رواية تلميذ الجن الفصل الثاني 2 بقلم جمال الحفني

 

رواية تلميذ الجن الفصل الثاني بقلم جمال الحفني

شيء جوايا قالي بلاش تغامر وانت في الصحرا وتروح البيوت الطينية اللي شكلها مهجور من مدة وغير مسكونة, لكن روح الجيولوجي اللي جوايا قالتلي الموضوع عادي ومنها تعتذر للعجوز اللي خبطته من كام يوم ومنها تحاول تعرف سر وجودهم في المكان المقطوع دا.

وبنظرة سريعة درست نوعية الرمل إذا كان هينفع أمشي عليها بالعربية ولا ممكن أغرز فيها, ومن حسن حظي إنها كانت مناسبة وكنت واخد القرار خلاص وطلعت بالعربية من الطريق الإسفلتي للطريق الرملي باتجاه البيوت الطينية.

قربت من البيوت اللي معالمها بدأت تتضح وتظهر أكتر وأكتر, مجموعة بيوت من الطين يتعدوا على أصابع اليد, البيت مكون من دور واحد, أبوابها خشبية متينة وسميكة منها اللي مفتوح على مصراعيه ومهها اللي مقفول نص قفله, وكان واضح جدا إنها بيوت غير مسكونة من سنين.

مشيت بالعربية حواليها وكنت بعيد عنها لإن برضو كان جوايا شئ من الخوف, ولما اتأكدت إن مفيش حد بدأ عقلي ترجعله الهواجس من تاني عن الراجل العجوز اللي خبطته, ياترى قصته إيه؟ وإيه اللي جابه ورماه في طريقي؟ وفي منطقة زي دا عموما! وقبل ما اخلي ضهري للبيوت وارجع للطريق السريع لمحت قدام اّخر بيت واحد قاعد ولابس جلابية سوده وباصص قدامه في اللانهاية كإنه محسش بوجودي ولا سمع صوت عربيتي ودا كان شيء أغرب من وجوده لوحده في مكان زي دا.

قربت بالعربية من البيت اللي قاعد قدامه ونزلت, وكان بيني وبينه أمتار قليلة يعني مستحيل ميكونش حس بيا, شوفت ملامحة كانت حادة جدا, شاب من سني تقريبا باصص قدامه ورافض يبص ناحيتي على شماله, معقول يكون تفكيره وسرحانه عطلوا حاسة السمع اللي عنده لدرجة إنه ميحسش بيا ولا يسمع صوت العربية!

اتمشيت ناحيته وقولت من قبل ما اوصله السلام عليكم, لكن مسمعنيش!
كان بيتعامل معايا كإني شيء مش موجود لدرجة إني شكيت في نفسي وفي كل حاجه حواليا وخمنت إن دا ممكن يكون حلم من الأحلام الغريبة اللي بشوفها من وقت للتاني.

مشيت لحد ما وقفت قصادمه وقولت السلام عليكم ومديت حرف الياء بنبرة اللي هي إيه ياعم انت سرحان في إيه وأنا بكلمك من الصبح؟
ولأول مرة يبص عليا, ملامحه الحادة ازدادت حدة والغضب اترسم على وشه وبدأ يزوم كإنه حيوان أو كلب مسعور قبل الهجوم, صوته كان صوت حيوان فعلا وأنا لوهلة رجعت لورا وبدأت أتوتر وبصيت حواليا اللي هو لو حصلتلي حاجه هنا محدش هيلحقني, وفضلت أنا وهو لحظات على الوضع دا لحد ما فجأة خرج من وراه الراجل العجوز اللي خبطته وبص على الشاب اللي قاعد وقاله خلاص أهو جي وأنقذ نفسه, قوم انت شوف شغلك.

تابعت بعيني العجوز وهو بيتكلم وأنا مش فاهم قصده, أنقذت نفسي إزاي!
وبعدين بصيت على الشاب لقيته ملامح الغضب زادت على وشه وقام من مكانه وقبل ما يقف بالكامل فجأة اختفى والجلبية اللي لابسها وقعت على الأرض والأرض شربتها كإنها مياه واختفت بعد ثانية من وقوعها.

