رواية فرصة واحدة تكفي الفصل الثاني
اه في سبب تاني, هو انتَ نسيت اللي عمك عمله زمان ولا إيه, وابن الوز عوام يعني الولد مش بعيد يطلع لأبوه عينه زايغه و ما بيقولش للحرم لا.
اتدخل الاب وهو بيمنعها تكمل:
- لا عندك يا ام احمد, احنا رفضنا له ما لوش علاقه خالص باللي ابوه عمله زمان, لا تزر وازرة وزر أخرى, انا رفضي له واضح وصريح وواجهته بيه..
بص لأحمد وهو بيوضح وجهة نظره:
- اسمع يا أحمد, اللي بيقول للحرام لا بيقوله لا في كل حاجه, ما عندوش خيار وفاقوس, كون انه مش مستحرم لعبه في الحسابات وانه يعمل قرش لنفسه من ورانا ودي تعتبر سرقة, معناها ان أي حاجه تانيه حرام ممكن يعملها عادي, مشكلتي معاه مش بس انه ممكن يخون اختك زي ما أبوه عمل ولا حاطط النقطة دي اصلًا في دماغي, انا مشكلتي معاه انه متعود على الحرام والحرام ما بيوجعهوش ولا بيأنبه ضميره, وده يخليه يعيش حياته كلها كده ويعالم هيعمل إيه تاني, قولي بقى انا آمن على اختك مع واحد ما بيقولش للحرام لا.
رد احمد بهدوء:
- ماشي يا حاج انا فاهم كلامك, وكلام يُحترم وكل حاجه, بس ليه نقسى عليه للدرجه دي؟ هو شاب زيه زي شباب كثير الفلوس غاوياه وعاوز يكون نفسه عاوز يبقى له حساب على جنب, يمكن هو مش واخد اللي بيعمله في الشغل بمبدأ السرقة وانه فعلًا حرام, في شباب كتير بيبرروا الموضوع ده انه بياخد حقه اللي مش شايف انهم بيديهوله, وخصوصًا ان جدي طريقته معاه زي ما انتَ شايف من زمان بسبب اللي عمله عمي, في حزازية بينهم, جدي مش قادر يتخطى ويفرق بين يوسف وابوه, ده بيخلي يوسف حاسس دايمًا بعدم الاستقرار, وإن ممكن في أي وقت وأي غلطه يعملها حتى لو صغيرة يتطرد من العيله زي أبوه.
- فالحل انه يسرق وياخد فلوس مش من حقه!
- انا ما قلتش ان ده الحل انا بقول ده تفكيره هو, احنا ما حولناش حتى نصلح تفكيره ده أو نبعده عن اللي بيعمله, واجبنا ناحيته إننا نحاول نصلحه لأنه مش مجرد عريس متقدم لاختي ده ابن اخوك, في صِلة رحم وفي دم ما بينا.
بص لأحمد بتفكير ولعب كلامه في عقله وبعد شوية سكوت قال:
- تمام نديله فرصة أخيرة بس ما لوش علاقه باختك, اختك هتقعد مع الشاب اللي متقدم لها مرة كمان ويا توافق يا ترفض, أما بالنسباله فاحنا هنعمل ناحيته اللي ضميرنا يقولنا عليه, هي علياء فين صحيح؟
بص لأم أحمد وهو بيسأل فردت:
- لسه ما رجعتش من الشغل كانت مكلماني من ساعتين وقالتلي انها هتتأخر شويه.
—-------------
-يوسف اللي انتَ بتعمله ده مش صح هتوقعنا في مشاكل كتير وهتخليهم يكرهوك اكتر, ارجوك روحني المفروض ان فاضل ساعه واروح في ميعاد شغلي, روحني ولحد دلوقتي لسه ما حدش حس بحاجه.
كان قاعد ماسك تليفونه وحاطط رجل على رجل ولا كأنها بتتكلم ببرود استفزها, فخلاها تقول بصوت عالي باين فيه الغضب:
- طب ورحمة تيتا يا يوسف لو ما طلعتني دلوقتي من هنا ل….
كان عارف كويس انها لو كملت حلفانها عمرها ما هترجع فيه لو إيه حصل عشان كده قاطعها وهو بيقول:
- كلامي كان واضح إيه اللي مش مفهوم فيه؟ وافقي وانتِ تطلعي من هنا…
بصتله باستغراب وهي بتقول:
- هو انتَ مجنون؟ هو انتَ فاكر إني لما اقول اه ماشي, وتجيب المأذون دلوقتي هيكتب علينا! يا بني ادم فيه اجراءات كتير قبل موضوع كتب الكتاب اصلًا, وفي اوراق بنحتاجها ولا انتَ هتكتب الكتاب تحت بير السلم!
بصلها في لحظة إدراك وافتكر فعلًا لما صديق له جه يتجوز وقتها عمل شوية اوراق واجراءات قبل كتب الكتاب, فسكت وهو بيفكر شويه في حل يخرج بيه من الموضوع, وسكوته كان بيديها أمل إنه يراجع نفسه ويوقف العبث ده…
لكن صدمتها كانت اكبر لما نطق بعد تفكير:
- خلاص اضمن إنك لما تطلعي من هنا هنتجوز.
حست ببصيص أمل إنه ممكن يخرجها, وإن كان على الشروط يبقى يبلها ويشرب ميتها بعدها, فسألته:
- تمام هتضمن ده ازاي؟
وهنا كانت صدمتها الحقيقية واللي عمرها ما توقعت إن ده يكون تفكيره, لما قالها بابتسامه اتمنت ساعتها انها تكسر سنانه فيها:
- نتجوز عُرفي, ورقتين ما لهمش أي لازمه غير انهم يضمنوا انك لما تطلعي من هنا نتجوز رسمي.
صدمتها كانت باينه على ملامح وشها, وعينيها المستقرة عليه من غير حتى ما ترف, ما كانتش لاقيه رد تقوله, ما كانتش لسه مستوعبه اللي قاله, ما كانتش مصدقه ان في شخص تاني ما تعرفش عنه أي حاجه متداري ورا شخص عاشت معاه سنين طويله, وبعد شوية وقت بنبره فيها كل الخذلان وخيبة الأمل قالت:
- نتجوز عُرفي! انتَ مين؟ لا بجد هو انا كنت عاميه ومش شايفاك! هو انا كنت مُغفلة للدرجادي ومش عارفه الشخصية القذِرة اللي جواك!
