رواية ندوب وهواجس عشاق الفصل الثاني
*** من قال إن العشق محرمًا عليه ؟ إن العشق لا يُقتصر على أحد مهما كانت قسوته و نفوذه فهو يسمى هكذا لأنه خُلِق لكى يكسر الحواجز التى تُبنى بين العاشقين فهو لا يَهمُه حواجِز أو قيود و خاصة إن كانت تِلك القيود من نارًا حارقة ***
وكان على وشك اصطدامها حاول أن يوقف السيارة لكن لم يستطع فقام بالاستدارة من جانبها سريعًا لكى لا يصدمها و نجح حقا بذلك و لكنه للأسف اصطدم بشجرة ضخمة لكن لحسن حظه أنه كان يضع حزام الأمان عليه و كانت عينيه تشتعل غضبًا من تلك الفتاة الحمقاء التى وقفت أمامه فلولا مهارته بالقيادة لكان قد قتلها الأن خرج من السيارة و وقف ليرى من تلك الفتاة و وجدها وهى تنهض من على الأرض و تعطيه ظهرها له و كان وجهه أقرب إلى اللون الأصهب من شدة غضبه و عندما كان سيتحدث ليوبخها بغضب جحيمى ، و لكن توقفت الكلمات جميعها بحلقه و جحظت عيناه بصدمه عندما استدارت له بوجهها الملائكى الجميل و عيونهما التى التقت فى نظرةً طويلة جدا و عينيها و آه من عينيها زرقواتيهما كانت مثل لون البحر الهادئ الصافى فى نسيمه المشرق اللامع و شعرها الكستنائى المسترسل على ظهرها و شفتيها التى مثل حبة الكرز الطازجة هل يُعقل أن يوجد فى هذا العالم وجهًا مثل هذا الوجه الملائكى الرقيق ، رأها و هى خائفة مثل و كأن طفلًا خائفًا من عقاب والديه و قالت بصوت خائف و رقيق ، ثم تحدثت الفتاة برهبة و إرتباك
ــ " ح حضرتك ك كويس؟ "
لا، حقا لا ، ألا يكفى أنه عاجز عن التحدث من فرط جمالها الذى يراه و إن كان أحدًا غيرها فى هذا الوضع لاكان قد أفتك به حتى محاه من على وجه الأرض لكن الأن عندما رأها فقط لم يستطع التحدث و لكن عندما سمع صوتها الناعم الرقيق الخائف و كأن العالم توقف من حوله و حاول أن يعى لذاته حتى يستطيع الإجابة عليها ثم تنفس بصعوبة و هو يحاول أن يتحدث بهدوء
ــ " أيوه أنا كويس ، أنتى اللى كويسه؟ "
ــ " الحمد لله أنا كويسه بس أنا بجد خوفت لتكون إتأذيت بسببى"
مراد تعجب من برآتها جدا فهو لم يرى أحد مثلها من قبل فإن كان أحدًا غيرها أمامه كان يمكن أن تُلقى اللوم عليه و ليس عليها
ــ " متخافيش أنا كويس و محصليش حاجه "
ــ " شكرا ليك عن إذنك "
كانت ستغادر لكنه أوقفها بسرعة
ــ " إستنى *** ثم أكمل باستفسار *** هو أنتِ اسمك
إيه ؟ "
ثم نظرت له بابتسمامة بريئة و هى تنظر لجمال عينيه الزيتونية الجميلة و ملامحه الرجولية و هيئتهِ المهندمة لكنها حاولت ثباتُ ملامحها لكى لا تظهر له عن مدى إعجابها به و قالت له بارتباك و بهدوء
ــ " م ملاك ... اسمى ملاك "
تركته و اتجهت إلى الناحية الأخرى لتستقل سيارة توصلها إلى وجهتها و هو ظل يراقبها إلى أن أختفت من أمامه و عندما و ضع يديه فى بنطاله و هو يعيد تذكرها و تذكر ملامحها التى أسرت قلبه و مره واحدة ابتسم بخفة عليها و هو يردد إسمها و كأنه نغمة موسيقية جميلة
ــ " ملاك *** ثم ابتسم بثقة *** ملاكى أنا "