عيني اتفتحت على اّخرها وأنا مش مستوعب اللي حصل قدامي, بلعت ريقي وبصيت للعجوز لقيته باصص للناحية اللي كان فيها الشاب وقال بحزن, الغضب دا هيكون سبب في هلاكه. وأنا لسه باصص ناحيته ومرعوب وبطلب بعيني تفسير للي حصل راح العجوز ابتسم وقالي متخافش أنت خلاص بقيت مننا وهتشوف من دا كتير.

برضو معرفتش أتكلم والموقف أفقدني القدرة على النطق, العجوز قالي اقعد اقعد عشان هحكي معاك كتير, وشاور على حاجه موجودة ورايا بصيت لقيت كرسي قديم من جريد النخل ظهر فجأة ورايا, احترت ومعرفتش أعمل إيه, أجري ولا أصرخ واتخانق ولا اتصرف إزاي!

والعجوز لما شافني على الوضع دا قالي اقعد اقعد متخافش وقعد هو على كرسي شبه اللي ورايا وحسيت بإيد بتضغط على كتفي عشان أقعد وقعدت فعلا.

قالي بص من بعد الحادثة اللي حصلت وابني "دجام" عايز يقتلك وأنا اللي مانعه لإنك وقفت ونزلت تطمن عليا وعرضت المساعدة, ولما قولتلك روح امشي من هنا كذا مرة كان عشان ابني موجود وأنا بحاول امنعه من إنه يقتلك, وبعد ما رجعنا طلب مني الإذن كذا مرة لكني رفضت, لكنه كان متوعد بقتلك ومينفعش يعمل كدا بدون إذن, ولإني شيخ القبيلة وهو الوريث من بعدي فانا كنت متأكد إنه هيقتلك بعد ما اموت ولو حتى بعد عشرين سنة, عشان كدا قولتله إنك هتيجي وتعمل اتفاق وتشتغل معانا, ولو مجيتش هسمحله بقتلك, واتفقنا على مدة قدرها سنة لو مجيتش فيها يبقى خلاص مسموحله يعمل فيك اللي عاوزه.
وكنت ناوي أظهرلك كتير على الطريق دا لحد ما تيجي بنفسك ونقعد القعدة اللي احنا قاعدينها دي, وابني لما شافك جيت من أول مرة كان غضبان زي مانت شايف لإنه كان يتمنى السنة تعدي بدون مانت تيجي.
كنت بسمع كلامه وبحاول استشف منه أي حاجه لكني مكنتش فاهم حاجه, يقتلني ازاي وهيلاقيني فين؟ واشتغل معاهم إيه؟ ضيقت عيني وأنا بحاول استوعب ولما شافني على الحال دا قالي باختصار احنا قبيلة من الجن معزولين في المكان دا بطلسم قوي وأنا شيخ القبيلة دي, البيوت دي محدش شافها غيرك بعد ما قريت عليك تعويذة قبل ما تركب العربية وتمشي, وانت هتشتغل معانا وتكون وسيط بين عالمنا وعالمكم, هنعلمك أسرار كتير وفي المقابل هتنفذلنا مهمات أكتر في العالم بتاعك, هتقعد في المكان دا أسابيع أو شهور على حسب قدرة استيعابك للعلم اللي هديهولك بنفسي, وفيه جن مننا متشكل بصورتك بيعمل كل حاجه بتعملها عشان غيابك ميثيرش انتباه حد, وحاليا هو في عربيتك ورايح شغلك, وبص على الشمال ناحية العربية وابتسم, وأنا بدوري بصيت على العربية بتاعتي لقيتني أو لقيت نسخة مني راكبة العربية وخدها ومشي ناحية الطريق السريع, فضلت متابعه بعيني وأنا عقلي متوقف عن التفكير أو الفهم أو الاستيعاب, العربية اختفت وأنا بقول لنفسي امتى أصحي من الحلم المرعب دا!

تعليقات