الشركة هنا بعد ما أستاذ مرزوق سابها، جيت عملت انترفيو واتقبلت كوني اشتغلت قبل كده في شركات كبيرة، لكن من أول يوم ليا هناك، وبعد ما قعدت مع استاذ سامي مرة في الانترفيو، ومرة بعد ما اتقبلت، اتغيّر وطريقته بقت غريبة مع الكل، بقى بيقعد في مكتبه معظم اليوم، ومش بيخرج منه غير وهو نازل ومتوتر أو مخنوق، حتى فيه شغل كتير لكنه كل يوم كان بيأجله لليوم اللي بعده، لدرجة إن المصنع انتاجه قل والمخازن ابتدت تفضى.
-وايه رأيك في إنه بيقلل جودة المنتج عشان يوصل لأكبر ربع ممكن؟
-الكلام ده حقيقي فعلًا، ومن قبل ما أوصل كمان.
-وقت الواقعة كنتي فين بالظبط يا استاذة مايا؟
-في الشركة بخلص شوية ورق ينفع أنا اللي أخلصه، وقبلها بساعة استاذ سامي كان موجود، لكنه نزل كعادته متعصب ومتوتر، كنت لسه هطلب منه يمضي على ورقه، لكنه سبقني وقالي أآجل كل حاجة لبعدين، فـ سكت وماتكلمتش.
-كنتي عارفة هو رايح فين، أو حتى هيقابل مين؟
-حاجة زي كده ماكنتش بتدّخل فيها، هو كان بيرتب حاجات كتيرة لنفسه، عكس أي شركة تانية اشتغلت فيها سكيرتيرة.
-تقصدي انه ماكنش بيشاركك بـ أي معلومة مهمة.
-ماكنش بيشاركني بـ أي حاجة، وكل اللي عرفته كان عن طريق موظفين أو اجتهاد شخصي، وده كان مسببلي أرق وتوتر شديد لأني حسيت بعدم أهميتي.
-مافيش أي حاجة حابة تشاركينا بيها يا أستاذة مايا؟
-أنا مش عارفة اللي هقوله ده صح ولا غلط، بس هقول.. بصراحة كده انا في يوم، وانا جاية أدخّل لاستاذ سامي ورق يمضي عليه، سمعته بيتكلم في التليفون ومتعصب، كان بيقول للشخص اللي بيكلمه انه مابيتهددش، ولو فكر إنه ينطق أو يتكلم.. هيخلص منه، وماحدش هيسأل فيه.. بعدها قفل السكة، واتصل بيا على التليفون، جريت ورفعت السماعة وقالي مادخلّوش حد النهاردة، حتى انا مادخلش، فركنت والورق وماعملتش حاجة.. ومن يومها وهو كل يوم موده وحش، لحد امبارح بس، اليوم اللي..اللي اتقتل فيه.
وسكتت، وقتها سيبتها تمشي.. كل اللي قالته مايدِنهاش، بس كلامها كان مفيد، عرفت ان فيه حد كان بيهدد سامي، وبقاله فترة، معنى كده إن الشخص ده يا كان ماسك حاجة على سامي، والحاجة دي ما بين انه عرف بتقليل الجودة، أو حاجة تانية احنا مانعرفهاش، يا بقى كان فيه شغل شمال ما بينهم، والشغل ده احنا مانعرفوش برضه.. علامات استفهام كتيرة، هنفهمها لما نعرف تحركات سامي الفترة الآخيرة، وإنه كان بيقابل مين الوقت ده.