ثم أخرج هاتفه و قام بالأتصال بأحد رجاله لكى يأتوا له بسيارة جديدة إلى مكانه و بعد وقت جاء رجاله و معهم سيارة يبدو عليها حقا الثراء الفاحش صعد إلى السيارة و السائق قام بالتوجه به إلى القصر و بعد قليل وصل مراد إلى القصر و دلف إليه متجهًا إلى غرفته ثم بدل ملابسه و تمدد على الفراش و هو يتذكرها يتذكر عينيها التى أسروه ، يتذكر ملامحها الجميلة و الرقيقة التى سحروه و ابتسامتها البريئة التى عندما رأها كان قلبه يشعر و كأنه سيخرج من بين ضلوع صدره فهو كان حقا غاضب منها لكن عندما رأها لم يعرف ماذا أصابه و كأنه موجة هوجاء تجرف بمن حولها مثل الإعصار و لكن عندما اصطدمت بالصخرة انهارت تلك الموجة و كأنها لم تكن موجودة ثم ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه حين تذكر صوتها و هى تقول أسمها التى حين سمعه لم يسمع إلا غيره فى طنين أُذنه
ــ " ملاك "
كان يقول اسمها و قلبه ينبض بطريقة جنونية فهو حقا لم يشعر بذلك الإحساس من قبل لم يكن يضع فى قاموسه أصلا ما يسمى بالحب لأن حياته كانت تحتوى على عمله فقط لم يكن يفكر فى أى شئ يلهيه فى حياته فهو من صغره لم يتحدث أو يتعرف على فتاة لأنه كان طوال حياته لأنه قضى نصف عمره فى مدرسةً للبنين فقط لذلك لم يتسنى له معرفة فتاة من قبل و كل من كان يتعامل معهم من سيدات أعمال كانوا يُعجبون به و يحاولون دائما جذب انتباهه لهن لكنه لم يكترث لهم و لا لمحاولاتهم معه ... لكن تلك الفتاة مختلفة عن جميع من رأهم فى حياته هو لم يرى من قبل جمالًا طبيعيا مثلها و لا فى برأتها فجميع من رأهم كانوا جريئين و لا يكترثوا لأحد و معظمهم كانوا يتصنعون البراءة أمامه فأصبح فاقد الأمل أن يجد فتاة تأسر قلبه لذلك أغلق قلبه طوال حياته بتأكيده أنه لن يجد فتاة ستجعله يعشقها و تقلب كيانه رأسًا على عقب... ثم أعى لذاته و هو يقول
ــ " إيه يا مراد من إمتى و أنت كده ده أنت عمرك ما فى واحده شغلت بالك و تفكيرك كده ، إيه اللى حصلك ؟ ضعفت كده ليه ... الصراحه البنت دى مختلفة عن أى واحدة شوفتها قبل كده دى عامله ذى الملاك و هى فعلا ملاك ده كفاية عنيها اللى يأسروا أى حد و لا شكلها الطفولى لما كانت خايفه منى لعملها حاجة *** ثم ابتسم بسعادة *** ياااه كان بقالى كتير مضحكتش بالطريقة دى أو كنت مبسوط كده معقولة . معقوله كل ده من لما شوفتها مره واحدة بس ... هتعملى فيا إيه تانى يا ملاك "
تنهد بإرهاق و قام بوضع رأسه على الوسادة محاولًا إغلاق عينيه ليرتاح من تعب اليوم و بعد قليل ذهب فى ثبات عميق
___________________________
فى منزل قديم كان يوجد طفل صغير يبلغ من العمر ثمانِ سنوات يلعب بالكرة و هو سعيدًا جدا بجانب والدته التى كانت تجلس أمامه و تحتسى كوب الشاى بسعادة معه لكنها كانت حقا تشعر بالإرهاق الشديد لكنها كانت تحاول أن تصمد أمام طفلها لكى لا تخيفه و بعد وقت سمعت صوت الباب و هو يُفتح و يقفل و عرفت فى ذلك الوقت أنه أتى ثم وجهت حديثها لإبنها سريعًا
ــ " مراد حبيبى بقولك أدخل دلوقتى على أوضتك علشان أونكل طاهر جه "
ــ " حاضر يا ماما "
قالها بطاعة و هو ينهض من على الأرض و أخذ ألعابه و دلف إلى غرفته سريعا ... و بعد قليل دلف عليها طاهر و علامات التجهم على وجهه لكنها لم تحاول النظر له فهى تعلم أنه يأتى كل يوم و هو عابس و يشعر دائما بالضيق لكنها ليس بيدها حيلة لفعل شئ وأكملت إحتساء الشاى الخاص بها متجاهلة إياه مما تسبب فى إغاظته أكثر منها و تحدث بغضب
ــ " إيه متجهلانى و لا كأنى جيت واحدة غيرك كانت أول ما تشوف جوزها داخل عليها تقوم علاطول و تجهزله الحمام و هى تحت رجله تتمناله الرضا يرضى لكن باين عليكى إن أنتى خلاص مبقاش بيهمك حد و مستقويه و عاوزه تعرفى
مقامك "
رفعت رأسها له بهدوء و عدم اكتراث له