**
بعد المعلومات اللي وصلتلها، كملت التحقيق عن طريق الوصول لسجِل مكالمات سامي الفترة الآخيرة، لكن وزي ما كنت متوقع، سجِل مكالماته الفترة الآخيرة كان عبارة عن شغل كتير ماكنش بيرد عليه من أساسه، معنى كده انه عنده خط تاتي، وده اللي اتأكدت منه من فريق الأدلة الجنائية ومن معتز.. معتز اللي كان ابتدى يدور ورا الرقم من غير حتى ما اقوله، ده لما عرف انه كان معاه موبايل صغير، الموبايل ده ماكنش بيكلم عليه غير شخص واحد، والشخص ده من وقت الحادثة وهو قافل موبايله، أو رمى الخط.. جينا نشوف مين الشخص ده، لقيناه اسمه علي جابر محروس، عرفنا مكان اقامته وكل حاجة عنه، بعدها طلعت إذن نيابه بضبطه واحضاره، بمجرد ما جالي ووقف قدامي، ماكنش شايف قدامه، عينه مقفّله وجسمه بيترعش من الضرب اللي كان بيضربه قبل ما يمسكوه، وده اللي قالهولي معتز بيه، انه كان قاعد قعدة ضرب مع شوية عيال من منطقته وكلهم اتمسكوا، وقتها وأنا باصصله بقرف قولتله:
-قتلته ليه يالا؟.. مين دفعلك عشان تعمل كده؟
رد عليا وهو بيترعش:
-يا باشا هو مين ده يا باشا.
قومت من على مكتب ورشيت على وشه مايه وأنا بقوله:
-لا ما انت هتفوق كده يا روح امك عشان لو ماركزتش معايا، هلبسهالك من غير حتى ما تنطق او تعترف.
ابتدى يفوق شوية، خصوصا إنهم كانوا قاموا بالواجب معاه برة قبل ما يخش، بس برضه ماكنش مستوعب ايه اللي جابه هنا، ولا مين اللي بتكلم عنه، فبصوت عالي كررت كلامي مرة تاتية وقولتله:
-قتلته ليه يالا؟.. مين دفعلك انطق؟
-يا باشا أنا ماقتلتش حد والله.. أنا ليا في الضرب والساعتين الحلوين، ألطّش للولية اللي قعدة في البيت عشان تديني حقي في دهبها لزوم سهرتين كمان، لكن القتل مانعرفوش سكته ولو على موتنا والله.
-وانت مش خطك ده اللي آخره ٢٥ يا روح أمك؟
فضل يستوعب كلامي للحظات، وركز شوية في الرقم وهو بيكرره، بعدها قالي وهو بينكر:
-ومنين الارقام واحنا بايعين العدّة من زمن يا باشا.. اقسم بالله آخر رنة تليفون سمعتها كنت مع حمص بتفق معاه على السهرة.
-وانا هتبلى عليك ياض؟.. الخط بـ اسمك وبطاقتك، ولا ماعكش بطاقة هي كمان.
-معايا يا باشا.. معايا وفي البيت مع الولية، انما كلام عن خطوط وتليفونات مايخصناش، آخر عدة مسكتها بعتها لواحد ابن حرام، اشتراها بنص فلوسها.
-ومين ده ياض.. انطق.
-عبد الله ألو.. صاحب السايبر اللي على أول حارتنا.
-عارف لو طلعت بتكدب عليا، ولا عامل فيها مش واعي أو فاهم.. هلبسهالك، وهحط حبل المشنقة حوالين رقبتك.
-اقسم بالله حقايق وبنتكلم فيها يا بيه.. ألو معاه الليلة كلها وماتخصنيش.
أمرت بحبسه 15 يوم على ذمة التحقيق، ولو ماكنش هو اللي قتل، يبقى هيقضيله مدة محترمه بسبب اللي بيضربه، وبعد ما مضى على أقواله، وخرج من المكتب، كلمت معتز يحضر حملة ننزل بيها للسايبر اللي قال عليه علي، وفي ظرف ساعة زمن كنا اتحركنا بالحملة ونزلنا المنطقة، العساكر دخلت وأمنت المكان وانا دخلت وراهم، سألت على عبدالله صاحب السايبر ورد.. قالي وهو خايف...