ــ " أول حاجه أنا مش بتجاهل بس أنا متعودة عليك كل يوم بتيجى و وشك بيبقى هو هو مفيهوش جديد علاطول مضايق و مش طايق نفسك أعملك أنا إيه بقى و تانى حاجه لما الأول أكون أصلا بصحة كويسة عشان أعرف أقوم و حضر لجنابك الحمام بس هقول إيه *** ثم أكملت بغضب *** واحد مخلى مراته تشتغل طول الصبح عشان تجيب فلوس و تصرف على البيت و لما برجع من الشغل بكون عاوزه أحضر اللؤمه اللى ناكلها علشان منجوعش و بعديها أشوف طلبات البيت و فى الأخر مبنامش غير ساعتين تلاته علشان أقدر أصحى بدرى أروح الشغل و فى كل أول شهر بيتاخد منى تلت تربع المرتب علشان تصرف على كيف حضرتك و الباقى بقضى بيه مصاريف البيت و الولد لحد ما بقتش أعرف شكلى فى المرايه أصلا و ثالثا أنا عارفه مقامى كويس جدا مش واحد ذيك هو اللى هيجى يقولى إيه هو مقامى كويس و لا أنت ناسى لما كنت بتحفى علشان تجوزنى و لما نولت غرضك منى علشان تورث فى ورث جوزى اللى يُعتبر صاحبك و لما فضلت تصرفه لحد أما خلص خلتنى أنزل أشتغل أنا مش هقولك غير إنك أكبر غلطه أنا إرتكبتها فى حياتى و ندمانه عليها و لو رجع بيا الزمن هفضل إنى أشحت ولا إنى أجوزك و أكمل معاك فى حياتى "
كلماتها كانت مثل الإعصار الذى أجرف كل معانِ الغضب التى لا يُرثى لها و عينيه كانت تطلق شرارًا لم تره هى من قبل و أقترب و هو يقرر أنه لن يجعلها تفلت بعملها بعد كل ذلك الكلام التى قالته له لكى يجعلها تُحرم كيف تتعامل معه بوقاحة
ــ " تمام مش أنتى عارفه مقامك أنا بقى هوريكى مقامك
بجد "
و مره واحدة أمسكها من خصلات شعرها و هى تصرخ بألم منه و شرع فى ضربها بكل قوة و غضب جحيمى و هو لا يرحمها و كل هذا أمام أعين ذلك الطفل الصغير الذى لم يكن بمقدرته فعل شئ لكنه لم يستطع أن يرمى أكثر من ذلك فى هذه الحالة و ركض سريعًا تجاه طاهر و هو يضربه بيديه الصغيرتين التى لا تعد شئ أمام بنية ذلك الشخص اللعين و كان يقول له و هو يضربه و يبكى فى ذات الوقت
ــ " سيب ماما إبعد عنها يا شرير إبعد "
لم يهتم طاهر بما قاله و قام بدفع مراد بعيدا حتى وقع على الأرض و هو يبكى عليه و على أُمه المسكينة التى ليس بمقدرتها فعل شئ و بعد وقت أبتعد عنها و هو يراها تنزف من أنفها و لا تستطيع النهوض من فرط الألم الشديد التى تشعر به و قال لها بنبرة تهديد و غضب
ــ " اللى حصل ده كان حاجه بسيطه عليكى و لو فكرتى عقلك يوزك تغلطى معايا تانى ساعتها يبقى متلوميش إلا نفسك و المره الجايه مش هتبقى أنتى *** ثم نظر إلى مراد *** هتبقى فى المحروس ابنك و وقتها قولى عليه يا رحمن يا رحيم "
بصق عليها و هو ينظر لها بكره شديد و عدم إكتراث لتأوئِها ثم نظر إلى مراد الذى كان يبكى على الأرض و إتجه إلى غرفته بإرهاق مما بذله فى ضربه لها و عندما رأه مراد و هو يدلف إلى غرفته ركض إلى أمه سريعًا و هو خائف عليها بشدة و يريد أن يطمأن عليها و يحاول إيفاقها ببكاء
ــ " ماما ماما فوقى يا ماما أرجوكى متسبينيش لوحدى يا ماما بالله عليكى أنا مليش غيرك فى الدنيا دى "
فتحت أعينها بإرهاق و تأوه و هى تنظر إلى طفلها الصغير و ملست على خصلات شعره ثم فلتت يدها مرة واحدة مستسلمة للغيمه السوداء التى داهمتها... و مراد عندما وجد والدته تغلق عينيها و لا تستجيب له ، صرخ بانهيار
ــ " م ماما، ماما أنتِ مابترديش عليا ليه يا ماما . يا ماما أرجوكى أفتحي عينك يا حبيبتى *** ثم بدأ بالبكاء عندما وجدها لا تتنفس *** ماماااا "
